ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: محدوده قاعده لاضرر در قانونگذاری ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: نطاق قاعدة «لا ضرر» في التشريع وبيان وجهة نظر الشهيد صدر والإمام الخميني، يعكس مكانة هذه القاعدة التطبيقية في الفقه الإسلامي التي طرحت لها أبعاد مختلفة. هذا المقال، بعد مراجعة موجزة للوثيقة ودلالات الأحاديث التي تستند إليها القاعدة، يوضح الأبعاد التالية وفقًا لوجهة نظر هذين الفقيهين ويطرح الأفكار المتميزة في نظرتهما: ١. السيادية (الحكومية) لقاعدة لا ضرر؛ ٢. مفهوم الضرر، معاييره، وتحديد مصاديقه؛ ٣. استخراج الأحكام الوضعية من قاعدة لا ضرر. النتائج المستخلصة هي: ١. الإمام الخميني اعتبر قاعدة لا ضرر حكومية، وهذه القاعدة تكون في يد الفقيه الحاكم كأساس للأحكام الوضعية والاجتماعية. ٢. الشهيد صدر، بتوسيع معنى الضرر (خصوصًا في توسيعه ليشمل النقص في الكرامة) واعتقاده بضرورة معرفة موضع الضرر الأساسي من خلال تحليل القضايا، فتح طريقًا مهمًا لحل المشكلات الأسرية وقضايا المجال الخاص، ومع تأكيده على اعتبار معرفة مصداق الضرر بواسطة العرف ويقين دلالة الأحاديث على القوانين الوضعية، زاد من نطاق وتطبيق القاعدة. تُظهر هذه الدراسة أنه بإعادة قراءة هذه الآراء يمكن زيادة قدرة التشريع على أساس الفقه الحكومي.
المؤلف: فریبا علاسوند
المصدر: حکومت اسلامی، صيف 1394، العدد 76، ص 53 إلى 74.
المقدمة
احتكار حق التشريع لله تعالى (امام خمینی، 1385، ج2، ص100؛ همو، 1381، ج2، ص105)، هو المسألة المحورية التي تميز بين الحكم الديني وغير الديني منذ البداية. أولئك الذين يرون الحكم بطبيعته تأسيسيًا، حديثًا وبشريًا، يرون مسار التشريع أيضًا بشريًا بشكل عام.
مع أن تشكيل أي حكم يتسم بالعقلانية والأهداف التي من بينها خلق الانضباط الاجتماعي من خلال التشريعات التكليفية والوضعية، فإن احتكار حق التشريع لله تعالى، مع اعتقاده بأن: «الحكم يمثل الجانب العملي للفقه في التعامل مع جميع المشكلات الاجتماعية والسياسية والعسكرية والثقافية»،[1] لا ينفي أي تدخل للحكم في النظام العام والخاص، بل لأن الشارع أحيانًا يؤيد بعض الأساليب والمبادئ والقواعد العرفية والعقلائية ليعبر عن رأيه خصوصًا في مجال الحياة المعاملية للناس، فإن إمكانية تدخل الحاكم الإسلامي عبر التشريع في هذا الاتجاه تبقى مفتوحة.
النقطة المهمة في هذا التفسير هي أن الحكم والمشرعين في المقام الأول ملزمون بتوفير تنفيذ الأحكام الأولية؛ لأن الشارع المقدس استند إلى الكشف عن الواقع في اعتبار الأحكام الشرعية. ثم يجب عليهم أيضًا مراعاة أهداف الشريعة من القوانين الشرعية.
على سبيل المثال، إذا كان هدف الفقه من أحكام الزواج والأسرة هو حفظ الفروج، وصحة النسل، ونشر المودة والرحمة بين الزوجين، فيجب على قوانين الحكم أن تساعد بتحقيق هذه الأهداف من خلال قوانينها التطويرية وأن تظهر كفاءة تنفيذ الأحكام.
لا ينبغي أن تخلق القوانين الحكومية بيئة آمنة لمن يستغل هذه الأحكام ليعوق تحقيق النتائج والأهداف الإلهية من تشريع القوانين.
أصلية الله للتشريع تعطيه الشرعية، وكما كتب بعض الباحثين: «الشرعية مصطلح نظري» (راسخ، 1385، ش51، ص31) ويجب أن تستند إلى أساس اعتقادي ونظري. مقابل قبول القانون الذي يُفسر أحيانًا فقط بأنه مقبول عرفيًا، قد يكون القانون مقبولًا شعبيًا لكنه غير شرعي. بناءً عليه، عندما نتحدث عن شرعية القانون، فإننا نسعى لإثبات أساس نظري واعتقادي.
إلى جانب القوانين التي تتعلق بالأحكام الأولية، هناك قوانين سيادية وحكومية تُسن بناءً على حاجة المجتمع الإسلامي وعلى أساس المصلحة العامة، ولها طبيعة مؤقتة. تعتمد صحة واعتبار هذه القوانين في النهاية على أدلة تُجيز للحاكم إصدار الحكم كحكم أولي.
مع أن الأحكام الحكومية تُعد جزءًا من قوانين الدولة، إلا أن الحكم يحتاج أيضًا إلى قوانين صغرى وكبرى أخرى لإدارة البلاد يجب أن تُعتبر ملزمة، وإلا فلن يتم تنظيم إدارة الدولة. هذه القوانين، وفقًا لتعريفات الفقهاء الشائعة، مثل القوانين الداخلية لوزارة ما، لا تُعتبر من الأحكام الحكومية. ومن المحتمل أن نقول إن اعتبار هذه القوانين لا يخضع لمبادئ صحة الأحكام الشرعية. ومع ذلك، يجب أن تتسم بالعقلانية التي تبرر تشريعها.
