ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: تجربیات در نظام منطق ارسطویی و منطق تجربی در اندیشه شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: صحة الاستنتاج في التجارب تعتمد على إثبات ثلاثة مبادئ: 1. استحالة الحدوث المطلق؛ 2. استحالة الحدوث الخاص؛ 3. تبرير التعميم. وقد حظي إثبات هذه المبادئ باهتمام المدارس المختلفة في باب الاستقراء، حيث بذل أنصار العقلانية الأرسطية والتجريبية جهودًا في هذا المجال. المبدأ الأول في المدرسة الفلسفية لأرسطو بديهي وقبل التجربة. كما أن مسألة التعميم في المنطق الأرسطي تُبرر بالاعتماد على قاعدة «ضرورة تماثل النتائج في حالة تشابه الأحوال». والمبدأ الثاني يُنظم أيضًا بالاعتماد على قاعدة «استحالة الحدوث». أما المدرسة التجريبية فقد أولت اهتمامًا أكبر للمبدأ الأول والثالث؛ حيث تناولت مسألة الاستقراء بثلاثة مناهج هي «اليقين»، و«التفضيل»، و«العادة الذهنية». في فكر الشهيد الصدر، تواجه وجهة النظر الأرسطية بشأن المبدأ الثاني ثلاثة تحديات مهمة: أولًا) عدم تحديد حدود القاعدة؛ ثانيًا) عدم وجود دليل لإثبات القاعدة؛ ثالثًا) حاجة القاعدة إلى العلم الإجمالي. كما يوجه الشهيد الصدر سبع مآخذ على العلم الإجمالي. في فكره، قاعدة «استحالة الحدوث» ليست قاعدة عقلية وقبلية على التجربة، بل هي قاعدة تجريبية مستمدة من قواعد حساب الاحتمالات. تتناول هذه المقالة التجارب في نظام المنطق الأرسطي والمنطق التجريبي في فكر الشهيد الصدر.
المؤلف: محمدعلی اسماعیلی
المصدر: معارف منطقی، ربيع وصيف ١٣٩۵، العدد ۴، ص٧-٣۴
المقدمة
تنقسم كل معارف الإنسان إلى بديهية ونظرية، كما أن المعارف النظرية تنتهي إلى المعارف البديهية؛ والدليل على هذا القول هو لزوم الدور والتسلسل (ابنسینا، 1404، ص77؛ طوسی، 1405، ص12؛ همو، 1375، ج1، ص229) ولزوم ثبوت حدود غير منتهية بين حدين بالفعل (طباطبایی، 1428، ص228). التصديقات البديهية في المنطق الأرسطي هي: الأوّليات، المشاهدات، الوجدانيات، الفطريات، التجارب والمتواترات (طوسی، 1375، ج1، ص213؛ شهرزوری، 1383، ص370؛ الساوی، 1383، ص372). في القياس البرهاني الذي يجب أن يتكون من مقدمات يقينية، فإن كل مقدمة إما أن تكون من أنواع هذه القضايا البديهية، أو قضية مستنتجة من هذا النوع من القضايا.
وقد كانت عدد التصديقات البديهية دائمًا موضوع نقاش بين علماء المنطق، وقد أنكر البعض بداهة بعضها. فالفارابي اعتبر فقط الأوّليات والتجارب من البديهيات (فارابی، 1408، ج1، ص269). أما السهروردي فقد عدّ من بين البديهيات الست الأوّليات والمشاهدات والحدسيات بديهية، وضمّ الفطريات تحت الأوّليات، والتجارب والمتواترات تحت الحدسيات (سهروردی، 1373، ص40). كما تناول الشهيد الصدر تحليل ودراسة التصديقات البديهية، وهو من قلّة العلماء المسلمين الذين بحثوا تفصيليًا مسألة التجربة والاستقراء، وقدموا رؤية جديدة بناءً على نقد مذهب العقلانية والتجريبية، مستندًا إلى حساب الاحتمالات. فقد كتب كتاب «الأسس المنطقية للاستقراء» حيث طرح سلسلة من النقاشات الجديدة حول التجربة والاستقراء، ليكشف عن الأسس المنطقية المشتركة بين العلوم الطبيعية والإيمان بالله.
في هذا الكتاب، يوضح الشهيد الصدر التجارب في نظام المنطق العقلاني الأرسطي والمنطق التجريبي، وفي النهاية، وبعد تحليلها ودراستها، يقدم منطقًا جوهريًا قائمًا على حساب الاحتمالات. وقد تناول الكاتب في مقالة أخرى توضيح الأسس المنطقية للاستقراء في فكر الشهيد الصدر وبناءً على المنطق الجوهري (اسماعیلی، 1391، ص7-42)، لكن هذه المقالة الحالية تتبع المنهج الوصفي التحليلي لتوضيح التجارب وأسسها في نظام المنطق الأرسطي والمنطق التجريبي، وتقييمها في ضوء فكر الشهيد الصدر.
1. التجارب في نظام المنطق الأرسطي
«التجارب» هي قضايا يصدر العقل حكمه عليها عن طريق الحس وبسبب تكرار الملاحظة الحسية. في المنطق الأرسطي هناك نظرتان للقضايا التجريبية: في النظرة الأولى، تُعد التجارب من البديهيات الست ولا تُنتج من تصديقات أخرى. أما في النظرة النهائية، فالتجارب من القضايا الثانوية؛ لأنها تعتمد على أمرين: أحدهما الملاحظة المتتابعة، والآخر القياس الخفي. التجربة هي مزيج من الاستقراء الحسي وملاحظة التفاصيل مع استخدام القياس العقلي الخفي، وهو أن وقوع حادثة ما بشكل عارض لا يعني أن تلك الحادثة ستحدث دائمًا أو في الغالب؛ لأن الصدفة والحدث المطلق مستحيل عقليًا، والصدفة والحدث النسبي لا يكون أبدًا دائمًا أو غالبًا. لذلك، يجب أن يكون للحادث سبب وعلة، حتى وإن لم يكن جوهر ذلك السبب معلومًا أو محددًا (طوسی، 1375، ج1، ص217؛ ابنسینا، 1404، ص222-224).
1.1 الفرق بين التجربة والاستقراء
التجربة والاستقراء في المنطق الأرسطي مختلفان عن بعضهما البعض. ووفقًا لاعتقاد الشهيد الصدر، فإن الفرق بينهما يُصوَّر بطريقتين:
الرأي الأول) وفقًا للرأي السائد بين المنطقيين الأرسطيين، فإن التجربة والاستقراء يشتركان في «تكرار الملاحظة الحسية». والفرق بينهما هو أنه في التجربة، بعد تكرار الملاحظة الحسية ورؤية التماثل المتتابع بين ظاهرتين، يبني العقل البشري قياسًا استنتاجيًا؛ بحيث «ألف وباء لهما تماثل متتابع، وكلما كان هناك تماثل متتابع بين ظاهرتين، فإن إحداهما سبب للأخرى. إذن ألف سبب لباء». السبب الأكبر لهذا القياس هو قاعدة «استحالة الحدوث الدائم والأكثرية». بعد هذا القياس، يُستدل من التماثل المتتابع بين الظاهرتين على العلية بينهما، ويُعمم ذلك على الحالات غير المستقرة أيضًا. الفرق بين التجربة والاستقراء هو في استخدام هذا القياس العقلي. الاستقراء يعبر فقط عن التتابع في التماثل بين الظاهرتين؛ أما في التجربة، بالإضافة إلى «التتابع في التماثل بين الظاهرتين»، يُستنتج العلية بينهما بمساعدة القياس العقلي المذكور، ويُعمم ذلك على الحالات غير المستقرة. هذا الفرق معتمد من قبل المنطقيين المشهورين (ابنسینا، 1404، ص223؛ طوسی، 1361، ص373؛ همو، 1375، ج1، ص217). يكتب المحقق الطوسي: «المجربات تحتاج إلى أمرين أحدهما: الملاحظة المتكررة، والثاني: القياس الخفي… والفرق بين التجربة والاستقراء أن التجربة تقارن هذا القياس، والاستقراء لا يقارنه» (طوسی، 1375، ج1، ص217).
الرأي الثاني) يعتقد بعض المنطقيين أن الاستقراء هو مجرد دراسة التفاصيل لإيجاد محمول خاص لها، دون السعي لاكتشاف سبب الحكم؛ ولهذا السبب الاستقراء ليس مؤكدًا؛ لأننا لم نجد السبب المراد لنعمم الحكم بناءً عليه، أما التجربة فهي دراسة التفاصيل مع القيام بأعمال لاكتشاف السبب (سبزواری، 1384، ج1، ص326؛ صدر، 1426، ص54).
الشهيد صدر قبل الرأي الأول واعتبره مطابقًا لرأي المنطقيين الأرسطيين (صدر، 1426، ص50). لكنه اعتبر الرأي الثاني مخالفًا لكلمات المنطقيين. وابن سينا يضرب مثالًا على التجربة بـ «سواد أبناء الزنجيين» حيث لا يوجد أي عملية (المرجع نفسه، ص54).
1.2. أسس التجارب في المنطق الأرسطي
صحة الاستنتاج في الاستقراء الناقص والعبارات التجريبية تعتمد على إثبات ثلاثة أمور:
أولًا) استحالة الحدوث المطلق؛ الظواهر المعنية ليست واجبة الوجود بالذات ولا ممتنعة الوجود بالذات، بل هي ممكنة الوجود؛ والبحث عن سببها يعتمد على قبول أن كل ممكن الوجود له سبب. لذلك السبب والعلية عامة ثابتة، والحدوث المطلق مستحيل.
