ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: مروری بر زندگانی شهید بزرگ آیتالله سید محمدباقر صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
مقالة استعراضية عن حياة الشهيد العظيم آية الله سيد محمد باقر صدر، من تأليف حسن فخر الشريعة، نُشرت في مجلة رسالة الحوزة :: ربيع 1376، العدد 13 .
العائلة
الشهيد الجليل، آية الله سيد محمد باقر صدر، ثمرة شجرة طيبة من العلماء الطاهرين ومن عائلة جميع أفرادها من وجوه الدين والعلم والفضيلة، ومن رواد الجهاد الفكري، ومحاربي الجهاد السياسي والشعبي، وأبطال المعارك الأيديولوجية، ومن أشهر العائلات في العلم والفقه والمرجعية في إيران والعراق ولبنان.
والد الشهيد صدر، سيد حيدر، كان من كبار علماء عصره. وأمه، ابنة الشيخ عبد الحسين آل ياسين – الذي كان من رجال العراق البارزين – كانت امرأة تقية. عائلة آل ياسين لها تاريخ مشرف علمياً واجتماعياً في العراق. وكان عمّان الشهيد صدر، الشيخ مرتضى والشيخ محمد رضا آل ياسين، من المحققين والعلماء الكرام في عصرهم.
ولد الشهيد صدر في الخامس والعشرين من ذي القعدة 1353 هـ ق في الكاظمية. وفقد نعمة الأب الكريم وهو في الرابعة عشرة من عمره. ومنذ الطفولة كانت آثار النبوغ والموهبة البارزة واضحة لديه، حتى أنه كان يثير إعجاب الجميع.
الأساتذة والدراسة
تعلم آية الله الشهيد في سن العاشرة مبادئ العلوم، ثم بدأ دراسة علم المنطق. ودرس علم الأصول في الثانية عشرة من عمره عند أخيه آية الله سيد إسماعيل صدر، أحد وجوه الفقه الشيعي البارزين، وكان ينتقد ويناقش آراء أصحاب الرأي في هذا المجال. في بداية العقد الثاني من عمره المبارك، هاجر مع أخيه إلى النجف الأشرف لاستكمال الدروس وتنقية النفس، وأتم في فترة قصيرة مراحل الدراسة قبل الخارج، ودرس عند عمه الفقيه الجليل الشيخ محمد رضا آل ياسين أصول الفقه والفقه العالي. وكان نبوغه وذكاؤه في تلك الفترة إلى حد أن بعض الأساتذة الكبار كانوا يستشهدون بآرائه ويشيرون إليها في محاضراتهم.
ومن أهم أساتذة الشهيد صدر:
1 – حضرة آية الله العظمى الخوئي، حيث شارك في دروس الخارج في الفقه والأصول لمدة نحو ثمانية عشر عاماً بين 1369 و1386 هـ ق، وكان يتلقى منه يومياً درسين إلى ثلاثة دروس. وكان يحظى باهتمام خاص من أستاذه، بحيث كان الأستاذ ينظر إلى أسئلته وملاحظاته بنظرة خاصة ويجيب عليها عادة. وكان بينهما حوارات خاصة وكتابية في المسائل الفقهية والأصولية.
2 – آية الله الشيخ صدراء بادكوبي، الذي تلقى منه الشهيد صدر منظومة حاج ملا هادي سبزواري و”أسفار” صدر المتألهين؛
3 و 4 – آية الله الشيخ مرتضى والشيخ محمد رضا آل ياسين، عمّان الشهيد صدر؛
5 – آية الله سيد عبد الهادي الشيرازي؛
6 – آية الله الحكيم (وقد تلمذ الشهيد صدر قدس سره قليلاً في محضرهم).
التلاميذ
تعلّم تلاميذ آية الله صدر العلم والعمل والجهاد معاً. وقد تربى كثير من تلاميذه على الاستعداد الدائم لكل أنواع التضحية والفداء في سبيل الإسلام والدفاع عنه. ولهذا، استشهد عدد كبير منهم في الفترة الأخيرة من حياة الشهيد صدر.
ومن أسماء بعض تلاميذ الشهيد صدر:
1 – آية الله سيد محمود هاشمي، ابن سيد علي الحسيني، من مدرسي درس الخارج في الحوزة العلمية في قم، وأحد تلاميذ الشهيد البارزين الذين دونوا بعض ملاحظاته.
2 – حجّة الإسلام والمسلمين سيد محمد باقر حكيم، ابن المرجع العالي القدر المعروف في الشيعة، المرحوم آية الله العظمى سيد محسن حكيم. وكان من الرفاق المقربين والوفيين والمثقين لدى الشهيد صدر، وهو حالياً من وجوه الحركة الإسلامية في العراق.
3 – آية الله سيد محمد كاظم حائري، من خواص تلاميذ الشهيد صدر، الذين كتبوا جزءاً من ملاحظات دروس الأصول الخاصة به.[1]
المؤلفات
فيما يتعلق بكيفية آثار الشهيد صدر المكتوبة، نعرض هنا ما نقله أقرب تلاميذه. في هذا المجال يقول حجّة الإسلام والمسلمين سيد محمد باقر حكيم:
يمكن دراسة كتابات آية الله الشهيد، رضوان الله تعالى عليه، على النحو التالي:
أولاً، المؤلفات العادية والمألوفة في الحوزات التي غالباً ما تتعلق بالفقه والأصول، وقد حاول إحداث تغيير جذري في طريقة دراسة مسائلها؛ بحيث اكتشف قوانين وأصولاً جديدة في الفقه والأصول لم يصل إليها أحد من قبل، وتختلف عن الأفكار التقليدية السائدة، ونرى في هذا المجال أنه استطاع صياغة عشرات القوانين في الأصول والاستنباط وتطبيقها في مواضيع مختلفة.[2]
أما منهجه الثاني في هذا المجال، فكان يقوم على أن ينظر إلى المسائل الفقهية ليس كمسائل منفصلة وفردية، بل باعتبارها مسائل مرتبطة بالمجتمع وبظروفه السائدة.
