ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: دیدگاههای نوین شهید صدر در باب دو دانش درایةالحدیث و رجال ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
هذه المقالة (وجهات نظر الشهيد الصدر الحديثة في علمي الدراية والرجال) هي ترجمة لجزء من المقالة «الجديد في علمي الدراية والرجال عند الشهيد الصدر» التي كتبها «ثامر هاشم حبيب العميدي» مع بعض التعديلات الطفيفة، وتُقدَّم إلى القراء الأعزاء. وقد نُشرت هذه المقالة في مجلة «قضايا إسلامية» في العدد الخاص بالشهيد الصدر، الصفحات ١٠٩ ـ ١٧٧.
المترجم: عليرضا كاوند
المصدر: دوفصلنامه حدیث اندیشه، العدد الأول، ربيع وصيف ١٣٨٥، ص ١٤٩-١٦٩
المقدمة
على مر تاريخ التشيع، برز علماء وعلماء أظهروا بتطوراتهم وابتكاراتهم المذهلة في ميدان علم الحديث روحًا وحياة جديدة في جسد الشيعة، وأصبحوا من المنقذين الحقيقيين المشهورين. هؤلاء بذلوا جهودًا متواصلة وخدمات جليلة للمذهب أهل البيت عليهم السلام، وعرفوا أنفسهم كطلاب مدرسة الجعفري إلى العالم الإسلامي. ومن بينهم يجب الإشارة إلى شخصية خلاقة ومبتكرة سعت لأن تكون جميع أعماله العلمية خالية من التقليد الأعمى. شخصية استطاعت، بعيدًا عن الهوى والأهواء وبإبعاد نظارات التعصب والدين الزائف، أن تحدث تحولًا جديدًا في نقاشات الدراية والرجال. هو الشهيد السيد محمد باقر الصدر الذي نال لقب صدارت التحول والابتكار في العصر المعاصر. ما سيأتي في هذا المقال هو تمهيد للاستفادة من أحد أدوات الشهيد الصدر في نقاشات الدراية والرجال، وهي الأداة المعروفة بـ«نظرية التعويض». والآن ندعو القراء الأعزاء لقراءة هذا المقال.
لا شك أن في تاريخ الابتكار والتطور الفكري في العالم، كان هناك دائمًا أشخاص ذوو كفاءات عالية وهمم سامية، الذين بفضل إنجازاتهم وأعمالهم الغنية والواسعة، ودعمهم وتعزيزهم للحركة الفكرية البشرية، تميزوا عن أقرانهم.
في تاريخ هذا الابتكار والتطور الفكري، تبرز أسماء أكثر من غيرها، ولهذا السبب في مسار تطور الفكر الإسلامي، تتلألأ أسماء كبار العلماء والمفكرين والعباقرة المحدثين، الذين كان لهم تواصل ديناميكي مع أمتهم من خلال روحهم وفكرهم، حتى أنهم بسبب إنجازاتهم في بناء الفكر الإسلامي على أسس متينة وقواعد راسخة، أصبحوا أشخاصًا فريدين ومتميزين.
ليس من المبالغة أن نقول: إن الإمام الصادق عليه السلام (83 ـ 148هـ) كان في مقدمة هؤلاء العظماء والعباقرة، ومن يتتبع حياته الشريفة والمباركة بأي منظور – سواء أراد ذلك أم لا – سيجده الفرد الوحيد الذي لا مثيل له في عالم الفكر الإسلامي في عصره، وهو الذي أقام القصر العظيم لهذا الفكر. ولهذا السبب – سواء أراد ذلك أم لا – فإن فضل حفظ الدين الإسلامي من الزلل ومنع انحرافه عن الطريق الواضح والصراط المستقيم، سواء من الناحية العقائدية أو الفكرية، يعود إليه.
لذا، ليس من العجب أن نرى في مذهبه خصائص وتأثيرات تظهر في ميراثه وآثار جميع خريجيه، في كل عصر ومن كل جيل، وقد نقل كل منهم هذه الخصائص في أعماله حسب نبوغه وكفاءته واستحقاقه.
ولادة العباقرة في عصرنا تحدث متأخرة ونادرة جدًا، لأن الأمور التي أدت إلى ظهور كبار العباقرة والبارزين في مذهب الإمام الصادق عليه السلام، تكاد تكون غير موجودة في مجتمعاتنا اليوم؛ ذلك المذهب الذي تاريخُه الطويل مليء بوجود العباقرة.
أن عصرنا لا يلد لنا عبقريًا كل يوم ربما هو الحقيقة التي أشار إليها الحديث الشريف: إن الله تعالى سيبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها (سنن ابی داوود، ج 4، ص 480)،[1]، والتي تشير إلى أن الوضع كان كذلك في العصور الإسلامية الماضية والمستقبلية، وهنا يتضح حجم الخسارة الجسيمة التي لحقت بالإسلام مع استشهاد الإمام والعالم الكبير، الشهيد السيد محمد باقر الصدر، الذي في عصرنا، الذي هو بأمس الحاجة إلى مثل هذه الشخصيات، يُعتبر رمزًا ومثالًا للمفكرين المسلمين.
كان الشهيد الصدر شخصية فريدة لا مثيل لها، وأمة في قالب فرد، جمعت في شخصيته صفات العظمة والكبر. منذ شبابه، رافقه موهبة ونبوغ مصحوبان بأدب إسلامي رفيع وتواضع مدهش، حتى زين حياته بالشهادة في سبيل الله، تاج الحلم والصبر الذي كان عليه الأنبياء عليهم السلام. نعم، كانت حياة الشهيد الصدر ملكًا لأمته، وكانت أقواله مرآة كاملة لأفعاله وأعماله، لأنه عرف واجبه، وتلقى مسؤوليته، وعرف مكان عودته. وببصيرته الثاقبة، أدرك مشاكل الأمة الإسلامية وأزمة الفكر والحضارة المعاصرة؛ ولم تمنعه هذه المشاكل من أداء رسالته، ولم تجعله يومًا غاضبًا أو عابسًا.
