ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: تحلیل جایگاه استقراء در روش شهید صدر در کشف مکتب اقتصادی اسلام ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: بهدف «تحليل مكانة الاستقراء في منهج الشهيد صدر في كشف المذهب الاقتصادي الإسلامي»، يتناول هذا المقال باستخدام المنهج التحليلي دراسة العلاقة بين وجهة نظره حول الاستقراء والمنهج الكشفي. من القضايا المهمة اليوم في مسار كشف الشهيد صدر، إثبات مصداقية هذا الأسلوب كمنهج للوصول إلى آراء المذهب الاقتصادي الإسلامي. تفترض فرضية المقال أن مصداقية المنهج الكشفي يمكن الاستدلال عليها بناءً على وجهة نظر الشهيد صدر المنطقية في مجال مصداقية ويقين الاستقراء الناقص. تظهر نتائج البحث أن نظريته في الاستقراء تمتلك القدرة الكافية لمنح المصداقية للمنهج الكشفي. في المنهج الكشفي، الحركة الاستقرائية وتدفق تجميع القرائن أمر مشهور. يؤدي تجميع القرائن إلى رفع مرتبة احتمال النظرية المذهبية من الظن إلى اليقين؛ لأن زيادة القيمة الاحتمالية نتيجة تجميع القرائن تؤدي إلى تعزيز الظن في تأسيس الأحكام على النظرية المذهبية المعنية. هذه الزيادة في الاحتمال، وفقًا لوجهة نظر الشهيد صدر حول حساب الاحتمالات، تؤدي إلى الوصول إلى القطع واليقين. يمكن لمنهج الاستقراء أن يساهم أيضًا في تقوية الأدلة الأخرى لمصداقية المنهج الكشفي، مثل نظرية الفهم الاجتماعي، والظهور الجمعي، والانسداد، والتفريق.
المؤلف: علی جابری، محمدجواد قاسمی اصطهباناتی
المصدر: معرفت اقتصاد اسلامی، ربيع وصيف 1394، العدد 12، ص 67 إلى 88.
المقدمة
قام الشهيد صدر في كتاب اقتصادنا بكشف المذهب الاقتصادي الإسلامي. يُعرف أسلوب عمله باسم «المنهج الكشفي». وما يحظى بالأولوية هو المصداقية الشرعية لهذا المنهج. إن دراسة المصداقية الشرعية هي مهمة علم «أصول الفقه» الذي يجب أن يحكم على صحة مسار الكشف في هذا المنهج. من جهة أخرى، قدم الشهيد صدر كخبير في علم المنطق نظرية «المنطق الذاتي»، ومنح المصداقية للاستقراء الناقص وبيّن مجالات متنوعة لحضور الاستدلال الاستقرائي.
في هذا السياق، ما يزال هناك غبار من الغموض والشك يحيط بتحليل أصول «المنهج الكشفي». هناك حاجة، مع مراعاة المنظومة الفكرية للشهيد صدر، إلى دراسة وإحياء أصوله. من الضروري إقامة صلة بين نظرية الاستقراء المنطقية للشهيد وأفكاره الأصولية. كما يجب ربط أصول الفقه والاجتهاد الخاص به في «المنهج الكشفي». إن توضيح العلاقة بين المنطق، وأصول الفقه، والفقه الكشفي هو همّ هذا البحث. الوصول إلى هذا الهدف مرهون بفهم ماهية «المنهج الكشفي». حقيقة وماهية «المنهج الكشفي» هي حقيقة استقرائية. بناءً عليه، يمكن تفسير هذا المنهج أصوليًا استنادًا إلى نظرية «الاستقراء».
السؤال الرئيسي للبحث هو: «ما الدور الذي تلعبه وجهات النظر المنطقية والأصولية للشهيد صدر في كشف المذهب الاقتصادي؟» بناءً على الادعاء المطروح في هذا المقال، «إن كشف المذهب الاقتصادي له أساس أصولي ويستند إلى دليل استقرائي. وهذا الدليل مبني على نظرية الاستقراء المنطقية لديه».
لدراسة هذا الادعاء، يتناول المقال أولاً مفهوم وجوانب «المنهج الكشفي» ونظرية «الاستقراء» للشهيد صدر. هذان الموضوعان من المسلمات في هذا المقال التي تم توضيحها في مقالات متعددة وكذلك في مؤلفاته. بعد ذلك، وبعد إشارة موجزة إلى منهج الشهيد صدر في كشف المذهب الاقتصادي الإسلامي، ندرس في ثلاث خطوات دور نظرية «الاستقراء» للشهيد صدر في «المنهج الكشفي» لديه. في الخطوة الأولى، نطبق نظرية «الاستقراء» لديه في كتاب «الأسس المنطقية للاستقراء» على «المنهج الكشفي». في الخطوة الثانية، نعدد التطبيقات الأصولية لنظرية «الاستقراء» في مجال «المنهج الكشفي». في الخطوة الثالثة، ندرس التحليلات الأصولية السائدة حول «المنهج الكشفي» ونفحص علاقتها بنظرية «الاستقراء».
خلفية البحث
بعد تقديم كتاب اقتصادنا من قبل الشهيد صدر وطرح منهج «الكشف»، قُدمت أحكام متنوعة حوله. في التوضيحات التي قدمها الشهيد صدر في هذا الكتاب، والأدلة التي وصلتنا من تلاميذه، تم تقديم تبريرات مختلفة لمنهجه الخاص، مما يستدعي البحث في التحليل الأصولي لهذا المنهج. استجابةً لهذه الحاجة، حاول بعضهم تثبيته وتفسيره.
في مقاله «فقه النظرية لدى الشهيد الصدر» يعرض الغفوري نظرية الظهور الجمعي في تفسير «المنهج الكشفي» استنادًا إلى الأصل العقلي «حجية الظهور» (غفوری، 1421ق، ص123). يفسر أحمد علي يوسفي في مقاله «تفسير نظرية الشهيد صدر في باب كشف المذهب الاقتصادي وفقًا لمبادئ فقه الشيعة» المنهج الكشفي للشهيد صدر استنادًا إلى دليل الانسداد (یوسفی، 1384). تناول تسخيري في مقاله «منهج الشهيد صدر في معرفة المذهب الاقتصادي الإسلامي» ردود النقاد على طرح «التفريق» لتفسير مقدار شرعية «المنهج الكشفي» مقارنة بالفقه التقليدي (تسخیری، 1382). في المقابل، نقد محمد رضا يوسفي في مقاله «دراسة منهج آية الله الشهيد صدر في كشف المذهب الاقتصادي الإسلامي» هذا المنهج واعتبره فاقدًا للشرعية (یوسفی، 1379).
في هذا السياق، ما غُفل عنه هو العلاقة بين الفكر المنطقي، الأصولي و«المنهج الكشفي» في المنظومة الفكرية للشهيد الصدر. في مقاله «دور الاستقراء في منهج الشهيد الصدر» قدم كيا الحسيني «المنهج الكشفي» استنادًا إلى نظرية «الاستقراء» (کیاءالحسینی، 1384، ص88)، غير أن هذا المقال لا يلبي همومنا من عدة جوانب: أولًا، من ناحية مطابقة النظرية المنطقية «الاستقراء» مع تفاصيل «المنهج الكشفي» يحتاج إلى دراسة وتكملة. ثانيًا، في تقديم الربط بين النظرية المنطقية «الاستقراء» ورؤيته الأصولية وتأثير منطق الشهيد الصدر في أصول الفقه، هناك حاجة لدراسة منظومة الشهيد الصدر الأصولية. ثالثًا، من الضروري توضيح علاقة نظرية الاستقراء مع التحليلات الأصولية الأخرى لـ«المنهج الكشفي» ليُبيّن إلى أي مدى تعتمد التحليلات السائدة على نظرية «الاستقراء».
تدعي الدراسة الحالية أن المنهج الكشفي قابل للشرح استنادًا إلى نظرية «الاستقراء» عند الشهيد الصدر. فقد تحدث الشهيد الصدر (1402هـ) في كتاب الأسس المنطقية للاستقراء مطولًا عن نظرية «الاستقراء». وقد استخدم هذه النظرية في كتبه الأصولية، وقد بيّن قاسمي (1394) في مقاله «نظرية الاستقراء وآثارها في الفكر الديني للشهيد الصدر» شرحًا لذلك. المقال الحاضر يكمل مناقشات المقال السابق ليبيّن أصول «المنهج الكشفي» استنادًا إلى نظرية «الاستقراء».
