دور ومكانة الشعب في الحكم الإسلامي في فكر الشهيد الصدر والإمام الخميني: مقارنة بين الأسس النظرية والمكونات الذهنية والموضوعية للديمقراطية

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: نقش و جایگاه مردم در حکومت اسلامی در اندیشه سیاسی شهید صدر و امام خمینی (مقایسه مبانی نظری و مولفه‌های ذهنی و عینی مردم سالاری) ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

الملخص: تهدف هذه المقالة إلى دراسة آراء اثنين من كبار المفكرين الشيعة-الإسلاميين، وهما حضرة الإمام الخميني والشهيد صدر، حول دور ومكانة الشعب في الحكم الإسلامي بشكل مقارن. ويتم ذلك من خلال دراسة الفكر السياسي لهذين الفقيهين المفكرين من منظور الأسس النظرية والمكونات الذهنية والموضوعية للديمقراطية. في عالم فكر المسلمين، يُطرح هذا الموضوع في إطار الحكم الديني؛ لأن الفهم الصحيح لدور ومكانة الشعب في السلطة هو من الأمور التي تلعب دورًا حاسمًا في مصير المجتمع السياسي، وقد أبدى العديد من أصحاب الرأي بناءً على آرائهم، إما أصالة هذه المكانة أو عدم أصالتها.

المؤلف: سید صدرالدین موسوی، مسعود درودی

المصدر: رهیافت انقلاب اسلامی، خريف 1391، العدد 20، ص 21 إلى 38.

المقدمة

من بين المواضيع المهمة في مسألة الحكم الديني، دور الشعب في الحكم الإسلامي. إن التوضيح الدقيق لهذا الموضوع وتحديد المكانة اللائقة للشعب في الحكم الإسلامي، في عصر انتشار أيديولوجيات الديمقراطية وطرح السيادة المطلقة للأنظمة التي تُسمى ديمقراطية في العالم، هو مهمة خطيرة على عاتق المفكرين الإسلاميين. السؤال الأساسي في هذا المجال هو: ما العلاقة بين رغبة وآراء الشعب والسلطة؟ هل تلعب آراء الشعب دورًا في إضفاء الشرعية على النظام؟ هل يمكن تشكيل حكم إسلامي بدون إرادة ورغبة الأمة؟ بشكل عام، فإن الفهم الصحيح لدور ومكانة الشعب في السلطة هو من الأمور التي تلعب دورًا حاسمًا في مصير المجتمع السياسي. وقد تناول العديد من أصحاب الرأي هذه المسألة، وكل منهم بناءً على آرائه، صوت لأصالة هذه المكانة أو لعدم أصالتها. منذ حركة الدستور في إيران، كان الشعب يطالب بدور أكبر في الحكم والمجتمع (جمال زاده، ٣٤: ١٣٨٣). خلال هذه الفترة الزمنية، بذل علماء الشيعة، بصفتهم إحدى الفئات الأكثر تأثيرًا في المجتمع الإيراني، جهودًا كبيرة في التبرير النظري وتوسيع هذا الدور في المجتمع. إن دراسة ومقارنة النظريات حول دور ومكانة الشعب في الحكم الإسلامي من منظور هذين المفكرين المسلمين الكبيرين يمكن أن تقربنا من الأطر والأهداف النظرية لنظام “الديمقراطية” وتوضح إلى حد ما طبيعة وافتراضات وعناصر وقيم النظام الديمقراطي الديني الأساسية.

تهدف هذه المقالة، باستخدام المنهج التحليلي المقارن، إلى مقارنة الأفكار السياسية لهذين الفقيهين الشيعيين البارزين حول دور الناس في الحكم الإسلامي. السؤال البحثي الحالي هو: ما هو موقع الناس في الحكم الإسلامي في الفكر السياسي للإمام الخميني والشهيد الصدر؟ في القسم الأول، من خلال دراسة ثلاثة أسئلة أساسية، نبحث في الأسس النظرية للديمقراطية الدينية في فكر الفقيهَين المعنيين. من خلال طرح هذه الأسئلة الثلاثة الرئيسية والأساسية التي يحتوي كل منها على عدة أسئلة فرعية، سنصل إلى النقاط الرئيسية والمهمة في الأسس النظرية للإمام الخميني والشهيد الصدر بشأن دور ومكانة الناس في الحكم الإسلامي، ثم نتابع بدراسة مقارنة لآراء هذين العالمين حول الديمقراطية في الحكم الإسلامي، ونعرض العناصر الذهنية والموضوعية للديمقراطية في نظر هذين المفكرين.

١. الأسس النظرية للإمام الخميني والشهيد الصدر بشأن دور ومكانة الناس في الحكم الإسلامي

السؤال الأول يتعلق بالعلاقة بين الديمقراطية ونظرة المجتمع المدني (civil association) والمجتمع المتعهد (enterprise association). نبدأ بتعريف مفهومي المجتمع المدني والمجتمع المتعهد. لقد اقتبسنا هذين المفهومين من «مايكل أوكشات» المفكر المحافظ الإنجليزي. ففي تعريفه للمجتمع المدني، يدخل في وظيفة الحكومة ويعتقد أن وظيفة الحكومة هي فقط تنفيذ القواعد التي قبلها الفاعلون. يجب على الحكومة أن تشرف على النقاش بين الأعضاء وفق القواعد المتفق عليها مثل رئيس الجلسة، وأن تمتنع عن الدخول في النقاش. في نظر أوكشات، الدولة بمعنى المجتمع المدني-السياسي لا تتضمن هدفًا محددًا، بل تكون محايدة تجاه الجماعات والطبقات الاجتماعية، وتضمن فقط أن الناس في المجتمع يمكنهم التواصل بحرية والتعاقد مع بعضهم البعض؛ فقط بهذه الطريقة يمكن تحقيق الاستقلالية الفردية. وفقًا لـ«أوكشات»، يُتصور المجتمع المتعهد كمنظمة لتحقيق أهداف معينة، وتُعتبر الدولة هدفًا في حد ذاتها؛ فالدولة كمجتمع متعهد تتعارض مع الدولة كمجتمع مدني يتمتع بالفردية والحرية التامة (بشیریه، ١٣٨٤: ٢٨١-٢٧٩). هذان المفهومان يوضحان إلى حد ما وجهة نظر المفكرين المعنيين حول نظام الديمقراطية الدينية، ومستوى حرية واستقلال الفرد في النظام السياسي الديني.

