تشابك الشرعية والقبول في الحكم الإسلامي في نظرية الشهيد صدر

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: درهم تنیدگی مشروعیت (حقانیت) و مقبولیت در حکومت اسلامی در نظریه شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

الملخص: «الفكر السياسي للشهيد صدر» بشأن دور الشعب في الحكم الإسلامي، له تعبير خاص يجعل من الضروري تحليل كيفية اجتماع «الشرعية (الصحة) والقبول» في نظام الديمقراطية الدينية. هدف هذه المقالة هو تقديم تحليل جديد لنظرية الشهيد صدر حول الشرعية في الحكم الإسلامي. بناءً على نتائج هذا البحث الذي تم تنظيمه باستخدام طرق مركبة (مكتبية وتحليل المحتوى النوعي)، من وجهة نظر الشهيد صدر، لا يمكن تحقيق الحكم الإسلامي إلا إذا تم تأمين العصمة. هذه العصمة في زمن المعصوم (ع) تكون مباشرة من الله، وفي زمن الغيبة، من خلال ثلاثة عوامل: 1. الرقابات المتبادلة بين الشعب والنخب والولي الفقيه، 2. التشاور (روح طلب المشورة من الإمام وتقديم المشورة من قبل الشعب)، و3. البيعة بين الشعب والنخب مع الولي الفقيه، والتي يسميها الشهيد صدر بـ «جو العصمة». تأمين جو العصمة للولي الفقيه لا يتحقق إلا بوصول مشاركة الشعب إلى أقصاها؛ لذا في نظرية الشهيد صدر، أساس الحكم مرتبط ارتباطًا لا ينفصم بمشاركة غالبية الشعب، وفي هذا التعبير، الشرعية والقبول متشابكان تمامًا.

المؤلف: رضا رمضان نرگسی

المصدر: حکومت اسلامی، صيف 1401، العدد 104، ص 61 إلى 78.

المقدمة

الشهيد محمد باقر صدر هو أحد العلماء القلائل في عالم التشيع الذين يمتلكون نظرية في العديد من مجالات العلوم الإنسانية. تفسير فكره السياسي يمكن أن يكون مفتاحًا لحل العديد من مشاكل المجتمع العلمي في عالم الإسلام والتشيع.

مسألة الشرعية والقبول وكيفية ارتباطهما هي اليوم من المواضيع النظرية في عالم التشيع التي أثارت جدلاً واسعًا، وكل شخص يسعى لتقديم طرح ونظرية في تفسيرها. دراسة كتب الشهيد صدر تضع أمام الباحثين والقراء نقاطًا جديدة ومبتكرة. دراسة وتحليل الفكر السياسي للشهيد صدر لديه القدرة على أن يُستخدم لتفسير مسألة الشرعية في نظرية الديمقراطية الدينية.

في ظل الأجواء التي يتعرض فيها نموذج حكم الولي الفقيه والديمقراطية الدينية في إيران يوميًا لهجوم من وسائل الإعلام المعادية، تتضح أهمية وضرورة هذا البحث؛ لأن استدلالات وتفسيرات الشهيد صدر تحمل إمكانيات خاصة تشرح بشكل جذاب العلاقة العضوية بين الأمة والإمام. لأنه أولاً: يبدأ في هذه النظرية من الإمام المعصوم (ع) ثم المرجعية الشيعية ويصل إلى ولاية الفقيه ومجلس الخبراء. ثانيًا: يوضح كيف أن دور الشعب والحريات السياسية والاجتماعية بارز جدًا وأصيل، ينبع من داخل المذهب الشيعي. ثالثًا: نظريته مصممة بحيث تتصل أجواء عصر المعصوم وأجواء ما بعد المعصوم. رابعًا: وفقًا لاستدلالاته، تثبت مسألة صحة وشرعية الإمام المعصوم (ع) والولي الفقيه بتعبير واحد.

في إعداد هذا المقال، تم استخدام كتب الشهيد صدر، وأهمها: «خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء» و«لمحة فقهية تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية في إيران» و«المدرسة الإسلامية». كما تم استخدام كتب أخرى للشهيد صدر في المرتبة التالية مثل «اقتصادنا» و«رسالتنا»؛ بالإضافة إلى كتب غير مكتوبة للشهيد، مثل كتاب «النظرية السياسية للشهيد صدر» لعلي معموري، وكتاب «مكانة الشعب في النظام السياسي الديني من منظور آية الله النائيني والشهيد صدر» لميرزا حسين فاضلي، وكذلك مقالة «دور الشعب في الحكم الإسلامي من وجهة نظر الشهيد صدر» لعباس خسرواني، ومقالة «دور الشعب في الحكم الإسلامي من وجهة نظر مقام الإمام الخامنئي والشهيد صدر» لسيد حامد شاهرخي، والتي كانت مفيدة جدًا لهذا المقال.

