ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: نظریه استقرا و آثار آن در اندیشه دینی شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: الشهيد صدر قدم بنظرية المنطق الذاتي مقابل المنطق العقلي والتجريبي وطرح اليقين الموضوعي مقابل اليقين المنطقي والذاتي، وأضفى الشرعية على الاستقراء وفتح مجال الاستدلال الاستقرائي لمجالات خطيرة في العلوم الإسلامية. تشمل تطبيقات نظرية الاستقراء للشهيد صدر في الفكر الديني، أصول وفروع الدين والعلوم الأدواتية. فقد استخدم في أصول الدين الاستدلال الاستقرائي في التوحيد والنبوة والإمامة، وفي فروع الدين استدلالًا استقرائيًا في اكتشاف القواعد الفقهية والمعايير والأنظمة الكامنة في نصوص الأحكام والتفسير الموضوعي. كما أحدث تحولًا في أركان المنطق العقلي وقدم تفسيرًا جديدًا لوجه اعتبار الحجج والقرائن الشرعية في أصول الفقه. هذه الإنجازات تأتي في وقت كان فيه دور الاستقراء في النمو العلمي موضع شك دائم؛ لأن قيمة كل علم تعتمد على قيمة قضاياه وعلى القيمة التي يوليها العلماء للاستقراء.
المؤلف: علی جابری، محمدجواد قاسمی اصل
المصدر: معارف منطقی، خريف وشتاء 1394، العدد 3، ص 7 إلى 32.
المقدمة
مسألة الاستقراء
في فكر الإنسان يظهر نوعان من الاستدلال: 1. الانتقال من الكلي إلى الجزئي (القياس)؛ 2. الانتقال من الجزئي إلى الكلي (الاستقراء). الاستقراء نفسه نوعان: 1. الاستقراء التام الذي يتم فيه فحص جميع الحالات والمصاديق لمفهوم معين. تحقق هذا النوع محل شك وإنكار؛ 2. الاستقراء الناقص الذي يُرى فيه بعض مصاديق المفهوم ويصدر حكم مناسب لبقية الحالات بناءً على نتيجة الاستقراء الناقص. وبما أن نتيجة الاستقراء الناقص أوسع من مقدماته، فإن نفي النتيجة فيه لا يؤدي إلى تناقض؛ لأن النتيجة قد لا تصدق في حالات لم تُؤخذ بعين الاعتبار. وقد كان التحقق من صحة الاستقراء الناقص محل اهتمام منذ القدم (صدر، 1402، ص5-7).
في الاستقراء الناقص تثار ثلاثة أسئلة: 1. يجب توضيح قانون السببية العامة وضرورة كل ظاهرة طبيعية لسبب؛ 2. إثبات سببية سببية خاصة للظاهرة قيد الدراسة، لأن هذه الظاهرة قد يكون لها سبب آخر أو حدثت صدفة؛ 3. توضيح استمرار سببية هذا السبب الخاص في المستقبل أيضًا (صدر، 1402، ص25-27). العقلانيون يؤمنون بالقضايا المسبقة على التجربة، والتجريبيون ينكرون القضايا السابقة، وكل منهما خطى خطوات في حل هذه المسائل. إذا حُلّت هذه الثلاثة، يصبح الاستقراء ذا مصداقية. الشهيد صدر، من بين المفكرين المسلمين الذين كانوا غالبًا عقلانيين، مع ثقته بالقضايا العقلية البديهية المسبقة على التجربة، يرى أن معظم المعارف البشرية ناتجة عن حركة استقرائية. وقد طرح نظريته تحت عنوان «المدرسة الذاتية».
المدرسة الذاتية
في كل معرفة هناك جانب موضوعي (خارجي) وهو الموضوع المعرفي نفسه، وجانب ذاتي (داخلي) وهو إدراك الشخص للحقيقة أو القضية. ترى المدرسة الذاتية أن نمو المعارف البشرية، كما يتحقق عبر الترابط والتلازم بين القضايا والمدركات، يتحقق أيضًا عبر التلازم بين إدراكين دون أن يكون هناك تلازم بين مدركين (صدر، 1402، ص123). مقابل المدرسة الذاتية توجد المدرسة العقلية التي ترى أن زيادة المعارف البشرية تحدث فقط عبر إقامة التلازم بين المدركات والقضايا، وأن الجانب الذاتي للمعرفة (أي الإدراك بغض النظر عن المدرك) لا يؤثر ولا يعتد به في نمو واكتساب المعرفة. والمعارضة الأخرى هي المدرسة التجريبية التي ترى أنه لا توجد قضايا مستقلة عن التجربة الحسية (صدر، 1402، ص123).
وفقًا للمدرسة الذاتية، تنقسم المعارف إلى ثلاثة أقسام: 1. المعارف الأولية التي تشكل جزءًا عقليًا مسبقًا على التجربة، وهي أساس عموم المعارف البشرية. في هذا الجانب تتفق المدرسة الذاتية مع المدرسة العقلية لكنها ترى أن نطاق المعارف البديهية المسبقة على التجربة أضيق بكثير مما تدعيه المدرسة العقلية؛ 2. المعارف الثانوية التي هي نتيجة المعارف الأولية وتتحقق عبر زيادة خارجية، أي نمو المعرفة بناءً على التلازم بين المقدمات والحقائق الخارجية؛ 3. المعارف الثانوية التي هي نتيجة المعارف الأولية وتتحقق عبر زيادة داخلية، أي نمو المعرفة عبر التلازم بين المعارف والتصديقات النفسية، خلافًا للمنطق العقلي الذي يرى نمو المعرفة البشرية فقط عبر التلازم بين مضامين القضايا (صدر، 1402، ص126).
الأسئلة والفرضيات
تهدف هذه المقالة إلى الإجابة على سؤالين: 1. ماذا فعل الشهيد صدر في إضفاء الشرعية على الاستقراء؟ 2. في أي المجالات والسياقات استخدم الشهيد صدر نظرية الاستقراء؟ في الإجابة على السؤال الأول، نرى أن الشهيد صدر برهن على يقينية الاستقراء الناقص من خلال طرح نظرية الاحتمال المبنية على العلم الإجمالي، وتمييز اليقين الموضوعي عن اليقين المنطقي والذاتي، وتمييز التولد الموضوعي (الذي نعبّر عنه بزيادة الاحتمال الخارجية) عن التولد الذاتي (الذي نعبّر عنه بزيادة الاحتمال الداخلية). وفي الإجابة على السؤال الثاني، يرى الكاتب أن الشهيد صدر استخدم الاستقراء في مجال واسع من أصول وفروع الدين والعلوم الأدواتية في خدمة الدين (المنطق وأصول الفقه).
في هذا المقال، نقدم نظرية الاستقراء عند الشهيد الصدر في الاستقراء الناقص. في الخطوة الأولى، يُطرح موضوع زيادة الاحتمال الخارجي، وفي الخطوة الثانية، يُناقش موضوع زيادة الاحتمال الداخلي. بعد ذلك، يُشار إلى مطابقة نظرية الاستقراء عند الشهيد الصدر في أربعة ميادين: المنطق، أصول الفقه، الكلام، والفقه.