١-١-١. وجهة نظر الشهيد الصدر

يستخدم الشهيد الصدر في تعريفه للحكم عدة مصطلحات مثل السيادة، السلطنة، الولاية، الحكم، الخلافة والاستخلاف، ويرى في مفهوم عام أن جميع مجالات الحياة الفردية والاجتماعية للإنسان مشمولة به، ويعتبره مطلقًا وحقيقيًا من عند الله (صدر، د.ت.: ٩-١٠). بشكل عام، يرى أن الحكم هو مجموعة من المنظمات الاجتماعية التي تُنشأ بهدف تأمين العلاقات الاجتماعية الصحيحة، وتنظيم المجتمع، وتحقيق المصالح العامة فقط. من وجهة نظره، ما يميز الحكومات عن الجماعات والمجتمعات الإنسانية الأخرى هو السيادة. وقد اعتبر السلطة العليا مرادفة للسيادة، وطبق هذا المفهوم على الله والإنسان على حد سواء (صدر، ١٣٩٩هـ: ٥٤). وفقًا للشهيد الصدر، السيادة هي قبل كل شيء «حق طبيعي» نابع من المصلحة الذاتية للمالك على المملوك، وهو ما يمثل السيادة الحقيقية لله، أما سيادة الإنسان فهي الحق الذي يمكن للأفراد بموجبه إدارة مصيرهم الجماعي بشكل متساوٍ. هذا الحق نابع من حق السيادة الإلهي الذي يُمنح للإنسان تحت عنوان «الاستخلاف والاستئمام»، وهو حق اعتباري نسبي ومحدود. العناصر العامة لنظام الديمقراطية عند الشهيد الصدر هي: الأمة، المرجعية، الوطن الإسلامي، وخلافة الإنسان. أما العناصر الأساسية والركن الأساسي لنظام الديمقراطية عند الصدر فهي عنصران: الأمة والمرجعية (صدر، ١٣٩٩هـ: ٥٢‌). وبناءً على هذه الأركان، يعرف نظام الديمقراطية الدينية بميزتين: «التطبيق العملي لمفهوم السياسة والمصالح وشؤون الأمة وتطبيق الأحكام السياسية الإسلامية عليها، والميزة الثانية، أن السياسة والحكم في جوهرهما يتوافقان ويتناغمان مع النظام والحكم وشكله في الإسلام» (پورفرد، ٩٩: ١٣٨٧).

استنادًا إلى مبادئه، تناول الشهيد الصدر ثلاثة نظريات مهمة في عصر الغيبة على التوالي: أولًا، نظرية الحكم الشوري التي طرحها في «الأسس الإسلامية» وفي السنوات التي سبقت الثورة الإسلامية في إيران؛

ثانيًا، نظرية ولاية الفقيه (الصالح والرشيد) التي عرضها في المناقشات الفقهية لـ«الفتاوى الواضحة»؛

ثالثًا، نظرية الحكم المركب (شورى الأمة مع إشراف وشهادة المرجع) التي طرحها في مجموعة «الإسلام يقود الحياة»، وسماها الجمهورية الإسلامية (پورفرد، ١٣٨٧: ١٠٠‌ ).

من وجهة نظر الشهيد الصدر، أساس النظام السياسي الديني ونوعه وطبيعته إلهي، وشكله لا يحدده الشرع، بل يُحدد برأي ونظر الناس وبإشراف الفقيه، وفي الواقع بناءً على مقتضيات الزمان والمكان. الوظيفة الأساسية لنظام الديمقراطية عند الشهيد الصدر هي تحقيق دور الخلافة الإلهية للإنسان على الأرض، أي أن النظام السياسي الديمقراطي مكلف بتحقيق نظرية الخلافة العامة للإنسان وإقامة المدينة الصالحة واللائقة على أساس الفضيلة العملية. وبالطبع، حدود صلاحيات الحكم الديمقراطي لا تقتصر فقط على تنفيذ الأحكام الثابتة للشريعة الإسلامية، بل تشمل أيضاً مجال حرية التشريع القانوني (منطقة الفراغ من التشريع). في الواقع، من جهة هو منفذ للأحكام ومن جهة أخرى هو واضع للأنظمة التي يجب أن تُسن وتُنفذ وفقاً للضرورة الاجتماعية والمقتضيات المعاصرة (صدر، ١٣٦٠: ٧٢١ ).

١-١-٢. رؤية الإمام الخميني (ره)

يرى الإمام في إجابته على السؤال الأول أن الحكم من زاوية القانون الإلهي وتنفيذ الأحكام الإلهية، وأن الحاكم هو ضمن إطار القانون وتناسق عمله وفكره في هذا الخصوص. وبالطبع، القانون الذي يدعمه الإمام الخميني هو القانون الإلهي، وفي بعض عباراته يُعتبر مصطلح الولاية مرادفاً للحكم وإدارة البلاد، وهو يتبع أسلوب حكم النبي والإمام علي (ع)، ويركز عليه أكثر. في حديثه عن الحكم يقول: «الحكم يعني إدارة البلاد وتنفيذ قوانين الشريعة المقدسة… الولاية المقصودة هي الحكم والتنفيذ والإدارة، وعلى عكس ما يظنه كثير من الناس، ليست امتيازاً، بل هي مهمة خطيرة. ولاية الفقيه من الأمور الاعتبارية العقلائية ولا حقيقة لها سوى الجعل» (امام خمینی، ٥١: ١٣٨١).

يرى الإمام الخميني أن تحقيق النظام السياسي الديمقراطي في عصره هو الجمهورية الإسلامية التي تنفذ أحكام الإسلام بدعم من آرائهم العامة وبما يتوافق مع شروط الدين (صحیفه امام، ج ١٤٤: ٥). وهو يعتقد أن النموذج الحاكم الذي نتبناه هو نفس أسلوب حكم النبي والإمام علي (ع) ويعتمد على رأي الجمهور (صحیفه امام، ج ٣٣٤: ٤). كما أن شكل الحكم يُحدد بالرجوع إلى الآراء الجماعية. يحاول الإمام الخميني إقامة علاقة بين رغبة الناس ورغبة الله، فيقول: «نحن حين نقول الحكم الإسلامي، نريد حكماً يكون مرغوباً من الشعب، ويكون حكماً يقول الله تعالى أحياناً عنه: إن هؤلاء الذين بايعوك بايعوا الله» (امام خمینی، ١٣٨١: ٣٣-٣٥). إذن، نظرية الولاية في فكر الإمام الخميني ونموذج الجمهورية الإسلامية هي من جهة تجسيد للسيادة الإلهية، ومن جهة أخرى تعبير عن الحكم الشعبي في هذه النظرية. وبشكل عام، تلخص كل هذه التعريفات في كلمة القانون: «الحكم الديني يعني حكم القانون الإلهي» (امام خمینی، ١٣٨١‌: ٣٤‌). ويُظهر تأكيده المفرط على القانون وتنفيذه أن عناصر القيمة في الحكم الديني، بالإضافة إلى الحاكم والشعب، تشمل القانون والقانونيين والخبراء.

