إعادة قراءة فكر الحضارة البانية للشهيد السيد محمد باقر الصدر

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: بازخوانی اندیشه تمدن ساز شهید شهید سیدمحمدباقر صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

الملخص: لا تزال أفكار وآراء آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر المتألقة والمنظومة بحاجة إلى اهتمام خاص واستفادة أعمق في الأوساط العلمية، رغم نشرها وترجمتها. في إطار فكر الحضارة البانية للشهيد الصدر، تناول “نظرية الخلافة” مستندًا إلى المصادر الدينية الأصيلة، وأعطى للعقل والفكر والإرادة الإنسانية مكانة مركزية في التحولات التاريخية؛ بحيث فسّر تحقيق قانونية وسنن التاريخ الإلهية (السنن الموضوعية) على أساس إرادة وفاعلية الإنسان، واعتبر التعاليم الوحيّة السبيل الوحيد والأساسي لحل التحديات التي تواجه الحضارة البشرية. تهدف هذه المقالة إلى دراسة وإعادة قراءة موقع الفكر والإرادة الإنسانية في تشكيل وتحول المجتمعات وربطها بالسنن التاريخية الإلهية من منظور الشهيد الصدر.

المؤلف: حسن خیری

المصدر: مطالعات فرهنگی اجتماعی حوزه، خريف وشتاء 1396، العدد 1، ص 63 إلى 87.

المقدمة:

من بين العلماء المسلمين، يرى الفارابي (متولد 259ه.ق) أن “نظام المجتمع الفاضل قائم بالكامل على المعرفة والوعي الإنساني، وكلما افتقر المجتمع المضاد للفاضل إلى هذا العنصر، حُرم بنفس القدر من الوصول إلى السعادة.”(رجبی،138529) في فكره، تُعد معرفة الإنسان، وفهم السعادة والكمال الإنساني، والاختيار من العناصر الحاسمة في رسم المدينة الفاضلة. وفرق بين الإرادة والاختيار، واعتبر الاختيار رغبة ودافعًا ناشئًا من الفكر والتعقل، مقابل الإرادة التي هي دافع ينبع من الشعور والخيال. ( المرجع نفسه:30) في تحليلاته، سعى لإعطاء الاختيار دورًا مهمًا، ورغم قبوله دور العوامل الطبيعية والمكتسبة والاعتبارية الأخرى، نزع عنهم صفة الجبر.”(المرجع نفسه”30) وأكد على “تشابه المجتمع والكائن الحي.”(رجبی، 1385‌:39‌) واعتبر الوعي والتعقل والفكر والإرادة والاختيار من السمات المميزة للمجتمع والكائن الحي. ومن منظوره، لا يحكم المجتمع قانونية خاصة تتجاوز القوانين الحاكمة للعلاقات بين الأفراد.”(المرجع نفسه‌:38‌) وبما أنه يرى أن عامل نشوء التماسك الاجتماعي هو المحبة، ويرى أن استقرار هذا التماسك مرتبط بتنفيذ العدل،(رجبی:43) يمكن في فكره تتبع عنصرين: الفكر والإرادة، والقانونية والسنة، إذ إن المحبة تقوم على عنصر الإرادة والميول الفردية، والعدل على الالتزام بضوابط وقواعد تُعد مقياسًا للسلوك. خواجه نصير الدين الطوسي، كمحقق يؤكد صراحة على وجود المجتمع الحقيقي، يرى أن هدف العلم المدني هو معرفة القوانين العامة التي تشمل المصلحة العامة. (المرجع نفسه:147) بناءً على ذلك، يمكن الاعتراف بوجود السنن الاجتماعية في فكر هذا المحقق. ويرى أن طريق وصول أفراد المجتمع إلى الكمال الحقيقي هو التعاون الاجتماعي بينهم(المرجع نفسه: 48)، ويعتبر ثمرة العلم المدني نشر الخيرات بقدر الاستطاعة الإنسانية. مثل الفارابي، يرى التماسك الاجتماعي كإحساس بالألفة والمحبة بين أفراد المجتمع، ويفسر الفرق بين المجتمع الفاضل وغير الفاضل في الرأي والاعتقاد المشترك بين أفراد المجتمع ( المرجع نفسه:162). إذًا، يمكن القول إنه مثل الفارابي، يؤكد على عنصرين: المعرفة والفكر والإرادة، وعنصر السنة والقانونية. بعبارة أخرى، كلا هذين المفكرين يعترفان بالعنصرية والبنائية.
يؤكد الشهيد السيد محمد باقر الصدر في نظامه الاجتماعي على عنصر الفكر والوعي الإنساني، ويسعى لتقديم نموذج إسلامي في مجالات الفلسفة والاقتصاد والاجتماع. كتاباه “اقتصادنا” و فلسفتنا” مستخدمان منذ سنوات من قبل المحدثين والمفكرين الدينيين، وكتابه القيم “مجتمعنا” الذي يحتوي على آراء الأستاذ ونقاط جديدة حول النظام الاجتماعي الإسلامي نُشر بواسطة أحد تلامذته. كما يحتوي كتابا “المدرسة القرآنية” و”الاسلام يقود الحياة” على وجهات نظر اجتماعية للصدر.
يعتقد الشهيد الصدر أن النظرية التي قدمها القرآن الكريم وبنى عليها النظام الاجتماعي للإنسان هي “نظرية الخلافة”، التي سماها “خلافة الإنسانية” و”شهادة الأنبياء”(انظر. حکیم:1388: 46).