الابتكار في هذه المقالة يكمن في تقديم تحليل فريد من نوعه لنوع خاص من العلاقة بين الشرعية والقبول المستمدة من الفكر السياسي للشهيد صدر؛ بينما هذه المسألة لا تُرى بهذا الشكل في أي من الكتب والمقالات التي تناولت الفكر السياسي للشهيد صدر. بالطبع، من بين المقالات المكتوبة في هذا الشأن، مقالة «عباس خسرواني» تقترب إلى حد ما من تحليلنا، لكنها تختلف اختلافات جوهرية سيتم التطرق إليها لاحقًا في متن المقال. لذلك، في هذا المقال تم استخدام كتب الشهيد صدر العربية والرئيسية بشكل مكثف.

السؤال الرئيسي لهذه المقالة هو: بناءً على نظرية الشهيد صدر في الديمقراطية الدينية، كيف تكون طريقة الشرعية (الصحة) والقبول للحكم؟ والسؤال الفرعي هو: ما هو دور الشعب في توزيع السلطة؟

تعريف المفاهيم

الشرعية؛ في اللغة تعادل كلمة «Legitimacy» التي أخذت من الكلمة اليونانية «Ligitimus» وتعني «قانوني» و«مطابق للقانون» (مؤسسه امام خمینی، ١٣٧٧، ص١٢٢).

بالنسبة لكلمة Legitimacy توجد المرادفات التالية في الفارسية: الصواب، الحق، الصحة، القانونية، الشرعية، الحلالية، النسب الحلال والشرعية (حییم، ١٣٦٣، ص٧٤١). كلمة Legitimacy من الجذر اللاتيني Leg أو Lex، وتعني القانون (Law) ومترابطة مع كلمات مثل Legal بمعنى قانوني وLegislation بمعنى التشريع وLegitimate بمعنى شرعي (کواکبیان، ١٣٧٩، ص٩).

تعريف الشرعية في اصطلاح الفكر السياسي الإسلامي (التشيع)؛ يعني إذا كان النظام السياسي في المجتمع مطابقًا للشريعة المقدسة، فإن الطاعة والامتثال له من جانب الناس جائز بل واجب وضروري (میرغیاثی، ١٣٩١، ش٤، ص٩٨‌). وبعبارة أخرى، للحكومة شرعية إذا كانت متوافقة مع قوانين وأحكام الشريعة والقوانين الموضوعية للمسلمين (امام خمینی، ١٣٨٨، ج٢، ص٤٦٦-٤٦٥).

وبناءً على التعريف الذي وُضع في الفكر السياسي الإسلامي لمسألة الشرعية، يظهر مفهوم آخر هنا يُسمى الحقانية (من له حق الحكم؟ من حكمه باطل ومن حكمه حق؟). وبعبارة أخرى، في الفكر السياسي الإسلامي، الشرعية تعادل الحقانية، وما يُسمى بالشرعية في المفهوم الأكاديمي الغربي، سواء في الفلسفة السياسية أو علم الاجتماع السياسي، تعادل القبول ولا علاقة لها بالشرعية. لذلك، في الفكر السياسي الإسلامي، قد تكون هناك حكومة تتمتع بقبول اجتماعي عالٍ، لكنها تفتقر تمامًا إلى الشرعية السياسية؛ مثل حكومة معاوية في الشام أو حكومات الخلفاء العباسيين.

لذا، مسألة الشرعية في الإسلام هي «التبرير الشرعي لممارسة السلطة من قبل الحاكم»؛ أي ما هو الترخيص الشرعي الذي يخول الحاكم حق ممارسة السلطة؟ والسؤال عن الإذن من الله (ولو بشكل عام) هو من الأسئلة الأساسية والمحورية في نقاش شرعية النظام السياسي من وجهة نظر الإسلام.

الشرعية في اصطلاح الفلسفة السياسية تعني: ١. التوافق مع الدستور (عالم، ١٣٧٣، ص١٠٥) و٢. رضا الجمهور (المرجع نفسه، ص١٠٤)، أما في اصطلاح علم الاجتماع السياسي فتعني: ١. القبول الذهني من الناس (وبر، ١٣٧٤، ص٢٢و٢٧٣) و٢. الكفاءة (مؤسسه امام خمینی، ١٣٧٧، ص١٢٥)؛ بينما في الفكر السياسي الإسلامي، تعني الشرعية الحقانية وامتلاك الحق الحصري في الحكم.

لذلك، الشرعية في اصطلاح الفلسفة السياسية وعلم الاجتماع السياسي أقرب إلى معنى القبول، ويمكن بعد ذلك تسميتها بالقبول.

وبالتالي، هناك انفصال بين معنى الشرعية في اصطلاح علم الاجتماع السياسي والمعنى الشرعي المتداول، وما يُفهم من Legitimacy يتوافق أكثر مع معادلات مثل القبول منه مع الشرعية والشرعية الشرعية. كما أن التنمية والنمو والرفاهية الاقتصادية من الأمور التي تتعلق بكفاءة النظام السياسي، لا بشرعيته، وهذا في حين أن كلمة الشرعية عند المتشرعة وعلماء الدين تعني حصريًا التوافق مع الشريعة وأحكامها (مرندی، ١٣٧٦، ص٣٢‌).