لقد كان في استنباط المسائل الفقهية، يعتمد على أحاديث النبي والأئمة، وكذلك في استقراء أقوال العلماء السابقين، يسعى دائمًا إلى دراسة الظروف السائدة في ذلك الوقت بدقة، مع الأخذ في الاعتبار الأوضاع القائمة، ومن خلال هذا الفحص يصل في النهاية إلى نتيجة فقهية أو أصولية. كان في دراسة نص فقهي يحاول أن يفحصه من حيث المحتوى والمعنى وبشكل عميق، ويقارنه مع نصوص أخرى، لا أن يكتفي بفحص ظاهر نصوص الفقهاء فقط ثم يستخلص النتيجة النهائية. لقد كان لهذا الأسلوب في الاستنباط الفقهي أثر كبير، ومن خلاله استطاع استنباط بعض المضامين الفقهية التي تختلف عن مضامين فقهاء آخرين من حيث السعة والشمول. فعلى سبيل المثال، في مسألة الربا، كان ضمن مقارنته للنصوص الفقهية وكشف الواقع والحقيقة وعمق الظروف السائدة في زمن كتابتها، يحاول استنباط الفتوى النهائية وتحريم كل الطرق التي تؤدي إلى نتائج كالربا وتسبب أضرار الربا، دون أن يظل مقيدًا بالألفاظ والنصوص الفقهية جامدًا وساكنًا.
وكذلك قانون «لا ضرر ولا ضرار» الذي استطاع من خلال دراسة الجو السائد في زمن صدوره والظروف الحاكمة في ذلك اليوم، استنباط هذا القاعدة بشكل يجعل لها تطبيقات واسعة في جميع المجالات، وكان يسمّي هذا القانون «القانون المبارك».
أما القسم الثاني من مؤلفاته فهي كتابات تهدف إلى التشجيع على دراسة الإسلام بعمق وأصالة. في ذلك الوقت، كان يريد إلى جانب الدراسات التقليدية والرائجة، أن يخلق هذا النوع من الدراسات الإسلامية الجديدة، ليمنح الحوزات العلمية وعيًا جديدًا ويجعلها قوية وقادرة على أداء واجباتها. هذه المؤلفات، مثل كتبه فلسفتنا واقتصادنا وغيرها، كانت ذات قيمة كبيرة للعامة من المسلمين أيضًا.
حاول الشهيد صدر، إلى جانب معالجة هذا النقص في الحوزات وبدء هذا النوع من الدراسات، أن يخلق أفكارًا جديدة في هذه المجالات، وأن يستنبط نظريات الإسلام حول مشاكل المجتمع الإسلامي ويقدمها بشكل جديد وأساسي، ويمنع نفوذ النظريات المعاصرة التي تدعي حل مشاكل المجتمع.
أما القسم الثالث فيتعلق بالكتابة المنهجية، بأسلوب معاصر واتباع الأساليب والطرائق الجديدة في الكتابة. الكتب والكتابات المعتادة في الحوزات عادة ما تكون معقدة وغير متناسقة مع الظروف الراهنة، ومكتوبة بأساليب قديمة من ذلك الزمن. كما أن هذه الكتب تتناول مسائل أصبحت اليوم منسوخة. في هذا المجال، قام بتأليف مؤلفات جعل فيها الكتب القديمة سهلة القراءة، وأعاد صياغتها بأسلوب جديد ومنهج حديث للطلاب في الحوزة، وعكس فيها أحدث النظريات في الفقه والأصول التي ظهرت في الحوزات. من هذه الكتب يمكن ذكر دروس في الأصول والفتاوى الواضحة.
في الحقيقة، بفضل هذه الابتكارات والتوافق مع الظروف الراهنة، استطاع أن يحدث تحولًا عظيمًا في الحوزة.[3]
يقول آية الله سيد محمود هاشمي عن بعض خصائص آثار ذلك الشهيد:
آثار ومؤلفات أستاذنا الشهيد – حضرة آية الله صدر – تتميز بخصائص كثيرة، وربما لا تُرى مجتمعة في مؤلفات الآخرين، ومن هذه الخصائص نذكر ما يلي:
1 – الابتكار والإبداع في الأفكار سواء من حيث المحتوى أو الأسلوب والترتيب.
2 – كون أفكاره مقارنة حول الأقوال والمدارس والنظريات الأخرى.
3 – كون استدلالاته مستندة ومنطقية ومتينة.
4 – علمية عرض المواضيع بدلاً من كونها شعرية أو خطابية.
5 – شمولية العرض والانتباه إلى جميع الاحتمالات والطرق والآراء والأقوال.
6 – حيوية وقوة المواضيع المطروحة ووجود تحليل ونقد في أفكار هذا الشهيد العظيم.
7 – منهجية التفكير والقدرة على رسم مدرسة فكرية.
8 – بلاغة وجاذبية التعبير من حيث التعبير وتركيب الجمل وطريقة الدخول والخروج من الموضوع وتنظيم المقدمات والاستنتاجات.
