ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: نظريه «منطقه الفراغ»، بهمثابۀ «خاستگاه تشريعى احكام حكومتى» ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: نظرية منطقة الفراغ في الأصل التشريعي للأحكام الحكومية، طرحها الشهيد سيد محمد باقر الصدر في كتاب «اقتصادنا» وعُرّفت وعُرِّفت في ارتباطها بصلاحيات الحاكم الشرعي والدولة الإسلامية. في هذا المقال، نُناقش السؤال المحوري: ما هي علاقة نظرية منطقة الفراغ بالأحكام الحكومية؟ في سبيل دراسة هذا الأمر، نبدأ بفحص علاقة الأحكام الحكومية بمفهوم التشريع المهم في الإسلام، مع إيلاء اهتمام خاص لمفهوم الأحكام الثابتة والمتغيرة، ثم نعرض بدقة رواية الشهيد الصدر حول ذلك، ونتناول تقرير أحد تلاميذه البارزين في هذا المجال. بعد ذلك، سنقوم بتحليل نقدي لبعض جوانب وأبعاد هذه النظرية.
المؤلف: ذبيحالله نعيميان
المقدمة
نظرية منطقة الفراغ، طرحها الشهيد سعيد آية الله العظمى سيد محمد باقر الصدر (1350- 1400هـ) في كتابه الشهير «اقتصادنا» وقد حظيت بالتقوية والقبول – على الأقل – من بعض تلاميذه. لكن هذا التعبير تجاوز حدود هذه النظرية وأصبح محل اهتمام واسع واكتسب تطبيقًا متطورًا. هذا المفهوم عُرّف وقدم في كتاب «اقتصادنا» في سياق صلاحيات الحاكم الشرعي والدولة الإسلامية. في هذا المقال، نناقش السؤال المحوري: ما هي علاقة نظرية منطقة الفراغ بالأحكام الحكومية؟ في سبيل دراسة هذا الأمر، نبدأ بفحص علاقة الأحكام الحكومية بمفهوم التشريع المهم في الإسلام، مع إيلاء اهتمام خاص لمفهوم الأحكام الثابتة والمتغيرة، ثم نعرض بدقة رواية الشهيد الصدر حول ذلك، ونتناول تقرير أحد تلاميذه البارزين في هذا المجال. بعد ذلك، سنقوم بتحليل نقدي لبعض جوانب وأبعاد هذه النظرية.
1- علاقة الأحكام الحكومية بالتشريع
الأحكام الحكومية هي الأحكام التي يصدرها الحاكم بتصريح من الشارع المقدس. لذلك، في مناقشة علاقة الأحكام الحكومية بالتشريع، من المهم التوقف عند مسألة: هل طبيعة الأحكام الحكومية ذات طابع تشريعي أم أن إصدار الأحكام الحكومية لا يعد تشريعًا؟ إذا لم تكن الأحكام الحكومية ذات طابع تشريعي، فهل يمكن اعتبارها من قبيل إنشاء الحكم؟ في هذه الحالة، هل إنشاء الحكم ليس نوعًا من التشريع؟ وهل التشريع ذاته ليس في الأساس مقولة إنشائية؟
في هذا المجال، يمكن تمييز اتجاهين بين الفقهاء:
الاتجاه الأول: هو الاتجاه الذي لا يقبل إطلاق التشريع على صلاحيات الحاكم الإسلامي وإصدار الأحكام الحكومية.
على سبيل المثال، وفقًا لرأي آية الله مؤمن، حول جواز التشريع، يجب القول: «لدينا روايات موثوقة تفيد أن النبي (ص) والإمام (ع) لهما حق التشريع، لكن الولي الفقيه لا يملك هذا الحق» (مؤمن، 1384، ص364). هذا يعني أن الأحكام الحكومية المتعلقة بالولي الفقيه ونظامه السياسي لا يمكن ولا يجب أن تُعتبر من قبيل التشريع. لكن الأمر لا ينتهي عند هذا الحد، بل الأهم هو وجوب النظر إلى طبيعة الحكم الحكومي الصادر عن غير النبي (ص) وغير الإمام المعصوم (ع) بطريقة لا تؤدي إلى التشريع.
من جهة أخرى، نظرية ولاية الفقيه المطلقة هي أحد المجالات التي استند إليها أشخاص مثل آية الله مؤمن لتوسيع دائرة صلاحيات الحاكم الإسلامي، بحيث يمدون إصدار الأحكام الحكومية إلى نطاق سن القوانين، وهو ما قد يجب اعتباره مختلفًا عن التشريع المذكور. فقد خصص فصلًا مستقلاً لمناقشة صلاحية الولي في سن القوانين الحكومية ووجوب الطاعة لها، مؤكدًا على إمكانية سن قوانين إلزامية من قبل الولي في أمور لا أثر لها في الأحكام الدينية. وفي تعليل ذلك يقول:
- الله تعالى، وفقًا لآيات متعددة وروايات قطعية متواترة، قد ولاّه الولاية على الناس.
- أحيانًا يؤدي استخدام هذه الولاية إلى سن قوانين والتزامات في أمور لم تتعرض لها الأدلة الشرعية بالنفي أو الإثبات.
- سن هذه القوانين هو من مقتضيات ممارسة الولاية ومن لوازمها التي لا تنفصل عنها، رغم أن الأصل اللغوي للولاية ومفهومها لا يتضمن هذا المعنى.
نتيجة هذه المقدمات هي أنه عندما يكون سن هذه القوانين والالتزامات من مقتضيات ولوازم الولاية التي لا تنفصل عنها، فإن جواز سنها لا ينفصل عن فرض شرعية الأصل في الولاية (مؤمن، 1425هـ، ج 1، ص317- 316 و 319). ومن المثير للاهتمام أن إشارة قصيرة من قبله تدل على أنه قد لا يقتصر هذا الأمر على صلاحيات الولي فقط، بل يعتبر هذا النوع من سن القوانين أمرًا مشكوكًا بين نوعي الصلاحيات والواجبات (المرجع نفسه، ص319).
الاتجاه الثاني: هو الاتجاه الذي يجيز إطلاق التشريع عليها. وقد ظهر هذا الاتجاه في إطار نظرية منطقة الفراغ الشهيرة. هذه النظرية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالحكم الحكومي وصلاحيات الحاكم الإسلامي. ارتباطها بمفهوم التشريع يزيد من أهمية طرحها في النقاش الحالي، خاصة أن هناك تقارير مختلفة عن هذا المصطلح، بعضها قد يكون قابلًا للنقاش في ارتباطه بالحكم الحكومي.
2- تقريران للشهيد الصدر عن نظرية منطقة الفراغ
الشهيد آية الله سيد محمد باقر الصدر، في مجال نطاق صلاحيات الحاكم الإسلامي، استخدم تعبير منطقة الفراغ (صدر، 1417هـ، ص382- 379).[1] لديه تقريران لهذه الفكرة: أحدهما في «اقتصادنا» والآخر في أول نقاش من «الإسلام يقود الحياة» الذي يعرض رؤية شاملة للدستور الإسلامي للجمهورية الإسلامية.
1- 2. التقرير التطبيقي للنظرية في اقتصادنا
العناصر المؤثرة في نقاشه في كتاب «اقتصادنا» هي:
1. أصل منطقة الفراغ؛ الأحكام الثابتة والمتغيرة في الإسلام: يعتمد في نظرية منطقة الفراغ على تصنيف الأحكام الشرعية إلى:
- التفريق بين الأحكام الثابتة والأحكام المتغيرة (المرجع نفسه، ص324- 323).[2]
- التفريق بين الأحكام الإلزامية وغير الإلزامية (المرجع نفسه، ص690- 689).[3]
- التفريق بين الأحكام الإلزامية باعتبارها أحكامًا ثابتة وبين الأحكام غير الإلزامية باعتبارها أحكامًا قابلة للتغيير.