على أي حال، الإيمان بأصالة حق التشريع والتشريع لله وترك مجال لتدخل الحاكم في إدارة الدولة يؤدي حتمًا إلى التشريع وإصدار الحكم. إحدى القدرات المهمة للتشريع الإسلامي التي لها تطبيقات واسعة في الأبعاد الكبرى للحكم هي استخدام القواعد الفقهية. وجود قواعد فقهية ذات مضامين سامية تغطي العديد من المصاديق يجعل الدين متوافقًا مع التطورات، وفي الوقت نفسه يساعد على ثبات الدين في حياة متغيرة.
الحفاظ على القواعد الفقهية الجزئية التي تحقق معايير خاصة للأحكام ضرورة مهمة في التشريع الإسلامي، رغم تعقيداتها، لكن تطبيق القواعد الفقهية على الموضوعات في كل زمان مع استخراج الأحكام الوضعية المناسبة هو من مظاهر الفقه الجواهري المستقبلية. ومع ذلك، يبدو أن هذه القواعد تُستخدم أكثر في التطبيقات الجزئية أو إصدار الأحكام القضائية.
أحد الأمثلة أو المصاديق لهذه القواعد التي تساعد في التدخل التشريعي للحاكم في المجتمع، هي قاعدة «لا ضرر» التي، وفقاً للمذهب الفقهي لبعض الفقهاء؛ مثل الإمام الخميني1، جزء من مستنداتها الأساسية مثل الحديث المعروف «سمرة» من لا ضرر، وهو أهم مصدر للقاعدة، يشمل النهي السلطاني (امام خمینی، د.ت.، ج1، ص15). وهذه المسألة هي نقطة الاختلاف الرئيسية بينه وبين سائر الفقهاء.
رغم أن الفقهاء العظام في المسائل الصغيرة وللنفي الأحكام التي تسبب ضرراً للأشخاص في مجال حياتهم الشخصية؛ مثل نفي وجوب الوضوء في حالة ضرر استعمال الماء للمكلف، يستندون إلى قاعدة لا ضرر، إلا أن حضرة الإمام يشير إلى منهج مختلف في القاعدة.
هذا المنهج، الذي استُخدم فيه من أدلة القاعدة؛ لا سيما الحديث المعروف سمرة، لم يحظَ بالاهتمام من قبل الفقهاء إلى الدرجة التي استدل بها الإمام. جودة نقاشه في مستندات القاعدة تجعل القارئ يظن أن الاستفادة من الأدلة لاستخراج القاعدة السلطانية كانت من تأكيد الإمام وابتكاره في فقه الحديث، وهو أهم مستند للقاعدة.
علاوة على ذلك، هناك تحليلات أخرى للقاعدة تعطيها قدرة تشريعية أكبر. على سبيل المثال، تقوم الحكومة في شؤونها بعدة حالات بصياغة قوانين وضعية وتتدخل في الشؤون العقدية وغير العقدية للناس. هذه التدخلات عادة ما تكون في سبيل حماية كيان الإسلام، وصون حقوق الناس، وتحقيق العدالة، وضبط النظام العام. وفي هذا السياق، يقتضي إسلامية الحكم أن تُستمد أدوات هذه القوانين والتصرفات الناجمة عنها من الفقه. ويبدو أن قاعدة لا ضرر؛ لا سيما في تحليل بعض الفقهاء، تمتلك هذه القدرة. لذا فإن تحليل الإمام الخميني والشهيد الصدر للقاعدة يحتوي على ابتكارات.
لذلك، ومن أجل الوصول إلى هذه الابتكارات، نطرح مباحثنا تحت العناوين التالية: 1. مراجعة مستندات القاعدة؛ 2. سلطانية قاعدة لا ضرر؛ 3. مفهوم الضرر، ومعيار الضرر، وتحديد مصاديق الضرر؛ 4. استخراج الأحكام الوضعية من قاعدة لا ضرر.
1. مراجعة مستندات قاعدة لا ضرر
قاعدة لا ضرر مستمدة من أحاديث اصطيدت فيها تعبيرات صريحة مثل «لا ضرر ولا ضرار» وأحياناً مع قيود مثل «في الإسلام» أو «على مؤمن».
كتب بعض الفقهاء:
القضايا التي تتضمن حديث لا ضرر؛ أي الحالات التي قال فيها المعصوم هذا التعبير بعد وقوع حدث فيها، هي في مجموع كتب الفريقين ثماني قضايا. ثلاث منها في كتب الشيعة، واحدة في «دعائم الإسلام للقاضي نعمان المصري الإسماعيلي»، وأربع في كتب أهل السنة، وأشهرها قضية «سمرة بن جندب» (سیستانی، 1414هـ، ص11).
الإمام الخميني(ره) من بين الأحاديث التي تتضمن هذا المضمون، عدّ اثني عشر حالة يعتبرها مرتبطة بالمقام، وأكد أنه لا شك في صدور هذا المضمون؛ لأن الروايات متواترة بين الشيعة والسنة (امام خمینی، د.ت.، ج1، ص15). وقد أيد حتى رواية «أحمد بن حنبل» التي وصلت إليه عن طريق «عبادة بن صامت» من أعلام الشيعة، وفضل المضمون الموافق لها (المرجع نفسه، ص56). وذكر المرحوم الشيخ «حر العاملي»(ره) الرواية في باب «عدم جواز الإضرار بالمسلم» والتي منها واحدة عن المرحوم «صدوق» عن طريق «ابن بكير» من أصحاب الإجماع (حر عاملی، 1409هـ، ج25، ص433-427).