منهج الشهيد الصدر في كشف المدرسة الاقتصادية الإسلامية
في كتابه الأسلام يقود الحياة، يعرض الشهيد الصدر خمسة معايير للوصول إلى نظريات المدرسة الاقتصادية الإسلامية التي تبين قدرة الإسلام على دفع المجتمع الإسلامي في ميادين الحياة الاقتصادية المتنوعة والمتغيرة. وهذه المعايير الخمسة هي:
أولًا: التوجه التشريعي؛ أي الحصول على توجه موحد في مجموعة الأحكام الشرعية يعكس اهتمام الدين بهدف معين. ويتم هذا الإدراك والاكتشاف من خلال ترتيب مجموعة من الأحكام الشرعية المرتبطة ببعضها.
ثانيًا: القيم الاجتماعية الإسلامية مثل الأخوة، والمساواة، والعدالة؛ ويُستمد هذا المعيار بمساعدة المعايير الأخرى.
ثالثًا: توجيه العناصر المتغيرة من قبل النبي والأئمة الأطهار؛ مثل بعض الأحكام الحكومية التي أصدرها هؤلاء في مجال تحقيق الأهداف الإسلامية.
رابعًا: الهدف المنصوص عليه في الحكم الثابت؛ عندما يُحدد في مصادر الشريعة هدف معين لحكم شرعي، فهذا يدل على توجه الدين في ميادين الحياة المتغيرة.
خامسًا: الأهداف المحددة في مصادر الشريعة للولي الأمر (صدر، 1424هـ، ص4556).
في كتاب اقتصادنا، يستخدم الشهيد الصدر معيار التوجه التشريعي لكشف نظريات المدرسة الاقتصادية الإسلامية. وتتم طريقة العمل بأن يعرض أولًا الأحكام والمفاهيم المتعلقة بالقضية المذهبية، ثم يصوغ نظرية الإسلام بناءً على الأدلة المتوفرة. وتسمى هذه الطريقة في الوصول إلى النظريات المذهبية «المنهج الكشفي».
أركان المنهج الكشفي
1. المكشوف (المدرسة الاقتصادية الإسلامية)
المدرسة الاقتصادية الإسلامية تتضمن مجموعة من النظريات الأساسية التي يقدمها الإسلام لحل مشاكل الحياة الاقتصادية للبشر. ووفقًا لبيان الشهيد الصدر، تختلف المدرسة الاقتصادية الإسلامية عن علم الاقتصاد الإسلامي في طريقة الاستنباط، إلا أن موضوع كلاهما هو «الإنتاج، التوزيع، والاستهلاك». من حيث طريقة الاستنباط، يفسر علم الاقتصاد الإسلامي الوقائع عبر التجربة، بينما تستمد المدرسة الاقتصادية الإسلامية النظريات الأساسية للوصول إلى الوضع الاقتصادي المرغوب من مصادر الشريعة وبطريقة العلوم النقلية (صدر، 1382، ص360).
موضوع المدرسة الاقتصادية الإسلامية يختلف عن موضوع الفقه والقوانين الاقتصادية الإسلامية. فموضوع الفقه الاقتصادي هو تفاصيل الأحكام الشرعية وواجبات المكلفين، أما موضوع المدرسة الاقتصادية فهو النظريات الأساسية والعامة للإسلام في مجال الاقتصاد (صدر، 1382، ص365). طريقة الاستنباط في المدرسة الاقتصادية هي موضوع هذا المقال. وسنرى أنه يمكن تفسير «المنهج الكشفي» باستخدام الأدلة الأصولية.
2. مصدر الكشف
تُستنبط وتُستخرج المدرسة الاقتصادية الإسلامية من مصادر مثل الأحكام الشرعية والمفاهيم الإسلامية. «الحكم الشرعي» هو نتيجة استخدام الفقيه للمصادر الأولية للدين، وهي القرآن، والسنة، والإجماع، والعقل، حول موضوع شرعي معين. و«المفهوم» هو كل فكرة أو تصور إسلامي يفسر واقعًا خارجيًا أو اجتماعيًا أو قانونيًا. يقوم الكاشف بتجميع وتركيب الأحكام الشرعية، ثم يقارن النتيجة بالمفاهيم، ليصل إلى النتيجة النهائية حول نظرية المدرسة الإسلامية (صدر، 1382، ص365-376).
3. الكاشف
«الكاشف» هو الفقيه الذي يلتزم بشروط معينة للكشف عن المدرسة. وهو خلاف الفقه التقليدي، لا يسعى للحصول على الأحكام الشرعية، بل يبحث عن النظريات الأساسية والاتجاهات العامة للإسلام في الشؤون الاقتصادية. نتائج العمل الفقهي التي تظهر في الأحكام الشرعية هي مصادر يستخدمها الكاشف في عملية الكشف. الكاشف عن المدرسة الاقتصادية الإسلامية يسعى لكشف النظرية المذهبية للإسلام التي تُعرض تحت غطاء الأحكام الشرعية. عليه أن يكشف الأساس الذي تقوم عليه هذه البنية. وهذا يختلف عن عمل المفكر الاقتصادي التقليدي الذي يقدم النظريات المذهبية ثم تُعرض القوانين المتناسبة مع تلك النظرية.
يجب على الكاشف أن يجتنب الآفات التي تلوث كشفه. وهذه الآفات هي:
أ. تبرير الوقائع الموجودة في المجتمع، والعملية، والمحافظة؛
ب. إدخال النص الشرعي في إطار أفكار المذاهب المعارضة؛
ج. فصل الدليل عن الظروف والزمان، خاصة حيثما يكون المعصوم عليه السلام قد قرر عملاً في الدليل، ويأخذ المجتهد الحكم دون مراعاة الظروف والزمان. وبالتالي، قد يتغير موضوع الحكم الشرعي، وتغيير الموضوع يغير الحكم.
د. الموقف السابق تجاه النص الشرعي وعدم الملاحظة المحايدة لمصادر الشريعة.
بالطبع، بعض التمايزات ناتجة عن اختلاف في الأسس الاجتهادية التي لا يمكن التغاضي عنها أو تجنبها (صدر، 1382، ص382).
4. عمليات الكشف للمذهب
يشمل كشف المذهب تجميع وتركيب بين الأحكام التي تعكس التوجه المذهبي للقوانين الإسلامية وكذلك تقييم نتيجة هذا التركيب بالمفاهيم الإسلامية. يمكن تنظيم عمليات الكشف في ثماني مراحل: أولاً: طرح السؤال المذهبي؛ ثانياً: تجميع الأحكام المالية؛ ثالثاً: اختيار من بين الفتاوى المتعارضة؛ رابعاً: اختيار الأحكام ذات الصبغة المذهبية؛ خامساً: ترتيب الأحكام في مسار منطقي؛ سادساً: استنباط القاعدة المذهبية الأولية؛ سابعاً: اختيار المفاهيم المرتبطة بالقضية المذهبية؛ ثامناً: تقييم المفهوم بالنسبة للقاعدة المذهبية الأولية واستنباط القاعدة المذهبية النهائية (قاسمی، 1393، ص34-38).
5. أسس «المنهج الكشفي»
تشمل أسس «المنهج الكشفي» الأسس الكلامية والأسس المنهجية المعرفية. في شرح الأسس الكلامية، يجب الانتباه إلى أن منهج الشهيد الصدر مبني على أسس كلامية خاصة، مثل صدور الأحكام الشرعية من جانب الله العليم بالمصالح وحكمة الأحكام. أما «الأسس المنهجية المعرفية» للمنهج الكشفي فهي القواعد الأساسية والمنطقية له (قاسمی، 1393، ص15-42).
الهدف من تقديم هذا المقال هو توضيح الأسس المنهجية المعرفية لـ«المنهج الكشفي». لذلك، يتم في هذا المقال دراسة اعتماد «المنهج الكشفي» على النظرية المنطقية «الاستقراء» وتطبيقات النظرية «الاستقراء» من الناحية المبدئية. يتضح أنه يمكن تفسير «المنهج الكشفي» من خلال نظرية «الاستقراء» أو تطبيقاتها المبدئية. كما أن دور الدليل الاستقرائي في التحليلات الشائعة لـ«المنهج الكشفي» لا يمكن إنكاره.
