ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: واکاوی مؤلفههای مفهومی «استنطاق قرآن» در روش تفسیری شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: يتناول هذا البحث تحليل المكونات المفهومية لـ«استنطاق القرآن» في المنهج التفسيري لـالشهيد صدر، موضحًا مكانة هذا المفهوم المحوري في نظريته القرآنية. لا شك أن الشهيد صدر من رواد النظرية القرآنية في العصر الحديث. فهو يرى أن الوصول إلى نظريات القرآن يتطلب استنطاق الكلام الإلهي. وعلى الرغم من أن تعبير «الاستنطاق» له جذور روائية وكان دائمًا مستخدمًا في الأدب الديني من قبل المفكرين، إلا أنه في فكر الشهيد صدر مصطلح خاص ومفهوم أساسي تقوم عليه النظرية القرآنية. ونظرًا لأهمية هذا المفهوم في فهم رؤية الشهيد صدر تجاه النظرية القرآنية، يتناول هذا البحث بأسلوب وصفي – تحليلي مكونات مفهوم «استنطاق القرآن» في فكره. وتُظهر نتائج البحث أن استنطاق القرآن من وجهة نظر الشهيد صدر، من حيث الهدف والموضوع والمنهج، هو مفهوم مختلف عن التفسير والتأويل، وأن نتائجه تقع في مجال دلالات الكلام الإلهي الإشارية. كما أن هذا المفهوم يعتمد على مكونات مثل التساؤل، والمطابقة، والتاريخية، واللانهاية، والثنائية، والوعي، والحكم، ووحدة النص والمفسر، والتي يسلط الاهتمام بطبيعتها ودورها وعلاقاتها الضوء على الأبعاد الخفية لرؤية الشهيد صدر في النظرية القرآنية، مما يتيح إمكانية تصميم نموذج للنظرية القرآنية بناءً على آرائه.
المؤلف: امید قربانخانی
المصدر: پژوهشهای قرآنی، ربيع 1401، العدد 102، ص 23 إلى 42.
مقدمة
«استنطاق القرآن» من التعبيرات التي وردت لأول مرة في روايات الأئمة الأطهار (للاطلاع على أنواع هذه الروايات انظر: إيزدي وأخوان مقدم، 1392: 109-111) ومن ثم استُخدمت من قبل العلماء المسلمين وذُكرت لها معانٍ وتطبيقات مختلفة. (صفره، معارف و پهلوان، ١٣٨٩: ١٤٦) وقد طرحت آراء مختلفة حول معنى ومقصود وحدود الاستنطاق. على سبيل المثال، يرى العلامة الطباطبائي أن الاستنطاق يتعلق بتفسير القرآن واكتشاف المعاني الظاهرة، ويكتب في شرح مهمة المفسر: «فعلى الباحث عن مراده ومقصده أن يستعين بالبعض على البعض ويستشهد بالبعض على البعض ويستنطق البعض في البعض» (طباطبایی، ١٣٩٠: ١٦٧/٧)؛ «لفهم المراد الإلهي من آية، يجب على المفسر أن يستمد العون من آيات أخرى ويجعلها شاهدة، وأن يستنطق آية بآية أخرى.» في المقابل، يرى آية الله جوادي الآملي أن «الاستنطاق» يقع في مجال باطن القرآن وفهم معارفه الغيبية. (جوادی آملی، ١٣٨٢: ١١٥-١١٧)
من بين التفسيرات المختلفة لـ«الاستنطاق»، يحظى المفهوم الذي يطرحه الشهيد صدر بأهمية خاصة؛ لأن استنطاق القرآن في فكره هو الأساس المنهجي الذي يقدم من خلاله استخراج آراء القرآن ورؤاه. على عكس التيار التفسيري الذي سيطر على العالم الإسلامي لقرون والذي كان همه الوحيد كشف الأدلة والمقاصد اللغوية والعبارات القرآنية، فإن الشهيد صدر من القلائل الذين سعوا لاكتشاف آراء القرآن حول موضوعات مختلفة، وقدم في هذا السياق منهجًا. وبما أنه يطلق على منهجه اسم «استنطاق القرآن» (صدر، ١٤٢١:٢٩)، فإن الفهم الدقيق لهذا المنهج مرتبط بالفهم الصحيح للاستنطاق في نظره. ونظرًا لأهمية هذا المفهوم في فكر الشهيد صدر وقلة الاهتمام به في الأبحاث السابقة، يتناول هذا البحث مفهوم الاستنطاق في نظريته. وتزداد ضرورة هذا البحث عندما نرغب بالاعتماد على نظرية الشهيد صدر لتقديم نموذج للوصول إلى آراء القرآن؛ لأن أي نموذج يُقدم بناءً على نظرية يجب أن يستند إلى مفاهيمها الأساسية ومكوناتها المفهومية. لذلك، يعد هذا البحث دراسة أساسية ومقدمة في سبيل الوصول إلى نموذج الشهيد صدر في كشف النظريات القرآنية.
خلفية الموضوع
بعيدًا عن التعريفات والبيانات المختصرة التي قدمها بعض الباحثين في القرآن حول «استنطاق القرآن»، كُتبت أبحاث مستقلة في هذا الموضوع، لكنها في الغالب لا تتناول وجهة نظر الشهيد صدر. على سبيل المثال، مقالة «الاستنطاق» لصفره وزملائه في مجلة بحوث القرآن والحديث، تدرس مفهوم الاستنطاق في اللغة والروايات، وتعرض وجهات نظر مختلفة حول «استنطاق القرآن»، وتكتفي بالإشارة إلى أن وجهة نظر الشهيد صدر ترى الاستنطاق بمثابة التفسير الموضوعي.
وفي مقال «الضرورة والطبيعة والمنهج في الاستنطاق من منظور روايات أهل البيت» لإيزدي وأخوان مقدم في مجلة دراسات القرآن والحديث، بعد عرض الأسس العقلية والنقلية لضرورة استنطاق القرآن، يناقش المؤلفان تطبيقات هذا المفهوم في الروايات، ثم يشرحون آراء المفسرين حول الاستنطاق. كما يكتفي هذا المقال في شرح وجهة نظر الشهيد صدر بالإشارة إلى التماثل بين استنطاق القرآن والتفسير الموضوعي، مضيفًا فقط أن التفسير الموضوعي في نظر الشهيد صدر يعادل التفسير العصري.
من بين البحوث التي أُجريت، المقالة الوحيدة التي تناولت الاستنطاق من منظور الشهيد الصدر هي مقالة «قراءة نقدية للاستنطاق وتطبيقه في نظرية الشهيد الصدر حول تقاليد التاريخ في القرآن» للباحث بهمني في مجلة البحوث القرآنية. في هذه المقالة، ينفي المؤلف أولاً المساواة بين التفسير الموضوعي والاستنطاق، ويشير إلى أن الاستنطاق ليس كل التفسير الموضوعي، بل هو إحدى مراحله فقط. ثم يقدم أربعة مكونات للاستنطاق: ١- اتخاذ المبادئ والقواعد العامة للتفسير، ٢- استخراج البيانات القرآنية المتعلقة بالقضية، ٣- السؤال والحصول على إجابة من القرآن، ٤- الوصول إلى الدلالات التفصيلية. كما هو واضح، فإن هذه المكونات ليست مكونات مفهومية، بل هي، حسب اعتراف المؤلف نفسه، عناصر تشكل عملية الاستنطاق. وبما أن المؤلف يعتبر الاستنطاق كعملية ويُعطي ترتيباً للعناصر المشار إليها، يتضح أن ما يقصده بـ «مكونات الاستنطاق» هو في الواقع مراحل الاستنطاق، لا العناصر المفهومية له، وهو موضوع البحث الحالي.