ثانيًا) استحالة الحدوث الخاص؛ السبب العام يثبت أن تمدد الحديد، لأنه ممكن الوجود، له سبب، لكن أن يكون السبب هو الحرارة يحتاج إلى إثبات؛ لأن سببًا آخر قد يكون هو المسبب للتمدد.
ثالثًا) التعميم؛ عندما يثبت السبب العام والخاص، يجب إثبات صحة تعميم نتيجة الاستقراء ليتم تطبيقها على جميع الحالات (صدر، 1426، ص42؛ جوادی آملی، 1390، ص155).
في المنطق الأرسطي، تم الاستدلال لإثبات هذه الأمور الثلاثة:
«السببية العامة» في المدرسة الفلسفية لأرسطو هي من المبادئ العقلية القطعية ولا تحتاج إلى تجربة. «مبدأ العلية» هو من المبادئ السابقة على التجربة، ولا يمكن إثباته أو نفيه بالعقل وحده (صدر، 1427، ص339-341؛ جوادی آملی، 1384، ص39و102؛ همو، 1385، ج2، ص439). «مسألة التعميم» في المنطق الأرسطي تُبرر بالاعتماد على قاعدة «لزوم تماثل النتائج في حالة تشابه الحالات» (صدر، 1426، ص44)، أما إثبات «السببية الخاصة» فيتم بالاعتماد على بعض القواعد العقلية، مثل قاعدة استحالة الحدوث أو «الاتفاق لا يكون دائمًا ولا أكثرية» (طوسی، 1375، ج1، ص217؛ رازی، 1381، ص407؛ علامه حلی، 1371ش، ص201؛ طباطبایی، 1428، ص239)، أو قاعدة «حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد» (مصباح یزدی، 1405، ص328؛ همو، 1378، ج2، ص51). وتفسير القاعدة الأولى هو كما يلي:
1.3. تفسير قاعدة «استحالة الحدوث»
كلمة «اتفاق» و«صدفة» تقابل كلمتي «لزوم» و«ضرورة». اللزوم والضرورة ينقسمان إلى قسمين: منطقي وواقعي (خارجي). «اللزوم المنطقي» هو نوع من العلاقة بين قضيتين أو أكثر بحيث أن تصور انفصالهما يؤدي إلى تناقض؛ مثل التلازم بين الزوجية والربعية، وكذلك التلازمات في القضايا الهندسية. «اللزوم الواقعي» هو نوع من العلاقة والارتباط الخارجي والموضوعي بين شيئين بحيث أن تصور انفصالهما لا يؤدي إلى تناقض؛ مثل العلاقة بين النار والحرارة، حيث أن هذه العلاقة حقيقية وموضوعية، لكن تصور انفصال النار عن الحرارة أو العكس لا يؤدي إلى تناقض، على عكس تصور انفصال الزوجية عن الربعية أو انفصال الأضلاع الثلاثة عن الشكل الهندسي للمثلث، حيث يؤدي كلاهما إلى تناقض. لذلك، التلازم بين الشكل الهندسي للمثلث وأضلاعه الثلاثة، أو بين الزوجية والربعية، هو تلازم منطقي، أما التلازم بين النار والحرارة أو الحرارة وغليان الماء، فهو ليس تلازمًا منطقيًا، بل تلازم خارجي موجود في العالم الخارجي، وتصوره منفصلًا في الذهن لا يؤدي إلى تناقض (صدر، 1426، ص56-57).
«الاتفاق» و«الصدفة» اللتان هما نفي لللزوم الواقعي والمنطقي، تنقسمان إلى نوعين: صدفة مطلقة وصدفة نسبية. «الصدفة المطلقة» هي نفي كل سببية ولزوم منطقي للظواهر، و«الصدفة النسبية» تعني تزامن حدثين بدون أي لزوم منطقي بينهما. «الاتفاق النسبي» هو أن يحدث حادث نتيجة سبب من الأسباب، وفي نفس الحالة يحدث حادث آخر، وهو نتيجة سبب آخر، متزامنًا مع الحادث الأول؛ مثل أن يغلي ماء إناء في حرارة مئة درجة، وفي نفس اللحظة يتجمد ماء إناء آخر عند صفر درجة، وهذان الحادثان، اللذان لهما سببان مختلفان، وقعا في نفس الوقت وفي نفس اللحظة. هذا النوع من الصدفة والاتفاق يسمى اتفاقًا نسبيًا؛ لأنه لا يوجد أي تلازم بين تجمد الماء وغليانه.
الصدفة والحدث المطلق من وجهة النظر الفلسفية التي تعتمد على قانون السببية الذي لا يُخترق، هو محال عقلي؛ لأن الصدفة والحدث المطلق يتعارضان مع قانون السببية في العالم. لذلك، كل إنسان مفكر يلتزم بمبدأ السببية وبقانون السببية، يعذر عن قبول الصدفة والحدث المطلق، لكن الصدفة والحدث النسبي لا يمكن أن يُعتبرا محالاً من وجهة النظر الفلسفية؛ لأنهما لا يتعارضان مع قانون السببية، بل هما مجرد نوع من التزامن بين حادثين كل منهما مرتبط بمبدأ نشأته. بناءً عليه، فإن هذا النوع من الصدفة والحدث يحدث أحيانًا في العالم الواقعي، لكنه لا يستمر أبدًا في الفكر الأرسطي؛ لأنه إذا استمر بشكل دائم، فإنه يخرج من حالة الصدفة والحدث، ويلتحق بقانون السببية، وفي هذه الحالة لن يكون حدثًا أو صدفة. لذلك، قانون السببية يرفض الصدفة المطلقة؛ لأن معنى الصدفة المطلقة هو وجود معلول بدون سبب، ولكن بمقتضى قانون السببية، مثل هذا الشيء محال. أما “الصدفة النسبية” فلا تعني نفي قانون السببية؛ لأنه من الممكن أن يظهر ظاهرتان في الوقت نفسه، ولكل منهما سببه الخاص، لكن تزامنهما يكون بدون سبب. وفقًا لهذا الشرح، يكمن الفرق بين الصدفة المطلقة والصدفة النسبية في أن الصدفة المطلقة يظهر فيها معلول بدون سبب، أما في الصدفة النسبية، فلكل معلول سببه الخاص، لكن التزامن والتقارن بينهما يكون بدون سبب (صدر، 1426، ص58).
النقطة المهمة أن كلمة “الحدث” في الفلسفة لها استخدامات متعددة: أحيانًا تعني نفي السبب الفاعل، وأحيانًا تعني نفي السبب الغائي، وأحيانًا تعني وقوع عمل خلافًا للتوقع (طباطبایی، 1385، ج3، ص731؛ گروه نویسندگان، 1414، ص5). المقصود من “الحدث” في القاعدة أعلاه هو الحدث بمعنى نفي السبب الفاعل. استحالة الحدث المطلق، التي تعني نفس قانون السببية، هي من البديهيات في المنطق الأرسطي، أما استحالة الحدث النسبي فهي محل نقاش، والمنطق الأرسطي لا يعتبرها قاعدة بديهية.
قاعدة «الاتفاق لا يكون دائمًا ولا أكثريةً» في الفكر الأرسطي هي قانون عقلي يصل إليه العقل منفصلًا عن التجربة والملاحظة وقبل التجربة الحسية، ويجعل المنطق الأرسطي هذا القانون أساسًا للحجة الاستقرائية؛ بحيث يقول: الصدفة والحدث النسبي لا يكونان أبدًا دائمين أو أكثريةً؛ أي لا يتكرران باستمرار. لذلك، إذا كان العلاقة بين ظاهرتين دائمة أو متكررة جدًا، فهي ليست من باب الصدفة والحدث، بل تلك العلاقة هي علاقة سبب ومسبب وعلية ومعلولية؛ لأنه إذا كان اقتران الظاهرتين على سبيل الصدفة والحدث، فلن يكون أبدًا دائمًا أو متكررًا غالبًا، وحيث إن هذه العلاقة والاقتران دائم ومتكرر، فبالتالي توجد بين الظاهرتين علاقة وارتباط سببي ومعلولي؛ على سبيل المثال، أحيانًا يحدث أن الحرف “ألف” يصاحب الحرف “باء”؛ هذا المصاحبة مجرد صدفة، ومن الممكن أن تتكرر هذه الصدفة والمصاحبة بين “ألف” و”باء” مرة ثانية وثالثة، لكن من المستحيل أن تكون هذه المصاحبة الصدفية بين “ألف” و”باء” دائمة. بناءً عليه، أساس الحجة الاستقرائية في المنطق الأرسطي هو قاعدة عقلية، لا يتم إدراكها من خلال التجربة الحسية، بل يتم إدراكها قبل التجربة ومنفصلة عن التجربة الحسية بواسطة العقل، وبهذا يكون رجوع الحجة الاستقرائية في المنطق الأرسطي نوعًا من القياس المنطقي والاستنتاج العقلي.