في هذا المقال، مع توضيح رفض الصدر لأصالة الفلسفة في المجتمع، نسعى للإجابة على الأسئلة التالية:
على أي عناصر أساسية تقوم الحضارة الإسلامية؟
ما موقع هذه العناصر من حيث العنصرية والبنائية؟
رفض أصالة الفلسفة وقبول أصالة الاجتماعية للمجتمع
قد لا يعترف البعض بوجود حقيقي وواقعي للمجتمع، لكنه يعترف بأصالة اجتماعية للاجتماع الإنساني بناءً على مصدر التجريد الخارجي، ويعطي تأثيرًا وأولوية وحقوقًا للمجتمع. من هذا المنطلق، يمكن الحديث عن حق الفرد وحق المجتمع دون الالتزام بقبول وجود حقيقي لهما؛ كما صرح بذلك الأستاذ مصباح اليزدي بوضوح، ويُلاحظ في كلمات الشهيد الصدر، أي أنه رغم رفضه لأصالة المجتمع، إلا أنه يعتقد أن الإسلام أول من أعطى حقوقًا منفصلة للفرد والمجتمع. لذا، رغم أن الصدر يعترف للمجتمع بحساب ومحاسبة مثل الفرد، إلا أن هذا لا يعني وجودًا مستقلاً للمجتمع، بل يعني أن سلوكيات الإنسان بعضها في المجال الفردي لها أثر إيجابي وسلبي، وبعضها الآخر يشمل نطاق المجتمع أو التاريخ الإنساني، ومن هذا المنطلق لها حساب ومحاسبة متميزة؛ لذلك يعتقد أن الإسلام قدم تعريفًا جديدًا للحياة والقوانين التي تراعي حقوق الفرد والمجتمع(صدر، فلسفتنا:43). بناءً على ذلك، من منظور الصدر، المجتمع لا يمتلك وجودًا قائمًا مقابل الفرد. ويرفض وجود حقيقي للمجتمع مثل وجود الأفراد، ويقول: “الفرق بين السلوك الاجتماعي والفردي هو في البعد الثالث المذكور [إحداث موجة على المستوى الاجتماعي الواسع]، ولا حاجة للاعتقاد بوجود حقيقي وفلسفي للمجتمع”(حکیم‌، 1388: 178-172). ويؤكد أنه لا ينبغي أن نعتقد مثل الأوروبيين أن المجتمع وجودي متمايز. ما نقوله هو أن عمل الفرد يختلف عن عمل المجتمع. عمل الفرد له وجهان: سبب فاعلي وسبب غائي، ولكن عندما يدخل السبب المادي، أي عندما يشمل عمل الفرد الساحة الاجتماعية ويؤثر في المجتمع، نسمي هذا العمل عمل المجتمع. ومن هذا المنطلق، يظهر الفاعل أمام الله(صدر، 1428:87‌ -86).
نظرية الخلافة وإنتاج عناصر بناء الحضارة الإسلامية
يعتقد الشهيد الصدر أن النظرية التي قدمها القرآن الكريم وبنى عليها النظام الاجتماعي للإنسان هي “نظرية الخلافة”، التي سماها “خلافة الإنسانية” و”شهادة الأنبياء”. (انظر. مجتمعنا: 46) وتختلف هذه النظرية عن غيرها بأنها لا تمنح الإنسان استقلالًا مقابل خالقه. إنها نظرية أخلاقية، تربوية، تطورية، إنسانية، ومبنية على تكريم الإنسان.
يعتقد الصدر أن في الخلافة عنصرين: ( صدر،الاسلام یقود…، ‌1429: 61)
1. الشعور بالمسؤولية: الأمانة هي شكل من أشكال قبول الخلافة، والخلافة هي شكل من أشكال منح الأمانة. من الآية 72 من سورة الأحزاب التي تتحدث عن أمانة الإنسان، حيث يقول الله إننا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأنبأن منها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا، يُستفاد أن هذه الأمانة ليست تكليفية بل تكوينية. ويتضح أن البعد الرابع لا معنى له في حالة الجبال، لكنه ذو معنى في الإنسان بسبب الخلق والفطرة. ومن عبارة “إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا” يُستفاد أن هذه السنة مثل بقية السنن يمكن مخالفتها وعصيانها(المرجع نفسه: 191‌-200).
2. الأمانة
المسؤولية تؤدي إلى الحرية، لأنه بدون حرية لا معنى للمسؤولية. “إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا”( انسان /3).
لذا في هذا المنظور، يؤكد التزام الأفراد تجاه البيئة والموارد المتاحة كأساس لأبسط رأس مال للتفاعلات، ويمنع العنصر الثاني الإنسان من التفكير التفرعي والطغيان، ويوفر أساس العبادة لله. ومن هنا نصل إلى العنصر الثالث في هذا الفكر وهو عنصر الحرية الذي يتحقق وفق التعاليم الدينية في ظل العبودية.
قبول واستبطان الخلافة له آثار أخرى منها:
تكريم الإنسان
عزة الإنسان
المقاومة في مواجهة هوى النفس
قبول دور الدين في الهداية:
اتباع طريق الأنبياء التطوري
قبول النماذج الدينية
تفسير واسع المعنى للحياة الدنيوية والأخروية
الأمل في الحياة والمستقبل الدنيوي والحياة بعد الموت
الاعتماد على الإمام الغائب الحاضر
بناء فرد حازم وعازم من الإنسان
الخلافة طريق لتصميم النظام
يفتح الصدر طريقًا نحو بناء النظام من خلال توضيح مراحل الخلافة. ويعتقد أن الخلافة تتم على مرحلتين.
المرحلة الأولى: خلافة الجماعة البشرية الصالحة. الجماعة كجماعة مسؤولة أمام الله.
المرحلة الثانية: خلافة الأفراد التي تهيئ ملكية خاصة. وتُمنح الخلافة في هذه المرحلة من الجماعة إلى الأفراد. لذا لا تُعترف بالملكية التي تتعارض مع حقوق الآخرين.
يطرح الصدر ثلاث مراحل لحضور البشر على الأرض:
المرحلة الأولى: مرحلة التهيئة للخلافة، التي بدأت بعد توبة آدم أبو البشر وتعلم أسماء الله. أدى الثورة الداخلية لآدم إلى تطوره وتعلم أسماء الله وتحمل الخلافة الإلهية، وتم تأسيس أساس المجتمع الإنساني.
المرحلة الثانية: مرحلة الخلافة التي تتم بناءً على الفطرة الإلهية.
المرحلة الثالثة: مرحلة الاختلاف، حيث ابتعد الناس عن الفطرة. جاء الأنبياء ليعيدوهم إلى فطرتهم.
يعتقد الصدر أن التجربة والممارسة العملية على الأرض زادت من وعي وخبرة الأفراد، وتعددت إمكانياتهم، وأصبحوا مختلفين من حيث الامتيازات والقدرات، ونتيجة لذلك ظهر الاختلاف في المجال الاجتماعي، وتهيأت فرص الاستغلال لأصحاب المواقع، وانقسم المجتمع إلى أقوياء وضعفاء ومتوسطين، وظهر المستغلون والمستضعفون، وفقد المجتمع وحدته الفطرية. المرحلة التالية هي دخول الأنبياء إلى الساحة الاجتماعية. من هذا المنطلق، يتضح ضرورة إعادة البناء الروحي والمعنوي والتربوي من قبل الأنبياء، وهو ما يسمى “الجهاد الأكبر”. كما يتضح ضرورة إعادة بناء العلاقات الاجتماعية ومكافحة الاستكبار، وهو ما يسمى “الجهاد الأصغر”.
توجيه العقل مهيئ لاحترام المصالح الجماعية
ميز الصدر ثلاثة عناصر داخل الإنسان: حب الذات، العقل المفكر، محتوى الفكر والإرادة المنفذة.
العقل هو أهم عنصر داخلي في الإنسان، وبواسطته يمكن توجيه الغريزة والإرادة وفتح الطريق للسلوكيات مثل العفو والإيثار، لأن الدنيا هي مزرعة الآخرة، ولا تُنال إلا بالإيثار والزهد والارتباط بالآخرين واحترام المصالح الجماعية.