لقد قام بواجبه كحاكم مسؤول عن شعبه في المسائل الخطيرة. ومن هنا كتب كتبه «فلسفتنا» و«الأسس المنطقية للاستقراء» التي حتى الآن فهمها قليلون ونادرون، وكذلك كتاب «اقتصادنا»، لتكون بمثابة الخطوة الأولى نحو الوصول إلى هدف جدير؛ وحتى معظم مؤلفاته الأخرى تتجاوز الأسلوب المعتاد في التأليف، لأنها مستمدة من فكره المشرق والمبتكر الذي حاول به كسر ظلمة واتجاه «الاستصحاب»، الذي عبر عنه في محاضرتيه المنشورتين بعنوان «المحنة». وهو الاتجاه الذي، حسب إشارة الشهيد الصدر إليه، كالعاصفة الشديدة والمدمرة، يهاجم كل ما هو جديد وبنظرة جديدة.
بهذه الكلمات لا نرغب في إعادة سرد المعاناة والمشقات التي تحملها الشهيد الصدر ليتمكن من تحويل أساليب العمل الفكري لدى معاصريه بطريقة تلبي احتياجات المجتمع الإسلامي وتتوافق مع إنجازات العصر الحديث.
هنا لا نريد تقديم ما كُتب عمومًا عن إنجازاته الخالدة في ميدان الفكر الإنساني؛ ولا نرغب في إثبات أن دور الشهيد الصدر في دعم وترسيخ العلم والمعرفة قد ضاع مع استشهاده في سن بلغ فيها ذروة نضجه الفكري. نعم، لا نهدف إلى ذكر كل ذلك لأن سيرته العجيبة[2] تتضمن ما يغنينا عن إعادة ذكره هنا، لكن هدفنا هنا هو إثارة عواطف ومشاعر عشاق الفكر الرفيع والإنجازات الغنية للشهيد الصدر. لأن مقالاتنا ونقاشاتنا وكتبنا خالية تمامًا من ذكر دور الإمام الصدر في علم «دراية الحديث» و«رجال».
في هذا المقال سنشير بشكل عابر إلى ما أدخله الشهيد الصدر في علم الرجال، مثل «نظرية التعويض» التي تناولها عدد قليل من الباحثين والمحققين.
لا شك أن نظرية «التعويض» رغم أهميتها، لا تعطي صورة واضحة عن جهود الشهيد الصدر في هذا المجال البحثي المهم؛ مع أن هذه النظرية بحد ذاتها، نظرًا لأهميتها الكبيرة في علم الرجال، تحتاج إلى نقاشات ودراسات معمقة من قبل المتخصصين في هذا الفن.
عرض تلك الجهود يحظى بأولوية وأهمية أكبر مقارنة بأعماله الأخرى، خاصة وأن الباحثين والمحققين قد تناولوا في كتاباتهم العديد من جوانب فكر الشهيد الصدر وطرقوا أبوابًا كثيرة إلا هذا الباب الذي لا يزال مغلقًا.
نأمل أن يوفقنا الله عز وجل في المستقبل لمناقشة هذه المناقشات والبحوث؛ وبما أن هذا النقاش جديد، وكل عمل جديد لا يخلو بالضرورة من زلل وخطأ، إلا ما صدر عن المعصوم عليه السلام، لذا نرجو التسامح مع نقائصه لكي يكون هذا المنهج الجديد في النقاش منطلقًا لتوسيع النقد الهادف المتراكم؛ نقد يحقق الهدف الأسمى من هذا النقاش، وهو بيان جهود ومشاركات الشهيد السيد محمد باقر الصدر الفاعلة والمثابرة في ميدان علم الدراية والرجال، الذي لم يُعرف منه إلا القليل حتى الآن.
أدوات نقاش الشهيد الصدر في علم الدراية والرجال
يستعين الشهيد الصدر بأدوات [خاصة] في نقاش الدراية والرجال. المقصود بهذه الأدوات هو كل ما له حضور فاعل أو أثر مباشر في تشكيل النقاش الدرايي والرجالي عنده؛ سواء كان هذا التأثير مرتبطًا بالمصادر والمراجع المستخدمة ومدى اعتمادها وأولويتها لديه من حيث الموثوقية، أو مرتبطًا بحاجته كمشارك ـ بصفته فقيهًا بارزًا في ميدان الفقه ـ إلى المناقشات الشائعة في علم الدراية والرجال والاستدلال بما يراه صحيحًا وفقًا لمبادئه العلمية في هذين العلمين. ولا فرق هنا بين أن تُستخدم هذه الأدوات في مستوى تحديث وتجديد بعض تلك المناقشات في ضوء إنجازات هذا الفن واختلاف مبادئه ـ كما هو معروف بين المتخصصين ـ أو أن يُستشهد بها في مستوى إحداث ابتكار في تلك المناقشات وأكثر من ذلك. بناءً عليه، يمكن تقسيم أدوات نقاش الشهيد الصدر في الدراية والرجال إلى قسمين:
القسم الأول: الأدوات المعتادة والمتداولة؛ القسم الثاني: الأدوات المتطورة والمبتكرة.
الأدوات المعتادة والمتداولة
ما يتبادر إلى الذهن في هذا التقسيم من النظرة الأولى هو أن هذا القسم لا يفرق بين الأدوات الابتكارية والمتطورة، مع أن المبتكر يختلف عن المحول. لذا من الأفضل أن تُعتبر ابتكارات الشهيد الصدر قسمًا ثالثًا.
