ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: فلسفه تاریخ و دکترین ظهور از منظر شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: تتناول هذه المقالة تحليل فلسفة التاريخ وعقيدة الظهور من منظور الشهيد صدر، وتبحث مكانة الإرادة الإنسانية في تحقيق السنن الإلهية للتاريخ. في هذا البحث، وبجانب نقد وجهات النظر «الانفجارية» و«الجبرية» تجاه مسألة الظهور، يتم توضيح نظرية «اختياريته» في فكر الشهيد صدر؛ وهي نظرية ترى الظهور ليس مجرد حدث غيبي فحسب، بل عملية ثورية وقانونية تتطلب تهيئة الظروف الموضوعية وتمهيد السبل من قبل الأمة. يبين المؤلف من خلال تحليل العلاقة بين «المحتوى الباطني للإنسان» و«البنى الاجتماعية» كيف أن حركة التاريخ نحو حكومة عالمية عادلة هي تابع لاختيار الإنسان وبرمجته ضمن إطار السنن الإلهية.
المؤلف: علیرضا نودهی
المصدر: مشرق موعود، خريف 1386، العدد 3، ص 67 إلى 84.
المقدمة
قبل الدخول في صلب الموضوع، يجب التطرق إلى طبيعة الظهور. في النظرة الأولى، نجد نظريات الظهور مقسمة إلى ثلاثة أقسام:
أ) نظرية الانفجارية في الظهور[1]
في هذه النظرية، قيام وثورة المهدي المنتظر( له طبيعة انفجارية فقط؛ فعندما يصل الصلاح إلى النقطة الصفر، سيحدث هذا الانفجار وتخرج يد الغيب لإنقاذ الحقيقة.
وفق هذه النظرية، كل إصلاح محكوم عليه بالفشل، وكل ذنب، فساد، ظلم وتمييز يجعل الانفجار وشيكًا؛ لذا في تعجيل الظهور يجب نشر الظلم والفساد. تحقيق الظهور عبر الأسباب الغيبية هو أساس وعمود هذه النظرية.
ب) نظرية التطور الطبيعي والتدريجي للظهور
في هذه النظرية، العوامل الطبيعية والظواهر الجبرية للتاريخ هي العامل الأساسي والمحدد لتحقيق الظهور، أي لن يكون هناك ظهور إلا بتطور العقل البشري واستعداد مواهب المجتمعات المختلفة لقبول حكومة العدل الإلهي.[2] ولتحقيق مثل هذا التمهيد، دور الاختيار والإرادة الإنسانية مقابل العوامل الطبيعية والأحداث الجبرية للتاريخ ضئيل جدًا.
ج) نظرية الاختياريّة في الظهور[3]
في هذه النظرية، الاختيار والإرادة الإنسانية هما المحددان والمسرّعان أو المؤخران لزمان الظهور. يجب رسم فكرة حكومة المهدي المنتظر بشكل جيد والسير نحوها بخطة متماسكة ودقيقة. الظهور هدف عظيم يتحقق بالتخطيط طويل الأمد والعمل والجهد المتواصل. تحديد الأهداف والاستراتيجيات للوصول إليها وتنفيذها بدقة شرط ضروري للظهور. في الواقع، إرادة الإنسان في الطبيعة وقوانينها تختار، والإنسان يوجه التاريخ بنفسه. بناءً عليه، تُهيأ أسباب الظهور بإرادة البشر على جميع المستويات الثقافية والسياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية… وعندما تتحقق أسباب الظهور، يتجلى فضل الله تعالى ويقف البشر على أعتاب ثورة عظيمة.
وقد طرح آخرون هذه النظرية أيضًا، لكن الشهيد صدر تناولها أكثر، خصوصًا أن أساس هذه النظرية هو الظهور الثوري مثل الثورات الأخرى التي يجب أن تتم عبر الأسباب الطبيعية. وقد شرح الشهيد صدر هذا الأمر بشكل صحيح.
لدخول هذا النقاش، من الضروري شرح موضوعين: مبادئ فلسفة التاريخ وتعريف فلسفة التاريخ.
بعد الهجرة إلى المدينة، اجتمع المسلمون وشكلوا حكومة صغيرة مهدت للحكومة العالمية؛ في مجرى سقيفة بني ساعدة، انحرفت الحكومة الإسلامية؛ الإمام الحسين(ع) وأصحابه رفضوا البيعة ليزيد واستشهدوا في يوم عاشوراء؛ الإمام الخميني بعد نفيه أطلق بيانات وأيقظ الأمة، وبمساعدة ذلك الشعب حقق الثورة الإسلامية.
هذه الأحداث تُعد حقائق تاريخية، لكنها بالتأكيد لا تؤثر في الحياة إلا إذا نُقدرت ودرست وحُللت؛ لماذا انتصر المسلمون بعد هجرة النبي(ص) إلى المدينة؟ وكيف انحرفت الحكومة الإسلامية بسبب طمع بعض المسلمين في السلطة والفساد…؟
لا شك أنه بدراسة دقيقة وصحيحة لهذه الأحداث من زاوية فلسفة التاريخ، يمكن اكتشاف قوانين ثابتة منها وبناء مستقبل الحياة؛ قوانين مثل: «الاتحاد هو سر النصر»؛ «الحكومات الصغيرة تمهد للحكومات العالمية»؛ «عناصر الطمع والفساد هي سبب انحراف الحكومات الإسلامية» وغيرها.
إلى جانب دراسة قانونية التاريخ، يُبحث في فلسفة التاريخ عن هدفيته؛ هل تتكرر الأحداث الماضية؟ هل يتحرك تاريخ حياة البشر في اتجاه معين؟ هل قطار التاريخ يتجه نحو الظلم والفساد المطلق أم نحو العدل والتطور؟ هل يقوده قوانين الطبيعة الجبرية أو الله، أم أن الإنسان يؤثر فيه؟ فلسفة التاريخ تجيب عن هذه الأسئلة.
التطلع إلى المستقبل في التاريخ
في سياق مناقشة هدفية وقانونية التاريخ، يُطرح موضوع التطلع إلى المستقبل في التاريخ. إذا اعتبرنا القوانين التاريخية جبريّة وضرورية، وكانت هذه القوانين هي الوحيدة الحاكمة على التاريخ، فسيكون من السهل التنبؤ بالمستقبل. أما إذا، إلى جانب القوانين الضرورية والجبريّة، وُجدت قوانين أخرى مشروطة بإرادة واختيار البشر ونق: مرتضى مطهري، قيام وثورة الإمام المهدي(عج) من منظور فلسفة التاريخ، ص 54، الطبعة 26: منشورات صدرا. وجود البشر الذين يمكنهم الاختيار بين القوانين، فسيصبح التنبؤ بمستقبل التاريخ صعبًا جدًا. كلما أُعطيت إرادة واختيار الإنسان دورًا في حركة التاريخ، كلما صعب التنبؤ بمستقبله.