وبما أن هذه المقالة في مجال الفكر السياسي الإسلامي، فإن المقصود بالشرعية هنا هو الحقانية، وكلما استُخدمت كلمة الشرعية بدون قرينة، فالمقصود هو الحقانية. لذلك، إذا وُجه نقد لماذا لم يُستخدم مصطلح الحقانية في عنوان المقال بدلاً من الشرعية، يُقال إن ذلك لإظهار أن المقال ينظر إلى مسألة الشرعية من منظور الفكر السياسي الإسلامي.

المشاركة السياسية؛ تعني انخراط الفرد في مستويات مختلفة من النشاط في النظام السياسي، من عدم الانخراط إلى شغل منصب رسمي سياسي (راش، ١٣٨٧، ص١٢٣).

المشاركة السياسية لها تسلسل هرمي، أدناه أقل مرتبة وهي التصويت، وأعلى مرتبة هي شغل منصب سياسي. مايكل راش رتب تسلسل المشاركة السياسية في عشرة مستويات كما يلي:

1. التصويت.

2. اهتمام بسيط بالسياسة.

3. المشاركة في النقاشات السياسية غير الرسمية.

4. العضوية السلبية في منظمة شبه سياسية.

5. العضوية السلبية في منظمة سياسية.

6. المشاركة في التجمعات العامة، التظاهرات، وما إلى ذلك.

7. العضوية الفعالة في منظمة شبه سياسية.

8. العضوية الفعالة في منظمة سياسية.

9. السعي للحصول على منصب سياسي أو إداري.

10. شغل منصب سياسي أو إداري.

نظرية الشهيد صدر حول الشرعية في الديمقراطية الدينية

الشهيد محمد باقر صدر، باستخدام آيات القرآن حول دور خليفة الله في الإنسان، يعرّفه بأنه خليفة الله على الأرض. لكن الإنسان الذي تولى منصب الخلافة مسؤول أمام الله الذي منحه الخلافة. لذلك، لا يكون الناس أحرارًا ومطلقين على الأرض، ولا يحق لهم تأسيس الحكم وممارسة السلطة بناءً على أهوائهم النفسية ودون الالتفات إلى أوامر الله؛ لأن الخليفة يجب أن يتحلى ببعض صفات الرئيس. لذا، فإن الأشخاص الذين يستحقون الحكم على الأرض هم الذين يمتلكون بعض الصفات الإلهية (شهید‌ صدر، ١٣٩٩هـ‌، ص١٣٣‌). لذلك، لا يمكن لأي إنسان أن يكون خليفة الله إلا إذا توفرت فيه شروط وخصائص خاصة (المرجع نفسه).

وللكشف عن هذه الشروط (شروط النخبة)، لجأ إلى آيات القرآن واستخدم آيات الشهادة لاكتشاف النخب التي يختارها الله لتولي قيادة المجتمع (معموری، ١٣٧٩، ص٦٦). ولأجل ذلك، استند إلى الآية ٤٤ من سورة المائدة، حيث يقول القرآن:

«إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرُّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ».

يقول الشهيد صدر: بناءً على الآية أعلاه، الخلفاء ثلاثة أصناف: الأنبياء، الربانيون، والأحبار؛ الأحبار هم علماء الدين، والربانيون هم الأئمة الهادون الذين هم في مرتبة بين الأنبياء والعلماء، ومن هنا يمكننا القول إن نظام الشهادة، وهو الطريقة التي اختارها الله للحماية من الانحراف والهداية في طريق الكمال (معموری، ١٣٧٩‌، ص٥٩‌)، يتجلى في ثلاثة أصناف: ١. في الأنبياء. ٢. في الأئمة الذين هم امتداد خط الأنبياء. ٣. في المرجعية الشيعية التي هي امتداد خط الأنبياء والأئمة (شهید صدر، ١٣٩٩هـ، ص١٣٣‌).

يستدل الشهيد صدر لإثبات هذا الادعاء بمساعدة استمرار الآية السابقة: أولاً: الفهم والإدراك العميق للرسالة السماوية والحفاظ عليها بعد النبيين. ثانياً: الإشراف على تدريب الإنسان لدوره في الخلافة الإلهية والمسؤولية التي ألزمها الله له. ثالثاً: التدخل لمنع الانحراف واستخدام كل تدبير ممكن لصحة مسار الهداية الإلهية (المرجع نفسه، ص١٣٧‌-١٣٦‌). هذه الثلاثة أمور لا تنبع إلا من النبي والإمام والمرجعية، وهذه الثلاثة فئات هم الشهود (المراقبون). إذن الشاهد هو المرجع الفكري والتشريعي والمشرف على سير هداية المجتمع والترابط الفكري للمجتمع. لذلك، النبي حامل الرسالة من السماء بولاية مباشرة من الله، والإمام هو الذي تُؤتمن إليه هذه الرسالة الإلهية، والمرجع هو الذي يكتسب بجهده وسعيه الطويل سيطرة كاملة على مصادر الأحكام والمعارف الدينية، ويُربّي نفسه بالتقوى والورع العميق حتى يتحول إلى قوة في كل كيانه، ويهيئ ظرف وجوده لاستقبال الفيوضات الإلهية ليكون شاهداً على الدين. إذن المرجعية مقام قد يُنال بالجهد والإخلاص لله، على عكس النبوة والإمامة التي هي موهوبة.

