الإرادة الحرة وإشكالية الجبر في نظرية السلطنة

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: ‌‌‌اراده آزاد و دشواره جبر در نظریه سلطنت ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

الملخص: إن التناقض بين الضرورة السببية والإرادة الحرة والاختيار الإنساني هو من القضايا المهمة والتحديات الكبرى في تاريخ الفلسفة والكلام الإسلامي. لقد حاول العديد من المفكرين حل هذه الإشكالية. الشهيد صدر هو من المفكرين المعاصرين الذين ينكرون التوافق، وقد استعار من «نظرية الطلب» للمحقق النائيني، وجرحها وعدلها وأكملها، فطرح رؤية جديدة في هذه المسألة. حيث قال: «لا يوجد الفعل الإنساني كأحد مصاديق قاعدة الضرورة السببية حتى يصبح واجبًا، والوجوب (الضرورة) يتنافى مع الاختيار؛ إذًا الإنسان مجبور في أفعاله». وقد طرح إشكالًا، ومن خلال تخصيص قاعدة فلسفية «الضرورة بالغير» التي هي من وجوه وصور الضرورة السببية، أنكر تطبيق هذه القاعدة على الفاعلين المختارين، وأضاف مادة السلطنة إلى المواد الثلاثة الفلسفية (الوجوب، الإمكان، الامتناع)، فغيّر صيغة القاعدة من «الشيء ما لم يجب لم يوجد» إلى «الشيء لا يوجد إلا بالوجوب أو السلطنة». في هذا البحث، نسعى إلى شرح «نظرية السلطنة» بطريقة تحليلية، وإثبات صحتها ودقتها بعد إزالة الإشكالات، لنؤسس الإرادة الحرة وشبهة الجبر على أساس صحيح.

المؤلف: امین صیدی، حسن لاهوتیان، بهروز محمدی منفرد

المصدر: نقد و نظر، السنة السادسة والعشرون، العدد الثالث، خريف ١٤٠٠

المقدمة

«الضرورة السببية والعلية» من القواعد الفلسفية المهمة. الضرورة المعلولية تعني: «استحالة تحقق المعلول بدون سبب تام»، والضرورة العلية تعني: «ضرورة تحقق المعلول عند تحقق السبب التام»؛ القاعدة الأولى مقبولة عند جميع الفلاسفة والمتكلمين، أما القاعدة الثانية فهي محل نزاع واختلاف. إن التناقض بين الضرورة العلية والإرادة الحرة (=عدم الجبرية في الإرادة) والاختيار الإنساني من القضايا المهمة والتحديات في تاريخ الفلسفة والكلام الإسلامي. ورغم أن النقاش حول هذه المسألة من اختصاص الفلاسفة والمتكلمين، إلا أن الأصوليين أيضًا، بمناسبة بحث «الطلب والإرادة» وفي مقام الاحتجاج على الأشاعرة الذين على أساس الجبر ينكرون التوافق بين الطلب والإرادة، تناولوا هذا النقاش بشكل استطرادي وبطريقة مفصلة نسبيًا (نک: آخوند خـراسانی، 1426هـ، ص ص. 64-69). الفلاسفة الذين يؤمنون بتوافق الضرورة العلية مع الاختيار يسمون «المتوافقين»، وأما المفكرون الذين ينكرون هذا التوافق فيسمون «غير المتوافقين» (پالمر، 1389، ص260). السيد محمد باقر صدر هو أحد الأصوليين والمفكرين المعاصرين غير المتوافقين الذين تناولوا هذا النقاش وحاولوا فك عقدته. فقد استعار من نظرية الطلب للمحقق النائيني، واستفاد من بحوث أصوليين مثل المحقق الخوئي ومحمد تقي الأصفهاني، فتوصل إلى رؤية جديدة وبنى أساسًا متينًا. وهو ضمن تحليله لمسألة الجبر والاختيار يتناول مسألتين محل النزاع؛ إحداهما ذات طابع كلامي، والأخرى ذات طابع فلسفي (عبدالساتر، 1423هـ، ج2، ص 58).

السؤال الكلامي هو سؤال عن كينونة الفاعل. هل الفاعل في أفعال الإنسان هو الله أم الإنسان أم كلاهما؟ السيد صدر في مقابل هذا السؤال الكلامي، مثل جميع المتكلمين الشيعة، يختار جوابًا مستندًا إلى الروايات: «لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين» (شاهرودی‌، 1417هـ، ج2، ص 29). أما السؤال الفلسفي فهو يبحث هل مركب، في اختيار وإجبار ذلك الفاعل. وفقًا للقاعدة الفلسفية «الشيء ما لم يجب لم يوجد» التي تعبر عن أحد وجوه الضرورة العلية، إذا توفرت مبادئ الفعل (التصور، التصديق، الشوق، والإرادة) وتمكن تحققها، يصبح تحقق الفعل في الخارج واجبًا (نک: ابن‌سینا، 1394، ص 289). فهل هذا الوجوب متوافق مع اختيار الإنسان؟ كيف يمكن الجمع بين الاختيار، وهو قدرة الفعل والترك، وبين الوجوب الذي يساوي الاضطرار؟! بعبارة أخرى، مع افتراض أولًا أن الاختيار يتنافى مع الضرورة والوجوب، وثانيًا، وفقًا للقاعدة الفلسفية «الشيء ما لم يجب لم يوجد» إذا وجد شيء فإنه حتمًا يكون قد وجب سابقًا (عبدالساتر، 1423هـ، ج2، ص 66)، فإن فعل الإنسان كأحد مصاديق هذه القاعدة العامة لا يوجد حتى يصبح واجبًا. ومن جهة أخرى، الوجوب (الضرورة) يتنافى مع الاختيار؛ إذًا الإنسان مجبور في أفعاله وليس مختارًا. السيد صدر في تقريره لبعض الأجوبة على هذه الشبهة يطرح أربعة أجوبة؛ ثلاثة منها من الفلاسفة، والرابع من النائيني (نظرية الطلب)، وكل منها تحاول تقديم حل بنفي أحد المقدمتين المذكورتين. في النهاية، يرفض السيد صدر أقوال الفلاسفة ويجرح ويعدل نظرية النائيني ويطرح نظرية السلطنة.

فهم وتطبيق صحيح لهذا النظرية، إلى جانب حلّ إشكالية الجبر والإرادة الحرة، يمكن أن يكون مفتاحاً لفهم المعارف الدينية واستكمال وترميم بعض النقاشات الفلسفية، كما يتيح تقديم تفسير متسق لظاهر القرآن والحديث، ولصعوبات مثل المعجزات والكرامات (شـاهرودی، 1431هـ، ج1، ص 147). وعلى الرغم من أهمية هذه المسألة، فإن هذا المذهب الجديد قد حظي باهتمام أقل من قِبل المحققين والباحثين، والذين تناولوه إما (نک: برنجکار، 1392، صـص 121_133؛ اسـماعیلی، 1392، ص ص. 77_94) لم يوفقوا في بيانه بشكل جيد أو اعتبروه ناقصاً وضعيفاً بسبب طرحهم لبعض الاعتراضات. وفي هذا البحث، سيقوم الكتّاب بتبيين دقيق لنظرية السلطنة، مع معالجة هذه الاعتراضات. ولهذا الغرض، تم أولاً دراسة ردود المفكرين قبل صدر بعناية، حيث مهد هؤلاء المفكرون الطريق لظهور نظرية السلطنة. ثم بعد ذلك، مع بيان نظرية السلطنة، تم توضيح الإرادة الحرة ومسألة الجبر على أساس صحيح، وأخيراً تم الرد على الاعتراضات الموجهة لهذه النظرية.