لذا، وبالنظر إلى أن الدراسات السابقة إما تناولت مفهوم الاستنطاق خارج نظرية الشهيد الصدر، أو رغم تناولها لنظريته لم تتطرق إلى مكونات الاستنطاق، يمكن القول إن البحث الحالي يفتقر إلى سابقة في موضوعه الخاص.
١. الاستنطاق في اللغة
الاستنطاق من جذر «ن ط ق» ومصدر باب «استفعال». الفعل «نطق» يعني الكلام (ابن منظور، ١٤١٤: ٣٥٤/١٠)، وأسماء «نطق» و«منطق» تعني الكلام. (فیومی، ١٤١٤: ٦١١/٢) يرى راغب الأصفهاني أن المراد من «نطق» هو الأصوات المقطعة التي يظهرها اللسان وتسمعها الآذان. وبناءً عليه، يعتبر «النطق» خاصاً بالإنسان، ويصف إطلاقه على غير الإنسان بأنه تبعي، ويشرح ذلك بقوله: «كلما فهم شخص معنى من شيء، يكون ذلك الشيء ناطقاً بالنسبة إليه، رغم كونه في الحقيقة كائناً صامتاً؛ كما كان سليمان عليه السلام يفهم منطق الطيور؛ «علّمنا منطق الطير» (نمل: ١٦) ومن هذا الباب، كانوا ناطقين بالنسبة إليه.» (راغب اصفهانی، ١٤١٢: ٨١١/١) لذلك، «نطق الكتاب» يعني أن الكتاب يوضح ويفصح عن شيء (فیومی، ١٤١٤: ٦١١/٢) ويفهمه المتلقي، كما أن «الكتاب الناطق» يعني الكتاب الناطق الواضح والجلي. (فراهیدی، ١٤٠٩: ١٠٤/٥؛ ازهری، د.ت.: ٢٤/٩)
فيما يتعلق بمعنى الاستنطاق، هناك رأيان. بعض اللغويين أخذوا «استنطق» بمعنى طلب وطلب الكلام (حمیری، د.ت.: ٦٦٤٩/١٠؛ زبیدی، ١٤١٤: ٤٥٩/١٣)، بينما يرى آخرون أنه مرادف لـ «أنطق». (جوهری، د.ت.: ١٥٥٩/٤؛ فیروزآبادی، د.ت.: ٣٨٧/٣) وبما أن «أنطق» تعني «أخرج الكلام» (زمخشری، ١٣٨٦: ١٩٨)، وقد وردت في الآية «قالوا أنطقنا اللهُ» (فصلت: ٢١) بهذا المعنى (رازی، ١٤٠٨: ٦٨/١٧)، يرى هؤلاء أن «استنطق» تعني «أخرج الكلام». هذان الرأيان مبنيان على معنيين في باب الاستفعال: «الطلب» و«الصنع». (حسینی تهرانی، ١٣٥٣: ١٠٩) الرأي الأول يركز على معنى «الطلب»، حيث يكون الفاعل طالباً لمادة الفعل (=النطق) من المفعول. أما الرأي الثاني فيختار معنى «جعل الشيء» وهو المعنى المشترك بين باب الاستفعال والأفعال، حيث يجعل الفاعل المفعول شيئاً (=ناطقاً)؛ كما وصف الطريحي معنى «أنطقه» بأنه «جعله ينطق».
(طریحی، ١٣٧٥: ٢٣٩/٥) مع أن كلا الرأيين يؤديان في النهاية إلى أن المفعول يتكلم بفعل الفاعل، إلا أن هذا الفعل من وجهة نظر الرأي الأول هو مجرد طلب وطلب من الفاعل، بينما من وجهة نظر الرأي الثاني هو شامل ويشمل كل فعل.
لذا يمكن القول لغوياً إن «استنطاق النص» يعني أن يضع القارئ النص من خلال طلب أو أمر آخر في موضع يُكشف له فيه محتواه.
٢. استنطاق القرآن في فكر الشهيد الصدر
يستشهد الشهيد الصدر أثناء شرح منهجه التفسيري برواية عن أمير المؤمنين علي عليه السلام يقول فيها: «ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق ولكن أخبركم عنه» (نهج البلاغه، خطبه ١٥٨)؛ «هذا هو القرآن، فاستنطقوه، لكنه لا يتكلم أبداً، ولكنني أخبركم عنه.» ويعتبر، بالاستناد إلى هذه الرواية، تعبير «الاستنطاق» أفضل وصف لمنهجه التفسيري. (صدر، ١٤٢١: ٣٠)[1] ورغم أن بعضهم يرون أن هذه الرواية تنفي إمكانية استنطاق القرآن من غير المعصومين، إلا أن علماء آخرين، يتفق معهم الشهيد الصدر، يرون أن هذه الرواية، بالنظر إلى الروايات العديدة التي تأمر الناس بفهم القرآن، [2] لا تنفي كل مراتب فهم واستنطاق القرآن، بل تنفي كمالها فقط من غير المعصومين. (صفره، معارف و پهلوان، ١٣٨٩: ١٥٤؛ ایزدی و اخوان مقدم، ١٣٩٢: ١١٦)
رأى الشهيد صدر أن هدف استنطاق القرآن هو تحديد وجهة النظر الكلامية الإلهية تجاه موضوعات حياة الإنسان (صدر، ١٤٢١: ٢٣) وبعبارة أخرى، الوصول إلى النظريات القرآنية (المرجع نفسه، ٣٤)، وعلى النقيض من ذلك، يرى أن مهمة التفسير الترتيبي تقتصر على كشف معاني ألفاظ وعبارات القرآن فقط. (المرجع نفسه، ٢٢ و ٣٤) إن التمييز بين كشف معنى القرآن وكشف وجهة نظره يعود في الواقع إلى نهجين مختلفين في التعامل مع النص، وسنوضح ذلك فيما يلي.
٢-١. الفرق بين الاستنطاق والتفسير والتأويل
يرى الباحثون أن تفاعل القارئ مع النص الوحي يمكن أن يتم على الأقل بسبع صور: ١- التفسير: كشف المعنى الظاهري للنص، ٢- التأويل: كشف المعنى الباطني للنص، ٣- الاستنطاق: كشف مواقف النص، ٤- الموازنة: مقارنة نص مع نصوص أخرى بهدف توضيح نقاط الاشتراك والاختلاف، ونقاط الضعف والقوة، ٥- النقد: تقييم النص بناءً على مؤشرات خارجية له بغرض بيان النواقص والقصور، ٦- التطبيق: تحديد مصداق للمفاهيم والدلائل النصية، ٧- التبيين: شرح وتوضيح معنى النص بعد إظهار مقاصده. (واعظی، ١٣٩٧: ٢٩٠) من بين هذه التفاعلات، الثلاثة الأولى فقط تهدف إلى إعادة بناء ذهن المؤلف؛ لأن التطبيق والتبيين يتمان أساسًا بعد فهم ذهن المؤلف، والموازنة والنقد هما في الواقع حديث “عن النص” وليس “عن معنى النص”. (المرجع نفسه، ٢٩٤) لذلك، فإن التفسير والتأويل والاستنطاق فقط هم الذين يعيدون قراءة ذهن المؤلف.