السابق
بعد نشر كتاب «الأسس المنطقية للاستقراء» من قبل الشهيد الصدر سيد أحمد فهري، قام بترجمته إلى الفارسية عبد الكريم سروش في كتابه «تفرج صنع» حيث طرح ونقد نظرية الشهيد الصدر؛ ثم عبد الحسين خسرو بنه قدم مقال «منطق الاستقراء من وجهة نظر الشهيد الصدر» ومهدي هادوي تهراني قدم مقالين بعنوان «مأزق الاستقراء من نظر الشهيد الصدر» في طرح النظرية السابقة ونقد العيوب المذكورة. كما أن محمود مرواريد قدم مقالين بعنوان «الشهيد الصدر وأصول موضوعية نظرية الاحتمالات» و«دراسة وإعادة بناء تفسير الشهيد الصدر لنظرية الاحتمال» في مراجعة ونقد نظرية الشهيد الصدر. وقد استُفيد من هذه الأعمال في كتابة قسم التعاريف ونظرية الاستقراء عند الشهيد الصدر.
فيما يتعلق بأعمال نظرية الاستقراء في الفكر الديني للشهيد الصدر، يمكن الإشارة إلى مقال «مدخل إلى نظرية الاحتمال مع تطبيقاتها في المدرسة الفقهية للشهيد السيد محمد باقر الصدر» لأحمد أبوزيد، ومقال «طريقة كشف الأحكام من خلال الاستقراء» لمحمد علي خير اللهي، ومقال «الاستقراء الفقهي ودوره في عملية الاجتهاد» لسيد علي عباس موسوي، ومقال «حقيقة التواتر بين المبني المشهور ونظرية الشهيد السيد محمد باقر الصدر» لحامد ظاهري.
في كل من المقالات المذكورة، تم الإشارة إلى بعض تطبيقات نظرية الاستقراء في الفكر الديني للشهيد الصدر. ولكن بما أنه حتى الآن لم يُقدّم بناء متماسك ومنظم لتطبيقات نظرية الاستقراء في فكره الديني بناءً على آثار الشهيد الصدر، فقد كُتب هذا المقال لهذا الغرض.
نظرية الاستقراء عند الشهيد الصدر
كما ذُكر بإيجاز سابقًا، فإن الشهيد الصدر في خطوتين، أولاً بناءً على قواعد رياضية وحساب الاحتمالات، يصل إلى زيادة مقدار الاحتمال إلى أعلى حد للظن. في الخطوة الثانية، بناءً على قاعدة في المعارف البشرية، يصل إلى درجة اليقين. لذلك، نطرح نظرية الاستقراء عند الشهيد الصدر في خطوتين: «زيادة الاحتمال الخارجي» و«زيادة الاحتمال الداخلي».
الخطوة الأولى: زيادة الاحتمال الخارجي (التوالد الموضوعي)
إذا أدركنا بالاستقراء في حالات كثيرة أن كلما تحقق العامل «ل»، يتبع ذلك وجود الظاهرة «ح»، فإن درجة عالية من التصديق بالعلة «ل» بالنسبة إلى «ح» تتحقق. وعندما يحدث هذا التصديق، يتحقق بنفس الدرجة التصديق بتعميم هذه القضية أيضًا.
يميز الاستنتاج الاستقرائي في هذه المرحلة عن الاستنباط في غير الاستقراء في أمرين: أولاً، النتيجة في الحالات الأخرى تشير إلى واقع خارجي، بينما النتيجة التي تُحصل في الاستقراء لا تشير إلى واقع خارجي، بل تشير إلى درجة تصديق المستقرئ بمضمون الاستقراء؛ ثانيًا، لا يصل إلى درجة اليقين، بل يتوقف عند مراحل عالية من الاحتمال (صدر، 1402، ص321و130).
الخطوة الأولى هي تطبيق نظرية الاحتمال في الاستقراء الناقص. لذلك نطرح أولاً نظرية الاحتمال عند الشهيد الصدر (صدر، 1402، ص135). هنا يتضح كيف يزيد الاستقراء من احتمال القضية المستقرة؛ دون أن يكون للحالة النفسية للشخص المستقرئ أي دور في ذلك، بل يتم هذا التصاعد بطريقة منطقية ورياضية بحتة.
نظرية الاحتمال
نظرية الاستقراء عند الشهيد الصدر في مرحلة الزيادة الخارجية تعتمد على نظرية الاحتمال وتفسيره الخاص لمفهوم الاحتمال. يشرح مفهوم الاحتمال قائلاً: كل احتمال يمكن تحديد قيمته هو عضو في مجموعة احتمالات يمكن تمثيلها في قالب علم إجمالي. قيمة هذا الاحتمال تساوي نتيجة قسمة عدد اليقين على عدد أعضاء مجموعة حول ذلك العلم الإجمالي؛ على سبيل المثال، احتمال ظهور رقم واحد في رمية نرد سداسي الأوجه هو سدس. الاحتمال، وفق هذا التعريف، هو تصديق بالنسبة إلى درجة معينة من الاحتمال. يمكن تفسير الاحتمال بنسبة عدد العلم إلى عدد حول العلم (صدر، 1402، ص175). لتوضيح تفسير الشهيد الصدر للاحتمال، من الضروري توضيح مفهوم وتطبيق «العلم الإجمالي» في نظريته.
في مصطلحات أصول الفقه، العلم إما تفصيلي أو إجمالي. العلم التفصيلي هو العلم الذي يمتلك معلومًا محددًا ومعينًا. أما العلم الإجمالي فهو العلم الذي يكون المعلوم فيه غير محدد. في العلم الإجمالي نواجه أربعة أمور: العلم بشيء غير معين، مجموعة حوله، مجموعة احتمالات، وتنافي بين أعضاء مجموعة حول العلم (صدر، 1402، ص176). الشيء غير المعين يعني التردد بين شيئين أو أكثر! على سبيل المثال، عندما لا نعلم هل في الكأس ماء أم ماء ورد، يكون معلومنا غير معين. مجموعة حول العلم تعني مثلاً في مثال الكأس وجود طرفين: الماء وماء الورد. مجموعة الاحتمالات في مثال الكأس تعني احتمال أن يكون في الكأس ماء أو ماء ورد، وهو نصف. التنافي بين أعضاء مجموعة حول العلم يعني أن هناك تمييزًا بين أعضاء المجموعة له موضوعية وأهمية بالنسبة لنا؛ مثلاً، كون الماء في الكأس أو الماء المعدني لا يهمنا، لكن كون الماء أو ماء الورد مهم، لأننا نريد الوضوء، ولا يمكن الوضوء بماء الورد، بينما لا فرق في الوضوء بين الماء والماء المعدني.
يُقسَم العلم الإجمالي بالنسبة إلى أعضاء المجموع المحيط به بالتساوي. إذا كان أحد أطراف العلم الإجمالي قابلاً للتقسيم، وإذا كان هذا التقسيم يلعب دوراً في تحديد وتحقيق المقسّم، فإن كل قسم من أقسام هذا الطرف سيكون عضواً من مجموعة العلم الإجمالي. إذا كان هناك احتمالان ناشئان من علمين إجماليين، أحدهما يثبت قضية والآخر ينفيها، فإذا نفى أحد هذين الاحتمالين طرفية القضية المحتملة للعلم الإجمالي الآخر، فإن الاحتمال النافي للطرفية يسود على الاحتمال الصامت. لذلك، الاحتمال الصامت لا يملك صلاحية المعارضة مع الاحتمال النافي. وإذا لم يكن من الممكن تطبيق هذه القاعدة، فإنه لتحديد القيم الحقيقية للاحتمالات، يجب ضرب عدد أعضاء كل من العلمين في عدد أعضاء العلم الآخر للحصول على علم إجمالي أكبر، وبناءً عليه تحديد قيمة احتمال أعضاء العلمين الأولين (صدر، 1402، ص205).