في مقام المقارنة بين وجهة نظر الإمام الخميني والشهيد الصدر في إطار السؤال الأول: بالنظر إلى عناصر القيم والافتراضات المسبقة، وطبيعة ونطاق الحكم والسيادة من وجهة نظر محمد باقر الصدر، يبدو أن فهمه لمفهوم الحكم أقرب إلى الاجتماع المدني، لأنه يرى إقامة نظام ديمقراطي ديني أولاً من واجبات ومسؤوليات الناس (الأمة)، وثانياً يعتقد أن الناس يختارون المرجع الناظر. بالطبع، الغموض في مفهومَي الأمة والمرجع الناظر يجعل التصريح صعباً إلى حد ما، لأن تصور الشهيد الصدر للوحدة السياسية والأمة الإسلامية وكذلك الرقابة والتحكم من قبل المرجع الناظر فيما يخص القوة الاجتماعية، وخاصة تعيين مسؤول السلطة التنفيذية من جهة المرجع (صدر، ١٣٩٩هـ: ٣٥). لذلك، مع مراعاة الأسس الفكرية للشهيد الصدر وأخذ العناصر الأساسية في تفكيره حول ماهية نظام الديمقراطية الدينية بعين الاعتبار، يمكن فهم ميل الشهيد الصدر إلى الاجتماع السياسي في تصور الحكم من خلال مفاهيم الأمة والوحدة السياسية، والأمن والنظام الاجتماعي، واختيار المرجع الناظر من قبل الناس ومنطقة الفراغ. مع ذلك، تكمن مشكلته في تفسير مفهوم حياد الحكم في نموذج الديمقراطية الدينية أقل من غيره من الفقهاء في هذا النموذج (ولاية الحسبية)، لأنه أراد للخروج من مسألة حياد الحكم أن يجد مخرجاً عقلياً ومنطقياً، وبناءً على هذا الاستدلال استدعى المرجع الناظر لكي لا يُرى في الاجتماع السياسي أي صفة من صفات حياد الحكم الإسلامي، ولا يُترك مجال الحكم الديني – الإسلامي لأفكار الخير ومفاهيم الحياة السياسية مع قبول الناس وخير نية المرجع. من ناحية أخرى، ما تم بحثه حتى الآن من وجهة نظر الإمام الخميني يعكس خاصية وتصنيفاً خاصاً للنظام السياسي الديني، الذي يمكن تلخيصه في مرآة القانون التي يُقاس بها الجميع. لذلك، فإن فهمه للحكم أحياناً يكون بمثابة الالتزام والتمسك بالقواعد والقانون، التي يجب على كل من الفقيه والمواطنين تنفيذها، وهذا قريب من مفهوم الاجتماع المدني، وأحياناً بمعنى الالتزام والتمسك بقواعد وقوانين الشريعة، وهو أقرب إلى مفهوم الاجتماع الملتزم. الآن، وفقاً لتعريف الاجتماع السياسي والاجتماع الملتزم، لتفسير رأي الإمام يجب إيجاد تعريف جديد يجمع بين هذين المفهومين، لكن الجمع بين هذين المفهومين سيواجه مشاكل خاصة. الإمام الخميني جمع بين حق المواطنة وحق الفقيه كشخصية قانونية واعتبر كلاهما تابعاً للقانون، كما أن تأكيد الإمام على الشريعة والقانون لا يتعارض مع حق المواطنة، لأنه يعتبر الحق الطبيعي للأشخاص محترماً ويعتبر الحكم الإسلامي ضامناً لتمتع المواطنين بحقوقهم الطبيعية. في الواقع، لا يرى الإمام الحق الفطري والطبيعي منفصلاً عن الحق الشرعي والإلهي، ويعتقد: «الدولة في خدمة الحكم الإسلامي في خدمة الأمة، يجب أن تكون خادمة للأمة» (صحیفه امام، ج ٤٦٣: ٦).

١-٢. شرعية النظام السياسي

السؤال الثاني يتعلق بشرعية النظام السياسي. قال بعض الباحثين إنه من أجل الشرعية التي هي لفظ مشترك يمكن اختيار مفاهيم المبرر شرعاً والمقبول بين الأمة أو المواطنين (حجاریان، ١٣٧٩: ٢٨٦). في هذا البحث، لتجنب خلط المفاهيم، نعتبر أحدهما الشرعية الدينية بمعنى الحقانية، والآخر الشرعية السياسية بمعنى القبول والمبرر لدى الناس. النقطة المهمة والجديرة بالاهتمام في مناقشة الشرعية هي توضيح علاقة الحكم بالشعب وتبرير ممارسة السلطة الحاكمة والتبرير العقلي لقبول سيطرة الحاكم (لاریجانی، ١٣٧٤: ٥٦)، لأن كل حكومة تبرر ممارسة سيطرتها وسلطتها في إطار الافتراضات المقبولة لدى الناس والمحكومين.

١-٢-١. وجهة نظر الشهيد الصدر

من وجهة نظر الشهيد الصدر، شرعية النظام السياسي هي شرعية شعبية – إلهية، وحقوق الناس السياسية معترف بها مستقلة عن ولاية الفقهاء، والناس هم خلفاء الله على الأرض والتدبير الاجتماعي والسياسي من مسؤوليتهم. المقصود بالناس جنس البشر بغض النظر عن اللون والعرق والجنسية. بالطبع، هو يعتبر أن مصدر كل الأمور هو الله ويقول: «الله هو مصدر كل السلطات. الولاية الأصلية هي لله وحده، لذا الإنسان حر من السيادة والسيطرة غير الإلهية. هذه السيادة الإلهية التي هي مضمون دعوة جميع الأنبياء تختلف اختلافاً جوهرياً عن الحق الإلهي الذي يستخدمه الطواغيت والملوك الظالمون» (صدر، ١٣٩٩هـ: ١٧-١٨). كما ذكر الشهيد الصدر في إجابته على السؤال الأول، حيث أشار إلى التوافق بين السيادة الشعبية ورقابة الفقيه، يصرح بأن الإنسان أسس خلافته على قواعد خاصة. ويشير في استمراره إلى القاعدة القرآنية التي تمارس الأمة خلافتها بناءً عليها: أ) قاعدة الشورى؛ ب) ولاية المؤمنين والمؤمنات على بعضهم البعض على قدم المساواة التي تتجلى بناءً على المشورة العامة ورأي الأغلبية (صدر، ١٣٩٩هـ: ١٩-٢٤). يسمي الشهيد الصدر نظامه السياسي الديمقراطي الديني الذي شرعيته إلهية – شعبية بالجمهورية الإسلامية، ويعتقد أن دور الرقابة للمرجعية هو الإشراف والرقابة على كيفية ممارسة الخلافة الإلهية من قبل الإنسان (پورفرد، ١٢٢: ١٣٨٧).