ولكن هناك فرقًا مهمًا بين الاستنطاق والتفسير والتأويل، وهو ما استند إليه الشهيد صدر في تنظيم منهجه المقترح. فهدف التفسير والتأويل هو كشف معنى ألفاظ وعبارات النص، سواء المعاني الظاهرة أو الباطنة، أما الاستنطاق فهو يسعى إلى كشف موقف ووجهة نظر النص. لفهم هذا الفرق، من الضروري الانتباه إلى أن المعنى هو مدلول يُفهم من لفظ أو عبارة معينة، وقد قصد المؤلف نقله إلى المتلقي عبر ذلك اللفظ أو العبارة. أما وجهة النظر، فهي ليست مدلول لفظ أو عبارة محددة، بل هي نتاج تراكم دلالات النص، ولا يدل عليها أي لفظ أو عبارة بمفردها. وجهة النظر هي جزء من نظام فكر المؤلف الذي يشكل أساسًا ومنطلقًا لتكوين كلامه. فهو ينظم أجزاء كلامه بما يتوافق مع مواقفه الفكرية. ومن ثم، فإن فهم ألفاظ وعبارات النص هو الوسيلة للوصول إلى وجهات النظر التي تشكل خلفيتها وتقع وراءها. ولهذا السبب، يرى الشهيد صدر في مراحل فهم القرآن أن التفسير مقدمة للاستنطاق، وأن الاستنطاق يحتاج إلى التفسير؛ أي أن كشف وجهات النظر والنظريات القرآنية يتم بعد دراسة معاني ألفاظ وعبارات النص وبناءً عليها. (صدر، ١٤٢١: ٢٤ و ٣٤)
ونظرًا لأن أحد أوجه التمييز بين الاستنطاق والتفسير هو النظرة الشمولية للآيات في الاستنطاق مقابل النظرة الفردية لها في التفسير، قد يُثار الاعتراض بأن التفسير أيضًا (وخاصة في منهج القرآن بالقرآن) يأخذ الآيات بشكل شمولي، لأن دلالة الآيات ليست منفصلة عن بعضها، ومعنى كل آية يتضح بالرجوع إلى آيات أخرى. إذًا، فالفرق المذكور بين الاستنطاق والتفسير غير صحيح.
وفي الرد على هذا الاعتراض المهم، يجدر التنويه إلى أن الشهيد صدر، مع قبوله وتأكيده على النظرة الشمولية في التفسير، يذكر أن استخدام الآيات الأخرى في التفسير يكون فقط بهدف توضيح مدلول لفظي لآية معينة. (المرجع نفسه، ٢٢) وبعبارة أخرى، في التفسير، خلافًا للاستنطاق، الرجوع إلى الآيات الأخرى من حيث المضمون والسياق والاهتمام بالعلاقات الدلالية لا يكون بهدف كشف وجهة نظر القرآن تجاه موضوع معين، بل الهدف هو توضيح المعنى والمراد الإلهي من آية أو عبارة معينة، وتساعد الآيات الأخرى عبر التخصيص، والتعميم، والتقييد، والتبيين، والتفصيل، وأنواع العلاقات الدلالية الأخرى في كشف معنى تلك الآية. ومن ثم، يمكن اعتبار المعنى المستخلص في التفسير هو المقصود الإلهي من آية معينة. (المرجع نفسه) أما في الاستنطاق، فلا يمكن اعتبار المفهوم المستخلص كوجهة نظر القرآن من مجموع الآيات هو المراد الإلهي من آية معينة، بل إن تلك الوجهة تنسب إلى القرآن كله. وبناءً على ذلك، فقد فرق الباحثون في شرح الفرق بين التفسير والاستنطاق بين “كونه مقصودًا ومرادًا من المؤلف” و”كونه قابلًا للنسبة إلى المؤلف”. (واعظی، ١٣٩٧: ٣٠٠)
النتيجة أنه في فكر الشهيد الصدر، النهج الاستنطاقي للقرآن الذي يسعى إلى كشف وجهات النظر والنظريات فيه، يختلف عن النهج التفسيري الذي يهدف إلى توضيح معاني الألفاظ والعبارات. ولكن النقطة التي يجب التنبيه إليها هنا، أن الشهيد الصدر في عباراته أحيانًا يذكر النهج التفسيري تحت مسمى «التفسير التجزيئي» أو «التفسير الترتيبي»، والنهج الاستنطاقي تحت مسمى «التفسير التوحيدي» أو «التفسير الموضوعي» (صدر، ١٤٢١: ٢٣). قد تثير هذه التعبيرات الانطباع بأنّه يعتبر الاستنطاق أحد أنواع التفسير، إلا أنه مع مراعاة الشروحات السابقة يتضح أن إطلاق التفسير على الاستنطاق في كلامه كان مصحوبًا بالتساهل.
٢-٢. نوع الدلالة في الاستنطاق
بعد بيان وجه الاختلاف بين الاستنطاق والتفسير، يطرح السؤال: ما نوع العلاقة الدلالية بين وجهات نظر القرآن وألفاظه؟ هل دلالة آيات القرآن على نظرياته من نوع دلالة الألفاظ على المعاني، أم هي نوع آخر من الدلالة؟ بعض العلماء يرون أن نتاج الاستنطاق من جنس المعارف الباطنية للقرآن ويعتقدون أن الاستنطاق يتعامل مع طبقات النص الخفية والضمنية والغموضة (باقری، ١٣٨٢: ٨٨ و ٩٢). بينما ينتقد آخرون هذا الرأي لعدم التزامه بمصطلحات علماء القرآن فيما يتعلق بـ«الباطن»، ويقرون بأن نتاج الاستنطاق ليس مدلولًا فراعرفيًا وباطنيًا للكلام، بل مدلولًا التزاميًا له (واعظی، ١٣٩٧: ٣٠٢). وبالنظر إلى أن وجهات النظر التي تتجاوز النص لا يمكن اعتبارها مدلولًا مطابقًا أو مضمونًا للألفاظ، فإن صحة القول الأخير واضحة، لكن تحديد نوع الدلالة الالتزامية يحتاج إلى مزيد من الدراسة.
قسم علماء أصول الفقه الدلالة الالتزامية إلى دلالة اقتضاء، وتنبيه، وإشارة. فالمدلول الالتزامي إما أن يكون المقصود من المتكلم أو لا يكون؛ فإذا لم يكن المقصود من المتكلم، فالدلالة من نوع الإشارة. وإذا كان المقصود من المتكلم وكان صدق وصحة الكلام متوقفًا عليه، فالدلالة من نوع الاقتضاء. وإذا لم يكن صدق وصحة الكلام متوقفًا على المدلول، لكن هناك شيء يرافق الكلام بحيث إذا لم يكن ذلك الشيء سبب الحكم، كان اقترانه بالكلام مستبعدًا، ففي هذه الحالة تسمى دلالة الكلام على العلة المذكورة دلالة تنبيه (میرزای قمی، ١٣٧٨: ١٦٨؛ اصفهانی حائری، ١٤٠٤: ١٤٦).