قال رسول الله(ص):
إذا لم يبقَ من الزمان يومٌ واحدٌ أكثر، فإن الله يكلّف رجلاً من أهل البيت ليملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً.[4]
هذا الخبر هو توقع ورؤية تاريخية مستقبلية. إذا اعتبرنا القوانين الحاكمة للتاريخ وحركته جبرية وضرورية، فإن مثل هذه الرؤية المستقبلية يمكن أن تكون ذات أصل علمي وبشري وتدل على عبقرية المُخبر، ولكن إذا كانت القوانين التاريخية مشروطة، ففي هذه الحالة لا بد أن يكون لهذا الخبر أصل وحيوي وغيبي؛ لأن علم البشر لا يصل إلى ذلك.
الجبر والاختيار في التاريخ
لقد كان الاعتقاد بجبر التاريخ دائمًا من قِبل الطامعين في السلطة والظالمين؛ لأن مثل هذا الاعتقاد يبرئ الإنسان من أي مسؤولية. على سبيل المثال، إذا استعمَر بلدٌ ما حضارةً ما ودمّرها، يمكنه أن يقول إنه غير مسؤول؛ لأن كل هذه الأحداث في التاريخ حدثت جبريًا ولا مفر منها. بناءً عليه، فإن الجبر والمسؤولية علاقة عكسية وتضاد. فكلما آمنّا بالجبر أكثر في التاريخ، قلّلت من مسؤولية الإنسان تجاه الأحداث التاريخية، وكلما آمنّا بالاختيار أكثر، أثقلنا كاهل المسؤولية على الإنسان. وإذا آمنّا بالجبر المطلق في التاريخ، فإن الإنسان لا يستطيع فقط أن يفعل شيئًا لظهور الإمام المهدي(ع)، بل حتى الدعاء للتعجيل به سيكون بلا معنى؛ لأن وفق هذا الاعتقاد، الزمان وظاهرة الظهور محددان مسبقًا، والظهور سيحدث جبريًا وضروريًا في ذلك الوقت عبر الأسباب الضرورية.
في المقابل، هناك من يؤمن بالاختيار في التاريخ. مثلًا، قال أشخاص مثل بوبر وآيزا برلين إن التاريخ هو مجال عمل الإنسان، والإنسان كائن حر مختار، وهذا الكائن المختار الحر يمكنه أن يمنع أي تحول. بناءً عليه، وبما أن الإنسان وإرادته ومسؤوليته الأخلاقية واختياره موجودون، فلا يوجد في التاريخ أي جبر حاكم.[5]
فلسفة التاريخ من منظور الشهيد الصدر؛ اكتشاف الفلسفة
التاريخ
التأمل في الحكمة والغاية من الأحداث التي وقعت على الأمم بدأ في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي في أعمال المفكرين الألمان. قبل ذلك، لم يكن التاريخ عند الأوروبيين سوى سرد للحروب ورواية لسير القادة؛ كما كان الأمر عند المسلمين حتى زمن ابن خلدون (القرن الرابع عشر الميلادي) حيث لم يكن للتاريخ معنى آخر. بلا شك، فإن الاعتقاد بأن الأحداث التاريخية في مسيرها لها نظام وأنها تحت مشيئة أو إرادة إلهية لم يكن جديدًا في الفكر الأوروبي. فقد كان قادة الديانة المسيحية، وأكثر من ذلك الديانة اليهودية، يعلّمون أتباعهم هذا الاعتقاد.[6] لكن الشهيد الصدر يقول:
إن اكتشاف هذا المفهوم القرآني (سنن التاريخ) هو فتح عظيم؛ لأننا حسب معرفتنا نعتبر القرآن أول كتاب كشف هذا المعنى، بل وأصر عليه وبكل الوسائل المقنعة التي يمتلكها، ويُلح على هذه السنن، ويُعارض بشدة الفكر القائل بأن الأحداث تحدث تلقائيًا، وكذلك يعارض الرأي القائل بأن الأحداث بيد تقديرات غيبية وأننا لا نملك أمامها سوى التسليم والرضا.[7]
ويضيف:
هذا الاكتشاف القرآني العظيم أتاح للبشرية وعيًا ويقظة فكرية لفهم الدور العلمي للتاريخ في حياة الإنسان، حتى إن المسلمين أنفسهم بدأوا بعد ثمانية قرون من نزول القرآن جهودًا لهذا الغرض. فقد بحث ابن خلدون في التاريخ واكتشف سننه وقوانينه. وبعده، مرّ ما لا يقل عن أربعة قرون حتى توجه الفكر الأوروبي في بداية عصر النهضة إلى تشكيل فكر كان المسلمون قد تناسوه، وأخذ الفكر الغربي هذا المعنى في بداية النهضة وبدأت مناقشات متنوعة ومختلفة حول فهم التاريخ وسنه.[8]
يرى الشهيد الصدر5[9] أن القرآن تناول فلسفة التاريخ بأصوات مختلفة ولغات متعددة؛ أحيانًا ينقل سنن التاريخ وأحيانًا يشجع على اكتشافها ويعرض النظريات.
وفي ضرورة اكتشاف سنن التاريخ وفهم فلسفة التاريخ يقول:
الناس العاديون يرون الأحداث التاريخية كتجمع من الحوادث غير المرتبطة التي حدثت بالصدفة أو بناءً على القضاء والقدر، أو على أساس قوة الله وضرورة التسليم لأمره، بينما القرآن يقاوم بشدة هذا الفكر ولا يبرر أي حادثة بلا سبب أو فقط على أساس قوة أو ضرورة التسليم، بل يحذر البشر من وجود سنن وقوانين تحكم هذا المجال، ولكي يتمكن الإنسان من السيطرة على مصيره، يجب أن يعرف هذه السنن والقوانين، ولكي يخترق هذه القوانين يجب أن يكون لديه معرفة بها، وإلا فإن هذه القوانين ستحكمك وأنت أعمى، فافتح عينيك لترى هذه القوانين والسنن حتى تسيطر عليها، لا أن تسيطر هي عليك.[10]
تطور التاريخ
هل قطار التاريخ يتجه نحو التطور، التقدم والعدل، أم نحو الظلمات والفساد؟ العلامة جعفري لا يرى سير التاريخ حركة تطورية ويكتب:
حركة البشر في مسار التطور في التاريخ، مسألة غامضة وغير قابلة للتفسير والإثبات؛ لأن ما يلاحظه الجميع هو توسع الأفكار والسيطرة البشرية على الطبيعة، والتغلغل في بعض مستوياتها المهمة، وهو ما تم التوصل إليه حتى الآن من وجهة نظر علمية، خاصة في القرنين الأخيرين، وكان ملحوظًا جدًا. ولكن هل يمكن تسمية هذا التوسع والتغلغل، الذي داس على كل القيم والعظائم الإنسانية، بالتطور؟[11]
من وجهة نظر الشهيد صدر، حركة التاريخ هي حركة تطورية، والحضارة الغربية هي المنتج النهائي والمتطور للتاريخ. ويوصي بأن على المجتمعات الإسلامية أن تتعرف على الحضارة الغربية وأن تستعير منها أو تنتقدها؛ لأن هذه الحضارة هي المنتج النهائي لحضارات تاريخ البشرية… .