في بعض التحولات والتغييرات غير التقليدية وغير العادية التي أحدثها الشهيد الصدر في الأدوات الشائعة للنقاش، يوجد قفزة نوعية خاصة تجعل من هذا التحول ابتكارًا، وبالتالي فإن التحول والابتكار هنا ليسا أمرين منفصلين؛ فالتحول هنا يعني شيئًا مختلفًا عن السابق، يظهر فيه التجديد والحداثة، وليس تحولًا تقليديًا يكتفي بعرض بعض المواضيع أو تحولًا خاليًا من المصطلحات والتعابير اللائقة ويفتقر إلى الابتكار. إذا كان الأمر كذلك فهو ابتكار، كما سنبحث ونحقق في أدوات نقاش الشهيد الصدر في القسم الثاني.
على كل حال، القسم الأول من أدوات النقاش ـ بالإضافة إلى المصادر الرئيسية لعلم رجال الشيعة الإمامية ـ يشمل المصادر الأساسية للنقاش عند الشيعة في ميدان الرواية وفهم علوم الأحاديث الشريفة؛ كما تشمل المصادر الثانوية لعلم الرجال التي تُستخدم كشاهد أو معين في هذا القسم. هذه المصادر أحيانًا تصل إلى درجة من الموثوقية العلمية تعادل المصادر الرئيسية، وربما تتفوق عليها في حالات وظروف خاصة بسبب التحرير الخاص والمراجعة والبحث.
هنا لا حاجة لذكرها جميعًا لأن المقصود بالمصادر الرئيسية والثانوية في هذا المجال العلمي واضح؛ إذ يمكن حصر المصادر الرئيسية في الجيل المؤسس لهذا العلم، والمصادر الثانوية في الأجيال التي تلتهم، وجامعيها، ومحققيها، ومراجعيها؛ لكن المهم هنا هو التأكيد على أن الشهيد الصدر لا يرى وجود مصدر واحد كل ما فيه صحيح مطلقًا، وإنما يمكن فقط بالاستعانة بالفكر والدقة في كل ما يدخل في مجال الاستدلال أن يتحقق من سلامته وصحته شخصيًا؛ ولا ينبغي الاكتفاء بحكم السابقين على صحة وموثوقية ذلك المصدر.
بناءً على ذلك، نرى أن الشهيد الصدر قد ناقش في نتائج استخدام أدوات النقاش التقليدية إلى حد أن بعض المسائل التي يُزعم أنها محل اتفاق الجميع لم تسلم من نقده البناء. فهو يُضعف ما وُصف بالصحة والاعتبار، ويعتبر صحيحًا ما اعتبره السابقون ضعيفًا.
وكذلك في تعميم أدوات النقاش عند الشهيد الصدر، نرى تفاعلًا واتصالًا مثمرًا مع أدوات نقاش أهل السنة، ومن خلال هذا الاتصال يمكننا معرفة مدى الاتفاق والاختلاف حول المسائل المطروحة. حاجته إلى مباحث الدراية والرجال – كنماذج من أدوات النقاش التقليدية – هي في الواقع حاجة جميع الفقهاء عند مراجعة الأدلة خلال عملية الاستنباط من الأحاديث الشريفة. إذ لا بد للفقيه من اتخاذ موقف علمي مناسب تجاه المبادئ العلمية المختلفة المتعلقة بالدراية والرجال المرتبطة بالمدركات والمستندات للأحكام الشرعية. هذا النوع من أدوات النقاش عند الشهيد الصدر مرتبط بالعديد من المباحث التقليدية التي كان لدينا قائمة بها قبل اختيار هذا البحث، ولكن هنا لا تتوفر الفرصة لعرض مقارنة تطبيقية لهذه الأدوات.
والنتيجة أن مراعاة أسلوب النقاش وموضوعه في تقديم صورة مختصرة من أدوات نقاش الشهيد الصدر في علم الدراية والرجال، كان يستلزم الاقتصار على ذكر إشارية لأدواته وأدواته التقليدية في المباحث، دون الخوض في المباحث المقارنة الواسعة في كتبه، والاكتفاء بالتعريف وفصل أدوات النقاش من النوع الأول عن النوع الثاني.
أدوات متطورة ومبتكرة
المقصود بالقسم الثاني من الأدوات، أي الأدوات المتطورة للنقاش عند الشهيد الصدر، هي المباحث التي شهدت نقلة نوعية وجذرية، بحيث قدم الشهيد الصدر هذه المباحث بعد أن كانت في آثار العلماء الكبار والقدماء غير منظمة ومبعثرة، في أُطُر جديدة ومنهج علمي واضح لم يكن معروفًا حتى ذلك الحين، وهذا ما يمنح هذه الأدوات صفة الابتكار عند الشهيد الصدر وليس مجرد تطور.
واحدة من أدوات الشهيد الصدر في نقاش الدراية والرجال هي نظرية «التعويض». والآن من الأفضل قبل دراسة نظرية الشهيد الصدر أن نعرض ونوضح تحت هذا العنوان بعض المسائل المهمة، وسيأتي النقاش والبحث في نظرية «التعويض» لاحقًا:
- مقصود فكرة «التعويض» في علم الرجال في العصور السابقة؛ 2. الجذور التاريخية لفكرة «التعويض»؛ 3. تطبيقات فكرة «التعويض» قبل أن تصبح نظرية.
بتقديم هذه المسائل الثلاثة، خاصة الأخيرة منها، يتضح القيمة العلمية لهذه الفكرة ومدى صلاحيتها وقدرتها على تعويض السند الضعيف بسند آخر. ثم سيتم دراسة فكرة «التعويض» كنظرية راسخة ومتينة بأبعاد وجوانب علمية خاصة، وبجانب ذلك سيتم مقارنة تطبيقات هذه الفكرة عند الشهيد الصدر وتلاميذه الكبار.
