ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: احکام حکومتی و منطقة الفراغ با تکیه بر اندیشههای فقهی شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: من بين المواضيع الحديثة في الفقه، اهتمام المفكر الكبير، الشهيد الصدر بـ«منطقة الفراغ»؛ لكن ما أصبح محل نقاش وجدل هو هل هذه المناطق خالية من كل نوع من التشريع وتمثل الحالات التي صمت الله عنها، أم أنها تفتقر إلى الأحكام الإلزامية وحكمها بيد الحاكم الشرعي؟ في هذا السياق، تُعد أفكار الشهيد الصدر الفقهية في هذا الخصوص جديرة بالاهتمام. في مقال «الأحكام الحكومية ومنطقة الفراغ مع الاعتماد على أفكار الشهيد الصدر الفقهية»، سُعي إلى توضيح منطقة الفراغ بالاعتماد على وجهة نظر الشهيد الصدر الفقهية. الادعاء هو أن خلو منطقة الفراغ من الأحكام الإلزامية أمر ضروري لكي يتمكن الحاكم الإسلامي، بالاعتماد على الأحكام الحكومية، من ملء تلك المنطقة الخالية من الإلزام حسب مقتضيات زمانه، بناءً على مصلحة المسلمين أو المجتمع الإسلامي، والتصرف فيها. وبالطبع، فإن الواجبات والمحرمات التي تنشأ بحكم الولاية الفقهية ليست من الأحكام الأصلية للدين التي يفتي بها الفقيه، بل هي حكم حكومي تشكّل بناءً على المصالح، مع أن أصل شرعية هذه الأحكام ووجوب اتباعها هو حكم ثابت في الدين.
المؤلف: مسعود راعی و سید اسماعیل حسینی قلندری
المصدر: حکومت اسلامی، السنة السابعة عشر، العدد الرابع، شتاء ٩١، متسلسل ٦٦
المقدمة
نظرية منطقة الفراغ من تلك النظريات التي جذبت اهتمام الباحثين بشكل خاص بسبب كونها مفتاحاً لحل العقد في الفقه السياسي.
هذه النظرية التي تحظى بتاريخ أطول وعدد أكبر من المؤيدين بين علماء أهل السنة، وغالباً ما يُشار إليها باسم «منطقة العفو»، لم تحظَ بشعبية كبيرة بين فقهاء الشيعة. لكن ما أعاد إحياء هذا الاعتقاد في المجتمعات الشيعية في السنوات الأخيرة هو طرحها من قبل «الشهيد الصدر». فهو الذي يسميها منطقة الفراغ، وأبدى إصراراً كبيراً على طرحها وتقديم الأدلة وشرح وظائفها، مما أدى إلى دخول هذا الموضوع إلى دائرة النقاشات الفقهية والقانونية وإثارة الكثير من الموافقات والمعارضات.
في رسالة مختصرة لكنها مفيدة جداً، كتبها عام ١٣٩٩ هـ ق تحت عنوان «نظرة فقهية ومقدمة إلى الدستور الإسلامي في إيران»[1] رداً على طلب مجموعة من تلامذته وعلماء «لبنان»، يوضح:
الأحكام الثابتة للشريعة التي هي مسلّم بها فقهياً تماماً، طالما تتعلق بالحياة الاجتماعية، تشكل الجزء الثابت من الحقوق الدستورية؛ سواء أُشير إليها في الدستور أم لم يُشر إليها (صدر، 1410هـ، ص 63-62). حيثما لم تكن للشريعة حكم إلزامي قاطع مبني على التحريم أو الوجوب، يكون الحكم للشعب الذي ينتخب الحاكم، فيمكنه وضع أي قانون يراه مصلحة؛ بشرط ألا يتعارض مع الدستور. يُسمى نطاق هذه القوانين منطقة الفراغ وتشمل كل الحالات التي أعطت فيها الشريعة للناس حرية الاختيار (المرجع نفسه).
يشير الشهيد الصدر إلى مجال من مجالات الحياة الاجتماعية تقع فيه مسؤولية التشريع على عاتق الحكومة، وقد ترك الشارع المقدس عمداً الأحكام الإلزامية في هذا المجال لكي يتم التشريع بما يتناسب مع الظروف المختلفة، وتلبية احتياجات الزمان والمكان (المرجع نفسه).
يرى الشهيد الصدر أن المذهب الإسلامي له جانبان مستقلان: جانب محدد بشكل قطعي من قبل الشارع ولا يجوز تغييره، وجانب آخر، سميناه منطقة الفراغ، يجب أن ينظمه ولي الأمر (الدولة) حسب الاحتياجات ومقتضيات الزمان والمكان.
لذلك، منطقة الفراغ تعبير يتعلق بالنصوص التشريعية، لا بالوقائع الموضوعية والخارجية لمجتمع عهد النبوة؛ لأن أفعال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في حدود هذا النطاق تمت وفق الأهداف الاقتصادية لذلك العصر والاحتياجات العملية للزمان.
بعبارة أخرى، يجب القول إن تلك القرارات التي اتخذها النبي صلى الله عليه وآله في إطار ما سبق ليست ثابتة ولا غير قابلة للتغيير عبر الأزمنة والأمكنة المختلفة، ولا ينبغي اعتبار سيرته في هذا الخصوص تشريعاً ثابتاً؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله في ذلك الزمان والمكان، خاصة بصفته ولي الأمر (الدولة) وبناءً على مقتضيات السياسة آنذاك، اتخذ مثل هذه القرارات.
لذا، فإن قرارات النبي صلى الله عليه وآله ضمن منطقة الفراغ لا تُعتبر أحكاماً أبدية؛ لأنه لم يكن في هذا الشأن مبشراً بأحكام الله الثابتة، بل كان قائداً سياسياً ورئيساً للدولة الإسلامية. ولهذا السبب، لا ينبغي اعتبار قراراته جزءاً من المذهب الاقتصادي الثابت، لكن الانتباه إليها يساعد في فهم الأهداف الأساسية للسياسة الاقتصادية (صدر، 1375ش، ص 443).
السؤال الآن هو: هل منطقة الفراغ منطقة خالية من التشريع أم منطقة خالية وفارغة من القوانين الإلزامية؟ بمعنى هل النقاش يدور حول ما إذا كانت منطقة الفراغ لا تحتوي على أي قانون أو نموذج، وخالية من أي تشريع، وفي هذه الحالة ستكون مصداق صمت الشارع؟ مع أن الأفراد في الواقع العملي يظهرون سلوكًا معينًا؟ أم أنه لا يوجد قانون وتشريع إلزامي؟ لذا فإن الحكم بشأنها يكون بيد الفقيه والحاكم.
مفهوم منطقة الفراغ
يمكن القول إنه إلى جانب الأحكام التكليفية الشرعية، هناك أحكام أخرى قد منح الله الولاية والصلاحية في الأمر والنهي بشأنها لولي أمر المسلمين (الحاكم الشرعي). ومن ثم، يمكنه أن يمارس الولاية على الناس في الحدود التي يراها مصلحة، وأن يأمر وينهى. وهذا هو ما يحدث، كما يقول الشهيد الصدر، في منطقة الفراغ. إذًا، منطقة الفراغ هي المكان الذي لم يشغله الشارع من قبل بواسطة الحاكم الشرعي. بمعنى أنه لم يخضع سابقًا لحكم حكومي من الحاكم الشرعي (جمعی از مؤلفان، د.ت.، ج 3، ص 233).
وبعبارة أخرى، يُطلق على العنصر العائم والمتحرك في العلاقة الاقتصادية بين الإنسان والطبيعة اسم منطقة الفراغ. وبصياغة أدق، المنطقة التي قوانينها خالية من الإلزام تسمى منطقة الفراغ، والتي تُضاف إلى حدود صلاحيات ولاية ولي أمر المسلمين. وبناءً عليه، تشمل منطقة الفراغ أفعالًا يكون حكمها الشرعي الأصلي الاستحباب أو الكراهة أو الإباحة. في هذه الحالات، يمكن للفقيه أو الحاكم الإسلامي أن يحكم بالوجوب أو التحريم أو الإباحة بالمعنى الأوسع بناءً على مصالح وأهداف الإسلام (صدر، 1375ش، ص 689).