يقسم صدر منتجات الغرب إلى قسمين: مادي وتجريبي، واجتماعي وسياسي، ويرى أن استخدام القسم الأول أسهل وأقل خطورة، أما القسم الثاني فيعتقد أنه يجب أن يُؤخذ من الثقافة والمفاهيم الإسلامية كمصدر، وأن يُستفاد بحذر تام من كل ما يتوافق مع الدين المبين، مع ضرورة الحذر من خطر التحريف والتأويل الخاطئ للدين.[12] خلال القرنين الأخيرين، وقع كثير من المفكرين الإسلاميين في فخ التحريف والبدعة دون وعي بسبب فهمهم الخاطئ للأنظمة الاجتماعية والسياسية الغربية، وكثير منهم حرموا أنفسهم من التقدمات الحديثة بتوقفهم عند القوالب الدينية المتغيرة وتقديسها.[13]
على أي حال، من الواضح أن للحضارة الغربية إيجابيات، ولكن يجب التعامل معها بحذر شديد؛ لأن معظم نظرياتهم ملوثة بدوافع خاطئة؛ على سبيل المثال، نظريات مفكرين مثل فوكوياما حول نهاية التاريخ التي تتحقق بانتصار الغرب على الحضارات الأخرى وتوسع نفوذه في العالم، ونظرية هانتينغتون حول صدام الحضارات الذي ينتهي بانتصار الحضارة الغربية، تعبر عن الطبيعة والمضمون الاستعماري لهذه الحضارة.[14]
يناقش موضوع تطور التاريخ ارتباطًا وثيقًا مع نظرية اختيارية الظهور. ووفقًا لهذه النظرية، الظهور هو بلوغ العقل للكمال وازدهار ونمو العلم النهائي الذي يهيئ الأرضية لتسريع الحركة.
الآن، أصبح ما بعد الحداثة متعبًا من الدول الطاغوتية ويفكر في تصغير الدول إلى حجم البلديات. هذا التطور هو نتاج التجربة البشرية، ويمكن اعتبار هذا اليأس أرضية للثورة العالمية للمهدي المنتظر (عج).
موجة الإسلاموية في جميع أنحاء العالم من علامات تطور تاريخ البشر. في هذه الفرصة، تتحد الشعوب مع بعضها البعض وتقف ضد حكم الظلم والفساد العالمي.
الهدف وحركة التاريخ
في الطبيعة نوعان من الحركة: الحركات الجبرية والضرورية التي تتأثر بالسبب السابق لها ولا دور للإنسان فيها، والحركات التي تتأثر بإرادة الإنسان وهادفة. الإنسان، بناءً على الأهداف والآمال التي لديه، يخلق حركات في عالم الطبيعة ليجسد تلك الآمال. وقد تناول الشهيد صدر هذا الموضوع بشكل جوهري:
الإنسان، بمحتواه الداخلي، يؤسس حركة التاريخ. حركة التاريخ تختلف عن الحركات الأخرى بامتلاكها هدفًا، أي أن حركة التاريخ حركة هادفة، ليست فقط تحت تأثير قانون العلية التي تعتمد فقط على السبب والماضي، بل ترتبط أيضًا بهدفها. وبما أن الحركة هادفة، فهي لها سبب غائي، وتطلعية نحو المستقبل. المستقبل يصنع حركته التاريخية الفاعلة. مستقبل لا وجود له الآن، وإنما يُنظر إليه من وجوده الذهني ويخلق الحركة. بناءً عليه، الوجود الذهني من جهة يدل على الجانب الفكري، أي المجال الذي يحتوي تصور الهدف، ومن جهة أخرى يدل على القوة والإرادة التي تحفز الإنسان نحو الهدف، وبدمج الفكر [الهدف] والإرادة تتحقق قوة البناء المستقبلية وقوة خلق الحركة للنشاط التاريخي على الساحة الاجتماعية.[15]
كل حركة تاريخية لها مثال أعلى أكبر. المثال الأعلى الكبير يحدد الأهداف والمقاصد، وهذه الأهداف والمقاصد تضع الجهود والحركات في مسار المثال (الآمال) الأكبر.[16]
والآن، كلما كان هدف الإنسان أدق وأوسع وأصدق، كان الدافع للوصول إليه أقوى، وكلما كان الدافع أقوى، نشأت حركات أكثر تأثيرًا. لا شك أن الحركات تصل إلى نتائج عندما تكون الأهداف والآمال حقيقية وواقعية. إذًا، الخطوة الأولى في حركة التاريخ هي تحديد المثال الأعلى والآمال الحقيقية والواقعية.
يقسم الشهيد صدر الأمثلة العليا والآمال إلى ثلاثة أنواع:[17]
أ) المثال الأعلى الدنيوي (الحياة المادية)
هو مثال أعلى ينبع من الوضع القائم ومن الأوضاع التي تمر بها المجتمع. هذه الأمثلة العليا دائمًا متكررة ومملة. حركة التاريخ تحت ظل هذه الأمثلة العليا تكون حركة متكررة دائمًا، بمعنى أنها تأخذ الوضع القائم لتبني له مستقبلًا مطلقًا.
القرآن يعتبر هذه الأمثلة العليا ناتجة عن أحد سببين: السبب الأول عامل نفسي؛ الألفة والعادة والعبث والتهور:
(قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَيَهْتَدُونَ)[18]؛
يقولون: «ما وجدنا عليه آباءنا يكفينا.» أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئًا ولا يهتدون؟
والسبب الثاني عامل خارجي؛ سيطرة الفراعنة والطواغيت على المجتمع عبر تاريخ البشرية:
(وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما علِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي)[19]
وقال فرعون: يا أيها الملأ، لم أعلم لكم من إله غيري.
الجماعات والأمم التي تعبُد المثال المادي والدنيء تعيش حالة متكررة، أي إن حركة التاريخ بالنسبة لهم تصبح حركة متماثلة ومتكررة، مما يؤدي تدريجياً إلى فقدان المجتمع والإنسان اهتمامه بهذه الأمثال. في مثل هذه الحالة، يتخذ التاريخ مع هذه الأمم ثلاثة برامج تنفيذية:
1. الهلاك أمام هجوم عسكري من الخارج؛
2. الذوبان والتحلل في مثال أجنبي ومستورد؛
3. العودة إلى المثال الأصيل.
ب) الأمثال المحدودة والمقيدة
الأهداف الناشئة عن تطلعات المجتمع التي تتجه نحو المستقبل، والتجديد، والتطور، لا تتسامح مع المستقبل بشكل جيد؛ لأن رغباتها وطلباتها محدودة. هؤلاء المتشائمون يواجهون خطراً عظيماً؛ فهم يريدون أن يطيروا في شريط ضيق من المثال ويطلقوا عليه صفة المطلق. لا محالة أن المثال الذي صنعوه هو نتاج تصور ذهني يساعد لفترة معينة في بناء المستقبل ويثير حيوية إلى حد ما، لكن حدوده تظهر سريعاً وتصبح عقبة؛ لأن المظهر المحدود يتحول لديهم إلى الكمال المرغوب والطقس، ويبدأ الخطأ من حيث جعلوا المحدود مطلقاً لأنفسهم.