1. تحليل رد صدر على الفلاسفة المتوافقين

قبل صدر، كان هناك فلاسفة قدّموا آراءً في الرد على إشكالية الجبر، ولم يقبل صدر أيّاً منها. الرد الأول يعود إلى الفلاسفة الإسلاميين المشهورين الذين قبلوا المقدم الثاني (الشيء ما لم يجب لم يوجد) وأنكروا المقدم الأول (تنافي الاختيار مع الوجوب)؛ لأنهم من وجهة نظرهم معنى الاختيار هو: «إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل» (ملاصدرا‌، 1981‌م، ج6، ص 308)؛ فإذا كان فعل الفاعل مسبوقاً بالإرادة ومنشأه منها، يُطلق على الفاعل صفة المختار. وفي هذه الحالة، حتى لو كانت الإرادة ضرورية وواجبة، فإن الاختيار يثبت للإنسان ولا يتنافى مع الضرورة والوجوب. يرى صدر أن هذا الرد صحيح وفق تفسيره للاختيار، لكنه لا يزيل إشكالية الجبر؛ لأن المعنى الذي تسبب في الإشكال ليس هذا المعنى (عـبدالساتر، 1423هـ، ج2، ص 72).

النقد والمراجعة: الاختيار في اللغة يعني اختيار فعلاً يعتقد الفاعل خيره، بشرط ألا يكون الفاعل مقهوراً بضغوط أو قهر من كائن خارجي (عسکری، 1400هـ، ص 118). وفي اصطلاح الفلاسفة، استُعمل الاختيار بمعانٍ مختلفة، منها المعاني الثلاثة التالية:

«أن حقيقة الاختيار كون الفعل بحيث يستند إلى فاعل علمي تام الفاعلية مستقل في التأثير والجبر خلاف ذلك» (ملاصدرا، 1981م، ج3، ص 12)، فحقيقة الاختيار هي أن يُنسب الفعل إلى فاعل علمي كامل الفاعلية ومستقل في التأثير، أما الجبر فهو أن لا يكون الفاعل علمياً أو كامل الفاعلية، بل يكون ناقص الفاعلية ويتدخل فيه عامل أو عوامل تؤثر على فاعليته. والاختيار بهذا المعنى يصدق فقط على الباري تعالى.

«إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل وتارةً يشاء وتارةً لا يشاء» (ملاصدرا، 1366، ج1، ص 402)، في هذا المعنى، الإرادة مسبوقة على الفعل وزائدة على ذات الفاعل. للفاعل هذه القدرة أنه إذا أراد، يستطيع الفعل، وإذا لم يرد، يمتنع؛ إذن معنى الاختيار في العلاقة بين الجبر والاختيار هو ملكة أو عدم ملكة.

«كون الفاعل بحيث إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل» (ملاصدرا‌، 1981م، ج3، ص 12)، هذا المعنى يصدق على الباري تعالى والإنسان؛ لأن علم الداعي وإرادة الفاعل على الفعل مقدمة، سواء كانت هذه الثلاثة عين ذات الفاعل (كما في الباري تعالى) أو زائدة على الذات (كما في الإنسان). وهذا المعنى للاختيار هو الذي استند إليه الفلاسفة. وفي هذا المعنى، العلاقة بين الجبر والاختيار هي نفي وإثبات، لا ملكة وعدم ملكة (جوادی آملی، 1376، ج2، ص72)؛ لأن المسألة ليست هل للفاعل شأنية الاختيار أم لا، بل هل الاختيار موجود بالفعل فيه أم مسلوب بالفعل.

على كلام الفلاسفة اعتراضان: 1. مصدر إشكالية الاختيار هو المعنى الثاني من هذه المعاني الثلاثة؛ لأن المعنى الثاني يصدق فقط على الفاعل بالقصد، ومن الواضح أن الفاعل بالقصد يقابل الفاعل بالجبر، أما المعنى الثالث فدائرته أوسع من الفاعل بالقصد وتشمل الفاعل بالرضا والعناية أيضاً. 2. الفلاسفة خلطوا بين معنى الإرادة والاختيار. كلمات بعض الفلاسفة مثل ملاصدرى توضح هذا الخلط بجلاء. فهو يعرف المختار بأنه من يكون فعله من على إرادة، لا أن تكون إرادته منبثقة من إرادة أخرى (ملاصدرا‌، 1981‌م، ج6، ص 388‌). في الواقع، لم يميز صدر بوضوح بين الإرادة والاختيار؛ لأن الإرادة صفة حادثة تقع في سلسلة أسباب الأفعال، والسؤال عن كونها اختيارية أو إجبارية صحيح، أما الاختيار فهو صفة ذاتية تعبر عن كيفية وجود الفاعل، والسؤال المذكور فيها كاذب. هذا الخلط أدى إلى أن المتوافقين لم يقدموا تقريراً صحيحاً عن إشكالية تسلسل الإرادة الحرة. وقد أجرى بعض الباحثين دراسات جديرة بالاهتمام في هذا المجال (نک: حسین‌زاده‌، 1393‌).

الرد الثاني هو رد الفلاسفة الغربيين مثل هيوم الذين ينكرون قانون العلية (کاپلستون‌، 1386، ج5، ص 300). من وجهة نظرهم، فعل الإنسان بالنسبة لإرادته ممكن، وحتى عند صدور الفعل لا يصبح ضرورياً؛ لذا لا وجود لوجوب يتنافى مع الاختيار. يقول الشهيد صدر في نقد هذا الرد: إن نفي السبب والضرورة يعني قبول الصدفة والاتفاق، لا إثبات الاختيار؛ بناءً على هذا الرد، تصبح أفعال الإنسان مصادفة وليست اختيارية (عبدالساتر‌، 1423هـ، ج2، ص 74).

ينسب الرد الثالث إلى صدر الفارابي عند الفلاسفة المتجددين (نک: مطهری، 1390، ص ص.‌ 613‌-618). هؤلاء أيضاً أنكروا المقدمة الأولى؛ لأنهم يرون الفرق بين الأفعال الاختيارية وغير الاختيارية في اتساع دائرة إمكانيات الفاعل (حائری‌، 1433هـ، ج1و2، ص 438‌). عندما نقارن الإنسان بالأجسام الأخرى، نرى أن دائرة الإمكانيات والحالات التي يمكن للإنسان أن يمر بها أوسع بكثير من الحالات التي يمكن أن يمر بها مثلاً حجر؛ لذلك فإن حركة الحجر على عكس الإنسان يسهل التنبؤ بها. بناءً على هذا التعبير، اعتبر المتجددون الاختيار هو اتساع دائرة الإمكانيات وحرية الإنسان، ويعتقدون أن الاختيار بهذا المعنى لا يتعارض مع الوجوب.

أما صدر فقد رفض هذا الرد أيضاً، ويرى أن هذا التفسير للاختيار هو في الحقيقة نفي للاختيار ونفس الجبر؛ لأن في هذا التفسير، الاختيار ناتج عن جهلنا بكل أبعاد حركة الإنسان، وهو أمر وهمي وغير حقيقي؛ وإلا فإنه في حالة الوعي بكل الأبعاد والخصائص للحركة، كان بإمكاننا التنبؤ بها وتحديد طريقة حركتها. هذا التفسير للاختيار هو عودة إلى جهلنا وهو عين الجبر، وليس رداً على شبهات الجبر (عبدالساتر، 1423هـ، ج2، ص 76).