بهذا المنظور:
1. المحرك الأول لسلوك الإنسان هو الغرائز.
2. الغرائز تحتاج إلى تبرير وتوجيه فكري وعقلي لتمييز الصحيح من الخطأ.
3. الفكر هو نتاج الجهد العلمي للإنسان.
4. الإرادة أداة لتحقيق ما يعتبره ضروريًا لنفسه.
نتيجة هذه العملية هي السلوك الفردي والاجتماعي، الذي إذا نشأ من محتوى فكري صحيح يكون صحيحًا، وإلا فهو خاطئ. على سبيل المثال، يدعوه الفكر الصحيح إلى العدالة واحترام حق الأخوة، ويريد الراحة والسعادة لنفسه وللآخرين، وإذا ابتعد الفكر والتعقل عن ميدان التوحيد والمعاد، تصبح إرادته تحت سيطرة غرائز غير ملوّنة بالتفكير الصحيح، وتخضع لعناصر بلا ضوابط للقيم الإنسانية، ويصبح مثالًا لـ “كلا إن الإنسان ليطغى إذا رآه استغنى”.
حل القضايا الاجتماعية بتوازن القيم الفردية والاجتماعية
يعتقد الصدر أن جوهر المشكلة الاجتماعية هو أن الإنسان يمتلك حب الذات، وهذا الحب يتعارض مع مصالح المجتمع الإنساني. وبما أن المدارس الرأسمالية والشيوعية وغيرها من المذاهب البشرية لا تملك طريقًا لحل هذا التعارض، فهي غير قادرة على حل هذه المشكلة الأساسية. الدين الإلهي الإسلام هو الذي، بتوجيه حب الذات وربط الدنيا والآخرة والثواب والعقاب وحكم الله العليم البصير، يمكنه التحكم في أنانية الإنسان وتوجيهها بحيث يرى صلاحه في الإيثار والعفو والرحمة، ويحقق مصالح المجتمع، ولا يزيل التعارض فحسب، بل يجعل حب الذات قوة عظيمة لخدمة المصالح العليا. لذا، يغير الإسلام من تفكير الإنسان وينتج أخلاقًا جديدة قائمة على رضا الله.
يقوم الدين بتنسيق حب الذات والمعايير الأخلاقية التي تشمل المصالح العامة والسعادة والعدل، ويأخذ الخطوة الأولى لإقامة المجتمع الإنساني. بناءً على ذلك، يوازن بين مفاهيم القيم الفردية والجماعية. لذا، يتم عمل الدين في هذا الخصوص بطريقتين:
أولًا: تقديم تفسير واقعي للحياة. هذا السلوك تشير إليه آيات 46 من سورة فصلت، 15 من سورة الجاثية، 97 من سورة النحل، 6-8 من سورة الزلزلة، و120-121 من سورة التوبة.
ثانيًا: تأسيس أخلاق جديدة.
من وجهة نظر الصدر، الدين حاجة فطرية للإنسان (حکیم، 1388: 104‌). فطرة الإنسان ذات اتجاهين: من جهة تولد دافعًا لحل المشاكل الاجتماعية، ومن جهة أخرى، من خلال الميل الطبيعي إلى التدين، تتيح له إمكانية حل المشكلة بتنسيق المصالح العامة والميول والرغبات الذاتية والنفسية.
ويعتقد أن الإسلام قدم تعريفًا جديدًا للحياة والقوانين التي تراعي حقوق الفرد والمجتمع(صدر، فلسفتنا، د.ت.: 43). ويُنسق الدين بين معيار فطري للعمل والحياة وهو حب الذات، والمعايير التي تؤسس للعمل والحياة اللائقين والمرغوبين، والتي تضمن السعادة والرفاه والعدل. المعيار الكامن في فطرة الإنسان، أي حب الذات، يدعوه إلى مصالحه الشخصية، والمعيار الذي يقدمه الدين يدعوه إلى التوازن بين المصالح الشخصية والاجتماعية. يقوم الدين بذلك بطريقتين: الأولى من خلال تفسير واقعي للحياة ونشر هذه المعارف بحيث يُعتبر هذا العالم مهيئًا لحياة الآخرة، ويؤدي العمل والاجتهاد في هذا الاتجاه إلى رضا الله، ويحدث ذلك عندما يحقق الفرد مصالحه ويحقق في الوقت نفسه مصالح المجتمع. بمعنى آخر، بتوسيع مفهوم العمل والاجتهاد للمجتمع، يتحقق النفع الحقيقي، أي رضا الله وسعادة الآخرة للفرد. لذا، يدفع الدين الفرد نحو المشاركة الاجتماعية، ويعتبر العدل معيار العمل الذي يتضمن رضا الله(المرجع السابق: 47).
مسؤولية الحكومة في بناء الحضارة
بناءً على الصدر، تتحمل الدولة مهمتين:
1. أداء دور تربوي واجتماعي: في هذا الخصوص يتم عملان أساسيان:
أ) التربية والاجتماع على أساس الفكر وزيادة المعرفة
ب) توجيه المشاعر والميول على أساس الفكر
2. الرقابة من الخارج. ( مجتمعنا:289-307)
يرى أن الحكومة هي السبيل الوحيد لإبراز المواهب الإنسانية وحل المشاكل الاجتماعية. من هذا المنظور، يظهر كمحقق بنيوي، ويميز هذا البناء الأساسي في الثقافة والمعتقدات.
تحول المحتوى الداخلي للإنسان مهيئ لتحول المجال الاجتماعي
يعتبر الصدر الإنسان أساس الحركة التاريخية، ويعتقد:
الحركة التاريخية هي حركة ذات غاية.
السبب الغائي ينظر إلى المستقبل.
المستقبل ليس حاضرًا لكنه موجود في الذهن.
الوجود الذهني هو أساس الحركة التاريخية.
الوجود الذهني يتجسد في الفكر والإرادة الإنسانية.
تركيب الفكر والإرادة يصنع المستقبل.
نتيجة لذلك:
أساس الحركة التاريخية هو المحتوى الداخلي للإنسان.
بناء المجتمع قائم على هذا المحتوى الداخلي.
التحول في المجال الاجتماعي يعتمد على التغيير في المحتوى الداخلي للإنسان، لذا قال: “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”(رعد/11).