والجدير بالذكر أنه في روايات أخرى ورد مضمون نفي الضرر والإضرار، رغم أن التعبير لم يُذكر فيها (المرجع نفسه، ج14، ص218 باب 11 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد، ح2، ج17، ص341، باب 12 من أبواب إحياء الموات، ح2، ج17، ص534، باب 14 من أبواب ميراث الأزواج، ح7، ج17، ص534، باب 14 من أبواب ميراث الأزواج، ح9، ج17، ص342، باب 13 من أبواب إحياء الموات، ح1 وج17، ص342، باب 14 من أبواب إحياء الموات، ح1). وبناءً عليه، يتضح إمكانية تطبيق قاعدة لا ضرر من خلال دراسة الحالات العديدة المنتشرة في النص الفقهي.
كمثال، نورد أحد هذه الأحاديث التي وردت بسند معتبر في الكافي:
عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه عن عبد الله بن بكير، عن زرارة عن أبي جعفر(ع) قال: «إن سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار وكان منزل الأنصاري بباب البستان فكان يمر به إلى نخلته، ولا يستأذن، فكلمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء، فأبى سمرة فلما تأبى جاء الأنصاري إلى رسول الله(ص) فشكا إليه الخبر، فأرسل إليه رسول الله وحدثه بقول الأنصاري وما شكا وقال: إذا أردت الدخول فاستأذن فأبى فلما أبى ساومه حتى بلغ به من الثمن ما شاء الله فأبى أن يبيع فقال: لك بها عذق يمد لك في الجنة فأبى أن يقبل فقال: رسول الله للأنصاري: اذهب فاقلعها وارم بها إليه فإنه لا ضرر ولا ضرار» (کلینی، 1429هـ، ج10، ص477).
الترجمة الإجمالية للحديث هي أن سمرة بن جندب كان له نخلة في مكان كان في ملك رجل من الأنصار، وكان منزل الأنصاري في نفس البستان. وكان سمرة يذهب إلى نخله دون استئذان من الأنصاري، مما كان يزعج خصوصيته. وبعد أن يئس الأنصاري من استئذان سمرة، شكا إلى رسول الله، الذي منع سمرة من ذلك وأمره بالاستئذان أو بيع النخلة بثمن يريده مع وعد بجزاء في الجنة، فرفض سمرة، فأمر رسول الله الأنصاري بقطع النخلة وأعادها إليه مع تأكيد «لا ضرر ولا ضرار».
تعبير «لا ضرر» ورد في روايتين أخريين في الكافي بسند مختلف وبمواضيع مختلفة (المرجع نفسه، ص 436 و ص485-484)[2]، وكما يتضح من المثال السابق والأسناد الأخرى، فإن قاعدة لا ضرر صحيحة السند. وهذه الأسناد من الأسناد المقبولة بين الفقهاء (انصاری، 1405هـ، ج2، ص537). كما أن الشهيد «صدر» اعتبر هذه الأحاديث متقنة السند وكتب: «إن دليل القاعدة قطعي السند باعتبار استفاضة نصوص لا ضرر» ( صدر، 1420هـ، ص349).
على الرغم من أن النقاش حول استشهادات الحديث لا يؤثر بشكل واضح على أهداف هذا المقال، إلا أن الإشارة المختصرة إلى المستندات تدل على تعدد استخداماتها في الفقه؛ استخدامات تختلف أحيانًا فيما بينها. ففي بعض الحالات استُند إلى قاعدة لا ضرر في سياق قضية شخصية، وهو استخدام محدود، ولكن في حالات أخرى استُند إلى قاعدة لا ضرر بصفتها قاعدة حكمية، وسيأتي توضيح ذلك؛ فهذه الاستخدامات واسعة النطاق.
من حيث الدلالة، يجب أولاً معرفة نطاق الضرر. المقصود بالضرر هو الضرر الشخصي، وليس نوعًا من (عراقى، 1418ق، ص209؛ موسوى بجنوردى، 1419هـ، ج1، ص237). مع أن المرحوم الشيخ الأنصاري كتب أن ظاهر عبارات بعض الفقهاء يشير إلى أن المقصود هو الضرر النوعي، إلا أن الأدلة تظهر على الضرر الشخصي (انصاری، 1405ق، ج2، ص537).
هناك نقطة مهمة في كلامه لتبرير نوعية الضرر، وهي مفيدة خصوصًا في مجال التشريع. يقول إنه إذا كان صدق الضرر على شيء يكفي أن يكون في أغلب الحالات ذلك الشيء ضارًا، فيمكن قبول أن معيار تطبيق القاعدة هو الضرر النوعي، لا الشخصي (المرجع نفسه، ص538-537). هذا التفسير مفيد جدًا في التشريع والقضاء؛ لأن المشرع يمكنه أن يعدد أمثلة كمصاديق نوعية ويضعها في نص القانون، وبذلك يساعد على تنفيذ القانون والمعالجة القضائية في المحاكم.
النقاش الآخر هو التناسب بين قاعدة لا ضرر والأحكام والقواعد الأخرى، وهو مرتبط بفهمنا لمعنى «لا» في عبارة «لا ضرر ولا ضرار». بعضهم يعتبرون «لا» بمعنى النفي ويعتقدون أن القاعدة تحكم جميع الأحكام من عبادات ومعاملات. ونتيجة لذلك، وفق القاعدة، كل حكم مصدره ضرر فهو مرفوض (نمازی اصفهانی، 1410هـ، ص19). والمقصود بالضرر هنا هو الضرر الدنيوي. آخرون يرون أن «لا» بمعنى النهي لا النفي، ومضمونها تحريم الإضرار، وفي الوقت نفسه، قاعدة لا ضرر تسود على أدلة الأحكام الأولية (المرجع نفسه).
وفي هذا السياق، يرى الإمام أن «لا» بمعنى النهي، لكن مضمونها حكم حكومي. وقد تبنى بعضهم هذا الرأي اتباعًا له (فاضل لنکرانی، 1419هـ، ص252).