وبعد رفض هذه الأقوال الثلاثة، يعرض صدر نظرية المحقق النائيني، ويقبلها إجمالاً، لكنه يوجه لها نقداً ويسعى إلى استكمالها وتصحيحها.

2. تحليل ونقد صدر لنظرية طلب النائيني

لفهم أفضل لنظرية السلطنة وتحليل ونقد صدر لنظرية طلب، من الضروري أولاً توضيح نظرية طلب بوضوح. يشرح النائيني مراحل تحقق الفعل الخارجي بواسطة الفاعل على النحو التالي: التصور، التصديق بفائدة ذلك الفعل، إحداث الشوق في النفس لأداء الفعل، إرادة الفاعل، وأخيراً تحقق الفعل في الخارج. لكنه يضيف مرحلة بين الإرادة وتحقيق الفعل الخارجي تحت عنوان «الطلب». يقول: ليس من الضروري أن يحقق الإنسان الفعل في الخارج بعد إرادته؛ بل بعد الإرادة يدخل الطلب و«تطبيق قوة النفس»؛ فإذا أرادت النفس، تحقق ما أرادته، وإذا لم ترغب، فهي قادرة على التغاضي عن إرادتها، ونتيجة لذلك لا يوجد في الخارج فعل يزين الوجود. الدليل العقلي على هذا الأمر هو القياس الاستثنائي الذي يصاغ على النحو التالي: الصفات مثل الإرادة، التصور، التصديق، والشوق التي تقوم على النفس، هي غير اختيارية (أي جبرية الإرادة = نفي الإرادة الحرة)، وإذا كان من المفترض أن يكون الفعل الخارجي ناتجاً عن هذه الصفات، فإن النتيجة هي أن القوى الجسدية للإنسان مثل اليد، القدم، العين… لا تطيع النفس في حركاتها وسكناتها، وهذا مستحيل بالضرورة. من وجهة نظر النائيني، رفض هذه النظرية يؤدي إلى نتائج فاسدة مثل قبول شبهة فخر الرازي التي تقول: الفعل معلول الإرادة، والإرادة غير اختيارية؛ إذن الفعل غير اختياري، والإنسان فاعل مسبب ومجبر، ومن البديهي أنه لا يعاقب على أفعاله. يقول النائيني: إذن الفعل الخارجي ليس معلول إرادة الإنسان؛ بل بين الإرادة والفعل الخارجي أمر آخر هو السبب التام للفعل، ويسميه النائيني بتعابير مختلفة منها: الطلب، حركة النفس، تصدي النفس، سلطنة النفس، وتطبيق قوة النفس. ويعتبر الدليل على وجود هذا الوسيط هو الوجدان (کاظمی‌خراسانی‌، 1376، ج1، ص ص. 132-133).

النقد على النائيني: النقد الذي يمكن توجيهه لنظرية الطلب من خلال المبادئ الفلسفية هو: الوسيط بين الإرادة والفعل الخارجي (الطلب أو تطبيق قوة النفس) أمر ممكن، ووفقاً لقاعدة «الشيء ما لم يجب لم يوجد» فإن كل ممكن له سبب. والسبب هنا إما أن يكون اختيارياً أو لا. في الحالة الأولى، هناك محذور التسلسل، وفي الحالة الثانية، محذور الجبر الضروري.

رد النائيني: نطاق قاعدة الضرورة بالغير يشمل الممالك المنخفضة للفاعلين الطبيعيين، لكن يد هذه القاعدة لا تصل إلى وادي الفاعلين المختارين الرفيع؛ لذلك فإن تطبيق قوة النفس أو «سلطنة النفس» التي تُعد من أفعال الفاعل المختار، خارج نطاق هذه القاعدة، ولا حاجة لأن يكون واجباً أولاً ثم موجوداً؛ إذن الحديث عن اختيارية أو جبرية هذا السبب لا معنى له، لأن تطبيق قوة النفس ليس من الممكنات التي تحتاج إلى وجوب سابق لوجودها. وهذا لا يعني نفي إمكانية ذاتية أو استقلالية له عن الفاعل، بل له فاعل وله مرجح؛ ففاعله ذات النفس ومرجحه المبادئ السابقة؛ فلو تعلق الشوق الشديد والإرادة بفعل ما، فإن الطلب عند النفس يفضل، وإلا فإن الإنسان لا يطلب فعلاً لا يرى فيه فائدة ولا يشعر بالشوق له. لا يجوز لأحد أن يقول: إن المرجح هو الوجوب الموجب للفعل؛ لأن المرجح لا يفعل سوى بيان عبثية الفعل. إذن هناك فرق بين اعتبار الإرادة مرجحاً وبين اعتبارها السبب التام للفعل الخارجي (کاظمی‌خراسانی، 1376، ج1، ص 133؛ خویی، 1417هـ، ج2، ص 60؛ نک: میرجعفری مـیاندهی، ‌ ‌1395، ص 93).

يقول صدر في تحليله لهذه النظرية: عند أداء فعل ما، يصدر من الإنسان من وجهة نظر النائيني أمران:

الطلب وتطبيق قوة النفس، وهو فعل من أفعال النفس، وليس حالة عارضة على النفس كما هو الحال في الإرادة التي تعارض النفس. هذا الفعل الذي هو من حيث المرتبة مقدم على الفعل الخارجي، ليس معلول الإرادة؛ لذلك لا ينطبق عليه الضرورة بالغير، وهو خارج قاعدة الضرورة بالغير وأمر اختياري؛ لأن النفس بعد الإرادة تبقى في حالة الإمكان؛ أي يمكن أن تقوم بالفعل ويمكن ألا تقوم به.

الفعل الخارجي الذي من حيث المرتبة يأتي بعد الفعل النفسي وهو مفعوله. هذا الفعل مشمول قاعدة الضرورة بالغير، ويتحقق حينما يصبح الوجوب بالغير وقد تم تطبيق قوة النفس؛ لكن هذا الوجوب لا ينافي الاختيار ولا يتحول إلى جبر، لأن هذا الوجوب ناشئ من الاختيار الذي هو تطبيق قوة النفس، وبعبارة أخرى هو في طول الاختيار وليس في عرضه. انتبه: هو في طول «الاختيار» لا في طول الإرادة (حائری، 1433‌ق، ج1و2، ص 401‌).

نقد صدر على نائيني: نظر صدر إلى هذا الرد بتأملات. فقد قبل هذا الرد إجمالاً، وكان متفقًا مع نائيني في أن حل المسألة هو تخصيص قاعدة الضرورة بالغير؛ لكنه اختلف معه في طريقة التبيين واعتبر بيانه مبتلى بثلاثة أعطال:

نظرية الطلب تحاول بحصر بين تطبيق قوة النفس والفعل الخارجي حل المشكلة؛ مع أن التطبيق والفعل متطابقان بالمعنى، والفرق بينهما اعتباري فقط؛ التطبيق هو الفعل، ولكن من حيث العلاقة بالفاعل ومن حيث كونه فعله، والفعل هو الصورة الظاهرة للتطبيق، بغض النظر عن العلاقة بالفاعل؛ لذا فإن إخراج التطبيقات من القاعدة وإدخال الفعل غير صحيح، لأن الوجوب والضرورة أمر واقعي وغير اعتباري ولا يتغير بالاعتبار المعتبَر.