١-٢-٢. وجهة نظر الإمام الخميني (ره)

في إطار السؤال الثاني، يعتقد الإمام أن حق تقرير مصير الإنسان لا يمكن سلبه أو إنكاره. يقول الإمام: «من الحقوق الأساسية لكل أمة أن يكون لها حق تقرير مصيرها وتحديد شكل ونوع حكمها» (صحیفه امام‌، ج ٣٦٧‌: ٤). اعترافه بحق الأمة من خصائصه في الفكر السياسي الشيعي الذي يؤكد على حقوق الناس. يقول الإمام الخميني بخصوص الحقوق المتبادلة بين الناس والدولة: «لكل فرد من أفراد الأمة الحق في أن يستجوب مباشرة أمام الآخرين حاكم المسلمين وينتقده، ويجب عليه أن يعطي جواباً مقنعاً، وإذا خالف واجباته الإسلامية، فإنه يُعزل تلقائياً من منصب الحكم، وهناك ضوابط أخرى تحل هذه المشكلة» (صحیفه امام، ج ٤٠٩‌: ٥). من وجهة نظر الإمام، دور الناس وحقوقهم في النظام السياسي الذي يريده حاسم. لا يرى الإمام شرعية دينية منفصلة عن الشرعية السياسية، وإذا طرح مسألة نصب الفقهاء، فإنه يشير في مكان آخر إلى الدور الأساسي للناس في النظام السياسي دون أن يقع في تناقض. يرى أن الشرعية الإلهية والشرعية الشعبية مكملتان لبعضهما البعض (صحیفه امام‌، ج ١٠‌: ٢٢١). يعتبر الإمام الخميني النظام السياسي الإسلامي نظاماً قانونياً، وأن حكم شخص في النظام الديني مرفوض. ولهذا السبب يرى نظام ولاية الفقيه خالياً من الاستبداد والمطلقية، ويؤمن بشروط وقوانين إلهية للحكم الإسلامي (صحیفه امام، ج ٣٦٤: ٥). وأشار في مكان آخر إلى الدور الجاد للناس في شرعية الحكم. أساساً، كان الإمام مهتماً بالحكم القائم على الجمهورية (الذي يدل على دور الناس في النظام) والصفة الإسلامية (التي تبيّن هوية النظام) بشكل خاص؛ بمعنى أن شرعية الحكم الإسلامي تقوم على الإسلام والجمهور.

في إطار السؤال الثاني الذي تناول مسألة شرعية النظام السياسي: من وجهة نظر الشهيد صدر، الجمهورية الإسلامية نظام قائم على نظرية خلافة الناس مع إشراف المرجعية. يثبت الشرعية الشعبية – الإلهية من أصل الأمور حسبه، وإثبات الحقوق السياسية المستقلة للشعب والاعتراف بهذا المجال للسلطة الاجتماعية في المجتمع هو نتاج هذا الجهد لدى صدر. وجهة نظر الشهيد صدر أن مجال السلطة والقوة السياسية محدود، رغم أن الشهيد صدر لديه سبب شرعي لهذا التحديد، وأيضًا مبدأ مسؤولية النظام السياسي علامة على قابلية تغيير وتفسير وتفويض الحاكم الديني، وهذا يتوافق وينسجم مع مبادئ الشهيد صدر في شرعية النظام السياسي الديمقراطي الديني، ومن خلال هذا يمكن تبرير سلوك وأفعال الحاكم الديني. بناءً على مسؤولية النظام السياسي تجاه الناس، يجب القول إن من وجهة نظر الشهيد صدر، السلطة المنبثقة من الناس المؤمنين بالله في النظام السياسي الديمقراطي الديني تنشأ. ومن ناحية أخرى يمكن الاستنتاج أنه في فكر الإمام الخميني لا يوجد تعارض بين الشرعية الدينية والسياسية، فالشرعية الإلهية والشعبية مقبولة وكلتاهما لازمٌتان لبعضهما، وغياب أي منهما يؤدي إلى نفي شرعية النظام السياسي، ووجود كلتيهما يؤدي إلى شرعية حكم الفقيه. مع هذه الفكرة لدى الإمام الخميني، تم بيان مجال السلطة والقوة السياسية، وهو القانون، والفقيه في إطار القانون مسؤول أمام المواطنين. في الواقع، في نظام الديمقراطية الدينية يحدد الناس مصيرهم، وهذا يعني قابلية تبديل الحاكم في النظام الديمقراطي الديني، وهذا يتوافق مع مبادئ الإمام الخميني وشرعية النظام السياسي الديمقراطي الديني. ومن خلال هذا يمكن تبرير سلوك وأفعال الحاكم في النظام الديمقراطي الديني، ومكانة طاعة الناس وعدمها تنبع في الواقع من قوتهم ذاتها؛ مع هذا القيد أن القوة منبثقة من الناس المؤمنين بمبدأ التوحيد ووحدانية الله. المفكران يؤمنان بشرعية مزدوجة إلهية – شعبية، لكن الشهيد صدر بسبب اعتقاده بخلافة الإنسان الإلهية في عصر الغيبة، كان يرى الناس العنصر الوحيد الأساسي للحكم الإسلامي وشرعية ذلك، والولي الفقيه له دور إشرافي فقط. أما في الفكر السياسي للإمام الخميني، فإن دور الولي الفقيه مع المهام الأساسية مثل تحديد الخطوط والسياسات العامة للنظام السياسي، القيادة العامة للقوات، خلق التوازن في الساحة السياسية للبلاد، …؛ يتجاوز الدور الإشرافي فقط، ويشكل إلى جانب عنصر الناس أحد ركائز الشرعية.

١-٣. الحقوق الاجتماعية للشعب في الحكم الإسلامي

السؤال الثالث يتعلق بكيفية تصور المنظرين المعنيين لحقوق الشعب الاجتماعية في الحكم الإسلامي، هل ينظر إلى الحقوق الاجتماعية في الديمقراطية الدينية كنوع من السلطة العامة من جانب الشعب التي تحددها القوانين في إطار النظام؟ في الإجابة على هذه الأسئلة نذكر وجهة نظر الإمام الخميني والشهيد صدر:

١-٣-١. وجهة نظر الشهيد صدر

الشهيد صدر يعترف بدور مستقل لمجال الحقوق الأساسية للشعب، ويرى الحقوق الاجتماعية نوعًا من السلطة العامة الحاسمة؛ السلطة العامة هي ذاتها نظام الديمقراطية الدينية من النوع التشاركي، وليس أن يكون الناس مجرد أداة، لأنه في نظريته لا يرى حاجة لمنح الشرعية للسلطة السياسية للحاكم الديني، لأن الناس أنفسهم أصحاب السلطة: «في الحقيقة، هذه الأمة هي التي في إطار الدستور الإسلامي والشريعة تتحمل هذين الأمرين المهمين، صياغة وتنفيذ القوانين» (پورفرد، ١٣٨٧: ١٣٥). المشاركة في اختيار المرجع تدل على عدم اعتبار الناس كأداة؛ «لذلك تقع مسؤولية اختيار الشخص الواعي الذي يتحمل المرجعية العامة على عاتق الناس» (صدر، د.ت.: ٣٧‌). الشهيد صدر لإثبات اعتقاده بدور وحقوق أساسية مستقلة للناس في نظام الديمقراطية الدينية، يطرح عناصر إشرافية ورقابية كأسس لنظريته. وهو في شأن المشورة والشورى يرى أن هذا حق شرعي وطبيعي للإنسان أن يطالب بحصته في الشؤون الحكومية والنظام السياسي، وفي هذا الصدد يقارن ذلك بزمن النبي (ص) في صدر الإسلام ويعتبر التجربة السياسية للنبي مؤيدة لإثبات رأيه: «للناس في الحكم الإسلامي حق تشكيل مجلس وتحديد حصص الشؤون الحكومية الخاصة بهم من خلاله» (صدر، ١٣٩٩هـ: ٣٧). الشهيد صدر لم يرَ الشورى في زمن الغيبة فقط ضرورية وشرطًا لمشاركة الأمة، بل يرى أن شورى زمن المعصوم (ع) دليل على مشاركة الأمة ووجودها في الساحة. وهو يقول في تصريحاته بهذا الخصوص: «الله فرض على نبيه – مع أنه القائد المعصوم – أن يستشير المجتمع والأمة ليُفهِمهم مسؤوليتهم في أداء الخلافة الإلهية» (صدر، ١٣٩٩هـ: ٣٨‌).