1. مقصود فكرة «التعويض» في علم الرجال في العصور السابقة
المقصود بفكرة التعويض في علم الرجال، قبل بزوغ شمس نظرية التعويض التي ابتكرها الشهيد محمد باقر الصدر، كان تحويل أسانيد الضعيفة للروايات إلى أسانيد جديدة وموثوقة، دون التطرق إلى أسباب ضعف الأسانيد مثل «الإرسال» أو وجود شخص ضعيف في السند، أو شخص لم تثبت وثاقته.
كل من تناول هذا العمل قبل الشهيد الصدر كان يقتصر عمله تقريبًا على أسانيد كتابي تهذيب والاستبصار للشيخ الطائفة الطوسي. ويجب القول إن طريقة عملهم كانت متغيرة ولم تتبع معايير واضحة، بل كان كل منهم يعتمد على علمه واجتهاده في تحويل الأسانيد، كما سنرى في تطبيقات هذه النظرية.
2. الجذور التاريخية لفكرة «التعويض»
يمكن إرجاع فكرة تعويض الأسانيد في علم الرجال في شكلها البدائي إلى فهارس المشايخ المتقدمين (رضوان الله تعالى عليهم). بحيث كان أحدهم يكتب فهرسًا للكتب التي وصلته، ويذكر طريقه إلى تلك الكتب في نفس الفهرس، فمثلًا إذا نقل صاحب الفهرس رواية بسند ضعيف من أحد تلك الكتب في كتابه، يمكن تعويض ذلك السند بسند آخر من فهرس نفس الشخص – الذي يصل إلى نفس الكتاب – بشرط صحة التعويض.
واحد من هذه الفهارس هو فهرس أبو عبد الله حسين بن حسن بن بابويه. فقد روى في هذا الكتاب كتاب الراهب والراهبة لتأليف ربع بن عبد الله وذكر طريقه إليه، كما ورد في نهاية شرح حال ربع في رجال النجاشي (الرجال، نجاشی، ص 167 و 441).
فهرس آخر هو فهرس محمد بن جعفر بن أحمد المعروف بـ «ابن بطة» الذي ذكر النجاشي اسمه في شرح حاله (المرجع نفسه، ص 373 و 1091) وقد وثق به كثيرًا في رجاله. كما نقل الشيخ الطوسي كثيرًا من هذا الفهرس في فهرسه، إذ يتضح تكرار وقوع ابن بطة في العديد من طرق الشيخ إلى الأصول والكتب والمصنفات.
وهناك فهارس أخرى مثل فهرس الشيخ الطائفة ورجال النجاشي، وسنتحدث عن هذين فيما بعد. بالإضافة إلى ذلك، يمكن اعتبار المشيخة من الجذور والمصادر لهذه الفكرة والنظرية.
المشيخة هي نوع من التصنيف القديم في باب الرجال اهتم به المشايخ. وهذه المشيخات مخصصة لبيان أسانيد روايات مشايخ من بعض الكتب الموثوقة والأصول والمصنفات المشهورة.
مشيخة من لا يحضره الفقيه للشيخ صدوق (متوفی 381هـ) من هذا النوع، وتسمى مشيخة الفقيه، لأن الشيخ صدوق يكمل بها الروايات التي وردت بشكل معلق في متن الفقيه. فهو في تلك المشيخة يذكر طرقه إلى الأشخاص الذين تبدأ بهم أسانيد الفقيه. هؤلاء الأشخاص هم في الغالب مؤلفو الكتب الموثوقة، إلا قلة منهم ذُكر سبب وصول السند إليهم في موضعه.
يمكن اعتبار هذا الأسلوب عند الشيخ الصدوق نوعًا من التعويض، بحيث يتم استبدال ما يرويه في الفقيه بصيغة مرسلة عن شخص ما، بسند صحيح إلى نفس ذلك الشخص في المشيخة، وذلك ليخرج بذلك السند من حد الإرسال. ومن بين هذه المشيخات الأخرى، “مشيخة” كتابي الشيخ الطائفة الطوسي (متوفی 460هـ) وهما التهذيب والاستبصار.
وربما يعود أصل فكرة تعويض الأسانيد في علم الرجال أساسًا إلى هذين المصدرين. ويتضح هذا الأمر من أسلوب الشيخ في أسانيد التهذيب والاستبصار، ومن مقارنة أسانيدهما مع المشيخة التي في نهاية كل كتاب، ونقلات الشيخ في المشيختين [3]. فقد سار الشيخ الطوسي في أسانيد التهذيبين (التهذيب والاستبصار) مرة على نهج الشيخ الكليني في كتاب الكافي، بحيث يذكر سلسلة السند كاملة من بداية المشيخة حتى نهايتها، حيث يكون آخر راوٍ هو الراوي عن المعصوم عليه السلام، ومرة أخرى تبع أسلوب الشيخ الصدوق في كتاب الفقيه، حيث يُحذف صدر السند. تبدأ روايات التهذيبين باسم الشخص الذي نُقلت عنه الرواية من “الكتاب” أو “الأصل”، ثم في نهاية التهذيبين ـ كما سبق ـ يورد مشيخة يبين فيها طرقه إلى الذين روى عنهم تعليقا، وهذا ما يجعل سند روايات التهذيبين كاملاً.
ومع ذلك نرى أن الشيخ الطوسي لم يورد جميع الطرق في المشيختين، إذ لم يذكر في المشيخة طرقًا لبعض الذين روى عنهم تعليقا، بل اكتفى في نهاية مشيخة الاستبصار بالإحالة إلى فهارس الشيوخ في هذا الباب (وهي ذات الفهارس في الكتب والمشيخات السابقة) قائلاً: «لقد أوردت فقط جزءًا من الطرق إلى هذه المصنفات والأصول، لأن تفصيلها يطول. وقد ذُكر تفصيل هذه الطرق في فهارس الشيوخ، ومن أراد تفصيل جميع الطرق فسيجدها في تلك الفهارس» (استبصار، ج 1، ص 334، مشیخه). ونجد كلامًا مشابهًا مع زيادة طفيفة في نهاية مشيخة التهذيب حيث يقول: «لقد ذكرنا الطرق في كتاب فهرست الشيعة بشكل كامل ومستوفٍ…» (تهذیب الاحکام، ج 10، ص 88، مشیخه).