نائيني خصص قاعدة الضرورة بالغير وأخرج الطلب وتطبيق قوة النفس من تحتها، مع أنه يعتبر الفعل الخارجي مشمولًا بالقاعدة. الطلب النفسي لا يختلف عن الفعل الخارجي؛ فكلا الفعلين للفاعل المختار وكلاهما ممكن الوجود؛ فلماذا يمكن للأول أن يخرج من القاعدة ولا يمكن للثاني؟ لماذا لم يُخرج الفعل الخارجي من القاعدة منذ البداية؟ لا وجه لهذا التفصيل.

يدعي نائيني أن الفعل النفسي مخصص من قاعدة الضرورة بالغير. القاعدة المذكورة قاعدة عقلية والقواعد العقلية لا تقبل التخصيص؛ إذًا ما وجه التخصيص في الفعل النفسي وكيف يُبرر؟ بعبارة أخرى، الفعل النفسي لا يخرج عن حالتين: إما أن يكون قد وجب أو لا. إذا قلتم إنه لم يجب وبقي في حالة الإمكان، وبما أن الأمر الممكن علاقته بالوجود والعدم متساوية، فما سر الميل إلى الوجود هنا؟ وإذا قلتم إنه وجب، فهذا خلف الفرض المقدم وفي الواقع اعتراف بقبول القاعدة في الفعل النفسي. بالإضافة إلى ذلك، هناك قول بالإمكان يواجه هذه المحذورات، وهو أنه مع التشابه بين هذا الممكن وغيره من الممكنات، لماذا لا يحدث ذلك في الممكنات الأخرى؟ (نک: شاهرودی، 1417هـ، ج2، ص 35).

النقد والمراجعة: بالإضافة إلى عيوب صدر، هناك مشكلة مهمة أخرى في نظرية نائيني. فقد اعتبر مبادئ الفعل، ومنها الإرادة، جبرية، وهذا يعني نفي الإرادة الحرة. رغم أنه لم يقدم برهانًا على ذلك، إلا أن الدليل الذي يستند إليه من ينفون الإرادة الحرة هو ذات العيب الذي أشار إليه الفلاسفة في نظرية الطلب عند نائيني، وهو «تسلسل الإرادة». حاول بعض المفكرين إيجاد مخرج من عيب التسلسل ونجحوا في ذلك. فقد أثبتوا ذاتية الاختيار التي تصدر الإرادة، فدحضوا عيب التسلسل (سـبحانی، 1418هـ، ص 82)؛ لكن حل عيب التسلسل لا يفيد في نفي جبرية الإرادة الحرة، ولحلها يجب التفكير في حل آخر؛ لأن الإرادة في كل حال ممكنة، وطبقًا لقاعدة الضرورة بالغير، كل ممكن له علة تجعله واجبًا، وحتى يكون الوجود واجبًا يجب أن يكون هناك وجوب، وإلا لا يوجد الممكن؛ لذا لا تزال شبهة الجبر بلا جواب. ولحل مشكلة جبرية الإرادة الحرة، الحل الوحيد هو نفي الضرورة العلية. بعبارة أخرى، الضرورة العلية والإرادة الحرة طرفان متنافيان يجب الأخذ بأحدهما وترك الآخر. إما قبول الضرورة العلية أو الإرادة الحرة، ولا يجوز الجمع بينهما. نظرية سلطنة صدر بنفي الضرورة العلية هي في الواقع رد مناسب على عيب جبرية الإرادة الحرة.

3. الاستدلال على نفي الجبر من خلال السلطنة

صدر في سعيه لإيجاد جواب لهذه المسألة، أدرك جيدًا أنه طالما أن مواد القضايا محصورة في ثلاث نسب: الوجوب، الإمكان، والامتناع، فإن كلام الفلاسفة قد اكتمل وقاعدة الضرورة بالغير قاعدة مطلقة لا تقبل التخصيص؛ لذا نقطة انطلاقه كانت من مسألة مواد القضايا. هناك دخل في جدال مع الفلاسفة وطرح النسبة الرابعة وهي نظرية السلطنة. ثم استنادًا إلى هذه الفكرة الجديدة، خصص قاعدة الضرورة بالغير ونقح رد نائيني من العيوب السابقة ليجد شبه الجبر جوابًا مناسبًا.

لذا، من الضروري أولًا شرح نظرية السلطنة لتبيان نقاط الغموض فيها؛ ثم نعود إلى كلام نائيني لنوضح كيف يكمل صدر ردّه بهذه النظرية:

3-1. مفهوم السلطنة

وضع صدر مفهومًا رابعًا مقابل المفاهيم الثلاثة: الوجوب، الإمكان، والامتناع، وسمّاه السلطنة. من وجهة نظره، السلطنة هي نسبة الفعل الاختياري إلى الفاعل؛ بمعنى أن «الفاعل يستطيع أن يفعل شيئًا ويستطيع ألا يفعله» (حـائری، 1433هـ، ج1و2، ص 441).

يتضح من هذا التعريف أن نسبة السلطنة هي نسبة بالغير؛ حيث يقسم الفلاسفة مواد القضايا إلى ثلاثة أقسام: «ما بالذات»، «ما بالغير» و«ما بالقياس إلى الغير». فإذا كانت السلطنة نسبة الفعل إلى الفاعل، فلا يمكن أن تكون بالذات أو بالقياس إلى الغير. في النسب بالذات، لا يمكن إضافة مفهوم رابع؛ لأن حصرها في الوجوب والإمكان والامتناع العقلي. أما عندما يُقارن ذاتٌ ما مع سببه، فهناك أربع حالات متصورة: إما أن تكتسب الذات من سببها وجوب الوجود أو لا تكتسب. إذا اكتسبت، فهي واجب بالغير؛ وإذا لم تكتسب، إما أن يمنعها السبب أو لا يمنعها. في الحالة الأولى، تكون ممتنعة بالغير؛ أما في الحالة الثانية، فإما أن وجود السبب غير كافٍ لتحقيق أحد الطرفين أو كافٍ. إذا لم يكن كافياً، فلا وجود لإمكان بالغير؛ لأنه ثبت في الفلسفة أن الإمكان بالغير محال؛ لذا يبقى على إمكانه الذاتي، وبالمصطلح، يكون حدوثه صدفة وعرضي. أما إذا كان وجود السبب كافياً لتحقيق أحد الطرفين، فالنسبة بين الذات والسبب هي نسبة أطلق عليها الشهيد صدر اسم السلطنة، ويستخلص منها مفهوم الاختيار. في المخطط أدناه، يتضح هذا التقسيم:

مفهوم السلطنة يشترك ويفترق مع كل من الإمكان والوجوب. نقطة الاشتراك بين الإمكان والسلطنة هي أن نسبة الشيء المتصف إلى هذين هما الوجود والعدم على حد سواء؛ لكن الفرق هو أن السلطنة كافية لتحقيق أحد الطرفين، بينما الإمكان غير كافٍ. الإمكان هو نسبة تُطرح بين الشيء وقابله؛ أما السلطنة فهي حالة بين الشيء وفاعله. كذلك، تشترك السلطنة مع الوجوب في أن كلاهما كافيان لتحقيق الشيء؛ لكن في الوجوب، تحقق الشيء ضروري، أما في السلطنة فلا ضرورة لذلك؛ لأن وجود الضرورة يناقض فرض السلطنة. بعبارة أخرى، هناك تناقض واضح بين مفهوم «يمكنه أن يفعل» ومفهوم «يجب أن يفعل» (شـاهرودی، 1417هـ، ج2، ص ص. 36-37).