القاعدة العقلية «الاتفاق لا يكون دائماً ولا أكثرية» في المنطق الأرسطي ليست مبنية على أي دليل؛ لأن من وجهة نظر المنطق الأرسطي، الإدراك بهذه القاعدة هو نوع من المعرفة العقلية الأولية التي بطبيعتها لا تحتاج إلى أي نوع من الأدلة. في المنطق الأرسطي، تُقسم المعارف العقلية إلى قسمين: أولي وثانوي. «المعارف الأولية» هي معلومات تظهر بوضوح وبديهية في ذهن الإنسان، مثل الأصل البديهي لعدم التناقض، و«المعارف الثانوية» هي معلومات تُستنتج بواسطة المعارف الأولية، مثل نظرية تساوي زوايا المثلث مع قائمتين في الهندسة. القاعدة المذكورة أعلاه تُعد من المعارف الأولية. لذلك يمكن الادعاء أنه في الفكر الأرسطي، التجربة من المبادئ الأساسية لمعرفة الإنسان، والحقائق التجريبية كالمعارف الأولية في ذهن الإنسان. ومن ثم، المبدأ العقلي أيضاً، الذي هو أساس وقاعدة الاستدلال الاستقرائي والتجريبي، هو من المعارف الأولية؛ لأنه لو كان هذا المبدأ العقلي من المعارف الثانوية، لكانت التجربة ليست من مبادئ المعرفة والمعارف الأولية؛ بينما التجربة في المنطق الأرسطي تُعتبر من المعارف الأولية للإنسان. المنطق الأرسطي، بحكم اعتباره الحقائق التجريبية من المعارف الأولية، وبحكم اعتبار القاعدة العقلية «الاتفاق لا يكون دائماً ولا أكثرية» جزءاً لا يتجزأ من الحقائق التجريبية، لا بد من قبول أن هذه القاعدة العقلية من المعارف الأولية للإنسان ولا تحتاج إلى دليل أو إقامة برهان. بناءً على ما تقدم، تُعد التجربة في المنطق الأرسطي من المعارف الأولية للإنسان. نقيض القاعدة «الاتفاق لا يكون دائماً ولا أكثرية» هو «الدائم والأكثرية يكونان بالضرورة» (صدر، 1426، ص478؛ دینانی، 1380، قاعده 34؛ مصباح یزدی، 1378، ج2، ص51).
1.4. تحليل ودراسة مبادئ التجارب
تقييم وجهة نظر الأرسطيين في موضوع التجارب ممكن في ضوء تحليل ودراسة المبادئ الثلاثة. في فكر الشهيد الصدر، تحليل ودراسة «السببية العامة» و«مسألة التعميم» تقع ضمن المباحث الفلسفية. لذلك يُترك بحثهما للمباحث الفلسفية، ويركز على تحليل ودراسة إثبات «السببية الخاصة» (صدر، 1426، ص135؛ اسماعیلی، 1391، ص14). مع ذلك، يذكر الشهيد الصدر في موضوع «التعميم» أنه بعد إثبات السببية الخاصة، يتم إثبات التعميم أيضاً؛ لأنه عندما يُثبت أن بين هذين الظاهرتين، أحدهما سبب للآخر، بناءً على قاعدة «استحالة مخالفة المعلول للسبب التام»، يُثبت التعميم (صدر، 1426، ص48). لذلك، تتركز مباحثنا هنا على إثبات «السببية الخاصة» أو قاعدة «استحالة الاتفاق».
هذه القاعدة تعرضت للنقد من قبل مفكرين مختلفين، على النحو التالي:
أولاً، هذه القاعدة تحتاج إلى إثبات وليست من البديهيات؛
ثانياً، التماثل أو التعاقب أعم من العلية، ولا يمكن اعتباره دليلاً قطعياً على العلية؛
ثالثاً، الدوام أو الأكثرية ليست دليلاً على ضرورة العلاقة بين الموضوع والمحمول؛ لأن الضرورة، حسب تصريح المنطقيين أنفسهم، أخص من الدوام (طوسی، 1375، ج1، ص145)؛
رابعاً، إثبات التلازم الدائم أو الأكثرية بين ظاهرتين يكاد يكون مستحيلاً، ولا يمكن لأي مجرب أن يدعي أنه اختبر معظم حالات تحقق الظاهرتين. وأحياناً يُستخدم لتمتين البرهان قاعدة أخرى تقول إن الأشياء المتشابهة لها آثار متشابهة؛ «حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد». لذلك، عندما نرى في الحالات المختبرة ظهور ظاهرة في ظروف معينة، سنعلم أنه في حالات أخرى تتوفر فيها نفس الظروف بالضبط، ستتحقق الظاهرة المذكورة، وبهذا تُكتشف العلاقة العلية بينهما، لكن هذه القاعدة أيضاً ليست عملية جداً؛ لأن إثبات التشابه التام بين حالتين ليس بالأمر السهل (مصباح یزدی، 1405، ص382؛ همو، 1378، ج2، ص51).
في فكر الشهيد الصدر، النقطة الأساسية للاختلاف بين المنطق الأرسطي والمنطق الذاتي هي أن القاعدة المذكورة ليست قاعدة عقلية وما قبل تجريبية في المنطق الذاتي؛ لأنه في هذه الحالة تكون إما أولية أو ثانوية؛ وفي كلتا الحالتين يكون المحمول على الموضوع ضرورة وحتمية. فإذا كانت الضرورة ذاتية، فهذه القضية من القضايا الأولية، وإذا كانت الضرورة ناتجة عن سبب، فالقضية ستكون ثانوية، ولا معنى لأي منهما؛ لأن مضمون القضية المذكورة هو أن الصدفة لن تحدث، وليس أن عدم حدوثها ضرورة. ولم يقدم أرسطو دليلاً على أن هذه القاعدة أولية أو بديهية، ومن جهة أخرى، لا يمكن اعتبار هذه القاعدة سابقة؛ لأن العقل لا يعتبر تكرار الصدفة مستحيلاً، بينما أرسطو يعتبرها من المعارف الأولية للبشر (صدر، 1426، ص63-64). لدى الشهيد الصدر عدة اعتراضات على هذه القاعدة سنوضحها فيما يلي:
التحدي الأول: عدم تحديد حدود القاعدة
قاعدة «استحالة الحدوث النسبي» في المنطق الأرسطي لم تُشرح بوضوح ولم تُحدد حدودها. وفقاً لهذه القاعدة، تكرار الحدوث النسبي مستحيل، لكن هل يجب أن يكون عدد هذا التكرار مساويًا لعمر الطبيعة كله أم له نطاق زمني محدد؟ بناءً على الاحتمال الأول، لا تكون هذه القاعدة فعالة؛ لأنه لا يمكن اختبارها على مدى عمر الطبيعة كله. وبناءً على الاحتمال الثاني، لا تكون فعاليتها واضحة؛ لأن هذا النطاق الزمني المحدد يحتاج إلى تحديد دقيق (صدر، 1426، ص60؛ جوادی آملی، 1390، ص155).
التحدي الثاني: عدم وجود دليل لإثبات القاعدة
في المنطق الأرسطي، قاعدة «استحالة الحدوث النسبي» هي قاعدة عقلية وبديهية لا تحتاج إلى إثبات، وهي مثل «مبدأ عدم التناقض». لكن الشهيد الصدر لا يقبل هذا المنهج؛ لأن هناك فرقًا بين «استحالة الحدوث النسبي» و«مبدأ عدم التناقض»، حيث أن الأخير ينفي الحدوث المتزامن على المستوى الواقعي والمنطقي، بينما الأول ينفي الحدوث المتزامن فقط على المستوى الواقعي. لذلك، لم يقدم المنطق الأرسطي أي دليل لإثبات القاعدة المذكورة؛ لأنها معرفة معرفية سابقة ولا تحتاج إلى برهان، لكن الشهيد الصدر لا يرى صحة هذا القول لأرسطو، ويرى أن هذه القاعدة ليست أمراً سابقاً؛ لأن العقل لا يعتبر تكرار الصدفة مثل اجتماع نقيضين مستحيلاً، وإذا كان المقصود هو استحالة التكرار الخارجي وليس الاستحالة العقلية، فهذه القاعدة مأخوذة من العادة والتجربة وليست من المبادئ العقلية السابقة وما وراء التجربة؛ لأن المبادئ العقلية السابقة فقط هي التي تعتمد دائماً على الضرورة في إثبات أو نفي شيء (صدر، 1426، ص63).
التحدي الثالث: حاجة القاعدة إلى علم إجمالي
هذه القاعدة الأرسطية لا تسمح بتكرار الصدفة بشكل يفوق التجربة. فإذا لم يكن هناك رابط سببي بين ظاهرتين مثل «أ» و«ب» وقمنا بإنشاء واحدة من الظاهرتين مثل «أ» عشر مرات، فمن المؤكد أنه في هذه التكرارات سيحدث اختراق بين «أ» و«ب» مرة واحدة على الأقل، وهذه المرة غير محددة؛ فقد تكون في التجربة الأولى أو الأخيرة. لذلك، علمنا في هذا الشأن هو «علم إجمالي». وهذا العلم الإجمالي له حالتان:
الحالة الأولى) العلم الإجمالي على أساس التنافر؛ أحياناً يكون العلم الإجمالي مبنياً على تنافر بين أطراف العلم الإجمالي؛ أي أن موضوع العلم الإجمالي هو «استحالة اجتماع كل الأطراف». على سبيل المثال، لدينا علم إجمالي بأن اللونين الأسود والأبيض لا يجتمعان في مكان واحد. لذلك نحكم بأن هذا الجسم لا يمكن أن يكون أسود وأبيض في آن واحد.