ومن الواضح أن الفهارس التي وصلت إلينا مثل مشيخة الصدوق ورسالة أبو غالب زراري وفهرست الشيخ الطوسي، هي من بين الفهارس التي يحيل إليها الشيخ الطوسي في نهاية المشيختين [4].
ويمكن حتى استخدام فهرست النجاشي المعروف بـ الرجال النجاشي في عمليات التعويض، رغم أنه صنف بعد فهرست الشيخ، ويتضح ذلك من أن النجاشي قد أورد سيرة الشيخ في رجاله واعتبر كتاب الفهرست من تصانيفه.
والنقطة الجديرة بالاهتمام في كلام الشيخ هي أنه عندما يحيلنا إلى فهارس الشيوخ، فليس فقط لإعلامنا بالطرق التي لم يذكرها أو التي روى عنها تعليقا، بل أيضًا لإعلامنا بالطرق الأخرى التي تصل إلى هؤلاء الرواة والتي هو نفسه يوردها في المشيخة. ويتضح هذا من قوله في المشيختين: «لقد أوردت بعض الطرق… وتفصيل تلك الطرق يتطلب شرحًا مطولًا».
بدأت فكرة تعويض الأسانيد عند علمائنا عندما وُجدت مبررات علمية للإحالة الصريحة إلى فهارس الشيوخ، بالإضافة إلى أن بعض تلك الفهارس مثل فهرست الشيخ الطوسي وصلتنا، ومن جهة أخرى توجد في كتاب التهذيب بعض الروايات المرسلة التي لم يُذكر لها طريق في المشيخة. فما المانع إذًا من تعويض أسانيد تلك الروايات بأسانيد مناسبة وردت كمثال في فهرست الشيخ؟ الحق أن فكرة التعويض طبقت بشكل مباشر على أسانيد الشيخ في التهذيبين ـ وليس في الكتب الأخرى ـ مع استثناءات قليلة لم يطلق عليها العلماء صفة التعويض لكنها اتخذت شكل التعويض في المناقشات والكتب العلمية. ومن خلاصة أقوالهم يتبين أنهم كانوا يعملون في “التعويض” بثلاثة أشكال:
أولاً: استبدال طرق الشيخ الطوسي الضعيفة إلى أصحاب الأصول والكتب والمصنفات في المشيختين، بطرق صحيحة لهؤلاء الأشخاص وردت في الفهرست.
ثانيًا: استبدال طرق الشيخ الضعيفة بطرق الشيخ الصدوق في مشيخة الفقيه، بعد وصل طريق الشيخ باستخدام الطريق الذي لدى الشيخ في الفهرست إلى الصدوق. وهذه الحالة نادرة التطبيق في فكر التعويض عند العلماء.
ثالثًا: إكمال طرق الشيخ في مشيخة التهذيبين بواسطة طرق الشيخ في الفهرست، وذلك حين لا يوجد طريق لشخص ما في التهذيبين في المشيختين [5].
وعند تطبيق هذه المخططات الثلاثة يُلاحظ عدم وجود منهج علمي خاص، مع أن مثل هذه العمليات في تحويل الأسانيد تحتاج إلى بنية علمية جديدة وموحدة، لكي تحدد بشكل منظم ومنسق كيفية “التعويض” وشروطه وجوانبه.
3. تطبيقات فكرة التعويض قبل أن تتحول إلى نظرية
لم تكن تطبيقات فكرة تعويض الأسانيد الضعيفة أو إكمال طرق الشيخ في “التهذيبين” ـ قبل أن يبتكر الشهيد الصدر ويحولها إلى نظرية ـ ضمن هيكل ونظام ثابت، بل كانت هذه التطبيقات في غالب صورها خالية من العيوب والنقائص، كما توقف بعض علماء الرجال عند بعض هذه التطبيقات (تکملة الرجال، ج 2، ص 778، فایده چهارم). ومن الواضح أن الإجمال والغموض الذي كان يحيط بفكرة التعويض في الماضي أدى مباشرة إلى كون تلك التطبيقات المتفرقة غير منظمة، مع أن في هذه الفكرة فائدة عظيمة مهدت لاحقًا الطريق لظهور هذه الفكرة كنظرية. ودليل ذلك ما ذكره السيد مصطفى الطفرشي (متوفی پس از سال 1044هـ) في نقد الرجال، حيث أضاف في هذا الكتاب إحدى وثلاثين طريقًا إلى طرق الشيخ في مشيخة التهذيب، كلها مأخوذة من فهرست الشيخ الطوسي (نقد الرجال، ص 417 ـ 419، فایده چهارم).
وإذا طبقنا مبادئ نظرية التعويض على تلك الطرق، نجد طرقًا لا يمكن اعتبارها طرقًا لروايات التهذيب. ولا شك أن هذا لا يضر بقيمة نقد الرجال، ولا يمس دقته العالية، ولا ينقص من فائدته الكبيرة [6].
قبل تفرشي، قام الشيخ حسن بن الشهيد الثاني (متوفی 1011هـ) بهذا العمل في كتابه منتقي الجمان. هو أيضاً يذكر نفس عدد طرق الفهرست بعباراته الخاصة في الفائدة الخامسة من كتابه. وقد خصص الفائدة الخامسة من كتابه، حسب قوله، لبيان طرق الشيخ ـ لمعظم الذين يروون منه في التهذيب والاستبصار طرق التعليق في الأخبار ـ.