كما أن منطقة الفراغ تشير إلى مجال من الشريعة الإسلامية الذي، بسبب طبيعته المتغيرة، يمكن أن تتغير أحكامه ومواضيعه وعناوينه، وقد كلف الشارع ولي الأمر بوضع قواعد مناسبة للأوضاع والظروف ومتطلبات الزمان والمكان مع الحفاظ على الضوابط وفي إطار معين. وبما أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم كان بالإضافة إلى كونه مبلغ الشريعة، ولي أمر المسلمين أيضًا، فقد وضع بنفسه قواعد في هذه المنطقة. وفي هذه الحالة، تكون هذه القواعد قابلة للتغيير من قبل أولي الأمر اللاحقين.
والنتيجة المهمة لهذا النقاش هي أن ولي الأمر والدولة الإسلامية، عند التعامل مع هذه الأحكام والروايات التي تدل عليها، لا يعتبرونها ثابتة، بل يقومون، مع مراعاة الضوابط، بالتشريع بأنفسهم [2].
الشهيد الصدر ونظرية منطقة الفراغ
يرى الشهيد الصدر أن هذه المنطقة (منطقة الفراغ) خالية من الحكم الإلزامي، وليست خالية من كل حكم، إذ لا يوجد موضوع لا ينطبق عليه حكم شرعي (صدر، 1410هـ، ص 19-18).
ويؤكد أن منطقة الفراغ ليست نقصًا، وأن الادعاء بأن الإسلام لم يتنبأ بحكم لبعض المواضيع هو د.م.؛ لأن منطقة الفراغ تعني مجالًا له حكم مباح، وليس خاليًا من كل حكم. لذلك، تعكس منطقة الفراغ حيوية ونشاط وقدرة الفكر الإسلامي على الاستجابة لمشكلات كل العصور والأزمان، وتقدم منهجًا يمكن من خلاله للإسلام أن يلبي كل الاحتياجات الثابتة والمتغيرة للإنسان (صدر، 1375ش، ص 726).
ومن الجدير بالذكر أنه رغم أن أوضح شرح في هذا الشأن ورد في كتاب «اقتصادنا» وبشأن المسائل الاقتصادية (المرجع نفسه، ص 402 و 420)، إلا أن الشهيد الصدر في بعض مؤلفاته الأخرى يعمم ذلك على كل الأحكام الاجتماعية والسياسية وكل قانون وحكم عام (صدر، 1410هـ، ص 19-18).
وبالتالي، يُستفاد من كلام الشهيد الصدر أن ولي الأمر، أولاً: يجب أن يؤسس كل أحكامه في منطقة الفراغ على مصالح، وثانيًا: تُفسر هذه المصالح والأحكام الناشئة عنها في ضوء مصالح وأهداف الأحكام الدائمة، وتأخذ لونها، وتسعى إلى إقرارها.
لكن السؤال الذي يطرح بشأن منطقة الفراغ هو: لماذا تكون أحكام الحاكم الشرعي ملزمة فقط في نطاق المباحات، ولا يمكنه إصدار حكم يتجاوز ذلك؟
في الجواب قيل: لأنه في هذا النطاق لا يوجد حكم شرعي إلزامي، لذا فإن أي حكم، سواء كان منعًا مطلقًا أو وجوبًا مطلقًا أو مشروطًا، لن يكون مخالفًا للحكم الشرعي.
ومن ثم، على عكس ما إذا كان الحكم الحكومي في نطاق الواجبات والمحرمات، فإنه يُعتبر مخالفًا لحكم الله، فإن كان هذا الحكم في إطار المباحات، فلا يكون كذلك.
خصائص نظرية منطقة الفراغ
وبناءً عليه، يميز الشهيد الصدر بين نوعين من العلاقات التي يمكن أن تكون موضوع قواعد قانونية؛ النوع الأول يتعلق بالعلاقات بين الأشخاص بعضهم ببعض. ويرى أن علاقة الإنسان بأخيه (من جنسه) ثابتة بطبيعتها ولا تتغير (صدر، 1375ش، ص 686)، لذا تتطلب قواعد ثابتة.
وهذا الرأي يعارض مدرسة «الماركسية» التي ترى أن العلاقات القانونية بين البشر عرضية وتابعة لتطور علاقة الإنسان بالطبيعة (المرجع نفسه).
أما النوع الثاني فيتعلق بالعلاقة بين الإنسان والطبيعة. وهذه العلاقة متغيرة ومتبدلة؛ بمعنى أنه بسبب التغيرات التي تحدث في قدرة الإنسان ومدى سيطرته على الطبيعة، تتغير القواعد أيضًا (المرجع نفسه).
وطبعًا، ثبات العلاقة لا يعني أن أحكامها تُنفذ دائمًا؛ لأن الأحكام الثابتة قد تتوقف في مرحلة التنفيذ بسبب عوامل مثل العناوين الثانوية. كما أن تطور مدى سيطرة الإنسان على الطبيعة لا يعني أنه لا يمكن رسم أي قاعدة ثابتة في هذه المنطقة.
لذا، فإن عدم وضع قواعد تفصيلية لا يعود إلى نقص أو إهمال المشرع (المرجع نفسه، ص 689).
يجب التنبه إلى أن عدم وضع قواعد تفصيلية ثابتة ينبع من طبيعة المنطقة المتغيرة والمتبدلة. بعبارة أخرى، الموضوعات والعناوين في هذا المجال لا تقبل الأحكام الثابتة بذاتها، وليس أن الشارع قد ترك التشريع فيها مهملًا. هذه المسألة متجذرة في توافق القواعد والأنظمة مع الأهداف العامة للشريعة؛ أي أن الوضع يكون متغيرًا بحيث إذا أُقرّت أحكام ثابتة عليه، فإن حدوث تغير في الظروف والأحوال سيخالف أهداف الشريعة. على سبيل المثال، يمكن الإشارة إلى إحياء الأراضي الموات.
كما ورد في الفقه، الأرض الموات هي من الإمام (الدولة). في هذا الموضوع، لا يوجد خلاف (نجفی، 1367ش، ج 38، ص 11)، بل هناك إجماع عليه، وتدل عليه العديد من الروايات (المرجع نفسه).
أعلن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومون عليهم السلام، مع مراعاة أوضاع وظروف زمانهم، قولهم: «مَن أَحيا أرضاً مَواتاً فَهِيَ لَهُ»؛ من أحيا أرضًا مواتًا فهو مالكها[3] (حر عاملی، 1409هـ، ج 25، ص 411-412).
كان هذا الحكم في صدر الإسلام مبررًا وثابتًا تمامًا؛ أي إذا قام شخص بإحياء الأراضي الموات بإمكانياته المحدودة، كان له الحق؛ لكن الآن، بسبب تقدم الصناعات، أصبح الإنسان قادرًا على إحياء مساحات واسعة من الأراضي بمفرده، فامتلاك أو تملك الأراضي الموات بواسطة هذا الشخص لا يتوافق مع الأهداف العامة للشريعة. لذلك، يمكن للدولة الإسلامية أن تحد من نطاق هذه القاعدة. ومن هذا المنطلق، نستنتج أن التملك أو الاستحقاق للأراضي الموات بسبب إحياء الحكم الموضوع في منطقة الفراغ، ويمكن للدولة الإسلامية التصرف فيها (صدر، 1375ش، ص 688).