كمثال يمكن الرجوع إلى نقاش هذا المفكر الكبير والشهيد المظلوم حول نقد نظرية المادية التاريخية في كتاب اقتصادنا، وهو بحق من أروع وأحيى أجزاء هذا الكتاب، حيث حاول فيه نقد هذه النظرية من وجهات نظر فلسفية وعلمية وتاريخية واجتماعية، وقد استطاع هذا العالم العظيم وعبقري عصرنا بأسلوب شيق ومنظم وعلمي أن يبين أن المادية التاريخية لا أساس لها ومخالفة للعلم والفلسفة والتاريخ.[4]
هنا نعرض مجموعة مؤلفات ذلك الشهيد الجليل – التي تُرجمت معظمها إلى الفارسية وبعض اللغات الأخرى – في قسمين: «المطبوع (العربية)» و«الأعمال غير المطبوعة»، وفي النهاية نورد بعض تقارير دروسه التي كتبها تلاميذه المبرزون:
أ) الأعمال المطبوعة
1 – الأسس العامة للبنك في المجتمع الإسلامي؛
2 – الأسس المنطقية للاستقراء؛
3 – اقتصادنا؛
4 – الإنسان المعاصر والمشكلة الاجتماعية؛
5 – بحث حول المهدي؛
6 – بحث حول الولاية؛ هذا الكتاب طُبع أيضًا تحت عنوان التشيع والإسلام؛
7 – بحوث في شرح العروة الوثقى؛ من مزايا هذا الكتاب أنه في شرح مسائل الفقه في العروة قد فتح آفاقاً جديدة في طرق الاستنباط، مستفيداً من البحث والنظر في كلام الآخرين – سواء من فقهاء الشيعة أو فقهاء أهل السنة – استظهاراته في الفقه منهجية وليست ادعائية، ويقنع القارئ ببيان نقاط الاستظهار. هو شرح مصحوب بكثرة التفريع وتشقيق المسائل. يتميز بالدقة في تطبيق الأصول على الفقه وكفاءة المسائل الأصولية في الاستنباطات الفقهية. وبالمناسبة، طرح بعض النقاط الرجالية (مثل وثاقة من يروي عنه أحد الثلاثة، قاعدة تعويض السندي…)، وفي شرح كتاب الطهارة، ناقش «طهارة كتابية» بشكل جذاب جداً ويستحق أن يُطبع بشكل منفصل؛
8 – البنك الربوي في الإسلام؛
9 – خطوط تفصيلية عن اقتصاد المجتمع الإسلامي؛
10 – خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء؛
11 – دروس في علم الأصول. هذا العمل القيم هو دورة كاملة في الأصول، موجهة للدارسين في «المستوى» ومكتوبة للتدريس في ثلاثة مستويات: ابتدائي ومتوسط وعالي، وكل دورة تشمل مباحث الدورة السابقة، ومؤلفة بطريقة تهيئ الطلاب تدريجياً وخطوة بخطوة – في ثلاث مراحل – لدخول دورة الخارج في الأصول.
12 – رسالتنا. مجموعة مقالات افتتاحية للشهيد الصدر كانت تُنشر سابقاً في مجلة الأضواء؛
13 – صورة عن اقتصاد المجتمع الإسلامي، هذه الرسالة هي الجزء الأول من خطة عامة وموجزة حول النظام الاقتصادي في المجتمع الإسلامي؛
14 – غاية الفكر في علم الأصول. هذا الكتاب هو أول أعمال الشهيد الصدر في علم الأصول، كتبه وهو في الثانية والعشرين من عمره؛
15 – الفتاوى الواضحة. أول عمل فقهي وأيضاً رسالة عملية له، يظهر فيها فكره العميق والمغير في الفقه؛
16 – فدك في التاريخ. هذا الكتاب كشف عن الخيانات التي حدثت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله، وبيّن الجرائم الماكرة لأعداء السيدة فاطمة عليها السلام، ومن اللافت أن الشهيد الصدر كتب هذا العمل في سن 14 – 17 سنة.
17 – فلسفتنا؛
18 – لمحة فقهية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية في إيران؛
19 – ماذا تعرف عن الاقتصاد الإسلامي؟؛
20 – المدرسة القرآنية: 1) التفسير الموضوعي والتفسير التجزيئي في القرآن الكريم، 2) السنن التاريخية في القرآن الكريم. العنوان الآخر لهذه المجموعة هو «مقدمات في تفسير موضوعي للقرآن» وقد تُرجمت إلى الفارسية بعنواني الإنسان المسؤول وصانع التاريخ والسنن التاريخية في القرآن؛
21 – المرسل والرسول والرسالة. هذا الكتاب طُبع أيضاً تحت عنوان موجز في أصول الدين، وورد في مقدمة الفتاوى الواضحة؛
22 – المعالم الجديدة للأصول. اقتباس وملخص لكتاب المعالم المعروفة في الأصول، كتب بناءً على طلب كلية أصول الدين في بغداد. ميزة هذا الكتاب على المعالم الأصلية، بالإضافة إلى الإيجاز، هي إدراج التطور التاريخي لعلم الأصول وتاريخ الاجتهاد؛
23 – مصادر القدرة في الدولة الإسلامية. هذه الرسالة هي الجزء الخامس من مجموعة الإسلام يقود الحياة، وتبحث وتوضح مصدر ودافع وهدف السلطة في الحكم الإسلامي؛
24 – المنطق الوضعي واليقين الرياضي في الفلسفة؛
25 – منهاج الصالحين … والتعليق عليه. مؤلف منهاج هو آية الله العظمى الحكيم، وكتب الشهيد الصدر عليه هامش وتعليق؛
26 – موجز أحكام الحج؛
27 – نظرة عامة في العبادات. هذه الرسالة طُبعت أيضاً في نهاية كتاب الفتاوى الواضحة ولها ترجمة فارسية.
ب) الأعمال غير المطبوعة
بعض أعمال الشهيد الصدر القيمة التي أُدرجت أسماؤها أدناه لم تُطبع حتى الآن:
1 – تعليق على «صلاة الجمعة» من كتاب شرائع الإسلام؛
2 – تعليق على رسالة عملية المرحوم آية الله الشيخ محمد رضا آل ياسين المعروفة ببلغة الراغبين؛
3 – تعليق على «مناسك الحج» لأستاذهم المرحوم آية الله العظمى الخوئي؛
4 – دراسات في الفلسفة الإسلامية المقارنة. مجموعة محاضرات له ألقاها على أفاضل وخواص تلاميذه في منزله، وبدأ أحد تلاميذه نسخ تلك الدفاتر، ولكن بعد مصادرة مكتبته، لم يُعرف عنها شيء حتى الآن؛
5 – العقيدة الإلهية في الإسلام التي أشار إليها الشهيد الصدر في هامش كتاب فدك في التاريخ (بیروت، دارالتعارف، 1980 م، ص 92 و 134).
ج) التقارير
1 – بحوث في علم الأصول، سبعة مجلدات (به ترتیب در 391، 442، 455، 456، 524، 368 و 427 ص.)، الناشر: المجمع العلمي للشهيد الصدر قدس سره، قم، 1405 هـ ق.
تقارير أصول ذلك الشهيد المتفاني، تشمل مباحث الدليل اللفظي، الحجة والأصول العملية التي كتبها آية الله السيد محمود هاشمي.