تقسيمات السببية والافتراضات المشتقة منها
يقدم الشهيد صدر لتبيين زيادة الاحتمال الخارجي تقسيمين للسببية (صدر، 1402، ص230-235). ثم باستخدام هذا التقسيم، يفحص تحقق مرحلة الاستنباط في أربعة افتراضات:
التقسيم الأول) السببية إما عقلية أو تجريبية. السببية العقلية هي علاقة الضرورة والحتمية بين مفهومين تجعل وجود أحدهما عند وجود الآخر أمراً ضرورياً. أما السببية التجريبية فهي أن الظاهرة «ح» تحدث دائماً متزامنة أو بعد العامل «ل»، دون افتراض ضرورة في استمرار التزامن.
التقسيم الثاني) السببية إما وجودية أو عدمية. السببية الوجودية تعني ثبوت وجود شيء عند وجود شيء آخر. السببية العدمية تعني أن نفي شيء عند نفي شيء آخر أمر حتمي. يمكن تفسير السببية الوجودية والعدمية على أساس كلا النوعين من السببية العقلية والتجريبية؛ أي أولاً، السببية الوجودية العقلية لا تنفي الاحتمال المطلق للصدفة؛ ثانياً، السببية الوجودية التجريبية تعادل الصدفة المطلقة؛ ثالثاً، السببية العدمية بمعناها العقلي تعادل استحالة الصدفة المطلقة.
هناك سؤالان: 1. هل توجد السببية العقلية الوجودية؟ هل لدينا إذن لنفي هذا النوع من السببية؟ 2. هل السببية العقلية العدمية مستحيلة، مشكوك فيها أم مؤكدة؟ من هذين السؤالين نصل إلى أربعة افتراضات: 1. السببية العقلية الوجودية والعدمية مؤكدة؛ 2. السببية العقلية الوجودية مؤكدة والعدمية مشكوك فيها؛ 3. السببية العقلية الوجودية مؤكدة والعدمية مستحيلة؛ 4. لا نؤمن بعلاقة السببية العقلية الوجودية. ندرس إمكانية نمو الاحتمال في هذه الافتراضات الأربعة.
الافتراضات الأربعة في زيادة الاحتمال الخارجي
الافتراض الأول
نؤمن بعلاقة السببية الوجودية والعدمية؛ أي أن الصدفة المطلقة مستحيلة والصدفة النسبية ممكنة. نفترض أن القضية الاستقرائية هي أن الظاهرة «ح» تحدث دائماً بعد العامل «ل».
هنا حالتان: 1. لا نعطي احتمال وجود عامل آخر قد يكون سبباً مصادفاً لوجود «ح» إلى جانب العامل «ل»؛ 2. بخلاف العامل «ل»، هناك عامل منافس «ت» يحتمل أن يكون سبب تحقق الظاهرة «ح». وفقاً للافتراض الأول، زيادة الاحتمال الاستقرائي سهلة، ولكن في الافتراض الثاني، يحتمل دائماً أن يكون العامل المنافس «ت» سبب تحقق الظاهرة «ح»؛ لأنه كما أن الصدفة النسبية محتملة في التجربة الأولى، فهي محتملة أيضاً في التجارب التالية.
في الحالة الثانية يظهر العلم الإجمالي ليزيد احتمال سببية العامل «ل» للظاهرة «ح» وفق نظرية الاحتمال. بعد تجربتين إيجابيتين، هناك أربع حالات محتملة يكون احتمال سببية العامل «ل» فيها 78؛ لأن في التجربتين إما أن «ت» لم يكن موجوداً إطلاقاً، أو كان موجوداً في كلتيهما، أو كان موجوداً في إحداهما وغير موجود في الأخرى. من هذه الحالات الأربع، الحالة الوحيدة التي يكون فيها «ت» موجوداً في التجربتين قد يكون أحد العاملين «ت» أو «ل» سبب تحقق الظاهرة «ح». هذا الاحتمال يصل بعد ثلاث تجارب إلى 1516. نطلق على هذا العلم الإجمالي اسم «العلم الإجمالي التالي»؛ لأن العلم بتحقق الظاهرة «ح» متزامنة أو بعد تحقق العامل «ل» أو «ت» قد تحقق بعد إجراء التجارب.
هنا «العلم الإجمالي السابق» موجود أيضًا؛ لأننا نعلم مسبقًا أن عاملًا معينًا هو سبب تحقق الظاهرة «ح». يرى الشهيد صدر أن العلم الإجمالي اللاحق هو الحاكم على العلم الإجمالي السابق؛ لأنه بعد كل تجربة ومقارنة بين العامل «ل» والظاهرة «ح»، يُقيد العلم الإجمالي السابق بهذا القيد أن الظاهرة «ح» لها سبب تم التحقق منه في التجارب المنفذة؛ بينما العلم الإجمالي اللاحق يتحدث عن مصداق سبب الظاهرة «ح». إذًا، هو ناظر إلى موضوع القضية العلم الإجمالي السابق؛ حتى لو وُجدت احتمالات منافسة متعددة تجعل الدرجة الاحتمالية التي يحددها العلم الإجمالي السابق لنفي سببية العامل «ل» ليست ضعيفة بما فيه الكفاية، بل تتجاوز النصف بكثير، يمكننا بالتمسك بمعنى عام للسببية أن نعزز احتمال سببية العامل «ل». المقصود بـ «المعنى العام للسببية» هو تعميم السببية إلى السببية المباشرة وغير المباشرة؛ أي يُستخدم نوع من السببية بين العامل «ل» والظاهرة «ح» تكون هذه السببية إما مباشرة أو بواسطة عامل منافس «ت» قائم.
الفرض الثاني
في هذا الفرض، الاحتمال السابق للتصادف المطلق لا يسمح باستخدام تزامن الحدثين كدليل على السببية. الطريق الذي اخترناه في تفسير الدليل الاستقرائي يسمح لنا بتطبيق نظرية الاحتمال، بناءً على العلم الإجمالي الشرطي، على احتمال استحالة التصادف المطلق لنصل إلى درجة عالية من التصديق على استحالة التصادف المطلق. باستخدام هذا، يُفتح الطريق لإثبات سببية العامل «ل» للظاهرة «ح» بدرجة احتمالية أعلى؛ لأن استحالة التصادف المطلق تتضمن أيضًا سببية العامل «ل» للظاهرة «ح».
الفرض الثالث
نظرًا لأننا في هذا الفرض نؤمن بالتصادف المطلق، فلا مجال لاستخدام نظرية الاحتمال لاستحالة التصادف المطلق.
هنا نستخدم العلم الإجمالي الشرطي بشكل مباشر حول علية «ل» لـ «ح». يقول العلم الشرطي الإجمالي: «إذا كان «ل» سببًا لـ «ح»، فمن الضروري أن تكون «ح» متزامنة مع «ل» في جميع التجارب. أما إذا لم تكن هناك سببية، فليس من الضروري هذا التزامن». تتضح تفاصيل العمل بالرجوع إلى الكتاب وشرح الفرض الأول.