المعارضون والمؤيدون لنظرية منطقة الفراغ
بعض الفقهاء عارضوا منطقة الفراغ، واعتقدوا أن: «الفراغ القانوني في الشيعة غير موجود؛ لأن كل ما يحتاجه المجتمع الإسلامي من الحياة الشخصية والاجتماعية من الناحية الدينية والروحية قد تم بيان حكمه. فلا يوجد فراغ أو خلاء قانوني، ولا يملك الفقيه حق التشريع» (مکارم شیرازی، 1413هـ، ج 1، ص 553).
هذه المجموعة، بعد أن تنكر الفراغ القانوني بعبارات مثل «لا فراغ ولا خلاء… لا وجود للفراغ أو الخلاء أصلًا»، تستند إلى أدلة من القرآن والسنة. ومن بين هذه الآيات والأحاديث نذكر ما يلي:
- آية 6 من سورة المائدة التي تتحدث عن إكمال الدين وإتمام النعمة.
- الأحاديث التي وردت في هذا المجال؛ منها ما يتعلق بأن الأمة حتى يوم القيامة تحتاج إلى ما يبينه الشرع، بحيث حتى مقدار الخدش الذي يصيب الجسد مذكور في الشرع[4] (المرجع نفسه، ص 553-556).
قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في حجة الوداع حديثًا بهذا المعنى إن كل ما يقرب الإنسان إلى الجنة ويبعده عن النار مذكور في الشريعة وقد أمر ونهي بشأنه، حتى مقدار الخدش الذي يصيب الجسد مبيّن. لذلك، لا يوجد فراغ قانوني، وقد بيّنت جميع الأحكام الشرعية، وإن القول بأنه يمكن الوصول إلى الحكم الشرعي بواسطة الدليل العقلي هو في حالات صعبة ونادرة جدًا (موسوی بجنوردی، 1379ش، ص 325-334).
بعبارة أخرى، يمكن للعقل عند اكتشاف المصالح والمفاسد أن يشرع حكمًا إذا كان من قبيل منطقة الفراغ؛ أي من الحالات التي لم يشرع فيها الشارع حكمًا إلزاميًا – فعلًا أو تركًا. أما إذا وُجد حكم شرعي قطعي، فلا يجوز للفقيه تغييره بناءً على المصالح والمفاسد الظنية؛ لأن ذلك يعد من قبيل تقديم المصلحة على النص، وهذا غير جائز[5] (جمعی از مؤلفان، د.ت.، ج 3، ص 101).
كما أن فقهاء المذهب الأخباري لهم نفس الرأي. يقول «استرآبادي»: «لا يمكن تصور وقوع حادثة أو واقعة خالية من حكم الله عند علماء الإمامية» (استرآبادی، 1426هـ، ص 104-103).
في المقابل، دافع عن ذلك أشخاص مثل الشهيد الصدر في كتاب «اقتصادنا» والدكتور «يوسف القرضاوي» في كتاب «الخصائص العامة للإسلام»، مع مراعاة كيفية ملء هذه المنطقة.
كما أن «الشيخ الأنصاري» في بحثه عن الشروط لديه كلام يمكن الاستفادة منه لإثبات نظرية منطقة الفراغ. يقول إن كل شرط مخالف للشرع، بسبب روايات مثل «ألّا شرطاً أحلّ حراماً أو حرّم حلالاً»، فهو غير معتبر. كما يطرح سؤالًا مهمًا: ما هو الشرط الذي يحل الحرام أو يحرّم الحلال؟ على سبيل المثال، إذا نذر الإنسان أن يقوم بعمل مباح أو يترك عملًا مباحًا، هل هذا تحريم للحلال أو وجوب لغير الواجب؟
ويجيب: تحريم الحلال وتحليل الحرام هو أن ينسب أحدهم حكمًا إلى دين الله، فيعتبر حكمًا واجبًا أو حرامًا ما ليس كذلك، ويغيره. لذلك، إذا أمر الأب ابنه بعمل مباح أو تركه، فهذا ليس تحريمًا للحلال أو تحليلًا للحرام؛ لأن الله أمر بطاعة الوالدين. لكن لا يجوز للأب أن يأمر ابنه بترك حكم واجب أو ارتكاب حكم حرام (شیخ انصاری، 1420هـ، ج 3، ص 325-334). في الواقع، الشهيد الصدر نقل ما قاله الشيخ الأنصاري في وجوب طاعة الأب إلى وجوب طاعة ولي الأمر.
ويعتقد «القرضاوي» أيضًا أن: «منطقة العفو أو منطقة الفراغ هي مجال واسع في الشريعة الإسلامية، ويُملأ بالقياس والاستحسان والاستصلاح والعرف» (قرضاوی، د.ت.، ش2).
لكن عند دراسة أفكار الشهيد الصدر يجب القول إن منطقة الفراغ في الأصل ليست طريقًا للقياس، أو الاستحسان، أو المصالح المرسلة، أو سد الذرائع، أو فتح الذرائع، وإنما تُصدر الأحكام فقط بناءً على تشخيص مصلحة قطعية، وهذه المصلحة يجب أن تكون ناظرة إلى نوع المسلمين أو المجتمع الإسلامي، لأن ما يُطرح بناءً على تقدير أو احتمال أو ظن قوي لا يمكن أن يكون أساسًا لإصدار أحكام إلزامية من قبل الحاكم كحكم حكومي في منطقة الفراغ.
منطقة الفراغ والحكم الحكومي
من صلاحيات الدولة والحاكم الإسلامي إصدار الحكم الحكومي. يمكن أن يكون هذا الحكم في سبيل تنفيذ أحكام الشريعة أو في مقام إدارة البلاد. من حيث الموضوع، قد يكون ناظرًا إلى شخص أو حالة خاصة ويصدر على شكل أمر جزئي، أو يكون عامًا في هذه الحالة يُعد حكمًا عامًا. كما يمكن أن يكون للحكم الحكومي جانب تشريعي. وبالنظر إلى ما سبق، يتضح أن شرعية الحكم الحكومي ليست منفصلة عن نظرية منطقة الفراغ، رغم أن وجود أحدهما لا ينفي الآخر. بمعنى آخر، الحكم الحكومي يتعلق بصلاحيات الحاكم الإسلامي، ومنطقة الفراغ تتعلق بجزء من المجال الذي يمكن للحاكم الإسلامي أن يمارس فيه التشريع، رغم أن الحاكم يمكنه أيضًا في المجال الثابت أن يصدر حكمًا في مجال التنفيذ أو التراحم (صدر، 1375ش، ص 725).
من وجهة نظر الشهيد الصدر، يجب تقسيم أحكام الشريعة إلى قسمين: الزامية (الوجوب والحرمة) وغير الزاميه (الاستحباب، الكراهة والإباحة) (المرجع نفسه، ص 689).
الأحكام الالزامية ثابتة ودائمة ولا يجوز مخالفتها تحت أي ذريعة. أما الأحكام غير الالزامية فهي في مجال الاختيار والإرادة؛ أي كما أن الفرد قادر على الاختيار، فإن الحكم الإسلامي مختار أيضًا لاتخاذ القرار بناءً على مصالح الجماعة في هذا المجال. ويمكن أن يتم هذا القرار من قبل ممثلي الشعب وبموافقة ولي الأمر (المرجع نفسه).
قدم الشهيد الصدر هذا القانون الثابت فقط فيما يتعلق بتدخل الحاكم الإسلامي في نطاق الأحكام غير الالزامية، في إطار نظرية منطقة الفراغ. وفقًا للآية الكريمة: «النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم»[6] (احزاب/33، آیه 6) وكذلك الآية: «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم» (نساء/4، آیه 59)، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحق بما يتركه الناس أو يفعلونه بحرية، أي في الأمور المباحة بالمعنى الأعم، فيمكنه إلزامهم فيها بالترك أو الفعل.