- تسمية نطاق الأحكام المتغيرة وغير الإلزامية بمنطقة الفراغ.
- شمول دائرة منطقة الفراغ لجميع الأنشطة المباحة (بالمعنى العام الذي يشمل المستحبات والمكروهات والمباحات بالمعنى الخاص) (المرجع نفسه، ص656).[4]
- من وجهة نظره، يُؤخذ في الاعتبار منطقة الفراغ في الدين لضمان شمول الشريعة الإسلامية لجميع الظروف والمتغيرات (المرجع نفسه، ص686 و 689- 688).[5]
- يُذكّر الشهيد صدر بأن منطقة الفراغ التي يطرحها مستمدة من الشريعة الإسلامية والنصوص التشريعية الإسلامية، وليست مرتبطة بالواقع التطبيقي للإسلام في عهد النبي (ص)؛ مع أن الفراغ في منطقة الفراغ المرتبط بالواقع التطبيقي للإسلام قد ملأه النبي (ص) (المرجع نفسه، ص683).[6]
- نظرية منطقة الفراغ لا تستلزم أي نقص في الشريعة (المرجع نفسه، ص689).[7]
- هو يرى قابلية التغيير وعدم الديمومة في الأحكام المتعلقة بمنطقة الفراغ (المرجع نفسه، ص381- 380).
- يمنع فرض تشريع عام وثابت لجميع الأمور (المرجع نفسه، ص394- 393).
٢. الصلاحيات الولائية ومنطقة الفراغ التشريعية: من وجهة نظره، يرتبط موضوع الصلاحيات الولائية للحاكم والدولة الإسلامية ارتباطًا وثيقًا بموضوع منطقة الفراغ:
- الشهيد صدر يؤكد التفريق بين شأن تبليغ النبي (ص) [وطبيعيًا الأئمة المعصومين (ع) والفقهاء] وشأنهم الولائي (المرجع نفسه، ص326- 325 و 381).[8]
- يرى أن إرجاع كل التشريعات إلى شأن تبليغ النبي (ص) أمر غير صحيح (المرجع نفسه، ص394- 393).
- وفقًا له، بعض المفكرين اعتادوا على هذا الفهم الخاطئ، ومن ثم يرجعون الشأن الحاكم للنبي (ص) إلى شأن تبليغه (المرجع نفسه، ص394).
- من وجهة نظره، تُعرّف صلاحيات الحاكم أو الدولة الإسلامية في إطار منطقة الفراغ (المرجع نفسه، ص683- 682).
- يرى ارتباطًا كاملاً بين التشريعات المتعلقة بمنطقة الفراغ ووجود الصلاحية الحاكمة – وليس صلاحية التبليغ – للحاكم والدولة، ويعتبر صلاحيات ولي الأمر مساوية لصلاحيات الحاكم النبي (ص). في هذا الإطار، يقدم الشهيد سيد محمد باقر صدر شرعية الحاكم كافتراض أساسي (المرجع نفسه، ص381).
- يستند لإثبات وجود منطقة الفراغ إلى أدلة وجوب الطاعة لأولي الأمر (المرجع نفسه، ص689).
- الشهيد صدر يرى ضرورة التعرف التاريخي وإرجاع حالات ممارسة ولاية النبي (ص) والأئمة (ع) إلى مفهوم منطقة الفراغ (المرجع نفسه، ص690).
- يعتبر ملء منطقة الفراغ من قبل الحاكم والدولة الإسلامية واجبًا دينيًا.
- وفقًا له، تتجلى صلاحيات وتدخل الحاكم أو الدولة الإسلامية في جانبين: «تطبيق الأحكام الثابتة» و«ملء منطقة الفراغ التشريعية» (المرجع نفسه، ص685).[9]
- يعتقد أن الالتزام بضوابط الطاعة للحاكم وتركيز الطاعة على الله والأحكام العامة الإلهية يجعل معارضة ولي الأمر للواجبات والمحرمات الإلهية غير مشروعة (المرجع نفسه، ص690- 688).[10]
٣. منطقة الفراغ والتنظيم الإسلامي: من وجهة نظر الشهيد صدر، الإسلام مدرسة شاملة يمكن أن تشمل أبعادًا مختلفة. في هذا السياق، ترتبط نظرية منطقة الفراغ بعلاقة خاصة بالتنظيم الإسلامي. وهو في مقام النظرية، تناول تطبيق هذا المفهوم في ميدان المدرسة الاقتصادية الإسلامية:
- يرى أنه في موضوع مهم مثل اكتشاف وتقييم المذهب الاقتصادي، هناك حاجة جدية لمفهوم منطقة الفراغ (المرجع نفسه، ص380).[11]
- كمثال، في توسيع مفهوم منطقة الفراغ الشاملة، يعالج موضوع وتطبيق ذلك في صلاحيات الحاكم والدولة الإسلامية الاقتصادية، ويرى أن منح حق التشريع في منطقة الفراغ للدولة الإسلامية في أمور مثل الاقتصاد أعطى للدولة وظيفة موازنة (المرجع نفسه، ص683).
- يؤكد على ضرورة مراعاة أهداف الإسلام الشاملة في ملء منطقة الفراغ لتعريف وتقديم نظام ديني في مختلف المجالات (المرجع نفسه، ص656 و 685).[12]
- يرى أنه لفهم منطقة الفراغ والتعرف على صلاحيات ولي الأمر، هناك حاجة لمعرفة الأهداف الأساسية التي كان النبي (ص) يتابعها – كمثال في سياسته الاقتصادية (المرجع نفسه، ص381).
- في المنهج الفقهي للشهيد صدر، التشريعات المتعلقة بمنطقة الفراغ تُعتبر جزءًا متغيرًا في مدرسة وبنية كبرى، ومثال على ذلك جزء متغير من المدرسة الاقتصادية (/ المذهب الاقتصادي في تعبيره).
2- 2. التقرير الثاني للنظرية
الشهيد سيد محمد باقر صدر، في نقاش تمهيدي حول الدستور الأساسي لجمهورية إيران الإسلامية، أشار إلى موضوع منطقة الفراغ. هذا النص هو الجزء الأول من سلسلة «الإسلام يقود الحياة». في أعداد أخرى من هذه السلسلة، توجد نقاط أخرى ذات صلة، والتي سنناقشها لاحقًا لتوضيح فكر منطقة الفراغ:
1. منبع منطقة الفراغ؛ الأحكام الثابتة والمتغيرة في الإسلام: في هذا التقرير من الشهيد صدر، تم بيان مصدر هذه النظرية أيضًا بالنظر إلى تصنيف الأحكام الشرعية إلى فئتين: ثابتة ومتغيرة، وفي نقاش تطبيقي، تم تقرير ذلك في سبيل صياغة الدستور الإسلامي:
- الله تعالى هو مصدر كل السلطات. ومن ثم، فمن الطبيعي أن يبيّن طريقة ممارسة هذه السلطات أيضًا من خلال الشريعة الإسلامية. كما يجب أن يُشكّل الدستور في ضوئها وبالطريقة التالية (صدر، 1429هـ، ص19- 18).