تحقيق الأمة على أساس النظام المعرفي التوحيدي والإرادة المتناسبة معه
تتحقق الحضارة المتميزة عندما تستند الأنظمة الاجتماعية والاتصالات وبنية الأنظمة الفردية والاجتماعية إلى أساس خاص، وعندها يتمتع ذلك المجتمع بالتناغم والتكامل؛ كما ميز الفارابي المدينة الفاضلة عن غيرها بأن المدينة الفاضلة تقوم على معرفة ووعي البشر بالسعادة والكمال الحقيقي والإرادة والاختيار لتلك السعادة في مجال العمل. بناءً على فكر الصدر، يمكن استنتاج أن الأمة الإسلامية هي رمز تحقيق الحضارة الإسلامية، ولا يمكن الحديث عن الأمة الإسلامية دون توفر البنى التحتية الحضارية. ويمكن استنتاج أنه اعتبر البنية التحتية الحضارية هي الفكر والإرادة الإنسانية التي تتوحد فقط في ظل التوحيد والمعاد في ميدان الفكر كأساس للنظام المعرفي، والإرادة كأساس للمشاعر وحب موجه بالفكر. إذًا، لا طريق إلى وحدة المجتمع إلا عبر هذا المسار، وكل ما عدا ذلك هو تشتت وانفصال. وعندما يفقد المجتمع وحدته في الفكر والإرادة ويتجه نحو التشتت، لا تبقى أمة بل شبه أمة. ( المدرسه القرانیه: 129) في هذه الحالة، يمكن تصور عدة أحداث:
1- فرض الحرب من الخارج: يحدث هذا عندما يكون كل شخص منشغلًا بنفسه، ويحدث التفرقة ويضعف المجتمع.
2- الاغتراب عن الذات: يواجه الأفراد أزمة هوية بعد فقدان النموذج المثالي لأنفسهم، ويبحثون عن نماذج مثالية للآخرين، مثل إجراءات رضا خان في إيران وأتاتورك في تركيا.
3- رغبة المجتمع في التغيير: في أعماق المجتمع تنمو بذور ورغبة التغيير لاستعادة الذات. هذان التياران الأخيران حدثا في عصر الاستعمار. لأن التيارات الإسلامية تؤكد على وجود دافع داخلي وإيمان بكرامة وعزة الإنسان في هذه الدنيا.
يعتقد الصدر أن مجرد التواجد معًا والوحدة السطحية للمعتقدات لا تصنع أمة واحدة، بل الإيمان العميق بالعزة والكرامة وتجلي الإيمان في الأفراد هو ما يحقق الأمة. بناءً عليه، يجب على الإنسان أن ينظر إلى تاريخه ويتعلم منه، ويواجه الخرافات التي نشأت عبر التاريخ بمواجهة جديدة، وألا ينظر فقط إلى الأرض بل يرفع رأسه وينظر إلى نور السماء والأرض ويحدد مسار حركته.
الفرق بين السلوك الفردي والاجتماعي
يرفض الصدر وجودًا حقيقيًا للمجتمع مثل وجود الأفراد، ويعتقد أن الفرق بين السلوك الاجتماعي والفردي هو في البعد الثالث المذكور، ولا حاجة للاعتقاد بوجود حقيقي وفلسفي للمجتمع(حکیم، 1388:172-178). ويؤكد أنه لا ينبغي أن نعتقد مثل الأوروبيين أن المجتمع وجودي متمايز. ما نقوله هو أن عمل الفرد يختلف عن عمل المجتمع. عمل الفرد له وجهان: سبب فاعلي وسبب غائي، ولكن عندما يدخل السبب المادي، أي عندما يشمل عمل الفرد الساحة الاجتماعية ويؤثر في المجتمع، نسمي هذا العمل عمل المجتمع. ومن هذا المنطلق، يظهر الفاعل أمام الله(صدر، 1429:87-85‌).
الفطرة الإنسانية والهوية الاجتماعية
وفقًا للصدر، توجد في الإنسان ميول فطرية تمنحه هوية اجتماعية، مثل:
أ) وجود ميول نحو الجنس الآخر، مما يؤدي إلى تكوين الزواج والأسرة. وهذا على مستوى الميل وليس على مستوى القانون، والمجتمعات التي تتحول من هذا الميل إلى المثلية الجنسية مثل قوم لوط تدمر مجتمعها بنفسها. لذا، هذا الانحراف لا يدوم طويلاً.
ب) الميل إلى تقسيم العمل بين الرجل والمرأة: هذا أيضًا ميل موضوعي وليس ناتجًا عن وضع قانون أو حركة قسرية. قد يُنقض هذا الميل أحيانًا، مثل أن يعتني الرجل بالأطفال في المنزل وتعمل المرأة خارج المنزل، لكن هذا لا يدوم لأنه يتعارض مع طبيعة الإنسان.
ج) الدين هو مثال للسنن الوضعية الاجتماعية: بناءً على ذلك، الدين ليس مجرد تشريع قوانين، بل هو سنة من السنن التاريخية. ولهذا السبب، يصف الله الدين أحيانًا بأنه تشريع قوانين وضوابط: “شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب.” (الشورى آية 13). وأحيانًا يعتبره حركة متوافقة مع الفطرة: “فاقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون” (الروم آية 30). بالطبع، هذه السنة قد تُنقض أحيانًا، لكنها لا تدوم لأن هذا النقصان لا يتوافق مع فطرة الإنسان. بناءً على ذلك، العذاب في آية 47 من سورة الحج ليس عذابًا من الملائكة، بل هو عذاب من السنن التاريخية التي تمسك بالمخالفين. “يستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون.”
الروابط المميزة للمجتمع الإسلامي
يمكن تمييز علاقة عناصر المجتمع بثلاثيات ورباعيات. في العلاقة الثلاثية، توجد علاقة بين الإنسان والطبيعة والأخ. لكن من منظور القرآن، توجد علاقة أخرى، رغم أنها خارج المجتمع، لكنها أهم من الجميع، وهي علاقة “الخلافة”. وبناءً عليه، تتشكل العلاقة مع الله كـ “المستخلف”، والمستخلف هو الإنسان وأخوه الإنسان. إذًا، كل الإنسانية مستخلفة. بناءً على ذلك، يتشكل الاعتقاد بأن المالك والسيد والرب ليس إلا الله، والإنسان هو خليفته ووصيه وأمينه. هذا البعد الرابع يخلق تغييرًا نوعيًا في بنية المجتمع. بناءً عليه، تتغير علاقة الإنسانين أيضًا تحت تأثير هذا البعد الرابع، وتصبح علاقة شراكة في الأمانة(حکیم، 1388:186-189‌). بناءً على ذلك، من منظور الصدر، في المجتمعات الإلهية أربعة أبعاد، وفي غيرها ثلاثة أبعاد يمكن التعرف عليها. وقد نقد الشهيد محمد باقر حكيم، أحد تلاميذ الصدر، هذا الموضوع، واعتبر أن البعد الرابع موجود في كل المجتمعات، لكنه في المجتمعات غير الإلهية يُقاد ويُرشد من قبل الشياطين. “الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون” (المرجع نفسه: 196-198). ويعتقد الشهيد حكيم أن الإنسان بين نوعين أو شكلين من العلاقات:
علاقة الخلافة: طبيعتها إلهية ولها حق. البعد الرابع فيها هو الله الذي جعل الإنسان خليفة له.