الخطوة الأولى. نظرية «الاستقراء»؛ التحليل المبدئي لـ«المنهج الكشفي»
في سبيل التحليل المبدئي لـ«المنهج الكشفي»، في الخطوة الأولى، نقوم بتطبيق نظرية «الاستقراء» على «المنهج الكشفي». يمكن بناءً على نظرية «الاستقراء» للشهيد الصدر تقديم تبرير منطقي لـ«المنهج الكشفي» ومن ثم تبرير مبدئي له. يرى الشهيد الصدر في مرحلتين «تولد موضوعي» (الذي نسميه «زيادة الاحتمال الخارجي») بناءً على نظرية «الاحتمال»، و«تولد ذاتي» (الذي نسميه «زيادة الاحتمال الداخلي») أن الاستقراء الناقص يفضي إلى اليقين (ر. ک: خسروپناه، 1383).
أ. زيادة الاحتمال الخارجي وتطبيقها على «المنهج الكشفي»
تشمل نظرية «الاستقراء» للشهيد الصدر الظاهرة، العامل قيد الدراسة، العامل المنافس، العلم الإجمالي السابق، والعلم الإجمالي اللاحق. فيما يلي شرح مختصر لهذه المفاهيم:
«الظاهرة» هي حدث أو حقيقة سببها مجهول لنا ونسعى لاكتشافه. «العامل قيد الدراسة» هو السبب المحتمل الذي يوجد في جميع التجارب ونقوم بدراسة احتمال سببيته. «العامل المنافس» هو عامل يحتمل أن يكون سبب الظاهرة قيد الدراسة بالصدفة ويتنافس مع العامل قيد الدراسة. «العلم الإجمالي السابق» يعني: نعلم مسبقاً أن الظاهرة قيد الدراسة لها سبب خاص نبحث عن اكتشافه. «العلم الإجمالي اللاحق» يعني: بعد تجارب متعددة، نعلم أن الظاهرة قيد الدراسة تحققت في فرض وجود العامل قيد الدراسة، في حين أن وجود العامل المنافس مجرد احتمال (قاسمی، 1393، ص60).
بتطبيق هذه العناصر على «المنهج الكشفي»، تكون «الظاهرة» هي الأحكام الشرعية والمفاهيم الدينية، و«العامل قيد الدراسة» هو النظرية المذهبية، و«العلم الإجمالي السابق» هو هدفية وتنظيم الأحكام الشرعية، و«العلم الإجمالي اللاحق» هو التزامن والتوافق بين الأحكام الشرعية والمفاهيم مع النظرية المذهبية.
شكل مشكلة مرحلة زيادة الاحتمال الخارجي: يصور الشهيد الصدر لهذه المرحلة شكلين:
الشكل الأول: مبدأ السببية مجهول، مع مثال محتمل معلوم: في قسم عمليات الكشف، اعتبرنا طرح الفرضية المذهبية أولى مراحل عمليات كشف المذهب. إذا اعتبرنا مرحلة «طرح الفرضية المذهبية» مقدمة على عمليات الكشف، فإن الفرضية المعنية هي العامل قيد الدراسة، و«المنهج الكشفي» هو مثال الشكل الأول لمرحلة زيادة الاحتمال الخارجي.
الشكل الثاني: مبدأ السببية معلوم، مع مثال مجهول: في هذا الافتراض، يكون العامل قيد الدراسة مجهولاً؛ أي أننا نعلم فقط بوجود عامل هويته وحقيقته مجهولة ومشكوك فيها، ونسعى لاكتشافه. لذلك، «المنهج الكشفي» هو مثال الشكل الثاني لمرحلة زيادة الاحتمال الخارجي في نظرية «الاحتمال» (صدر، 1402هـ، ص301).
أقسام السببية والصدفة: يقدم الشهيد الصدر تقسيمين للسببية. كما يقدم تقسيمًا للصدفة:
التقسيم الأول للسببية: تقسيم السببية إلى «سببية وجودية» و«سببية عدمية». «السببية الوجودية» تعني تحقق المسبب والنتيجة في فرض وجود السبب والمقدمة، و«السببية العدمية» تعني عدم تحقق المسبب والنتيجة في فرض عدم تحقق السبب والمقدمة.
التقسيم الثاني للسببية: تقسيم السببية إلى «سببية عقلية» و«سببية تجريبية». «السببية العقلية» تعني وجود علاقة ضرورة بين السبب والمسبب، و«السببية التجريبية» تعني مجرد تزامن بين حدثين.
أقسام الصدفة: تنقسم الصدفة إلى قسمين «مطلق» و«نسبي». «الصدفة المطلقة» تعني نفي العلاقة الضرورية بين أي حدثين. بهذا المعنى، «الصدفة المطلقة» تعني نفي السببية العقلية وتساوي السببية التجريبية. بالمقابل، «الصدفة النسبية» تعني نفي العلاقة الضرورية بين حدثين في مكان معين وإمكانية وجود تزامن صرف بين حدثين غير مرتبطين؛ مثل «حدوث كسوف الشمس عند وفاة شخص» حيث لا توجد علاقة سببية بينهما (قاسمی، 1393، ص58).
تحليل علاقة «المنهج الكشفي» بالافتراضات الأربعة: باستخدام التقسيمين للسببية، يضع الشهيد الصدر أربعة افتراضات: أولاً: قبول السببية العقلية الوجودية والعدمية؛ ثانياً: قبول السببية العقلية الوجودية وكون السببية العقلية العدمية مشكوكاً فيها؛ ثالثاً: قبول السببية العقلية الوجودية ونفي السببية العقلية العدمية؛ رابعاً: رفض السببية العقلية الوجودية.
أيٌّ من الفروض الأربعة يُمثّل منهج الكشف؟ إنّ الإجابة على هذا السؤال تعتمد على رأينا بشأن السببيّة الوجودية والعدمية في «منهج الكشف».
السببية الوجودية تقول: «عندما يوجد السبب، يتحقق المسبب أيضًا». وبالنظر إلى أن النظرية المذهبية هي سبب وجود مجموعة الأحكام الشرعية، وأن الأحكام الشرعية تكشف عن النظرية المذهبية، فإن تطبيق هذا التعريف في «منهج الكشف» يكون كالتالي: «عندما توجد النظرية المذهبية، توجد كذلك هذه المجموعة من الأحكام».
في المقابل، تقول السببية العدمية: «عندما لا يوجد السبب، لا يوجد المسبب أيضًا». وتطبيق هذا التعريف في «منهج الكشف» يكون كالتالي: «عندما لا توجد النظرية المذهبية، لا توجد هذه المجموعة من الأحكام والمفاهيم». سنراجع الفروض واحدًا تلو الآخر:
الفرض الأول: إذا اعتبرنا الصدفة المطلقة مستحيلة، فهذا يعني أن «عندما لا توجد النظرية المذهبية، فلا شك في عدم وجود هذه المجموعة من الأحكام والمفاهيم». والنتيجة هي أنه بما أن هذه المجموعة من الأحكام موجودة، فبالتأكيد توجد النظرية المذهبية أيضًا. وهذا هو الحكم المرغوب لدينا.
الفرض الثاني: إذا اعتبرنا الصدفة المطلقة مشكوكًا فيها، نصل إلى الفرض الثاني؛ أي «عندما لا توجد النظرية المذهبية، يكون وجود هذه المجموعة من الأحكام مشكوكًا فيه». في هذا الفرض، باستخدام الدليل الاستقرائي وتطبيق قواعد حساب الاحتمالات على هذه القضية المشكوك فيها (أي استحالة الصدفة المطلقة)، يمكننا الوصول إلى اليقين والحصول على استحالة الصدفة المطلقة. ثم باستخدام حكم استحالة الصدفة المطلقة وفرض مماثل، نصل إلى استنتاج حول العلاقة بين مجموعة الأحكام والمفاهيم والنظرية المذهبية.
الفرض الثالث: إذا آمنّا بالصدفة المطلقة، نصل إلى الفرض الثالث؛ أي «عندما لا توجد النظرية المذهبية، لا يوجد ما يمنع وجود هذه المجموعة من الأحكام». الحل في الفرض الثالث، وفقًا لبيان الشهيد الصدر في كتاب مباني منطقي الاستقراء، هو استخدام العلم الإجمالي الشرطي. «العلم الإجمالي الشرطي» يعني: «عندما تكون النظرية المذهبية سببًا في وجود هذه الأحكام، فمن الضروري أن تكون جميع الأحكام متوافقة مع النظرية المذهبية. أما إذا لم يكن هناك سبب، فلا يلزم هذا التلازم». باستخدام العلم الإجمالي الشرطي، يمكن رفع احتمال السببية إلى أعلى درجات الظن.