- الأحكام الشرعية الثابتة هي جزء ثابت من الدستور؛ سواء أُشير إليها صراحةً أو لم يُشر (المرجع نفسه، ص19).
- أكد الشهيد صدر في المقالة الثانية من سلسلة «الإسلام يقود الحياة» على وجود فئتين من الأحكام: الثابتة والمتغيرة في الإسلام، وعرّف العناصر المتغيرة بأنها تتمتع بإطار يُعد كضوابط عامة لتلك المتغيرات، وهذه الضوابط نفسها تُعد من العناصر الثابتة؛ كما أن التشكيل الكامل لأمور مثل «الاقتصاد الإسلامي» أو «اقتصاد المجتمع الإسلامي» لا يتحقق إلا بتركيب هذه العناصر المتغيرة مع العناصر الثابتة وتحت سيادة الروح والأهداف المشتركة (المرجع نفسه، ص43 و در مقاله سوم، ص69- 68).
- النبي (ص) والأئمة المعصومون (ع) يتمتعون بشخصيتين: شخصية من حيث تبليغ العناصر الثابتة الإلهية، وشخصية من حيث السيادة والقيادة على المجتمع الإسلامي. بناءً على الشخصية الثانية، كانوا يستلهمون العناصر المتحركة من الضوابط العامة للإسلام ومن الروح الاجتماعية والإنسانية للشريعة المقدسة. هذا الفعل لديهم يحمل دلالة ثابتة يجب على الحاكم الشرعي أن يستفيد منها كضابط إسلامي – إلى حد يتجاوز ظروف زمانهم – لإدارة العناصر المتغيرة. كمثال، يشير إلى نماذج مختلفة من سيرتهم الولائية (المرجع نفسه، ص53- 50).
الصلاحيات الولائية؛ نموذج تفويضي لمنطقة الفراغ التشريعية: في إدارة المجتمع، يمكن أن تتحقق صلاحيات الحاكم الولائي – التي صرح بها هو وتلاميذه، والتي هي نفسها ولاية الفقيه – [13] بمشاركة مدنية عامة، ويتم تدبير شؤون المجتمع في آلية مناسبة. وفي هذا السياق، تُعرّف مشاركة جزء من الخبراء الأمناء للشعب كمشاركة ممثليهم في مرحلة التخطيط والتشريع. وبالنظر إلى هذه الحقيقة الواقعية في الجمهورية الإسلامية، يحدد الشهيد صدر مكانة التشريع للنظام السياسي لملء فراغ منطقة الفراغ، بمشاركة الشعب وممثليهم، مع الحفاظ على مكانة ولاية الحاكم الإسلامي – التي يُشار إليها أحيانًا بالمرجعية – وتحت ظل ولايته؛ كما يأخذ في الاعتبار مكانة الاجتهاد الاستنباطي في هذا المجال. وبشكل عام، يمكن أن تتحقق صلاحيات ولي الأمر بمشاركة هؤلاء النخب الأمناء ومن خلال تفويض بعض الصلاحيات الولائية إليهم في مجال التشريع:
- من منظور الشهيد صدر، فإن عملية استنباط العناصر المتحركة من الضوابط العامة للإسلام تقتضي عدة أمور:
أ. فهم إسلامي للعناصر الثابتة ومعرفة عميقة بالضوابط والدلالات العامة لها.
ب. إلمام كامل بطبيعة الأمور المتغيرة مثل الاقتصاد، ودراسة دقيقة للأهداف التي تحددها الضوابط العامة المذكورة، ودراسة دقيقة لطرق تحقيقها.
ج. فهم فقهي- قانوني بالنسبة إلى صلاحيات الحاكم الشرعي والولي الأمر، وتحقيق الأشكال التشريعية التي تحقق تلك العناصر المتحركة في إطار صلاحيات الحاكم الشرعي وحدود الولاية الممنوحة له (المرجع نفسه، ص43).
- من منظور الشهيد صدر، الأقوال الاجتهادية المشروعة والمتنوعة – في الحالات التي توجد فيها اجتهادات مختلفة – معتبرة من منظور الدستور. اختيار البديل المناسب من بين البدائل المختلفة يقع على عاتق السلطة التشريعية (السلطة التشريعية) التي يمارسها الأمة في ضوء المصلحة العامة (المرجع نفسه، ص19).
- يرى أنه في الحالات التي لا يوجد فيها موقف قاطع من الشريعة في التحريم أو الإيجاب، يمكن للسلطة التشريعية التي تمثل الأمة أن تمارس التشريع ضمن إطار الدستور في الأمور التي تراها ذات مصلحة. وتسمى هذه الحالات منطقة الفراغ. منطقة الفراغ تشمل كل الحالات التي تركت الشريعة اختيارها للمكلّف. بناءً على ذلك، للسلطة التشريعية الحق في أن تلزم بموقف معين بناءً على المصالح العامة وفي إطار الدستور.
- في تصورهم، السلطة التشريعية والتنفيذية تعتمد على الأمة. الأمة تملك الحق في استخدام هذين السلطتين ضمن إطار الدستور؛ لأن هذا الحق هو حق الخلافة والولاية التي أخذت من المصدر الحقيقي للسلطات؛ أي من الله تعالى. الأمة تعمل كخليفة الله في الأرض. لكن الأمة ليست صاحبة سلطان؛ بل هي مسؤولة أمام الله بسبب الأمانة الإلهية. بناءً على ذلك، لدى الناس صلاحيات مختلفة للحفاظ على هذه المسؤولية، منها تحديد أحد الخيارات المختلفة للاجتهادات المشروعة وملء منطقة الفراغ من خلال تشريع القوانين المناسبة (المرجع نفسه، ص20- 19 و 24).
- يعتقد أنه في النظام الديمقراطي، الأمة هي مصدر السيادة. لكن في النظرية الإسلامية، الأمة موضوعية باعتبارها خلافة ومسؤولية أمام الله. بناءً على ذلك، الدستور في النظام الديمقراطي هو من صنع الإنسان بالكامل وفي أفضل الحالات يعني سيطرة الأغلبية على الأقلية؛ بينما في النظام الإسلامي، الشريعة والعدالة الإلهية تشكلان الأجزاء الثابتة للدستور (المرجع نفسه، ص25).
- من وجهة نظره، تفويض بعض صلاحيات الولاية لا يعني نفي صلاحيات الولي الأمر؛ لأنه يرى شرعًا أن المرجع هو نائب عام الإمام وله مسؤوليات مختلفة، منها كونه أعلى فرد في الدولة وأعلى قائد للجيش، وتوقيع تولي رئاسة السلطة التنفيذية وتوكيله من اختصاصه؛ وكذلك تأكيد وصحة القوانين التي يحددها أهل الحل والعقد لملء منطقة الفراغ (المرجع نفسه، ص21- 20 و 24).