3-2. إثبات وجود السلطنة في الخارج

رغم اعتقاد صدر بأن السلطنة، مثل الوجوب والإمكان، أمر بديهي يُدرك بالوجدان، إلا أنه لم يكتفِ بذلك، بل شرع في إثباتها بالبرهان. هذا البرهان أقامه لأول مرة ويبدو أنه غاب عن نظر النقاد، وإلا لكانوا تناولوه. يقول:

الممتنع بالذات هو أمر يمتنع لذاته ولا ينتج عن سبب آخر؛ ومن ثم، فإن الجملتين التاليتين مسلّمتان:

  1. لا يكون الممكن بالذات سبباً للممتنع بالذات.
  2. لا يكون الممتنع بالذات مسبباً لممتنع بالذات آخر.

مع قبول هاتين الجملتين من قبل الفلاسفة، تواجه حصر المواد الثلاثة إشكالاً؛ لأنه يمكن إيجاد نقيض لهما حيث يكون الممتنع بالذات مسبباً، إما لممكن بالذات أو لممتنع بالذات آخر. لتوضيح ذلك: تخيل أمرين متضادين لا يمكن تصور ثالث لهما، مثل الحركة والسكون لجسم ما. من الواضح أن ارتفاع هذين عن الجسم يعني أن الجسم ليس متحركاً ولا ساكناً؛ وهذا أمر مستحيل ويُسمى ممتنعاً بالذات. يحدث هذا الارتفاع حين لا يكون هناك مرجح للحركة أو السكون؛ وغياب المرجح هو السبب في هذا الارتفاع. الآن نسأل: هل غياب المرجح أمر ممكن أم ممتنع؟

إذا قلتم إنه ممكن، فهذا يعني نقض الجملة الأولى؛ لأن غياب المرجح سبب ارتفاع ضدين، وإذا اعتُبر أمراً ممكناً، فالنتيجة أن ممكن بالذات يكون سبباً لممتنع بالذات (نقيض الجملة الأولى).

أما إذا قلتم إن غياب المرجح للحركة والسكون مستحيل وممتنع، فهذا يعني نقض الجملة الثانية؛ لأن ممتنع بالذات (ارتفاع الحركة والسكون عن الجسم) يكون مسبباً لممتنع بالذات آخر (غياب المرجح) (نقيض الجملة الثانية).

الحل لهذه المشكلة هو التخلي عن حصر المواد في الثلاثة وإضافة مادة السلطنة كمادة رابعة، بحيث لا يحتاج الوجود إلى مرجح ليكون أحد الطرفين موجوداً. في هذه الحالة، لا تنشأ مفسدة (حـائری، 1433هـ، ج1و2، ص 442).

قد يُقال: السلطنة موجودة في بعض الحالات، مثل أفعال النفس الإنسانية، لكنها غير موجودة في الأسباب الطبيعية والمثال المذكور في الاستدلال؛ فكيف يُحل هذا التناقض بقبول السلطنة؟

الجواب هو أن هذه الأسباب الطبيعية في سلسلة أسبابها تصل إلى فاعل له سلطان. بعبارة أخرى، كل ما يحدث في العالم هو فعل فاعل مختار، والعلية الطبيعية تعود في النهاية إلى العلية الاختيارية لله أو الإنسان.

لاحظوا، كما يؤكد الشهيد صدر، أن هذا البرهان يثبت فقط وجود السلطنة في الخارج؛ أما إثباتها للإنسان فلا يمكن، والطريق الوحيد للوصول إلى سلطان الإنسان على أفعاله هو الشرع أو الوجدان (شاهرودی، 1417هـ، ج2، ص 37).

3-3. تخصيص قاعدة الضرورة بالغير بالسلطنة

بعد إثبات نسبة السلطنة، نعود إلى مسألة الجبر. المحقق النائيني أقر بتخصيص قاعدة الضرورة بالغير. يقول صدر في نقده وتعديله لنظريته: في فعل صادر عن الإنسان لا يترتب عليه وجوب ذاتي، يسأل العقل: لماذا وجد؟ والجواب على هذا السؤال لا يخرج عن أربعة احتمالات:

الاحتمال الأول: الوجوب بالغير؛ هذا الاحتمال هو نفس القاعدة المذكورة، وفرضنا هنا أن هذه القاعدة لا تسري على الفعل الذي يكون فاعله مختارًا كإنسان؛ لأنه يؤدي إلى الجبر.

الاحتمال الثاني: الإمكان الذاتي؛ وهذا الاحتمال مرفوض أيضًا؛ لأن واضح أن النسبة بين الفعل والوجود والعدم في حالة الإمكان متساوية؛ لذلك لا يمكن للإمكان أن يكون مرجحًا لأحد الطرفين. وكذلك إذا كان الإمكان مرجحًا، فلماذا لا يكون كذلك في الممكنات الأخرى؟! هذا الجواب لا يمكن أن يزيل مشكلة الجبر ويثبت الاختيار؛ لأن معنى هذا القول بأن أمرًا ما يوجد في حالة الإمكان وبدون سبب ليس إلا صدفة وحادثًا.

الاحتمال الثالث: الطلب وممارسة قوة النفس (بتعبير المحقق النائيني)؛ وهذا أيضًا غير مقبول؛ لأن نفس السؤال يتكرر في شأن ذلك الطلب والفعل النفسي، وفي النهاية يؤدي إلى التسلسل.

الاحتمال الرابع: نسبة الفعل إلى فاعله (النفس الإنسانية) ليست وجوبًا ولا إمكانية؛ بل النفس لها سلطان ذاتي، والسلطان كافٍ لتحقيق الفعل، دون أن يكون هناك ضرورة مطروحة. وهذا الاحتمال هو نفس جواب المختار صدر الذي يعتبره هادمًا لشبهة الجبر (شـاهرودی، 1417هـ، ج2، ص 35).

صدر بعد أن أثبت وجود نسبة السلطان في الخارج، يكمل كلام النائيني في تخصيص قاعدة ضرورة بالغير. وهو يرى أن قاعدة ضرورة بالغير قاعدة وجدانية وبديهية، وليست برهانية. وإن كان أحيانًا قد أُقيم عليها برهان (طباطبایی، 1416هـ، ص 58)، إلا أن رجوعها إلى نفس الإدراك الوجداني (شاهرودی‌، 1417‌ق، ج2، ص 36‌). ويمكن صياغة البرهان المقام عليها على النحو التالي:

ماهية الممكن بالنسبة إلى الوجود والعدم متساوية النسبة.

الترجيح بلا مرجح محال، والعقل يقول إن ماهية الممكن لا توجد حتى تجد مرجحًا.

إذا لم يعطِ المرجح لتلك الماهية الممكنة وجوب الوجود، فإن العقل يعتبر وجودها محالًا؛ لأن هذا السؤال العقلي يبقى بلا جواب: لماذا وجدت تلك الماهية، مع أنها كانت ممكنة العدم؟

النتيجة: لا توجد الماهية الممكنة حتى تحصل على وجوب.