الفرض الرابع: رفض السببية العقلية والاكتفاء بالسببية التجريبية؛ في هذا الفرض، يشير فقط إلى التزامن بين حدثين، حيث يكون كل تزامن مستقلًا عن الأحداث السابقة واللاحقة الأخرى؛ لذلك، لا يمكن للأحداث المتعددة أن تزيد من قوة الاحتمال (قاسمی، 1393، ص59-62). عدم توافق الفرض الرابع مع «منهج الكشف»: الشهيد الصدر في تقديم «منهج الكشف» لديه أساس كلامي، وهو أن وراء هذه الأحكام الكثيرة يوجد انسجام ووحدة تصمم كل هذه الأحكام لتحقيق أهداف معينة. هذا الأساس متجذر في الأساس الكلامي للتوحيد، ويرتبط بصفات الحكمة والهداية الإلهية (صدر، 1382، ص397؛ یوسفی، 1379). لذلك، «منهج الكشف» مبني على السببية العقلية. الأحكام التي تأتي معًا في موضوع واحد هي بالتأكيد مسببها سبب خاص؛ أي ليست مجرد تتابع أعمى أو صدفة مطلقة، كما ندرك أن هذه الأحكام متعلقة ومبيّنة لبعضها البعض. لذلك، «منهج الكشف» ليس من نوع الفرض الرابع.
النتيجة: في كل من الفروض الأول والثاني والثالث، يمكننا باستخدام الدليل الاستقرائي الوصول إلى درجة عالية من الاحتمال؛ أي يمكن تطبيق «منهج الكشف» على الدليل الاستقرائي. كل حكم فقهي ومفهوم إسلامي يكشف في مسار الكشف عن النظرية المذهبية يزيد من درجة احتمال وظن الباحث في محتوى النظرية. الفتاوى، رغم أنها بحد ذاتها لا تملك اعتبارًا شرعيًا مستقلاً، إلا أنها معًا وباستخدام الترجيحات بين الفتاوى وبالاقتران مع المفاهيم الإسلامية، تخلق درجة عالية من الظن بصحة النظرية المذهبية. حتى هذه المرحلة، يتم تحقيق مرحلة زيادة الاحتمال الخارجي.
ب. زيادة الاحتمال الداخلي وتطبيقه على «منهج الكشف»
هدف هذه المرحلة هو رفع رتبة احتمال النظرية المذهبية من الظن إلى اليقين. الظن بالنظرية المذهبية وفقًا لقاعدة المعرفة البشرية يتحول إلى يقين. هذا اليقين لا يزول؛ لأنه مدعوم بقوة احتمال رياضية تم الحصول عليها في مرحلة «زيادة الاحتمال الخارجي». هذا اليقين ليس من نوع اليقين المنطقي؛ لأن نفيه ليس مستحيلًا. كما أن هذا اليقين ليس من نوع اليقين الذاتي (النفسي المعرفي)؛ لأنه مدعوم بمعززات حقيقية للاحتمال، ولا يشير فقط إلى حالة الحسم النفسي.
هنا لدينا علمان إجماليان: العلم الإجمالي الأول (أو العلم الإجمالي السابق) يقول: هذه الأحكام الشرعية لها أساس ودعم. هذا العلم الإجمالي له احتمالات متعددة، أحدها هو النظرية المذهبية قيد الدراسة. الأطراف الأخرى هي عوامل منافسة. العلم الإجمالي الثاني (أو العلم الإجمالي اللاحق) يقول: في نماذج متعددة ومتكررة، الأحكام الموجودة في مجموعة الأحكام المجمعة مبنية على النظرية المذهبية وتشكل قاعدة لها. مع ذلك، هناك احتمال ضعيف أيضًا بأن يكون هذا التوافق صدفة أو تابعًا لعامل مجهول (عامل منافس).
لذلك، القيم الاحتمالية قد تجمعت حول أحد أطراف العلم الإجمالي الأول، في حين أن القيم الاحتمالية المتجمعة نفسها تتعلق بالعلم الإجمالي الثاني. ونتيجة لذلك، إذا ضحينا بالقيمة الاحتمالية الصغيرة في العلم الإجمالي الثاني من أجل القيمة الاحتمالية الكبيرة، وتحولت القيمة الاحتمالية الكبيرة إلى يقين، فإن ذلك لا يسبب مشكلة للعلم الإجمالي الأول وأطرافه، ولا يؤدي إلى زوال العلم الإجمالي الأول.
مطابقة نظرية «الاستقراء» مع «المنهج الكشفي»
من خلال تقديم مثال من نقاش «التوزيع قبل الإنتاج» نطابق «المنهج الكشفي» الخاص به. الشهيد الصدر، بجمعه مجموعة من الأحكام الشرعية في باب الملكية، يصل إلى نتيجة مفادها أن العامل الوحيد المؤثر في الملكية في نظر الإسلام هو «العمل المفيد». ويستفيد من هذه المجموعة من الأحكام أن الإسلام لا يجيز كسب الدخل والربح من رأس المال دون عمل. فالعمل هو العامل الوحيد لتحقيق الملكية في الثروات الأولية (صدر، 1424هـ، ص46). والأحكام الشرعية المستند إليها هي:
1. الإسلام لم يجيز ملكية أصل مصادر الثروات الطبيعية.
2. الإسلام لم يجيز اكتساب الحق في المصادر الطبيعية على أساس الحيازة (دون إحياء).
3. إذا تلف المصدر الطبيعي الذي أحياه شخص ما وعاد إلى حالته الأصلية، فإن ملكية المحيي الأول تزول. ونتيجة لذلك، يمكن لأي شخص آخر أن يقوم بإحيائه.
4. العمل الذي تم في إحياء المصدر الطبيعي (مثل الأرض) يقتصر على إحداث حق أولوية فقط، ولا يخلق ملكية خاصة على المصدر الطبيعي.
5. الإحياء غير المباشر لصاحب رأس المال الذي لم يكن له دور مباشر في الإحياء لا يخلق له حقاً. ما أُحيي هو مملوك للمحيي المباشر، وصاحب رأس المال يستحق أجر رأس المال.
6. إذا قام أشخاص (قوة العمل) باستخدام أدوات استخراج (رأس المال) التي تخص الآخرين باستخراج مواد من الأرض، فإن المواد المستخرجة هي ملك لقوة العمل، ولا يحق لأصحاب رأس المال سوى أجر الأدوات؛ أي أنهم لا يملكون حصة في ملكية المادة المستخرجة.
7. حكم المسألة السابقة ينطبق أيضاً على أدوات الإنتاج.
8. لا يمكن لأصحاب النقد أن يضمنوا استرداد النقد وفي الوقت نفسه يشاركوا في أرباح العمل الاقتصادي بهذا المال. الجمع بين الأمرين يؤدي إلى الربا.
9. لا يحق للمستأجر تأجير ما استأجره بمبلغ أعلى، إلا إذا قام بعمل ما فيه قبل التأجير.
10. لا يمكن تحميل ذمة الآخرين عن طريق عقد «القرض» إلا إذا تم قبض مال حقيقي من قبل المقترض.
كشف الأسس المذهبية من البنى الفوقية للأحكام والمفاهيم الشرعية يشمل حركة استقرائية مبنية على تجميع القرائن وتشكيل العلم الإجمالي السابق (أي: العلم الذي نملكه قبل التجميع والتركيب بين الأحكام، بأن هناك بنية متماسكة ومنسجمة وراء مجموعة الأحكام) والعلم الإجمالي اللاحق (أي: المعرفة التي نحصل عليها بعد التركيب بين الأحكام، والتي تدل على تحقق مجموعة أحكام متناسبة مع نظرية مذهبية) وتنفيذ قوانين حساب الاحتمالات، مما يؤدي إلى الوصول إلى درجة عالية من الظن.
مطابقة القاعدة المعرفية مع «المنهج الكشفي» تكون كما يلي: القيمة الاحتمالية الكبيرة هي الظن باعتماد الأحكام على النظرية المذهبية محل البحث. والقيمة الاحتمالية الصغيرة تتعلق باحتمال أن يكون التنسيق بين الأحكام والنظرية المذهبية مصادفة، أو احتمال اعتماد الأحكام الشرعية على نظرية محتملة لكنها مفقودة ومتعارضة مع مجموع الأحكام الشرعية المجموعة. تُضحى القيمة الاحتمالية الصغيرة من أجل القيمة الاحتمالية الكبيرة، ويتحول الظن باعتماد الأحكام على النظرية المذهبية المشكوك فيها إلى يقين. وهذا هو تنفيذ الدليل الاستقرائي لاكتشاف المذهب الاقتصادي.