عنصر آخر من عناصر الرقابة في صدر الإسلام هو عنصر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي اعتبره رقابة عامة وعنصراً لمنع انحراف الحكام الدينيين في نظام الحكم الشعبي الديني (صدر، د.ت.‌: ١٧١‌). ولم يكتفِ بهذا العنصر من الرقابة العامة، بل أقر بحقوق ودور الناس في عزل القادة والمسؤولين الحكوميين: «إذا فقد المرجع أو أي منصب آخر صفات وشروط القيادة… أو لم يتمكنوا من أداء مسؤولياتهم على الوجه الأكمل، يحق للشعب عزلهم» (صدر‌، د.ت.‌: ١٧٠‌). محمد باقر صدر استناداً إلى المبادئ القرآنية يدعو الأمة الإسلامية إلى أداء واجبها الرقابي والرقابي: «القرآن أساساً معتاد أن يخاطب الأمة مباشرة في القضايا الاجتماعية وأعمال الحكم، ليبقى الناس دائماً واعين لواجبهم في خلافة الله على الأرض» (نقلًا عن پورفرد، ١٣٨٧‌: ١٣٧).

١-٣-٢. رؤية الإمام الخميني (قده)

بالنظر إلى الأسس الفكرية وأفكار الإمام الخميني، فإنه يقر بدور مستقل لمجال حقوق الناس الأساسية. من وجهة نظر الإمام الخميني، قوة الناس هي القوة العامة الحاسمة، وهذا الحق في التحديد مسألة عقلية: «يجب أن يكون الاختيار بيد الناس، هذه مسألة عقلية، كل عاقل يقبل أن مصير كل إنسان يجب أن يكون بيده» (صحیفه امام، ج ٤٩٤: ٤). كما أن تأكيده على تشكيل المجالس يدل على قوة الناس العامة من خلال تشكيل المجالس وأهميتها. الإمام في ذروة شرعيته الدينية والسياسية لم يكن يسعى لفرض رأيه على الناس: «تحديد النظام السياسي يكون بأصوات الناس أنفسهم، نحن نضع الجمهورية الإسلامية لانتخابات عامة» (صحیفه امام، ج ٣٢٢‌: ٥-٣٢١‌). ومن المفاهيم الأخرى التي أصر عليها الإمام هي رقابة الناس، وبعبارة أخرى دور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في النظام السياسي (صحیفه امام، ج ١١٢: ١٠).

١-٤. المقارنة

تحليل ونظرية الشهيد صدر في الإجابة على السؤال الثالث، حول ماهية نظام الحكم الشعبي الديني، تستند إلى النصوص والمبادئ الدينية وتعطي الأولوية لدور الناس والأمة الإسلامية، التي تستمد قوتها من قوة الله، وتعتبر نوعاً من القوة العامة الحاسمة ضمن إطار الشريعة الإسلامية. الفكر السياسي للشهيد صدر في هذا المجال يدل على أن تصورَه لنظام الحكم الشعبي الديني هو نظام حكم شعبي تشاركي، وليس نخبوي. هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها فقيه أن نظرية الحكم الشعبي الديني تتجه نحو عملية يشارك فيها المواطنون العاديون من خلالها في ممارسة قدر من الرقابة والسيطرة على القادة؛ لتحديد حدود ومسارات الأمة، ويعتبرون أنفسهم شركاء ومسؤولين في التشكيلات الاجتماعية. مع هذه الأدلة والمؤيدات يمكن قبول أن فكر الإمام الخميني حول الشعب المسلم الإيراني ليس بخلاف ذلك، وإيمانه بالناس محل تقدير، وبناءً على هذه الرؤية، كان الإمام الخميني يؤكد على الرقابة العامة. في نقاش النقد والرقابة في نظام الحكم الشعبي الديني، كان اهتمام الإمام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مستنداً إلى المبادئ الدينية «النصيحة لأئمة المسلمين»، «تواصوا بالحق» و«كلكم راع وكلكم مسؤول».

٢. صياغة نظرية الحكم الشعبي من وجهة نظر الإمام الخميني والشهيد صدر

في هذا القسم ندرس مقارنة بين وجهات نظر أصحاب الرأي المعنيين حول الحكم الشعبي في الحكم الإسلامي. بما أن الشعبوية بمعناها الحديث دخلت إلى مجالنا الإسلامي من النظام الغربي، فإن المسألة المهمة بالنسبة لنا هي العلاقة التي أقامها هذا المفهوم مع لغتنا الدينية. لفحص هذا المفهوم الجديد، حاولنا تصنيف نظريات المفكرين المسلمين قيد الدراسة في تقسيم نظري، ومناقشة القضايا المختلفة من وجهة نظرهم.

٢-١. الفكر السياسي للإمام الخميني والشهيد صدر حول العناصر الذهنية للشعبوية

المقصود بالعناصر الذهنية للحكم الشعبي هو مجموعة من العناصر التي لها طابع نظري فقط، وتشكل أساساً لعناصر أخرى تظهر بشكل خارجي وواقعي في نقاش الحكم الشعبي، وقد استخلصت هذه العناصر في هذا البحث بعد فحص وجمع آراء مختلفة للمفكرين الدينيين في العمل السياسي والمجتمعات السياسية. العناصر الذهنية هي كما يلي:

٢-١-١. القانون وسيادة القانون

كان السيد محمد باقر صدر دائماً يسعى إلى تقنين مختلف جوانب المجتمع الإسلامي على أساس الدين الإسلامي المبين. إجمالاً، ما طرحه الشهيد صدر في موضوع القانون هو أنه، حسب اعتقاده، التشريع بيد الناس يكون في الأماكن التي لم يرد فيها حكم إيجابي أو تحريمي من الشارع المقدس، وبعبارة الشهيد، هي «منطقة الفراغ». صدر بابتكاره لمصطلح «منطقة الفراغ» حصر الأحكام المتغيرة في نطاق المناقشات الشرعية، وفي رأيه الأخير اعتبر تحديد الأحكام في منطقة الفراغ مسؤولية ممثلي الشعب في السلطة التشريعية بناءً على مراعاة المصلحة العامة (صدر، د.ت.: ١١).

من ناحية أخرى، القانون بالمفهوم الذي طرحه الإمام الخميني في مؤلفاته هو في الواقع الموضوع الرئيسي للفكر السياسي وأهم وأعقد جزء في مؤلفات الشهيد صدر: «الحكومة الإسلامية هي حكومة القانون… الحاكم في الحقيقة هو القانون، الجميع في أمان القانون، في ظل قانون الإسلام… لا يحق لأي حاكم أن يتخذ خطوة مخالفة لأحكام وقوانين الشريعة المطهرة» (امام خمینی، ١٣٨١: ٨٠-٨١).