2 – مباحث الأصول. آية الله السيد كاظم حسيني الحائري، دار الإفتاء الإسلامية، قم، 1407 هـ، مجلد 1، 168 (مقدمة) + 432 صفحة، وزيري.
هذا الكتاب هو تقارير أصول الشهيد الصدر، ومباحثه هي: 1) حجية القطع؛ 2) التجري؛ 3) أقسام القطع؛ 4) الموافقة الالتزامية؛ 5) الدليل العقلي؛ 6) العلم الإجمالي.
لمحة عن الخصائص الأخلاقية
1 – المحبة والتوسل إلى الأئمة الأطهار عليهم السلام
هو نفسه يروي في هذا الشأن:
في أيام طلبتي، كنت أذهب كل ليلة لمدة ساعة إلى حرم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، وأجلس أمام قبره وأفكر في دروسي ومباحثي العلمية. كنت أعتقد أنني أستلهم من جو الحرم وروح أمير المؤمنين الطاهرة والنقية. وبعد فترة، تركت هذا العمل ولم يكن يعلم به أحد غير ربي.
بعد فترة، رأت إحدى نساء أقاربه، حضرة أمير المؤمنين عليه السلام في المنام يقول: «قلوا للباقر إنه كان يأتي كل ليلة ويقرأ علينا الدرس، فلماذا ترك هذا العمل؟».
2 – العظمة
أحد تلاميذ الأستاذ الشهيد انفصل عن طريقه وكان يهاجم الأستاذ في غيابه ويتحدث عنه بالسوء. في يوم كنا في مجلسه ذُكر ذلك الشخص، فقال: ما زلت أعتبره عادلاً. ما يقوله هو بسبب اعتقاد خاطئ قد نشأ لديه وليس من باب الإهمال للدين.[5]
3 – العزيمة العالية
كان يقول: في الأيام التي كنت أدرس فيها، كنت أقرأ دروسي يومياً بقدر خمسة طلبة مجتهدين.[6]
4 – كرامة النفس
يقول الشيخ النعماني، أحد تلاميذ الشهيد الصدر الذي كان معه في أيام الحبس في المنزل:
«في أيام الحبس، أرسل بعض المؤمنين له مبلغاً من المال، لكنه رفض رغم حاجته الشديدة. قلت له: أنت بحاجة إلى المال في هذا الوقت وربما تستمر هذه الحالة لبعض الوقت. فأجاب: «والدي المرحوم، السيد حيدر، في الليلة التي توفي فيها لم يترك في المنزل أي طعام للعشاء. فنامت أنا وأخي السيد إسماعيل وأختي آمنة جائعين، لأننا لم نكن نملك مالاً لنشتري شيئاً. الآن لا يوجد بيني وبين لقاء ربنا إلا أن يأتي هؤلاء الظالمون ويقتلوني ويلحقوني بأسلافي الطاهرين. فلماذا أجمع المال؟».[7]
5 – الحرص على شؤون المسلمين
لم يكن الشهيد الصدر يقتصر على حل مشاكل الأمة الإسلامية في العراق فقط،[8] بل كان يعتني بمشاكل جميع المسلمين في البلدان الإسلامية وغير الإسلامية، وخاصة الأمة الإيرانية التي تابعها من عام 1342 حتى لحظة استشهاده.
في سن 27 عاماً، وبعد أن اعترف نظام الشاه بإسرائيل، اعترض على هذا الفعل المشين والمعادي للإسلام والفلسطينيين وأدان ذلك بشدة.
عندما أعلن السادات الخائن ولاءه بالذهاب إلى القدس المحتلة وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1399 هـ ق، أدان آية الله الشهيد الصدر هذا الفعل في برقية وحذره من عذاب الله، وأكد أن الشعوب الإسلامية لا تعرف اليأس والولاء، وأن هذه الأمة لن تقف حتى تعود أولى القبلتين إلى حضنها.
عندما ثارت الأمة الإسلامية في أفغانستان ضد غزو الاتحاد السوفيتي السابق، كان آية الله الشهيد يدرك ألم هذه الأمة العظيمة وأصدر بياناً يدين فيه الغزو لحرمة الإسلام وحرية الأمة ويستهين بالقيم الإنسانية، وأضاف أن هذا الغزو سيزيد من ثبات إيمان وأيديولوجية الشعب الأفغاني بالدين الحنيف.
علاوة على ذلك، كان يعتني بجميع شؤون المسلمين في العالم ويرسل ممثلين لفحص أوضاع المسلمين في أوروبا.
6 – الشجاعة
عندما اعتقل عملاء نظام البعث ابن آية الله الحكيم البار، ولم يستطع الآخرون الذهاب إلى منزل آية الله الحكيم خوفاً من هجوم العملاء، كان آية الله الشهيد الصدر أول من ذهب بلا خوف إلى ذلك المنزل وقال عن هذا العمل: «يجب أن نصدر بياناً نعارض فيه الإجراءات الوحشية للنظام، ونجعله موقعاً، حتى لو أدى ذلك إلى قتلنا».
بعد استشهاد آية الله مطهري، نظم آية الله الصدر مجلس عزاء في مسجد الشيخ الطوسي في النجف الأشرف، وجاء وفد من حكومة البعث الدموية وقالوا: «مطهري إيراني ونحن عرب، كيف تقيمون له مجلس عزاء؟» فأجاب آية الله الصدر: «أنا أعمل بما أؤمن به ولا أهتم بالعرق أو الحدود الدولية ولا أقبلها. هذا موقفي ولن أتراجع عنه».
7 – العمق في النظر
يروي حجة الإسلام آصفي، أحد تلاميذ الشهيد الصدر، أنه كان يقول:
«بعض السادة يكرسون كل جهودهم لمكافحة الصغائر في المجتمع وينسون الكبائر والسرقات الكبرى. لا يعتبرون نهب النفط والثروات الباطنية والاحتياطيات والمصادر والمعادن، وإضلال الشباب والقوى البشرية ذنباً ومعصية، وإذا رأوا ذنباً صغيراً في مكان سكنهم، يندفعون لمكافحته».