صدر يرى أن كل نقطة هذا البرهان في المقدمة الثانية، وهي أمر وجداني. وبعبارة أخرى، حقيقة قاعدة ضرورة بالغير هي استحال ترجح بلا مرجح؛ لذلك يجب الرجوع إلى الفطرة السليمة في هذه القاعدة، وأن تُدرس هذه القاعدة بعيدًا عن المصطلحات والألفاظ، من منظور الوجدان والفطرة.

وبالدقة في المدركات الوجدانية نكتشف أن الممكنات أحيانًا توجد بنسبة وجوب بالغير، وأحيانًا بنسبة سلطان. الفئة الأولى هي نفسها مصاديق قاعدة ضرورة بالغير؛ أما الفئة الثانية، التي تشمل الأفعال الاختيارية للإنسان، فهي خارج هذه القاعدة.

وجداننا يدرك هذا السلطان جيدًا؛ لأنه في كثير من الحالات التي لا يوجد فيها مرجح، نفضل أمرًا على آخر؛ مثل الإنسان الجائع الذي يفضل بين طعامين أحدهما بلا مرجح. ولو كانت قاعدة ضرورة بالغير واستحال ترجح بلا مرجح مطلقة في هذه الحالات، وكان الشيء لتحقيقه يجب أن يحصل على وجوب بالغير، لما شبع ذلك الجائع أبدًا؛ فنرى أن الشخص بسلطانه يفضل بلا مرجح.

هناك إشكال مهم هنا: في هذه الأمثلة يوجد مرجح، لكننا نجهله، وإلا في العلم الإلهي المرجح معلوم؛ لذلك لم يحدث ترجح بلا مرجح، وبالتعبير الفني، عدم علمنا ليس إثباتًا لعلم بعدم المرجح.

الجواب: عندما نرجع إلى وجداننا، نجد عدم وجود مرجح، لا عدم معرفة المرجح. وبعبارة أخرى، نحن لا نستنتج من عدم الوجدان عدم الوجود، بل نوجدان عدم الوجود (شاهرودی، 1417هـ، ج2، ص 38).

خلاصة القول إن علاقة الإنسان بالفعل الصادر منه وفاعله احتمالان: إما أن تكون العلاقة ضرورة ووجوب، أو سلطان. كلام صدر هو أنه بما أننا نجد بعدم الضرورة بوجداننا، فإن نسبة السلطان قائمة، ويمكن القول إن قاعدة ضرورة بالغير، وهي قاعدة وجدانية، قد خصصت للأفعال الاختيارية للإنسان التي تكون فيها العلاقة بين الفعل والنفس الإنسانية علاقة سلطان. والصيغة الصحيحة للقاعدة هي: «الشَيءُ لا يُوجَدُ ِالا بِالوُجُوبِ أو السَلطَنَه»(حائری، 1433هـ، ج1و2، ص 442)؛ لذلك فالاختيار، الذي يُستخلص من سلطان الإنسان على أفعاله، لا يتعارض مع قاعدة ضرورة بالغير.

4. دراسة ونقد النقد الموجه إلى نظرية السلطان

بعض الباحثين المعاصرين وجهوا انتقادات إلى نظرية السلطان، بهدف نفي صحتها واعتبارها. ورغم أن التبيين الذي قُدم للنظرية أوضح جواب بعض هذه الانتقادات، إلا أننا من أجل الحفاظ على التسلسل المنطقي للنقاش وللتوضيح أكثر، سنناقش هذه الانتقادات التي جمعناها في خمسة أشكال:

4_1. تعريف الفاعل في علم الكلام

المقصود من الفاعل عند المتكلمين ليس مجرد منفذ الفعل، بل هو من يخلق الفعل بالقدرة والحرية والاختيار؛ لذلك فإن السؤال الكلامي لا يقتصر على الفاعل فقط، بل يشمل أيضًا كونه مختارًا أو مجبورًا. ومن ثم، فإن رأي الشهيد صدر الذي اعتبر السؤال الكلامي متعلقًا بتحديد الفاعل فقط ولم يتناول كونه مختارًا أو مجبورًا، غير صحيح (برنجکار، 1392، ص 130).

مراجعة ونقد: صدر لا يتناول هذا السؤال في علم الكلام. هو يرى أنه من خلال تحليل مسألة الجبر والاختيار إلى سؤالين مستقلين، يمكن طرح منهجين مختلفين تجاهها. صحيح أن المتكلمين أجابوا دون تمييز بين هذين المنهجين، لكن من وجهة نظر صدر، من الضروري إجراء هذا التمييز لتوضيح محل النزاع وتقديم إجابة دقيقة؛ لأن ما يجفف جذور الجبرية هو الإجابة على السؤال الثاني، وإلا فإن الإجابة على السؤال الأول مهما كانت، تحدد فقط مثال الفاعل؛ بينما يمكن أن يكون الفاعل مختارًا أو مجبورًا. بالإضافة إلى ذلك، كما تم شرحه، السؤال الأول لا علاقة له بالفلسفة ومكانه علم الكلام، والسؤال الثاني هو سؤال يجب طرحه في حقل الفلسفة وليس الكلام؛ لذلك من حيث احترام ترسيم العلوم يجب إجراء هذا التمييز. في الواقع، صدر لم ينتقد أو يؤيد رأي المتكلمين في تعريف الفاعل، ولم ينسب إليهم نسبة خاطئة. ادعاؤه الوحيد هو أن البحث في كينونة الفاعل هو بحث كلامي، وهذا ليس ادعاءً مبالغًا فيه ولا يعارضه أحد من المتكلمين.

4_2. التقسيم الحصري للمواد الثلاثة

الحصر الحصري للمواد الثلاثة هو حصر عقلي، ووضع مفهوم السلطنة في مقابل الوجوب، الإمكان والامتناع الفعلي غير جائز. إذا كان مفهوم السلطنة يدل على التساوي بالنسبة للوجود والعدم، فهو داخل في مفهوم الإمكان، وما كانت نسبتُه إلى الوجود والعدم متساوية لا يمكن أن يكون مصححًا لوجود أحد الطرفين (اسماعیلی، 1392، ص 90).

مراجعة ونقد: هذا الاعتراض مبني على فرضية خفية في ذهن المعترض، وهي «صحة حصر المواد في ثلاث مواد» وبطلان أي تصرف في هذه المواد. توضيح الموضوع: كما مر في شرح رأي الشهيد صدر، لم يعتبر مفهوم السلطنة مساويًا لمفهوم الإمكان. وفقًا لوجهة نظره، من مفهوم السلطنة، كما في الإمكان، قد زالت ضرورة الوجوب والامتناع؛ لكن هذا ليس نهاية الكلام في خصوص السلطنة، بل هو بداية طريق التباين بين السلطنة والإمكان؛ لأن السلطنة، خلافًا للإمكان، تكفي بذاتها لتحقيق أحد الطرفين؛ الإمكان لتحقيقه أو عدم تحقيقه يحتاج إلى عامل خارجي، أما في السلطنة، الذات نفسها دون حاجة لأي عامل خارجي، هي الحاكمة على الوجود أو عدم الوجود. الشهيد صدر يجعل «الوجدان» قاضيًا على صحة أو بطلان ادعائه ويقول: نحن ندرك الواقع هكذا؛ أفعالنا بالرغم من تساويها بالنسبة للوجود والعدم، لها تحقق خارجي، ومع بطلان علية الوجوب في الأفعال الاختيارية وعدم شأنية الامتناع والإمكان لمنح الوجود، وكذلك بداهة وجود سبب لكل ممكن الوجود، يجب أن نبحث عن مادة رابعة لتصحيح علية هذه الأفعال. الشهيد صدر سمى هذه المادة الرابعة بالسلطة. بهذا البرهان العقلي، يثبت بطلان حصر المواد في المواد الفلسفية الثلاثة ويثبت المادة الرابعة. الشهيد صدر بهذا النظرية الابتكارية يشير إلى نقص العمل الفلسفي للفلاسفة السابقين ووجود خلل وفجوات في نظرياتهم. لقد قام بتصميم جديد في بحث المواد الثلاثة لسد تلك الحفر الفلسفية وأقام نظامًا عقليًا جديدًا.