كما قدم المرحوم صدر تقريبًا لكلتا المعنيين لـ «لا» وكتب: إذا كانت «لا» ناهية، فهي تمنع الضرر غير المتدارك؛ أي تخاطب الناس بأن الضرر بالآخرين حرام ويجب تعويضه. وفي هذه الحالة، الحديث يتضمن معنى الضمان أيضًا (صدر، 1420هـ، ص198و301)، وإذا كانت «لا» نافية، فالمعنى أن الضرر الخارجي غير موجود؛ أي أن الله جعل شريعته بحيث لا تسبب ضررًا في حياة الناس، ويجب على الناس تعويض الأضرار التي تلحق ببعضهم البعض (المرجع نفسه، ص287).
كما يتضح، في بعض التفسيرات السابقة، تكتسب قاعدة لا ضرر تطبيقًا تشريعيًا أوسع؛ مثل التفسير الذي قدمه الإمام الخميني (قده) للقاعدة كحكم حكومي، أو التفسير الذي يثبت حرمة الإضرار ويضع ضمانًا على الفرد.
2. الجانب السلطاني لقاعدة لا ضرر
من وجهة نظر الإمام الخميني، يمكن استخلاص نقطتين من حديث لا ضرر الذي ذكره النبي تحت حكمه بشأن سمرة بن جندب: 1. تحريم الإضرار المالي والجسدي بالآخرين؛ 2. منع إحداث الضغوط النفسية وخلق الضيق والصعوبة للآخرين (امام خمینی، 1421هـ، ج5، ص520). كما أن استنتاجه أن الرواية تعطي قاعدة حكمية: «الأمر بما أنه سلطان على الأمة وبأن حكمه على الأولين حكمه على الآخرين» (امام خمینی، 1414هـ، ص129).
وأشار إلى التفريق بين شؤون النبي (ص) وكتب أنه متى ورد في الأحاديث قول يحمل كلمات «قضى» أو «حكم» أو «أمر» منسوبًا للنبي، فإن ذلك الأمر يكون حكوميًا وسلطانيًا صادرًا عن شأنه الإداري. وأحيانًا تُستفاد القرائن أن الحكم صادر سلطاني، حتى وإن لم تُستخدم تلك الألفاظ في الرواية.
ثم يظهر الفحص أن جزءًا من أحاديث لا ضرر من هذا النوع. بالإضافة إلى روايات باب الشفعة وباب السقاية (المساقات) (کلینی، 1429هـ، ج10، ص426؛ بروجردی، 1429هـ، ج23، ص1028)[3]، في رواية نقلها «عبادة بن صامت» عن قضية سمرة استُخدم لفظ «قضى»، وفي روايات أخرى توجد قرائن تثبت سلطانية استخدام القاعدة (امام خمینی، د.ت.، ج1، ص52).
سبب عدم موافقة بعضهم على تفسير الإمام باعتبار القاعدة سلطانية هو أن الحكم السلطاني والحكومي لا يمكن أن يكون دائمًا، في حين أن قاعدة لا ضرر حكم دائم، لكن الإمام يرى أن حديث لا ضرر ولا ضرار، رغم عدم حكمه على الأحكام الأولية، وبالإضافة إلى إفادة حكم حرمة الإضرار كحكم تكليفي، يحد من سلطة وحقوق الأفراد أيضًا وله أثر وضعى غير مباشر، ومن هذه الناحية يراقب قاعدة السلطنة «الناس مسلطون على أموالهم» [4] (المرجع نفسه). كما يؤكد في كتاب «البيع» على ذلك: «لا ضرر ولا ضرار نهٍّ سلطاني نافذ في الأمة والمجتمع ولا علاقة له بمسألة الحكم على الأحكام الإلهية وتقييدها» [5] «الإمام الخميني، 1421ق، ج5، ص520».
النقطة المهمة في فهم مذهب الإمام فيما يتعلق بالقاعدة هي أن هذا الرأي يوسع الفقه الحكومي، رغم أنه قد يقصر يد الفقه الفردي عن القاعدة. لذلك، العلماء الذين كتبوا أن تفسير الإمام للقاعدة لا فائدة منه في الفقه ويخرج القاعدة من متناول الفقه (فاضل لنکرانی، 1425هـ، ص113)،[6]، يجب أن يكون مرادهم الفقه الفردي، لا الفقه الحكومي.
السبب في القول السابق هو أن الإمام الخميني(ره) استند إلى فهم من الروايات المتعلقة بقاعدة لاضرر، التي من خلالها يمنح المفتاح الرئيسي لحل النزاعات ومنع سوء استخدام الأحكام الفردية للحاكم. هذه الحقيقة، أن كل حكومة تحتاج إلى أداة قوية وشاملة لحل المشاكل الاجتماعية تتجاوز إرادات الأفراد، لا تحتاج إلى كثير من البرهان، لكن ما يميز أدلة قاعدة لاضرر هو أن الأشخاص أمام السلطة، أحيانًا لأسباب عقلائية (مثل حق السيطرة على الأموال) أو لأسباب شرعية (مثل جواز التصرف في ملكهم) يسعون للحصول على حرية أكبر في التصرف وممارسة إراداتهم الفردية، مما يؤدي إلى زعزعة الأمن الاجتماعي أو انتهاك حقوق الآخرين.
غياب النظرة الشمولية للفقه وغياب قواعد عامة ومسيطرة لحل مشكلة يرفض فيها الأطراف أو الأطراف المتعددة النزاع الاستناد إلى الأحكام الجزئية، يعني وجود مأزق في إدارة المجتمع. في مثل هذا الوضع، تدخل الحاكم الإسلامي أمر منطقي وضرورته لا جدال فيها.