8 – المرجعية في بيت مستأجر
كان آية الله الشهيد طوال حياته مستأجراً ويعيش في بيت متواضع. قدم له التاجر صالحي مبلغاً لشراء منزل لكنه رفض وقال: «المرجعية ممكنة حتى مع الاستئجار». قال التاجر: «فلماذا لا تشتري بهذا المال منزلاً لأبنائك؟» فأجاب: «ليقتد أبنائي بي فأنا مستأجر، ووالدي لم يكن يملك منزلاً خاصاً!».[9]
9 – الإيثار في الحاجة
في بداية حياته التي مرت بظروف عسيرة حتى أنهم يذكرون أن عباءته كانت مرقعة، أهداه شخص إيراني عباءة نائيني غالية الثمن لكنه لم يستخدمها وباعها واشترى بعشر ثمنها عباءات عادية ووزعها بين طلبة النجف. كان هذا منهجاً مستمراً، فعندما كان بعض التجار الذين يقلدونه يحضرون أقمشة وملابس، كان يعطيها للطلبة، وكان يعمل بمضمون هذه الآية: «وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ[10]».[11]
الشهيد الصدر، الإمام والثورة
يقول آية الله سيد محمود هاشمي عن علاقة الشهيد الصدر بحضرة الإمام قدس سره:
كان الشهيد الصدر على اتصال بإمام الأمة قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران. في بداية حركة الإمام وثورته في قم، كان من المدافعين الرئيسيين عن هذه الحركة في الحوزة العلمية وبين العلماء المثقفين والواعين، وبعد دخول الإمام إلى النجف الأشرف، كان دائمًا هناك تواصل بينه وبين إمام الأمة. عندما طرح الإمام موضوع ولاية الفقيه والحكومة الإسلامية في دروس الخارج، رحب الشهيد الصدر بهذا النقاش، وأمر جميع تلاميذه بشراء واستخدام كتيبات ولاية الفقيه للإمام، رداً على من انتقدوا هذا الموضوع في الحوزة. واعتبر ذلك فتحًا عظيمًا طرحه مرجع تقليد لأول مرة بهذه الصراحة والجرأة والوضوح والحسم. وكان هذا أحد أسباب عداء بعض عناصر ضد الثورة في الحوزة له، وكذلك سبب حساسية النظام تجاهه. كما أنه عندما فرض النظام البعثي الخبيث بأمر من شاه إيران المخلوع ضغوطًا على الإمام وفرض السيطرة على منزله، ثم منع الدخول والخروج منه، كان الشهيد الصدر من بين الذين زاروه في ذلك الظرف القمعي الشديد، رغم الحساسية تجاهه. وبعد سفر الإمام إلى باريس، أرسل رسالة مفتوحة يؤيد فيها الثورة الإسلامية وحقيقة هذه الحركة العظيمة بقيادة مرجع كبير وواعٍ.
كان الشهيد الصدر يرى الثورة الإسلامية في إيران كبداية لظهور الإسلام من جديد ومقدمة لإقامة الحكم العالمي الإسلامي، وكان يعتبر قيادة الثورة قيادة إسلامية مئة بالمئة وواجبة الطاعة. وبعد انتصار الثورة، كتب سلسلة من المناقشات بعنوان الإسلام، قائد الحياة، والتي أهدى بها الثورة الإسلامية وشرح فيها أبعاد المذهب الثوري الإسلامي، وقد أعيد طبعها مرات عديدة.
لمحات قصيرة من الآراء والأفكار السامية
1 – الاجتهاد الحقيقي
يشير الشهيد آية الله الصدر في كتابه “سنن التاريخ في القرآن” إلى أن الاجتهاد الحقيقي يتحقق عندما يكون المجتهد حاضرًا في زمنه، ويعرف الواقع والظواهر السياسية والاجتماعية والاقتصادية المتنوعة، ثم يجد في إطار المبادئ المستمدة من القرآن والسنة جوابًا لها. وكان يؤمن بتوسيع الفقه أفقيًا:
يبدأ العمل البحثي في المسائل الفقهية من الواقع الموضوعي في زمن الشيخ الطوسي أو المحقق الحلي (أعلى الله مقامهما) مع محدوديات ذلك الزمن. لأن واقع حياتهم كان يكفي فقط لتلبية حاجات زمنهم، وليس كافياً لزماننا. فمثلاً، المعاملات مثل الإيجار، المزراعة، المساقات والمضاربة، تعكس سوقًا منذ ألف أو ثمانمائة سنة، بينما السوق اليوم يتطلب معاملات وأنظمة اقتصادية جديدة. يجب أن يكون الفقه اليوم، كما كان في يد العلماء السابقين ويطبق، أي أن كل ما يظهر في حياتهم كان الفقه يتفاعل معه ليستنبط حكمه من الدين، كذلك يجب أن يكون في يد علماء زماننا، بحيث يبحثون بجدية في المسائل اليومية ويستنبطون حكمها من المبادئ العامة للإسلام، ليحصل على التوسع الأفقي اللازم.
2 – المسؤولية الجسيمة للحوزويين
يتحدث الشهيد آية الله الصدر عن المسؤولية الجسيمة لعلماء الحوزة تجاه الشباب – وهو خطاب ألقاه منذ سنوات في النجف الأشرف بين رجال الدين في تلك الحوزة المقدسة، ويعكس عمق نظره والتزامه ووعيه ومسؤوليته وألمه – قائلاً:
لماذا يجب أن يتخذ أبناء هذه الأرض أو بعضهم موقف العداء والحقد والحسد تجاه هذه الحوزة، ويسعون لمهاجمتها؟!
ألا تعتقدون أن هذه جريمتنا نحن قبل أن تكون جريمتهم؟ مسؤوليتنا نحن قبل أن تكون مسؤوليتهم؟ لأننا لم نتعامل معهم بشكل فعال. لقد تعاملنا مع أجدادهم وآبائهم، ولم نتعامل معهم؟ هؤلاء الأجيال التي تحقد علينا اليوم وتنتظر الانتقام منا، تشعر لأننا نتعامل فقط مع الأموات ولا نأخذ الأحياء بعين الاعتبار؛ لذلك تحقد علينا وتنتظر فرصة لضربنا، لأننا لم نخدم هذه الأجيال، لأننا لم نكن إلى جانبهم ولم نتعامل معهم بشكل فعال.