4_3. استحال التفضيل بلا مرجح

نظرية السلطنة تعاني من مشكلة منطقية. في نظرية السلطنة، إذا لم تمنع سلطنة الفاعل العدم، تظهر مشكلة التفضيل بلا مرجح، وعندما يكون الشيء متساوي الطرفين، أي ممكن أن يوجد وممكن أن يفنى، من المستحيل أن يوجد أو لا يوجد بدون وجود سبب أو مرجح (اسماعیلی، 1392، ص 90).

مراجعة ونقد: مصدر هذا الاعتراض هو عدم قبول الرد على الاعتراض السابق ويعتبر تكرارًا له؛ لأنه يشير إلى نفي المادة الرابعة وحصر المواد في ثلاث مواد. نسبة السلطنة هي نسبة بين الفاعل المختار وفعلِه، وتعني أن الفاعل المختار هو السبب الذي يمكنه أن يخلق المعلول بالتفضيل بلا مرجح. قبول نسبة السلطنة يعني إنكار استحال التفضيل بلا مرجح؛ لذلك لا يمكن الاعتراض على نظرية السلطنة بناءً على هذه القاعدة.

4_4. بطلان التمسك بالوجدان

التمسك بالوجدان لإثبات سلطنة النفس غير كافٍ لتحقيق المقصود؛ لأن الأمر الوجداني أمر غامض، ولدينا أعداد من الأمور الوجدانية بمقدار البشر، ولأنه ليس أمرًا واحدًا متماسكًا، فمن الممكن تحميله بتفسيرات شخصية مختلفة. كما في بحثنا، مثلاً يمكن حمله بدلًا من سلطنة النفس على إرادية الإرادة (اسماعیلی‌، 1392، ص 91).

المراجعة والنقد: رغم أن محل تحقق الوجدان هو الحيز الشخصي لذهن الأفراد، إلا أن الإدراكات الذهنية للإنسان ليست على نحو واحد؛ فبعض هذه الإدراكات شخصية وغير شاملة، ولها عدد من الأفراد كمثال ومصادف، وبعضها الآخر عام وشامل. جميع البشر يشتركون في إدراكهم. الإنسان عند الرجوع إلى خزانة الذهن وتصور تلك الإدراكات، يصل إلى التصديق بأن هذه الإدراكات لا تخص شخصًا معينًا. أصل الخطأ الذي يقع فيه المستشكل هو خلط الوجدانيات من النوع الأول مع الوجدانيات من النوع الثاني. وبالطبع المشكلة التي تعاني منها الوجدانيات هي عدم إمكانية وضع معيار لها، وقد حاول بعض الباحثين إيجاد جواب مناسب لهذه الإشكالية (نک: مبلغی، 1379، ص ص. 70-108). بالإضافة إلى ذلك، في نقاش الجبر والاختيار، يُستند إلى الوجدان مرتين: الأولى في الرد على سؤال كلامي في رفض الأشاعرة الذين يؤمنون بالجبر، حيث يُقال إننا بالوجدان ندرك اختيارنا، ونفهم مثلاً الفرق بين حركة اليد السليمة وحركة اليد المرتجفة. هنا، المقصود بالوجدان هو أننا نرى أنفسنا فاعلين لبعض أفعالنا، ومن الواضح أن هذا القدر من الإدراك الوجداني لا يؤدي إلى نتيجة سيادة النفس. الثانية في الرد على سؤال فلسفي وفي مقام إثبات سيادة النفس، نستند إلى الوجدان ونعتبر هذه السيادة أمرًا وجدانيًا. هنا، المقصود هو العلم الحضوري بالنفس السيادية (حائری‌، 1433‌ق، ج1و2، ص 84‌). صدر يدعي أننا نجد سيادة النفس وندركها بعلم حضوري داخل أنفسنا، وأننا ندرك أن لدينا هذه العلاقة مع أفعالنا. من الواضح أن مثل هذا العلم لا يثير إبهامًا ولا يمكن للمستشكل أن يعترض عليه.

وعلاوة على ذلك، لم يكتفِ صدر بالاستناد إلى الدليل الوجداني لإثبات وجود السيادة في الخارج، بل أقام أيضًا دليلًا برهانيًا؛ لكن كما قلنا سابقًا، هذا الدليل يثبت أصل وجود السيادة في الخارج، وليس وجود السيادة للإنسان. الثاني يجب استنتاجه بمساعدة الوجدان أو الشرع.

4_5. عدم إمكانية إدراك السيادة بالوجدان

السيادة لا يمكن إدراكها بالوجدان؛ لأن مفاهيم مثل السيادة، والطلب، وغيرها، هي مفاهيم مجردة يستخلصها الذهن من الواقع الخارجي، وما يمكن إدراكه بالوجدان ليس من جنس المفاهيم (اسماعیلی، 1392، ص 91).

المراجعة والنقد: ما ندركه بالوجدان هو القدرة والسيادة في أنفسنا على أداء الفعل الخارجي، وليس مفهوم السيادة. نحن بالوجدان وبالعلم الحضوري نجد نوعًا من العلية بين أنفسنا وأفعالنا. ثم من هذا الإدراك الحضوري نحصل على إدراك حصولي على شكل مفهوم السيادة، كما يتشكل مفهوم «الذات» من العلم الحضوري بالذات.

من وجهة نظر الكتّاب، ما يمكن طرحه كتقييم نهائي هو أن جواب صدر على شبه الجبر يكون كاملاً إذا قُبلت نقطة واحدة؛ كما أن عدم قبول تلك النقطة يعني رفض نظريته وجوابه. تلك النقطة هي «أننا بالوجدان والعلم الحضوري نجد وجود السيادة بالنسبة لأفعالنا». من الضروري الانتباه إلى أن المقصود بكون السيادة وجدانية هو العلم الحضوري بها تحديدًا، وليس أن تكون أمرًا وجدانيًا ثم فسرها صدر بالسيادة (الإشكال الرابع). إذا قُبل هذا الادعاء، فلا سبيل إلا لمرافقة صدر، وهذا البناء الذي أقامه على هذا الأساس لا عيب فيه؛ لكن إذا لم ندرك هذا العلم الحضوري، فلا يمكن قبول هذا الجواب. مع أن صدر بذل كل جهده لإثبات وجود السيادة بإقامة البرهان، إلا أن إثبات السيادة في الخارج لا يعني وجودها للإنسان، بل إثبات وجود السيادة بين النفس والأفعال الاختيارية يحتاج إلى الوجدان (العلم الحضوري) أو الشرع، ولا يمكن برهنتها. وبالتالي يمكن قبول جوابه مشروطًا بوجود العلم الحضوري بسيادة النفس.