نرى هذا التطابق بشكل أوسع في كتاب جامع الرواة للشيخ الأصفهاني (متوفی 1100هـ)؛ حيث خصص الفائدة الرابعة من كتابه لدراسة أسانيد كتابي الشيخ، وعطف تقريباً جميع أسانيد كتاب الفهرست على أسانيد التهذيب والاستبصار. هذه الفائدة الرابعة هي خلاصة رسالته المعروفة برسالة تصحيح الأسانيد. بالنظر إلى هذه الفائدة يتبين أنه ذكر فيها طرقاً كثيرة للشيخ نسبها إلى مشيخة التهذيب، وحكم بصحة بعضها وضعف البعض الآخر، مع أن هذه الطرق غير موجودة في أي من المخطوطات أو الطبعات المتوفرة من مشيخة التهذيب.
والآن بعض تلك الطرق التي لم يذكرها الشيخ في مشيخة التهذيب والاستبصار؛ يقول الشيخ الأصفهاني:
وإلى أحمد بن محمد بن عاصم، صحيح في المشيخة.
وإلى إسحاق بن عمار، صحيح في المشيخة.
وإلى حريز بن عبد الله، صحيح في المشيخة.
وإلى حسين بن محمد، صحيح في المشيخة.
وإلى حميد بن المثنى، صحيح في المشيخة.
وإلى عاصم بن حميد، صحيح في المشيخة.
وإلى عبد الله أبي زيد الأنصاري، صحيح في المشيخة.
وإلى عبد الله بن سنان، صحيح في المشيخة.
وإلى عيسى بن هشام، صحيح في المشيخة.
وإلى العلاء بن رزين، صحيح في المشيخة.
وإلى علي بن أبي حمزة البطائني، صحيح في المشيخة.
وإلى علي بن الحكم، صحيح في المشيخة.
وإلى علي بن يقطين، صحيح في المشيخة.
وإلى غياث بن إبراهيم، صحيح في المشيخة.
وإلى محمد بن أسلم الجبلي، صحيح في المشيخة.
وإلى محمد بن سنان، صحيح في المشيخة.
وإلى معاوية بن عمار، صحيح في المشيخة.
وإلى منصور بن حازم، صحيح في المشيخة.
وإلى وهب بن وهب، صحيح في المشيخة.
وإلى إسماعيل بن أبي زياد، ضعيف في المشيخة.
وإلى إسماعيل بن مهران، ضعيف في المشيخة.
وإلى أصبغ بن نباتة… ضعيف في المشيخة.
وإلى الحسن بن علي الوشا، ضعيف في المشيخة.
وإلى حماد بن عيسى، ضعيف في المشيخة.
وإلى طلحة بن زيد، ضعيف في المشيخة.
وإلى عامر بن جذاعة، ضعيف في المشيخة.
وإلى عبد الله بن بكير، ضعيف في المشيخة.
وإلى محمد بن خالد البرقي، ضعيف في المشيخة.
وإلى محمد بن مسعود العياشي، ضعيف في المشيخة.
وإلى معاوية بن حكيم، ضعيف في المشيخة.
وإلى ياسر الخادم، ضعيف في المشيخة.
وإلى محمد بن إسماعيل بن بزيع، حسن في المشيخة.
وإلى عبد الله بن مسكان، مجهول في المشيخة.
وإلى بكر بن محمد الأزدي، فيه ابن أبي جيد في المشيخة.[7]
هناك طريقان إلى حماد بن عثمان في المشيخة، أحدهما موثق. وفي الطريق الآخر يوجد ابن أبي جيد، والطرق الأخرى لم نتمكن من الوصول إليها.[8]
غياب هذه الطرق في مشيخة التهذيب والاستبصار أدى إلى اعتقاد بعض المتأخرين بسهو القلم وخطأ الشيخ الأصفهاني في تلك المواضع. نقل المحدث النوري خلاصة رسالة تصحيح الأسانيد من الفائدة الرابعة لجامع الرواة إلى الفائدة السادسة من فوائد خاتمة المستدرك الوسائل، وناقش فيها فكرة التعويض. ومن تتبعه لطرق الصحيحين نجاشي وطرق الصحيح صدوق في مشيخة الفقيه إلى أصحاب الكتب يتضح ذلك أيضاً، وهم نفس الكتاب الذين طرق الشيخ الطوسي في مشيخته أو فهرسته ضعيفة عندهم.
المحدث النوري عبّر عن فكرة التعويض بشكل عام وشامل في الفائدة المذكورة، قبل أن ينقل ضعف المشيخة والفهرست عن الشيخ الأصفهاني بقليل، مستخدماً لفظ «قلتُ» في البداية و«انتهى» في النهاية (خاتمة المستدرک الوسایل، ج 3، ص 1084 ـ 1159، فایده ششم). والغريب أن المحدث النوري اعترض على قول الأصفهاني الذي يقول: «وإلى إسماعيل بن مهران، ضعيف في المشيخة» وكذلك «وإلى أصبغ بن نباتة… ضعيف في المشيخة»، واعتبرهما خطأً في قلم الأصفهاني، قائلاً إن الشيخ الطوسي لم يذكر طريقاً لهذين الشخصين في المشيخة.
ولكن يجب القول إنه بناءً على فكرة التعويض التي ناقشها المحدث النوري كثيراً في الفائدة السادسة، لا يحتمل أن يكون هذان الحالتان مستنبطتان من مصدر آخر.