من جهة أخرى، فإن الآراء والوجهات التي في خلفية النص لا تمر بالضرورة عبر إرادة المؤلف، ولا تكون محل اهتمام واعٍ، متعمد ومباشر منه (واعظی، ١٣٩٧: ٣٠٠)، بل هي حاضرة في اللاوعي لدى المؤلف وتكون أساسًا لاستخدام الكلمات وبناء الجمل. لذلك، فإن المواقف والآراء اللاحقة للنص التي لم تُذكر صراحة في النص، من بين الدلالات الالتزامية، تندرج ضمن مدلولات الإشارة في النص. ولهذا السبب، في القرآن أيضًا، اعتبر الباحثون الآراء المستنبطة من الآيات مدلولًا إشاريًا للكلام الإلهي (اوسط باقری، ١٣٩٩: ٢٣)، كما أقروا بأنّ الاستنتاجات التي هي نتاج لوازم معنوية لعدة آيات تقع ضمن دائرة الدلالة الإشارية (بابایی، ١٣٩٤: ٢٤٠).
في ختام هذا القسم، من الضروري التنبيه إلى أنه بالرغم من أن عرف العقلاء لا يعتبر الدلالة الإشارية مقصود المتكلم من الكلام، ويعتبرها فقط من باب الملازمة العقلية المنسوبة إليه، إلا أن هذه الدلالة نفسها في ما يخص آيات القرآن تدخل في دائرة المقاصد الإلهية (بابایی، ١٣٩٤: ٢٤٠)، لأن فرض عدم الانتباه والمعرفة بالنسبة لمجالات الاستنطاق والملزمات المعنوية للكلام غير وارد في شأن الله تعالى. (واعظی، ١٣٩٧: ٣٠١)
- المكونات الرئيسية والثانوية للاستنطاق
يقوم علماء الدلالة بدراسة دقيقة لمعنى الكلمات، حيث يقومون بتفكيك مفهومها إلى عناصر تسمى بالمكونات الدلالية (Semantic Components)، ويُطلق على تحليل المعنى بهذه الطريقة اسم التحليل المكوني (Componential Analysis) (صفوی، ١٣٧٩: ٢٧٧). وعلى الرغم من وجود آراء مختلفة حول هذه الطريقة ووظائفها في علم الدلالة (المرجع نفسه، ٣٠٩)، إلا أنه يمكن القول بشكل عام إن اكتشاف المكونات المفهومية يمهد الطريق لتقديم تعريفات للكلمات (پالمر، ١٣٧٤: ١٥٠). ومن الجدير بالذكر أن الكلمات في النصوص المختلفة تتعرض، تبعاً لأفكار مؤلفيها، لزيادة أو نقصان معنوي مقارنة بالمعنى الأولي (اللغوي)، ولذلك فإن اكتشاف المفهوم المقصود منها يتطلب الانتباه إلى العلاقات المفهومية في إطار النظام الفكري للمؤلف. وبناءً على ذلك، في هذا القسم، سيتم دراسة مكونات الاستنطاق المفهومية من خلال تحليل فكر التفسير عند الشهيد الصدر.
٣-١. السؤال
يرى الشهيد الصدر، استناداً إلى آيات وأحاديث متعددة، أن القرآن الكريم يحتوي على علوم كثيرة من الماضي والمستقبل (صدر، ١٤٢١: ٣١). ويعتبر أن طريق كلام القرآن وظهور آرائه هو من خلال استنطاق الكلام الإلهي (المرجع نفسه، ٢٩). وتعتمد هذه الطريقة في الاستنطاق على مبدأ دلالي مفاده أنه مع مرور الزمن وظهور ظروف ثقافية واجتماعية جديدة، تظهر أسئلة وقضايا جديدة قد يكون النص قادراً على الإجابة عليها؛ قدرة كانت كامنة في النص بشكل محتمل حتى ذلك الحين (باقری، ١٣٨٢: ٩٣). وبناءً على ذلك، وباليقين بوجود قدرات معرفية مجهولة في الكلام الإلهي، يقدم الشهيد الصدر طريقة استخراج آراء القرآن عبر جعل النص يتكلم من خلال السؤال والجواب. وبالطبع، فإن السؤال من القرآن في منهجه المقترح يستند إلى عناصر سيتم تقديمها وبيانها لاحقاً.
٣-١-١. المعارف السابقة
يرتبط مفهوم «السؤال» ارتباطاً وثيقاً بمفهوم «المعارف السابقة»؛ لأن الأسئلة تنبع من المعارف والفهم المسبق. فالشخص الذي يفتقر إلى وعي مسبق لا يملك سؤالاً. لذلك، ما يوفر مجموعة أسئلة المفسر [3] في مقام الاستنطاق هو تفاعل معارفه (جلیلی، ١٣٨٧: ١٧١). وتحيط الأسئلة، بطريقة ما، بالأحكام المسبقة والتصورات والذهنية لدى المفسر إلى درجة أن الباحثين في النصوص يرون أنه ليس فقط من المستحيل التحرر منها، بل إن محاولة ذلك أمر غير معقول. ووفقاً لرأيهم، فإن فهم النص يعني بالضبط إدخال المعارف السابقة في عملية الفهم (مختاری، ١٣٩٧: ١٤٠). وبناءً على هذا المبدأ الهرمنيوطيقي، ينصح الشهيد الصدر المفسر بأن يستفيد من كل الأفكار والتجارب البشرية المتعلقة بموضوعه، وبموجبها يقوم بتوفير أسئلته من القرآن (صدر، ١٤٢١: ٣٣). وهكذا، تحدد المعارف السابقة للمفسر نطاق رؤيته وميدان بحثه، ونتيجة لذلك، توفر له أسئلة خاصة تتناسب مع الموضوع (جلیلی، ١٣٨٧: ١٥٧).
تتضح أهمية دور المعارف المسبقة في منهج الشهيد الصدر أكثر حين ننتبه إلى أنه في تقليد دراسات التفسير، يُوصى دائماً بتفريغ جعبة الذهن حتى تنهمر معارف الوحي بعيداً عن شوائب النفس وغبار البشرية على العقل والقلب. (المرجع نفسه، ١٩٨) وهذا الأمر، إلى جانب كونه غير ممكن تماماً على أرض الواقع، هو توصية تتعارض مع نتائج الظاهراتية في الفهم التي تعتبر المعارف المسبقة دعامة للفهم. (مسعودی، ١٣٨٦: ١٤٨) في مواجهة هذا التيار، يمنح الشهيد الصدر في منهجه المتناغم مع ماهية الفهم دوراً محورياً للمعارف المسبقة للمفسر، ويعرفها بأنها أرضية لطرح الأسئلة واستنطاق القرآن.