هنا تتجلى السلطة في فكر الشهيد صدر في مستوى المرجعية، وعامل توزيع السلطة هو امتلاك التخصص الفقهي والاختيار المتزامن من قبل الناس المتدينين؛ لأن الإسلام قد حدد حدود وشروط عامة للمرجعية، لكنه ترك تحديد الشخص المرجع للامت، أي ترك مطابقة هذه الشروط لشخص معين للأمة (المرجع نفسه، ص١٣٧). لذا هنا يتم تداول النخب بناءً على اختيار الناس وامتلاك المرجع للشروط اللازمة.

لذا هناك فرق جوهري بين النبيين والربانيين (الأئمة) وبين المراجع، وهو أن النبي والإمام يجب أن يكونا معصومين؛ أي تجسيداً للرسالة الإلهية في القيم والأحكام وفي جميع سلوكياتهم وأفكارهم ومشاعرهم، بحيث لا يكون فيهم أي خطأ، لأن الإمامة والنبوة عهد إلهي.

وكذلك أصل المرجعية هو نوع من العهد الإلهي بشكل عام (دون تحديد مصداق)، لذا وُضعت لها شروط صارمة تقترب من العصمة؛ كما في حديث الإمام الحسن العسكري حيث قال:

«فأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه» (عاملی‌، ١٤٠٩هـ، ج٢٧، ص١٣١).

لكن العصمة ليست شرطاً في المرجعية، والمرجع ليس معصوماً من الخطأ. لذا المرجع بدوره يحتاج إلى ناظر آخر، ومن هنا يقول القرآن:

«لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ» (الحج (٢٢): ٧٨).

ومن مقارنة مثل هذه الآيات نستنتج شروط الرقابة على المرجع (شهید صدر، ١٣٩٩هـ‌، ص١٣٨‌)، ففي الفكر السياسي الإسلامي، كل المؤمنين مراقبون لسلوك المرجع، بحيث إذا فقد الشروط المذكورة، يجب على المقلدين أن ينصرفوا عنه ويرجعوا إلى مرجع آخر. بالإضافة إلى ذلك، في الحديث المعروف للإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) حيث قال: «أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم» (حر عاملی، ١٤٠٩هـ، ج٢٧، ص١٤٠ و مجلسی، ١٤٠٤هـ، ج٥٣‌، ص١٨٠‌)، يشير إلى أن الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) قد اعتبر الرقابة على المراجع من واجباته بعبارة «أنا حجة الله عليهم». وهذا لا يلغي تكليف المؤمنين.

لذا يحدد الشهيد صدر للحكام شروطاً وخصائص ويسميهم شهوداً (مراقبين):

1. العدل والاعتدال في السلوك، وهو ما سماه القرآن ناظرًا: «وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس» (البقرة (٢): ١٤٣).

2. العلم والسيطرة على كل محتوى ومضامين الرسالة الإلهية، التي يصفها القرآن بـ «بما استُحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء» (المائدة (٥): ٤٤).

3. الكفاءة والجدارة الفردية المتعلقة بالحكمة، والتعقل، والصبر، والشجاعة. وهي قدرات يمنحها الله لعباده الصالحين من خلال الصعوبات، والتجارب، والألم والمعاناة الاجتماعية التي يتحملونها في سبيل الله، ولهذا ربط الله مقام الشهادة بهذه الصعوبات (شهید صدر، ١٣٩٩هـ، ص١٣٩) وقال: «إن يمسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء» (آل عمران (٣): ١٤٠).

4. التشاور مع بقية النخب؛ عامل رقابة آخر على المراجع هو ضرورة التشاور مع بقية النخب (المرجع نفسه، ص١٥٣)، كما يقول القرآن: «وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكّل على الله» (آل عمران (٣): ١٥٩).

أحد المفاهيم الأساسية في نظرية الشهيد صدر هو إعطاء أهمية لدور الرقابة من قبل الأمة. من وجهة نظر الشهيد صدر، مع أن الطاعة للإمام المعصوم (ع) واجبة على الأمة بلا شك، إلا أن الإسلام يؤكد كقاعدة على البيعة؛ لأن الإنسان عندما يبايع يصبح شريكاً في التنظيم ويشعر بالمسؤولية تجاه حفظ هذا التنظيم. ودأب القرآن الكريم هو التأكيد على دور الأمة في الخلافة الإلهية والحكم، وفي كثير من الحالات كان رسول الله (ص) رغم اختلاف رأيه مع رأي الجماعة، يقبل رأي الجماعة ليُدرك الجماعة دورها الإيجابي في بناء التنظيم الحكومي (شهید‌ صدر‌، ١٣٩٩هـ‌، ص١٥٤-١٥٣).