على سبيل المثال، صنع الإنسان الأوروبي في بداية العصر الحديث غاية مرغوبة من الحرية، لأنه في ذلك الوقت كان منحنياً تحت أنواع القيود. نعم، يجب إزالة القيود من أمام الفكر، لكن الحرية مجرد إطار وتحتاج إلى محتوى وموضوع. الحرية هي إطار للقيم الأخرى، لكنها ليست بحد ذاتها صانعة للإنسان. لهذا السبب، سلك الإنسان الأوروبي طريق الانحراف وجعل من الحرية كمالاً مطلقاً، مع أن الحرية تُعد وعاءً وليس محتوى؛ إطار يحتاج إلى محتوى، وكما نرى، فإن هذه الفوضى قد أصبحت سبباً في استعباد الغرب.[20]
ج) المثال «الله» والأهداف العليا الإلهية
«هذا الكمال المرغوب ليس من صنع الإنسان وعقله، بل هو مثال موجود في الخارج وفي ذاته.»[21] «الله كائن مطلق في العالم الخارجي، يمتلك قوة مطلقة وعلم لا نهاية له وعدلاً مطلقاً.»[22] (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه)؛[23]
أيها الإنسان، حقاً إنك تجتهد بشدة نحو ربك، وسوف تلتقيه.
دولة العدل العالمية الناشئة من الإيمان بالله ومن صلب الوحي الإلهي تُعد هدفاً متوسطاً ودرجة على سلم لقاء الله. هذا المثال يمكن أن يكون دافعاً قوياً لحركة التاريخ. ولتهيئة ظهور الإمام، يجب أن نغذي هذا المثال أكثر فأكثر حتى نخلق دافعاً قوياً في الشيعة، وفي النهاية، يتجه شيعة التاريخ نحو حكم العدل العالمي.
الإرادة وحركة التاريخ
أ) الإرادة والإنسان
كل إنسان في عالم الطبيعة يستطيع أن يؤثر بقدر قوته الروحية. كلما تطور الإنسان، استطاع أن يؤثر أكثر في عالم الطبيعة. يقول الشهيد صدر:
الإسلام والقرآن يؤمنان بأن العمل على التغيير في الظاهر والباطن يجب أن يسير جنباً إلى جنب حتى يستطيع الإنسان بناء باطنه، أي روحه، فكره، إرادته ورغباته. هذا الأساس الداخلي يجب أن يتناغم مع بناءه الخارجي. وبما أنه لا يمكن أبداً اعتبار البناء الخارجي بدون أساس داخلي، فالبناء الخارجي يكون هشاً ومتفككاً. لهذا السبب، سمى الإسلام بناء المحتوى الباطني في سيره الصحيح «الجهاد الأكبر» والبناء الخارجي الذي يتحرك في مساره الصحيح «الجهاد الأصغر»، ويقال: إذا انفصل «الجهاد الأصغر» عن «الجهاد الأكبر»، يفقد أصالته ومضمونه، ولذلك لا يملك القدرة على إحداث تغيير حقيقي في المشاهد التاريخية والاجتماعية. لذلك، يجب أن يتحرك هذان العملان جنباً إلى جنب. إذا انفصل أحدهما عن الآخر، يفقد الحقيقة والمضمون… فإذا انفصل الجهاد الأصغر عن الجهاد الأكبر، لن يحدث أي تغيير باطني مفيد.[24]
ب) الإرادة والحكومة الإسلامية
قال الإمام الكاظم(ع) مخاطباً هارون:
أنا إمام القلوب وأنت إمام الأجسام؛[25]
أنا أحكم على القلوب والقلوب وأنت على الأجساد والأجسام.
الحكومة الإسلامية تُبنى على قلوب المؤمنين؛ القلوب التي هي عرش الرحمن، والله تعالى يحكم عليها. ركيزة الحكومة الإسلامية هي همم وإرادات الناس، لا على الرعب والخوف.
قال الإمام علي(ع) بعد حادثة السقيفة:
لو كان عندي في يوم البيعة (السقيفة) أربعون مقاتلاً مطيعاً، لحاربت بهم.[26]
وقال الإمام الصادق(ع):
إذا بلغ الذين وُصفوا 313 شخصاً، يتحقق ما تريدونه (حكومة العدل الإلهي).[27]
لهذا السبب، تعتمد الحكومة الإسلامية على الإرادة والهمم. وقد وردت الروايات التي تصف صفات مهيئي الظهور وأنصار المهدي على النحو التالي:
لقد سعوا لأن يكونوا طاهرين وثابتين ومهذبين، مثل السيف الذي صقله الحداد.[28]
ج) الإرادة والتاريخ
إلى جانب الفكر، يلعب الإنسان من حيث الإرادة دوراً مهماً في حركة التاريخ؛ بحيث إن فرداً إلهياً واحداً يمكنه أن يغير مصير البشر.
يقول الشهيد صدر عن الذين يرون دور الأفراد في حركة التاريخ بعيداً وتافهاً:
منشأ وخلفية هذا السؤال (عدم دور الأفراد في التاريخ) يعود إلى رؤية خاصة تفسر التاريخ على أنه الإنسان في حركة التاريخ عامل ثانوي وفرعي، والعامل الأساسي هو القوى المادية والخارجية التي تحيط بالإنسان. ونتيجة لذلك، فإن الفرد في أفضل الأحوال هو مفسر توجه ذلك العامل الأساسي ولا شيء غير ذلك، في حين أن أساس التاريخ يقوم على محورين: الإنسان والعوامل المادية التي تحيط بالإنسان. كما تؤثر العوامل المادية وأدوات الإنتاج والطبيعة في الإنسان، يؤثر الإنسان أيضًا في محيطه وفي العوامل الخارجية الأخرى.
… أخذ رسول الإسلام محمد (ص) زمام حركة التاريخ لتحقيق رسالته السماوية، وأوجد خطًا طويلًا ثقافيًا وتربويًا لم تكن القوى المادية والخارجية قادرة على مواجهته… وكل ما يمكن أن يحدث بوساطة النبي الأكرم (ص)، يمكن أن يحدث أيضًا بوساطة الإمام المنتظر (عج).[29]
الشهيد صدر لا يعتبر حركة التاريخ مرتبطة بحركة الإنسان فحسب، بل يعتبر حركة التاريخ هي البنية الفوقية لحركة الإنسان. ويكتب:
صانع حركة التاريخ هو المحتوى الباطني للإنسان، أي فكره وإرادته، وبناء المجتمع على مستوى البنية الفوقية بكل روابطه وتنظيماته وأفكاره وخصائصه يقوم على أساس المحتوى الباطني للإنسان، وأي تغيير أو تطور في البنية الفوقية يتبع تغيير وتطور هذا الأساس، وببتغيره يتغير البناء الفوقي للمجتمع. ومن البديهي أنه إذا كان هذا الأساس متينًا، فإن البناء الفوقي للمجتمع يبقى متينًا. بناءً على ما ذُكر، العلاقة بين المحتوى الباطني للإنسان والبنية الاجتماعية والتاريخية للمجتمع هي علاقة تابع ومتبوع أو سبب ونتيجة.[30] (إِنَّ اللّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)[31] «إن الله لا يغير حال قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.»