- الشهيد صدر في مقالات لاحقة من سلسلة «الإسلام يقود الحياة» يوضح أبعادًا أوسع من مناقشة خلافة الناس وعلاقتها بالمرجعية والولاية. هذه المسألة مهمة لتوضيح تكليف موضوع منطقة الفراغ. من منظوره، خلافة الناس تكون تحت إشراف الأنبياء والأئمة (ع) والمرجعية التي يسميها الشهيد صدر كخط الشهادة إلى جانب خط الخلافة (المرجع نفسه، ص140- 136). كما يرى في مقالات لاحقة أن مسؤولية خطي الخلافة والشهادة موزعة بين المرجع والأمة، وفي هذا السياق تقع مهمة الإشراف على خلافة الأمة على عاتق المرجعية؛ حيث يعرّف المرجعية في عصر الغيبة كمرحلة ثالثة من خط الشهادة، مسؤولة عن بيان وتحديد الأحكام الثابتة بل وتحديد العناصر المتحركة زمنياً باعتبارها الممثل الأعلى للإيديولوجيا الإسلامية. من منظوره، خطا الخلافة والشهادة في غياب الإمام المعصوم (ع) ينتقلان إلى المرجعية (المرجع نفسه، ص161- 160).٣. توجيه الشريعة في ملء منطقة الفراغ: يمكن ملء منطقة الفراغ بأشكال مختلفة، لكن من منظور الشهيد صدر يجب أن يتم ذلك في إطار خاص:
- يؤمن الشهيد صدر بأن ملء منطقة الفراغ يجب أن يكون موجهًا من قبل الشريعة. بناءً عليه، يرى أنه عندما يشرع الكتاب والسنة حكمًا ويصرحان بهدف ذلك الحكم، يكون هذا الهدف علامة لملء الجانب المتغير – في الأشكال التشريعية لتحقيقه – بحيث يكون تحديد هذه الصيغ التشريعية من صلاحيات الحاكم الشرعي لتحقيق ذلك الهدف بما يتناسب مع ظروف المجتمع (المرجع نفسه، ص48- 47).
- وضعت الشريعة في نصوصها العامة وعناصرها الثابتة أهدافًا للولي الأمر وجعلته مكلفًا بتحقيقها أو السعي للتقرب منها قدر الإمكان. هذه الأهداف الأساسية هي أساس لوضع السياسات وتحديد كيفية تنظيم العناصر المتحركة لكي تتحقق تلك الأهداف أو لتوجيه المسار الاجتماعي نحو تحقيقها بأسرع وقت ممكن (المرجع نفسه، ص53).
- تأكيد النصوص الدينية على القيم الاجتماعية مثل المساواة، والأخوة، والعدل، والقسط، وغيرها، يستلزم إيجاد صيغ تشريعية ديناميكية ومتطورة – تتناسب مع الظروف والمتغيرات – لتحقيق تلك القيم، ومسؤولية ملء هذه المنطقة من صلاحيات الحاكم الشرعي (المرجع نفسه، ص49).
3- تقرير الأستاذ سيد علي أكبر حائري عن نقاش منطقة الفراغ
الشهيد صدر هو أول وأهم فقيه في العالم الإسلامي استخدم هذا التعبير وطور نظرية حوله. لكنه لم يطرح هذا النقاش في كتبه الفقهية والأصولية، بل طرحه في كتاب اقتصادنا – وبالطبع في مقام تصميم المدرسة الاقتصادية الإسلامية. من منظوره، بدون طرح منطقة الفراغ، يبقى تصميم هذه المدرسة ناقصًا.
بعد الشهيد سيد محمد باقر صدر، أعاد تلاميذه مثل آية الله سيد علي أكبر حائري تقرير هذا النقاش والدفاع عنه (حائرى، 1417هـ، ص114- 111)؛ كما أعاد آية الله سيد كمال حيدري قراءة منطقة الفراغ كنموذج بديل لنظرية الحسبة في تقييم نقدي (الحيدرى، بىتا، ص141- 103؛ همو، 1430هـ، عدد 55، ص171- 141)؛ كما تناول بعضهم تأملات نقدية في ذلك [14].
بين العلماء المعاصرين من أهل السنة، لا يوجد من تناول موضوع منطقة الفراغ مثل عبد الكريم حمداوي، حيث جعلها محور جزء مهم من كتابه (الحمداوى، 2003 م، ص487- 473).
الأستاذ سيد علي أكبر حائري يتناول تقرير نظرية منطقة الفراغ بتفصيل ويعرض نقاطًا قيمة في هذا الصدد. وربما يمكن اعتبار تقريره توسعًا واضحًا في نظرية الشهيد الصدر التي لم يقدمها أحد بهذا التفصيل والدقة من قبل. فيما يلي نستعرض تقريره:
١. منبع منطقة الفراغ؛ الأحكام الثابتة والمتغيرة في الإسلام: في تقريره للنظرية، يوضح منبعها ويربطها بتقسيم الأحكام الشرعية إلى ثابتة ومتغيرة:
- من وجهة نظره، مفهوم منطقة الفراغ هو مفهوم جديد من جانب الشهيد الصدر (المرجع نفسه، ص115)، لكن الفكر المتعلق به موجود منذ صدر الإسلام (المرجع نفسه، ص112- 111 و 135).
- يرى أن المنبع الأساسي لمنطقة الفراغ هو الأدلة على وجوب الطاعة لولي الأمر (المرجع نفسه، ص113 و 135).
- يعتبر اعتقاد الفقهاء بوجوب الطاعة ضمنيًا وبالدلالة الالتزامية مقتضيًا لقبول منطقة الفراغ (المرجع نفسه، ص115).
- يذكر ثلاث احتمالات لمعنى وجوب الطاعة لأولي الأمر في الآية المتعلقة بذلك [15]، ويرجح الاحتمال الثالث فقط الذي يعبر عن مفهوم منطقة الفراغ:
أ. مجرد تنفيذ الأحكام الشرعية الثابتة التي وردت كأوامر مباشرة (/ تكليف مباشر) في الشريعة، دون حق تشريع حكم غيرها.
ب. وجوب طاعة كل الأوامر الصادرة من ولي الأمر، حتى إذا كانت تأمر بمعصية الخالق.
ج. وجوب الطاعة في دائرة خالية من أمر مباشر ملزم (المرجع نفسه، ص114- 113).
من الواضح أنه لا ينبغي له حصر وجوب الطاعة للحاكم في منطقة الفراغ فقط، بل كما سنشير في الفقرات التالية، يقبل أيضًا حالتي تحديد موضوع الأحكام الثابتة وحل حالات التزاحم. لذلك، يمكن اعتبار هذا البيان احتواءً على تقييد مبني على التسامح في هذا النقاش.
- يسمي الأحكام الثابتة الدينية أوامر مباشرة (/ تكاليف مباشر) والاختيارات الحاكمة أحكامًا غير مباشرة (/ تكاليف غير مباشر) (نفس المرجع)؛ وعلى هذا الأساس، الطاعة لله في الأحكام من النوع الأول مباشرة، أما الطاعة لله في الأحكام من النوع الثاني فهي غير مباشرة (المرجع نفسه، ص135).
- يحدد منطقة الفراغ بالأمور التي لم يشرع فيها الشرع تكاليف إلزامية بشكل مباشر (المرجع نفسه، ص114).
- يرى أن فكرة منطقة الفراغ نموذج ضروري لضمان استمرار النبوة، بما يتناسب مع التغير الشامل في مختلف أبعاد حياة الإنسان، وطريقة لتجنب تغيير الشرائع والأديان، وبيان لختم النبوة [16] (المرجع نفسه، ص116- 115).
- خلود الدين يتحقق من خلال مراعاة كل الاحتياجات الثابتة والمتغيرة، ولكن بدون تشريع تفصيلي مباشر من الشرع للعناصر المتغيرة (المرجع نفسه، ص116). وعلى هذا الأساس، مفهوم منطقة الفراغ ليس نقصًا في الإسلام، بل يتضمن كمال الإسلام (المرجع نفسه، ص136).
- التشريع المباشر للمتغيرات يمنع خلود الدين (المرجع نفسه، ص117- 116 و 136).