على هذا الأساس، في فكر الشهيد الصدر مبدآن: ١. لزوم التشاور: «وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ» (الشورى (٤٢): ٣٨). ٢. لزوم الرقابة الجماعية: «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» (التوبة (٩): ٧١)، وهذان المبدآن من بين بقية المبادئ للحكم يحظيان بأهمية خاصة. لأن الأول نص في منح الصلاحية للأمة في الأمور التي لا يوجد فيها نص، والثاني يبيّن الولاية العامة لجميع المؤمنين على بعضهم البعض، ويُستدل عليه بقرينة لزوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنص القرآني يتعلق بجميع المؤمنين على قدم المساواة. فالنتيجة هي أن قبول الحكم يتحقق بالمبدئين: التشاور ورأي الأغلبية. لذلك الإسلام في عصر الغيبة يوزع المسؤولية بين خطين: المرجعية والأمة(شهید صدر، ١٣٩٩هـ، ص١٦١-١٦٠).

الإسلام في عصر الغيبة لا يحدد فرداً لرئاسة المجتمع. بمعنى آخر، ما لم يكن المعصوم، لا يحدد الإسلام فرداً، لكنه يحدد مساراً يضمن إلى أقصى حد ممكن جوّ العصمة. بمعنى أن المرجعية وحدها لا تُعتبر شاهداً (الشهيد)، بل هي جزء من نظام الشهادة (المرجع نفسه، ص١٦٢-١٦١).

الشهيد الصدر في تفسير هذا النظرية يركز على «التكامل بنوع من الآلية التربوية الإلهية الحرة». يقول إن الملائكة ظنوا أن الله يريد أن يترك الإنسان على الأرض دون أي رقابة أو مراقبة، بينما الله قد غيّر نوع الرقابة من قانون طبيعي وجبري إلى نوع من الهداية الحرة للبشر؛ وعلى هذا الأساس، آدم(ع) يخضع أولاً للتعليم والتربية ويثبت للملائكة أنه قادر على التكامل والتقدم العلمي والروحي، وفي الواقع أن الله قد أنشأ نظام «الشهادة والرقابة» بواسطة ممثليه، ليقود الإنسان في المسار الإلهي (المرجع نفسه، ص١٣٢). الله في سورة الحديد يشير إلى هذا المعنى بأن الهدف من بعث الرسل وإنزال الكتب والميزان هو حركة الجماهير نحو حكم العدل والإنصاف:

«لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ» (الحديد (٥٧): ٢٥).

الحكم من وجهة نظر الشهيد الصدر

من وجهة نظر الشهيد الصدر، الحكم نوعان:

أ) الحكم المطلق والحقيقي الذي هو لله (السيادة لله).

ب) الحكم الاعتباري والنسبى الذي يتعلّق بالإنسان. هذا الحكم الذي هو في ظل الحكم المطلق لله، يتجلى في بعدي خلافة الإنسان (خلافة الإنسان) وشهادة الأنبياء (شهادة الأنبياء). ومن هذا المنظور، الحكم الوطني هو فرع من خلافة الإنسان التي تكتمل برقابة الأنبياء الربانيين والأحبار (جعفری، ١٣٨٧، ش١٢٥، ص٩٠).

الشهيد الصدر يرى الحكم المطلق على العالم والإنسان لله، والإنسان هو خليفته على الأرض. وله تعبير عن خلافة الإنسان:

«أعز الله الإنسان بخلافته في الأرض وتميز الإنسان عن جميع عناصر الوجود؛ لأنه خليفة الله على الأرض» (شهید‌ صدر‌، ١٣٩٩هـ‌، ص٨).

بقبول الحكم المطلق الإلهي وأن الله جعل الإنسان خليفته في الأرض (المرجع نفسه، ص ٢٩‌) وأن الجميع في هذه الخلافة متساوون ذاتياً (شهید‌ صدر، ١٣٥٩، ص١٣و١٥)، يُنكر التسلط والتفوق بين الإنسان والإنسان (المرجع نفسه، ص١٦-١٥)، ويُعترف بحق الإنسان في الحكم على جميع شؤون مصيره، بما في ذلك مصيره الاجتماعي، ويُعلن هذا الحق غير قابل للنزع (المرجع نفسه).

وعلى هذا الأساس، يؤكد الشهيد الصدر: إن حكم الله يعني أن الإنسان حر ولا سلطان لأحد ولا لأي طبقة أو جماعة عليه. هذا المبدأ يدمر كل استغلال وسيطرة الإنسان على الإنسان (المرجع نفسه، ص١٢).