الحالة الثانية) العلم الإجمالي على أساس الخطأ؛ أحياناً لا يكون العلم الإجمالي مبنياً على تنافر بين أطرافه؛ أي أن اجتماع كل الأطراف لا يحمل استحالة، لكن بسبب عدم وجود علم تفصيلي، لا يمكننا تحديد الطرف الصحيح. على سبيل المثال، لدينا علم إجمالي بأن أحد كتبنا التاريخية مفقود، لكننا لا نعرف هل هو تاريخ يعقوبي أم تاريخ طبري؛ هنا اجتماع الطرفين ليس مستحيلاً، أي ليس مستحيلاً أن يكون كلاهما مفقوداً، ومع ذلك لدينا علم إجمالي بأن أحدهما مفقود، وبسبب عدم وجود علم تفصيلي لا نستطيع تحديد الطرف الصحيح (صدر، 1426، ص69).
هاتان الحالتان يمكن تصورهما أيضاً في «العلم الإجمالي في القضايا التجريبية»: بناءً على الحالة الأولى، هناك استحالة ذاتية لوجود اقتران في عشر حالات تجربة دون وجود علاقة سببية، أما وفقاً للحالة الثانية، فلا توجد استحالة لوجود اقتران في عشر حالات تجربة دون علاقة سببية، لكن في الواقع، واحدة من هذه الحالات العشر ليست خالية من العلاقة السببية، لكننا في مقام الإثبات لا نستطيع تمييزها. لذلك، إذا علمنا أن في تجربة واحدة من بين عشر تجارب لا يمكن أن يتزامن وجود الظاهرتين، فإن أصل العلم الإجمالي هو «التنافر»، وإذا كان علمنا محدوداً ولا نستطيع التعرف عليه بدقة، فإن أصل العلم الإجمالي هو «الخطأ» (المرجع نفسه، ص71).
ثم يطرح الشهيد صدر عدة إشكالات مهمة على قانون الاتفاقي. في بعض هذه الإشكالات يبيّن أن العلم الإجمالي لا وجود له بسبب عدم التمانع والاشتباه، وفي بعضها يوضح أن العلم الإجمالي لا يقوم على أحد العاملين. توضيح إشكالاته كما يلي.
الإشكال الأول: العلم الإجمالي على أساس التمانع
عندما لا يكون هناك رابط سببي بين ظاهرتين، إذا تكررت إحدى الظاهرتين عشر مرات، حسب قاعدة الاتفاقي يجب أن لا تتزامن جميعها على الأقل مرة واحدة. لكن العلم الإجمالي بنفي حدوث تصادف واحد على الأقل لا يقوم على أي تناقض أو تمانع؛ على سبيل المثال، إذا أردنا اختبار تأثير شراب ما في إحداث الصداع، نعطي الشراب لعدد من الأشخاص ونلاحظ أن جميعهم أصيبوا بالصداع بعد شربه. هنا توجد تزامنيتان:
أ) تزامن موضوعي بين «شرب الشراب» و«الصداع»؛ هذا التزامن موضوعي ولا علاقة له بالمجرب نفسه.
ب) تزامن جوهري بين «اختيار شخص عشوائياً وإعطاؤه الشراب» و«الصداع»؛ هذا التزامن جوهري ويعبر عن اختيار عشوائي من قبل المجرب.
هاتان التزامنيتان قد تكونان نتيجة طبيعية للرابط السببي، ولكن إذا لم يكن هذا الرابط موجوداً، فهما في القربتين حكمهما تصادف نسبي ولا يوجد تمانع أو تعارض بين هذين التصادفين النسبيين.
أما في التزامن الموضوعي، فلا يوجد تمانع؛ لأنه من الممكن أن يكون الأشخاص المختارون للاختبار قد تم اختيارهم عمداً بحيث يكون جميعهم يعانون من ظروف الصداع. هذا الاختيار الواعي لا يتعارض مع قبول التزامن الموضوعي؛ لأن هذا التزامن موضوعي ولا علاقة له بالمجرب وطريقة عمله.
ولكن في التزامن الجوهري، لا يوجد تمانع؛ لأنه من الممكن أن يختار المجرب تسعة أشخاص عشوائياً جميعهم يعانون من ظروف الصداع، ولكن وفقاً لفرضية التمانع، لا يمكن للمجرب أن يختار الشخص العاشر أيضاً الذي يعاني من ظروف الصداع، وهذا الافتراض غير مقبول؛ لأن اختيار الشخص العاشر بهذه الطريقة ممكن تماماً.
لذا، لا توجد طريقة لاكتشاف التمانع، والعلم الإجمالي على أساس التمانع في التجارب غير مقبول (صدر، 1426، ص72).
الإشكال الثاني: العلم الإجمالي على أساس التمانع
في الحالة التي يكون فيها اجتماع بعض الأشياء مصحوباً بتعارض وتمانع، يمكننا استناداً إلى نظرية شرطية أن نحكم بعدم اجتماعها؛ على سبيل المثال، عندما لا تتسع غرفة لأكثر من تسعة أشخاص، هنا بناءً على التمانع، لدينا علم إجمالي بأن دخول عشرة أشخاص إلى الغرفة غير ممكن. لكن في تكرار التصادف النسبي لا يوجد مثل هذا التمانع. في هذه الحالة، رغم أننا نثق تماماً بأنه حسب العادة لا يمكن تكرار التصادف النسبي على المدى الطويل، إلا أن هذه الثقة ليست قوية ويقينية مثل عدم اجتماع بعض الأشياء بناءً على التمانع (المرجع نفسه، ص78).
الإشكال الثالث: العلم الإجمالي على أساس الخطأ
العلم الإجمالي الموجود في التجارب لا يمكن اعتباره «علم إجمالي على أساس الخطأ»؛ لأن العلم الإجمالي على أساس الخطأ هو علم يشير بشكل غامض إلى حدث محدد وحقيقي؛ مثل علمنا الإجمالي بموت أحد شخصين اسميهما سعيد وخالد. أخبرنا شخص صادق أن أحدهما قد مات، لكننا لم نسمع بوضوح هل اسمه سعيد أم خالد؟ هنا، المعلوم الإجمالي في الواقع وبنفسه محدد وهو إما سعيد أو خالد.
أما العلم الإجمالي الموجود في التجارب، فليس كذلك؛ لأن هذا العلم الإجمالي لا يعبر عن حدث محدد وحقيقي يمكن الإشارة إليه بشكل غامض، بل يعبر عن أن التصادف النسبي لا يتكرر دائماً على خط طويل؛ بمعنى أنه من بين عشر تجارب، لن يحدث تصادف وتزامن على الأقل مرة واحدة، ولا يمكننا من بين هذه التصادفات الإشارة إلى تصادف معين، ولو كان غامضاً، واعتباره أساس هذا العلم الإجمالي.
لذا في العلم الإجمالي على أساس الخطأ، المعلوم الإجمالي في الواقع وبنفسه محدد لكننا لا نعلمه، أما في العلم الإجمالي الموجود في التجارب، فالمعلوم الإجمالي في الواقع وبنفسه غير محدد. لذلك لا يمكن اعتبار العلم الإجمالي الموجود في التجارب «علم إجمالي على أساس الخطأ» (صدر، 1426، ص79).
الإشكال الرابع: العلم الإجمالي على أساس الخطأ
لا يمكن اعتبار العلم الإجمالي الموجود في التجارب «علم إجمالي ما قبل التجربة وعلى أساس الخطأ»؛ لأن «العلم العقلي ما قبل التجربة» في المنطق الأرسطي يجب أن يكون يقينياً؛ أي يعبر عن ضرورة ثبوت المحمول للموضوع أو ضرورة نفيه عنه؛ وهذه الضرورة إذا كانت ذاتية وطبيعة الموضوع تقتضيها، فإن القضية تكون «أولية»، وإذا لم تكن ذاتية بل ناشئة عن سبب خارجي، فإن القضية تكون «نظرية» ومستنتجة من البديهيات.
أما العلم الإجمالي الموجود في التجارب فلا يمكن اعتباره يقينيًا ودالًا على الضرورة؛ لأن العلم الإجمالي بأن وقوع تزامن ظاهرتين في واحدة من بين عشر تجارب لا يتحقق؛ إلا أنه في هذا العلم الإجمالي لا توجد ضرورة لـ «عدم تحقق مرة واحدة»؛ فهو لا يمتلك ضرورة ذاتية؛ لأن «وقوع مرة واحدة» ليس مستحيلًا عقليًا حتى يكون عدمه ذا ضرورة ذاتية، بل وجوده وعدمه مرتبط بوجود وغياب سببه، لكنه لا يمتلك ضرورة غير ذاتية أيضًا؛ لأن وجود ضرورة غير ذاتية لـ «عدم تحقق مرة واحدة» ناشئ عن هذا التصور بأن السبب في تلك المرة غير موجود، فالمسبب أيضًا غير موجود، لكن المفروض لدينا أننا لا نعلم سبب ذلك ولا نعلم في الوقت نفسه أن تحقق مرة واحدة مستحيل (المرجع نفسه، ص81).
الإشكال الخامس: العلم الإجمالي بناءً على التنافي والخطأ
العلم الإجمالي الموجود في التجارب لا يمكن اعتباره العلم الإجمالي السابق للتجربة والأولي؛ لأن العلم العقلي السابق للتجربة والأولي في المنطق الأرسطي لا يضعف بتجربة مخالفة واحدة. والتوضيح أنه إذا لاحظنا في حالات التجربة اقتران «أ» و«ب» ولكن بجانب «أ» كان هناك «ج» أيضًا، فهناك احتمال أن «أ» ليس سببًا لـ «ب»، بل «ج» هو السبب، لكن العلم العقلي السابق للتجربة والأولي في المنطق الأرسطي لا يضعف بتجربة مخالفة واحدة، ولكن جواب هذه المسألة بناءً على حساب الاحتمالات هو أن العلم الإجمالي المذكور هو مجموع الاحتمالات (المرجع نفسه، ص84).