٢. من الاجتهاد الاستنباطي إلى التدبير الولائي: التشريع الإلهي يستلزم جهدًا فقهيًا واجتهاديًا لاستخلاص الأحكام منه، وبدونه لا يمكن تحقيق الالتزام بالشريعة. في هذا السياق، طريقة الأستاذ سيد علي أكبر حائري في تناول موضوع منطقة الفراغ يمكن أن تضفي وضوحًا أكبر على هذه النظرية. من وجهة نظره:
- المقصود بمنطقة الفراغ ليس غياب نص شرعي أو مجال لا نص فيه، بل المقصود هو مجال صلاحيات التشريع والتقنين لولي الأمر بالنسبة للاحتياجات المتغيرة في أزمنة وأماكن مختلفة؛ لأن بعض المصالح والمقاصد ثابتة ويمكن تنظيمها بضوابط. الإسلام شرع لها أحكامًا ثابتة، وإن كانت في قالب قضايا شرطية مع ذكر شروط عامة أو خاصة، لكن بعض المصالح الأخرى متغيرة ولا يمكن تنظيمها في إطار ثابت. لذلك، ترك زمام أمرها لولي الأمر. وإلا، لكان يجب تغيير الأحكام الثابتة من حين لآخر، وبالتالي يجب أن تتغير النبوة والرسالة أيضًا. لكن الإسلام بجعل هذه الأمور من صلاحيات ولي الأمر جعل نفسه خالدًا. كما وضع ضوابط عامة لملء منطقة الفراغ. على أي حال، هذا الأمر يختلف عن غياب النص في الأحكام الشرعية الثابتة (المرجع نفسه، ص130- 128).
- غياب النص قد يكون لأسباب مختلفة مثل عدم تدوين النصوص الروائية، فقدانها عبر التاريخ، حداثة المسائل وعدم وجودها في زمن التشريع، وغيرها. لكن في كل الأحوال، مشكلة غياب النص تحتاج إلى حل مستقل بغض النظر عن نقاش صلاحيات ولي الأمر في إصدار الحكم (المرجع نفسه، ص130).
- حل مشكلة غياب النص هو العودة إلى العمومات، القواعد الشاملة، والأصول العملية ضمن إطار علمي خاص (نفس المرجع).
- واجب المجتهد هو السعي لتمييز الأحكام الشرعية الثابتة عن الأحكام الولائية. يمكن القيام بذلك بالاعتماد على تحديد الظهور الحالي، القرائن الحالية، مناسبة الحكم والموضوع في تحديد الظهورات، وغيرها (المرجع نفسه، ص132).
- الأستاذ سيد علي أكبر حائري يرد على عدة نقدات في ضوء ما سبق: أ. يرى أن حداثة موضوع منطقة الفراغ هي فقط في حداثة المفهوم وليس في أصله، ويرجع ذلك إلى وجوب الطاعة لولي الأمر (المرجع نفسه، ص135).
ب. لا يرى في فكرة منطقة الفراغ نقصًا في الإسلام، بل يعتبرها عامل خلود الإسلام (المرجع نفسه، ص136).
ج. يعتبر أن تهيئة فكرة منطقة الفراغ لتعديل وتحويل الأحكام الشرعية وهم خاطئ؛ لأنه لا يراها تعني اختيارًا مطلقًا لولي الأمر أو حرية غير شرعية له، بل يعتقد بوجود أطر خاصة لذلك (نفس المرجع)؛ كما أن تحديد الأحكام الثابتة الإلهية والأحكام المتغيرة هو من اختصاص الفقهاء المتخصصين والمستوفين للشروط فقط (المرجع نفسه، ص137).
د. لا يرى تعارضًا بين فكرة منطقة الفراغ والروايات التي تدل على أن كل الوقائع لها حكم. ويقدم دليلين على ذلك.
أولًا: يرى الأحكام الشرعية من نوعين: بعضها بشكل مباشر (/ مباشر) وبعضها بشكل غير مباشر، تعبر عن حكم الوقائع. ومن وجهة نظره، فإن النسبة غير المباشرة للحكم إلى الشارع تكفي لصدق وصحة الروايات المذكورة ولنسبة الأحكام إلى الله تعالى (المرجع نفسه، ص138).
ثانيًا: الأمور التي تقع ضمن دائرة منطقة الفراغ، تخضع للأحكام الإلهية تحت عنوانين: أولي وثانوي. فبموجب العنوان الأول تكون مباحة، وبموجب العنوان الثاني تخضع لوجوب الطاعة. وبالتالي، سيكون لدينا حكمان شرعيان من الله تعالى؛ أي أن حكم الموضوع محل النظر، قبل صدور حكم ولي الأمر، بموجب العنوان الأول يكون الإباحة، وبعد صدور حكمه يكون الحكم الثانوي هو الوجوب [أو الحرمة] (المرجع نفسه، ص139- 138).
- هذا الأمر لا يعني أن أصل وجوب طاعة ولي الأمر حكم ثانوي، بل إن هذا الحكم نفسه حكم أولي، وهو كغيره من الأحكام الثابتة، من الأحكام الشرعية الثابتة؛ كما هو الحال في أمور مثل إباحة الكذب كإصلاح ذات البين، فإباحة أو استحباب إصلاح ذات البين أيضًا حكم أولي ثابت في الشرع، ولكن تطبيقه على الكذب يكون حكمًا ثانويًا (المرجع نفسه، ص139).
- الأستاذ سيد علي أكبر حائري لا يرى فكرة منطقة الفراغ في تعارض مع الروايات التي تؤكد خلود الحلال والحرام للنبي (ص) وعدم تغيرها؛ لأن:
أولًا: جواب نقضي: هناك أحكام كثيرة تتغير بسبب تغير بعض قيود الموضوع، وهذا لا يتعارض مع تلك الروايات.
ثانياً: جواب حلّي: جميع الأحكام الشرعية تسري بشرط وجود موضوعها. لذلك، في فرض وجود قيود خاصة في موضوع تلك الأحكام، إذا تحققت جميع تلك القيود، يسري الحكم، أما إذا انتفى بعض تلك القيود، فلا يسري الحكم ويُبدل الحكم المذكور إلى الإباحة، وهذا الأمر لا يتعارض مع أبدية الأحكام. بناءً عليه، المقصود من عدم تغير الأحكام هو أنه مع مراعاة الموضوع وجميع قيوده، لا تتغير الأحكام. إذن، تبدل الأحكام بسبب تبدل موضوعها أو تبدل بعض قيود موضوعها غير ممنوع.
- النتيجة النهائية والمهمة جداً التي يستخلصها الأستاذ سيد علي أكبر حائري هي أنه عندما يعتبر الإسلام طاعة ولي الأمر واجبة في المباحات، فلا بد أن يقيّد إباحة تلك المباحات بعدم صدور أمر بالقيام بها. لذلك، بأمر ولي الأمر، في نطاق المباحات، يتغير حكم الإباحة إلى الوجوب عبر تبدل الموضوع (المرجع نفسه، ص141- 140).
٣. الصلاحيات الولائية ونموذج التفويض في منطقة الفراغ التشريعي: في إدارة المجتمع، لا يكفي الاجتهاد الاستنباطي وحده، بل هناك حاجة إلى اجتهاد تدبيري، وفي هذا السياق تظهر أهمية مفهوم منطقة الفراغ:
- يصرح في تقريره عن مفهوم منطقة الفراغ بأن “حق التشريع” في النطاق المذكور يُمنح لولي الأمر أو للسلطة التشريعية العامة، لكي يصدر الحكم المناسب للظروف المتغيرة (حائرى، 1417هـ، ص113- 112).[17]
- من وجهة نظره، الخلافات بين الشيعة وأهل السنة لا تؤثر على وجود دائرة تسمى منطقة الفراغ التي تكون صلاحيتها بيد ولي الأمر (المرجع نفسه، ص115- 114).