علاقة الهوى والتمرد: هذا هو نوع العلاقة التي يكون بعدها الرابع هو الشيطان أو إبليس، وله طبيعة شيطانية قائمة على الهوى والضلال والتمرد. بناءً على ذلك، وفقًا لرؤيتنا، تتكون العناصر الأربعة للمجتمع الإنساني من: الإنسان، الأرض والطبيعة، الأصل التكويني للعلاقة بين الإنسان والإنسان من جهة، وبين الإنسان والطبيعة من جهة أخرى، والنظام الاجتماعي الذي يحدد شكل ونوع العلاقة، ولا تختلف المجتمعات البشرية من حيث العناصر الأساسية للمجتمع إلا في العنصر الرابع، أي في النظام الاجتماعي”(حکیم، المرجع نفسه‌:108‌-107).
ويعتقد أن النظام الاجتماعي يتشكل لتأمين مصالح الإنسان، ومعرفة الإنسان وقدرته محدودة ولا يمكنه إدراك كل المصالح وحلول المشاكل، لذا يحتاج إلى المساعدة، والدين يوفر هذه الفرصة للإنسان. ويرفع الموضوع إلى ما هو أعلى، ويعتقد أن المشاكل حتى لو عُرفت من قبل الإنسان، فإن حلها يحتاج إلى دوافع، لأن مواجهة هذه المشاكل تعني مواجهة أصحاب القوة والثروة والسلطة الذين هم أنفسهم سبب المشكلة ولا يقبلون صلاح المجتمع، ولا تتحقق الدوافع للمواجهة والمخاطرة بدون الإيمان بالتعاليم الدينية والصواب والعقاب. بناءً على ذلك، لا تستطيع الأنظمة الرأسمالية والشيوعية إنتاج مجتمع سعيد. بناءً على ذلك، يعتقد هذا المفكر الإسلامي أن الإيمان الديني ونظرته تولدان نشاطًا وحركة تهيئان لإصلاح الأمور. مع هذا الاعتقاد والاتجاه، يتحول حب الذات، الذي لا تصل إليه أي غريزة أخرى، من تصور المتعة المادية للحياة إلى الإيثار والتضحية من أجل مصالح المجتمع. لذا، نفس حب الذات الذي يدفع نحو المتعة المادية والأنانية، إذا تشكل في ظل المعتقدات الدينية، يصبح دافعًا للتضحية وحل مشاكل المجتمع والإيثار تجاه الآخرين(المرجع نفسه‌:99-104).
العلاقة بين التنظيم والفاعلية
من مجموع هذه الآيات يُستفاد أن المجتمع له سنن وقوانين، وهذا المفهوم طُرح لأول مرة في القرآن، لأنه لم يكن موجودًا في الكتب السابقة. يحذر القرآن الكريم الإنسان من هذه السنن الإلهية ليعرفها ويتحكم بها، وليس لأنها قوانين جبرية تحكم الإنسان. الأفعال الإنسانية لها غاية وتنظر إلى المستقبل. لذا، يبتعد الصدر عن الجبر التاريخي، وبمنهج فاعلي يربط بين هياكل المجتمع المستقبلية وبين أفعال وأغراض الأفراد اليوم بعلاقة سببية. ليس كل سلوك له غاية تسري عليه السنن التاريخية، بل يجب تكرار هذا العمل، ويجب أن يجري في المجتمع ويحدث موجة. إذًا، السلوك التاريخي، بالإضافة إلى وجود هدف وغاية، يجب أن يتجسد على مستوى المجتمع.
في القرآن، كما ذُكر الحساب والمحاسبة للفرد، ذُكر أيضًا للمجتمع، وهذا يدل على الفرق بين العمل والسلوك الفردي والعمل الاجتماعي. العمل الاجتماعي له ثلاثة أبعاد، بينما العمل الفردي له بعدان. البعد الثالث للسلوك الاجتماعي هو إحداث موجة على نطاق واسع. “وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون” (الجاثية آية 28-29).
النتيجة أن السنن التاريخية لكي تُعتبر سننًا تاريخية يجب أن تكون:
سببًا فاعليًا (سبب فاعلي).
لها غاية (سبب غائي).
لها بيئة واسعة تتجاوز العمل نفسه، وهذه البيئة هي المجتمع، أي عمل يخلق موجة (سبب مادي). (صدر، المدرسه القرآنیه:82-80). وهذا يستلزم النقاط التالية:
قانونية حركة الوجود والحياة الفردية والاجتماعية للإنسان.
سلسلة الأسباب والنتائج تنتهي إلى المبدأ الخالق القادر على كل شيء.
السنن الإلهية دائمة ولا تتغير ولا تُخالف.
السنن الإلهية نابعة من مشيئة الخالق ولا تتعارض مع إرادته.
الإنسان قادر على معرفة السنن الإلهية ويمكن تكليفه بفهمها.
بالفهم الصحيح للسنن الإلهية وتوجيه سلوكه، يمكن للإنسان أن يصنع مستقبله.
السنن الاجتماعية تتحقق في العناصر الاجتماعية والأجزاء الثلاثة: الإنسان، العلاقة مع الإنسان الآخر والطبيعة. العلاقة بين هذه الأجزاء هي روح المجتمع، وهي ما يثبت المجتمع. وعندما يُطرح موضوع العلاقة بين هذه الثلاثة، يدخل العنصر الرابع، الذي يوجه هذه العلاقات، وهو ناتج عن خلافة الإنسان من جانب الله. وتُفسر الخلافة بتقديم الدين. إذًا، الدين هو سنة فردية واجتماعية تحدد سلوك الفرد والمجتمع، وهذه المنظومة من العناصر تعمل داخل دائرة المجتمع.
من الموضوع أعلاه يُستفاد أن أي تغيير يستلزم تغييرًا في تلك العلاقات. لذا، حتى لا يتغير الفرد ولا يتحرك، لا يحدث تغيير اجتماعي. تطور المجتمع مرتبط بتطور الفرد.
لذا، نحن بحاجة إلى معرفة كل السنن الإلهية لنتمكن من تحديد اتجاه حركتنا باستخدامها.
إذا اجتمعت هذه المجموعة معًا، يتشكل علم السنن الإلهية(حکیم، 1388:246-249).
الحضارة الإسلامية مداوية لآلام الإنسان المعاصر
يعتقد الصدر أن الإنسان المعاصر يشعر بالمشاكل الاجتماعية أكثر من ذي قبل؛ لأنه يعتقد أن المشاكل ناتجة عن إنجازاته الذاتية. والنظام لا يفرض عليه من الأعلى كما كان الإنسان في الماضي يواجه قوانين الطبيعة التي لا مفر منها. من جهة أخرى، يواجه الإنسان اليوم مشاكل ناجمة عن سيطرته على الطبيعة. بناءً على ذلك، يسعى إلى نظام قادر على حل مشاكل الإنسان. ويعتقد أن النظام الإسلامي، لأنه يدمج كل مجال من مجالات حياة الإنسان بالدين، قادر على معالجة آلام البشر. ويرى أن معرفة المصالح والدوافع لمواجهة المشاكل هي مقدمة لهذه المواجهة.