بعبارة أخرى، الأمور المباحة بالمعنى الأعم التي تشمل المستحبات والمكروهات والمباحات بالمعنى الخاص خالية من أي إلزام، ويمكن للحاكم الإسلامي أن يصدر حكمًا الزامياً بالوجوب أو الحرمة بناءً على مصالحه والظروف الزمانية والمكانية في منطقة هذه الأحكام. ومن الواضح أن وجوب الطاعة لهذه الأحكام الولائية لا يستلزم مخالفة أي حكم ديني ثابت؛ لأن الأحكام الثابتة في هذه المنطقة مباحة، والمكلف حر في فعلها أو تركها، لذا فإن الطاعة لأحكام الفقيه الالزامية فيها لا تعني طاعة المخلوق في معارضة الخالق (صدر، 1375ش، ص 726). على سبيل المثال، إنفاق جزء من المال الخاص في المصارف العامة مستحب وليس فيه حرمة، وهنا يمكن لولي الفقيه أن يجعله واجبًا على شكل ضريبة محددة لكل شخص وفق ضوابط معينة. ومثال آخر، تدخين التبغ فعل مباح، لكن ولي الفقيه يمكنه منعه وفق ضوابط معينة. الطاعة للوجوب الولائي في المثال الأول وللحرمة الولائية في المثال الثاني لا تتعارض مع الأحكام الثابتة للدين.
في التوضيح، قد يكون الأمر محرماً كأولي، لكنه قد يصبح مباحًا أو جائزًا أو حتى واجبًا كثانوي أو حكومي. لذلك، عندما يظهر الحكم الحكومي، لا تبقى الحرمة السابقة قائمة بحيث تصبح مثالًا للحكم الحكومي في الأمور المحرمة شرعًا. بمعنى آخر، إذا كان الحج واجبًا كأولي، لكنه حسب تقدير الحاكم وكمسألة حكومية، يُعتبر مخالفًا لمصلحة الإسلام والمسلمين، فسيكون أداؤه حرامًا؛ وليس أن الواجب يُترك إلى الأبد، بل هنا المصلحة الأولية للواجب مؤقتًا مفقودة. أو إذا كان فعل ما محرماً كأولي، مثل التصرف في أموال الآخرين، ثم صدر حكم حكومي، تُرفع الحرمة عن هذا الفعل لأن المفسدة زالت، وما تبقى هو مصلحة قائمة تستند إليها صدور هذا الحكم. وإذا قيل إن الحرمة السابقة ما زالت قائمة، يُقال إنه مع تحقق الحكم الحكومي كواجب، لا يكون هناك اجتماع ضدين؛ ونحن نعلم أن هذا ليس اجتماع ضدين، بل هو دفع أفسد إلى أفسد، وفي بعض الحالات تفضيل المهم على المهم، وهو خارج عن باب التعارض ويدخل في باب التزاحم.
لذا، يمكن استنتاج أنه إذا اعتقدنا أن الحرمة السابقة ما زالت قائمة، سنصل إلى نتيجة خاطئة. والصحيح هو أن تُؤخذ المسألة على هذا النحو: مع صدور الحكم الحكومي أو الحكم الثانوي، تُلغى المصلحة والمفسدة السابقة، ليس بشكل مطلق، بل في ظرف وجود منطقة الفراغ أو الأحكام الثانوية.
بالتأكيد، الوجوب والحرمة التي يصدرها حكم ولي الفقيه الولائي ليست من الأحكام الثابتة للدين التي يفتي بها الفقيه، بل هي حكم مؤقت قائم على مصالح متغيرة. لكن أصل شرعية هذه الأحكام من ولي الفقيه ووجوب اتباعها هو حكم ثابت في الدين؛ لأن تنفيذ هذا الحكم الثابت في ذاته قادر على تنظيم احتياجات حياة الإنسان المتغيرة.
بالعبارة الثالثة، الإسلام في بعض الحالات يصدر حكمًا إلزاميًا مباشرةً، وفي جانب آخر يترك تشريع الحكم الإلزامي في يد الحاكم الإسلامي. إذًا، تُلبَّى حاجات الإنسان المتغيرة مباشرةً بأحكام الولاية للفقهاء، وبشكل غير مباشر بواسطة الحكم الثابت للدين الذي يمنح الحاكم الإسلامي هذا الاختيار.
والتوضيح أن الأحكام تكون تكليفية أو إلزامية، مثل الوجوب والتحريم، أو غير إلزامية؛ مثل المستحب والمكروه والمباح. الحكم التكليفي المباح – الذي يقف إلى جانب الأحكام الأربعة الأخرى – يُسمى المباح بالمعنى الخاص، ومجموع الأحكام غير الإلزامية يُسمى المباح بالمعنى العام؛ لأن في جميعها نوعًا من الإباحة.
الشهيد صدر في إجابته عن سؤال لماذا أفرغ الله تعالى منطقة من الأحكام من الحكم الإلزامي، يطرح بحثًا مفصلًا. خلاصة القول إن خلو منطقة من الأحكام من الإلزام ضروري لكي يستطيع الحاكم الإسلامي من خلالها أن يملأ تلك المنطقة الخالية من الإلزام حسب ظروف زمانه ويتصرف فيها (المرجع نفسه، ص 722 و 725).
دليل إثبات منطقة الفراغ
الآن بعد أن تبينت فائدة وضرورة وجود منطقة مرنة، يجب أن يُسأل: ما الدليل على قبولها في النظام القانوني الإسلامي؟ ولماذا يمكن القول إن الحاكم الإسلامي (الدولة) له صلاحية وضع أنظمة غير الأنظمة الثابتة للشريعة ومخالفة الأحكام غير الإلزامية (منطقة الفراغ)؟
الشهيد صدر في إجابته عن هذا السؤال يقدم أدلة من الكتاب والسنة، ومن ذلك قوله:
دليل صلاحية الدولة في هذا الخصوص هو نص القرآن الكريم الذي يقول: «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم» (النساء: 59). بموجب هذه الآية الكريمة، يحدد نطاق منطقة الفراغ صلاحيات الدولة، فالتشريع في أي عمل يكون بطبيعته مباحًا؛ أي أن ولي الأمر له الإذن في أن يعلن كأمر ثانوي أي نشاط أو إجراء لم يُصرح بتحريمه أو وجوبه صراحةً، كونه ممنوعًا أو واجبًا. لذلك، إذا حظر أمرًا مباحًا، يصبح ذلك العمل حرامًا، وإذا أجبر على تنفيذه، يصبح واجبًا. وبالطبع، الأعمال التي حُرمت تحريمًا مطلقًا مثل تحريم الربا، لا يمكن تغييرها؛ وكذلك لا يستطيع ولي الأمر تغيير حكم الأعمال التي وجب تنفيذها مثل نفقة الزوجة؛ لأن أمر ولي الأمر لا يجب أن يتعارض مع أوامر وأحكام الله العامة. إذًا، حرية تصرف ولي الأمر تقتصر على تلك الإجراءات والقرارات التي أُعلنت بطبيعتها مباحة (صدر، 1375ش، ص 689).
ثم ينتقل الشهيد صدر إلى شرح ودراسة نماذج من الأحكام المتغيرة في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله. فمثلاً ورد في الأحاديث والروايات الشرعية أن «النبي نهى أهل المدينة عن عدم التنازل عن المياه الزائدة عن حاجتهم»[7] (کلینی، 1391هـ، ج 5، ص 294). والآن، مع العلم أن امتناع الأفراد عن التنازل عن أموالهم الزائدة عن حاجتهم ليس ممنوعًا أصلاً ولا يعد من المحرمات الأصلية، يتضح أن النهي والنهي عن ذلك من النبي صلى الله عليه وآله كرئيس للدولة الإسلامية وبسبب الظروف السياسية والاجتماعية الخاصة في ذلك الزمان؛ إذ كانت المدينة في ذلك الوقت بحاجة ماسة إلى نمو الزراعة وتربية المواشي، وكان نقص المياه يقتضي أن يضع المسلمون مياههم الزائدة التي لا يُلزمون عادةً بالتنازل عنها تحت تصرف الآخرين (صدر، 1375ش، ص 690).