كان الإمام الخميني، مثل العديد من الفلاسفة، يعتقد أن كتاب قانون واحد يمكن أن يكون مناسبًا لجميع البشر في كل الأزمان والأمكنة، رغم أنه كان يولي اهتمامًا خاصًا لمقتضيات المكان والزمان. من وجهة نظر الإمام، يجب أن يكون القانون متوافقًا مع الشريعة ووفقًا لموازين العدالة، وفي هذه الحالة إذا التزم الجميع بالقانون فلن ينشأ اختلاف: «الإسلام دين قانون، والرسول لم يكن يستطيع أن يفعل خلاف ذلك، ولم يكن يفعل، بالطبع لم يكن يستطيع أن يفعل، فالله يقول للرسول إنك إذا قلت كلمة مخالفة سأقطع عروقك. لا أحد يحكم إلا بالقانون الإلهي، لا أحد له حكم لا الفقيه ولا غير الفقيه، الجميع يعملون تحت القانون» (صحیفه امام، ج ٢٣: ١١-٢٢). الإمام الخميني يعتقد أنه طالما أن القانون مقبول يجب الالتزام به، وأن الالتزام بالقانون لا يزول لمجرد أن فردًا أو جماعة يعارضونه. في فكر الإمام، يحدد القانون الأساسي واجب كل شخص ويجب أن يعمل وفقًا للقانون (صحیفه‌ امام‌، ج ٣٤٩: ١٢-٣٤٨).

٢-١-٢. التنوع والتعدد السياسي

يؤمن الشهيد الصدر بالتنوع والتعدد السياسي في إطار الأحزاب. ويرى أن التنظيم والحزبية ضروريان لإعداد الناس وتحقيق الثورة. وفيما يتعلق بشرعية الحزب والتنظيم يشير إلى عوامل مثل نشر وتبليغ مفاهيم وأحكام الإسلام وإحداث تغيير في المجتمع بناءً على المبادئ الإسلامية والدينية التي تُعد من الأهداف الأساسية للأحزاب التي يقصدها، فيقول: «لا يمكن الشك في صحة وشرعية الأسلوب التنظيمي بهدف التبليغ وترسيخ الإسلام، ولا يمكن احتمال التحريم أو النهي الشرعي. أمة تدعو إلى الخير، وتامر بالمعروف وتنهى عن المنكر، لماذا لا تستطيع أن تتشكل في منظمة ومؤسسة، وتأخذ هوية وبنية متناسقة ومتجانسة، وتستخدم نشاطًا مثمرًا بأسلوب أكثر إنتاجية» (صدر، ١٣٦١: ٩).

أحد المواقف المهمة للإمام الخميني هو مسألة وجود اختلاف في الأذواق: «يجب أن يكون هناك اختلاف، اختلاف في الذوق، اختلاف في الرأي، مناقشة، ضجيج، هذه الأمور يجب أن تكون، لكن النتيجة لا تكون أن نصبح فريقين… بالرغم من وجود اختلاف، يجب أن نكون أصدقاء» (امام خمینی، ١٣٧١: ٣٧٢ ). وهو يؤمن في موضوع التنوع بوجود عدد كبير من الأحزاب والجماعات السياسية: «قلنا يجب أن يكون هناك حزب باسم حزب المستضعفين في كل العالم، لكن هذا لا يعني أن الأحزاب الصحيحة الموجودة في إيران لا تكون، الأحزاب الإقليمية منفصلة، وحزب كل المناطق وكل الأماكن حزب آخر» (صحیفه امام، ج ٣٣٩: ٩). وبالطبع، فإن حرية الأحزاب تتحدد ضمن إطار القانون ولها حدودها: «كل التجمعات والأحزاب من قبل الناس، ما دامت لا تعرض مصالح الناس للخطر، فهي حرة، والإسلام قد حدد الحد والحدود في كل هذه الشؤون» (صحیفه امام، ج ٢٦٦: ٤).

أحد الأسباب التي تدل على أن الإمام خميني طلب مرارًا من جميع التيارات والأفكار أن يعملوا على بناء البلاد وألا يجعلوا اختلافاتهم سببًا لعدم التعاون. كان الإمام، إلى جانب قبوله للتنوع والتعدد السياسي، يعتقد أن الحرية من المبادئ الأساسية والحقوق الطبيعية للإنسان التي تتعلق بحياة وقيمة الحياة: «أول شيء للإنسان هو الحرية في التعبير والحرية في تقرير المصير» (صحیفه امام‌، ج ٥: ٢٤٣). وكان يرى أن حدود الحرية يحددها القانون (صحیفه‌ امام، ج ١١٩: ٨ ). بلا شك، رضا الناس هو في أعلى وأهم نقطة في الفكر السياسي للإمام خميني. تأكيده على وجود قاعدة شعبية، وتنفيذ مطالب الناس، وتأمين رضاهم وموافقتهم، كلها تدل على التزام الإمام العملي بمبدأ رضا الناس في النظام السياسي.

٢-١-٣. الرضا والقبول العام

أهم ركن في الحكم الذي يقصده صدر والأساس وأحد أركان مشروعيته هو الناس أو الأمة الذين لهم دور الخلافة الإلهية. ويرى في موضع آخر أن الخلافة العامة الإلهية في عصر الغيبة تكون بمراقبة الفقهاء المعتبرين (صدر، د.ت.: ١٧١-١٧٢). في الواقع، من وجهة نظره، لا يمكن أن توجد مشروعية سياسية وشرعية لتنفيذ الأحكام بدون رضا الناس، وهذا الرضا والقبول العام من الناس يمكن أن يكون مهيئًا لقبول التزام الناس بالقدر السياسي الذي، مع مراعاة نقاش التنوع والتعدد السياسي عند الشهيد صدر، يضمن ويؤمن مستوى من الحريات الفردية والاجتماعية في المجال الفراغي وغيرها من الشؤون السياسية والاجتماعية للنظام الإسلامي. كما أن رضا الناس بلا شك في أعلى وأهم نقطة في الفكر السياسي للإمام. تأكيده على وجود قاعدة شعبية، وتنفيذ مطالب الناس، وتأمين رضاهم وموافقتهم، كلها تدل على التزام الإمام العملي بمبدأ رضا الناس في النظام السياسي: «اجتهدوا في بناء قاعدة وطنية لأنفسكم، وهذا يعني ألا تظنوا أنكم أصحاب منصب أو موقع ويجب أن تضغطوا على الناس، فكلما كان صاحب المنصب أعلى يجب أن يكون أكثر خدمة» (صحيفة النور، ج. 7: 253).