منذ عام أو أكثر، تحدثت مرارًا مع الإخوة والأعزاء ونصحت بأن يعقد كل عالم جلسة تربوية ودعوية في النجف الأشرف، تتألف من خمسة شباب – لا أكثر – لكان لدينا اليوم قاعدة شعبية تتألف من آلاف الأشخاص، وكان الناس وأبناء هذه الأرض يشعرون أننا إلى جانبهم ونتعامل معهم بشكل فعال؛ كانوا يشعرون أننا نفكر فيهم ونخدمهم؛ وجودنا مرتبط بهم ومتصِل؛ حياتنا مصدر خير وبركة لهم ونحن مصدر خدمة لهم.
لكننا لم نفعل ذلك، ولم نكن معهم، ومن الطبيعي ألا يكونوا معنا؛ لأننا لم نتعامل معهم. لذلك، يجب أن نفكر في تغيير طرق العمل، ويجب أن نبحث دائمًا عن طرق أفضل وأرقى.[12]
الشهادة
في النهاية، وبعد عشرين عامًا من الكفاح، حاول نظام العراق أن يخمد نار الثورة الإسلامية المشتعلة في العراق، فهاجم عملاء صدام التكريتي منزل آية الله الصدر يوم السبت السادس عشر من فروردين 1359، واعتقلوه في سجون النظام الفاشي البعثي العراقي، وفي صباح اليوم التالي اقتحم العملاء والجلادون منزل آية الله الصدر واعتقلوا أخته المظلومة والمكرمة والعالمة، الكاتبة المعروفة في العراق، علوية «بنت الهدى»، ونقلوها إلى بغداد، وفي ليلة الثلاثاء 19 فروردين 1359 استشهد آية الله المجاهد الصدر مع أخته المكرمة والعالمة على يد عملاء الإمبريالية العالمية الجشعة والصهيونية الدولية، أي صدام التكريتي، في أحد سجون بغداد العسكرية. السلام عليهما يوم ولدا ويوم استشهدا ويوم يبعثان حيّين.[13]
في ليلة الأربعاء العشرين من فروردين، ذهب جلادو بعث العراق إلى منزل ابن عمّه آية الله سيد محمد صادق صدر في النجف الأشرف، وقاموا بسحبه من المنزل بطريقة فظيعة للغاية، ونقلوه إلى مغسل النجف الأشرف الواقع في وادي السلام، وسلموه جثتي الشهيدين، وهددوه بشدة أن لا ينشر خبر الاستشهاد بأي حال من الأحوال، وإن نشر الخبر هددوه بالقتل، كما وضعوا منزله تحت مراقبة مشددة.
قال آية الله سيد محمد صادق صدر، الذي غسل بنفسه الجسد المبارك لآية الله الشهيد صدر: «عند الغسل كانت آثار التعذيب القرون وسطى واضحة على جسده، وكان جسد الشهيد آية الله صدر غارقاً في الدماء ومزرق اللون، وعلى الرغم من أن وزنه كان ثقيلاً، إلا أنه بدا نحيفاً جداً، وكانت لحيتُه المباركة محترقة تماماً».
بعد مراسم الغسل والكفن، دُفن آية الله صدر وأخته بجوار القبر المطهر لسيد المؤمنين عليه السلام، وفي المقبرة العائلية التي تُعرف بمقبرة المرحوم آية الله شرف الدين، إلى جانب قبر أخيه سيد إسماعيل صدر.[14] هنا يجب الإضافة أن القتل الفظيع والمُتعجل لآية الله صدر مرتبط بتجارب الاستكبار العالمي وأمريكا منذ الخامس عشر من خرداد 1342 ونفي الإمام ثم قيادة الثورة الإسلامية في إيران. لم يترددوا هذه المرة. كانت أمريكا والملك يعتقدان أنه لا ينبغي ترك الإمام حياً، وقال صدام في استشهاد آية الله صدر: «قتلنا السيد صدر حتى لا يظهر خميني آخر في العراق». لكنهم غافلون عن:
من قال إن ذلك الحي الخالد مات؟
من قال إن شمس الأمل قد ماتت؟
ذلك العدو للشمس صعد إلى السطح
أغمض عينيه وقال إن الشمس ماتت
مختارات من الرسائل
1 – جزء من الرسالة التاريخية للشهيد صدر إلى الأمة المسلمة في العراق
أيها الشعب العظيم الشريف في العراق! في هذه اللحظات الحساسة التي تمرون فيها بمصيبة عظيمة وتواصلون كفاحكم المستمر، أتحدث إلى جميع الطوائف والجماعات، إلى العرب، الأكراد، السنة، الشيعة، لأن هذه الآلام والمعاناة ليست حكرًا على مذهب أو عرق معين، كما أن جميع شعب العراق شريك في هذه الآلام والمعاناة، ويجب أن يشاركوا معاً في الكفاح والجهاد البطولي.
منذ أن عرفت نفسي وأدركت مسؤوليتي بين الناس، كرست وجودي بالتساوي للشيعة والسنة، والعرب والأكراد. لأنني أدافع عن مذهب يعتبرهم جميعاً متساوين… لم يكن في فكري وكياني حتى الآن سوى الإسلام الذي هو طريق الخلاص والهداية للجميع. فيا أخي وابن أهل السنة، أنا معك بقدر ما أنا مع أخي وابن أهل الشيعة، وأنا معكم بقدر ما أنتم مع الإسلام، وأنتم تحملون شعلة هداية الإسلام العظيم من أجل تحرير العراق من كابوس الظلم والرعب. واعلموا أن الطاغوت وأعوانه يحاولون إقناع إخوانكم من أهل السنة بأن القضية الأساسية والمهمة هي بين الشيعة والسنة، لأنهم يريدون أن يبعدوا أتباع السنة عن القتال ضد العدو المشترك ويبعدوهم عن الميدان…
أيها الإخوة والأبناء!
أيها أهل الموصل والبصرة!