الشهيد الصدر يستند إلى آية ٧١ من سورة التوبة، «ولاية المؤمنين على بعضهم»، ليشير إلى مسؤوليات أفراد المجتمع تجاه بعضهم البعض في الأبعاد السياسية والاجتماعية، ويعتقد أن:

كل إنسان مؤمن له حق الولاية على الإنسان المؤمن الآخر. والولاية المقصودة هي الإشراف والحكم على شؤونه، وإشارة القرآن إلى موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من هذا الجانب، وهذا حق عام يتساوى فيه الجميع (شهید صدر، ١٣٩٩هـ، ص٥٤).

حق الولاية العامة بين الرجل والمرأة المؤمنين يعني التعاون والتشاور المجتمعي لتحقيق حكمهم السياسي والاجتماعي.

من وجهة نظر الشهيد الصدر، الأمة الإسلامية تشكل الجزء الأهم من الحكم، وقبول الحكومة مرتبط برأي الناس. لذلك، الحكم الذي يقصده هو حكم شرعي شعبي، حيث يكتسب القائد حكمه من جهة الشرع (الشرعية/الحقانية) ومن جهة اختيار الناس (القبول)، وبعبارة أخرى، يجمع بين الشرعية والقبول. يقول في هذا الصدد:

تحديد المرجع الشاهد على الأمة يكون بواسطة الصفات والخصائص العامة التي توقعها الله، ولكن تطبيقها على المراجع من مسؤولية الأمة نفسها التي يجب أن تتحمل مسؤولية الاختيار بوعي (المرجع نفسه).

الشهيد الصدر يرى أن الإسلام من خلال طرح مفهوم البيعة يسعى إلى مشاركة قصوى من الناس في البلاد؛ لأن عندما يشارك الناس في اختيار الحكام، يكونون حريصين عليهم، ويشعرون بالواجب في الاستمرار في المشاركة السياسية والاجتماعية في مسيرة الحكم. لذلك في الحكم الإسلامي توجد مشاركة قصوى، ويجب على الدولة توفير مجال المشاركة الشاملة للأمة في عملية اتخاذ القرار في الحكم الإسلامي (المرجع نفسه‌، ص١٥٤‌-١٥٣).

تحليل لنظرية الشهيد الصدر

في دراسة تحليل المحتوى النوعي، تستخلص النقاط التالية من نظرية الشهيد الصدر:

١. لم يترك الله المجتمع، بل باستخدام نوع من الآلية التربوية “الاختيار الحر الإلهي”، يوجه المجتمع نحو المجتمع المثالي والمرغوب فيه. في هذه الآلية، يقوم الله بإنشاء نظام “الشهادة والرقابة” بواسطة ممثليه (الأنبياء، الأئمة المعصومين والعلماء أو الأحبار)، ليهدي الإنسان في المسار الإلهي.

٢. الله سبحانه وتعالى هو مصدر كل القوى، والسلطة الحاكمة تخصه وحده، ولا يملك أحد أصالةً ولاية على آخر (شهید صدر، ١٣٥٩، ص٢٠). بناءً على ذلك، فإن الذين لهم حق الحكم هم الذين يمتلكون مقام العصمة. يمكن أن يكون مقام العصمة كاملاً ومعطىً من الله (في الأنبياء والأئمة المعصومين 🙂 أو ناقصاً (عصمة في الأمور السياسية والحكومية) ومكتسباً، وهو ما يسميه الشهيد صدر بجو العصمة أو نائب العصمة (في المراجع العظام وولي الفقيه جامع الشروط)، وقد كلف الله الناس (المسلمين) بتوفير جو العصمة للمراجع أو ولي الفقيه.

الفرق بين الشهيد صدر وأقرانه يكمن في هذه النقطة الأخيرة، حيث أن الآخرين كانوا يطلبون توفير جو العصمة من الفقيه نفسه، ويسمونه ملكة الورع والتقوى، أما الشهيد صدر فيطلب توفير جو العصمة من الناس، وسنناقش هذا الموضوع أكثر في ما يلي.

٣. لتوفير جو العصمة (أو نائب العصمة) للقادة غير المعصومين يجب مراعاة ما يلي:

أ) يجب أن يمتلك المراجع أو ولي الفقيه صفات خاصة، وهي: العدل والاعتدال، العلم والسيطرة على محتوى ومضامين الرسالة الإلهية، ملكة التقوى والكفاءات الفردية مثل الحكمة، العقل، الصبر، الشجاعة وامتلاك روح التشاور.

ب) يجب أن يكون للأمة رقابة على الفقيه، من خلال رقابة عامة المقلدين على المراجع، ورقابة النخب (مجلس الخبراء) والناس على ولي الفقيه الحاكم.

ج) يجب أن تكون هناك رقابة من الأمة على الأمة (انتشار الرقابة الجماعية أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على مستوى العموم).