٣-١-٢. التطابق
تتأثر أسئلة كل سائل بهمومه وقضاياه الخاصة. وبموجب هذا، يوجه كل مفسر ذهنه إلى ما يهمه من بين الكم الهائل من الأسئلة التي يمكن طرحها على النص، والتي تقع ضمن دائرة حاجاته واهتماماته. وبالمثل، من بين العديد من الإجابات التي يمكن أن يقدمها النص، يتلقى المفسر تلك التي يمكنها أن ترتبط بظروفه الحالية واحتياجاته وتزيل غموض ذهنه. وهذا ما يُعرف في علم التأويل بـ«التطابق» أو «التطبيق» (Application)، حيث يُعتقد أن القارئ يدخل في حوار مع النص في ضوء توقعاته الحالية (١١٦:١٩٩٤ ,Grondin)، وحتى لا يصل إلى علاقة وملاءمة بين النص وموقعه وتوقعاته واهتماماته، لا يتحقق الفهم الحقيقي. (ریخته گران، ١٣٧٨: ٢٢٤) بناءً على ذلك، فإن تفسير النص دائماً ما يرتبط بالزمان الحاضر والظروف الراهنة للمفسر؛ بحيث يضيف المفسر في عملية الفهم ما لديه من معارف، والتي هي نتاج عصر حياته ولغته وأسئلته، ويؤول النص بناءً على قضاياه الحياتية غير المحلولة. ومن ثم، فإن الفهم دائماً يتضمن التطابق (گروندن، ١٣٩٣: ٦٤)؛ أي أن المفسر يتوجه إلى النص بأسئلة خاصة نابعة من معارفه المسبقة العصرية، وبطبيعة الحال يتلقى إجابات متناسبة ومتطابقة مع تلك الأسئلة. (مسعودی، ١٣٨٦: ٨٧) ونتيجة لذلك، فإن اعتبار الشهيد الصدر الاستنطاق قائماً على السؤال يستلزم قبول دور المعارف المسبقة، ومن ثم قبول عنصر التطابق؛ لأن الأسئلة تتشكل وتُختار بناءً على المعارف المسبقة العصرية للمفسر (جلیلی، ١٣٨٧: ١٥٢)، واستنطاق النص في إطار هذه الأسئلة يؤدي حتماً إلى فهم متطابق ومتوافق مع قضايا العصر للمفسر. (مسعودی، ١٣٨٦: ٩٢)
٣-١-٣. التاريخية
كما تقدم، فإن عنصر التطابق يؤثر في الأسئلة والإجابات، وبالتالي في فهم النص. والنقطة المهمة في «التطابق» هي سيولته عبر الزمن. ففي كل عصر تظهر توقعات وهموم وقضايا جديدة، وبالمقابل تشغل أسئلة مختلفة ذهن المفسر، والتي بموجبها تظهر إجابات النص مختلفة عن العصور السابقة، وتتولد قراءات جديدة له. ومن ثم، يفهم كل مفسر النص في إطار تقليده التاريخي الخاص. ( ,Warnke ١٦٨:١٩٩٤) ولهذا السبب، فإن الفهم تاريخي بالضرورة، ولا يمكن للإنسان التحرر من موقعه التاريخي. (مسعودی، ١٣٨٦: ١٣٣) وهذه هي الحقيقة التي يصفها علماء التأويل بـ«الذاتية التاريخية للفهم» (Historicity of Understanding)، ويعتقدون أن كل تفسير دائماً ما يكون مرتبطاً بالزمان الحاضر، ويقوم على العلاقة والأفق الذي يكتسبه المفسر تبعاً لسير التاريخ في مرحلته الخاصة. (ریخته گران، ١٣٧٨: ١٧٦ و ١٧٩)
ومن الجدير بالذكر أن ما يُشار إليه بموقع المفسر ليس موقعاً شخصياً، بل هو موقع تاريخي واجتماعي، والموضوعات التي يدخلها المفسر في عملية التفسير ليست اهتمامات شخصية، بل هي أمور نمت وتطورت في التقليد التاريخي الذي ينتمي إليه. ومن ثم، فإن التاريخية في الفهم لا تعني الذهنية الذاتية [4] ولا فرض رأي المفسر على النص. (مسعودی، ١٣٨٦: ١٣٧؛ واعظی، ١٣٨٠: ٢٤٩)
يرى الشهيد الصدر أن الواجب الدائم للتفسير الموضوعي في كل العصور هو تقديم الأفكار المعاصرة إلى محضر القرآن. كما يعتبر تقدم وثراء التفسير الموضوعي تابعاً لنمو وتطور التجربة البشرية. (صدر، ١٤٢١: ٣٠، ٣٣) هذا الارتباط بين استخراج وجهات نظر القرآن ووعي المفسر العصري من التجارب البشرية يدل على أن استنطاق القرآن في نظر الشهيد الصدر يقوم على التطور التاريخي للفهم.
٣-١-٤. اللانهاية
تستلزم التاريخية في الفهم أن يكون دائماً، مع تغير وتحول الفكر البشري عبر التاريخ، إمكانية وجود فهم جديد للنص، ومن ثم فإن التطور التاريخي للفهم ملازم للانتهاء. وبالطبع، في النصوص البشرية، بسبب محدودية علم الإنسان، يمكن للمؤلف أن يقصد معانٍ محدودة فقط من النص، ولذلك لا تقع كل القراءات التي تُجرى على النص ضمن مقاصد المؤلف. أما في القرآن، كما يعترف الشهيد الصدر، وبناءً على آيات وأحاديث متعددة (محمدی ریشهری، ١٣٩١: ٧٤/٢-٨٤)، فإن المعاني والمقاصد الإلهية لا نهائية. (صدر، ١٤٢١: ٣١) ويعتقد الشهيد الصدر أن السبيل إلى الوصول إلى هذه المعاني اللامتناهية هو توسيع التجارب البشرية، ومن ثم إثراء معلومات المفسر (المرجع نفسه، ٣٩)؛ لأن وعي المفسرين المختلفين في أزمنة مختلفة يطرح أمام القرآن الكريم أسئلة لا نهائية، وينتج قراءات وفهم لا نهاية لهما، مما يتيح الوصول إلى المعاني اللامتناهية لكلام الله.
الترابط بين زيادة العلوم المفسرة وتعدد القراءات من القرآن، موضوعٌ أكّد عليه باحثون آخرون في القرآن أيضًا. يقول زركشي في هذا الصدد: «كل من زادت حصيلته من العلوم، زادت نصيبته من معارف القرآن.» (زرکشی، ١٤١٠: ١٤٨/٢) كما يؤكد آية الله معرفت على ضرورة تفسير القرآن بما يتناسب مع حاجات العصر، ويعتبر عصريّة التفسير تعني أنه مع تقدم العلوم واتساعها، يمكن الوصول إلى حقائق قرآنية أعمق. (معرفت، ١٣٧٩: ٤٥٥/٢)
وبهذه التوضيحات يمكن الاستنتاج أن الشهيد الصدر قد صمم نموذج استنطاقه على أساس لامحدودية الفهم، من خلال إدخال المعارف المعاصرة للمفسر في عملية السؤال والجواب مع القرآن.
٣-٢. التبادلية (Reciprocity)
التبادلية تعني أن الاستنطاق هو حوار يتحدث فيه الطرفان، وليس مجرد محادثة يكون فيها طرف متكلماً والطرف الآخر مستمعاً فقط. الشهيد الصدر في وصفه ونقده للتفسير الترتيبي، يقيم دور المفسر سلبيًا ودور النص إيجابيًا؛ بمعنى أن النص في موقع المتكلم يتحمل مسؤولية الكلام، والمفسر في دور المستمع، ملزم فقط بالاستماع والفهم. (صدر، ١٤٢١: ٢٨) ويرى أن العلاقة بين النص والقارئ في التفسير الترتيبي أحادية الجانب وغير كافية، ولهذا يؤكد في منهجه التفسيري على العلاقة التبادلية واعتماد أسلوب الحوار بدلاً من المحادثة. في التفسير الموضوعي، لا يكون المفسر مستمعًا سلبيًا، بل في دور السائل الفاعل، يضع النص في موضع الإجابة ويستنكفه. (المرجع نفسه، ٢٩، ٣٣) لذلك، تُعد العلاقة التبادلية بين المفسر والنص أحد أركان الاستنطاق في نظر الشهيد الصدر. وفيما يلي تُناقش العناصر اللازمة لمثل هذه العلاقة.