أيها أبناء بغداد وكربلاء والنجف!
أيها أهل سامراء والكاظمية…!
أيها أهل العمارة والقت والسليمانية… العراق! أينما كنتم، أتعهد لكم أن أعيش من أجلكم وأجتهد من أجلكم من أجل الإسلام والقرآن؛ لأنكم أنتم الهدف الوحيد للحاضر والمستقبل. فلتتحدوا ولتشدوا صفوفكم تحت راية الإسلام.
… أيها الشعب العظيم، اليوم وقعت كارثة رهيبة على يد القتلة والجلادين الذين خافوا من غضب الأمة وأسرّوكم بسلاسل من الحديد والاستبداد والرعب. كان القتلة يظنون أن بهذا العمل قد أخذوا عزّة وكرامة الأمة، وقطعوا صلتها بالدين وبسيدنا محمد صلى الله عليه وآله، ليحولوا هذا الجمع المليوني من الأبطال المؤمنين والمكرمين في العراق إلى دمى وآلات تحكم عليهم كيفما شاءوا، ويفرضوا عليهم ولاية عفلق ومن على شاكلته (عملاء التبشير والاستعمار) بدلاً من ولاية محمد وعلي (صلوات الله عليهما)…
في هذه اللحظة التي أدرك فيها عمق المأساة التي تمر بها يا شعبي ويا آبائي وأجدادي، أؤمن إيماناً راسخاً أن استشهاد هؤلاء العلماء واستشهاد أفضل شبابك الشجعان تحت تعذيب العفلقيين لن يكون إلا سبباً لزيادة الإيمان، والثبات المتزايد، والعزم الحازم على السير في هذا الطريق حتى الاستشهاد أو النصر…
أعلن لكم يا أبنائي الشجعان أنني قد قررت الاستشهاد، وربما هذه آخر كلمة تسمعونها مني. اعلموا أن أبواب الجنة مفتوحة لاستقبال قوافل الشهداء – حتى يمنحكم الله النصر – الاستشهاد لذيذ للغاية. قال النبي صلى الله عليه وآله في شأنه إنه «حسنة لا تضر معها سيئة» وأن الشهيد بموتِه يمحو جميع ذنوبه مهما كثرت.
لذا يجب على كل مسلم في العراق وكل عراقي في الخارج أن يبذل ما في وسعه، حتى لو كان ذلك على حساب حياته، لمواصلة الجهاد والكفاح من أجل القضاء على هذا الكابوس، من أجل تحرير العراق العزيز من هؤلاء المجرمين ضد الإنسانية، والسعي حتى إقامة نظام صالح ونزيه وشريف قائم على الإسلام».[15] العاشر من شعبان 1399
2 – مقتطف من رسالة الشهيد صدر إلى الأمة المسلمة في إيران بمناسبة النصر
أشعر بعزة وفخر عظيمين يغمران كياني كله حين أتحدث إلى هذه الأمة العظيمة، الأمة المسلمة في إيران، التي أعادت كتابة تاريخ الإسلام بدمائها وبطولاتها الفريدة، وكانت تجسيداً حياً وواضحاً لأيام الإسلام الأولى بكل تألقها.
يتعمق هذا الشعور لدي حين أجد هذه الأمة في لحظة عظيمة لم تكن فقط نقطة تحول في تاريخ هذه الأمة، بل بداية عهد جديد في حياة الأمة الإسلامية. هذه اللحظة هي حين تريد هذه الأمة المجاهدة أن تُظهر إيمانها الصادق وولاءها العظيم للإسلام من خلال قولها “نعم” للجمهورية الإسلامية التي أسسها القائد الجليل آية الله العظمى الإمام الخميني، وهذه بحد ذاتها مرحلة جديدة في حياة المسلمين تفتح لهم الطريق من ظلمة الجاهلية إلى نور التوحيد… .
… لا شك أنكم أيها الشعب القوي في إيران، باختياركم الجمهورية الإسلامية كأسلوب حياة وإطار للحكم، قد قمتم بأداء فريضة من أعظم فرائض الله تعالى، وسعيتكم هدفًا قد بذل النبي العظيم للإسلام حياته الثمينة من أجله، وقاتل أمير المؤمنين علي عليه السلام من أجله القاسطين والمارقين والناكسين، وقدم قائد الأحرار الإمام الحسين عليه السلام آخر قطرة من دمه الطاهر في سبيله. أنتم بهذا الاختيار الجليل تحققون الأهداف السامية للدماء الطاهرة التي سالت في ميدان كربلاء قبل ثلاثة عشر قرنًا… يجب اليوم أيضًا أن تسعوا بنفس القوة ومن منطلق نفس المدرسة في تحقيق آمالكم الإسلامية… .
رسالة تعزية الإمام الخميني قدس سره بمناسبة استشهاد الشهيد صدر
بسم الله الرحمن الرحيم
إنا لله وإنا إليه راجعون
ببالغ الأسى، ووفقًا لتقرير السيد وزير الخارجية، الذي حصل عليه من مصادر متعددة ومن مسؤولين في الدول الإسلامية، ووفقًا لتقارير أخرى من مصادر مختلفة، فقد استشهد المرحوم آية الله الشهيد سيد محمد باقر صدر وأخته الكريمة المظلومة – التي كانت من معلمات العلم والأخلاق ومن مفاخر العلم والأدب – على يد النظام البعثي المنحط في العراق بطريقة مؤلمة. الاستشهاد هو ميراث أخذته أمثال هذه الشخصيات العزيزة من أسيادهم، والجريمة والظلم أيضًا ميراث يأخذه أمثال هؤلاء المجرمين من أسلافهم الظالمين. استشهاد هؤلاء الكبار الذين قضوا حياتهم في الجهاد من أجل أهداف الإسلام على يد أشخاص مجرمين قضوا حياتهم في سفك الدماء والظلم، ليس أمرًا غريبًا. الغريب هو أن يموت المجاهدون في سبيل الحق في فراشهم، ولا يلطخ الظالمون أيديهم الخبيثة بدمائهم. ليس غريبًا أن ينال المرحوم صدر وأخته المظلومة الشهادة، الغريب أن تمر الشعوب الإسلامية وخاصة الشعب الشريف في العراق وعشائر دجلة والفرات والشباب الشجعان في الجامعات وبقية الشباب الأعزاء في العراق بجانب هذه المصيبة العظيمة التي تصيب الإسلام وأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله، دون مبالاة، وتعطي الفرصة للحزب الملعون البعث ليقتل مفاخرهم واحدًا تلو الآخر مظلومين. والأغرب أن تتحول قوات الجيش العراقي وغيرها من قوات الأمن إلى أدوات في يد هؤلاء المجرمين وتساعد في هدم الإسلام والقرآن الكريم.