تدخل الحاكم الإسلامي والأحكام الإلزامية
إذا تعارض حكمان إلزاميان مع بعضهما البعض؛ أي أن تنفيذ كلاهما معًا غير ممكن للمكلف، يجب على المكلف مراعاة الحكم الأهم وترك الآخر؛ مثلاً إنقاذ المريض واجب ولمس الأجنبي حرام، ولا يمكن للطبيب تنفيذ كلاهما، لذا يجب عليه تنفيذ الحكم الأهم الذي يؤدي إلى إنقاذ المريض، حتى لو اضطر إلى لمس جسد الأجنبي. هذا التعارض يسمى تعارضًا في مقام التنفيذ أو تعارضًا امتناعيًا.
في تعارض التنفيذ بين الأحكام الإلزامية، إذا لم يكن لتشخيص التعارض وتفضيل الأهم آثار اجتماعية وعامة، تقع مسؤولية التشخيص على المكلف نفسه الذي وقع له التعارض؛ مع أن الشارع المقدس قد بيّن معايير لتشخيص الأهم من غيره.
أما حيثما يكون لتشخيص أصل التعارض وتفضيل الأهم آثار اجتماعية وعامة، فتكون المسؤولية على الحاكم الإسلامي.
مثال على ذلك، إذا كان حفظ الحكم الإسلامي متوقفًا على وجود بنك، وكان النظام المصرفي القائم ربويًا، فإن وجوب حفظ الحكم الإسلامي وتحريم الربا يتعارضان. هنا يرفع الحاكم الإسلامي تحريم الربا مؤقتًا بسبب أهمية حفظ الحكم الإسلامي، ليصمم في ظل الحكم الإسلامي نظامًا مصرفيًا خاليًا من الربا، وعندما يتحقق نظام المصرفية الخالية من الربا، يزول التعارض ويُرفع حكم جواز الربا المصرفي.
مثال آخر، إذا تعارض وجوب النهي عن المنكر في الساحة الدولية مع وجوب الحج على المستطيع في ظرف معين؛ أي مثلاً يكون النهي عن المنكر متوقفًا على أداء مراسم البراءة من المشركين – بل إن الحج بدون البراءة يُعد ذلًا للمسلمين وجرأة للمشركين – ولا يمكن تنفيذ مراسم البراءة في الظروف الحالية، في هذه الحالة يعلق الحاكم الإسلامي الحج مؤقتًا ليهيئ الظروف المناسبة لتنفيذ كلا الحكمين.
مثال آخر الذي يمكن طرحه في هذا الصدد هو أن إباحة إحياء الأرض، ومن ثم، ملكية أو حق استغلال المُحيي للأرض، حكم ثابت في الإسلام. في الوقت الحاضر، حيث يمكن لشخص ما أن يُحيي مساحة كبيرة من الأرض باستخدام أدوات متقدمة، فإن استمرار هذه الإباحة يؤدي إلى اختلال العدالة الاجتماعية. لذلك، يمنع الحاكم الإسلامي إحياء الأرض بما يزيد عن حد معين.
في هذا المثال، قد يُظن أن نطاق العدالة الاجتماعية قد تم وضعه كأحكام تكليفية ثابتة في الدين، ولم تُذكر مثل هذه الأحكام في المصادر الفقهية؛ لكن هذا الظن يتعلق بالفقه الموجود.[8]
شمولية وأبدية الشريعة ومنطقة الفراغ
أحد الاعتراضات التي وُجهت إلى هذا النظر هو استلزامه لنقص في الدين. فقد قال بعضهم إنه وفقًا للآيات والروايات المتعددة والموثوقة في النظام الحقوقي الإسلامي، لا وجود لفراغ قانوني يستوجب ملئه من قبل الحاكم. عندما يعلن القرآن الكريم صراحةً أن الإسلام كامل وكامل (المائدة (5): 3)، فإنه بذلك قد حدد تكليف جميع الظواهر التي يبتلى بها الإنسان. في هذه الحالة، ما هو الفراغ الذي نملؤه بتشريع بشري؟
في الرد على هذا السؤال، يصرح الشهيد الصدر بأن وجود مثل هذا المجال في الفقه والحقوق الإسلامية ليس دليلاً على نقصها، بل هو رمز للنضج والمرونة والقدرة على الاستجابة لاحتياجات الزمان أو الأماكن المختلفة: «لا ينبغي اعتبار هذا الأساس الحقوقي دليلاً على نقص أو إهمال تجاه بعض الوقائع والأحداث، بل هو دليل على شمول النظام الحقوقي وقوته في حل مسائل الفترات المختلفة؛ لأن المنطقة المذكورة لم تنشأ عن إهمال أو صدفة، بل هي خاضعة لأحكام ثابتة خاصة، حيث يتخذ ولي الأمر (الدولة) قرارات قانونية وفق مقتضيات العصر ضمن إطار تلك الأحكام وينفذها» (صدر، ۱۳۷۵ش، ص ۶۸۹؛ المرجع نفسه، ص ۸۹).
وكذلك في الروايات، وُصفت أحكام الشريعة الإسلامية بأنها أبدية؛ فمثلاً ورد في الروايات أن «حلال محمد حلال أبداً إلى يوم القيامة وحرام محمد حرام أبداً إلى يوم القيامة» (کلینی، 1363ش، ج 1، ص 58)؛ أي إن حلال محمد صلى الله عليه وآله إلى الأبد حتى يوم القيامة حلال، وحرامه إلى يوم القيامة حرام.
النقطة الجديرة بالاهتمام في هذه الرواية هي التأكيد على خلود الشريعة؛ بحيث ذُكر الحلال مقدمًا على الحرام.
قال الإمام الصادق عليه السلام في مقابل الاجتهاد بالرأي: «لا شيء إلا وله حكم في الكتاب والسنة» (محدث نوری، 1408هـ، ج 17، ص 258).
ورُوي عنه أيضًا قوله: «ليس في دين الله شيء إلا وله حكم في الكتاب والسنة، وقد أكمل الله دينه. فقال: اليوم أكملت لكم دينكم» (المرجع نفسه، ص 252).
قد يُقال إن نظرية منطقة الفراغ تتعارض مع كلا المجموعتين من الروايات السابقة؛ لأن في هذه النظرية يقوم ولي الأمر بالتشريع، مما يؤدي إلى تحريم الحلال، وأيضًا لأن تصور منطقة الفراغ يتعارض أساسًا مع شمولية الشريعة؛ لكن بالتدقيق يتضح أن نظرية منطقة الفراغ لا تتعارض بأي شكل مع هاتين المجموعتين من الروايات؛ لأن منطقة الفراغ تتعلق بموضوعات ذات طبيعة متغيرة ولا حكم ثابت لها. وقد كلف الشارع الحكيم وضع القواعد في هذه الموضوعات لولي الأمر، وليس أن يكون هناك حكم ثانوي مُصوَّر ومشرَّع ويريد الحاكم تغييره. وما تبقى هو المجموعة الثانية من الروايات التي تشير إلى شمولية الشريعة. وهنا يجب القول إن نظرية منطقة الفراغ لا تتعارض مع الروايات السابقة؛ لأن هذه الروايات تهدف إلى نفي الاجتهاد بالرأي والقياس الذي كان سائداً بشدة في مرحلة من تاريخ الفقه. حيث كان بعض الأشخاص يتصرفون بذوقهم وميولهم الشخصية وبدون أي ضابط مشروع في تحليل الشريعة واستخلاص الأحكام. في الحقيقة، هذه الروايات تنفي منهجية الاستنباط الذاتية الأنانية.
من جهة أخرى، تضع هذه الروايات الضابط والمعيار الصحيح للاجتهاد في الكتاب والسنة.