- يذكر أنه من المناسب في عصر الغيبة أن يستعين ولي الأمر بالخبراء المختصين لتشخيص مصالح الأمة واقتراح القوانين المناسبة في القضايا المختلفة ضمن مجلس النواب. ويُسمى هذا المجلس مركز السلطة التشريعية (/ السلطة التشريعية) (المرجع نفسه، ص119).
- وفقاً لتصوره، السلطة التشريعية (/ السلطة التشريعية) هي من اختصاصات ولي الأمر أساساً، لكنه يمكنه تفويض هذا الأمر إلى مجلس النواب ليشرع ضمن دائرة منطقة الفراغ (نفس المرجع).
- حكم الحاكم هو حكم يصدر عنه بنفسه لتلبية الاحتياجات في نطاق منطقة الفراغ، وقد فُوض بهذا الاختصاص، ولهذا يختلف عن مسألة فقدان النص حيث يسعى المفتي إلى كشف الحكم الإلهي (المرجع نفسه، ص131- 130).
- الولاية لملء منطقة الفراغ منصب إلهي مفوض إلى ولي الأمر، ومختلف عن منصب الإفتاء (المرجع نفسه، ص131).
- كان رسول الله (ص) إلى جانب منصب تبليغ الرسالة، يتمتع بمنصب الولاية وإصدار الأحكام المناسبة للظروف الجديدة (المرجع نفسه، ص132- 131).
- بسبب هذين المنصبين، صدرت عنه أحكام من نوعين: بعضها ثابت وبعضها متغير، لكن الفاصل الزمني جعل من الصعب علينا تمييز مصاديقها (المرجع نفسه، ص132).
٤. توجيه الشريعة في ملء منطقة الفراغ: في تصور آية الله سيد علي أكبر حائري، توجه الشريعة الإجراءات الولائية للحاكم والنظام السياسي. ومن وجهة نظره:
- تشريع ولي الأمر بالنسبة للمتغيرات يتم ضمن إطار ضوابط ومعايير محددة يضعها الشارع تعالى؛ وهذه الضوابط نفسها تُعتبر من العناصر الثابتة في التشريع الإسلامي ويجب استنباطها مثل باقي الأحكام الشرعية في ضوء القواعد الفقهية والأصولية (المرجع نفسه، ص117).
- الطاعة لولي الأمر في نطاق منطقة الفراغ مستمرة مادام يصدر التشريع ضمن الإطار المحدد في الشرع (نفس المرجع).
- يقدم الأستاذ سيد علي أكبر حائري ثلاثة أنواع من الضوابط لملء منطقة الفراغ: 1. ضوابط تعيين ولي الأمر، 2. ضوابط تحديد حدود دائرة منطقة الفراغ، 3. ضوابط التشريع والقانون (المرجع نفسه، ص128- 117).
- الشيعة تختلف اختلافاً جوهرياً مع أهل السنة في ضوابط تعيين ولي الأمر، إذ يؤمنون بالنص في خلافة النبي (ص) (المرجع نفسه، ص119- 118).
- الفئة الثانية من الضوابط يمكن طرحها في ثلاثة مجالات:
- أ. تشخيص موضوعات الأحكام الثابتة التي شرعها الإسلام بشكل مباشر. وهذه المهمة تقع على ولي الأمر أو المجلس الذي يفوضه لذلك (المرجع نفسه، ص121- 120).
- ب. تشخيص الأهم في حالة تعارض الأحكام الإلهية الثابتة. هذا ليس من قبيل طاعة المخلوق في معصية الخالق، ولكن لا يمكن للأمر أن يصدر إلا بناءً على الأهمية التي يحددها (المرجع نفسه، ص121).
- ج. عرض المصالح الملزمة في مجال المباحات. وهذه أيضاً ليست من قبيل طاعة المخلوق في معصية الخالق، وأمر ولي الأمر في هذه الحالات واجب الطاعة (المرجع نفسه، ص123- 122).
- الفئة الثالثة من الضوابط تتعلق مباشرة بكيفية ملء منطقة الفراغ. لا يمكن لولي الأمر أن يتصرف بناءً على أهوائه الشخصية، ولهذا يجب عليه مراعاة مبدأين:
- أ. مراعاة مصالح جميع الأمة في جميع القوانين والتشريعات، والامتناع عن تفضيل مصالحه الشخصية أو مصالح مجموعة معينة على المصلحة العامة (المرجع نفسه، ص124- 123).
- ب. مراعاة المصالح ضمن إطار القيم الإسلامية والابتعاد عن القيم المادية وغير الإسلامية. على سبيل المثال، لا يمكن منع أداء الفرائض والواجبات الدينية من أجل زيادة الإنتاج (المرجع نفسه، ص125- 124)؛ وكذلك في كيفية فرض الضرائب، بالإضافة إلى الضرائب الشرعية الثابتة، يجب الانتباه إلى “مجموع القيم والأهداف التي تهتم بها الشريعة الإسلامية” ومراعاتها في ضوء “أولوية الدفع بين الحالات المختلفة” (المرجع نفسه، ص128- 125).
الخلاصة
طرح الشهيد سيد محمد باقر الصدر في نظريته الشهيرة عن منطقة الفراغ المفهوم بطريقة جعلته أحياناً مماثلاً للمفهوم السائد بين أهل السنة، باعتباره ما لا نص فيه. إلا أنه من خلال التقرير أعلاه، يتضح أنه لم يقصد هذا المعنى، بل المقصود هو الفراغ من الأحكام الإلزامية في نطاق المباحات بالمعنى الأعم. لذلك، رغم أنه يحدد الأحكام الشرعية لجميع حاجات الإنسان، فإنه يستخدم هذا التعبير للإشارة إلى نطاق ولاية ولي الأمر والدولة الإسلامية تحت إشرافه.
على أي حال، النظرية المذكورة تتعلق بصلاحيات ولي الأمر، وفي مقدمتها تعبر عن حقه في إصدار الأحكام الحكومية، ولكن في تقريرهم لهذه النظرية، تم التركيز على الصلاحيات الخاصة لولي الأمر والدولة الإسلامية فيما يتعلق بالأحكام غير الملزمة.
المصادر والمراجع
- القرآن الكريم.
- الاراكى، محسن، نظريه الحكم فى الاسلام، قم: مجمع الفكر الاسلامى، 1425 ق.
- الحائرى، سيدعلىاكبر، «منطقةالفراغ في التشريع الاسلامي»، رسالهالتقريب، الدورة الثالثة، العدد الحادي عشر، محرم- ربيع الاول 1417 ق، 1996 م.
- الحمداوي، عبدالكريم محمد مطيع، ثلاثية فقه الأحكام السلطانية؛ رؤية نقدية للتأصيل و التطوير، بىجا، دون ناشر، ط 3، 2003 م.
- الحيدري، سيدكمال، «دراسة مقارنة بين نظريتي الحسبة و منطقةالفراغ»، فقه اهل البيت (ع)، العدد 55، 1430 ق، 2009 م.
- 6.ـــــــــــــــــــــــ، معالم التجديد؛ معالجة إشكالية الثابت و المتغير فىالفقه الاسلامي، بقلم: الشيخ خليل رزق، مؤسسة الامام الجواد للفكر و الثقافة، بىجا، بىتا.