الإشكال السادس: العلم الإجمالي بناءً على التنافي والخطأ
العلم الإجمالي الموجود في التجارب مستمد من حساب الاحتمالات ولا يمكن اعتباره العلم الإجمالي السابق للتجربة والأولي؛ لأن احتمال كون «أ» سببًا لـ «ب» قد يكون حتميًا وحصريًا، وقد يكون سبب آخر اسمه «ت» هو الذي يسبب ظهور «ب». كلما زاد احتمال وجود «ت»، قل الإيمان بعلاقة السببية بين «أ» و«ب»، وكلما قل احتمال «ت»، زاد الإيمان بأن «أ» هو السبب لـ «ب». لذلك، إذا لم نكن نعلم أن «ب» له أسباب وجودية أخرى، فإن الإيمان بكون «أ» سببًا لـ «ب» سيكون أكبر مقارنةً بالوقت الذي لا نحصر فيه السبب في «أ».
هذه العلاقة الراسخة بين العلم الاستقرائي بالسببية وبين مقدار احتمالات وجود «ت» في التجارب المتتابعة، تعبر عن صحة نظرية حساب الاحتمالات، ولا يمكن للمنطق الأرسطي تفسيرها؛ لأن الاستدلال الاستقرائي إذا كان نتيجة العلم الأوّلي القائل بأن «الصدفة النسبية لا تتكرر على المدى الطويل»، فكلما رأينا تزامنًا بين ظاهرتين على طول هذا الخط، يجب أن نستنتج العلاقة بينهما دون أن نأخذ في الاعتبار أدنى احتمال لوجود «ت»؛ في حين أن هذا غير صحيح وتُطبق قواعد حساب الاحتمالات (المرجع نفسه، ص86).
الإشكال السابع: العلم الإجمالي بناءً على التنافي والخطأ
العلم الإجمالي الموجود في التجارب ليس علمًا مباشرًا، بل هو نتاج جمع العديد من الاحتمالات، وبالتالي فهو مستمد من حساب الاحتمالات ولا يمكن اعتباره العلم الإجمالي السابق للتجربة والأولي؛ وإثبات هذا الادعاء يتم في ضوء ثلاثة مقدمات:
أ) في كل علم عقلي سابق، العلم بشيء يستلزم العلم بالملزم له أيضًا، بشرط أن يكون العالم بالملزم مؤمنًا بالعلاقة بينهما.
ب) إذا كان القول بأن «الصدفة النسبية لا تتكرر في عشر تجارب متتالية» صحيحًا، فلا شك أن القضية الشرطية «إذا حدثت الصدفة النسبية في تسع تجارب، فلن تحدث بالتأكيد في التجربة العاشرة» صحيحة أيضًا؛ لأن هناك علاقة ملازمة بين القضيتين، ووفقًا للمقدمة الأولى، العلم بشيء يستلزم العلم بالملزم له.
ج) رغم يقيننا بأن «الصدفة النسبية لا تتكرر في عشر تجارب متتالية»، إلا أننا لا نملك يقينًا بأن «إذا حدثت الصدفة النسبية في تسع تجارب، فلن تتزامن الظاهرتان في التجربة العاشرة».
في ضوء هذه المقدمات الثلاث، يمكننا أن ندرك جيدًا أن الإيمان بأن «الصدفة النسبية لا تتكرر في عشر تجارب متتالية» ليس من العلوم العقلية السابقة؛ لأنه لا يمتلك الخاصية المذكورة في المقدمة الأولى (المرجع نفسه، ص88).
وباختصار، حسب رأي الشهيد صدر، قاعدة الصدفة النسبية لأرسطو ليست علمًا عقليًا ولا سابقًا للتجربة، ومنطق أرسطو لم يخطئ فقط في اعتباره جزءًا من البديهيات الأولية والسابقة للتجربة، بل أخطأ أيضًا في اعتباره الاستقراء ضروريًا للأحكام الثلاثة المذكورة. الرأي الصحيح هو أن الأحكام الثلاثة المذكورة تثبت أيضًا في ضوء الاستقراء نفسه، والتعميم أيضًا يمكن إثباته بالاستقراء (المرجع نفسه، ص90).
2. التجارب في المنطق التجريبي
المنطق التجريبي يُطرح في مجالين: التصورات والتصديقات.
في مجال التصورات، يُطرح السؤال: هل عمل العقل هو فقط تغيير الشكل، التجريد، وتعميم الإدراكات الحسية، أم أن له إدراكًا مستقلاً، وعلى الأكثر يمكن للإدراك الحسي في بعض الحالات أن يكون شرطًا لتحقيق الإدراك العقلي؟ المؤيدون لأصالة الحس يرون أن العقل لا يفعل سوى التجريد، التعميم، وتغيير شكل الإدراكات الحسية. بعبارة أخرى، لا يوجد إدراك عقلي مسبوق بإدراك حسي ويتبعه. في المقابل، العقلانيون الغربيون يرون أن العقل يمتلك إدراكات مستقلة لازمة لوجوده، وبعبارة أخرى فطرية، ولا يحتاج إلى أي إدراك سابق لفهمها.
في مجال التصديقات أيضًا يُثار هذا السؤال: هل الحكم باتحاد الموضوع والمحمول في القضية الحملية، وبالتلازم أو التعاند بين المقدم والتأخر في القضية الشرطية، دائمًا ما يكون مشروطًا بالتجربة الحسية، أم أن العقل يمكنه بعد الحصول على المفاهيم التصورية اللازمة أن يصدر الحكم المعني بنفسه بشكل مستقل، دون الحاجة إلى الاستعانة بالتجارب الحسية؟ وفقًا لمؤيدي أصالة الحس في التصديقات، الذين يُطلق عليهم عادة اسم «التجريبيين» أو «الإمبيريستيين»، لا يستطيع العقل إصدار أي حكم دون الاستعانة بالتجارب الحسية، بينما يرى مؤيدو أصالة العقل في التصديقات أن للعقل مدركات تصديقية خاصة يدركها بشكل مستقل وبدون الحاجة إلى التجربة الحسية (مصباح یزدی، 1378، ج1، ص216؛ صدر، 1427، ص75و89).
ومن بين هذين المجالين، ما يرتبط بمباحث هذا المقال هو المنطق التجريبي في مجال التصديقات والقضايا، والمنطق التجريبي في مجال التصورات جاء فقط لتوضيح الموضوع. ومن مبادئ القضايا التجريبية في المنطق التجريبي، تم تقديم تفسير خاص سيتم التطرق إليه هنا.
2.1. مبادئ التجارب في المنطق التجريبي
كما تقدم، صحة الاستنتاج في التجارب تعتمد على إثبات ثلاثة مبادئ: 1. استحالة الصدفة المطلقة؛ 2. استحالة الصدفة الخاصة؛ 3. تبرير التعميم. وقد حظي إثبات هذه المبادئ باهتمام المدارس المختلفة في باب الاستقراء، حيث بذل أنصار العقلانية الأرسطية والتجريبية جهودًا في هذا المجال (صدر، 1426، ص42).
وقد أولت المدرسة التجريبية اهتمامًا أكبر للمبدأ الأول والثالث. هذه المدرسة تناولت حل مسألة الاستقراء من خلال ثلاثة مناهج هي «اليقين»، و«الأفضلية»، و«العادة الذهنية» (المرجع نفسه، ص94).
المنهج اليقيني يرى أن الوصول إلى اليقين ممكن عبر الدليل الاستقرائي (المرجع نفسه، ص95).
أما منهج الأفضلية فيرى أن التعميم الاستقرائي يحتاج إلى مبادئ أولية، لكن إثبات هذه المبادئ الأولية لا يمكن أن يتم بالعقل أو عبر المنهج الأول للمدرسة التجريبية، بل إن إثبات هذه المبادئ الأولية مستحيل في الأصل. لذلك، لا يمكن لأي دليل استقرائي أن يرفع قضية الاستقراء إلى درجة اليقين، وكل تجربة تزيد فقط من احتمال صحة القضية الاستقرائية (المرجع نفسه، ص109).
أما منهج العادة الذهنية أو النفسية فقد أسسه ديفيد هيوم. وفقًا لهذا المنهج، فإن الاستدلال الاستقرائي خالٍ من أي قيمة حقيقية، ويرتبط فقط بعادات البشر؛ لأن الإنسان يدرك تعميمية الحوادث السببية عبر الحس والتجربة، أي أنه من خلال الملاحظة المتكررة لإلقاء الأشياء في النار واحتراقها، يتوصل إلى علاقة السبب والنتيجة، ولكن للاستدلال على تكرار ذلك في المستقبل يحتاج إلى مبدأ تكرار التزامن في المستقبل، وهذا المبدأ نفسي. إذًا، مبدأ نفسي هو أساس استدلالنا في الأمور الحقيقية، وفكرة السبب والنتيجة لدى الإنسان مرتبطة بهذه العادة أو الميل الناتج عن التكرار (المرجع نفسه، ص117). ونظرًا لعدم إمكانية التطرق إلى الثلاثة مناهج في هذا المقال، سنكتفي بتحليل ودراسة المنهج الأول فقط.
2.2. المنهج اليقيني في المنطق التجريبي
يُعد جون ستيوارت ميل، الفيلسوف الإنجليزي، الشخصية البارزة لهذا المنهج؛ حيث يرى هذا المنهج أن الوصول إلى اليقين ممكن عبر الدليل الاستقرائي، وفي إثبات المبدأ الأول والثالث يُختصر في النقاط التالية: أولًا) في هذا المنهج، كما في المنطق الأرسطي، إثبات المبدأ الأول والثالث ممكن فقط في ظل قبول مبدأ العلية.