الشهيد الصدر يعتبر الاستقراء الناقص، ضمن شروطه، يقيناً. وهذا اليقين هو «القطع» الذي نبحث عنه في أصول الفقه (صدر، 1432هـ، ح 1، ص 44). لذلك، يتم إثبات صحة «المنهج الكشفي» من حيث المبدأ بناءً على الدليل الاستقرائي.
الخطوة الثانية. مطابقة التطبيقات المبدئية لنظرية «الاستقراء» مع «المنهج الكشفي»
الشهيد الصدر في مؤلفاته الفقهية والأصولية والتفسيرية، وبأساليب مختلفة، اعتمد على «الاستدلال الاستقرائي». يمكن مطابقة «المنهج الكشفي» مع كل من هذه الأمثلة، دون إحداث تمييز في طريقة الاستدلال. الشهيد الصدر في تقسيماته للأدلة، بعد الدليل العقلي واللفظي، يعتبر النوع الثالث من الأدلة «الدليل الاستقرائي»، ويقسمه إلى صنفين «مباشر» و«غير مباشر». و«المنهج الكشفي» من صنف الدليل «الاستقرائي المباشر». وفيما يلي إشارة إلى خمسة تطبيقات مبدئية لنظرية «الاستقراء» التي استُخلصت من آثار الشهيد الصدر:
1. كشف قواعد الفقه
الشهيد الصدر يعتبر «الاستقراء» طريق تحصيل قواعد الفقه. وقد أولى هذا التطبيق اهتماماً خاصاً في كتابه المعالم الجديدة للأصول. وذكر مثالين في الكتاب المذكور:
أولاً: قاعدة عذر الجاهل: ينقل الشهيد الصدر عن المحدث البحراني أنه من خلال استقراء بعض الأحكام الشرعية المتعلقة بالجاهل، يصل إلى أن الجاهل معذور.
ثانياً: العمل هو أساس الملكية في الثروات الأولية. وقد استخلص الشهيد الصدر هذه القاعدة من البحث في الأحكام الشرعية المتعلقة بالتملك والاقتناء في الثروات الأولية (صدر، 1421هـ، ص 203).
لقد درس في كتاب الإسلام يقود الحياة قواعد مختلفة للمدرسة الاقتصادية الإسلامية على هذا الأساس. وكذلك في كتاب اقتصادنا، بنفس المنهج، بيّن نظريات المدرسة الاقتصادية الإسلامية.
2. كشف المعايير
بعض الأمور في مرتبة سبب الحكم نسميها «معيار الحكم». كشف المعيار يؤدي إلى تعميم الحكم على الحالات غير المنصوص عليها. الشهيد الصدر يذكر «الاستقراء» إلى جانب «القياس» كأحد السبيلين العقليين لكشف معيار الأحكام. ويعدّ الأحكام تابعاً للمصالح والمفاسد، ويسميها «معايير»، وللكشف عنها يصور الاستقراء كطريقة عقلية (صدر، 1432هـ، ح2، ص248).
الحالة المعاكسة تحدث عندما يُتوهم بعض الخصائص كموضوعية للحكم. كشف عدم تدخلها في الحكم يؤدي إلى تعميم الحكم على غير الحالة الخاصة. وتسمى هذه العملية «إلغاء الخصوصية». احتمال خصوصية حكم شرعي ناشئ من أن الأحكام كانت تُبيّن في أماكن خاصة كان السائلون يسألون فيها، وهذا ما يخلق توهماً بخصوصية الحكم.
يرافق «الاستقراء» «إلغاء الخصوصية» ومن ثم «تحصيل المعيار». «كشف المعيار» تعبير آخر عن كشف الأسس الفقهية والأساس للحكم الشرعي، وهو ما يدل على مفهوم «الطريقة الكشفية». والواجهة التي يُكشف منها المعيار قد تكون آيات وأحاديث أو فتاوى الفقهاء.
3. الروح القرآنية
في الأحاديث، نجد مضموناً يقول: إذا وصلتك رواية مخالفة لكتاب الله، فاجعل تلك الرواية جانباً. في أصول الفقه، في بحث تعارض الأدلة، يُناقش مضمون هذه الأخبار المعروفة بـ«أخبار الطرح». الشهيد الصدر يقول في معنى هذه الأحاديث: المقصود ليس أن ننظر في كل رواية هل تتعارض مع آية معينة أم لا، بل المقصود هو البحث عما إذا كانت الرواية المعنية متوافقة أو متعارضة مع روح الآيات القرآنية وجوهر ومنهج القرآن (هاشمی، 1405هـ، ج7، ص432).
كشف الروح القرآنية يحتاج إلى تمكّن الفقيه من القرآن ومعارفه. وتتحقق هذه القدرة بالاستقراء للآيات القرآنية واستخلاص المضامين المشتركة في موضوعات مختلفة. الروح القرآنية لا تُدرك بمجرد مشاهدة آية واحدة. الروح القرآنية تعبير آخر عن التوجه والاتجاه القرآني. يمكن بتطبيق «الطريقة الكشفية» على نظرية الروح القرآنية كشف أصول المدرسة الاقتصادية الإسلامية من القرآن.
4. الطريقة الاستنطاقية (التفسير الموضوعي)
الرجوع إلى أي مصدر علمي يتم أحياناً بشكل ابتدائي وبدون أي خلفية أو سؤال. أحياناً نواجه مشكلة أولاً، ثم نلجأ إلى المصدر العلمي للبحث عن جواب. فهم وتفسير القرآن أحياناً يكون بطريقة ابتدائية وبدون سؤال مسبق. وأحياناً نلجأ إليه للبحث عن موقف القرآن من موضوع معين. من هنا تظهر طريقتان في تفسير القرآن:
أولاً: «التفسير الترتيبي» الذي نبدأ فيه تفسير الآيات من أول القرآن.
ثانياً: «التفسير الموضوعي» الذي نركز فيه على موضوع معين ونطلب جواب القرآن عنه (صدر، 1421هـ ب، ص14-39).
الشهيد الصدر يسمّي طريقة «التفسير الموضوعي» مستلهماً من الرواية المنقولة عن أمير المؤمنين عليه السلام «الطريقة الاستنطاقية». في الخطبة 158 من نهج البلاغة جاء: «اطلبوا من القرآن أن يتكلم، فإنه لا يتكلم أبداً؛ لكني أخبركم عن معارفه. اعلموا أن في القرآن علم المستقبل والماضي وشفاء آلامكم وتنظيم أموركم الفردية والاجتماعية». بداية الرواية تعلمنا منطق الرجوع إلى القرآن والاستفادة منه. ونهايتها تخبرنا في أي المجالات نجعل القرآن مرجع فكرنا.
يشير إلى الخلافات الكلامية التي نشأت في عالم الإسلام، ويرى أنها نتيجة جمود المذاهب المنحرفة على جزء من الآيات وعدم الانتباه إلى النظام الفكري للقرآن. الطريق للخروج من هذه الآفة هو الانتباه إلى «التفسير الموضوعي». ويطبق هذه الطريقة بدراسة السنن الإلهية وعناصر المجتمع من منظور القرآن (راجع المرجع نفسه).
«الطريقة الاستنطاقية» تتبع قواعد الاستدلال الاستقرائي. في هذه الطريقة، بجمع الأدلة القرآنية حول موضوع معين، نصل إلى تلخيص وكشف دلالات القرآن. يمكن مطابقة الاستدلال الاستقرائي مع الطريقة الاستنطاقية، والطريقة الاستنطاقية مع «الطريقة الكشفية». يمكن باستبدال الأحكام الفقهية مكان آيات القرآن الكريم كشف المدرسة الاقتصادية بالطريقة الاستنطاقية، كما يمكن باستبدال آيات القرآن مكان الأحكام كشف المدرسة الاقتصادية بالاستدلال الاستقرائي في القرآن.