٢-٢. العناصر الموضوعية لنظرية صدر في باب الشعبية

المقصود بالعناصر الموضوعية للديمقراطية مجموعة من العناصر التي تجاوزت مجال المعتقدات والإيمان ولها جانب عملي وواقعي، وكذلك هذه المصاديق بعد جمع النظريات المختلفة للمفكرين الدينيين في العمل السياسي والمجتمعات السياسية، تم استخراج العناصر التالية التي يمكن توسيعها بمزيد من البحث. هذه العناصر هي كما يلي:

٢-٢-١. مبدأ القيادة والإرشاد المستمر

يرى الشهيد صدر أن النبي (ص) والأئمة معينون من الله تعيينًا خاصًا وهم أصحاب ملكة العصمة وعلم الغيب، وأصل هداية البشر يقع على عاتقهم، لكنه في خصوص عصر الغيبة يقول: «الشهود الإلهيون (المراجع الصالحون للتقليد) هم في زمن غيبة المعصوم (ع). لقد أصبح المراجع نوعًا معينًا، أي أن الشروط العامة لهم معلنة من قبل الشارع، وتطابق هذه الشروط على الأفراد موكول إلى الناس. يجب أن يكون المراجع بدلاً من العصمة عادلاً، وبدلاً من العلم اللدني للمعصومين، توصلوا بالاجتهاد البشري إلى الأحكام الشرعية» (صدر، ١٣٩٩هـ: ٢٣-٢٥).

النقطة المهمة في بحث صدر حول موضوع قبول أصل الهداية هي أن المتفكرين الحوزويين والعلماء يتحملون دور التثقيف والرقابة، وبعد أن يقوم المعلم (شهود الله) بتربية المتعلم (الشعب)، تُعاد الخلافة العامة الإلهية إلى الشعب. من وجهة نظره، في الوقت الذي تكون فيه المجتمع تحت سيطرة الطاغوت والأمة عاجزة عن تولي الخلافة الإلهية، يقوم المرجع الصالح بتحقيق هذا الحق الإلهي، ويهيئ الظروف لتولي الأمة الخلافة. في الواقع، يقوم المرجع بتربية الأمة لأداء الدور الإلهي في الخلافة (پورفرد، ١٣٨٧: ٢١٤). في هذا السياق، كان الإمام الخميني (قده) يعتقد أن إقامة الحكم الإسلامي وتجهيز مقدماته، بما في ذلك المعارضة العلنية للظالمين، واجب على الفقهاء العادلين، وطاعتهم ومناصرتهم واجبة على الناس (امام خمینی، ١٣٧٩، ج ٤٧٢: ١). الهداية والقيادة المستمرة للحكم الإسلامي تكون بيد ولاية الفقهاء العادلين الذين عُينوا من قبل الشارع المقدس في كل ما عُين فيه النبي (ص) والإمام (ع) في مجال الحكم (امام‌ خمینی‌، ١٣٧٩، ج ٤٨٢: ١). لذلك، من وجهة نظر الإمام الخميني، تقع مسؤولية الهداية والقيادة لإنشاء نظام عادل على عاتق الفقهاء العادلين (امام خمینی، ١٣٨١: ٩٣).

٢-٢-٢. المؤسسات الرقابية وضبط السلطة

من وجهة نظر الشهيد صدر، تقع الرقابة والضبط على عاتق مراجع التقليد الصالحين: «يلعب شهود الله دورًا أساسيًا في الحياة السياسية، والمرجعية هي الرقابة على أعمال الخلافة من قبل الشعب» (کدیور‌، ١٣٧٦‌: ١٣٤‌). لكن في الفكر السياسي للإمام، الوضع مختلف. الإمام الخميني يرى أن الرقابة حق عام وشامل (صحیفه امام، ج ٥: ٨). ومن وجهة نظر الإمام الخميني، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على جميع المسلمين (فوزی، ١٣٨٨: ١٠٠). كما أن وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يشكل أساسًا آخر للدفاع عن دور الناس في الشؤون السياسية. إن منع المنكرات والتوصية بالحق، وهو الأمر بالمعروف، واجب على جميع المسلمين، وتجسيد الأمر بالمعروف هو حضور ومشاركة الناس في الساحة السياسية وتدخلهم في المجال السياسي والرقابة عليه، وهذه الفريضة تمهد الطريق لمشاركتهم السياسية. لذلك، لا يرى الإمام الخميني نفسه فقط كقائد لنظام الجمهورية الإسلامية، بل كمفكر مسلم يؤمن بأن السبيل الوحيد للحفاظ على النظام الإسلامي وإنقاذه هو الرقابة والضبط الشعبي؛ وطالما أن الناس حاضرين في الساحة، سيبقى هذا النظام محفوظًا.

٢-٢-٣. المشاركة والمنافسة السياسية الشاملة

بالنظر إلى أن المشاركة السياسية تعني انخراط الناس بحرية ودون تحريض في عملية تحديد السياسات الوطنية وانتخاب الحكام والقادة السياسيين، فإن نظرية الشهيد صدر ترى أن مشاركة الناس في الحكم هي مفهوم واقعي وحقيقي، والمشاركة بالنسبة للناس أمر إلزامي وواجب طبيعي وكوني. من وجهة نظره، المجلس والبيعة هما المحوران الرئيسيان للمشاركة السياسية في الحكم الإسلامي. في إطار هذا المكون، يؤكد الإمام الخميني على العلاقة بين الدين والسياسة وضرورة تأثير المسلمين في المجال السياسي، ويدافع عن حضورهم في هذا المجال. مكانة الناس وحضورهم في تحديد مصيرهم السياسي في فكر الإمام (قده) ذات أهمية كبيرة، وقد أشار إليها في مناسبات عديدة، ودائمًا ما دافع عن مشاركة الناس ورأيهم مع التأكيد على البعد الإسلامي: «الحكم الجمهوري الذي نرنو إليه سيستلهم من سيرة النبي الأكرم (ص) والإمام علي (ع) وسيعتمد على آراء الأمة» (صحیفه امام، ١٣٧٨ ج ٣٤: ١١‌).

من وجهة نظر الإمام الخميني، لا تتحقق حقوق الشعب الإيراني بالكامل وأحكام الشعائر الإلهية بسهولة إلا في الجمهورية الإسلامية، لأن الشعب يتمتع بشكل مؤسسي وقانوني بحرية الرأي والتعبير والنشاطات الصحفية والجماعية والحزبية.. ويخوض في الانتخابات المختلفة (البرلمان، الرئاسة.. إلخ) منافسة سياسية، ويشارك بفعالية في مصيرهم السياسي والاجتماعي، مما يؤدي إلى منع أي انحراف في الحياة السياسية، وفي المجال السياسي والمجال العام للمجتمع. من جهود الإمام لتحقيق المشاركة السياسية للشعب، التأكيد على عناصر الرقابة. في الواقع، الاهتمام بالمشاركة والوعي السياسي للشعب، وكذلك إنشاء نظام لمنع استبداد الحكم، يتيح إمكانية المشاركة السياسية الفعالة للشعب. بهذا التفسير والقراءة الحداثية، لا تُعتبر نظرية الإمام اختيارًا مطلقًا ولا تعيينًا مطلقًا، بل يُعد اختيار الشعب الركن الثاني من شرعيته. فهو لا يرى السلوك والتصرف السياسي الجماعي في مجال الحكم حرية وإرادة مطلقة للشعب، ولا تبعية للحكم والإرادة المطلقة للفقيه، بل إن الحكم السياسي الإسلامي يكتسب الشرعية الشرعية بتعيين عام للولي الفقيه، ويكتسب الشرعية القانونية من خلال تصويت الشعب، وهو ما نسميه في هذا العمل الشرعية ذات القاعدتين. وبهذا الشكل، يتجاوز موقع ودور الشعب حد القبول والكفاءة، ويرتقي إلى مرتبة الشرعية، أي الشرعية القانونية. من هذا المنطلق يمكن أيضًا تفسير ذلك على أنه جمع بين النخبوية والكفاءة، فوفقًا لذلك، الفقهاء، مثل المعصومين، لهم ولاية عامة بالتعيين، لكن التعيين الخاص للولي الفقيه يُترك للشعب؛ بمعنى آخر، الفقهاء لديهم دائمًا ولاية شرعية بالتعيين العام، لكن الحكم وحق اختيار التعيين الواقعي يعودان للشعب. قول الإمام الخميني أيضًا الذي كان يرى الديمقراطية متضمنة في الإسلام هو نفس هذا الموضوع، أن القبول جزء من الشرعية، وبعبارة أخرى، هي الشرعية الثنائية.