ثانيًا) على عكس المنهج الأرسطي، فإن مبدأ العلية في هذا المنهج ليس من المبادئ العقلية وما قبل التجربة، بل هو نتيجة استقراءات شاملة وعامة في عالم الطبيعة.
ثالثًا) في هذا المنهج، معنى السببية يختلف عن المنطق الأرسطي. فالسببية في المنطق الأرسطي تعني علاقة خلق وضرورة بين ظاهرتين، أما في هذا المنهج فلا يُذكر شيء عن مفاهيم مثل الخلق أو التأثير أو الضرورة، لأنها ليست من مجال الحس والتجربة. إذًا، العلية بالمفهوم التجريبي ليست سوى التتابع والتعاقب والترتيب بين ظاهرتين. وبالطبع ليس كل تعاقب يدل على العلية، بل التعاقب المطرد والمستمر هو الذي يدل على العلية (صدر، 1426، ص96).
ويلجأ هذا المنهج في إثبات المبدأ الثاني إلى الطرق الأربعة «الاتفاق»، «الاختلاف»، «التغيرات المتزامنة» و«طريقة البواقي». هذه الطرق تهدف إلى استبعاد احتمال الصدفة النسبية، ورغم أنها تقلل من احتمال الصدفة النسبية، إلا أنها لا تلغيها.
طريقة «الاتفاق» تعبر عن القاعدة التي تقول إنه إذا كانت ظاهرة ما في حالات مختلفة تتفق فقط مع ظاهرة أخرى واحدة، فإن علاقة السببية تكون فقط بين هاتين الظاهرتين؛ على سبيل المثال، إذا كانت «ب» في الحالة الأولى تترافق مع الظواهر «أ، ك، ج» وفي الحالة الثانية مع الظواهر «ل، م، أ» وفي الحالة الثالثة مع الظواهر «ط، أ، د»، فإن الظاهرة «ب» تتفق فقط مع الظاهرة «أ» وترافقها دائمًا. لذلك، علاقة السببية تكون فقط بين هاتين الظاهرتين. أساس هذه الطريقة يعود إلى هذه النقطة أنه بالنظر إلى الحالة الأولى، كما يوجد احتمال لسببية «أ» للظاهرة «ب»، يوجد احتمال أيضًا لسببية «ك» و«ج»، لكن بملاحظة الحالات التالية، يزداد احتمال سببية «أ» للظاهرة «ب» (المرجع نفسه، ص102).
طريقة «الاختلاف» تعبر عن القاعدة التي تقول إنه كلما كانت جميع الحالات متشابهة مع اختلاف واحد فقط، وهو وجود عنصر من العناصر في حالة واحدة وعدم وجوده في الحالات الأخرى، وكان الظاهرة المعنية موجودة في الحالة الأولى وغير موجودة في الحالات الأخرى؛ على سبيل المثال، في الحالة الأولى توجد العناصر «ك، م، ف، ألف» وفي الحالة الثانية توجد العناصر «ك، م، ف»؛ ولكن في الحالة الأولى توجد الظاهرة «ب» وفي الحالة الثانية لا توجد. وبما أن الاختلاف الوحيد بين هاتين الحالتين هو وجود وعدم وجود الظاهرة «ألف»، يتضح أن هناك علاقة سببية بين الظاهرة «ألف» و«ب». هذه الطريقة، مثل الطريقة السابقة، تعبر عن زيادة احتمال السببية لـ«ألف» في الحالة الثانية (المرجع نفسه، ص103).
طريقة «التغيرات المتزامنة» تعبر عن هذه الفكرة أنه إذا راقبنا ظاهرتين وكان التغير في إحداهما مرتبطًا بطريقة خاصة بتغير في الظاهرة الأخرى، فإن هذا التغير المتزامن يدل على وجود علاقة سببية بين الظاهرتين. هذه الطريقة، مثل الطرق السابقة، تعبر عن زيادة احتمال السببية لـ«ألف» في الحالة الثانية. طريقة «التغيرات المتزامنة» هي شكل أكثر تعقيدًا من طريقة الاتفاق؛ لأنها تعبر عن ظرف مشترك بين الظاهرتين «ب» و«ألف» (المرجع نفسه، ص104).
طريقة «البواقي» تعبر عن هذه الفكرة أنه إذا أدت مجموعة من المقدمات إلى مجموعة من النتائج، وبقي من بين هذه المقدمات والنتائج واحد فقط، فإن العلاقة السببية بين المقدمة والنتيجة المتبقية تُكتشف. هذه الطريقة، مثل الطرق السابقة، تعبر عن زيادة احتمال السببية لـ«ألف» في الحالة الثانية (المرجع نفسه، ص105).
في ضوء التأمل في هذه الطرق الأربع، يتضح أن جميعها مبنية لحل المبدأ الثاني، ودورها هو نفس دور قاعدة «الاتفاق لا يكون دائمًا ولا غالبًا» في نظام المنطق الأرسطي. لكن هذه الطرق الأربع لا تستبعد احتمال وجود سبب آخر بشكل مطلق، بل تضعفه.
2.3. التحليل والمراجعة
الشهيد صدر في تحليله لهذا المذهب يذكر ثلاث نقاط:
النقطة الأولى) المنطق العقلي الأرسطي والمنطق التجريبي يشتركان في هذه النقطة أن إثبات المبدأ الأول والثالث لا يكون إلا بقبول مبدأ العلية كمبدأ مسبق مقبول، لكن الشهيد صدر يرى أن الدليل الاستقرائي لا يحتاج إلى مبادئ وقضايا أولية سابقة من أجل تفضيل التعميم (المرجع نفسه، ص98).
النقطة الثانية) قضايا العلية تُستنتج من الاستقراء، لكن هذا لا يعني نفي كون هذه القضايا مسبقة وعقلية، بل إذا أنكر أحد العلوم العقلية والمسبقة، يمكنه إثبات هذه القضايا عبر الاستقراء. إذن الدليل الاستقرائي يمكنه، دون فرض المبادئ الأولية، مثل قضايا العلية، إثبات التعميم ثم إثبات العلية عبر الاستقراء (المرجع نفسه، ص99).
والتوضيح أنه في فكر الشهيد صدر، قاعدة «استحالة الاتفاق» ليست قاعدة عقلية ما قبل تجريبية، بل هي قاعدة تجريبية نشأت بناءً على قواعد حساب الاحتمالات (المرجع نفسه، ص90). «العلية العامة» تثبت أن تمدد الحديد، لأنه ممكن الوجود، له سبب، لكن أن يكون سببه خصوصًا الحرارة يحتاج إلى إثبات؛ لأن من المحتمل أن يكون سبب التمدد شيئًا آخر. لذلك «العلية الخاصة» التي تقابل «استحالة الاتفاق» تعبر عن هذا المعنى (المرجع نفسه، ص42). الشهيد صدر لإثبات العلية الخاصة بين «ألف» و«ب» بناءً على حساب الاحتمالات يطرح أربع حالات نكتفي بتبيين حالتين منها: الحالة الأولى هي قبول العلية العامة، والحالة الثانية هي عدم افتراض العلية العامة.
في الحالة الأولى، عندما يكون «ألف» و«ب» موجودين؛ في هذه الحالة إما أن «ألف» سبب لـ«ب» أو شيء آخر نسميه «ت»، لكن يجب الانتباه إلى أن احتمال السببية لـ«ت» أضعف من احتمال السببية لـ«ألف»؛ لأن درجة احتمال السببية لـ«ت» تساوي حاصل ضرب درجة احتمال وجود «ت» في درجة احتمال سببيته. في كل الأحوال، إذا تحقق «ألف» وتحقق «ب»، وإذا لم يتحقق «ت» في هذه الحالة، يمكن بوضوح إثبات سببية «ألف» لـ«ب»؛ لأن المفروض هو قبول قانون العلية العامة. إذن سبب «ب» إما «ألف» أو «ت»، وبما أن «ت» غير موجود، فـ«ألف» هو السبب. لكن إذا كان «ألف» موجودًا ووجود «ت» مشكوكًا فيه، ففي هذه الحالة إذا أُجريت تجربتان، تظهر أربع احتمالات:
الأول) «ت» غير موجود في أي من التجربتين؛
الثاني) «ت» موجود فقط في التجربة الأولى؛
الثالث) «ت» موجود فقط في التجربة الثانية؛
الرابع) «ت» موجود في كلتا التجربتين؛
من بين هذه الاحتمالات الأربعة، وفقًا للثلاثة احتمالات الأولى، تثبت سببية «ألف» لـ«ب»؛ لأن المفروض فيهم أن «ت» غير موجود في كلتا التجربتين ليكون سببًا. درجة احتمال كل من هذه الاحتمالات الأربعة هي «ربع». إذن نتيجة هاتين التجربتين هي أنه من بين أربع درجات احتمال، ثلاثة منها تصب في صالح سببية «ألف» لـ«ب»، وكلما زاد عدد التجارب، وإذا تحقق «ب» مع تحقق «ألف» وعدم تحقق «ب» مع عدم تحقق «ألف»، تزداد درجة احتمال سببية «ألف» لـ«ب» وتتحول هذه الدرجة إلى يقين مع تنفيذ مرحلة التوالد الذاتي والموضوعي (صدر، 1426، ص312).