5. الفقه العمودي (فقه النظرية)
الشهيد الصدر في مقارنة التفسير بالفقه يلفت الانتباه إلى أن بعض الكتب الفقهية قامت بتفسير وشرح الأحاديث ترتيبياً، لكن غالباً الفقه، خلافاً للتفسير، اتخذ منذ البداية المنهج الموضوعي؛ أي أن الفقهاء استنطقوا الآيات والأحاديث للرد على الأسئلة الفقهية.
الشهيد الصدر يذكر أن الحركة الموضوعية في الفقه يجب ألا تتوقف، بل يجب أن تتوسع أفقياً وعمودياً (صدر، 1421هـ، ص23)؛ أي أولاً، يجب أن يتم التدقيق الفقهي في ميادين جديدة.
ثانياً، يجب على الفقهاء في هذه المواضيع التي يتفقهون فيها أن يتحركوا عمودياً! أي: أن يغوصوا في مجموع الأحكام والأدلة الشرعية، وبجمع القرائن والأدلة، يكرسوا جهدهم لكشف الأنظمة الخفية في أساس هذه الأحكام، ولا يكتفوا بكشف الواجهات. ويؤكد أن الحركة العمودية للفقهاء يمكن ويجب أن تؤدي إلى اكتشاف الأنظمة الاجتماعية الموجودة في الفقه، ومنها «النظام الاقتصادي».
الفقه العمودي يوجه الفقيه إلى أسباب الأحكام وهدف تشريعها للهداية، ونتيجة لذلك، إلى الثغرات الموجودة في تحقيق أهداف الشريعة. هذا التوجه يشجع الفقيه على ألا يكتفي بالحركة السائدة في إصدار الحكم وإحالة الموضوع إلى العرف والمتخصصين، بل أن يقوم بصياغة الموضوع في المجالات التي يشعر فيها بوجود فراغ.
فيما يتعلق بالعلاقة بين فقه الأحكام وفقه النظرية، يرى الشهيد الصدر أن هناك علاقة طولية بينهما؛ أي إن نتائج الاستنباط في فقه الأحكام هي المواد الأولية في استنباط فقه النظرية. فقه الأحكام هو المقدمة اللازمة لفقه النظرية.
النتيجة: يُلاحظ أنه من بين هذه الاستخدامات الخمسة، فإن اكتشاف قواعد الفقه واكتشاف المعيار، حسب تصريح الشهيد الصدر، يتم بناءً على الاستقراء. في نظرية «الروح القرآني» و«المنهج الاستنطاقي» و«الفقه العمودي»، رغم أن الشهيد الصدر لا يصرح بالاعتماد على نظرية «الاستقراء»، إلا أن طريقة جمع القرائن بناءً على حساب الاحتمالات واضحة فيها. يمكن تطبيق «المنهج الكشفي» بشكل كامل أو مع تعديل طفيف على أي من هذه النظريات الخمسة.
الخطوة الثالثة. التحليلات الشائعة في «المنهج الكشفي» وعلاقته بنظرية «الاستقراء»
تم طرح تحليلات متنوعة لـ«المنهج الكشفي» وسنناقش هنا أربعة تحليلات. أولاً، بناءً على هدف الفقه، تُطرح نظرية «الفهم الاجتماعي» للنصوص. ثم بناءً على فن الفقه، أي أصول الفقه، تُقدم نظرية «الظهور المجمع». بعد ذلك، يُفترض انسداد الباب العلمي، وأخيراً، يُميز «المنهج الكشفي» عن منهج «الاجتهاد الأصولي» التقليدي. بعد مراجعة موجزة لكل نظرية، سنبحث علاقة الدليل الاستقرائي بها.
1. نظرية الفهم الاجتماعي
إذا نظر الفقيه إلى الآيات والأحاديث والفتاوى بنظرة اجتماعية، يمكنه باستخدام الأدلة، إلى جانب استنباط الأحكام الفردية، استنباط الأحكام المتعلقة بالمجتمع والنظام أيضاً. ثمرة النظرة الاجتماعية هي اكتشاف الأنظمة الاجتماعية للإسلام ومنها النظام والمذهب الاقتصادي الإسلامي. هذا التفسير يرى أن حل مشكلة استنباط المذهب الاقتصادي يكمن في تغيير النظرة الفقهية. هذه التحليل يرى أن التحول في الهدف، للوصول إلى الفكر المذهبي، يكفي من المصادر ولا حاجة لأدوات أصولية خاصة، بينما في النظريات الأخرى، النظرة الاجتماعية رغم ضرورتها، ليست كافية. نظرية «الفهم الاجتماعي» تطالب الفقيه بأن يكون همّه حل المشكلات الاجتماعية في فهم النصوص الشرعية وأن يعتبر النصوص ناظرة إلى قضايا النظام والمجتمع.
مبدأ الخلاف حول كفاية التحول في الهدف وفهم الفقيه للحصول على النظريات المذهبية هو هذا السؤال: «هل لدينا في الأدلة الأولية بيان صريح كافٍ للنظريات المذهبية؟» الشهيد الصدر يرى أننا لا نملك مثل هذه الأدلة؛ لأن النظريات المذهبية ظهرت أثناء تنفيذ الأحكام وفي ظل نشر المفاهيم الإسلامية، ولم يصلنا من الشارع ما هو أبعد من ذلك كبيان للنظريات المذهبية.
بحسب رأي الشهيد الصدر، الحل لمشكلة الفهم الاجتماعي للنص هو هذا. يوضح هذا العنوان قائلاً: الفهم الاجتماعي للنص، الذي في عرف الفقهاء يُطلق عليه أيضاً «مناسبة الحكم والموضوع»، يشير إلى ذهن واحد وفهم مشترك. هذا الفهم المشترك يصبح أساساً للارتكازات العامة والذوق المشترك لدى الأفراد، وهو أبعد من الفهم اللفظي واللغوي والدلالة الوضعية والسياقية (صدر، 1386هـ).
مثلاً، إذا قيل في دليل: «من استولى على خشب الغابة أو ماء النهر يصبح مالكاً له»، فإن الدلالة اللفظية والسياقية لا تتجاوز سببية الاستيلاء على الخشب والماء للملكية. لكن بناءً على الفهم الاجتماعي للنص، يُستنتج أن الاستيلاء على الثروات الطبيعية الخام (وليس فقط الخشب والماء المذكورين في الدليل) يوجب ملكيتها؛ أي أن الخشب والماء هما أمثلة على هذه القاعدة وليس لهما خصوصية في حكم الملكية. في الواقع، إلغاء الخصوصية ناتج عن هذه الارتكازات العامة والفهم الاجتماعي للنص. في موضوع «نظرية المذهب الإسلامي» أيضاً، رغم أن النصوص لم تتناول بشكل خاص طرح قضايا مذهبية، إلا أنه بتنفيذ قاعدة «الفهم الاجتماعي للنص» يمكن اكتشاف المذهب الاقتصادي.
إذا لم يقبل أحد هذا الأساس واعتقد أن لدينا دليلاً كافياً بدلالة مطابقة للنظريات المذهبية، فعليه أن يعتمد على ظهور دلالات الأدلة الأولية المطابقة ويكتشف المذهب الاقتصادي؛ أي أن لديه مقتضى لاكتشاف المذهب، ومتى أزال العقبات، يصل إلى اكتشاف المذهب. العائق المهم في هذا الطريق هو النظرة غير الاجتماعية والفردية والجزئية للشريعة، التي باعتبارها قرينة لبّية (مقابل القرينة اللفظية) تمنع تحقق ظهور الأدلة في المواضيع الاجتماعية والمذهبية.
دور الاستقراء في نظرية «الفهم الاجتماعي» هو أن جزءاً كبيراً من الأدلة الشرعية صدرت في بيئة لم يكن فيها مجال كبير لظهور صريح لأفكار أهل البيت(ع) الاجتماعية، وكانت البيئة الاجتماعية مغلقة أمامهم. لذلك، اكتشاف المذهب يحتاج إلى حركة استقرائية وجمع أدلة وقرائن أحياناً غير صريحة من السنة. اكتشاف المعيار العام والاجتماعي يحتاج إلى إلغاء الخصوصيات الفردية وكذلك إلغاء خصوصيات حالات التطبيق. الطريق لتحقيق هذا الهدف هو «الاستقراء في الأدلة».