الإيمان بوجود شأن سلطوي للرسول واستخدام نموذج الأحكام الصادرة عنه مع مراعاة احتياجات المجتمع يساعد الحكام الإسلاميين كثيرًا في تمهيد الطريق لتنفيذ الدين. وتزداد أهمية هذا الأمر عندما يكون حكم السلطان مستندًا إلى قاعدة كبرى ومن مصاديق قانون شامل يمكن تطبيقه في كل زمان ومجتمع ويكون مفيدًا.
كما أن استخدام الحكم الوضعي من القاعدة وإمكانية تدخل الحاكم في وضع مثل هذه القوانين، مثل الضمان، مسألة مهمة جدًا تفتح يد الحكومة الإسلامية لتنظيم الأمور، ولكن في الوقت نفسه، كما كتب بعضهم، فإن حصر هذه السلطة فقط على قاعدة السيادة على الأموال، يحول دون استخدام الفقيه لها في مجال الأسرة (الذي هو مجال خاص) (سروش محلاتی، 1390، ش51، ص83)؛ في حين أن منع الإضرار بالأهل والعيال هو مضمون متوافق مع آيات كثيرة في القرآن الكريم في المجال الأسري: «وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيقُوا عَلَيهِنَّ» (الطلاق (65): 6)؛ ولا تضرّوهن لتضيقوا عليهن (وتجبرهن على ترك المنزل). «وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُواْ» (البقرة (2): 231)؛ ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا. كما أن مؤلف «عناوين» اعتبر فصل الأم عن الطفل وخيار الزوجة في حالة فقر الزوج من مصاديق تطبيق قاعدة لاضرر (مراغی، 1417هـ، ج1، ص305).
يمكن جمع مزيتين لقاعدة لاضرر على النحو التالي: القاعدة مستمدة من مجموعة من الروايات التي ليست متطابقة في المضمون. ففي حديث سمرة بن جندب، تدخل رسول الله(ص) مباشرة وأمر بقطع شجرة رجل أنصاري، مع أن هذا الفعل كان يضر الرجل الأنصاري؛ وهو ما دفع الفقهاء إلى مناقشات جدية حول شمول الحديث أو عدم شمولها لمثله؛ لأن قطع شجرة الرجل الأنصاري نوع من الإضرار به، وإذا كان الحديث ينفي هذا الإضرار أيضًا، فذلك أمر بعيد.
ورغم تعدد الآراء لحل هذه المشكلة في كتب الفقهاء (مراغی، 1417هـ، ج1، ص305)، إلا أن الإمام الخميني(ره) يرى أن هذا الأمر هو أمر سلطاني أصلاً، بل صدر عن النبي لإزالة الفساد في المجتمع ومنع جرأة الناس على الإضرار ببعضهم البعض. ويعتقد بعض الفقهاء المعاصرين أن حكم النبي في حديث سمرة ليس فقط لرفع الخصومة والمرافعة، بل لإزالة الفساد والتجرؤ الاجتماعي على إلحاق الضرر بالآخرين (روحانی، 1412هـ، ج18، ص396). وهناك روايتان أخريان، إحداهما في باب الشفعة[7] والأخرى في باب منع زيادة المياه التي يملكها شخص ما من الدخول إلى ملك آخر[8]، تشبهان حديث سمرة من جوانب معينة (کلینی، 1429هـ، ج10، ص426؛ بروجردی، 1429هـ، ج23، ص1028).
فيما يتعلق بشمول كلتا الروايتين لجميع مصاديق الباب، هناك اعتراضات، وفي كلتا الحالتين ورد بوضوح أن رسول الله حكم بين الأفراد في هذه الحالات وحل النزاع بصفتهم الحاكم.
في مثل هذه الحالات، فقط بالاستدلال على أن إرادة الحاكم الإسلامي والمصلحة الأمنية العامة تفوق إرادات ومصالح الأفراد، وأن الحاكم وحده يمكنه، بهدف إقامة النظام العام، أن يلحق أحيانًا ضررًا بالضرر، تُطبق أدلة لاضرر. وإلا، فلا يجوز لأي شخص أن يضر بالآخر للدفاع عن نفسه.
وفي الوقت نفسه، هناك العديد من الروايات المتعلقة بالقاعدة، سواء التي ورد فيها التعبير “لاضرر” أو “لاضرار” أو التي استندت إلى مضمون نفي الضرر في أبواب فقهية مختلفة، ولا شك أن مضمون كل دليل خاص ينفي الضرر يُطبق في موضوعه، حتى لو كان جزئيًا وغير حكومي، مثل جواز التيمم عند الضرر من استخدام الماء.
علاوة على ذلك، إذا استُخلصت قاعدة من هذه الحالات الجزئية، فإنها تُطبق كقاعدة في الحالات الجزئية وغير الحكومية أيضًا، ولكن في الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل مضمون الأدلة التي تمنح قاعدة كبرى وكان للشأن السلطوي للنبي في إصدارها أهمية، ولا يجوز التضحية بهذا الاستخدام المهم بالتطبيق الجزئي للقاعدة. بناءً عليه، يمكن القول إن للقاعدة تطبيقين: حكومي وغير حكومي.
3. المفهوم، المعيار، وتحديد مصاديق الضرر
السعي لفهم محتوى القاعدة يفتح أبعادًا أمامها، بعضها مهم في إطار الفقه الحكومي وقضايا التشريع. هناك آراء متعددة حول مضمون قاعدة «لاضرر» بالنظر إلى نصوصها.
لدى الشهيد صدر في كتابه حول القاعدة نقاط متميزة عن علماء آخرين يمكن بناءً عليها الاستفادة كثيرًا من القاعدة المذكورة في أبواب فقهية مختلفة. من وجهة نظره، إن فقهاء أهل السنة بسبب انفصالهم المبكر عن النص المعصوم، ملأوا منطقة الفراغ من الروايات النبوية بآليات مصالح مرسلة، أما فقهاء الشيعة فبعد غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) لجأوا في غياب النص إلى البنايات العقلائية التي بالطبع يرتبط اعتبارها بشروط تُكشف في النهاية عن إمضاء الشارع من خلالها.