يجب الانتباه إلى أن نظرية منطقة الفراغ لا تدعي العمل خارج إطار الكتاب والسنة وبصورة اجتهاد بالرأي، بل تدعي أن الله تعالى في القرآن، وفقًا لآية «أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم» (النساء (4): 59)، قد منح صلاحية خاصة لأولي الأمر وجعل أوامرهم واجبة الاتباع. والآن، المنطقة التي يمكن لولي الأمر أن يمارس فيها صلاحياته لها أبعاد ومجالات متعددة، أحدها يتعلق بالموضوعات المتطورة والمتغيرة. لذلك، التشريع في منطقة الفراغ مبني على الكتاب وله مؤيدات كثيرة في السنة أيضًا.
يستنبط الشهيد الصدر من هذه الآية [59] من سورة النساء أن حد ونطاق الترخيص في سلطة الحاكم هو كل عمل لا يدل النص الشرعي على تحريمه أو وجوبه. بناءً على ذلك، يمكن للوالي أن يصدر حكمًا حكوميًا بشأن أي عمل هو في الأصل مباح شرعًا، فإذا منعه مثلاً، يصبح ذلك العمل حرامًا، لكنه لا يستطيع أن يبيح عملاً حرمه الشرع، مثل الربا، أو يمنع عملاً وجب في الشرع، مثل نفقة الزوجة؛ لأن الطاعة للحكومة واجبة إلى الحد الذي لا تتعارض فيه مع طاعة الله وأحكامه العامة (صدر، 1375ش، ص 725).
الحكم العام لمنطقة الفراغ
يجب الانتباه إلى أن الأصل الأول في الأفعال هو الإباحة، لا الحظر والمنع. علاوة على ذلك، حتى إذا وُجد احتمال لوجود تكليف في مكان ما، فإن الأصل في البراءة الشرعية يسري، ولا يقع على الشخص أي واجب في مرحلة العمل. رغم أن الشهيد الصدر، بناءً على مذهب «حق الطاعة»، يرى أن الملوكية الذاتية لله تعالى تشمل الطاعة في التكليفات القطعية والاحتمالية، إلا أنه مع ذلك، وبالنظر إلى الأدلة الشرعية مثل آية «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها» (الطلاق (65): 7)، ينفي التكليف ويقبل عمليًا حكم البراءة (صدر، 1400هـ، ص 37).
لذلك، القاعدة الأولى والأصل العملي في الأفعال، بما في ذلك موضوع منطقة الفراغ، هو الإباحة. وعلى هذا الأساس، يمكن للولي الأمر، مع مراعاة الضوابط، أن يحول هذه الإباحة إلى تحريم أو وجوب.
يكتب الشهيد صدر في هذا الصدد: «كل فعل من الناحية التشريعية مباح. لذلك، كل نشاط وعمل لا يدل نص تشريعي على تحريمه أو وجوبه، يمكن للولي الأمر أن يمنعه أو يأمر به بإضافة صفة ثانوية» (صدر، 1375ش، ص 689).
النقطة المهمة هنا هي وجود نص تشريعي؛ لأنه قد يكون النبي ﷺ قد نهى أو أمر بشيء من منطلق مقام ولاية الأمر، ولكن يجب أن يُعلم أن هذا الأمر والنهى ليسا نصاً تشريعياً، بل يُعتبران حكماً للحاكم يمكن تغييره بوجود شروط معينة.
أمر آخر يجب الإشارة إليه هو أنه في العبارة السابقة لم يُذكر أحكام الاستحباب والكراهة، بل ذُكرت فقط ثلاثة أحكام عامة: الإباحة، الوجوب، والتحريم. ربما يكون السبب في ذلك أن النظام القانوني الحاكم على الأنشطة الاقتصادية المتعلقة بالدولة لا يحتوي على شيء سوى هذه الأحكام الثلاثة العامة: الإباحة، التحريم، والوجوب؛ مع أن الأحكام الأخلاقية مثل الكراهة والاستحباب لها مكانة خاصة. وبما أن الدولة الإسلامية من حيث تنظيم الشؤون الاقتصادية ووضع القوانين لا تستطيع التشريع إلا في الأمور التي يوجد فيها حكم شرعي بالوجوب أو التحريم، فإنها في الحالات التي لا يوجد فيها حكم إلزامي لها صلاحية وضع القوانين.
هنا قد نواجه إشكالاً وهو أن الشهيد صدر في تفسير منطقة الفراغ تحدث عن علاقات الإنسان بالطبيعة واعتبر هذا المجال متغيراً. وهو في تفسير حدود المنطقة يشير إلى عدم وجود نص تشريعي يدل على الإلزام (المرجع نفسه، ص 685).
وبملاحظة أمثلة هذين المجالين ـ علاقة الإنسان بالطبيعة وعدم وجود نص تشريعي يدل على الإلزام ـ يمكن القول إن العلاقة بين المجالين هي علاقة عموم وخصوص من وجه؛ لأن في علاقات الإنسان بالإنسان قد نجد أحكاماً غير إلزامية، وفي مجال علاقات الإنسان بالطبيعة قد نجد أحكاماً تشريعية إلزامية. والرد على ذلك يمكن أن يكون بأن في منطقة الفراغ، نظراً لتطور سيطرة الإنسان وهيمنته على الطبيعة، يمكن أن تكون الأحكام متطورة. أما من حيث الإثبات، فوجود هذا الوضع يعتمد على عدم وجود نص تشريعي يدل على الإلزام.
عدم تعارض النظرية مع أدلة الإباحة التشريعية
كما ذُكر، نطاق صلاحيات ولي الأمر في منطقة الفراغ هو الإلزام في الأمور التي لا يوجد فيها نص تشريعي يدل على الإلزام. وقد يُقال إن هذا الفهم لا يتوافق مع بعض الآيات والأحاديث، لأنها لم تؤكد على المباحات. مثلاً، يقول الله تعالى في القرآن الكريم: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَحْرِمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا»[9] (المائدة: ٨٧).
وفي آية أخرى: «قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ أَأَنزَلَ اللَّهُ لَكُم بِالْحَقِّ أَمْ أَفْتَرَيْتُمْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ»[10] (يونس: ٥٩).
وفي الأحاديث توجد مضامين مماثلة، مثلاً في حديث: «إن الله يحب أن يُراعى في واجباته كما يحب أن يُراعى في مباحاته»[11] (حرعاملی، 1409هـ، ج1، ص108؛ 1406هـ، ج16، ص232).
وفي رواية منقولة عن الإمام علي عليه السلام:
«إن الله فرض عليكم واجبات فلا تضيعوها، وحدوداً فلا تعتدوها، ومنعكم من أشياء فلا تنتهكوا حرمتها، وأبقى لكم أشياء لم يذكرها وتركها من النسيان، فلا تتعبوا أنفسكم بشأنها»[12] (نهجالبلاغه، حکمت 105).
وقد يُقال إن ولي الأمر لا يمكنه تحريم المباحات أو وجوبها إلا في حالة التعارض، وهذا لا علاقة له بتحليل الحرام وتحريم الحلال.
والرد هو أن نظرية منطقة الفراغ تدعي أن بعض علاقات البشر ذات طبيعة متطورة، وقد كلف الله الحاكم الإسلامي بوضع التشريع لها وفق مبادئ وضوابط محددة. وهذا نوع من التشريع باعتبار تحديد مقام وضع القانون.