2- نظرية «الظهور المجمع»
أحياناً يكون ظهور لفظ معين موضوع البحث، وأحياناً يكون ظهور عبارة موضوع الدراسة، وهذا ما نسميه «الظهور الجزئي». وأحياناً يكون المقصود ظهور مجموع العبارات والنصوص، وهو ما نطلق عليه «الظهور المجمع» (غفوری، 1421هـ). هنا، سنقدم تعبيرين للظهور المجمع:
البيان الأول. ظهور مجموعي للدلالات المطابقة: يستلزم ظهور مجموعي الخروج من الدلالات الجزئية للأدلة والوصول إلى الأساس الموجود في المسائل؛ لأن الظهور المجموعي يتعارض مع بقاء خصوصيات الأدلة. ويعتمد اعتبار الظهور المجموعي على قبول هذا الرأي الكلامي بأن الأحكام الظاهرة المتفرقة لها باطن متماسك، موحد وهادف يشكل النظريات المذهبية.
طريقة الدلالة في الظهور المجموعي ليست دلالة التزامية؛ أي أنه رغم أن أدلة كل مسألة تحدد حكم تلك المسألة بطريقة مطابقة، وتدل التزاميًا على النظرية المذهبية، إلا أننا في الظهور المجموعي لا نفهم حكم المسألة من مجموع الأدلة؛ لأن حكم المسألة يُفهم من أدلة تلك المسألة فقط، بل من خلال ظهور مجموع الأدلة تُعرف الدلالات النظرية والأساسية للمذهب بطريقة مطابقة.
البيان الثاني. ظهور مجموعي للدلالات التزامية: إذا حصلنا على دلالة التزامية لكل دليل على حدة، ثم قمنا بجمعها وتعديلها، يمكننا الوصول إلى القضايا الأساسية والمذهبية. المقصود بالدلالة التزامية هنا هي تلك الدلالات التي تبين سبب صدور الحكم والتي تتعلق بالاتجاه المذهبي. في الواقع، نفس السلوك الذي يُستخدم مع الدلالات المطابقة في القياس والتقييم والذي من خلاله نصل إلى الحكم الشرعي، نطبقه مع الدلالات التزامية ونكشف النظريات المذهبية. على عكس البيان الأول، هنا ننظر إلى كل دليل تفصيليًا ونكشف دلالاته التزاميًا.
يمكن تقديم نظرية «الظهور المجموعي» من حيث محتوى موضوع الاستظهار بعدة صور:
أولاً: استظهار الظهور المجموعي من القرآن (في التفسير الموضوعي للقرآن بالقرآن)؛ ثانيًا: استظهار الظهور المجموعي من الأدلة الأولية (القرآن والسنة؛ أي المصادر الشائعة في فقه الأحكام)؛ ثالثًا: الاستظهار من الأدلة الثانوية (الفتاوى والمفاهيم). حسن الصورة الأخيرة هو كثرة الفتاوى مقارنة بالأدلة الأولية، وبالتالي وفرة المقدمات اللازمة للاستنتاج.
لتبيين «الطريقة الكشفية» يمكن الاستناد إلى الظهور المجموعي. من الناحية المنهجية، يتطابق البيان الأول للظهور المجموعي كثيرًا مع أداء الشهيد الصدر في الاقتصادنا. من الناحية المضمونية، تتطابق الصورة الثالثة مع عمل الشهيد الصدر. من لم يستطع تفسير عمل الشهيد يمكنه إعادة بناء «الطريقة الكشفية» بناءً على الظهور المجموعي.
من بين التبريرات الأصولية لـ«الطريقة الكشفية»، ما يستند بوضوح إلى الدليل الاستقرائي هو نظرية «الظهور المجموعي». بالإضافة إلى ذلك، عند الشهيد الصدر، هناك ثلاث مسائل مهمة تتعلق بالظهور وهي «تحقق»، «حجية» و«إثبات الظهور» ترتكز على الدليل الاستقرائي. بمعنى آخر، تحقق ظهور أي لفظ في أي معنى، وكذلك في أنواع الظهور الأخرى، يعتمد على الحركة الاستقرائية وحساب الاحتمالات (صدر، 1386هـ). حجية الظهور، إذا افترضنا نزوله من الحجية الذاتية، تعتمد على السيرة، واعتبار السيرة قائم على الاستقراء وحساب الاحتمالات (حائری، 1428هـ، ج2، ص141). كما أن إثبات الظهور مرتبط بالاستقراء وحساب الاحتمالات (المرجع نفسه، ص245).
3. نظرية «الانسداد»
إذا قيل إن طريق الوصول إلى العلم في تحصيل المذهب الاقتصادي مغلق، يمكن اللجوء إلى الأدلة العلمية. وإذا ادعى أحد أن طريق الوصول إلى العلم مغلق أيضًا، فإن تحصيل المذهب الاقتصادي يصبح ضرورة، والعمل بالظن أفضل من العمل بالوهم، ويمكن اعتبار حجية الظن المطلق له بناءً على دليل «الانسداد». لذا يمكن الاستفادة من أمور لا تُعتبر عادة معتبرة، مثل الاستقراء الناقص في الرأي الشائع، الاحتمال الناجم عن فتوى الآخرين، وسائر الظنون التي لم يرد دليل خاص على اعتبارها.
والتوضيح أنه في مواجهة من يشكك في اعتبار شرعية «الطريقة الكشفية» نقول: الفقهاء يقبلون أنه إذا أُغلق باب العلم، يمكن التمسك بالظن المطلق. ونحن أيضًا في كشف المذهب الاقتصادي لا نملك دليل علمي أو علمي مباشر، ونصل إلى الظن بتجميع قرائن الفتاوى والمفاهيم، وهذا الظن معتبر؛ لأنه إذا لم يكن احتمال الأمر مرتفعًا، وهو كذلك، فلا يجوز تجاهله لأن القيمة المحتملة عالية جدًا.
وقد نقل عن الشهيد الصدر في هذا الشأن: «هذه هي الوسيلة الوحيدة التي يمكننا من خلالها الوصول إلى المبادئ العامة للإسلام. في هذه الحالة، نفهم شرعية هذا الارتباط والقرب عقليًا، حتى لو كان من باب مقدمات دليل “الانسداد” الذي نقبله في مثل هذه الحالات»(تسخیری، 1382).
بقبول دليل «الانسداد» يُفتح الطريق لاستخدام الظن المطلق. بناءً على قبول أو رفض نظرية «الاستقراء» وقابلية أو عدم قابلية تطبيق نظرية «الاستقراء» على «الطريقة الكشفية»، تطرح أربع فرضيات:
1. قبول النظرية والتطبيق: نقبل نظرية «الاستقراء» للشهيد الصدر ونعتبرها متحققة في «الطريقة الكشفية». في هذه الحالة، لا يترك الدليل الاستقرائي مجالًا للوصول إلى دليل «الانسداد».
2. قبول النظرية ورفض التطبيق: نؤمن بصحة نظرية «الاستقراء» لكن لا نعتبرها متحققة في الطريقة الكشفية. في هذه الحالة، نستخدم دليل الانسداد ونرجع بناءً عليه إلى الدليل الاستقرائي.
3. رفض النظرية وقبول التطبيق: لا نقبل صحة نظرية الاستقراء، رغم أننا نعتبرها متحققة في «الطريقة الكشفية». في هذه الحالة، نستخدم دليل «الانسداد» الذي يوجهنا إلى الظن المطلق ومن ضمنه الدليل الاستقرائي.
4. رفض النظرية ورفض التطبيق: لا نقبل نظرية «الاستقراء» ولا نعتبرها متحققة في «الطريقة الكشفية». في هذه الحالة أيضًا، بالرجوع إلى دليل «الانسداد» نستخدم الدليل الاستقرائي.
يُلاحظ أنه في كل الأحوال، يمكن أن يفيدنا الدليل الاستقرائي.
4. نظرية «التفكيك»
على عكس النظريات الثلاث السابقة، يعتقد بعضهم أن منهج الشهيد الصدر لا يستند إلى المنهج الأصولي السائد في الفقه التقليدي. يُقدَّم التفكيك بين «المنهج الكشفي» والفقه التقليدي أحيانًا في مقام رفض هذا المنهج وأحيانًا في مقام الدفاع عنه.