الخلاصة

١. جواب الفلاسفة المتوافقين على شبه الجبر يعاني من عيبين: أ. مصدر شبه الاختيار هو المعنى الثاني من المعاني الثلاثة للاختيار؛ لأن المعنى الثاني ينطبق فقط على الفاعل بالقصد، ومن الواضح أن الفاعل بالقصد في تعارض مع الفاعل بالجبر.

ب. الفلاسفة خلطوا بين معنى الإرادة والاختيار.

٢. نائيني، بجعله مبادئ الفعل، ومنها الإرادة، جبرية، ينكر الإرادة الحرة، ولم تستطع جهود بعض المحققين في دفع تسلسل الإرادة أن تدفع شبه الجبر. في هذا البحث، تبين أن نظرية السيادة مع إنكار الضرورة العلية تؤدي إلى إثبات الإرادة الحرة ونفي الجبر في فعل الفاعلين المختارين (ومنهم الإرادة).

٣. صدر قبل جواب نائيني على شبه الجبر ووافقه في أن الحل هو تخصيص قاعدة الوجوب بالغير؛ لكنه اعتبر بيانه يعاني من ثلاثة عيوب:

أ. نظرية الطلب تحاول بحصر بين أعمال قوة النفس والفعل الخارجي حل المشكلة، مع أن الأعمال والفعل اتحاد مصداقي وتغاير مفهومي. لذا لم يكن نائيني على صواب حين استثنى الأعمال من القاعدة وأدخل الفعل فيها؛ لأن الوجوب والضرورة أمور غير اعتباريّة ولا تتغير باعتبار معتبر.

ب. نائيني خصص قاعدة ضرورة بالغير واستثنى الطلب وأعمال قوة النفس منها، مع أنه يعتبر الفعل الخارجي مشمولًا بالقاعدة. هذا تناقض واضح من جانبه.

ج. قاعدة ضرورة بالغير قاعدة عقلية، والقواعد العقلية لا يجوز تخصيصها؛ فبالتالي ما هو وجه تخصيص الفعل النفسي من قبل نائيني؟

٤. صدر بنزع احتكار مواد القضايا إلى ثلاثة مواد وإضافة المادة الرابعة، طرح نظرية السلطنة. بهذه النظرية، طُرح التساؤل حول إطلاق ضرورة العلية وشمول قاعدة «الشيء ما لم يجب لم يوجد» على فعل الفاعل المختار، وبذلك وُجد جواب مناسب لشبهة الجبر؛ كما استقر الإرادة الحرة على أساس صحيح.

٥. طُرحت الاعتراضات على نظرية السلطنة ودُفعت. التقييم النهائي لهذا البحث كان أن المحور الرئيسي لنظرية السلطنة، التي بقبولها تُجاب جميع الاعتراضات إجمالاً، هو هذه العبارة: «نحن بالوجدان والعلم الحضوري نجد وجود السلطنة بالنسبة لأفعالنا».

قائمة المراجع

آخوند‌ خراسانی، محمدکاظم. (1426ق). کفایة الاصول (الطبعة الثالثة). قم: موسسه آل البیت لاحیاء التـراث.

ابن‌سینا، حسین ‌بن ‌عبدالله. (1394). الالهیات من کتاب الشفاء (المحقق: حسن‌‌زاده آملی، الطبعة الخامسة). قم: بوستان کتاب‌.

اسماعیلی‌، محمدعلی. (1392). بررسی تطبیقی نظریۀ سلطنت نفس در اندیشۀ المحقق نایینی، المحقق خویی و شهید صـدر+. کـلام اسلامی، 22 (86)، ص ص. 77-94.

برنج‌کار، رضا. (1392). علیت و سلطنت انسان از‌ دیدگاه‌ شهید صدر، اندیشه‌‌های حکمی و اجتهادی شهید آیت‌الله سیدمحمدباقر صدر (الطبعة الأولى). تهران: موسسه پژوهشی حکمت و فلسفه ایران.

پالمر، مایکل. (1389). مسائل اخلاقی (مـترجم‌: عـلی‌‌رضا‌ آل‌‌بویه، الطبعة الثانية). قم: سازمان‌ مطالعه‌ و تدوین کتب علوم انسانی دانشگاه‌ها (سمت) و پژوهشگاه علوم و فرهنگ اسلامی.

جوادی آملی، عبدالله. (1376). رحیق مختوم (ج2). قم: اسرا.

حـسین‌زاده، مـحمد. (1393). اراده‌ی آزاد از‌ دیدگاه‌ صدر المتالهین. حـکمت مـعاصر‌، پژوهشگاه‌ علوم انسانی و مطالعات فرهنگی، 5(1)، صص43_63.

حسینی حائری، سیدکاظم. (1433). مباحث الاصول (تقریرات درس خارج سید محمدباقر صدر) (ج1و2، الطبعة الثالثة). قم: دارالبشیر.

سبحانی، جعفر. (1418ق). لب الاثر فـی الجـبر‌ و القدر‌. قم: مؤسسه امـام صـادق×.

عبدالساتر، حسن. (1423). بحوث فی علم الاصول (تقریرات درس خارج سیدمحمدباقر صدر، ج2). قم: محبین.

عسکری، حسن ‌بن ‌عبدالله. (1400ق). الفروق فی اللغه. بیروت: دارالافاق الجدیده.

کاپلستون‌، فردریک‌ چالز. (1386‌). تاریخ فلسفه (المترجم: جمعی از مـترجمین، ج5، چـاپ پنجم). تهران: شرکت منشورات علمی و فرهنگی.

کاظمی خراسانی، محمدعلی. (1376‌). فوائد الاصول (تقریرات درس خارج نائینی، الطبعة الأولى). قم: جامعه مدرسین‌ حوزه‌ علمیه‌ قم.

طباطبایی، سیدمحمدحسین. (1416ق). نهایة الحکمه (الطبعة دوازدهم). قم: جامعه مـدرسین حـوزه علمیه قـم.

مبلغی، احمد. (1379‌). ‌‌وجدان‌ فقهی و راه‌‌های انضباط بخشی به آن در استنباط 1. مجله فقهی اهل‌بیت، 39(21‌)، ص ص.‌ 70‌-108.

مطهری، مرتضی. (1390). اصول فـلسفه و روش رئالیسم (الطبعة پانزدهم). تهران: صدرا.

ملاصدرا، صدرالدین محمد‌ بن ‌ابراهیم شـیرازی. (1981م). الحـکمة المـتعالیة فی الاسفار العقلیه (ج3 و 6). بیروت: دارالاحیا التراث‌ العربی‌.

ملاصدرا، صدرالدین محمد بن ‌ابراهیم‌ شیرازی. (1366). تفسیر القرآن الکریم (ج1، چـاپ ‌ ‌دوم). قـم: بیدار.

هاشمی شاهرودی، سیدمحمود. (1431ق). اضواء و آراء (تعلیقات علی كتابنا بحوث فی علم الأصول) (ج1، چـاپ اول). قـم: مـؤسسة دائرةالمعارف فقه اسلامی.

هاشمی شاهرودی‌، سیدمحمود. (1417ق). بحوث فی علم الأصول (تقریرات درس خارج سید محمدباقر صـدر) (ج2، الطبعة الثالثة). قم: مؤسسة دائرة‌‌المعارف فقه اسلامی.