الفرض الرابع
هذا الفرض يختلف اختلافًا جوهريًا عن الفروض الثلاثة السابقة وهو نفي السببية العقلية. المقصود بالسببية للعامل «ل» للظاهرة «ح» في هذا الفرض هو مجرد تزامن الحدثين فقط. لذلك، التجارب اللاحقة لا تعزز الاحتمال الناتج من التجربة السابقة؛ لأن كل تجربة مستقلة عن الأخرى. إذًا، احتمال السببية التجريبية لا يرتفع. العلم الإجمالي اللاحق لا يملك صلاحية رفع احتمال السببية. لذلك في الفرض الرابع، لا تستطيع نظرية الاحتمال زيادة درجة احتمال الدليل الاستقرائي (صدر، 1402، ص235-270).
لتحقيق الخطوة الأولى في زيادة الاحتمال، هناك أربعة شروط لازمة: 1. من خلال دراسة الفروض الأربعة، نصل إلى نتيجة أنه إذا أردنا زيادة احتمال قضية ما بالاستقراء، يجب ألا نمتلك دليلاً على نفي السببية بالمفهوم العقلي والاعتقاد بعدم السببية (صدر، 1402، ص293)؛ 2. قبول نظرية الاحتمال مع تفسيرها والبديهيات الإضافية لها؛ 3. أن تكون التجارب المتكررة كلها حول ظواهر ذات وحدة مفهومية حتى تتجمع كل القيم الاحتمالية التي تدعم السببية حول ذلك المفهوم الواحد؛ 4. ألا توجد خاصية مشتركة في الظواهر التي أُجريت عليها التجارب تميزها عن الظواهر التي لم تُجرى عليها تجارب (صدر، 1402، ص310).
الخطوة الثانية: الزيادة الداخلية للاحتمال (التوالد الذاتي)
يركز الشهيد صدر على مصداق خاص من اليقين في القضية الاستقرائية. أولًا، يُدرس هذا النوع من اليقين بالمقارنة مع الأنواع الأخرى؛ ثم نُقدم القاعدة الخاصة التي يعتبرها الشهيد صدر سارية في المعارف البشرية. وأخيرًا، نطبق القاعدة السابقة في تحصيل اليقين للقضية الاستقرائية.
مفهوم اليقين في القضية الاستقرائية
يقسم الشهيد صدر اليقين إلى ثلاثة أنواع:
1. اليقين المنطقي: وهو العلم بقضية معينة والعلم بأنه من المستحيل أن تكون القضية على الشكل المعروف خلاف ذلك. هذا النوع من اليقين مبني على الجانب الموضوعي لليقين، حسب اصطلاح الشهيد صدر في مرحلة الزيادة الخارجية (الموضوعية) للاحتمال، والذي يتحقق من التلازم بين المدركات والقضايا. هذا النوع من اليقين لا يمكن الوصول إليه عن طريق الاستقراء الناقص.
2. اليقين الذاتي: أن يتيقن الإنسان من قضية بحيث لا يكون لديه أي شك في نفسه. في هذا النوع، ليس من الضروري استحالة وضع النقيض. هذا النوع من اليقين، إذا لم يكن قائمًا على القياس أو الاستقراء، فلا قيمة علمية له وقد يُحصل عليه بأي طريق سواء كان موثوقًا أو غير موثوق.
3. اليقين الموضوعي: التصديق بأعلى درجة ممكنة؛ بشرط أن تكون هذه الدرجة من التصديق متوافقة مع الدرجة التي لها مبرر واقعي، ويصل إليها كل إنسان معتدل لا يعاني من وسواس أو انقطاع. درجة الموضوعي لتصديق هي درجة مستنبطة من درجات التصديقات الموضوعية السابقة. هذا النوع من اليقين مبني على الجانب الذاتي لليقين، حسب اصطلاح الشهيد صدر في مرحلة الزيادة الداخلية (الذاتي) للاحتمال، والذي يتحقق من التلازم بين الإدراكات (صدر، 1402، ص322-324).
مرحلة الزيادة الداخلية للاحتمال مسؤولة عن إثبات اليقين الموضوعي (صدر، 1402، ص329).
القاعدة المعرفية لمرحلة الزيادة الداخلية للاحتمال
للانطلاق من مرحلة الظن إلى اليقين، في هذه الخطوة نحتاج إلى هذه القاعدة حول المعارف البشرية، وهي أنه إذا حصل في محور ما تراكم كبير من قيمة احتمالية أكبر مقارنة بمحور آخر، فإن هذه القيمة الاحتمالية الأكبر، بوجود شروط معينة، تتحول إلى يقين (صدر، 1402، ص333).
تنص القاعدة السابقة على أن تجاهل مقدار احتمالي صغير وتحويل مقدار احتمالي كبير إلى يقين، هو من مقتضيات الحركة الطبيعية للمعرفة البشرية. واليقين الذي تفترضه هذه القاعدة الأولية هو يقين موضوعي يبلغه كل إنسان معتدل، وبالرغم من وجود أسس واقعية، فهو غير قابل للزوال. على عكس اليقين الذاتي الذي يمكن أن يزول؛ لأنه يفتقر إلى الأسس الواقعية للاحتمال الرياضي، وعلى عكس اليقين المنطقي الذي يستحيل زواله.
تكون هذه القاعدة صحيحة حين لا يعني زوال قيمة الاحتمال الصغير زوال قيمة الاحتمال الكبير. وهذا الاستنتاج الفاسد قائم في كل علم اجمالي موحد؛ لأنه إما يؤدي إلى زوال كل أطراف العلم الاجمالي، أو يفضي إلى تفضيل بعض الأطراف دون مرجح. لذلك، لكي تكون القاعدة السابقة معقولة، يفترض وجود علمين اجماليين «ع1» و«ع2» (صدر، 1402، ص335). «ع1» يبين أطراف القضية المعروفة اجمالياً؛ مثلاً، في قضية الكأس، الطرفان هما الماء والماء الورد. و«ع2» يبين قيمة احتمال أطراف «ع1»؛ مثلاً، في قضية الكأس، نفترض أن احتمال احتواء الكأس على الماء هو ثمانون بالمئة، واحتمال وجود الماء الورد هو عشرون بالمئة.
تتجمع القيم الاحتمالية على محور واحد يتجلى في إثبات عدد معين من أطراف «ع1»؛ في حين أن القيم الاحتمالية نفسها التي تتجمع على هذا المحور مرتبطة بـ«ع2». إذن، محور التجمع والتجمع ذاته لا ينسبان إلى علم واحد، بل محور التجمع هو طرف «ع1» والتجمع يعبر عن جزء كبير من قيمة «ع2» (صدر، 1402، ص339).
لتطبيق هذا الشكل من القاعدة، هناك شرطان أساسيان: 1. يجب أن يكون العلمان الاجماليان مستقلين، وألا يكون بينهما تلازم؛ لأن عودة علمين اجماليين متلازمين إلى علم اجمالي واحد، وكما فُسر، فإن العلم الاجمالي الواحد لا يمكنه تنفيذ القاعدة المعرفية للخطوة الثانية؛ 2. يجب ألا يكون محور تجمع القيم الاحتمالية تجريدياً. والمقصود بمحور التجريد هو أن القيم الاحتمالية المتجمعة تكون بعضها متعلقاً بإثبات قضية، وبعضها الآخر متعلق بإثبات قضية أخرى، ونستخلص من القضيتين قضية ثالثة (صدر، 1402، ص340).
يجب الانتباه إلى أن مصدر اليقين هنا ليس البرهان أو ما يشابهه بحيث يكون هذا اليقين ثابتاً حتى في فرض وجود احتمال منافس، بل مصدر اليقين هو تجمع القيم الاحتمالية. وهذا النوع من اليقين يبطل في فرض اعتبار بعض الاحتمالات باطلة؛ لأن اليقين المقصود مستمد من هذه القيم الاحتمالية نفسها.