درس الصدر الطرق المقترحة لحل المشاكل التي تواجه الإنسان وناقشها، منها العلم. يرى أنه رغم أن العلم قد يحدد الألم، إلا أن علاج المشاكل الإنسانية يحتاج إلى دوافع لا يوفرها العلم، لأنها قد تتعارض مع مصالح الأفراد والجماعات.
مشكلة علاقة الإنسان بالطبيعة هي مشكلة كيفية الاستفادة منها، التي تُحل بزيادة الوعي والخبرة، ويزداد سيطرة الإنسان على الطبيعة يومًا بعد يوم. لكن مشكلة علاقة الإنسان بالآخرين هي مشكلة الأقوى والأضعف، التي تظهر في أشكال مختلفة من الأنانية والسلطة التفرعية، والتعصبات القبلية، والمصالح الطبقية، والأمم. بلا شك، لا يمكن للوعي والخبرة أن يساعدا في حل هذه المشكلة، بل قد يزيدانها حدة.
الإسلام وضع طرقًا لحل هذه المشكلة، منها الجهاد الأكبر والجهاد الأصغر، وهما طرق إسلامية تحل المشكلة. أحدهما هو محاربة النفس التي هي أصل ظهور المشاكل في العلاقات مع الآخرين، والآخر مواجهة من ينوون الاستغلال والظلم. هذه قدرة خاصة للإسلام، ولا تستطيع المدارس البشرية إنتاج مثل هذه القدرة. الأوروبيون يريدون كل شيء لأنفسهم، والدين اليهودي المحرف يفترض أن غير اليهود في خدمته(المرجع نفسه:200-212). بناءً على الرؤية القرآنية، إذا لم تتحقق حلول إسلامية لمشاكل العلاقات والمناسبات كما ذُكر، فإن استغلال الإنسان لأخيه يزداد مع زيادة علاقته بالطبيعة. “كلا إن الإنسان ليطغى إذا رآه استغنى” (علق آية 6-7).
وفقًا للتعاليم القرآنية، كلما استقرت علاقات الإنسان مع الآخرين على العدل والإنصاف، تزدهر الطبيعة وتُفتح أبواب السماء والأرض للإنسان، ويحدث وفرة في النعم. “وإن لو استقاموا على الطريقة لسقيناهم ماء غدقا” (الجن آية 16). وكذلك تشير آيات 66 من سورة المائدة و96 من سورة الأعراف إلى هذا المعنى “…لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض…”، وهذا يدل على تأثير العوالم الغيبية، لكنه ليس فقط ذلك، بل عندما يفرق الظالمون المجتمعات حسب سنن التاريخ. “إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يضعف طائفة منهم يذبح أبنائهم ويستحي نساءهم إنه كان من المفسدين” (قصص آية 4). من الواضح أنه لا يمكن الاستفادة الصحيحة من الموارد الطبيعية، في حين أن سنة التاريخ الدينية قائمة على التوحيد والتجمع والحياة السلمية. “إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون” (المؤمنون آية 52). والنتيجة هي الاستفادة من الموارد الطبيعية.
التغيرات الاجتماعية قائمة على وعي الإنسان
تناول القرآن الكريم هذا الموضوع من جهتين: من جهة ارتباطه بالشريعة والوحي، ومن جهة ارتباطه بجهود البشر التي تؤثر ضمن السنن التاريخية. مثلما كشف عن هزيمة أحد في غزوة أحد، لم يعتبرها هزيمة للوحي والدين، بل نسبها إلى سنة تاريخية. “وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين” (آل عمران 140). هنا تبرز الجهود البشرية، فإذا لم يؤدوا عملهم بشكل صحيح، يخضعون للسنن التاريخية، وهي استبدالهم بقوم آخرين. “ألا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا يضرهم شيئا والله على كل شيء قدير..” (التوبة آية 39). من هذا المنطلق، تعتمد التغيرات الاجتماعية على وعي الأفراد. والقرآن هو أول كتاب يكشف هذه السنن ويعتبر العالم عالم أسباب ونتائج، ويبرز دور الإنسان فيه. وقد تناول ابن خلدون هذا الموضوع لاحقًا، ودرسوه في القرون الأخيرة.
تمييز الحضارة الإسلامية بتقديم نماذج مثالية متنوعة للمجتمعات
تتشكل الأهداف غير النهائية في إطار الهدف الرئيسي، لذا فإن معرفة النموذج المثالي والنموذج الأسمى والهدف النهائي أمر مهم ونقطة تحول في بناء المحتوى الداخلي للمجتمع البشري. يمكن تقسيم النماذج المثالية التي قامت عليها المجتمعات البشرية إلى ثلاث فئات:
الأول: النموذج المثالي غير المتحرك “المنخفض” الذي يُستخلص من الواقع الحالي ويكرر الواقع. العوامل والدوافع التي تنتج هذا النوع من المجتمعات هي:
1- الألفة والعادة التي تؤدي إلى الجمود والكسل “الركود” والجهل (عامل داخلي).
بناءً على ذلك، عندما يدعوهم الأنبياء إلى الحق، يقولون: وجدنا آباءنا على هذا ونحن نتبعهم، حتى لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئًا ولا يهتدون. “وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا ولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئًا ولا يهتدون” (البقرة آية 170). وتشير أيضًا آيات 104 من المائدة، 78 من يونس، 62 من هود، 10 من إبراهيم، 22 من الزخرف إلى هذا المعنى.
2- سيطرة الفرعون التي تمنع الإنسان من التفكير بعيد المدى والتخطيط (عامل خارجي).
في هذه المجتمعات لا يوجد نشاط وحركة. وذكر القرآن هذه المجتمعات في آيات 170 من البقرة، 104 من المائدة، 78 من يونس، 62 من هود، 10 من إبراهيم، 22 من الزخرف. واجه الأنبياء هذه المجتمعات، التي أغلقت ظروف حكم الفراعنة أمام تقدمها، وأدت تحريضات الحكام إلى عدم استفادتهم من عقولهم، وخنق مواهبهم في المهد، ولم يفكروا إلا في الأعمال المتكررة وعادات الآباء والأجداد، وسيطرت العادات على سلوكهم. رغم قبولهم الفطري للدين وممارستهم للعبادة، إلا أن دينهم أيضًا يروج للركود والجمود، ولا يفكرون في اللانهاية. لذا، فإن التفرقة في الدين أيضًا من مظاهر هذه المجتمعات. “تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون” (الحشر آية 14). القلوب مشتتة، والأهواء متفرقة، والعقول متجمدة، مما يجعلهم شبه مجتمع وشبه أمة، وفي الحقيقة لم يتشكل مجتمع. لا يسمح فرعون لهم بالتفكير. “قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد” (غافر آية 29). وتشير أيضًا آيات 38 من القصص و29 من غافر إلى هذا المعنى. يصف القرآن هذه الحالة بالطاغوت. “والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوا وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد” (الزمر 17-18). ويوصي بسماع الحق وعدم الوقوع في دائرة طاغوت.