الآية تقول إن تغيير أوضاع وشؤون أي قوم هو بناء فوقي لذلك القوم. التغيير الجذري هو التغيير الذي يحدث في نفس القوم، وكل تغيير آخر ينبع من هذا التغيير الجذري، مثل تغيير الحالة النوعية أو الحالة التاريخية أو الحالة الاجتماعية للقوم.[32]
قوانين وسنن التاريخ
إذا كانت حركة التاريخ اختيارية، فما هي أدوات هذه الحركة؟ كل فيلسوف من فلاسفة التاريخ اختار طريقًا وبلغ إلى نتائج. الشهيد صدر أيضًا عبّر عن رأي في هذا الخصوص. يقول:
في جميع أمور العالم، تسري السنن والقوانين الإلهية التي لها ثلاث خصائص عامة:
1. هي إلهية وتحقق سيادة الله؛
2. عامة وليست عرضية: «سنتنا ما تبدل»؛[33]
3. في السنن الإلهية تُطرح مسألة الإرادة والتفكير الحر للإنسان، أي أن البشر يصنعون مصيرهم بأيديهم ويختارون بأنفسهم السنن التي يجب أن تُطبق عليهم.[34]
لكن هذه القوانين والسنن التاريخية تنقسم إلى ثلاثة أنواع:[35]
أ) القوانين الشرطية: أي أنه بين ظاهرتين أو مجموعتين من الظواهر في ميدان التاريخ يُقام ارتباط. كلما تحقق الشرط، يكون تحقق الجزاء حتميًا. نرى هذا الشكل في كثير من القوانين والسنن الطبيعية على مستويات مختلفة. مثلاً، إذا وصل الماء بفعل التماس مع الحرارة إلى درجة حرارة معينة، مثلاً مئة درجة، فإنه يغلي.
هذا قانون طبيعي يربط بين الشرط والجزاء، فبوجود شرط التماس الماء مع الحرارة ووجود الخصائص الأخرى، يظهر ظاهرة الغليان.
هذه القوانين تخدم الإنسان خدمة عظيمة في حياته العادية ولها دور فعال في بناء الإنسان؛ لأن الإنسان بمعرفته لهذه القوانين يمكنه أن يتصرف تجاه جزاء الشرط في نفسه، وفي كل حالة يحتاج فيها إلى وجود الجزاء، يحقق القانون بنفسه بتوفير الشرط، وإذا لم يكن الجزاء متوافقًا مع مصالحه ولم يرضه، يمنع تحقق الجزاء بمنع تحقق الشرط.
يريد الله أن يبين للإنسان مكانه في هذا النظام الثابت ويعرّفه بالأدوات التي تؤثر في بناء بيئة حياته ليحقق احتياجاته بنفسه.
وقد حصل الإنسان على هذه القدرة لأنه عرف سنة العالم وقانونه الثابت، لأن قانون الطبيعة طرح له على شكل قضية شرطية.
نجد هذه الخصائص نفسها في أول أشكال السنن التاريخية. كثير من السنن التاريخية تشكلت على شكل قضية شرطية. في هذه القضية، يرتبط حادثان اجتماعيان أو تاريخيان ببعضهما. مثلاً، (إِنَّ اللّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) يُعتبر قانونًا تاريخيًا جاء على شكل قضية شرطية؛ لأنه يعود إلى وجود ارتباط بين تغيرين؛ تغير المحتوى الباطني للإنسان وتغير وضعه الظاهري، بمعنى أنه كلما حدث تغيير في باطن الناس، يحدث تغيير قطعي في بنيتهم الظاهرية وكيانهم المادي واعتبارهم العالمي.
ب) القوانين القطعية: هذه القوانين التاريخية تُعرض على شكل منجز، أي بدون حالة انتظار. يمكن أن نأتي بأمثلة وشواهد من القوانين الطبيعية والكونية في هذا المجال. في علم الهيئة، عندما يصدر حكم علمي وفقًا لقوانين دوران الكواكب، لا توجد حالة انتظار بعد ذلك. مثلاً، الشمس ستكسوف في يوم كذا أو القمر سيخسف في ليلة كذا. الإنسان في هذه الحالات لا يستطيع بأي حال من الأحوال تغيير ظروف وأحوال هذه القضية. هذه القضايا تنظر إلى المستقبل، لكن الخبر بوقوعها قطعي.
النقطة المهمة هي أن الصيغة الثانية من القوانين التاريخية أوهَمت الفكر الأوروبي بأنها تتعارض مع حرية الإنسان واختياره. بناءً على هذا الاعتقاد الخاطئ، فإن الفكر القائم على التقاليد التاريخية لا يتوافق بأي حال من الأحوال مع فكرة حرية الإنسان واختياره؛ لأنه إذا كانت تقاليد التاريخ تنظم مسار الإنسان في حياته، فلن يبقى للإنسان حرية. لذلك، ضحى بعضهم بحرية الإنسان واختياره من أجل تقاليد التاريخ، وضحى آخرون بتقاليد التاريخ من أجل حرية الإنسان واختياره. لقد ظنوا أن تقاليد التاريخ هي فقط النوع الثاني، أي القوانين القطعية، بينما لو تجلت تقاليد التاريخ بهذا الشكل فقط في ميادين التاريخ، لما تركت مجالًا آخر لجهد الإنسان وسعيه، ولكن لدحض هذا الوهم، يجب الانتباه إلى الصيغة الأولى من صور تقاليد التاريخ التي تُعبّر عنها بصيغة القضية الشرطية. ففي شرط هذه القضية الشرطية، يُشار إلى إرادة الإنسان واختياره، وتكون إرادة الإنسان في مركز القضية الشرطية والشرط الأساسي لها.
وبناءً على الآية (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ ما بقَوْمٍ حتَّى يُغَيِّرُوا ما بأَنْفُسِهِمْ)، يغير الله مصير قوم ما بشرط أن يغيروا أنفسهم. هنا يُنسب التغيير إلى ذاك القوم أنفسهم، أي يجب أن يريدوا ويُحدثوا التغيير. بناءً عليه، فإن تقاليد التاريخ بصيغة القضايا الشرطية لا تتعارض فقط مع حرية الإنسان وإرادته، بل تؤكد عليهما وتشرح نتائج عمل الإنسان لكي تُمهد الطريق الذي يؤدي إلى تلك النتائج أمام الإنسان، وبنورها ووضوحها يصل إلى نتيجة عمله.