يرى أن قاعدة لا ضرر، إذا فُهمت كقاعدة إمضائية تؤيد المعيار والنقطة الأساسية في فئة من الاعتبارات العقلائية، فيمكن أن تحل محل عدد من بنايات العقلاء وتكون مصدرًا للفتوى، دون الحاجة إلى تحقق الشروط اللازمة في اعتبار السيرة؛ لأن قاعدة لا ضرر مدعومة من قبل روايات متعددة وصحيحة.
وبالنظر إلى جميع المواضع التي استند فيها المعصوم إلى عبارة لا ضرر ولا ضرار، يتبين أن في تلك المسائل كان العرف مسبقًا على فهم تحريم الإضرار بالآخرين أو بالنفس، وقد أقر الشارع هذا المعيار العقلي الراسخ.
هذا الأساس مألوف للعقل، وربما يمكن الادعاء بأن العقل مستقل في إدراك هذه الكليات العامة التي مفادها أن الإضرار بالآخرين مذموم. لذلك، في الحالات المتعددة التي يوجد فيها هذا الاعتقاد بين الناس، يمكن تطبيق القاعدة وإثبات حقوق عرفية كثيرة بها. بعبارة أخرى، عند تطبيق القاعدة بعد الإقرار بصحة الموضوع، لا حاجة إلى مزيد من التمسك (صدر، 1420هـ، ص283).
كما أن توسيع مفهوم الضرر، الناتج عن تحليل دقيق لمفهومه، يتيح تطبيق القاعدة عبر الزمن وبما يتناسب مع التحولات الاجتماعية. التحليل الدقيق لمفهوم الضرر يؤدي في موضعه إلى تحديد أدق للمصاديق، مما يساعد القضاة كثيرًا في الفحوص القضائية.
وجهة نظر المرحوم صدر في هذا الشأن مهمة من جهتين: الأولى أن كلمة ضرر تعني النقص، ويمكن استبدال النقص في العرض بالنقص في الكرامة والاعتبار ليشمل القاعدة جميع حالات الضرر في حياة الإنسان، وعلاوة على ذلك، يمكن للحديث أن يشمل بهذا التعبير حالته الخاصة (المرجع نفسه، ص138).[9] والجانب الآخر أن العرف يدل على هذا المعنى (المرجع نفسه، ص141).[10]
الاهتمام بتوسيع مفهوم الضرر إلى الحد الذي يوافق فيه العرف المعنى، يجعل تطبيق القاعدة ممكنًا في الحالات التي يقع فيها ضرر محسوس على كرامة الإنسان واعتباره، وإلا فإن الفقهاء يمتنعون عن تطبيق القاعدة في هذه الحالات التي قد تكون أحيانًا أشد من النقص المالي أو البدني (المرجع نفسه).
لذا، فإن توسيع معنى الضرر إلى المعاني المذكورة أعلاه، بالإضافة إلى تحديد موضع الضرر الأساسي، يساعد في حل كثير من المسائل، لا سيما في الدعاوى الأسرية.
في مناقشته لتطبيق القاعدة في الأحكام السلبية، يقدم الشهيد صدر نموذجًا للاهتمام بالمفاهيم الاعتبارية لمعنى الضرر ومعرفة الموضوع الأساسي للضرر الذي قد لا يُرى من النظرة الأولى، مما يقرب القضاء من العدالة. يبدأ بذكر عبارة للمرحوم الخوئي ثم يرد عليها. موضوع استشهادنا هو رد الشهيد الذي نذكر قبل ذلك عبارة المرحوم الخوئي:
… في المسألة، هناك ثلاثة أمور: امتناع الزوج عن دفع النفقة، رابطة الزوجية، وولاية الزوج على حق الطلاق. امتناع الزوج عن دفع النفقة هو السبب الأساسي لوقوع الضرر على الزوجة، ولم يبيح الشارع ذلك للرجل، لكن رابطة الزوجية (بحد ذاتها) ليست ضررًا، والزوجة أيضًا قامت بما يخص المهر، وكذلك الحال بالنسبة للمسألة الثالثة. لذلك، من جانب الشارع ومن حيث عالم التشريع لم يُحدث ضرر يستوجب رفعه بحديث لا ضرر. في النهاية، الحكم بجواز الطلاق يعوض الضرر الناتج عن عدم الإنفاق، وقد علمتم أن مثل هذه الحالات لا تشمل حديث لا ضرر (خویی، د.ت.، ج1، ص56).