تطبيق القاعدة المعرفية في القضية الاستقرائية
يمكن تطبيق هذه القاعدة على سببية العامل «ل» في تحقق الظاهرة «ح» في ضوء علمين اجماليين. هذان العلمان هما: 1. العلم الاجمالي الذي يحدد الاحتمال القبلي لسببية العامل «ل» في تحقق الظاهرة «ح». فإذا افترضنا أننا كنا نعلم مسبقاً أن الظاهرة «ح» لها سبب، وهذا السبب إما العامل «ل» أو العامل «ت»، فإن هذا العلم الذي نسميه «علم1» يحتوي على عنصرين؛ 2. العلم الاجمالي الذي افترضناه في الخطوة الأولى (زيادة الاحتمال الخارجي) كمعيار لنمو احتمال العلية، ويشمل المحتملات للعامل المنافس «ت» في التجارب الناجحة، والذي نسميه «علم2».
إذا كانت التجارب المثمرة عشر تجارب، فإن عدد الحالات التي تمثل أطراف «ع.ا.2» يساوي «1024»، وحالة واحدة منها (أي وجود «ت» في كل التجارب العشر، بالتزامن مع وجود «ل») تكون مقابل كلا العضوين في «ع.ا.1» والباقي لصالح أحد العضوين في «ع.ا.1» أي العامل «ل». إذن، قيمة احتمال سببية العامل «ل» ستكون «12+1023»«1024». في هذه الحالة يمكن تطبيق القاعدة السابقة والادعاء بأن هذا المجموع من القيم الاحتمالية، حول محور سببية العامل «ل» في تحقق الظاهرة «ت»، يؤدي إلى اليقين بسببية العامل «ل» في تحقق الظاهرة «ح» دون حدوث تناقض؛ لأن هذا التجمع يمثل الجزء الأكبر من «ع.ا.2»؛ في حين أن القيم الاحتمالية التي تُلغى بهذا التجمع هي سببية العامل المنافس «ت» للظاهرة «ح» المرتبطة بـ«ع.ا.1» (صدر، 1402، ص339-340).
الدليل الاستقرائي في الفكر الديني للشهيد الصدر
الغرض من تقديم هذا القسم هو توضيح مكانة الدليل الاستقرائي في الفكر الديني للشهيد الصدر. في الفقه، يستخدم الدليل الاستقرائي أحياناً بالمعنى العام وأحياناً بالمعنى الخاص. إذا كان استخدام الدليل الاستقرائي في الفقه خاصاً، وكان من قبل الفقيه في الفقه، يسميه الشهيد «الدليل الاستقرائي المباشر»، وإذا كان استخدامه في الأصول لاكتشاف المصادر والأدلة الشرعية بشكل غير مباشر، يسميه الشهيد «الدليل الاستقرائي غير المباشر». الاستخدام الرابع للدليل الاستقرائي هو في إثبات مباني أصول الفقه.
وبهذا التوضيح، نقدم استخدام الدليل الاستقرائي في الفكر الديني للشهيد الصدر في أربعة عناوين: مباني أصول الفقه (وخاصة علم المنطق)، موضوعات أصول الفقه (الدليل الاستقرائي غير المباشر)، موضوع أصول الفقه (الدليل الاستقرائي المباشر)، وفقه مباحث أصول الدين (علم الكلام).
1. الاستقراء في المنطق
القضايا هي بمثابة المواد الخام للفكر البشري، ودرجة ومصدر اعتبارها له أهمية وقابلية للفحص. في المنطق، تُقسم القضايا إلى سبعة أنواع رئيسية: 1. يقينية؛ 2. ظنية؛ 3. مشهورة؛ 4. مسلمة؛ 5. مقبولة؛ 6. وهمية؛ 7. مشبهة. هذا التقسيم هو أساس تقسيم أساليب الاستدلال إلى خمسة أنواع أساسية: البرهان (باستخدام اليقينيات)، الجدل (باستخدام القضايا المشهورة والمسلمة)، المغالطة (بمساعدة القضايا المشبهة)، الخطابة (بمساعدة القضايا الظنية والمقبولة)، والشعر (باستخدام القضايا الوهمية). من بين هذه الأنواع، البرهان الذي هدفه كشف الحقائق مرتبط بالعلوم. المواد المستخدمة في البرهان هي اليقينيات الستة (صدر، 1402، ص375-381).
يعتبر الشهيد صدر، من خلال دراسة المبادئ الستة، أن جميعها باستثناء اليقينيات هي نتيجة استنتاج من قضايَا يقينية، وينفي الأصل الحقيقي لكون المبادئ غير اليقينية أساسًا للاستدلال. مع توضيح أن القضية المسلمة إما أن تكون ذات وجه تسليم أو يقينية، أو نتيجة استدلال. قبول القضية المقبولة التي تشمل القضايَا الشرعية من هذا النوع هو نتيجة استدلال قائم على اعتبار القول المقبول. لا تختلف القضايَا المشكوك فيها عن القضايَا اليقينية الثانوية إلا في درجة التصديق. القضايَا الوهمية تشبه التجارب، وهي قضايَا استقرائية بطريقة خاطئة. أما القضية المشبهة فقد قُبلت بسبب تشابهها مع قضايَا سبق تصديقها.
القضايَا اليقينية إما أن تكون من البديهيات التي يسميها الشهيد «العقل الأول»، أو تحتاج إلى استدلال وهي نظرية يسميها «العقل الثاني». كما يؤمن الشهيد صدر بفئة ثالثة من القضايَا اليقينية القائمة على دليل استقرائي ويسميها «العقل الثالث».
تنقسم القضايَا اليقينية البديهية إلى قسمين عامين: مقدمات على الحس أو مبنية على الحس. القضايَا المسبقة على الحس في منطق أرسطو إما أولية أو فطرية. أما القضايَا المبنية على الحس فتشمل المحسوسة، التجريبية، المتواترة والحدسية. يثبت الشهيد صدر أن القضايَا المبنية على الحس كلها استقرائية ومبنية على تراكم كميات احتمالية على محور واحد، وفقًا للمرحلتين اللتين قدما لدليل الاستقراء. ويعتقد أنه يمكن أيضًا إثبات الاهتمام باللزوم والضرورة في كل قضية من القضايَا التي يعتبرها منطق أرسطو أولية أو فطرية، باستخدام دليل استقرائي. كما يرى أن القضية النظرية يمكن الاستدلال عليها بالاستقراء.
٢. الاستقراء في أصول الفقه
تطبيق دليل الاستقراء في العقل
يبرر الشهيد صدر، باستثناء أصل استحالة اجتماع النقيضين والبديهيات في نظرية الاحتمال، بقية القضايَا البديهية والنظرية بناءً على دليل الاستقراء وحساب الاحتمالات. نضع الحكم العام على القضايَا العقلية النظرية والعملية بناءً على هذا المؤشر، ونقول إن كل قضية عقلية نظرية وعملية يمكن الاستفادة منها بدليل استقرائي، ما عدا أصل التناقض أو بديهيات نظرية الاحتمال.
مسألة القطع
في أصول الفقه الشيعية، يجب على كل عنصر يراد أن يكون عنصرًا مشتركًا في الاستنباط أن يكون إما قطعيًا بذاته أو متكئًا على دليل قطعي، وإلا فإنه يخرج من دائرة الاعتبار. الحجية القطعية ذاتية ولا تقبل النفي أو الإثبات.