قد تتجمع هذه المجتمعات شبهية تحت سيطرة عسكرية، مثل سيطرة التتار على المجتمع عسكريًا، أو تصبح مستعمرة، أو تنمو بذور استعادة نموذج جديد في أعماق المجتمع، ويصبح المجتمع مركزًا وبيئة للثورة.
الثاني: النموذج المثالي المحدود الذي فيه يوجد مستقبلية وتفكير بعيد المدى. يحدث هذا النموذج لأن الناس غير راضين عن الوضع الحالي، ويسعون إلى الجديد والمبتكر، ويرغبون في التغيير، لكن بسبب جهلهم، يختارون أهدافًا محدودة ومقطعية وربما غير مهمة. في هذا النموذج، من الطبيعي أن يحرزوا تقدمًا ويتغير الوضع، لكن لأن هدفهم محدود، سرعان ما يصابون بحالة النموذج الأول ويصبحون في تكرار الحياة.
المجتمع الغربي المعاصر، بعد أن تحرر من سيطرة الأفكار الجامدة للكنيسة، يعيش في هذه الحالة. في هذا النظام، تم التأكيد على الحرية وتكريمها. لكن المشكلة هي أن مجرد الرغبة في الحرية لا تحل المشكلة، بل المهم هو تحديد المحتوى. إذا لم تُعرف الحرية ولم يُحدد اتجاهها، فإنها تتحول إلى أداة لاستغلال الاستكبار وتنتج طواغيت جدد. كما أن المرأة أصبحت أداة للشهوة والمتعة ووسيلة لبيع السلع. يصف الصدر هذا الفهم الخاطئ بأنه تعميم أفقي خاطئ. ومن جهة أخرى، يتحدث عن تعميم زمني خاطئ، وهو أن المجتمعات تتحول من عشيرة إلى قبيلة، ومن قبيلة إلى أمة، ومن أمة إلى أمة إسلامية. بلا شك، هذه التحولات إيجابية لكنها ليست الهدف النهائي، ولا تروي عطش الإنسان في التطور، بل تشبه السراب الذي يزيد من معاناة الإنسان ويضاعف بؤسه. لذا قال: “والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبهم الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب” (النور آية 39).
في الحقيقة، لأن الهدف في هذا النموذج ليس لانهائيًا، فإن التغيير فيه سطحي، وسرعان ما يعود إلى التكرار مثل النموذج الأول. بناءً على ذلك، اختصر الصدر مراحل الثورة في هذا النموذج في أربع خطوات:
الخطوة أو المرحلة الأولى: التوجه نحو الهدف. لأن هدفه محدود، يصل إليه. “من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا جهنم يصلاها مذموما مدحورا من أراد الآخرة سعى لها سعيها هو مؤمن فاولئك كان سعيهم مشكورا كلا نمد هؤلاء هؤلاء من عطاء ربك ما كان عطاء ربك محظورا” (الإسراء آية 18-20).
الخطوة الثانية: يبالغون في تقدير قادتهم وليس في القيادة والطريق. ويعتبرون أوامر القادة معيارًا للحركة وليس مبدئهم. “وقالوا ربنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فاضلونا السبيل” (الأحزاب آية 67).
الخطوة الثالثة: تتحول سيطرة القادة إلى سيطرة طبقية، وتتكون طبقة مترفة. “وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون” (الزخرف آية 23).
الخطوة الرابعة: يؤدي سير الأمور إلى مزيد من التفرق، وفي هذه المرحلة تفقد الأمة وجودها. الناس الذين لا يلتزمون بمبادئ يسعون وراء مصالحهم، وتتهيأ الظروف لظهور المستبدين. حكومة هتلر وحكومة النازيين في أوروبا مثال على هذه المجتمعات. “وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليكدروا فيها وما يكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون” (الأنعام آية 123).
الثالث: النموذج المثالي المطلق الذي يعلق على اللانهاية، ويقتصر على مصداق واحد. هذا النموذج قائم على النشاط العقلي أو مصاحبة التعقل والتجربة والممارسة العلمية، وعدم القناعة إلا بما يستحق العشق والعبادة. هدف هذا النموذج هو الله تعالى فقط. هو المطلق ولا يقدر العقل على إدراك جوهره، لكن الفرد يسعى ليقترب منه أكثر فأكثر لأنه يرى سعادته في ذلك. لذا، هذا الاتجاه يزود بالطاقة، ووقوده لا ينفد، ويولد انسجامًا ويبتعد عن التفرقة، ويسير في طريق التطور.
يذكر القرآن الكريم النموذج المثالي بـ “الإله”، لأنه يُعد هاديًا وقائدًا. لذا قال: “أرأيت من اتخذ إلهه هواه” (الفرقان آية 43). في هذه الآية، وصف هوى النفس الذي يصبح هدف الفرد بأنه إله.
النموذج المثالي للإنسان في هذا النموذج هو الإنسان الذي يبذل كل جهده للوصول إلى الله. “يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه” (الانشقاق آية 6). وللوصول إلى هذا الهدف، يجب أن يستخدم فكره ووعيه ومشاعره في هذا الطريق، لذا تلعب الأخلاق دورها الأساسي في هذا الطريق(حکیم، 1388: 290-345).
المنهج العنصري في تقديم شروط استقرار النموذج المثالي الحقيقي
لتحقيق النموذج المثالي الحقيقي، يجب المرور بمراحل:
أولًا: يجب إنتاج فكر وأيديولوجيا جديدة، وهي الإيمان بالتوحيد المبني على الإيمان بالله سبحانه، العدل المطلق، العلم والقدرة المطلقة، الرحمة اللامتناهية، والانتقام من الظالمين.
ثانيًا: يجب أن يكون المجتمع مستعدًا نفسيًا لقبول ذلك، ومن هنا يطرح الإيمان بالقيامة ونظام الثواب والعقاب.
ثالثًا: هذا النموذج المثالي منفصل عن الإنسان، وليس جزءًا منه، بل له واقع موضوعي وخارجي. على عكس الآلهة الوهمية في النماذج الأخرى، الله له وجود مطلق. بناءً عليه، يجب إقامة وسطاء بينه وبين الإنسان، وهذه مهمة الأنبياء.