- صدر، سيدمحمد باقر، «لمحة فقهية تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الاسلامية في ايران»، المندرج في: الاسلام يقود الحياة، المدرسة الاسلامية، رسالتنا، قم: مركز الابحاث و الدراسات التخصصيّة للشهيد الصدر (قدس سره) (منشورات دار الصدر)، چ 4، 1429 ق.
- 8.ــــــــــــــــــــــ، اقتصادنا، تحقيق و تصحيح: عبدالحكيم ضياء، علىاكبر ناجي، سيد محمد حسينى و صابر اكبرى، قم: دفتر تبليغات اسلامى شعبه خراسان، 1417 ق.
- كمال، يوسف و ابوالمجد حرك، الاقتصاد الاسلامى بين فقه الشيعة و فقه اهل السنة؛ قرائة نقدية في كتاب اقتصادنا، قاهره: دارالصحوة للنشر، بىتا.
- مؤمن، محمد، الولاية الالهية الاسلامية او الحكومة الاسلامية زمن حضور المعصوم و زمن الغيبة، ج 1، قم: مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين، 1425 ق.
- 11.ـــــــــــــــــــــ، جايگاه احكام حكومتى و اختيارات ولى فقيه، مقدمه، تحقيق و تعليق: محمدمهدى بهداروند، قم: مركز نشر صبح ميثاق، پاييز 1384 ش.
[1] (1). كما أنهم في ردهم على سؤال حول نموذج الجمهورية الإسلامية في فكر الإمام الخميني (قدس سره)، خصصوا الجزء الأول من سلسلة «الإسلام يقود الحياة» للتمهيد النظري للدستور الأساسي للجمهورية الإسلامية، تحت عنوان «لمحة فقهية تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية في إيران» وهناك استخدموا مرة أخرى مفهوم منطقة الفراغ( ر. ك: سيد محمد باقر الصدر،« لمحة فقهيه تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الاسلامية فى ايران»، المندرج فى: الاسلام يقود الحياة، 1429هـ، ص 19).
[2] (2). قال الشهيد الصدر: «إن النظام الاجتماعي الصالح للإنسانية، ليس من الضروري – لكي يواكب نمو الحياة الاجتماعية – أن يتطور ويتغير بصورة عامة، كما أنه ليس من المعقول أن يصوغ كليات الحياة وتفاصيلها في صيغ ثابتة، بل يجب أن يكون في النظام الاجتماعي جانب رئيسي ثابت وجوانب مفتوحة للتطور والتغير، ما دام الأساس للحياة الاجتماعية (الحاجات الإنسانية) يحتوي على جوانب ثابتة وجوانب متغيرة، فتنعكس كل من جوانبه الثابتة والمتطورة في النظام الاجتماعي الصالح. وهذا هو الواقع في النظام الاجتماعي للإسلام تماماً، فهو يشتمل على جانب رئيسي ثابت، يتصل بمعالجة الحاجات الأساسية الثابتة في حياة الإنسان، كحاجته إلى الضمان المعيشي والتوالد والأمن وما إليها من الحاجات التي عولجت في أحكام توزيع الثروة وأحكام الزواج والطلاق وأحكام الحدود والقصاص ونحوها من الأحكام المقررة في الكتاب والسنة، ويشتمل النظام الاجتماعي في الإسلام أيضاً، على جوانب مفتوحة للتغير، وفقاً للمصالح والحاجات المستجدة وهي الجوانب التي سمح فيها الإسلام لولي الأمر، أن يجتهد فيها وفقاً للمصلحة والحاجة، على ضوء الجانب الثابت من النظام. كما زود الجانب الثابت من النظام بقواعد تشريعية ثابتة في صيغها القانونية، غير أنها تتكيف في تطبيقها بالظروف والملابسات. وبذلك تحدد الأسلوب الصحيح لإشباع الحاجات الثابتة التي تتنوع أساليب إشباعها، بالرغم من ثباتها وذلك كقاعدة نفي الضرر في الإسلام ونفي الحرج في الدين»( ر. ك: صدر، 1417هـ، ص 325).
[3]. قال الشهيد الصدر: «الدليل التشريعي: والدليل على إعطاء ولي الأمر صلاحيات كهذه، لملء منطقة الفراغ، هو النص القرآني الكريم: i«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ»E (النساء (4): 59) وحدود منطقة الفراغ التي تتسع لها صلاحيات أولي الأمر، تضم في ضوء هذا النص الكريم كل فعل مباح تشريعياً بطبيعته؛ فأي نشاط وعمل لم يرد نص تشريعي يدل على حرمته أو وجوبه، يسمح لولي الأمر بإعطائه صفة ثانوية، بالمنع عنه أو الأمر به. فإذا منع الإمام عن فعل مباح بطبيعته، أصبح حراماً، وإذا أمر به، أصبح واجباً. وأما الأفعال التي ثبت تشريعياً تحريمها بشكل عام – كالربا مثلاً – فليس من حق ولي الأمر الأمر بها. كما أن الفعل الذي حكمت الشريعة بوجوبه – كإنفاق الزوج على زوجته – لا يمكن لولي الأمر المنع عنه، لأن طاعة أولي الأمر مفروضة في الحدود التي لا تتعارض مع طاعة الله وأحكامه العامة. فألوان النشاط المباحة بطبيعتها في الحياة الاقتصادية، هي التي تشكل منطقة الفراغ»( المرجع نفسه، ص 690- 689).
[4]. بتعبيرهم: «منطقة الفراغ تضم جميع ألوان النشاط المباحة بطبيعتها»( المرجع نفسه، ص 656).
[5]. بتعبير الشهيد الصدر: «لماذا وُضعت منطقة فراغ؟ والفكرة الأساسية لمنطقة الفراغ هذه، تقوم على أساس: أن الإسلام لا يقدم مبادئه التشريعية للحياة الاقتصادية بوصفها علاجاً مؤقتاً، أو تنظيماً مرحلياً، يجتازه التأريخ بعد فترة من الزمن إلى شكل آخر من أشكال التنظيم، وإنما يقدمها باعتبارها الصورة النظرية الصالحة لجميع العصور. فكان لابد لإعطاء الصورة هذا العموم والاستيعاب، أن ينعكس تطور العصور فيها، ضمن عنصر متحرك، يمد الصورة بالقدرة على التكليف وفقاً لظروف مختلفة»( المرجع نفسه، ص 686). أو في تعبير آخر يقول: «فكان لابد للصورة التشريعية من منطقة فراغ، يمكن ملؤها حسب الظروف؛ فيسمح بالإحياء سماحاً عاماً في العصر الأول ويمنع الأفراد في العصر الثاني – منعاً تكليفياً – عن ممارسة الإحياء، إلا في حدود تتناسب مع أهداف الاقتصاد الإسلامي وتصوره عن العدالة. وعلى هذا الأساس وضع الإسلام منطقة الفراغ في الصورة التشريعية التي نظم بها الحياة الاقتصادية، لتعكس العنصر المتحرك وتواكب تطور العلاقات بين الإنسان والطبيعة وتدرأ الأخطار التي قد تنجم عن هذا التطور المتنامي على مر الزمن»( المرجع نفسه، ص 689- 688).
[6]. بتعبير الشهيد الصدر: «ونحن حين نقول: “منطقة فراغ”، فإنما نعني ذلك بالنسبة إلى الشريعة الإسلامية ونصوصها التشريعية، لا بالنسبة إلى الواقع التطبيقي للإسلام، الذي عاشته الأمة في عهد النبوة، فإن النبي الأعظم (ص) قد ملأ ذلك الفراغ بما كانت تتطلبه أهداف الشريعة في المجال الاقتصادي، على ضوء الظروف التي كان المجتمع الإسلامي يعيشها» (المرجع نفسه).