شمولية التشريع مع قبول منطقة الفراغ والعفو
الشمولية في الشريعة لا تعني وجود نص خاص من الكتاب والسنة لكل ما يحدث بكل تفاصيله، لأن هذا أمر مستبعد بوضوح، بل المقصود بالشمولية أن الكتاب والسنة هما مبادئ عامة تضمن إمكانية التطبيق التفصيلي على الأمور الفرعية التي قد تحدث في المستقبل. كما يقول الإمام الصادق عليه السلام: «علينا بيان المبادئ ـ القواعد العامة ـ وعليكم التفريع عليها» (حر عاملی، 1409هـ، ج18، ص41، باب7، ح51).[13]
أصحاب نظرية منطقة الفراغ لا يؤمنون بالتشريع الإلهي المطلق في كل المجالات سواء كان عاماً أو خاصاً، بل يرون أن هناك مجالات خالية من التشريع الإلهي المباشر، ويعتبرون الفقيه كالولي للأسرة (طباطبایی، 1393هـ، ج 4، ص 129) الذي يتخذ القرارات ويخطط بناءً على مصالح الأسرة، وهو صاحب الاختصاص والواجب أن يحكم بحسن نظر مع مراعاة أهداف ومقاصد الشريعة من جهة ومصالح الأمة من جهة أخرى، ويشرع. وبما أن التشريع من هذا الكيان التشريعي، وفق الفرض، معين ومجاز من الله تعالى، فلا يتعارض مع حصر السيادة والولاية لله، ويتفق تماماً مع التوحيد في التشريع والتقنين (علیدوست، 1388ش، ص 202). يقول العلامة الطباطبائي، وهو من المؤمنين بهذا الرأي:
«الشهيد صدر، لا يقتصر مجال التشريع للولي الأمر على (علاقة الإنسان بالطبيعة) فحسب، بل يقيده أيضًا بعدم وجود نص تشريعي يدل على الإلزام بالفعل أو الترك، وقد قال: الشهيد صدر يحدد منطقة الفراغ بعلاقة الإنسان بالطبيعة ويقيدها بعدم وجود نص تشريعي يدل على التحريم والوجوب، ويعرف شخصية المشرع بأنها (الولي الأمر) و(الدولة)، وفي بيان آخر، يعتبر العمل المنجز من قبله (تشريعًا ثانويًا)» (المرجع نفسه).
الشهيد صدر، رغم أنه يطرح هذه الأقوال في مناقشات اقتصادية ويشرحها بصبغة وأمثلة اقتصادية، إلا أن موضوع ومعيار هذه المسائل ليست محصورة في القضايا الاقتصادية فقط، بل تنطبق أيضًا على سائر شؤون حياة الإنسان.
المرحوم «الناييني» في كتابه «تنبيه الأمة وتنزيه الملة» يؤكد أن أحكام المجلس والدولة يجب أن تكون في نطاق الأحكام الشرعية غير المنصوص عليها، وفي هذا النطاق يُترك وضع القوانين والأحكام للفقهاء في زمن الغيبة، وأن التشاور مع المتخصصين في مجلس الشورى الإسلامي في هذا المجال صحيح، ولا موضوع له في الأحكام المنصوص عليها؛ ففي تلك الأحكام يجب المطابقة، وفي هذا المجال يكون الوضع والتحديد. وقد كتب في هذا الصدد ما يلي:
اعلم أن مجموع الواجبات المتعلقة بالنظام وحفظ البلاد وسياسة شؤون الأمة – سواء كانت الأوامر الأولية التي تشمل الأوامر المتعلقة بالواجبات النوعية، أو الثانوية التي تتضمن العقاب على مخالفة الأوامر الأولية – على كل تقدير، لا تخرج عن قسمين؛ إما نصوص منصوصة يكون الواجب العملي فيها معينًا خصوصًا وحكمها في الشريعة المطهرة مضبوطًا، أو غير منصوصة يكون الواجب العملي فيها، بسبب عدم إدراجها تحت ضوابط خاصة ومقياس مخصوص، غير معين وموكول إلى رأي وتفضيل ولي النوع (نائینی، ۱۳۷۸، ص ۱۳۵-۱۳۰).
ميرزا الناييني – خلافًا لما نقل عن سيد محمد باقر صدر – لا يحدد منطقة الفراغ بعلاقة الإنسان بالطبيعة؛ وإن كان بسبب تقييدها بالمجال الذي لا يوجد فيه نص خاص، يتفق مع الشهيد صدر في قيد عدم وجود نص تشريعي يدل على التحريم والوجوب.
ويعتبر بعضهم أيضًا منطقة الفراغ «أمورًا عرفية» قد فوض الشرع المقدس تقريرها إلى (التشاور وآراء العقلاء بصفات معينة) (محلاّتی غروی، د.ت.، ص 90 و 539).
علاوة على ذلك، في بعض الكتابات، اعتُبرت منطقة الفراغ طبيعة عمل العقلاء مثل «تحديد الموضوعات»! كما ورد في النص التالي:
القوانين السلطانية لا علاقة لها بالأحكام والواجبات الشرعية، ولا تتعارض أصلًا وفرعًا مع القواعد المتشرعة بأي وجه من الوجوه، بل هي كلها من قبيل تحديد الموضوعات؛ لذا فإن صحة ووجوب الكبرى التي هي حفظ بيضة الإسلام وبقاء طريقة الجعفرية واستمرار السلطنة الشيعية الاثني عشرية، لا يشك فيها أحد من الجاهل والعاقل. أما الصغرى، وهي أي العلوم والمعارف والوسائل والأدوات في هذا العصر لها أكبر مدخلية في بقاء طريقة الجعفرية وفي دوام وتقدم سلطنة السلطان الاثني عشري، فهي أمر يدخل ضمن الموضوعات (خلخالی، د.ت.، ص ۲۹۸).
النتيجة
بما أن منطقة الفراغ خالية من الحكم الإلزامي، فإن دور الحاكم الشرعي أو ولي الفقيه ليس في إصدار أي حكم، بل في إصدار أو رفع الأحكام الإلزامية؛ لأن الاعتقاد هو أن هذه المنطقة التي تحتوي على حكم، لا تحتوي إلا على حكم غير إلزامي. لذلك، بالاستناد إلى هذه المنطقة، يمكن للحاكم الشرعي رفع الالتزامات الشرعية المتعلقة بهذه المنطقة.
نقطة أخرى هي أن الفقيه فقط كحاكم يمكنه تغيير الأحكام الإلزامية أو إصدار حكم إلزامي في هذه المنطقة؛ لأن هذه المنطقة لا تأخذ معناها الحقيقي إلا إذا تمكن الحاكم من الانحراف عن المباح والمجوز، والوصول إلى حدود الواجب والنبذ، وهو ما يعني الإلزام، وهذه الصلاحية لإدارة شؤون المجتمع الإسلامي هي التي وُضعت في يد حاكم المجتمع.
منطقة الفراغ ليست منطقة صمت الشارع، بل هي منطقة ممارسة سلطة الحاكم الشرعي لتحقيق المصالح النوعية ودرء المفاسد النوعية. لذلك، من يتخذ هذا القرار بصفته ولي الفقيه أو الحاكم الشرعي يحتاج إلى شروط، أهمها صفة العدل الفردي والاجتماعي للحاكم. ورغم أن فقه الإمامية يعتبر العصمة أيضًا ضرورية للإمام عليه السلام، فإن ذلك يمنع سوء الاستخدامات التي قد تحدث باسم الحاكم في المجتمع الإسلامي، وهذا من مزايا فقه الإمامية [14].
مقصود الشهيد صدر من منطقة الفراغ هو الفراغ من الأحكام الإلزامية في نطاق المباحات بمعناها الأعم. لذلك، رغم أنه يحدد الأحكام الشرعية لجميع حاجات الإنسان، فإن التغيير المذكور يتم بواسطة الولي الأمر والدولة الإسلامية تحت إشرافه. على أي حال، نظرية منطقة الفراغ تشير إلى صلاحيات الولي الأمر، وفي مقدمتها بيان حق إصدار الأحكام الحكومية من جانبه.
المصادر والمراجع
۱. القرآن الكريم.
۲. نهج البلاغة.