أولئك الذين يرون أن «المنهج الكشفي» يفتقر إلى الشرعية والتحليل الأصولي، يرون أن «المنهج الكشفي» في أقصى الأحوال يستند إلى ظن لا دليل على اعتباره في الشرع. وهم يرون أن تفكيك الشهيد الصدر بين جانبي «الاجتهاد» و«الاكتشاف» غير صحيح ويؤدي إلى مساواة الفقيه وغير الفقيه في عمليات الكشف. كما يرون أن هذا التفكيك وإمكانية الاستفادة من اجتهادات مجتهدين آخرين يمهدان الطريق للفوضى في تشكيل المذهب، أي أن كل شخص يجمع حسب ذوقه وبناءً على أفكاره حزمة من الأفكار العامة من بين الفتاوى المتنوعة ويسميها «المذهب الاقتصادي الإسلامي». وهذا يعني أن «المنهج الكشفي» ليس منهجًا منظّمًا (یوسفی، 1379).
في المقابل، يؤمن مؤيدو التفكيك في «المنهج الكشفي» بأن فقه الأحكام الشرعية يختلف جوهريًا عن كشف المذهب. فالاعتبار الذي يحتاجه الفتوى غير مطلوب في كشف المذهب، بل يكفي في صحة النسبة إلى الشرع أن يكون الاعتبار قد استُمد من فتاوى الفقهاء التي تستند إلى منهج الفقه الصحيح. المهم هو أن احتمال صدقها لا يقل عن الاحتمالات الأخرى التي تُستمد من اجتهادات متنوعة، ويمكن للمجتمع والدولة الإسلامية أن تعتمد عليها عمليًا (تسخیری، 1382). كما أن عبارات الشهيد الصدر أحيانًا تعبّر عن هذا المعنى (صدر، 1382، ص401).
من خلال توضيحات المؤيدين يتضح أن التركيز كان على الجانب العملي للمذهب الاقتصادي. ولهذا السبب، يفرقون بين ولي الفقيه وسائر الفقهاء، ويعتقدون أن استخدام أمور مثل «الاستحسان» و«القياس» التي لا يجوز للفقيه التمسك بها، جائز لولي الفقيه في مقام الولاية (حائری و یوسفی، 1380). وذلك لأن المذهب الاقتصادي له جانبان: جانب ثابت يتعلق بالجوانب الثابتة للحياة الاقتصادية، وجانب متغير يتعلق بالمجالات المتحولة والمتغيرة للحياة. تنظيم العلاقة بين هذين الجانبين وتنفيذ الجوانب المتغيرة لتحقيق الأهداف الثابتة هو واجب ومرتبة ولي الفقيه، الذي يسعى لتحقيق أهداف الإسلام، وفي نطاق لا يوجد فيه حكم شرعي، يصدر الأحكام الحكومية لملء «منطقة الفراغ».
لا يُلاحظ ارتباط خاص بين هذه النظرية والدليل الاستقرائي؛ لأن كلا التيارين التفكيكيين لا يعترفون بشرعية «المنهج الكشفي» بالمعنى الذي يُراد به الحكم الشرعي. ونتيجة لذلك، لا يشغلهم شرح الاعتبار والحجية الفقهية له. ومع ذلك، لا ينكر أي منهما طبيعة «المنهج الكشفي» الاستقرائية.
الخلاصة
«المنهج الكشفي» له خمسة أركان: المكشوف (المذهب الاقتصادي الإسلامي)، الكاشف، مصدر الكشف (الأحكام والمفاهيم)، مراحل الكشف (تجميع وتركيب الأحكام وقياس نتائج التركيب بالمفاهيم)، وأسس الكشف (الأُسس الكلامية والمنهجية). المشكلة الأساسية في هذا المنهج هي شرعيته التي تتعلق بأسسه المنهجية.
الحل للمشكلة هو الإجابة على سؤال: ما دور وجهات النظر المنطقية والأصولية للشهيد الصدر في «المنهج الكشفي» لديه؟ يمكن إثبات شرعية هذا المنهج بالاعتماد على نظرية «الاستقراء» للشهيد الصدر.
إذا قبلنا رأي الشهيد الصدر في اعتبار الاستقراء المبني على حساب الاحتمالات، فطبعًا يمكن للشرح الأصولي لهذا المنهج أن يكون دليلًا على حجية الدليل الاستقرائي. يمكن تقديم «المنهج الكشفي» في إطار أحد التطبيقات الخمسة للكشف عن قواعد الفقه، سواء كان معيارًا شرعيًا أو روحًا قرآنية، أو منهج استنطاقي أو فقهًا عموديًا، وكلها تستند إلى الدليل الاستقرائي. وإذا قبلنا إحدى نظريات «الفهم الاجتماعي» أو «الظهور الجماعي» أو «الانسداد»، فإن «المنهج الكشفي» يظل له دعم أصولي. أما إذا كان المرء يؤمن بالتفكيك – حسب قراءة المدافعين عن «المنهج الكشفي» – فإنه لا يحتاج إلى مناقشة الحجية.
مهما قبلنا من تحليلات حول اعتبار «المنهج الكشفي»، فإن الحركة الاستقرائية وتدفق تجميع القرائن في هذا المنهج واضحة. دور الحركة الاستقرائية في إيجاد «المنهج الكشفي» لا يُضاهى، ودورها في حجية «المنهج الكشفي» يعتمد على قبول نظرية الشهيد الصدر في اعتبار الاستقراء الناقص.
المصادر والمراجع
تسخیری، محمدعلی، 1382، «شیوه شهید صدر در شناخت مکتب اقتصادی اسلام و پاسخ به منتقدان»، اقتصاد اسلامی، ش 12، ص9-23.
حائری، سیدکاظم، 1428ق، مباحث الأصول، قم، دارالبشیر.
حائری، سیدکاظم و احمدعلی یوسفی، 1380، «اقتصاد اسلامی و روش کشف آن از دیدگاه شهید صدر»، اقتصاد اسلامی، ش 1، ص 22-42.
خسروپناه، عبدالحسین، 1383، «منطق استقراء از دیدگاه شهید صدر»، ذهن معرفت شناسان، ش18، ص29-57.
صدر، سیدمحمدباقر، 1402ق، الاسس المنطقیه للأستقراء، بیروت، دارالتعارف للمطبوعات.
صدر، سیدمحمدباقر، 1424ق، الأسلام یقود الحیاة، بیروت، دارالتعارف للمطبوعات.
صدر، سیدمحمدباقر، 1382، اقتصادنا، چ دوم، قم، بوستان کتاب.
صدر، سیدمحمدباقر، 1432ق، دروس فی علم الأصول، چ پنجم، قم، مجمع الفکر الاسلامی.
صدر، سیدمحمدباقر، 1421ق الف، المعالم الجدیده للأصول، مرکز الابحاث و الدراسات التخصصیه للشهید الصدر، چ اول.
صدر، سیدمحمدباقر، 1421ق ب، المدرسه القرآنیه، قم، مرکز الابحاث و الدراسات التخصصیه للشهید الصدر.
صدر، سیدمحمدباقر، 1417ق، «الأتجاهات المستقبله لحرکه الأجتهاد»، فقه اهل البیت(، ش1، ص1323.
صدر، سیدمحمدباقر، 1386ق، «الفهم الأجتماعی للنص فی (فقه الأمام الصادق علیه السلام)»، رساله الاسلام، ش3.
غفوری، خالد، 1421ق، «فقه النظریه لدی الشهید الصدر»، فقه اهل البیت (علیهم السلام)، ش20، ص123-204.
قاسمی، محمدجواد، 1393، بررسی و تحلیل جایگاه استقراء در روش شهید صدر در اقتصاد اسلامی، رسالة ماجستير، رشته اقتصاد، قم، موسسه آموزشی و پژوهشی امام خمینی ره.
قاسمی، محمدجواد، 1394، «نظریه استقراء و آثار آن در اندیشه دینی شهید صدر»، معارف منطقی (مقاله پذیرش شده و در روند الطبعة است).
کیاءالحسینی، سیدضیاء، 1384، «نقش استقراء در روش شهید صدر»، بررسی اندیشههای شهیدآیت الله سیدمحمدباقر صدر (أعمال المؤتمر)، قم، دانشگاه مفید.
هاشمی، سیدمحمود، 1405ق، بحوث فی علم الأصول، قم، مجمع العالمی للشهید الصدر.
یوسفی، احمدعلی، 1384، « تفسیر نظریه شهید صدر در باب کشف مذهب اقتصادی مطابق با مبانی فقه شیعه»، فقه و حقوق، ش6، ص87-107.
یوسفی، محمدرضا، 1379، «بررسی روش آیت الله شهید صدر در کشف مکتب اقتصادی اسلام»، دانشگاه امام صادق (علیه السلام)، ش 11و12، ص113-129.