ج) القوانين التوجهية: هذه التقاليد تمثل نوعًا من الجاذبيات والميول الطبيعية في حركة تاريخ الإنسان، وليست قوانين قطعية لا تقبل التجاوز. هذه القوانين تؤثر في حركة التاريخ وفي المسار الطبيعي للإنسان. هذه الحركات والميول قابلة للمرونة ويمكن مقاومة بعضها، لكن المعارضة لها ممكنة لفترة قصيرة فقط، مثل الحاجة الطبيعية بين الرجل والمرأة. وقد أشار القرآن إلى بعض هذه السنن:
(قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يُدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)؛[36]
قاتلوا الذين من أهل الكتاب الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولا يحرمون ما حرمه الله ورسوله، ولا يلتزمون بالدين الحق، حتى يدفعوا الجزية بيد وهم ذلٌّون.
(وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِن رَّبِّهِمْ لأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ)؛[37]
ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم، لأكلوا من بركات السماء ومن تحت أقدامهم. منهم أمة وسطية، وكثير منهم سيئون في أعمالهم.
(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)؛[38]
ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا، لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض، لكنهم كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون.
(وَأَن لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا)؛[39]
ولو استقاموا على الطريق المستقيم، لسقيناهم ماءً غدقًا.
(لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ)؛[40]
له ملائكة من أمامه ومن خلفه يحفظونه بأمر الله، إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وإذا أراد الله بقوم سوءًا فلا مرد له، وليس لهم من دونه من ولي.
أما من سنن التاريخ القطعية، فهي نصر المستضعفين، كما يقول الله الكريم:
(وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ)؛[41]
ونريد أن نمنّ على الذين استُضعفوا في الأرض، ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين.
بالطبع، الوعد الإلهي ينبع من علم الغيب، والتاريخ مضطر إلى ذلك، لكن التعجيل أو التأخير وتحقيقه موكول إلى الإنسان بسبب اختياريّة التاريخ وظهوره.
العقلانية، مجرى الأفعال الإلهية
لا شك أن الله قادر على أن يحقق أفعاله ومقاصده من خلال تعطيل القوانين الثابتة وقطع الأسباب العادية، أي المعجزة. ومع ذلك، وبحكمة، فقد ثبتت قوانين لتمكين البشر من الوصول إليها. يستخدم الله المعجزات فقط في الحالات الضرورية ومن منطلق حكمة عقلانية. لذلك، يمكن القول إن «العقلانية هي مجرى الأفعال الإلهية».
الشهيد صدر من الأشخاص الذين يستقصون الحكمة العقلانية للأفعال الإلهية بعقلانية وتمعن كافيين. كأنه يرى أن مرور الأفعال الإلهية يتم على أساس العقلانية، وأن الأسباب الطبيعية أمر بديهي. يقول عن حكمة الفترت، أي غياب الأنبياء في بعض فترات التاريخ وتأخر ظهور الدين الإسلامي:
التغيرات الاجتماعية التي لها مصدر إلهي، تعتمد من الناحية التنفيذية على الظروف الخارجية، ونجاحها ووقت حدوثها مرتبط بذلك، ولهذا السبب بالذات انتظر السماء خمس قرون من الجاهلية ثم أرسل رسالته الأخيرة بواسطة حضرة محمد (ص)، وعلى الرغم من أن العالم في عصر الفترت كان بحاجة ماسة إلى نبي، إلا أن التنفيذ كان مرتبطًا بالظروف الخارجية فتأخر ذلك.[42]
ويقول عن حكمة طول عمر الإمام المهدي (عج):
أحد عوامل نصر ونجاح القائد المنتظر هو هذا العمر الطويل. فإحداث تحول جذري يتطلب أن يكون قيادته بيد إنسان استثنائي من الناحية الروحية، ليتمكن من معرفة كاملة بقدرات ومزايا مذهبه، ووعي عميق بضعف الأنظمة التي يجب أن يدمرها، ليبني حضارة جديدة على أنقاضها.[43]
يجب أن يتمتع المهدي بعمر طويل، ويواكب المجتمعات والأجيال المختلفة عبر التاريخ، وينظر من قمة الإنسانية إلى تقلبات التاريخ وحركة تطور البشرية حتى تسلم المجتمع الإنساني الكبير، محملاً بكنوز التجارب الاجتماعية وتحت تدبير السنن الإلهية، قيادة تاريخ البشرية إليه ليحقق المرحلة الأخيرة والأعظم من الخلافة الإلهية على الأرض.[44]
يبيّن العلامة الشهيد أن استخدام المعجزة للحفاظ على حياة قادة الدين على النحو التالي:
ربما يمكن استخلاص نتيجة عامة مما حدث حتى الآن، وهي أنه كلما اقتضى حفظ حياة حجة إلهي على الأرض تعطيل القانون الطبيعي، وكلما كان استمرار حياة ذلك الشخص ضروريًا لإنجاز خطة مهمة، فإن لطف الله يجعل ذلك القانون الطبيعي يتوقف مؤقتًا، ولكن عندما يؤدي ذلك الشخص مهمته الإلهية، يموت أو يُستشهد وفقًا للقوانين الطبيعية.[45]
يرى آية الله صدر أن وقوع الغيبة الصغرى قبل الغيبة الكبرى يتوافق تمامًا مع العقلانية، ويوضح هذا الأمر المنطقي قائلاً:
يجب أن ننتبه إلى أنه لو حدثت تلك الغيبة (الغيبة الكبرى) فجأة، لكان ذلك ضربة قوية لقاعدتي الجماهير وأنصار الإمامة؛ لأنهم كانوا على اتصال بإمامهم، يلجأون إليه في المشاكل، وإذا غاب الإمام فجأة وشعر الناس أنهم فقدوا الوصول إلى قائدهم الفكري والروحي، ربما ضاع كل شيء وحدث انقسام في الجماعة. لذلك، كان من الضروري تمهيد الطريق لهذه الغيبة حتى يعتاد الناس عليها تدريجيًا ويبنوا أنفسهم على أساسها.[46]
ظهور ثورة أسمى
الظهور له طبيعة ثورية، لكنه أسمى من الثورات الأخرى. وقد قيل في تعريف الثورة:
الثورة هي تغيير مفاجئ في النظام الاجتماعي والمؤسسات السياسية في بلد ما يؤدي إلى قلب السلطة وانقلاب شامل للحكومة واستبدالها بحكومة جديدة.3[47]
لكن الثورة في نظر الشهيد صدر تحمل مضمونًا أيديولوجيًا؛ حركة تهدف إلى تحرير الأمة من الوضع الفاسد والمضطرب الحالي إلى الوضع المثالي الذي دعا إليه الله:
يا أيها الذين آمنوا، هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم؟ تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون.[48]