۳. استرآبادی، مولی محمد امین، الفوائد المدنیة، قم: دفتر منشورات اسلامی، وابسته به جامعه مدرسین حوزه علمیه قم، ج ۲، ۱۴۲۶ق.
۴. جمعی از مؤلفان، «پرسشها و پاسخها»، مجله فقه اهل بیت، قم: مؤسسه دائرة المعارف فقه اسلامی، دون تاريخ.
۵. حر عاملی، محمدبن حسن، وسائل الشیعه، ج۱۶ و ۲۵، قم: مؤسسة آل البیت، ۱۴۰۹ق.
۶. حکمتنیا، محمود، «مفهوم منطقه الفراغ»، فصلنامه تخصصی اقتصاد اسلامی، سال دوم، ش ۸، ۱۳۸۰ش.
۷. خلخالی، عمادالعلماء، «بیان معنای سلطنت مشروطه» (الطبعة شده در رسائل مشروطیت)، جمعآوری از حسین زرگری نژاد، دون مكان النشر: دون ناشر، دون تاريخ.
۸. صدر، سیدمحمدباقر، اقتصادنا، دون مكان النشر: مکتب الاعلام الاسلامی، ۱۳۷۵ش.
۹. —————-، الاسلام یقود الحیاة، بیروت: دارالتعارف للمطبوعات، ۱۴۱۰ق.
۱۰. —————-، دروس فی علم الاصول، (حلقه سوم، الجزء دوم)، بیروت: مکتبة المدرسة اللبنانی، ج ۲، ۱۴۰۰ق / ۱۹۸۶م.
۱۱. طباطبایی، سیدمحمدحسین، المیزان فی تفسیر القرآن، ج۴ و ۱۹، تهران: دارالکتب الاسلامیة، ج۳، ۱۳۹۳ق.
۱۲. طوسی، ابوجعفر محمدبن الحسن، تهذیب الاحکام، تهران: دارالکتب الاسلامیة، ج۴، ۱۴۰۷ق.
۱۳. علی اکبریان، حسنعلی، «دخالت حاکم اسلامی در حیطه احکام الزامی»، مجله حکومت اسلامی، ش ۲۴، ۱۳۸۱ش.
۱۴. علیدوست، ابوالقاسم، فقه و مصلحت، تهران: سازمان منشورات پژوهشگاه فرهنگ و اندیشه اسلامی، ۱۳۸۸ش.
۱۵. قرضاوی، یوسف، عوامل السعة و المرونة فی شریعة الاسلامیة، کویت: الدیوان الامیری، دون تاريخ، ش ۲.
۱۶. کلینی، محمدبن یعقوب، فروع کافی، ج۵، تصحيح و تعلیق علی اکبر غفاری، تهران: دارالکتب الاسلامیة، ج۲، ۱۳۹۱ق.
۱۷. —————- الکافی، ج۱، تصحيح و تعلیق علی اکبر غفاری، تهران: دارالکتب الاسلامیة، ج۵، ۱۳۶۳ش.
۱۸. محدث نوری، میرزاحسین، مستدرک الوسائل، ج۱۷، بیروت: مؤسسة آل البیت، ۱۴۰۸ق.
۱۹. محلاتی غروی، محمدا سماعیل، «اللآلی المربوطه فی جواب المشروطه» (الطبعة شده در رسائل مشروطیت)، جمعآوری از حسین زرگری نژاد، دون مكان النشر: دون ناشر، دون تاريخ.
۲۰. مکارم شیرازی، ناصر، انوار الفقاهة، ج ۱، (کتاب البیع)، قم: مطبوعاتی هدف، مدرسه امام امیرالمؤمنین، ج ۲، ۱۴۱۳ق.
۲۱. موسوی بجنوردی، سیدمحمد، علم اصول، تهران: مؤسسه الطبعة و نشر عروج، ۱۳۷۹ش.
۲۲. نائینی، میرزا محمدحسین غروی، تنبیه الامة و تنزیه الملة، قم: منشورات دفتر تبلیغات اسلامی حوزه علمیه قم، ۱۴۲۴ق.
۲۳. نجفی، محمدحسن، جواهر الکلام، ج۳۸، تهران: دارالکتب الاسلامیة، ج۱۰، ۱۳۶۷ش.
[1] «اللمحة الفقهية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية في إيران»، مندرج في «الإسلام يقود الحياة».
[2] انظر: محمود حكمتنيا، «مفهوم منطقة الفراغ»، الفصلية التخصصية للاقتصاد الإسلامي، العدد ٤، ١٣٨٠ ش.
[3] قال أبو عبدالله: كان أمير المؤمنين(عليه السلام) يقول: «من أحيا أرضاً من المؤمنين فهي له وعليه طسقها يؤديه إلى الإمام في حال الهدنة، فإذا ظهر القائم(عج) فليوطّن نفسه على أن تؤخذ منه» (شیخ طوسی، تهذیبالأحکام، ج ۴، ص 145 و ۴۰۴).
[4] «ما من شيء تحتاجه إليه الأمة إلى يوم القيامة إلا وقد ورد فيه نص حتى أرش الخدش».
[5] تأثير الزمان والمكان في الأحكام الاجتهادية، لا في الأحكام التي يوجد فيها نص، لأنّه إذا كان هناك نص من الشارع والموضوع ليس من قبيل منطقة الفراغ، فإن تقديم المصلحة على النص لا معنى له؛ لأن هذا العمل تشريع حرام، وهو بدعة للهروب من الالتزام بالأحكام الشرعية. مثال: بناءً على الكتاب والسنة، الطلاق المتكرر بحيث لا يقع رجوع أو زواج بينهم، باطل. لذلك إذا طلق الرجل زوجته بصيغة طلاق واحدة ثلاث مرات أو كرر صيغة الطلاق ثلاث مرات في جلسة واحدة، يعتبر طلاقاً واحداً. كان رسول الله ﷺ والخليفة الأول يعتمدان هذا الأسلوب، ويعتبران من الطلاقات التي تتم بهذه الطريقة طلاقاً نافذاً؛ لكن الخليفة الثاني عدل عن هذا الأسلوب وقال: الناس في مسألة الطلاق التي لهم فيها مهلة يطلبون العجلة، فالأفضل أن نوافق على طلبهم، وفي النهاية عمل وفقاً لرغبة الناس. هذه المسألة من البديهيات أن تطبيق الرأي في مسألة يوجد فيها نص من الكتاب والسنة غير جائز. تطبيق الرأي صحيح فقط إذا لم يكن هناك نص خاص في ذلك الخصوص.
[6] «النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم…».
[7] عن أبي عبدالله ﷺ قال: «قضى رسول الله ﷺ بين أهل المدينة في مشارب النخل أنه لا يمنع نفع الشيء، وقضى بين أهل البادية أنه لا يمنع فضل ماء، ليمنع فضل كلاء. وقال: لا ضرر ولا ضرار» (کلینی، فروع کافی، ج۵، کتاب المعیشة، باب الضرار، ح۶).
[8] انظر: حسن علي أكبر يان، «دور الحاكم الإسلامي في نطاق الأحكام الإلزامية»، مجلة الحكم الإسلامي، العدد ٢٤، ١٣٨١. ٩. «يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين».
[9] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ.
[10] «قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراماً وحلالاً قل الله أذن لكم أم على الله تفتَرون».
[11] قال رسول الله ﷺ: «إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه».
[12] وقال ﷺ: «إن الله تعالى أفرض عليكم فروضاً فلا تضيعوها وحد لكم حدوداً ولا تعتدوها ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها وسكت لكم عن أشياء ولم يدعها نسياناً ولا تتكلفوها».
[13] «إنما علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرعوا».
[14] المقصود من الشهيد صدر بـ «مباح»، «غير حرام» و«واجب»؛ مستحب، مكروه ومباح؛ لأن الحكم في هذه الثلاثة غير إلزامي ولا يتحقق في تزاحم مع حكم إلزامي.