المرحوم صدر يرد على هذا التركيب بما يمكن أن يكون نموذجًا في فهم وتطبيق القاعدة:
الرد على قول الأستاذ هو أن هذا الاعتراض مبني على تصور تقليدي للضرر يقوم على النقص في المال؛ لأنه بناءً على هذا المعنى يُقال إن الزوجة تستحق مالًا على الزوج وقد مُنعت منه. في هذه الحالة، من الواضح أن هذا الضرر لا يُزال برفع الزوجية أو بإعطاء الولاية على الطلاق للزوجة، بل يُزال بحكم تحريم عدم الإنفاق ووجوب دفع النفقة، وإذا تعذر الإنفاق على الزوج أو امتنع عن الإنفاق عن عصيان، فالضرر في كل الأحوال يقع على الزوجة ولا يستطيع الشارع (بما هو شارع) منع الضرر. لكن هذا التصور (من وجهة نظرنا) خاطئ؛ لأننا في الأبحاث السابقة قلنا إن الضرر له مصاديق اعتبارية؛ مثل الحالة السيئة والضيق وما شابهها التي حسب الاعتقاد العقلي هي نقص. والمرأة مثل أي إنسان آخر لها حقوق مادية ومعنوية، فإذا تعرض جزء من هذه الحقوق للنقص، يؤدي ذلك إلى صعوبة الحالة وسوء حالتها، وقد تكون بعض مصاديق النقص والضرر الاعتباري أوضح من مصاديقها المادية. لذلك، تطبيق القاعدة في هذه المسألة ليس بسبب الضرر المالي الناتج عن عدم الإنفاق على المرأة ليقال إن هذا الضرر لا يُزال برفع الزوجية أو بإعطاء الولاية على الطلاق، بل بسبب سوء الحالة التي نشأت نتيجة عدم إمكانية طلاق هذه المرأة من زوجها الذي لا ينفق عليها، وهذا من أوضح مصاديق الضرر الاعتباري، ولا يمكن رفعه إلا إذا تمكنت المرأة من تطليق نفسها والتحرر من هذه العلاقة. ومن الجدير بالذكر أن هذه الولاية تُمارس عن طريق القاضي، وليس أن تكون ولاية الطلاق بيد المرأة بحكم أولي (صدر، 1420هـ، ص321).
كما يُلاحظ، فإن الانتباه إلى المعنى الاعتباري للضرر وقبول التوسعة في مفهوم الضرر يؤثر بوضوح في تحديد المصداق الحقيقي للضرر وتطبيق القاعدة؛ وهي مسألة ذات أثر في موضوعية الفقه، ومفيدة جدًا في كل من التشريع والقضاء.
وبما أن القانون يختلف عن الفتوى، وفي التشريع يكون تسهيل الأمر لمنفذي القانون؛ سواء من الناس أو المسؤولين، وكذلك لأهل القضاء، أمرًا مهمًا، فإن التمثيل والتحديد للقانون في سبيل فهم الموضوع يساعد كثيرًا في هذه المسألة. التوسعة والتحديد في الموضوع كما جرى في فهم الرواية بواسطة الشهيد الصدر، تجعل الوصول إلى المصاديق أسهل على المشرعين.
يُفيد الشهيد الصدر بوجود رأيين واضحين في القاعدة، أحدهما فقط يوسع نطاق التشريع:
هنا يوجد رأيان في تفسير الجملة (لاضرر في الاسلام): أحدهما يقوم على القول بأن هذه القاعدة حكم من الأحكام التكليفية؛ أي تحريم الإضرار، والثاني يقول إن هذه القاعدة تشريع لأحكام، ومن ثم قد تنشأ عنها أحيانًا أحكام تكليفية ووضعية، وأحيانًا تغير هذه القاعدة الحقوق والملكيات وغيرها من التغييرات والتصرفات التي يقتضيها نفي الضرر والضرار في الإسلام (المرجع نفسه، ص115).
4. استخراج الأحكام الوضعية من قاعدة لاضرر
الذين يرون أن «لا» نافية، يعتقدون أنه بما أن الحديث امتناني في نطاق الأحكام التكليفية، فإنه ينفي الوجوب في نطاق الأحكام الوضعية (المرجع نفسه، ص247). كما أشار المرحوم «مراغي» إلى هذه النقطة المهمة، واعتبر أن ما يهم في قاعدة لاضرر هو علاقتها بالأحكام الوضعية، وكتب: «هذا يعني أن استفادة الأحكام الوضعية من القاعدة هي ما يفيدنا، وإلا فإن استفادة الحكم التكليفي من (أدلة لاضرر) لا تستحق النقاش» (مراغی، 1417هـ، ج1، ص317).[11]
مع أن فقهاء كبار يرون أن القاعدة تنفي الحكم الضار، إلا أنها لا تثبت أو تحدد الضمان الذي هو حكم وضعي للشخص المضر أو المتلف (نراقی، 1417هـ، ص20)، لكن المرحوم مراغي قدم خمسة أدلة على أن الشخص المضار ضامن ويجب عليه رفع الضرر الذي أحدثه، ولا فرق في ذلك بين أن تكون «لا» بمعنى النفي أو النهي (مراغی، 1417هـ، ج1، ص320-318). وكما تقدم، يرى المرحوم الصدر أيضًا أن الضمان وتدارك الضرر يُستفادان من هذه القاعدة ولا حاجة لإضافة دليل آخر (صدر، 1420هـ، ص216).
كما أكد بعض الفقهاء الآخرين أن إمكانية استفادة الأحكام الوضعية من قاعدة لاضرر هي نقطة تستفاد أيضًا من «صحيح الحلبي»:
قال الإمام الصادق(ع) يجب الإنفاق على المرأة الحامل المطلقة حتى تضع حملها، وهي أحق بإرضاع ولدها مقابل أجر تطلبه كل امرأة أخرى؛ لأن الله قال إن الأم والأب لا ينبغي أن يضرا ولدهما، وهذا الحكم لازم على الوارث أيضًا (حر عاملی، 1409ق، ج21، ص472)[12].
وبحسب هذا البيان، وبالنظر إلى سياق الآية 233 من سورة البقرة والقرائن الداخلية لها، يثبت للمرأة حق الرضاع وضمان النفقة (هاشمی شاهرودی، 1417هـ، ص169-165).