الحق أن نسب سهو القلم وخطأ المرحوم الأصفهاني في مثل هذه المواضع ـ كلها أو بعضها ـ من بعض الأشخاص، ليس نسباً صحيحاً، والظاهر أن عدم وضوح منهج الأصفهاني في استنباط طرق جديدة ـ من مشيختي الطوسي مع الاعتماد على فكرة التعويض ـ سبب وراء إطلاق هذا النسب عليه. لأن معظم تلك الطرق ـ إن لم نقل كلها ـ مستفادة من طرق الشيخ في الفهرست، وبعضها أيضاً من أسانيد التهذيبين أنفسهم؛ كما يكشف منهج آخر للشيخ الأصفهاني في استنباط طرق جديدة للتهذيبين عن هذه القضية؛ وهذا أيضاً نوع من التعويض، مع فارق أنه استنباط ضعيف وليس خالياً من العيوب. وقد أطلعنا صاحب أكبر موسوعة رجالية في تاريخ الشيعة الإمامية، السيد بروجردي، على هذا الضعف.
مصدر هذا الضعف ـ كما ورد في مقدمة جامع الرواة بقلم السيد بروجردي ـ هو أن:
الأصفهاني عندما كان يرى في سند من أسانيد «التهذيبين» صاحب الكتاب أو الأصل، كان يفهم أن الحديث المروي بهذا السند مأخوذ من كتاب هذا الشخص، وأن الرواة الذين بين الشيخ وهذا الراوي في السند قد رووا هذا الحديث عن ذلك الشخص، لأن هؤلاء الرواة نقلوا جميع روايات كتابه، ولهذا عندما رأى أن الطوسي روى روايات أخرى عن هذا الشخص وذكر اسمه في بداية أسانيد التهذيبين ـ وذكر في المشيخة أو الفهرست طريقاً لذلك الشخص أو طريقاً مشهوراً بضعفه ـ حكم بصحة تلك الروايات سعياً لإيجاد طريق صحيح أو معتبر إلى كتاب ذلك الشخص (جامع الرواة، المقدمة).
ثم يورد السيد بروجردي بعض الاعتراضات على هذا الاستنباط الذي قام به الشيخ الأصفهاني.
ربما من أقرب مصاديق فكرية التبديل إلى أصول نظرية التبديل عند الشهيد الصدر، هو بيان تحقيق كاظمي في تكملة الرجال، لأنه استبدل طريق الشيخ إلى محمد بن أبي عمير في الفهرست بطريق الشيخ إلى ذلك الشخص في مشيخة تهذيب، ويقول:
تُفهم صحة طريق الشيخ إلى محمد بن أبي عمير من الطريق الموجود في الفهرست؛ حيث قال الشيخ: أخبرنا بجميع رواياته وكتبه جماعة[9] عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه ومحمد بن الحسن بن الوليد عن سعد بن عبد الله والحميري عن إبراهيم بن هاشم عن محمد بن أبي عمير[10] سنقرر ذلك.
قائمة الكتب
1. الاستبصار، الشيخ الطوسي، تحقيق: سيد حسن خرسان، الطبعة الثالثة، دار الأضواء، بيروت، 1406 هـ. ق.
2. تكملة الرجال، عبد النبي كاظمي، تحقيق: سيد محمد صادق بحر العلوم، مطبعة الآداب، النجف الأشرف.
3. تهذيب الأحكام، الشيخ الطوسي، تحقيق: سيد حسن خرسان، الطبعة الثالثة، دار الأضواء، بيروت 1406 هـ. ق.
4. جامع الرواة وإزاحة الاشتباهات عن الطرق والأسانيد، أردبيلي، مطبعة الأضواء، بيروت، 1403 هـ. ق.
5. جامع المقال فيما يتعلق بأحوال الحديث والرجال، فخر الدين طريحي، تحقيق: محمد كاظم طريحي، مطبعة الحيدري، طهران.
6. خاتمة مستدرك الوسائل، نوري، منشورات المكتب الإسلامي، طهران ومؤسسة الإسماعيليين، قم (طبعة حجرية).
7. الخصائص الكبرى، سيبويه، تحقيق: دكتور محمد خليل هراس، مطبعة المدني، القاهرة 1967 م.
8. الرجال المعروف بـ (الفوائد الرجالية)، سيد محمد مهدي بحر العلوم، تحقيق: سيد محمد صادق بحر العلوم وحسين بحر العلوم، مكتبة الصادق، طهران، 1363 ش.
9. الرجال، النجاشي، تحقيق: سيد موسى شبيري زنكني، مؤسسة النشر الإسلامي، الطبعة الرابعة، قم 1413 هـ. ق.
10. سنن أبي داود، أبو داود السجستاني، تحقيق: عزت عبيد دعاس، الطبعة الأولى، حمص 1969 م.
11. عدة الرجال، سيد محسن أعوجي، تحقيق: مؤسسة الهدية لإحياء التراث، الطبعة الأولى، قم 1415 هـ. ق.
12. الفهرست، الشيخ الطوسي، منشورات شريف رضي، قم (أوفست عن طبعة النجف الأشرف).
[1]. من كتاب الملاحم باب «ما يذكر في قرن المئة»؛ مستدرك الحاكم النيسابوري، ج ٤، ص ٢٢؛ الخصائص الكبرى، ج ٣، ص ٢٣.
[2]. سيرة الشهيد الصدر في مقدمة مباحث الأصول (تقريرات بحثه القيّم، من تأليف سيد كاظم حائري).
[3]. مشيختان تُحسبان مشيخة واحدة لأنه، باستثناء طرق قليلة، لا فرق بين المشيختين؛ وقد بيّنا هذه الاختلافات في موضع آخر خلال تحقيق في «مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث».
[4]. هناك إشكال في إدخال مشيخة الصدوق ضمن فهارس المشايخ التي أشار إليها الشيخ، وسنناقش هذا النزاع في هذا البحث.
[5]. هذا ملخص لمشاريع ثلاث في أقوال كبارنا، وقد ورد بعضها صراحة في كتبهم: منتقى الجمان ج ١، ص ٢٣ و٢٨ و٤١؛ عدة الرجال، ج ٢، ص ٢٥٩؛ جامع المقال، ص ٤٦؛ تكملة الرجال ج ٢، ص ٧٨٤ و٧٧٨، الفائدة الرابعة؛ رجال سيد بحر العلوم، ج ٤، ص ٧٤، الفائدة الرابعة؛ نهاية الدراية، ص ٥٨٨؛ خاتمة مستدرك الوسائل، ج ٣، ص ١٠٨٤ والفائدة السادسة؛ مقدمة جامع الرواة.