في الحالة الثانية أيضًا، تزداد درجة احتمال السببية لـ «أ» بالنسبة لـ «ب» ومع تنفيذ مرحلة التوالد الذاتي والموضوعي، تتحول هذه الدرجة الاحتمالية إلى يقين؛ لأن وفقًا لهذا الافتراض بأن «أ» سبب لـ «ب»، يجب أن يتحقق «ب» بتحقق «أ» وألا يتحقق «ب» في غياب «أ»؛ وهذا الأمر صحيح في تجارب متعددة. لذلك، يكون الافتراض المذكور صحيحًا. ولكن بما أن في هذه الحالة احتمال استحالة الصدفة المطلقة موجود أيضًا، فلا بد من نفي استحالة الصدفة المطلقة. ولنفى استحالة الصدفة المطلقة يمكن الاستفادة من قوانين حساب الاحتمالات؛ لأن استحالة الصدفة المطلقة تعني ثبوت السببية السلبية؛ إذ إن معنى استحالة الصدفة المطلقة هو أنه إذا وُجد سبب، فإن سببه موجود، وإذا لم يكن هناك سبب، فلا يوجد مسبب. إذًا «عدم السبب» هو سبب لـ «عدم المسبب». لإثبات سببية «عدم السبب» لـ «عدم المسبب» يمكن الاستفادة من نفس قواعد إثبات سببية «أ» لـ «ب»؛ أي على الأقل في تجربتين، «عدم السبب» و«عدم المسبب» موجودان معًا، ولكن إذا لم تكن هناك سببية بينهما، فقد يكون «عدم المسبب» غير موجود مع وجود «عدم السبب». لذلك، في تجربتين، توجد أربع احتمالات:
أولًا) «عدم المسبب» غير موجود في أي من التجربتين؛
ثانيًا) «عدم المسبب» غير موجود فقط في التجربة الأولى؛
ثالثًا) «عدم المسبب» غير موجود فقط في التجربة الثانية؛
رابعًا) «عدم المسبب» موجود في كلتا التجربتين.
من بين هذه الاحتمالات الأربعة، تنفي الاحتمالات الثلاثة الأولى سببية «عدم السبب» لـ «عدم المسبب»، ولكن وفقًا للاحتمال الرابع، تثبت سببية «عدم السبب» لـ «عدم المسبب»، وبما أنه في تجربتين متكررتين تحقق وجود «عدم السبب» و«عدم المسبب» معًا، تزداد درجة احتمال سببية «عدم السبب» لـ «عدم المسبب» ومع تنفيذ مرحلة التوالد الذاتي والموضوعي تتحول هذه الدرجة الاحتمالية إلى يقين (المرجع نفسه، ص334).
وفقًا لهذه التوضيحات، فإن قاعدة «استحالة الصدفة» ليست قاعدة عقلية ما قبل تجريبية، بل هي قاعدة تجريبية نشأت بناءً على قواعد حساب الاحتمالات.
النقطة الثالثة) المقصود بالسببية التي تثبت بالاستقراء هي السببية بالمفهوم العقلي التي تدل على الضرورة الوجودية بين السبب والمسبب، ولكن إذا اعتبرنا أن السببية العقلية لا يمكن إثباتها بالاستقراء، فلن نستطيع أبدًا إثبات السببية التجريبية بالدليل الاستقرائي؛ لأن الشرط الأساسي لنجاح الدليل الاستقرائي هو قدرته على إثبات السببية العقلية، وإلا فلن يكون قادرًا على تبرير التعميم في الاستقراء (المرجع نفسه، ص100). وقد وُجهت انتقادات أخرى إلى الطريقة المقترحة من قبل فرانسيس بيكون (انظر: مطهری، 1375، ج2، ص104).
بعد تحليل ودراسة وجهة نظر المنطق الأرسطي والمنطق التجريبي حول التجارب، قدم الشهيد صدر وجهة نظره وشرحها بناءً على حساب الاحتمالات. في فكره، يتم التوالد والولادة من المعلوم إلى المجهول بطريقتين:
- التوالد الموضوعي أو الحقيقي: يقوم التوالد الموضوعي على وجود تلازم بين المجهول والمعلومات السابقة؛ وهذا التوالد هو أساس كل استنتاج قياسي يُولد معرفة جديدة بناءً على التلازم بين القضايا؛ على سبيل المثال، «خالد إنسان وكل إنسان يموت؛ إذًا خالد يموت». في هذا المثال، يوجد تلازم بين المقدمات والنتيجة (صدر، 1426، ص161).
- التوالد الذاتي: الولادة الذاتية والشخصية تعني ولادة معرفة من معرفة أخرى دون وجود تلازم حقيقي بينهما. ومع أن التلازم غير موجود بين القضايا نفسها، إلا أن التلازم موجود بين المعارف التي تتعلق بها هذه القضايا. لذلك، التوالد الموضوعي يقوم على وجود تلازم بين القضايا نفسها، في حين أن التلازم الذاتي يقوم على وجود تلازم بين المعرفة بالقضايا (المرجع نفسه، ص161).
الفرق الأساسي بين التجريبيين والعقلانيين في مسألة الاستقراء والتجربة هو أن التجريبيين يعتبرون التجربة والاختبار الحسي المصدر الوحيد للمعرفة ويعتبرون الإنسان خاليًا من أي معرفة سابقة وعقلية. في المقابل، يصر العقلانيون على المعارف المستقلة عن الحس والتجربة. ورغم أن الشهيد صدر قد تبنى المنهج العقلاني في كتابه فلسفتنا (صدر، 1427، ص84)، إلا أنه من خلال بحوثه في كتاب «الأسس المنطقية للاستقراء» توصل إلى وجهة نظر أخرى في تفسير المعارف البشرية وأطلق عليها اسم «المذهب الذاتي»؛ وهذه الرؤية تتفق مع العقلانيين في أن الإنسان يمتلك معارف مستقلة عن الحس والتجربة، لكن الاختلاف الجوهري بينهما في تفسير نمو المعارف الإنسانية. فالمذهب العقلي يطرح طريقًا واحدًا فقط، وهو الولادة والتوالد الموضوعي والحقيقي لزيادة المعرفة وتكثير المعلومات، أما المذهب الذاتي للشهيد صدر فيلجأ إلى طريقة أخرى تُسمى التوالد والولادة الذاتي والشخصي، ويرى أن الجزء الأكبر من معارف الإنسان يتحقق بهذه الطريقة (صدر، 1426، ص160).
في فكر الشهيد صدر، تنقسم المعارف البشرية إلى ثلاثة أنواع: 1. المعارف الأولية والعقلية والسابقة التي تشكل أساس المعارف البشرية، مثل مبدأ عدم التناقض؛ 2. المعارف الثانوية التي وُلدت من المعارف الأولية بطريقة التوالد الحقيقي، مثل مسائل الهندسة الإقليدية النظرية؛ 3. المعارف الثانوية التي تحققت من المعارف الأولية بطريقة التوالد الذاتي والشخصي، مثل التعميمات الاستقرائية التي لا يوجد تلازم منطقي بين مجموعة الأدلة التجريبية والتعميم الناتج عنها، وإنما يتم الاستنتاج فقط بالولادة الشخصية والذاتيّة (المرجع نفسه، ص163). ويرى أن محاولة المنطق الأرسطي لإضفاء الصفة الاعتبارية على الاستدلال والتعميم الاستقرائي بناءً على التوالد الحقيقي غير مكتملة، ولا يمكن إثبات قابلية التعميم في الاستقراء إلا بواسطة طريقة التوالد الذاتي (المرجع نفسه، ص166).
من وجهة نظره، كل معرفة ثانوية يكتسبها العقل بناءً على التوالد الذاتي تمر بمرحلتين: أولاً تمر بمرحلة التوالد الواقعي والحقيقي بمساعدة حساب الاحتمالات؛ في هذه المرحلة يُكتسب فقط زيادة في الاحتمال ولا يمكن أن تتحول إلى يقين. ثم في المرحلة الثانية يبدأ التوالد الذاتي (المرجع نفسه، ص166-168). مسألة الاستقراء والتجربة التي تتم بناءً على التوالد الذاتي يجب أن تمر أيضاً بهاتين المرحلتين: الاستقراء والتجربة في مرحلة التوالد الموضوعي، وفقاً لضوابط حساب الاحتمالات، يزداد درجة الاحتمال في القضية الاستقرائية بشكل متزايد. نمو الاحتمال في هذه المرحلة يتم بطريقة رياضية وموضوعية، دون ارتباط بالحالة النفسية للشخص (المرجع نفسه، ص168). وفقاً للمرحلة السابقة، في القضية الاستقرائية يزداد الاحتمال بشكل متزايد، ولكن في هذه المرحلة نسعى إلى تحويل درجة الاحتمال المذكورة إلى يقين؛ المقصود بهذا اليقين الذي يتحول إليه الاحتمال ليس اليقين المنطقي والذاتي، بل اليقين الموضوعي. يتحقق اليقين الموضوعي في الدليل الاستقرائي عندما نستخدم مبدأً أولياً موضوعياً موضوعاً في النظام المعرفي للإنسان. مضمون المبدأ الأولي هو أنه إذا أدى محور إلى تراكم كمية كبيرة من القيمة الاحتمالية، فإن هذه القيمة الاحتمالية الكثيرة تتحول إلى يقين في ظل ظروف معينة. برأيهم، هذا المبدأ متأصل في البُعد المعرفي للبشر، ووفقاً له لا يُعير اهتماماً للاحتمال الصغير الموجود بجانب الاحتمال الكبير. زوال الاحتمال الصغير ليس نتيجة لعوامل يمكن التغلب عليها، بل هو وفقاً للحركة الطبيعية للمعرفة البشرية. لذلك، زوال الاحتمال الصغير لا يشبه زوال بعض الاحتمالات نتيجة لعوامل نفسية مثل الحظ السيء أو الحظ الجيد التي تتعلق بالشخص نفسه ويمكن زوالها (المرجع نفسه، ص423-424). الكاتب في مقالة أخرى بيّن الأسس المنطقية للاستقراء في فكر الشهيد الصدر بناءً على المنطق الذاتي (اسماعیلی، 1391، ص7-42).