من وجهة نظر صدر، الثورة تقوم دائمًا على ثلاثة أركان وجودية للإنسان، وهي العقل والعاطفة والعمل، ولذلك تتميز بالخصائص التالية: حركة واعية، عنيدة، تهدف إلى مواجهة الوضع القائم، وتسعى إلى تغيير عميق وتحول جذري لإقامة حياة جديدة على أساس المذهب والأيديولوجيا، مع التخلي عن المعايير والمبادئ السابقة. بناءً عليه، يجب أن تتوفر في كل ثورة عظيمة الأركان الأربعة التالية:
1. مذهب وأيديولوجيا إنسانية تلبي المطالب الفطرية وتعتمد على العقلانية والمعرفة والبصيرة؛
2. الإمكانات والظروف المناسبة؛
3. إرادة واختيار الإنسان بحيث يستطيع أن يتحرك باختياره وقراره؛
4. حركة جماهيرية وقوة هائلة تدفع نحو التغيير والتحول.[49]
لذلك، من وجهة نظر الشهيد صدر، لا تُعتبر أي من الثورات الكبرى في العالم التي تحظى بأهمية كبيرة في دراسات علماء الاجتماع السياسي، مثل ثورة إنجلترا، أمريكا، فرنسا، روسيا، والصين، ثورات حقيقية، بل إن الثورات الحقيقية هي تلك التي تقوم على الأديان السماوية والتي تحدث تغييرات جذرية في المجتمع وتؤسس وضعًا غير رجعي ومثالي.[50]
يعتقد الشهيد صدر أن إصلاحات القادة الدينيين، مثل غيرها من الإصلاحات الاجتماعية، تمر عبر مسار طبيعي، ويعتبر ذلك سنة تاريخية مؤكدة. يقول:
التغيرات الاجتماعية التي لها مصدر إلهي تعتمد من الناحية التنفيذية على الظروف الخارجية، ونجاحها ووقت حدوثها مرتبط بذلك… والسنة الإلهية الثابتة أن تنفيذ وإحداث التغييرات الإصلاحية يعتمد على العوامل الخارجية، والبيئة المناسبة، والرأي العام.[51]
ويقارن بين غزوة بدر التي انتهت بالنصر وغزوة أحد التي رافقها الهزيمة، ويقول:
المسلمون الذين انتصروا في معركة بدر هم الذين أوجدوا شروط النصر بأنفسهم. هذه الشروط، وفقًا لتقاليد التاريخ، كانت تقتضي أن ينتصروا وقد انتصروا بالفعل. ونفس هذه الشروط في معركة أحد كانت تقتضي الهزيمة وقد هُزموا بالفعل.[52]
ويتابع قائلاً:
لا تظنوا أن النصر والمساعدة حق إلهي مسلم به خصه الله لكم؛ النصر حق طبيعي ويجب تهيئة الظروف لحدوثه. لقد وضع الله في عالم الخلق قواعد وسننًا للنصر، ويجب أن تتوافق شروط النصر مع تلك القواعد والسُنن الطبيعية.[53]
لذلك، يجب أن يكون الظهور ذا طبيعة ثورية كما يصر الشهيد صدر على ذلك:
ثورة الإمام المهدي(عج) من حيث التنفيذ تعتمد على الظروف الموضوعية والخارجية ويجب أن يكون هناك جو مناسب متوفر.[54]
وقد أكدت العديد من الروايات على أن الظهور ليس من قبيل المعجزة، بل هو جهاد وثورة. يقول الإمام الصادق:
لن تنتهي نهضة صاحب الأمر إلا إذا بذلنا العرق وسُفك الدماء في ميدان القتال.[55]
كل الروايات التي تشير إلى صلابة أتباع الإمام وأصحاب التهيئة، وكذلك الروايات التي تعتبر الانتظار من أفضل الأعمال وأشدها، كلها تؤكد على أن الظهور ثوري وليس معجزيًا.
الشيعة يعتقدون أن الأئمة الأطهار(ع) يمتلكون الاسم الأعظم وقوة عظيمة تمكنهم من تغيير العالم بنظرة واحدة:
بكم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه؛[56]
بواسطتكم أقام السماء فلا تقع على الأرض إلا بأمره.
لكن ليس من المفترض أن تُستخدم هذه القوة في تحقيق الثورة العالمية، بل هذه الثورة تعتمد على همم وإرادة الشيعة.
بشكل عام، يتميز حكم المهدي(عج) بأربع خصائص:
1. النفوذ السياسي على جميع أنحاء العالم؛
2. انتشار الإيمان بالإسلام في جميع أنحاء العالم وتطهير الأرض من مظاهر الشرك والكفر والضلال والنفاق؛
3. انتشار العدل والأمن والرفاهية؛
4. نشر العلم والثقافة بين جميع الناس.[57]
يجب أن نضع هذه الصورة العامة للحكم الموعود أمام أعيننا ونعمل على تهيئة الظروف لتحقيقها.
النجاح في تهيئة هذه الثورة متاح للأقوام والحضارات التي تجتهد. من الخطأ الظن بأن قومًا معينين هم أصدقاء الله وأن الله قد اختارهم ومنحهم هذا التوفيق العظيم. القوانين والسُنن التاريخية تنفي هذا الظن. إذا لم نكن نحن مهيئي الظهور، فسوف نُمحى ونُباد، وسيتم الظهور بجهود قوم آخرين. الشهيد صدر يحذر من هذا الخطر العظيم ويقول:
إذا لم يقم الإنسان بأداء واجبه التاريخي ولم يتحمل مسؤولية رسالته السماوية، فهذا لا يعني أن الرسالة السماوية يمكن تعطيلها ولا يعني أن قواعد التاريخ لن تُطبق عليهم، بل إن الذين لا يؤدون واجبهم ستتغير حالتهم. القواعد والسُنن التاريخية ستزيحهم وتحل محلهم أمم أخرى تتوفر فيها شروط الطاعة لكي تؤدي دورًا أفضل.[58]
وكما قال القرآن الكريم:
[إن لم تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم]، وإن لم تحشدوا [للنزال] يعذبكم عذابًا أليمًا ويستبدل قوما غيركم وأنتم لا تضرون به شيئًا والله على كل شيء قدير.3[59]
يُقدم “الدكتورين” في خمسة أبعاد: الأمنية، العسكرية، الثقافية، الاقتصادية والسياسية، ويجب أن يُنظر إلى كل بعد في ستة مستويات: التقنية، التكتيكية، العملياتية، الاستراتيجية وفوق الاستراتيجية. ومن حاصل ضرب الأبعاد في المستويات يُنتج 25 مرحلة يجب أن تُحلل من حيث العلوم المختلفة مثل الجغرافيا، علم الاجتماع، السكان، علم النفس، الصناعة… بواسطة علماء كل علم.
على سبيل المثال، الأمن وقوة الشيعة مرتبطان مباشرة بتعجيل الظهور وفق نظرية الاختيار؛ كلما زادت قوة وأمن الشيعة، اقترب الظهور. الأمن يعني التناسب بين الضرر والتهديد. يستطيع الاستراتيجيون من خلال معرفة التهديدات والأضرار تقديم خطة لموازنتها، وهي الأمن ذاته. لوضع خطة أمنية لدكتورين الظهور على المستوى الاستراتيجي، يجب دراسة جغرافيا العالم الشيعي لمعرفة الأضرار والتهديدات التي تواجه الشيعة من حيث الأرض؛ يجب دراسة السكان والأضرار والتهديدات التي تواجه الشيعة من حيث السكان؛ يجب النظر في فنون وصناعات الفرق الشيعية وحتى تغذيتهم ومياههم… لمعرفة الأضرار والتهديدات التي تواجههم. بعد معرفة التهديدات والأضرار، يجب تقديم خطة موازنة لكل منها، ومن دمج كل هذه الخطط يتحدد الأمن الاستراتيجي لدكتورين الظهور، ويكتمل هذا الأمن عندما يُدرس في المستويات الأخرى مثل التقنية، التكتيك، العمليات وفوق الاستراتيجية. بعد وضع خطة الأمن في هذه المستويات، يكتمل بعد الأمن في دكتورين الظهور ويجب الانتقال إلى الأبعاد الأخرى للدكتورين وهي العسكرية، الثقافية، الاقتصادية والسياسية.