الرقابة من الأمة على القائد واضحة، لكن ماذا تعني رقابة الناس على بعضهم البعض؟ التوضيح هو أن على جميع المؤمنين أن يكونوا مراقبين ومتابعين لسلوك المرجع، بحيث إذا فقد الشروط المذكورة، يجب على مقلديه أن ينصرفوا عنه ويلجأوا إلى مرجع آخر. كذلك، في حالة تشكيل الدولة الإسلامية، يجب على النخب (مجلس الخبراء) مراقبة قيادة المجتمع، فإذا انحرفت، يعزلونها ويختارون غيرها. لكن الشهيد صدر إلى جانب هذا النوع من الرقابة، طرح رقابة عامة الناس على بعضهم البعض، فما ضرورة هذه الرقابة الثانية؟ وما علاقتها أساساً بإصلاح القائد؟

في الجواب، يجب القول إن رقابة الأمة على إمام المجتمع تكون نافعة إذا كان المجتمع إسلامياً. بمعنى آخر، بمساعدة عنصر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تكون القيم الإسلامية في المجتمع هي القيم السائدة والجارية؛ لأنه إذا انتشرت السلوكيات الطاغوتية ولم ينكرها أحد، فإن أهمية القيم الإسلامية في المجتمع تضعف، ومع مرور الوقت، تحل القيم الطاغوتية والأرستقراطية محل القيم الإسلامية النقية، وفي هذه الحالة، فإن نخب المجتمع التي نشأت من هذا المجتمع نفسه ستتلوث بدرجات من القيم الأرستقراطية؛ وهذا الوضع له نتيجتان سيئتان: اللامبالاة لدى الجماهير، والتسوية والتواطؤ والتواكل على الدنيا لدى النخب. في هذه الحالة، لا تكون رقابة الناس بديلاً للعصمة، بل تدفع المجتمع وقادته أكثر نحو الانحدار.

لذلك، في نظرية الشهيد صدر، الرقابة الجماعية التي تؤمن العصمة السياسية لولي الفقيه لها بعدان: من جهة يجب أن يراقب الناس بعضهم بعضاً، ومن جهة أخرى يجب أن يراقب هؤلاء الناس قادتهم أيضاً. في هذه الحالة، أولاً: تضمن صحة المجتمع وبالتالي صحة القادة، وثانياً: تصل تدخلات ومشاركة الناس في الشؤون السياسية إلى أقصاها، وهذا هو ذروة الربط بين الشرعية (الحقانية) والقبول.

٤. امتلاك روح التشاور: هذا الأمر يبعد ولي الفقيه عن التسلط والاستبداد، ويخلق شعوراً بالوحدة بين الناس والقائد، وهذا الشعور بالوحدة بين الناس والقيادة يؤدي إلى مشاركة أكبر من الناس. لذلك، في كثير من الحالات، كان رسول الله (ص) مع أن رأيه مخالف لرأي الجمع، إلا أنه مع ذلك كان يقبل رأي الجمع ليعلم الجمع بدوره الإيجابي في بناء التشكيلات الحكومية (شهید صدر، ١٣٩٩هـ، ص١٥٤-١٥٣)، ونتيجة ذلك تشجيع الناس على المشاركة السياسية أكثر.

٥. وجوب البيعة من الناس للقيادة: أحد أركان السياسة الإسلامية هو وجوب بيعة المسلمين للحاكم الإسلامي. من وجهة نظر الشهيد صدر، هذا الأمر يؤدي من عدة جوانب إلى حضور دائم للناس في الساحة، وبالتالي إلى مشاركة قصوى من الناس. أولاً: لأن الناس بايعوا الحكومة، يشعرون بمسؤولية أكبر تجاهها. ثانياً: عندما يبايع الفرد، يعتبر نفسه شريكاً في تلك التشكيلات، وهذه الشراكة تؤدي إلى شعور بالوحدة بين الفرد وجماعة المجتمع، ونتيجة لذلك تؤدي إلى مشاركة أكبر من الناس في السياسة.

يمكن تلخيص التحليل السابق في المخطط التالي:

يرجى مراجعة ص17 من المقالة

كما هو موضح في هذا المخطط، لا يُرى في الديمقراطية الدينية سوى المشاركة القصوى للشعب؛ أي إن ولاية الفقيه، وحكومة الشيعة، وحتى المرجعية الشيعية، لا يمكن أن تتحقق إلا بمشاركة شعبية قصوى، وهذا هو ما يسميه الشهيد الصدر بـ “استخلاف الإنسان من الله”؛ أي أن هدف الله من تنزيل الكتب وإرسال الرسل هو أن يقوم الناس بالقسط بإرادتهم الحرة. أي أن يختاروا أفضل الناس لإدارة المجتمع (المرجع نفسه‌، ص١٣٢‌-١٣٠‌) وهذا هو الربط العضوي بين الشرعية (الحقانية) والقبول.

النتيجة 

بالنظر إلى التحليل السابق، تُستخلص من نظرية الشهيد الصدر النتائج التالية:

١. في نظرية الشهيد الصدر، يُقترح نوع خاص من الديمقراطية المختلطة مع الثيوقراطية. في هذا النموذج، هناك ارتباط عضوي بين الشرعية (الحقانية) والقبول الاجتماعي؛ بحيث لا يمكن فصل أي منهما عن الآخر؛ لأن العنصر الوحيد الذي يمنح الشرعية للحكم هو الله، والله في تعيين الأشخاص مكان الإمام المعصوم (ع) يشترط شيئًا لا يتحقق إلا من خلال الإقبال الشعبي الأقصى.