النتيجة
في المنطق الأرسطي هناك نظرتان إلى القضايا التجريبية: في النظرة الأولية، التجارب هي من البديهيات الستة ولم تُستمد من تصديقات أخرى. أما في النظرة النهائية، فالتجارب هي من القضايا الثانوية؛ لأنها تعتمد على أمرين: أحدهما الملاحظة المتكررة والآخر القياس الخفي. صحة الاستنتاج في التجارب تعتمد على إثبات ثلاثة مبادئ: 1. استحالة الحدوث المطلق؛ 2. استحالة الحدوث الخاص؛ 3. تبرير التعميم. وقد حظي إثبات هذه المبادئ باهتمام المدارس المختلفة في باب الاستقراء، وقد بذل أنصار العقلانية الأرسطية والتجريبية جهوداً في هذا المجال.
في فكر الشهيد الصدر، النقطة الأساسية للخلاف بين المنطق الأرسطي والمنطق الذاتي هي أن القاعدة المذكورة ليست قاعدة عقلية وما قبل تجريبية في المنطق الذاتي؛ لأنه في هذه الحالة تكون إما أولية أو ثانوية؛ وفي كلتا الحالتين يكون المحمول على الموضوع ضرورة وحتمية. فإذا كانت الضرورة ذاتية، فهذه القضية من القضايا الأولية، وإذا كانت الضرورة ناشئة عن سبب، فالقضية تكون ثانوية، ولا معنى لأي منهما؛ لأن مضمون القضية المذكورة هو أن الحدوث لن يكون صدفة، وليس أن عدم حدوثه ضرورة. أرسطو أيضاً لم يقدم دليلاً على أن هذه القاعدة أولية أو بديهية، ومن جهة أخرى لا يمكن اعتبار هذه القاعدة سابقة؛ لأن العقل لا يعتبر تكرار الصدفة مستحيلاً، بينما أرسطو يعتبرها من المعارف الأولية للبشر.
في فكر الشهيد الصدر، وجهة نظر أرسطو حول «استحالة الحدوث الخاص» تواجه ثلاث تحديات مهمة: أولاً) عدم تحديد حدود القاعدة؛ ثانياً) عدم وجود دليل لإثبات القاعدة؛ ثالثاً) حاجة القاعدة إلى علم إجمالي. وقد وجه نقداً إلى علم الإجمالي نفسه بسبعة اعتراضات. في فكره، قاعدة «استحالة الحدوث» ليست قاعدة عقلية وما قبل تجريبية، بل قاعدة تجريبية مستمدة من قواعد حساب الاحتمالات. ويعتقد أن درجة الاحتمال في الاستقراء والتجربة في مرحلة التوالد الموضوعي تزداد بشكل متزايد؛ وفي مرحلة التوالد الذاتي يتحول الاحتمال المذكور إلى يقين موضوعي.
المذهب التجريبي أولى اهتماماً أكبر بالمبدأ الأول والثالث. هذا المذهب تناول مسألة الاستقراء بثلاثة توجهات: «اليقين»، «التفضيل» و«العادة الذهنية». التوجه اليقيني يرى إمكانية الوصول إلى اليقين من خلال الدليل الاستقرائي. المنطق العقلي الأرسطي والمنطق التجريبي يتفقان في هذه النقطة على أن إثبات المبدأ الأول والثالث لا يكون إلا بقبول مبدأ العلية كمبدأ مسبق، لكن الشهيد الصدر يرى أن الدليل الاستقرائي لا يحتاج إلى المبادئ والقضايا الأولية السابقة من أجل تفضيل التعميم.
المصادر والمراجع
- ابنسینا، عبدالله، 1404، الشفاء، المنطق، قم، مکتبهًْ آیهًْالله المرعشی.
- اسماعیلی، محمدعلی، 1391، «مبانی منطقی استقرا و تطبیقات معرفتشناختی آن در اندیشه شهید صدر»، معارف عقلی، العدد 25، ص7-42.
- جوادی آملی، عبدالله، 1384، تبیین براهین اثبات وجود خدا، الطبعة الأولى، قم، اسراء.
- ـــــــــــــ، 1385، توحید در قرآن، الطبعة الثانية، قم، اسراء.
- ـــــــــــــ، 1390، معرفتشناسی در قرآن، الطبعة السابعة، قم، اسراء.
- حیدری، سیدکمال، 1426، المذهب الذاتی فی نظریهًْ المعرفهًْ، الطبعهًْ الثانیهًْ، قم، دارفراقد.
- خسروپناه، عبدالحسین، 1383، «منطق استقرا از دیدگاه شهید صدر»، فصلنامه تخصصی ذهن، تهران، العدد 18، ص29-57.
- دینانی، غلامحسین، 1380، قواعد کلی فلسفی در فلسفه اسلامی، الطبعة الثالثة، تهران، پژوهشگاه علوم انسانی و مطالعات فرهنگی.
- رازی، فخرالدین، 1381، منطق الملخص، الطبعة الأولى، تهران، دانشگاه امام صادق(.
- ساوی، عمر بن سهلان، 1383، البصائر النصیریهًْ فی علم المنطق، الطبعة الأولى، تهران، شمس تبریزی.
- سبزواری، ملاهادی، 1384، شرح المنظومهًْ، الطبعهًْ الثالثهًْ، تهران، نشر ناب.
- سهروردی، شیخ اشراق، 1373، حکمهًْ الاشراق، الطبعة الثانية، تهران، مؤسسه مطالعات و تحقیقات فرهنگی.
- شهرزوری، شمسالدین، 1383، رسائل الشجرهًْ الالهیهًْ فی علوم الحقایق الربانیهًْ، الطبعهًْ الأولی، تهران، مؤسسه حکمت و فلسفه ایران.
- صدر، شهید محمدباقر، 1417، بحثٌ حول المهدی(، الطبعهًْ الأولی، دون مكان النشر، مرکز الغدیر للدراسات الاسلامیهًْ.
- ـــــــــــــ، 1421الف، المعالم الجدیدهًْ للأصول، الطبعهًْ الأولی، قم، مرکز الابحاث و الدراسات التخصصیهًْ للشهید الصدر.
- ـــــــــــــ، 1421ب، بحوث فی شرح العروهًْ الوثقی، الطبعهًْ الأولی، قم، مرکز الابحاث و الدراسات التخصصیهًْ للشهید الصدر.
- ـــــــــــــ، 1421ج، دروس فی علم الأصول، الحلقهًْ الثالثهًْ، الطبعهًْ الأولی، قم، مرکز الابحاث و الدراسات التخصصیهًْ للشهید الصدر.
- ـــــــــــــ، 1423، الفتاوی الواضحهًْ، الطبعهًْ الاولی، قم، مرکز الابحاث و الدراسات التخصصیهًْ للشهید الصدر.
- ـــــــــــــ، 1426، الأسس المنطقیهًْ للإستقراء، الطبعهًْ الثانیهًْ، قم، مرکزالابحاث و الدراسات التخصصیهًْ للشهید الصدر.
- ـــــــــــــ، 1427، فلسفتنا، الطبعهًْ الثانیهًْ، قم، مرکز الابحاث و الدراسات التخصصیهًْ للشهید الصدر.
- ـــــــــــــ، 1996، بحوث فی علم الأصول، الطبعهًْ الأولی، قم، مؤسسهًْ دائرهًْ معارف الفقه الإسلامی.
- طباطبایی، سید محمدحسین، 1385، نهایهًْ الحکمهًْ، تصحيح و تعلیقات استاد فیاضی، الطبعة الثالثة، قم، مؤسسه آموزشی و پژوهشی امام خمینی(.
- ـــــــــــــ، 1428، مجموعهًْ رسائل العلامهًْ الطباطبایی، الطبعة الأولى، قم، مکتبهًْ فدک.
- طوسی، نصیرالدین، 1361، أساس الاقتباس، الطبعة الثالثة، تهران، دانشگاه تهران.
- ـــــــــــــ، 1375، شرح الاشارات والتنبیهات، الطبعة الأولى، قم، نشر البلاغهًْ.
- ـــــــــــــ، 1405، تلخیص المحصل، الطبعة الثانية، بیروت، دارالاضواء.
- علامه حلی، حسن بن یوسف، 1371ش، الجوهر النضید، الطبعة الخامسة، قم، منشورات بیدار.ژ
- فارابی، ابونصر، 1408، المنطقیات، الطبعة الأولى، قم، مکتبهًْ آیهالله المرعشی.
- گروه نویسندگان، 1414، شرح المصطلحات الفلسفیهًْ، الطبعة الأولى، مشهد، آستان قدس رضوی.
- مصباح یزدی، محمدتقی، 1378، آموزش فلسفه، الطبعة الثانية، تهران، نشر سازمان تبلیغات اسلامی.
- ــــــــــــــــــ، 1405، تعلیقهًْ علی نهایهًْ الحکمهًْ، قم، مؤسسه در راه حق.
- مطهری، مرتضی، 1375، اصول فلسفه و روش رئالیسم، الطبعة التاسعة، قم، صدرا.