مثلاً، في بعد الثقافة لدكتورين الظهور يمكن الإشارة إلى الخطابات والنقاشات حول الظهور على المستوى التقني، والخطب والمحاضرات الوعظية حول الظهور على المستوى التكتيكي، والمجلات العلمية والثقافية للظهور على المستوى العملياتي، وكذلك المواقع الإلكترونية للظهور على المستوى الاستراتيجي، والقنوات الفضائية للظهور على المستوى فوق الاستراتيجي.
هذا البرنامج الواسع، إلى جانب الحركة البرمجية، يتطلب اتحاد وتنسيق العالم الشيعي. للمضي قدمًا في مسار «عقيدة الظهور» التي تقوم على نظرية اختيارية الظهور، يجب أولاً تشكيل «المقر العالمي لتهيئة الظهور» وهذا المقر بدعوته للعلماء من جميع أنحاء العالم الشيعي، يرسخ هذا الفكر ويوفر السبل العملية له؛ لأن خطة «العقيدة» عملية وليست نظرية يمكن أن تكون صحيحة أو خاطئة. كلما صُممت الخطة العملية بدقة أكبر، وصلت إلى النتيجة أسرع. لذلك، كلما استشاروا أكثر واستفادوا من نخبة أوسع، انخفضت نسبة الخطأ ويمكننا الوصول إلى ثمرة الاستراتيجية الظهورية أسرع.
نظرية «اختيارية الظهور» هي ألفاظ ميتة يجب أن يُنفخ فيها روح «عقيدة الظهور» وهذا الطريق صعب وشاق، ولكن «أفضل الأعمال هي أصعبها»1[60] ومن ثم فإن انتظار الفرج هو أفضل الأعمال.[61] فالظهور أمر محتوم، لا مجرد قدوم. علينا أن ندفع التاريخ نحو الظهور.
[1]. انظر: مرتضى مطهري، قيام وثورة الإمام المهدي(عج) من وجهة نظر فلسفة التاريخ، ص54، الطبعة 26: منشورات صدرا.
[2]. الكاتب أخذ تشبيه زمن الظهور بوصول التفاحة من خطاب الأستاذ مطهري.
[3]. انظر: علي رضا نودهي، «اختياريّة الظهور»، مجلة الموعود، الأعداد 49، 50، 51 و52.
[4]. أبو داود سليمان بن الأشعث، صحيح سنن المصطفى، ج2، ص207.
[5]. مرتضى مطهري، فلسفة التاريخ، ص221، الطبعة الثامنة: منشورات صدرا.
[6]. ج. و. هيغل، العقل في التاريخ، ترجمة حميد عنايت، ص10، كلمة من المترجم.
[7]. سنن التاريخ في القرآن، ترجمة دكتور سيد جلال الدين موسوي، ص78، الطبعة الثالثة: منشورات تفاهم.
[8]. المرجع نفسه.
[9]. المرجع نفسه، ص57.
[10]. المرجع نفسه، ص79.
[11]. ترجمة وتفسير نهج البلاغة، ج16، ص132، الطبعة الخامسة: منشورات دار نشر الثقافة الإسلامية.
[12]. علي معموري، النظرية السياسية للشهيد صدر، ص186، الطبعة الأولى: منشورات إشراق.
[13]. المرجع نفسه.
[14]. المرجع نفسه، ص193.
[15]. سنن التاريخ في القرآن، ص146.
[16]. المرجع نفسه، ص151.
[17]. المرجع نفسه، ص152.
[18]. سورة المائدة، الآية 104.
[19]. سورة القصص، الآية 38.
[20]. مصطفى ملكوتيان، جولة في نظريات الثورة، ص152، الطبعة الثالثة: نشر قومس.
[21]. المرجع نفسه.
[22]. سنن التاريخ في القرآن، ص183.
[23]. سورة الانشقاق، الآية 6.
[24]. المرجع نفسه، ص147.
[25]. ابن حجر الهيتمي، الصواعق المحرقة، ص204، منشورات مكتبة القاهرة، القاهرة.
[26]. مستدرك الوسائل، ج11، ص76؛ بحار الأنوار، ج29، ص468.
[27]. النعماني، الغيبة، ص203، طبعة مكتبة الصدوق.
[28]. بحار الأنوار، ج51، ص116.
[29]. القيادة عبر القرون، (ترجمة بحث حول المهدي)، ترجمة مصطفى شفيعي، ص111، نشر الموعود.
[30]. سنن التاريخ في القرآن، ص146.
[31]. سورة الرعد، الآية 11.
[32]. المرجع نفسه.
[33]. سورة الإسراء، الآية 77.
[34]. جولة في نظريات الثورة، ص153.
[35]. انظر: سنن التاريخ في القرآن، ص110.
[36]. سورة التوبة، الآية 29.
[37]. سورة المائدة، الآية 66.
[38]. سورة الأعراف، الآية 96.
[39]. سورة الجن، الآية 16.
[40]. سورة الرعد، الآية 11.
[41]. سورة القصص، الآية 5.
[42]. القيادة عبر القرون، ص106.
[43]. المرجع نفسه، ص80.
[44]. النظرية السياسية للشهيد صدر، ص180.
[45]. القيادة عبر القرون، ص75.
[46]. المرجع نفسه، ص101.
[47]. النظرية السياسية للشهيد صدر، ص173.
[48]. سورة الصف، الآيتان 10 و11.
[49]. المرجع نفسه، ص178.
[50]. المرجع نفسه، ص179.
[51]. القيادة عبر القرون، ص107.
[52]. سنن التاريخ في القرآن، ص54.
[53]. المرجع نفسه.
[54]. القيادة عبر القرون، ص108.
[55]. بحار الأنوار، ج52، ص358.
[56]. مفاتيح الجنان، زيارة الجامعة الكبرى.
[57]. النظرية السياسية للشهيد صدر، ص181.
[58]. سنن التاريخ في القرآن، ص55.
[59]. سورة التوبة، الآية 39.
[60]. «إن أفضل الأعمال أحمزها.» (بحارالأنوار، ج79، ص928).
[61]. قال رسول الله(ص): «سيأتي قوم بعدي أجر أحدهم يساوي أجر خمسين منكم»، فقال الصحابة: يا رسول الله، كنا معك في بدر وأحد وحنين، والقرآن نزل بيننا! فقال رسول الله(ص): أنتم لا تطيقون ما يطيقونه، ولا صبركم مثل صبرهم.» (المرجع نفسه، ج52، ص130)