٣-٢-١. الوعي
أن يكون القرآن طرفًا في الحوار في منهج الشهيد الصدر يعني أنه ينسب للفظ الإلهي طبيعة ذات وعي. بناءً على ذلك، ينسب إليه أفعالًا إنسانية مثل «العطاء» و«الحكم» ويقول: «بعد تهيئة مقدمات الفهم، هو القرآن الذي يمنح المفسر المفاهيم بحسب إدراكه.» (المرجع نفسه، ٢٩) كما يذكر في موضع آخر: «القرآن بعد جمع التجارب البشرية حول موضوع ما، يحكم عليها بحسب فهم المفسر لتلك التجارب.» (المرجع نفسه، ٣٠) إن وضع الكتاب الإلهي في مقام المتكلم، والقاضي، والمعطي، كلها تدل على طبيعة ذات وعي للقرآن في نظر الشهيد الصدر.
رغم إمكانية اعتبار هذه التعبيرات مجازية بالكامل وخالية من أي حقيقة، إلا أن الدراسات النصية المعاصرة تظهر إمكانية اعتبار مستوى من الوعي والإدراك في النص. من منظور التأويل الفلسفي، الفهم والتفسير نوع من اللعب، وكما أن الفاعل الحقيقي في اللعب هو اللعب نفسه وليس اللاعب، واللاعب يخضع لقوانين اللعب ومتطلباته (١٠٦:١٩٩٤ ,Gadamer)، كذلك في التفسير الذي يشبه لعبة لغوية، الفاعل الحقيقي هو النص والمفسر هو اللاعب. في اللعب توجد قوانين وأهداف مستقلة عن ذهنية اللاعبين. ما يظهر في اللعب ليس فقط نتاج الفاعلية الذهنية للاعبين، بل هو اللعب ذاته الذي يتحقق بوجودهم. ليس اللاعبون من يسيطرون على اللعب، بل اللعب هو الذي يسيطر عليهم. للعب روحه الخاصة وقوة دافعة تحركه من خلال سيطرته على اللاعبين. (ریخته گران، ١٣٧٨: ١٦٧) لذلك، كما يمكن اعتبار للعب نوع من الوعي والذكاء، بالمثل النص كائن حي وديناميكي يمكنه باستمرار إنتاج معانٍ جديدة. (مسعودی، ١٣٨٦: ٨٨)
وبالتالي، فإن وعي النص الذي يؤكد عليه التأويل الفلسفي كأحد أركان الحوار مع النص، هو أيضًا أساس استنطاق القرآن في منهج الشهيد الصدر؛ لأن شرط التحدث مع الكتاب الإلهي هو وجود مستوى من الوعي والإدراك فيه. ومن الجدير بالذكر أنه خلافًا لبعض اللغويين والمفسرين الغربيين الذين يرون للنص استقلالية دلالية (Semantic Autonomy) أو نظام ذاتي التصديق (-Self authenticating System) وينكرون أصالة قصد المؤلف ونواياه (واعظی، ١٣٩٧: ١١٤؛ مسعودی، ١٣٨٦: ١٩٢)، فإن فكر الشهيد الصدر وعامة العلماء الإسلاميين ينطلق من أن وعي النص ينبع من وعي وإدراك مؤلفه الذي يظهر في تركيب وبناء النص. لذلك، في هذا المنظور، قبول وعي النص لا يتعارض مع قصدية المؤلف، بل يؤكدها.
٣-٢-٢. القدرة على الحكم
كما ذُكر، الشهيد الصدر في منهجه التفسيري يمنح القرآن منزلة الحكم والقضاء، ويعتقد أنه بعد عرض الفكر البشري على الكلام الإلهي، يحكم القرآن عليه. (صدر، ١٤٢١: ٣٠) إن اعتبار هذه الصفة للقرآن في عملية التفسير الموضوعي يتماشى مع المفهوم الذي وضعه الشهيد الصدر للاستنطاق. فكما أن الاستنطاق علاقة تبادلية، فإن النص كما يسأل المفسر، يسأل هو الآخر المفسر. إمكانية سؤال النص للمفسر تتطلب وعي النص الذي تم بحثه في القسم السابق. أما كيفية سؤال النص للمفسر فهي موضوع يمكن فهمه بمساعدة التفسيرات التأويلية.
من منظور الهرمنيوطيقا، تفسير النص هو إقامة علاقة ثنائية بين المفسّر والنص، حيث يكون كلا الطرفين في الحوار مستفسرين، وكما يسأل المفسّر النص، فإن النص أيضاً يطرح أسئلة على المفسّر. (مختاری، ١٣٩٧: ١٣٦) تنبع أسئلة المفسّر من معارفه المسبقة وفهمه الأولي، وعندما يبدأ في السؤال من النص، يبدأ النص بدوره في الكلام ويكشف عن معنى يُشكك في المعارف المسبقة للمفسّر ويختبرها. (واعظی، ١٣٨٠: ٢٦٦) لذلك، فإن مقام الحكم على النص يتبع دور استفساره، وهذا الدور نابع من اعتبار العلاقة بين المفسّر والنص علاقة ثنائية.
ويعتقد الشهيد صدر أيضاً أن أسئلة المفسّر تتشكل في ضوء معارفه المسبقة، ومنجزات البشرية وتجاربها الثقافية. (صدر، ١٤٢١: ٣٤) ورغم أنه لا يصرح بأن النص يطرح أسئلة على المفسّر، إلا أنه ببيانه أن القرآن، في ضوء أسئلة المفسّر، يصدر حكمًا على معارفه المسبقة (المرجع نفسه، ٣٠، ٣٣)، يتضح أنه أيضاً يقرّ للنص مقام الاستفسار وبالتالي الحكم، استناداً إلى اعتبار نموذج الاستنطاق ثنائي الجانب.
٣-٢-٣. الاستمرارية والتدرج
مقام الحكم على النص يستلزم أن يكون الاستنطاق عملية تدريجية تتطلب استمراراً في السؤال والجواب. عندما يذهب المفسّر إلى النص بأسئلته القائمة على معارفه المسبقة، يقوم النص بدوره بتقييم أحكامه المسبقة من خلال دلالاته. (واعظی، ١٣٨٠: ٢٦٦) يستمع المفسّر إلى كلام النص ويتلقى أحكامه، ثم يعود إلى فهمه الأولي ويجري تعديلات، ثم يعود مرة أخرى إلى النص من منظور جديد ويطرح أسئلة جديدة. (مسعودی، ١٣٨٦: ١٢١) لهذا السبب، فإن عملية الفهم في الاستنطاق هي عملية دورية وتدريجية تتقدم بالاستمرار في السؤال والجواب.