٢. الحكم الإلهي لا ينفصل عن العصمة، فالعصمة في زمن وجود المعصوم تُؤمن مباشرة بنص من الله وبمدى واسع، وفي زمن الغيبة تُؤمن من قبل الناس بحسب الحاجة، وهو ما يسميه الشهيد الصدر بـ “جو العصمة”.

٣. طريقة تأمين جو العصمة هي الإقبال الشعبي الأقصى الذي يتحقق على مستويين: رقابة المؤمنين على بعضهم ورقابة المؤمنين على الإمام.

٤. التشاور والبيعة هما وسيلتان مساعدتان لتعزيز جو العصمة في ولي الفقيه من الأخطاء السياسية والاجتماعية.

٥. الحضور والمشاركة الشعبية في الحكم الإسلامي جزء لا يتجزأ من الحكم الإسلامي، وبدونه لا يمكن تحقيق الحكم الإسلامي.

٦. بناءً عليه، وفقًا لهذا التفسير في الفكر السياسي الشيعي، الشرعية (الحقانية) والقبول مرتبطان ارتباطًا ضروريًا.

وباختصار: بما أن شخص ولي الفقيه لم يُعيّن من قبل الله، وأن تعيينه مُسَلَّم إلى الناس بناءً على توفر شروط خاصة، فإن هؤلاء الناس هم الذين يختارون ولي الفقيه عبر اختيار الخبراء، ورقابة الخبراء تضمن سلامة نظام ولاية الفقيه والقيادة، وسلامة الخبراء بدورها تتأثر برقابة عموم الناس. في هذا النموذج، يلعب الناس الدور الأكبر بعد الاختيار، والمشاركة العامة للشعب بعد اختيار ولي الفقيه تقوم على مبدأين: ١. ضرورة التشاور و٢. ضرورة الرقابة الجماعية.

لذلك، في النموذج المقترح من الشهيد الصدر، مع كون الحكم إلهيًا، يشارك الناس في اختيار أعلى شخص حاكم، كما يشاركون بأكبر قدر في المسار السياسي بعد ذلك.

المصادر والمراجع

1. القرآن الكريم.

2. امام خمینی، سیدروح الله، کتاب البیع، ج٢، تهران: مؤسسه تنظیم و نشر آثار ‌‌امام‌ خمینی ;، ١٣٨٨.

3. جعفری، علی، «تأثیر افکار شهید صدر بر قانون اساسی جمهوری اسلامی‌ ایران‌»، ماهنامه‌ معرفت، ش١٢٥، اردیبهشت ١٣٨٧.

4. حر عاملی، محمدحسن، وسائل الشیعة، ج٢٧، قم: مؤسسه آل البیت :، ١٤٠٩ق‌ .

5. حییم، سلیمان، فرهنگ معاصر انگلیسی، فارسی بزرگ، تهران: منشورات فرهنگ معاصر، 1363.

6. راش‌، مایکل، جامعه و سیاست: مقدمه‌‌ای بر جامعه شناسی سیاسی، ترجمة منوچهر صبوری، تهران: منشورات سمت، ١٣٨٧.

7. شهید صدر، سیدمحمّدباقر، خلافة الانسان و شهادة الانبیاء، بیروت: دارالتعارف للمطبوعات، چ٢، ١٣٩٩ق .

8. شهید صدر، سیدمحمّدباقر، لمحة فقهیة تمهیدیة عن مشروع‌ دستور الجمهوریة الاسلامیة فی ایران، تهران: بنیاد بعثت، ١٣٥٩.

9. عالم، عبدالرحمن، بنیادهای علم سیاست، تهران: نشر نی، ١٣٧٣.

10. کواکبیان، مصطفی، مبانی مشروعّیت در نظام ولایت فقیه، تهران: عروج، ١٣٧٩.

11. مجلسی‌، محمدباقر، بحارالانوار، ج٥٣، بیروت: مؤسسة الوفاء، ١٤٠٤ق .

12. مرندی، محمدرضا، مبانی مشروعیت نظام سیاسی در اسلام، تهران: مؤسسه انتشاراتی عطا، .1376

13. معموری، علی، نظریه سیاسی شهید صدر، قم: منشورات‌ اشراق‌، ١٣٧٩.

14. مؤسسه آموزشی و پژوهشی امام خمینی ;، فلسفه سیاست، قم: منشورات مؤسسه آموزشی و پژوهشی امام خمینی ;، ١٣٧٧.

15. میرغیاثی، سیدعبدالله، «مبانی مشروعیت قدرت سیاسی در اندیشه سیاسی اسلام»، فصلنامه‌ پژوهش‌‌های معرفت شناختی، ش٤، زمستان ١٣٩١.

16. وبر، ماکس، اقتصاد و جامعه، ترجمة عباس منوچهری وآخرون، تهران: منشورات مولی، 1374.