[7]. قال الشهيد الصدر: «منطقة الفراغ ليست نقصاً: ولا تدل منطقة الفراغ على نقص في الصورة التشريعية، أو إهمال من الشريعة لبعض الوقائع والأحداث، بل تعبر عن استيعاب الصورة وقدرة الشريعة على مواكبة العصور المختلفة، لأن الشريعة لم تترك منطقة الفراغ بالشكل الذي يعني نقصاً أو إهمالاً، وإنما حددت للمنطقة أحكامها، بمنح كل حادثة صفتها التشريعية الأصيلة، مع إعطاء ولي الأمر صلاحية منحها صفة تشريعية ثانوية، حسب الظروف»( المرجع نفسه، ص 689).
[8]. قال الشهيد الصدر: «إن النظام الاجتماعي الصالح للإنسانية، ليس من الضروري – لكي يواكب نمو الحياة الاجتماعية – أن يتطور ويتغير بصورة عامة، كما أنه ليس من المعقول أن يصوغ كليات الحياة وتفاصيلها في صيغ ثابتة، بل يجب أن يكون في النظام الاجتماعي جانب رئيسي ثابت وجوانب مفتوحة للتطور والتغير، ما دام الأساس للحياة الاجتماعية (الحاجات الإنسانية)، يحتوي على جوانب ثابتة وجوانب متغيرة، فتنعكس كل من جوانبه الثابتة والمتطورة في النظام الاجتماعي الصالح. وهذا هو الواقع في النظام الاجتماعي للإسلام تماماً، فهو يشتمل على جانب رئيسي ثابت، يتصل بمعالجة الحاجات الأساسية الثابتة في حياة الإنسان، كحاجته إلى الضمان المعيشي والتوالد والأمن وما إليها من الحاجات التي عولجت في أحكام توزيع الثروة وأحكام الزواج والطلاق وأحكام الحدود والقصاص، ونحوها من الأحكام المقررة في الكتاب والسنة. ويشتمل النظام الاجتماعي في الإسلام أيضاً، على جوانب مفتوحة للتغير، وفقاً للمصالح والحاجات المستجدة، وهي الجوانب التي سمح فيها الإسلام لولي الأمر، أن يجتهد فيها وفقاً للمصلحة والحاجة، على ضوء الجانب الثابت من النظام. كما زود الجانب الثابت من النظام بقواعد تشريعية ثابتة في صيغها القانونية، غير أنها تتكيف في تطبيقها بالظروف والملابسات. وبذلك تحدد الأسلوب الصحيح لإشباع الحاجات الثابتة التي تتنوع أساليب إشباعها، بالرغم من ثباتها، وذلك كقاعدة نفي الضرر في الإسلام، ونفي الحرج في الدين»( المرجع نفسه، ص 325- 326).
[9]. بتعبير الشهيد الصدر: «ولا يقتصر تدخل الدولة على مجرد تطبيق الأحكام الثابتة في الشريعة، بل يمتد إلى ملء منطقة الفراغ من التشريع. فهي تحرص من ناحية على تطبيق العناصر الثابتة من التشريع وتضع من ناحية أخرى العناصر المتحركة وفقاً للظروف»( المرجع نفسه، ص 685).
[10]. بتعبير الشهيد الصدر: «أما الأفعال التي ثبت تشريعياً تحريمها بشكل عام – كالربا مثلاً – فليس من حق ولي الأمر الأمر بها. كما أن الفعل الذي حكمت الشريعة بوجوبه – كإنفاق الزوج على زوجته – لا يمكن لولي الأمر المنع عنه، لأن طاعة أولي الأمر مفروضة في الحدود التي لا تتعارض مع طاعة الله وأحكامه العامة»( المرجع نفسه، 690- 688).
[11]. يقول الشهيد الصدر: «وحيث جئنا على ذكر منطقة الفراغ في التشريع الاقتصادي، يجب أن نعطي هذا الفراغ أهمية كبيرة خلال عملية اكتشاف المذهب الاقتصادي، لأنه يمثل جانباً من المذهب الاقتصادي في الإسلام، فإن المذهب الاقتصادي في الإسلام، يشتمل على جانبين: أحدهما: قد ملئ من قبل الإسلام بصورة منجزة، لا تقبل التغيير والتبديل، والآخر: يشكل منطقة الفراغ في المذهب، قد ترك الإسلام مهمة ملئها إلى الدولة أو ولي الأمر، يملأها وفقاً لمتطلبات الأهداف العامة للاقتصاد الإسلامي ومقتضياتها في كل زمان»( المرجع نفسه، ص 380). وفي تعبير آخر يقول: «إن تقويم المذهب الاقتصادي في الإسلام، لا يمكن أن يتم بدون إدراج منطقة الفراغ ضمن البحث وتقدير إمكانيات هذا الفراغ ومدى ما يمكن أن تساهم عملية ملئه، مع المنطقة التي ملئت من قبل الشريعة ابتداء، في تحقيق أهداف الاقتصاد الإسلامي» (المرجع نفسه).
[12]. بتعبير الشهيد الصدر: «وفي المجال التشريعي تملأ الدولة منطقة الفراغ التي تركها التشريع الإسلامي للدولة، لكي تملأها في ضوء الظروف المتطورة بالشكل الذي يضمن الأهداف العامة للاقتصاد الإسلامي، ويحقق الصورة الإسلامية للعدالة الاجتماعية»( المرجع نفسه، ص 685).
[13]. بعضهم، من بينهم آية الله شيخ محسن الأراكي من تلامذة الشهيد الصدر، وبالنظر إلى تصريحات الأخير في بحث تمهيدي عن قانون أساسي للجمهورية الإسلامية في إيران، قد اهتموا برؤيته حول ولاية الفقيه وأعادوا تقريرها. راجع: محسن الأراكي، نظرية الحكم في الإسلام، 1425 ق/1383 ش، ص 230-223.
[14] (1). راجع: يوسف كمال وأبو المجد حرك، الاقتصاد الإسلامي بين فقه الشيعة وفقه أهل السنة؛ قراءة نقدية في كتاب اقتصادنا، بدون تاريخ.
[15] (1). i«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ»E (النساء (4): 59).
[16] (2). يشير إلى خطاب قيم للشهيد الصدر في هذا المجال، بعنوان «التغيير والتجديد في النبوة» الذي ورد في مجموعة من خطب الشهيد الصدر، بعنوان «أهل البيت؛ تنوع الأدوار ووحدة الهدف» التي نشرتها دار التعارف بيروت.
[17] (1). الأستاذ سيد علي أكبر حائري، قد عرف مقصود الشهيد الصدر من «منطقة الفراغ» بهذا المعنى: «المقصود بمنطقة الفراغ في التشريع الإسلامي، تلك المساحة من الأمور والقضايا التي تركت الشريعة الإسلامية حق التشريع فيها لولي الأمر أو للسلطة العامة بالتخويل أو بالإشراف من قبل ولي الأمر لكي يصدر فيها الحكم المناسب للظروف المتطورة بالشكل الذي يضمن الأهداف العامة للشريعة الإسلامية، وهذا المعنى من لوازم وجوب طاعة ولي الأمر الشرعي في كل عصر وزمان»( ر. ك: سيد علي اكبر الحائرى، منطقةالفراغ في التشريع الاسلامي، ص 113- 112).