رابعًا: عندما يصل الإنسان إلى مرحلة الاختلاف، لا يكفيه المبشر والمنذر. مرحلة الاختلاف هي المرحلة التي يحكم فيها الطواغيت، ويجب الوقوف في وجههم، وللقيام بذلك يحتاج إلى التخطيط والتنظيم. لذا، يجب أن يكون هناك إمام يقود ويوحد الجبهة الحق. الإمام يتولى هذه المهمة. وفقًا للصدر، من المحتمل أن تبدأ هذه المرحلة منذ زمن نوح وما زالت مستمرة حتى الآن. (المرجع نفسه: 347-350).
من وجهة نظر الصدر، توفر أصول الدين الطريق لتحقيق النموذج المثالي.
الأصل الأول: التوحيد. هذا الأصل ينتج الفكر والاعتقاد والأيديولوجيا.
الأصل الثاني: العدل. العدل رغم كونه من صفات الله، إلا أنه يعبّر عن مسار الإنسان الاجتماعي.
الأصل الثالث: النبوة. هذا الأصل يقيم العلاقة بين الإنسان والله.
الأصل الرابع: الإمامة. قيادة المجتمع تحتاج إلى إمام، والنبي هو نبي وإمام. لكن مع انتهاء إرسال الرسل، لا تنتهي الإمامة لأن المجتمع دائمًا بحاجة إلى قيادة تجمع القوى الإسلامية، وتمنع الانحراف، وتقمع الطغاة.
الأصل الخامس: المعاد. هذا الأصل يهيئ الظروف الروحية ويجعل الإنسان مسؤولًا ومستعدًا للمخاطرة. (المرجع نفسه:350-351 و نیز صدر، 1428: 157-153).
النموذج المثالي للإسلام يميل إلى المطلق. بناءً عليه، لا يقبل التعميمات الأفقية والزمانية. التعميم الأفقي مثل أن يكون كل همّه الوصول إلى الحرية. التعميم الزمني مثل أن يعتبر كل شيء عشيرة وقبيلة وأقارب وطائفة، ويبذل الجهد ويضحّي من أجلهم. هذه الأمور في التعاليم الإسلامية مثل السراب. “والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبهم الظمآن ماء حتى إذا جاءوا لم يجده شيئًا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب”(نور /39). هذا بناء عنكبوتي. “مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون”(عنکبوت / 41).
الخاتمة
يؤكد الشهيد السيد محمد باقر الصدر في فكره الاجتماعي على عنصر الفكر ووعي الإنسان. ويرى أن وجود حساب ومحاسبة للمجتمع يعني توسع تأثير سلوك الإنسان في نطاق المجتمع والتاريخ، ومن هذا المنطلق يعترف بأصالة المجتمع الاجتماعية. يعتبر الصدر الإنسان أساس الحركة التاريخية، ويرى أن العقل هو أهم عنصر داخلي في الإنسان، وبواسطته يمكن توجيه الغريزة والإرادة. دور الدين هو خلق ارتباط وتنسيق بين حب الذات والمعيار الأخلاقي الذي يشمل المصالح العامة والسعادة والعدل الاجتماعي.
في منهج الصدر العنصري في الخلافة، الذي تتجلى فيه القيم الإنسانية، هناك عنصران رئيسيان: الشعور بالمسؤولية والأمانة، التي تضيف في النهاية عنصر الحرية، وبناءً عليه يمكن تحقيق الأمة كوحدة اجتماعية حقيقية بلا تشتت ورمز للحضارة الإسلامية. هذه الحقيقة تعالج مرض المجتمعات القديمة والحديثة الناجم عن الغرائز وهوى النفس والطغيان والظلم في العلاقات الاجتماعية. يوافق العقل مصالح الفرد الناشئة عن حب الذات مع المصالح الجماعية بتفسير جديد للمنفعة والمصلحة، وتتوازن القيم الفردية والجماعية. وتكتسب العلاقات صبغة دينية من خلال حضور العلاقة مع الله في كل علاقة، فيصبح التدين سائدًا في كل الأفكار والأفعال. وهكذا، يكون السلوك في نظام علّي ومنظم إلهي تحت عنوان السنن الإلهية، له آثاره المحددة في المجتمع والتاريخ، ويكون مصدر التحولات والتغيرات الاجتماعية، ويمكن بناء نماذج مثالية لأنواع المجتمعات عبر التاريخ والمستقبل بناءً على ذلك. بناءً عليه، لا تعني السنن التاريخية والاجتماعية الجبر التاريخي والاجتماعي، بل تعني قانونية التاريخ والمجتمع. الأفعال الإنسانية هي التي تحقق السنن التاريخية والاجتماعية. من هذا المنطلق، يبتعد الصدر عن الجبر التاريخي، وبمنهج فاعلي يربط بين هياكل المجتمع المستقبلية وبين أفعال وأغراض الأفراد اليوم بعلاقة سببية. لذا، تعتمد التغيرات الاجتماعية على وعي الأفراد، ويتم تشكيل النموذج المثالي للمجتمع بعقل نشط وواعي وممارسة علمية. في هذا النموذج المثالي، يتحرر الإنسان من عبودية غير الله، ويقاوم كل ظلم وجشع، ويحدث بذلك الثورة الاجتماعية. يقاتل مع نفسه “الجهاد الأكبر” ويقاتل الطغاة الخارجيين “الجهاد الأصغر”. ويشمل حكمهم إقامة الصلاة والزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (الحج آية 41). بناءً على هذه النظرية:
يجتمع كل المجتمع حول محور واحد.
تتشكل العلاقات على أساس عبودية الله.
تسري روح الأخوة بين أفراد المجتمع.
تسود روح الأمانة بين الأفراد.
تزداد الحركة الدائمة نحو قيم مثل الخير والعدل والزيادة.
المصادر
القرآن الكريم
جعفري، محمد تقي، ترجمة وتفسير نهج البلاغة، 1، طهران، مكتب الثقافة الإسلامية 1359.
جواد آملي، عبد الله، المجتمع في القرآن، تفسير موضوعي للقرآن، تحقيق: مصطفى خليلي، قم: منشورات إسراء، 1389.
حكيم، سيد محمد باقر، المجتمع الإنساني من وجهة نظر القرآن، ترجمة موسى دانش، مشهد، مؤسسة البحوث الإسلامية، 1387.
حكيم، سيد منظر حكيم، مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد محمد باقر الصدر، طهران، المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، مركز الدراسات العلمية، 1430، 1388.
رجبي، محمود، تاريخ الفكر الاجتماعي في الإسلام، معهد البحوث الحوزوي والجامعي، الطبعة السادسة، 1385.
صدر، محمد باقر، الإسلام يقود الحياة، قم: دار الصدر، 1429.
صدر، محمد باقر، المدرسة القرآنية، قم: دار الصدر، مركز الأبحاث والدراسات التخصصية للشهيد الصدر، 1428.
صدر، محمد باقر، اقتصادنا، بيروت: دار التعارف للمطبوعات، 1982م.
صدر، محمد باقر، فلسفتنا، قم: دار الكتاب الإسلامي.