النتيجة

في هذا المقال، سُعي إلى دراسة دور ومكانة الشعب في الحكم الإسلامي من وجهة نظر الإمام الخميني (قده) والشهيد صدر؛ لذا تم توضيح هذا الأمر في قسمين وبشكل منفصل. في القسم الأول، تم دراسة الفكر السياسي للإمام الخميني والشهيد صدر في إطار ثلاثة أسئلة توضح الأسس النظرية للديمقراطية في الحكم الإسلامي. السؤال الأول كان حول الاجتماع المدني والاجتماع الملتزم، وخلصت الدراسة إلى أن رأي الشهيد صدر أقرب إلى الاجتماع المدني، ورؤية الإمام حالة وسطية بين هذين الاجتماعَين. في السؤال الثاني الذي تناول موضوع الشرعية السياسية، رغم اعتقاد كل من المفكرين بالشرعية الثنائية الإلهية-الشعبية، إلا أن نقطة الاختلاف بينهما كانت في دور الولي الفقيه. وفي السؤال الثالث الذي بحث حقوق الشعب الاجتماعية في الحكم الإسلامي، أولى كل من المفكرين المعنيين اهتمامًا بدور ومكانة الشعب في المطالبة بحقوقهم الاجتماعية في الحكم الإسلامي. تم صياغة دور ومكانة الشعب في الحكم الإسلامي من خلال دراسة العناصر الذهنية مثل: القانون وقانونية العمل، التنوع والتعددية السياسية، الرضا والقبول العام، والعناصر الواقعية مثل: مبدأ الهداية والقيادة، المجتمع الديني، المؤسسات الرقابية وضبط السلطة، المشاركة والمنافسة السياسية الشاملة. استند الشهيد صدر إلى مفهوم «خلافة الله» للإنسان، ونظر إلى العناصر الذهنية والواقعية للديمقراطية، ودرس هذه العناصر من منظور حق الإنسان في تحديد وضعه في المجتمع الإسلامي (في عصر الغيبة). أما الإمام الخميني (قده) فقد درس هذه العناصر مع الأخذ في الاعتبار أساس شرعية الحكم الإسلامي الإلهي-الشعبي، وكان تفكيره في هذه العناصر من منظور الاهتمام المتزامن بهذين الجانبين.

المصادر والمراجع:

– فوزي، يحيى (١٣٨٨) الفكر السياسي في إيران بعد الثورة، طهران: مركز أبحاث الإمام الخميني (س) والثورة

– الإمام الخميني، روح الله (١٣٧٨) صحيفة الإمام، ٢٢ مجلدًا، إسلامي. طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.

– قپانچي، سيد صدر الدين (١٣٦٢) الأفكار السياسية لآية الله محمد باقر صدر، ترجمة: ب. شريعتمدار، طهران: مؤسسة خدمات ثقافية رسا.

– الإمام الخميني، روح الله (١٣٧٩) تحرير الوسيلة، ٢ مجلد، طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.

– الإمام الخميني، روح الله (١٣٨١) ولاية الفقيه، طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.

– كديور، محسن (١٣٧٦) نظريات الدولة في فقه الشيعة، طهران: نشر ني.

– الإمام الخميني، روح الله (١٣٧١) كوثر (ملخص كلمات الإمام الخميني)، ٢ مجلد، طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.

– لاريجاني، محمد جواد (١٣٧٤) مناقشات في الشرعية والكفاءة، طهران: سروش.

– برلين، آيزايا (١٣٦٨) أربع مقالات حول الحرية، ترجمة: علي محمد موحد، طهران: نشر خوارزمي.

– بشيرية، حسين (١٣٨٤) تاريخ الأفكار السياسية في القرن العشرين: الليبرالية والمحافظة، طهران: ني.

– پورفرد، مسعود (١٣٨٤) الديمقراطية الدينية، قم: معهد العلوم والثقافة الإسلامية.

– جمال زاده، ناصر (١٣٨٣) «مكانة الشعب في الفكر والعمل السياسي لعلماء الشيعة من حركة التبغ إلى الثورة الإسلامية»، مجلة بحوث علم السياسة الإمام الصادق (ع)، العدد ٢٢.

– جمشيدي، محمد حسين (١٣٧٧) الفكر السياسي للشهيد رابع الإمام السيد محمد باقر صدر (قده)، طهران: مؤسسة الطباعة والنشر وزارة الخارجية، الطبعة الأولى.

– حجاريان، سعيد (١٣٧٩) الجمهورية (مجموعة مقالات)، طهران: طرح نو.

– درودي، مسعود، موسوي، سيد صدر الدين (١٣٨٨) «النظام السياسي في وجهة نظر الإمام الخميني (س) والعلامة النائيني»، مجلة علمية-بحثية متين، السنة الحادية عشرة، العدد ٤٤.

– صدر، محمد باقر (١٩٨٩ م) «ضميمة الإمام الشهيد السيد محمد باقر صدر»، في الأسس الإسلامية، بيروت: دار الفرات، الطبعة الأولى.

-صدر، محمدباقر (د.ت.) الإسلام يقود الحياة، طهران: وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.

-صدر، محمدباقر (١٣٦١) مبادئ حزب الدعوة الإسلامية، ترجمة: حزب الدعوة الإسلامية، طهران: حزب الدعوة الإسلامية

-صدر، محمدباقر (١٣٩٩هـ ) خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء، طهران: جهاد البناء.

-صدر، محمدباقر (١٣٦٠) اقتصادنا، ترجمة: ع. إسبهدي، طهران: منشورات إسلامية.

-صدر، محمدباقر (١٤٢٢ ه، ٢٠٠١ م ) فدك في التاريخ، بيروت: منشورات الغدير، الطبعة الثالثة.

-صدر، محمدباقر (١٣٩٩ هـ) لمحة فقهية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية في إيران، طهران: جهاد البناء، ل.

-صدر، محمدباقر (د.ت.) المدرسة القرآنية، بيروت: دار التعارف للمطبوعات، م.