تكمن أهمية عنصرَي الاستمرارية والتدرج في استنطاق القرآن في أن آراء القرآن حول موضوعات الحياة البشرية المختلفة، وخاصة الموضوعات الحديثة، تُعد من مدلولات النص الإشارية وغير الصريحة، ولذلك لا يمكن الوصول إلى أي منها بسؤال واحد، بل تتطلب استمرار السؤال والجواب بين المفسّر والنص. على المفسّر أن يطرح عدة أسئلة على النص ليتمكن من الإحاطة برؤية النص تجاه موضوع معين، وأن يستفسر من النص من زوايا مختلفة. بالسؤال، يُفتح له ما هو موضوع السؤال، لكنه ليس كاملاً؛ تشرق لحظة، ويأتي بعض الضوء، ويتسع نطاق معرفته قليلاً. (ریخته گران، ١٣٧٨: ١٩٨) لكن هناك أبعاد خفية لم تظهر بعد، وبيانها يتطلب أسئلة جديدة. ومن أجل ضرورة استمرار الأسئلة، عرّف بعض الباحثين في القرآن الاستنطاق بأنه الإصرار على السؤال. (طیب، ١٣٦٩: ٤٨/٦)
والنتيجة أنه في الفكر التفسيري للشهيد صدر، الاستنطاق في القرآن هو عملية تدريجية تكشف الرؤية الكامنة في الكلام الإلهي من خلال الاستمرار في السؤال والجواب.
٣-٢-٤. وحدة النص والمفسّر
يرى الشهيد صدر أن التبادل بين المفسّر والنص يجب أن يستمر حتى تتحقق الوحدة بين التجربة البشرية والنص القرآني، وليس بمعنى أن تهيمن التجربة البشرية على القرآن أو أن يخضع القرآن لها، (صدر، ١٤٢١: ٣٥) بل يضع المفسّر النص القرآني مع التجارب البشرية في سياق دراسة واحدة، وبهذا يظهر المفهوم القرآني الذي يعبّر عن نظرية الإسلام أمام الفكر البشري. (عزیزیکیا، ١٣٧٩: ٦٣) أهمية عنصر «وحدة النص والمفسّر» في نموذج الاستنطاق عند الشهيد صدر كبيرة إلى حد أنه أطلق على طريقته التفسيرية اسم «التوحيدية أو الوحدة الجامعة». (صدر، ١٤٢١: ٣٥)
وقد حظيت الوحدة بين المفسّر والنص باهتمام وتأكيد في الهرمنيوطيقا الفلسفية أيضاً، ويُشار إليها بمصطلح اندماج الآفاق (Fusion of Horizons). (ریخته گران، ١٣٧٨: ١٩٩) فالآفاق تعني الوضعية والموقف الهرمنيوطيقي الذي يوجد فيه المفسّر، والذي يستند إليه في فهم النصوص، ويتشكل من تراكم أحكامه المسبقة. (مسعودی، ١٣٨٦: ١٤٣) من منظور الهرمنيوطيقا، الفهم هو نتاج اندماج الأفق المعنوي للمفسّر مع الأفق المعنوي للنص. (واعظی، ١٣٨٠: ٩٦) ينظر المفسّر إلى النص من خلال معارفه المسبقة وافتراضاته، أي من خلال أفقه الخاص، وهذا الأفق يتغير ويتشكل باستمرار، لأن الشخص مضطر دائماً إلى مراجعة وتعديل أحكامه المسبقة. (,Gadamer ٣٠٦.p ,١٩٩٤) تستمر عملية تعديل المعارف المسبقة في سياق السؤال والجواب، وبعبارة أخرى، في الحوار الهرمنيوطيقي (Hermeneutical Conversation) حتى يتم التوصل إلى توافق وتناسق بين النص والقارئ. (مسعودی، ١٣٨٦: ١٢٠) لذلك، فإن «وحدة المفسّر والنص» التي يسميها الهرمنيوطيقيون «اندماج الآفاق» ويعتبرونها العامل الأساسي لتحقيق الفهم، هي أحد العناصر المحورية في استنطاق القرآن في المنهج التفسيري للشهيد صدر.
الخاتمة
١- الاستنطاق في الفكر التفسيري للشهيد صدر هو مصطلح خاص يشير إلى نوع مختلف من التعامل مع القرآن، ويعتمد على عناصر مفهومية متعددة. هدف الاستنطاق هو كشف الآراء القرآنية في موضوعات الحياة البشرية المختلفة، ولذلك فهو متميز عن التفسير الذي يقتصر على كشف معاني ألفاظ وعبارات القرآن فقط. ومن حيث الدلالة، فإن نتاج الاستنطاق (الآراء اللاحقة للقرآن) يندرج ضمن مدلولات الكلام الإشارية، ورغم أن هذا النوع من المدلولات في اللغة البشرية يُعتبر خارجاً عن قصد المتكلم، إلا أنه بالنسبة للقرآن يقع ضمن مقاصد الله تعالى.
٢- الشهيد صدر يرسم الاستنطاق على أساس السؤال والجواب بين المفسّر والنص، ومن ثم فإن السؤال والثنائية هما العنصران الرئيسيان للاستنطاق في نظره. تنبع الأسئلة من المعارف المسبقة العصرية للمفسّر، ولذلك يفهم المفسّر النص بما يتوافق مع قضايا واهتمامات عصره. وبما يتناسب مع تغير المعارف المسبقة مع مرور الزمن، يتغير الفهم الاستنطاقي للقرآن، ويصبح من الممكن وجود فهم لا نهائي لكلام الله.
٣- الثنائية في علاقة المفسّر بالقرآن في نموذج الاستنطاق تستلزم درجة من الوعي والإدراك في النص، كما تقتضي أن يطرح القرآن بدوره أسئلة على المفسّر ويقوّم أحكامه المسبقة. وبما أن عملية الاستنطاق بين المفسّر والقرآن دورية، وأن مدلولات الاستنطاق غير صريحة، فإن كشف وجهات نظر القرآن يتطلب استمرارًا في السؤال والجواب، وهو عملية تدريجية. وتستمر هذه العملية حتى يتحقق التوافق بين التجربة البشرية التي يحملها المفسّر والنص القرآني.
قائمة المراجع
۱. القرآن الكريم.
۲. نهج البلاغة.
۳. ابن منظور، محمدبن مکرم (۱۴۱۴ق)، لسان العرب، بیروت: دار الفکر.
۴. ازهری، محمدبن احمد (دون تاريخ)، تهذیب اللغة، بیروت: دار احیاء التراث العربی.
۵. اوسط باقری، علی (۱۳۹۹)، نقش پیش دانستهها و علایق مفسّر در تفسیر قرآن، قم: پژوهشگاه حوزه و دانشگاه و مؤسسه امام خمینی.
۶. ایزدی، مهدی و اخوان مقدم، زهره (۱۳۹۲)، «ضرورت، ماهیت و روش استنطاق از منظر روایات اهل بیت»، مطالعات قرآن و حدیث، سال ششم، العدد ۲، ص ۱۰۳-۱۲۶.
۷. بابایی، علیاکبر (۱۳۹۴)، قواعد تفسیر قرآن، قم: پژوهشگاه حوزه و دانشگاه و سمت.
۸. باقری، خسرو (۱۳۸۲)، هویت علمی دینی، تهران: وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی.