يرتبط منطق الشهيد صدر الذاتي بمسألة القطع في أنه يثبت اليقينيات البديهية والنظرية والاستقرائية أو العقل الأول والثاني والثالث بناءً على دليل استقرائي. مسألة القطع من مبادئ التصديق في علم الأصول؛ لأننا بحاجة إلى القطع لاكتشاف العناصر المشتركة في الاستنباط، وبالبيان الذي قدمناه عن مكانة الاستقراء في مسألة القطع يتضح أن الاستقراء من مبادئ التصديق في مسألة القطع.
تطبيق دليل الاستقراء في السيرة
يخلق سلوك كل فرد متدين لدينا قرينة ناقصة، ونفترض أن سلوكه نابع من الالتزام بالشريعة. عندما يُبلغ عن هذا السلوك من فرد آخر، ترتفع درجة الاحتمال. وعندما نرى أن جميع المتدينين في تلك الفترة اتبعوا سلوكًا معينًا، وفي الوقت نفسه لم يُبلغ عن أي منع من المعصومين (ع) تجاه سلوكهم، ولا يُحتمل أن يكونوا جميعًا قد أخطأوا أو عصوا في كل تلك الحالات، ندرك أن هذا السلوك العام نابع من رأي وبيان شرعي. غالبًا ما تؤدي سيرة المتدينين إلى يقين بوجود بيان من الشريعة. وينطبق نفس القول على سيرة العقلاء (صدر، 1421، ص210-211؛ هاشمی، 1405، ج4، ص247).
تطبيق دليل الاستقراء في الظهور
عند دراسة علاقة كل لفظ بالمعنى المرتبط به، قد يدل اللفظ على ذلك المعنى، ولكن في الوقت نفسه يحتمل معنى آخر. في هذه الحالة نقول إن هذا اللفظ «ظاهر» في المعنى الأول. يتحقق الظهور من خلال تقدم الدلالة إلى درجة خاصة تخرجه من حالة الإجمال، دون أن يصل إلى مرتبة النص. الوصول إلى هذه المرتبة يعتمد على تجميع القرائن والأدلة الاحتمالية؛ حتى تصل قوة الدلالة إلى حد لا تسمح فيه بالدلالة على معنى غير المعنى الظاهر، ويكون أكثر انسجامًا مع الكلام من المعاني الأخرى (صدر، 1386، ص87).
يرى الشهيد صدر أن حجية الظهور مثل الحجية القطعية الذاتية، ومع افتراض التنزل من الحجية الذاتية، يثبت الحجية التعبدية للظهور من خلال سيرة المتشرعة والعقلاء. ويعدد أربعة وسائل لإثبات الظهور: التبادر، القول اللغوي، أصل ثبات اللغة أو ما يسمى أصل عدم النقل، والصناعة. الصناعة تعني استخدام المنهج العلمي الذي يقابل التبادر (حائری، 1422، ج5، ص444).
كما رأينا سابقًا، قبل الشهيد صدر اعتبار كلا النوعين من السيرة بناءً على دليل الاستقراء وحساب الاحتمالات، واعتبر السيرة من مصاديق الاستدلال الاستقرائي غير المباشر. لذلك، فإن حجية الظواهر تعتمد بشكل غير مباشر على حساب الاحتمالات ودليل الاستقراء. كما يقبل إثبات الظواهر في حالتي التبادر والصناعة اعتمادًا على حساب الاحتمالات والاستقراء. ويكتسب القول اللغوي اعتباره من سيرة العقلاء في الرجوع إلى الخبير، والتي تعتمد على حساب الاحتمالات، والقول اللغوي نفسه مبني على استقراء حالات الاستعمال. كما أن أصل ثبات اللغة في نظر الشهيد صدر مبني على سيرة العقلاء وحساب الاحتمالات.
تطبيق دليل الاستقراء في الخبر
إذا كان نقل شيء من المعصوم مستندًا إلى الحس، نسميه خبرًا، ويحدد درجة اعتباره بناءً على عدد الناقلين وخصائصهم الأخلاقية والنفسية والعلمية.
يعتبر الشهيد صدر صحة المتواترات على أساس الاستقراء وحساب الاحتمالات. وفي بحث الأصول، يعتمد على نفس الأساس المنطقي، فيرى أن الخبر المتواتر يقيني وموثوق.
يرسم الشهيد صدر ثلاثة افتراضات للخبر الواحد: 1. الخبر الواحد اليقيني؛ 2. الخبر الواحد الظني الثقة؛ 3. الخبر الواحد غير الثقة. يتابع بحث صحة الخبر الواحد من خلال قوة الاحتمال: إذا بلغت قوة احتمال الصدق درجة اليقين، يكون الخبر موثوقًا، أما إذا لم يكن المبلغ الواحد للخبر قطعياً بالنسبة لنا، فلا يمكن للقاعدة الاستقرائية إثبات هذا الخبر. في هذا الافتراض نعتمد على دليل تعبد، حيث اعتبر الشارع خبر الأشخاص الثقات موثوقًا. فإذا كان الراوي ثقة، نقبل خبره، وإلا فلا نقبله. ويرى أن الدليل الرئيسي على حجية الخبر الواحد هو سنة المعصومين (ع) التي تُكتشف من خلال سيرة المتشرعين من أصحاب الأئمة (ع) (هاشمی، 1405، ج4، ص327).
تطبيق الدليل الاستقرائي في الإجماع
عندما نواجه فتوى فقيه، فإنها تخلق لنا قرينة ناقصة في سبيل إثبات صحة مضمون تلك الفتوى. فإذا حصلنا على فتوى فقيه آخر مشابهة لفتوى الفقيه الأول، تتقوى القرينة في ذهننا. وبالمثل، كلما زاد عدد الفتاوى المتشابهة، زاد احتمال صحة الفتوى المعنية وقل احتمال الخطأ. وإذا كان جميع الفقهاء على نفس الفتوى، يكون هناك «إجماع» (صدر، 1432، ص149؛ هاشمی، 1405، ج4، ص305).
تطبيق الدليل الاستقرائي في الشهرة
تخلق أنواع الشهرة المختلفة درجة تصديق ظني عالية لموضوعها. هذه الدرجة من التصديق، في نظر الشهيد صدر، تُستمد من حساب الاحتمالات والاستدلال الاستقرائي. إذا بلغت هذه الدرجة حد القطع واليقين، تحصل على اعتبار ذاتي. وإذا بلغت درجة ظن اطمئاني، فإنها أيضاً، حسب رأي الشهيد صدر، تحظى بتأييد اعتبار سيرة العقلاء. ضعف احتمال الشهرة ناتج عن قلة عدد الذين يقبلون تلك الفتوى، وتعارض الفتوى غير المشهورة مع الفتوى المشهورة، مما قد يعيق سير حساب الاحتمال (هاشمی، 1405، ج4، ص321).
3. الاستقراء في الكلام
في كتابه العقائدي «المرسل والرسول والرسالة»، في القسم الأول الذي يتناول «المرسل»، أي الله تعالى، يعدد برهانات إثبات الله إلى نوعين: 1. البرهانات المبنية على الدليل العلمي؛ 2. البرهانات المبنية على الدليل العقلي.