[6]. الأردبيلي في جامع الرواة (ج ۲، ص ۲۳۳) وصف كتاب نقد الرجال بأنه في غاية القيمة والدقة والفائدة، وهذا قول صحيح بحق.
[7]. عندما يكون هناك اختلاف في اعتبار أو عدم اعتبار طريق، فإن منهج الأردبيلي في ذلك «الفائدة» ـ كما صرح في المقدمة ـ هو ذكر اسم الراوي الذي وقع الخلاف في الطريق بسببه؛ (جامع الرواة، ج ۲، ص ۴۷۵، فایده چهارم).
[8]. للاطلاع على هذا الطريق وغيره من الطرق، راجع جامع الرواة، ج ٢، ص ٤٧٥، ثم ـ كما تقدم ـ قارن مع نقد الرجال، ستجد طرقه هناك.
[9]. المقصود بـ «جماعة» أو «عدة» في فهرس الشيخ: الشيخ المفيد، حسين بن عبيد الله، ابن عبدون وآخرون حسب تعبير الشيخ ـ كما ورد في شرح «جماعة» في الفهرس ـ وهم: إبراهيم بن هاشم ص ٤، ٦، أحمد بن حسن الأسفراييني: ص ٢٧، ٧٤، أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي: ص ١٩، ٥٣، أحمد بن محمد بن خالد البرقي: ص ٢١، ٥٥، أحمد بن محمد بن سيار؛ ص ٢٣، ٦٠، جعفر بن قولويه، ص ٤٢، ١٣٠ وعمر بن محمد بن سالم براء: ص ١١٤، ٤٩٤.
[10]. فهرس الشيخ الطوسي، ص ١٤٢، ٦٠٧؛ طريق الشيخ إلى ابن أبي عمير في المشيخة تهذيب، ج ١٠، ص ٧٠. في هذا الطريق يوجد جعفر بن محمد العلوي، ويبدو من بيان تكملة الرجال اعتقاد عدم وثاقته. انتهى. طريق الشيخ إلى محمد بن علي صحيح، والآخرون ثقات إلا إبراهيم الذي صُرح بوثاقته، وأخباره أحياناً «حسن» وأحياناً «صحيح»، لكن يمكن تصحيح هذا الطريق بواسطة طريق آخر من الفهرس (تکملة الرجال، ج ۲، ص ۷۸۴). ربما قصد تصحيح ذلك بطريق آخر، أي بدلاً من إبراهيم بن هاشم الموجود في هذا الطريق، وضع أحد أقرانه الذين صُرح بوثاقتهم، مثل صفار أو يعقوب بن يزيد أو محمد بن الحسين أو أيوب بن نوح أو محمد بن عيسى بن عبيد، فجميع هؤلاء بالإضافة إلى إبراهيم بن هاشم مرتبطون معاً في طريق ثانٍ يصل إلى كتب ابن أبي عمير ورواياته، وقد ذكر الشيخ ذلك في الفهرس. لكن قد يُثار إشكال على الطريق الثاني بسبب بدايته التي هي ابن أبي جيد عن ابن وليد عن صفار. [يجب أن يُعلم] أن ابن أبي جيد ـ كما ذكر في كلام الأردبيلي ـ محل خلاف ويُعد من «رواة مختلف فيهم»، رغم أن أكثر الرجاليين يعتقدون بوثاقته. على كل حال يمكن رد الإشكال المذكور بالاستناد إلى فكرة التعويض، بحيث يكون للشيخ طريقان في الفهرس لجميع كتب وروايات ابن أبي عمير: الأول: طريق من «جماعة» عن «ابن وليد» عن «سعة» عن… والثاني: طريق من «ابن أبي جيد» عن «ابن وليد» عن «صفار» عن… هذان الطريقان يصلان إلى جميع كتب وروايات ابن أبي عمير. فإذا كان ابن وليد راوياً لجميع تلك الكتب والروايات وذُكر اسمه في الطريقين، فيمكن استبدال واسطة الشيخ (ابن أبي جيد) في الطريق الثاني بواسطته (جماعة) في الطريق الأول. لأن «الجماعة» تشمل الشيخ المفيد، وهذا يكفي لتصحيح الطريق. رغم أن الطريق أصلاً صحيح لأن معظم الرجاليين وثقوا ابن أبي جيد. من هذا المثال الأقرب، بيان سيد مصطفى التفرشي في الفائدة الرابعة من نقد الرجال، التي تخص طرق الشيخ الطوسي في تهذيب والشيخ الصدوق في الفقيه. التفرشي في هذه «الفائدة» صحح طريق الشيخ إلى حسن بن محبوب بالاعتماد على طريق الشيخ إليه في الفهرس، والتي تبدأ بـ: «أخبرنا بجميع كتبه ورواياته فلان عن فلان… إلخ» ثم يقول التفرشي بعد ذلك: «طبق ما نقلناه، طريق الشيخ إلى حسن بن محبوب صحيح مطلقاً» (نقد الرجال، ص ۴۱۸، فایده چهارم). خلال هذه الأمثلة، تبين أن معظم تلك التطابقات لم تكن خالية من الإشكالات ولم تكن متوافقة تماماً مع أصول نظرية التعويض ـ كما سيأتي ـ رغم أن بعض هذه التطابقات، في غياب منهج علمي للتطابق، كانت قريبة من نظرية التعويض وطريقة تنفيذها. إن شاء الله في المقالات القادمة سنناقش أصل «نظرية التعويض» مع وجوهها المتعددة.