أنا محبط من القيادات العليا لقوات الأمن العراقية، لكنني لست محبطًا من الضباط والرتباء والجنود، وأتوقع منهم أن يقوموا إما ببطولة ويقضوا على أساس الظلم كما حدث في إيران، أو يفروا من الثكنات ومعسكرات الجنود ولا يتحملوا وصمة ظلم حزب البعث. أنا لست محبطًا من العمال وموظفي حكومة البعث الغاصبة، وآمل أن يتعاونوا مع شعب العراق لإزالة هذه العار من بلادهم. وأتمنى من الله تعالى أن يقضي على بساط ظلم هؤلاء المجرمين.
وأعلن من هذا المنبر حدادًا عامًا لمدة ثلاثة أيام ابتداءً من يوم الأربعاء الثالث من شهر ارديبهشت على هذا العالم المجاهد الذي كان من مفاخر الحوزات العلمية ومن المراجع الدينية والمفكرين الإسلاميين، وأعلن يوم الخميس الرابع من ارديبهشت عطلة عامة. وأسأل الله تعالى أن يعوض هذه الخسارة العظيمة ويعظم الإسلام والمسلمين.
والسلام على عباد الله الصالحين
روح الله الموسوي الخميني
3/2/1359
المصادر والمراجع الرئيسية للمقال[16]
معلومات، العدد 17272 (20/1/1363)؛ العدد 17563 (20/1/1364).
شرطة الثورة، العدد الثاني، فروردين 1361.
رسالة الثورة، العدد 82 (27/1/1362)؛ العدد 83 (10/2/1362) و108 (25/1/1363).
نظرية المعرفة في فلسفتنا (مقدمة).
الجمهورية الإسلامية، الأعداد 1405 (19/1/63)، 1696 (19/1/64) و2275 (19/1/66).
الجهاد، (مجلة صوت الثورة الإسلامية في أفغانستان) العدد 23 (ماه رمضان 1410هـ).
الرسالة، العدد 357 (19/1/66).
الشاهد الشهيد، (أضواء على حياة الإمام الشهيد – 2) بقلم ع. نجف.
المشروع الواسع للاقتصاد الإسلامي (مقدمة).
كيهان، الأعداد 11546 (18/1/61)، 11547 (19/1/61) و13582 (19/1/68).
الأسبوعية بعثت، (26/1/69).
[1] نظرًا لأن صفحات المجلة محدودة وبنية هذا المقال باختصار، تم حذف أسماء أكثر من ستين من التلاميذ.
[2] مثلاً: أصل حق الطاعة في كل الشبهات وهو أصل مقابل قاعدة «قبح العقاب بلا بيان»؛ قانون تزاحم حفظي مقابل تزاحم ملاكي وتزاحم امتثالي؛ أصل عدم تنافي الأصول المتوافقة؛ استصحاب الطهارة وقاعدة الطهارة معًا في مكان واحد، خلافًا للمشهور الذين يرون أنه لا يجري.
[3] الأسبوعية 19 دي (بعثة)، بتاريخ 18/1/61؛ حوار مع حجة الإسلام والمسلمين، سيد محمد باقر الحكيم، من تلاميذ ورفاق ذلك الشهيد المخلص والقريب، نقل مع بعض الاختصار والتغيير.
[4] كيهان الثقافية.
[5] من ذكريات آية الله سيد كاظم الحائري التي كتبها في مقدمة مباحث الأصول (نقل از قواعد کلی استنباط، ج 1، ص 22 و 23).
[6] من ذكريات آية الله سيد كاظم الحائري التي كتبها في مقدمة مباحث الأصول (نقل از قواعد کلی استنباط، ج 1، ص 22 و 23).
[7] قواعد كليّة الاستنباط، ص 51 – 52.
[8] من بين ما قيل: حاول النظام الحاكم في العراق عدة مرات أن يأخذ فتوى من آية الله صدر تؤيد قمع المسلمين في شمال العراق، لكنه رفض ذلك وطرد ممثل النظام من منزله ودعم موقف آية الله الحكيم الذي قال: «لا قتل، ولا انفصال، مكان القاتل والمقتول كلاهما في النار».
[9] من ملاحظات متفرقة للكاتب التي سمعها من بعض تلاميذ وقريبين من الشهيد صدر.
[10] الحشر (59): 9.
[11] المصدر رقم 1.
[12] إطلاعات، العدد 18444 (13/1/67) ص 3؛ أُلقي هذا الخطاب في ربيع سنة 1348 شمسي في النجف الأشرف بالعربية، وما ورد في النص هو جزء منه.
[13] تعرّض آية الله صدر للتعذيب الشديد قبل استشهاده، وطلبوا منه أن يكتب بضع كلمات فقط لرفض الثورة الإسلامية في إيران وقيادتها ليطلقوا سراحه، لكن تمسكه بالإسلام وإيمانه بالثورة الإسلامية جعلاه يختار الشهادة.
[14] ترك الشهيد صدر ستة أولاد، ولد واحد اسمه آقا سيد جعفر وخمس بنات.
[15] كيهان، العدد 12128 (20/1/1363) ص 3.
[16] في إعداد هذا المقال، بالإضافة إلى المصادر المذكورة في النص، استفدنا من توجيهات بعض أعلام تلاميذ صاحب الترجمة (كثر الله أمثالهم) من حجج الإسلام السادة سيد حامد الحسيني والشيخ أبوآمنة، ومن هنا نشكر ونعرب عن امتناننا لجميع هؤلاء الأعزاء، شكر الله مساعيهم.