ويستخدم في تبيين الدليل العلمي هذا الدليل لإثبات التوحيد (صدر، 1424، ص140-148). كما يستخدم في القسم الثاني من نفس الكتاب «الرسول» الذي يثبت نبوة النبي محمد (ص) نفس الدليل (صدر، 1424، ص181-194). وكذلك في كتابه «بحث حول المهدي (عج)»، في بحث إثبات وجوده، يستند إلى الدليل الاستقرائي (صدر، 1417، ص108-11).
مراحل الدليل الاستقرائي الخمسة حسب بيان الشهيد صدر في «المرسل، الرسول، الرسالة» هي: المرحلة الأولى، نواجه عبر الحواس والتجربة ظواهر متعددة. المرحلة الثانية، بعد ملاحظة وتجميع الظواهر، نصل إلى مرحلة تفسيرها. مطلوبنا في هذه المرحلة هو الوصول إلى تفسير مناسب لهذه الظواهر المتعددة، أي تفسير يبرر وجود كل هذه الظواهر. المرحلة الثالثة، بافتراض خطأ وثبات المرحلة الثانية، يكون احتمال تحقق كل الظواهر ضعيفًا جدًا. المرحلة الرابعة، من هنا نستنتج أن فرضية المرحلة الثانية صحيحة، ودليلنا هو وجود ظواهر المرحلة الأولى. المرحلة الخامسة، من العلاقة بين نتيجة الخطوة الرابعة والثالثة نرى أنه كلما ضعف احتمال المرحلة الثالثة، ارتفع احتمال المرحلة الرابعة، حتى نصل (وفقًا للمرحلة الثانية من الدليل الاستقرائي) إلى درجة اليقين الكامل بصحة الفرضية.
4. الاستقراء في الفقه
اكتشاف قواعد الفقه
هذا التطبيق حظي باهتمام خاص من الشهيد صدر في «المعالم الجديدة للأصول». وقد طرح مثالين: «قاعدة المعذورية للجاهل» و«قاعدة العمل أساس الملكية في الثروات الأولية». المقصود بالقاعدة الفقهية عنده أعم من معناها الشائع في كتب قواعد الفقه، وتشمل التوجه الفقهي، وبعبارته «الاتجاه الفقهي». «التوجه الفقهي» يشمل توجيه الفقه وأحكام الشريعة، وهو معنى مختلف عن القاعدة الفقهية بالمفهوم المصطلح في كتب الفقه. ربما يمكن القول إن القاعدة الفقهية المصطلح تُستخدم أكثر في مجال فقه الأحكام الشرعية والاستنباط، بينما التوجه الفقهي يرتبط أكثر بالحركة العملية للاقتصاد الإسلامي. وبالطبع، القاعدة الفقهية كهيكل علوي تساعدنا في اكتشاف الأساس التحتاني للتوجه الفقهي. وقد تناول بالتفصيل في «اقتصادنا» استخدام الاستقراء في الأحكام الشرعية لاكتشاف التوجهات المذهبية للاقتصاد الإسلامي (صدر، 1382).
اكتشاف المعايير
بعض الأمور تقع في مرتبة سبب الحكم، ونسميها معيار الحكم. اكتشاف المعيار يؤدي إلى تعميم الحكم على الحالات غير المنصوص عليها. يذكر الشهيد صدر الاستقراء إلى جانب القياس (المنطقي) كأحد السبيلين العقليين لاكتشاف معيار الأحكام. ويرى أن الأحكام تتبع المصالح والمفاسد التي يسميها معايير، والطريقة العقلية التي يصورها لاكتشافها هي الاستقراء (صدر، 1432، ص248-249).
كما يحدث الوضع السابق عندما تكون بعض الخصائص موضوع وهمي للحكم. إن اكتشاف عدم تدخلها في الحكم يؤدي إلى تعميم الحكم في غير الحالة الخاصة، وهذا الإجراء نسميه إلغاء الخصوصية. وبيان الخصائص ناتج عن تقديم مقارنة للأحكام.
وكما هو واضح في الأمثلة التي قدمت لاكتشاف القاعدة الشرعية، عادةً ما يكون إلغاء الخصوصية مترافقًا مع الاستقراء، ويتبعه تحصيل الملاك. يمكن القول إن تطبيق اكتشاف الملاك في مرتبة السبب هو لاكتشاف وإثبات القاعدة الشرعية. ورغم أن الفقيه قد يسعى في مرحلة من مراحل العمل الفقهي إلى إلغاء الخصوصية أو اكتشاف الملاك، فإن هدفه النهائي من ذلك في فقه الأحكام هو إيجاد القاعدة الشرعية.
نظرية الروح القرآني
نجد في الروايات مضمونًا مفاده أنه إذا وصلتك رواية مخالفة للكتاب أو غير موافقة لكتاب الله، فاضرب تلك الرواية بالحائط. في أصول الفقه، في بحث تعارض الأدلة، يُناقش مضمون هذه الأخبار التي تُعرف بأخبار الطرح. يقول الشهيد صدر عن معنى هذه الروايات إن المقصود منها ليس أن ننظر في كل رواية هل تتعارض مع آية معينة أم لا، بل المقصود هو البحث عما إذا كانت الرواية المعنية متوافقة مع روح الآيات القرآنية وجوهر القرآن أم لا؟ ويضرب مثالًا إذا وصلت رواية تتحدث عن دناءة طبيعة جماعة من الناس ونسبتهم إلى الجن، فإن هذه الرواية لا تتوافق مع روح الأحكام والمعارف القرآنية؛ لأن القرآن ينظر إلى جميع البشر متساوين في الخلق (هاشمی، 1426، ج7، ص432).
إن اكتشاف الروح القرآني يحتاج إلى تمكّن الفقيه من القرآن ومعارفه. ويتم ذلك من خلال استقراء الآيات القرآنية واستخلاص المعاني المشتركة والعامة في موضوعات مختلفة. الروح القرآني لا تُدرك بمجرد رؤية آية في سورة، بل يجب أن يتم ذلك من خلال طرح أسئلة على القرآن والحصول على إجابات منه، باستخدام التفسير الموضوعي لاستنطاق القرآن.
المنهج الاستنطاقي
فهم وتفسير القرآن يكون أحيانًا بشكل ابتدائي وبدون سؤال مسبق، وأحيانًا أخرى نلجأ إليه للبحث عن وجهة نظر القرآن في موضوع معين. من هنا تنشأ طريقتان في التفسير؛ طريقة التفسير الترتيبي التي نبدأ فيها من بداية القرآن ونفسر الآيات، والطريقة الأخرى هي التفسير الموضوعي الذي نركز فيه على موضوع معين ونطلب من القرآن أن يجيب عنه.
يسمي الشهيد صدر طريقة التفسير الموضوعي، مستلهمًا من الرواية المنقولة عن أمير المؤمنين (ع)، بالمنهج الاستنطاقي. ففي الخطبة 158 من نهج البلاغة جاء:
ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق، ولكن أخبركم عنه: ألا إن فيه علم ما يأتي والحديث عن الماضي ودواء دائكم ونظم ما بينكم؛ اطلبوا من القرآن أن يتكلم وهو لا يتكلم، لكنني أخبركم عن معارفه. اعلموا أن في القرآن علم المستقبل والماضي وشفاء آلامكم وتنظيم أموركم الفردية والاجتماعية (دشتی، 1384، ص234).
تعلّمنا بداية الرواية منطق الرجوع إلى القرآن والاستفادة منه، ونهايتها تخبرنا في أي المجالات نجعل القرآن مرجعًا لأفكارنا. التفسير الموضوعي هو حركة تعتمد على جمع الأدلة والقرائن القرآنية حتى الوصول إلى يقين موضوعي حول وجهة نظر القرآن في الموضوع المعني.