۹. بهمنی، سعید (۱۳۹۹)، «خوانش انتقادی استنطاق و کاربست آن در نظریه شهید صدر پیرامون سنتهای تاریخ در قرآن»، پژوهشهای قرآنی، سال بیست و پنجم، العدد ۲، ص ۲۹-۴۸.
۱۰. پالمر، فرانک (۱۳۷۴)، نگاهی تازه به معنیشناسی، ترجمة: کورش صفوی، تهران: کتاب ماد.
۱۱. جلیلی، سید هدایت (۱۳۸۷)، تفسیر موضوعی: چیستی، بنیانها و پیش فرضها، قم: بوستان کتاب.
۱۲. جوادی آملی، عبدالله (۱۳۸۲)؛ قرآن حکیم از منظر امام رضا، قم: اسراء.
۱۳. جوهری، اسماعیل بن حماد (دون تاريخ)، الصحاح، بیروت: دار العلم للملایین.
۱۴. حائری اصفهانی، محمدحسین (۱۴۰۴ق)، الفصول الغرویه فی الأصول الفقهیه، قم: دار احیاء العلوم الاسلامیه.
۱۵. حسینی تهرانی، هاشم (۱۳۹۵)، علوم العربیه، تهران: مفید.
۱۶. حمیری، نشوان بن سعید (دون تاريخ)، شمس العلوم، دمشق: دار الفکر.
۱۷. رازی، ابوالفتوح حسین بن علی (۱۴۰۸ق)، روض الجنان و روح الجنان فی تفسیر القرآن، مشهد: آستان قدس رضوی.
۱۸. راغب اصفهانی، حسین بن محمد (۱۴۱۲ق)، مفردات ألفاı القرآن، بیروت: دار القلم.
۱۹. ریخته گران، محمدرضا (۱۳۷۸)، منطق و مبحث علم هرمنوتیک، دون مكان النشر: کنگره.
۲۰. زبیدی، محمد مرتضی (۱۴۱۴ق)، تاج العروس من جواهر القاموس، بیروت: دارالفکر.
۲۱. زرکشی، محمدبن بهادر (۱۴۱۰ق)، البرهان فی علوم القرآن، بیروت: دار المعرفة.
۲۲. زمخشری، محمودبن عمر (۱۳۸۶)، مقدمة الأدب، تهران: مؤسسه مطالعات اسلامی دانشگاه تهران.
۲۳. صدر، محمدباقر (۱۴۲۱ق)، المدرسة القرآنیة، قم: مرکز الأبحاث و الدراسات التخصصیة للشهید الصدر.
۲۴. صفره، حسین؛ معارف، مجید و پهلوان، منصور (۱۳۸۹)، «استنطاق قرآن»، پژوهشهای قرآن و حدیث، سال چهل و سوم، العدد ۱، ص ۱۳۹-۱۶۳.
۲۵. صفوی، کورش (۱۳۷۹)، درآمدی بر معنیشناسی، تهران: پژوهشگاه فرهنگ و هنر اسلامی.
۲۶. طباطبایی، سید محمدحسین (۱۳۹۰ق)، المیزان فی تفسیر القرآن، بیروت: مؤسسة الأعلمی للمطبوعات.
۲۷. طریحی، فخر الدین بن محمد (۱۳۷۵)، مجمع البحرین، تهران: مرتضوی.
۲۸. طوسی، محمدبن حسن (۱۴۱۴ق)، الأمالی، قم: دار الثقافة.
۲۹. طیب، عبدالحسین (۱۳۶۹)، اطیب البیان فی تفسیر القرآن، تهران: اسلام.
۳۰. عزیزیکیا، غلامعلی (۱۳۷۹)، «تفسیر موضوعی القرآن الكريم از دیدگاه آیت الله شهید سید محمدباقر
صدر»، معرفت، العدد ۳۵، ص ۵۹-۶۶.
۳۱. فراهیدی، خلیل بن أحمد (۱۴۰۹ق)، العین، قم: نشر هجرت.
۳۲. فیروزآبادی، محمدبن یعقوب (دون تاريخ)، القاموس المحیط، بیروت: دار الکتب العلمیة.
۳۳. فیومی، أحمدبن محمد (۱۴۱۴ق)، المصباح المنیر، قم: موسسه دار الهجرة.
۳۴. کلینی، محمدبن یعقوب (۱۴۰۷ق)، الکافی، تهران: دار الکتب الإسلامیة.
۳۵. گروندن، ژاک (۱۳۹۳)، هرمنوتیک، ترجمة محمدرضا ابوالقاسمی، تهران: نشر ماهی.
۳۶. مجلسی، محمدباقر (۱۴۰۴ق)، مرآة العقول، تهران: دار الکتب الإسلامیة.
۳۷. مختاری، محمدحسین (۱۳۹۷)، هرمنوتیک، معنا و زبان، قم: پژوهشگاه حوزه و دانشگاه و سمت.
۳۸. مسعودی، جهانگیر (۱۳۸۶)، هرمنوتیک و نواندیشی دینی، قم: پژوهشگاه علوم و فرهنگ اسلامی.
۳۹. معرفت، محمدهادی (۱۳۷۹)، تفسیر و مفسّران، قم: مؤسسه فرهنگی انتشاراتی التمهید.
۴۰. میرزای قمی، ابوالقاسم بن محمدحسن (۱۳۷۸ق)، قوانین الأصول، تهران: مکتبة العلمیة الاسلامیة.
۴۱. واعظی، احمد (۱۳۹۷)، نظریه تفسیر متن، قم: پژوهشگاه حوزه و دانشگاه.
42. Gadamer, Hans-Georg, Truth and Method, Translated by Joel Weinsheimer and Donald G. Marshall, New York: Continuum, 1994.
43. Grondin, Jean, Introduction to Philosophical Hermeneutics, Translated by Joel Weinsheimer, New Have: Yale University Press, 1994.
44. Warnke, Georgia, Gadamer: Hermeneutics, Tradition and Reason, Padstow: Polity Press, 1994.
[1] على سبيل المثال، يقول العلامة المجلسي تحت نقل الكليني عن كلام حضرة (کلینی، ١٤٠٧: ٦١/١): «الأمر بالاستنطاق هو من أجل إظهار عجز المخاطب.» (مجلسی، ١٤٠٤: ٢٠٨/١) أي أن قصد حضرة من الأمر بالاستنطاق كان إظهار عجز المخاطبين.
[2] كمثال، نقل أن أمير المؤمنين في جواب من سأل عن المرجع العلمي بعده، أحاله إلى القرآن وقال: «افتحوا الكتاب الإلهي فإنه إمام رحيم، وهادٍ مرشد، وواعظ موعظ، ومرشد يقود إلى الجنة.» (طوسی، ١٤١٤: ٢٣٥)
[3] الشهيد الصدر ضمن شرح طريقته، يطلق على من يستنطق آراء القرآن «مستنطق». (صدر، ١٤٢١: ٣٣) ولكن في هذا المقال، نظرًا لعدم شيوع التعبير السابق في اللغة الفارسية، ومع الانتباه إلى الفرق بين التفسير والاستنطاق، استُخدم لقب «مفسّر» بدلًا من «مستنطق».
[4] الذهنية الذاتية (Subjectivism) هي فكرة ترى الفهم حسب الرغبة الشخصية وتحت تأثير شديد لذاتية المفسّر. (واعظی، ١٣٨٠: ٣٢٠)