فقه النظرية (أو الفقه العمودي)
على عكس التفسير، اتبع الفقه منذ البداية المنهج الموضوعي، حيث استنطق الفقهاء الآيات والروايات للإجابة عن الأسئلة الفقهية. وبحسب الشهيد صدر، لا ينبغي أن يتوقف التحرك الموضوعي في الفقه، بل يجب أن يتوسع أفقياً وعمودياً؛ أي أولًا يجب أن تُدرس المجالات الجديدة بدقة فقهية وتُجاب الأسئلة الناشئة، وثانيًا يجب على الفقهاء أن يقوموا بحركة عمودية في هذه الموضوعات؛ أي أن يغوصوا عميقًا في مجموعة الأحكام والأدلة الشرعية، ويسعوا لاكتشاف الأنظمة الخفية في أساس هذه الأحكام، ولا يكتفوا باكتشاف الظواهر السطحية.
العلاقة بين فقه الأحكام وفقه النظرية علاقة طولية؛ أي إن نتائج الاستنباط في فقه الأحكام هي المواد الأولية في استنباط فقه النظرية. فقه الأحكام هو المقدمة اللازمة لفقه النظرية (صدر، 1384، ص22). وقد نظم الشهيد صدر هذا العمل في كتابه اقتصادنا، الذي يُعرف بـ«المنهج الكشفي» (صدر، 1382). وتجدر الإشارة إلى أن المقال الحالي هو الجزء الأول من رسالة ماجستير، وفي الجزء الثاني سيتم شرح دور نظرية الاستقراء في المنهج الكشفي.
النتيجة
كان السؤال الأول للمقال: «ماذا فعل الشهيد صدر في إضفاء المصداقية على الاستقراء؟» رأينا أن الشهيد صدر استطاع بإيراد نظرية المنطق الذاتي أن يحيي الدليل الاستقرائي، وخصوصًا أن يرفع الاستقراء الناقص إلى درجة المصداقية. تعتمد طريقة الشهيد صدر في تفسير مصداقية الاستقراء على التمييز بين زيادة الاحتمال الخارجية وزيادة الاحتمال الداخلية. الزيادة الخارجية في الاحتمال تعتمد على حساب الاحتمالات والعلم الإجمالي، بينما الزيادة الداخلية في الاحتمال تعتمد على قاعدة نمو المعارف البشرية. وفي طريقته، تكون الزيادة الداخلية في الاحتمال مترتبة على الزيادة الخارجية. اليقين الذي يحققه الشهيد صدر في الاستقراء هو يقين موضوعي، وليس يقينًا ذاتيًا أو منطقيًا.
كان السؤال الثاني للمقال: «في أي المجالات والسياقات استُخدمت نظرية الاستقراء عند الشهيد صدر؟» وأجابنا بأن هذا التقدم المعرفي لم يبقَ في المستوى النظري فقط، بل استخدم الشهيد صدر الاستقراء وحساب الاحتمالات في أبحاثه وتطوير العلوم التي يهتم بها على أكمل وجه.
في المنطق، يثبت صحة أنواع المقدمات القطعية باستخدام الاستقراء. يعتبر الأحكام الحسية، التجريبية، المتواترة والحدسية قابلة للتفسير فقط بالاستقراء. في أصول الفقه، في إثبات صحة الحجج والدلائل الشرعية، يفسر صحة السيرة، الإجماع، التواتر والشهرة مباشرةً بناءً على الاستقراء، ويستخدم الاستقراء بشكل غير مباشر من خلال السيرة في إثبات صحة أمور مثل الخبر الواحد. في علم الكلام، الذي هو أساس المعارف الإسلامية، تناول الاستدلال الاستقرائي على التوحيد، والنبوة الخاصة، والإمامة. في الفقه، استخدم الاستقراء وحساب الاحتمالات للوصول إلى القواعد والمعايير الشرعية. كما استفاد في الوصول إلى النظريات والأنظمة الإسلامية من القرآن الكريم وباقي المصادر الدينية من الدرجة الأولى والثانية، من الاستقراء وحساب الاحتمالات، ومن الأمثلة الواضحة على ذلك “المنهج الكشفي” لديه في كتاب «اقتصادنا».
المصادر والمراجع
1. اسماعیلی، محمدعلی، 1391، «مبانی منطقی استقرا و تطبیقات معرفتشناختی آن در اندیشه شهید صدر»، مجله معارف عقلی، سال هفتم، ش25، ص7-42.
2. حائری، سید کاظم، 1428، مباحث الأصول، قم، منشورات دارالبشیر.
3. حبالله، حیدر، 1421، «معالم الابداع الأصولی عند الشهید الصدر»، مجله فقه اهلالبیت(ع)، سال پنجم، ش20، ص229-276.
4. خسروپناه، عبدالحسین، 1383، «منطق استقرا از دیدگاه شهید صدر»، مجله ذهن معرفتشناسان، سال پنجم، ش18، ص29-57.
5. خیراللهی، محمدعلی، 1386، «روش کشف احکام از طریق استقراء»، مجله فقه و مبانی حقوق، سال سوم، ش9، ص59-72.
6. رحیمیان، سعید، 1374، «شیوه اکتشاف ملاک و نقش آن در تغییر احکام»، مجله نقد و نظر، سال دوم، ش5، ص182-205.
7. سروش، عبدالکریم، 1373، تفرج صنع، الطبعة الثالثة، تهران، مؤسسه فرهنگی صراط.
8. صدر، سید محمدباقر، 1382، اقتصادنا، الطبعة الثانية، قم، بوستان کتاب قم.
9. ، 1386، «الفهم الاجتماعی للنص فی فقه الامام الصادق(ع)»، فصلنامه ثقافه التقریب، سال دوم، ش4، ص85-95.
10. ، 1402، الاسس المنطقیه للأستقراء، بیروت، دارالتعارف للمطبوعات.
11. ، 1417، بحوث حول المهدی(ع)، الطبعة الأولى، قم، مرکز الغدیر للدراسات الاسلامیه.
12. ، 1421الف، المدرسة القرآنیة، قم، مرکز الابحاث و الدراسات التخصصیه للشهید الصدر.
13. ، 1421ب، المعالم الجدیدة للأصول، الطبعة الأولى، قم، مرکز الابحاث و الدراسات التخصصیه للشهید الصدر.
14. ، 1424، المرسل الرسول الرساله، قم، دارالکتاب الاسلامی.
15. ، 1432، دروس فی علم الأصول، الطبعة الخامسة، قم، مجمع الفکر الاسلامی.
16. ، دون تاريخ، مبانی منطقی استقرا، تهران، نشر اسلامی.
17. موسوی، سید علی عباس، 1424، «الأستقراء الفقهی و دورهًْ فی عملیهًْ الأجتهاد»، مجله فقه اهلالبیت(ع)، سال هشتم، ش29، ص129-154.
18. موسوی، سید محمدصادق، 1382، «سازوکار گذر از استقرا به نظریه در مسئله معذوریت جاهل»، مجله رهنمون، سال اول، ش3، ص7-32.
19. هادوی تهرانی، مهدی، 1370، «معضل استقرا از نگاه شهید صدر»، کیهان اندیشه، سال ششم، ش36، ص130-147.
20. هاشمی، سید محمود، 1405، بحوث فی علم الأصول، الطبعة الثالثة، قم، منشورات مجمع العلمی للشهید الصدر.