تحليل الشهيد الصدر في هذا الشأن مختلف. فقد اعتبر معنيين طوليين للقاعدة، مع اعتقادهم بأن هذا المعنى الطولي يظهر في فهم واحد وعرفي للقاعدة. الفهم الثاني يكمل الأول ويمهد لظهور أحكام وضعية وتكليفية متعددة لتعويض الضرر، ويُفهم في ضرورة عقلية. بعبارة أخرى، هو دلالة التزامية قوية، وبدونها لا يتحقق نفي الضرر كدلالة قطعية في الدين. وعبارتهم كما يلي:
النتيجة أن الضرر نُفي على مستويين طوليين. في المستوى الأول، الضرر ذاته من حيث ما في الشريعة، نُفي، وعندما نطبق النفي على قضية سمرة مع الرجل الأنصاري، فإن نفي الضرر يعني على الأكثر أن الشارع حرّم على سمرة الإضرار بالرجل الأنصاري، لكن في المستوى الثاني يُنفي ضرر لم يُنفَ في المستوى الأول. بعبارة أخرى، في هذا المستوى يُنفي الضرر الحرام، وهو علاج قانوني مختلف عن الحل السابق. هذا التعبير الثاني يفتح أبوابًا متعددة في الفقه. على سبيل المثال، إذا حاول الزوج أن يستغل حقوقه الشرعية مثل حق الطلاق ضد الزوجة لإيذائها وحرمانها من بعض الحقوق التي عليها؛ كما فعل سمرة الذي (يبدو) أراد أن يحفظ حق ملكيته على الشجرة ويتجاهل حق الرجل الأنصاري في العرض والكرامة، ولا يمكن إجبار الزوج على أداء حقوق الزوجة، فذلك إضرار بالزوجة. في مثل هذه الحالة، من الواضح أن تحريم الضرر وحده غير كافٍ، بل يجب الانتقال إلى مرحلة أخرى وهي رفع تسلط الزوج على استمرار الزواج الذي هدفه الإضرار بالزوجة، ونتيجة نفي الضرر في هذه المرحلة هي منح الولاية للحاكم للطلاق (لصالح) الزوجة (المرجع نفسه، ص290).
وبتفسير الشهيد، حتى لو لم نعتبر القاعدة مثل الإمام الخميني(ره) قاعدة سلطانية، يمكن حسب الحالة تحميل الحاكم مسؤولية تدارك الضرر.
أشار الشهيد الصدر إلى مشكلة في تطبيق القاعدة على قضية حديث سمرة، والتي يبدو أنها السبب في التردد في مدى دلالة الحديث وتطبيقه. إذا كانت لاضرر تنفي أو تنهى الحكم الضار، فينبغي استنادًا إلى هذا الحديث أن يُمنع دخول سمرة إلى بيت الرجل الأنصاري بدون إذن، لكن من الواضح أن النبي طبّق «لاضرر و لاضرار» على قطع شجرة سمرة ورميها (المرجع نفسه، ص212).
بعبارة واضحة، طبّق حكمين على القاعدة، أحدهما قطعًا كان وضعيًا وتشريعيًا. ومن وجهة نظره، عدم حل هذا التطبيق والتهرب من ترتب الحكم الوضعي أدى إلى أن يعتبر بعضهم أمر قطع الشجرة أمرًا ولائيًا (نائینی، 1373هـ، ج2، ص209).
يبدو أن الفرق بين الرؤيتين يكمن في أن نظرية الشهيد الصدر تتيح إمكانية تطبيق القاعدة في نطاق أوسع مقارنة بالرؤى الفقهية السابقة، مما يمكن الفقهاء من التدخل بشكل أفضل في المجالات الخاصة لحل المشكلات الخفية للناس. بالإضافة إلى ذلك، يتوسع نطاق التشريع. أما في رؤية الإمام، فتكون هذه القاعدة في يد الفقيه الحاكم وتُستخدم كأداة مهمة في الفقه الحكومي لحل القضايا الاجتماعية.
خلاصة رأي الكاتب هي أنه من غير المرجح أن يكون الشهيد الصدر قد استند في هذا الشأن إلى قول الإمام الخميني(ره)، ولكن إذا كان هذا الأمر في كلام الإمام أساسًا لاعتبار الحكم سلطانيًا، فإنه لا يزال يستحق التدقيق؛ لأن تنفيذ الأحكام الوضعية، مثل حكم الضمان أو تنفيذ حكم جنائي، خاصة على مستوى يكون عمليًا للجميع في العلاقات المعقدة للمجتمعات المعاصرة، يحتاج قطعًا إلى سلطة قضائية أو حكومية، والإضرار بالغير يختلف اختلافًا جوهريًا عن مسألة تفادي الضرر بالنفس؛ لأن الضرر بالنفس يُمكن أحيانًا تعويضه بالثواب الأخروي، ولكن أحاديث مثل قضية سمرة وردت في نطاق السلوكيات الاجتماعية.
النتيجة
إحدى القدرات الفقهية المهمة لحل بعض المشكلات هي قاعدة لا ضرر. هذه القاعدة إذا دلت، بالإضافة إلى الحكم التكليفي، على الأحكام الوضعية، فإنها تجد تطبيقًا خاصًا في التشريع الكلي. دلالة الأحاديث المتعلقة بلا ضرر على الأحكام الوضعية تكون أوضح إذا كان المراد من «لا» في الأحاديث هو النهي، أي النهي التحريمي. في هذه الحالة، يُستنبط من الدلالة الالتزامية للأحاديث الأحكام الوضعية.
النقطة البارزة في النظرة الفقهية للإمام إلى القاعدة هي اعتبارها سلطانية، مما يجعل القاعدة ذات تطبيق حكومي ويوسع التشريع في نطاق الفقه الحكومي. ومن الجدير بالذكر أن الرجوع إلى الأحاديث المختلفة التي يستند فيها الحكم إلى نفي الضرر، وهي الأحاديث المنتشرة في أبواب فقهية متعددة، يظهر أن للقاعدة تطبيقين؛ ففي بعض الحالات استند النبي كحاكم للمجتمع إلى قاعدة لا ضرر وأمر بنفي الضرر، وفي حالات أخرى، التي وردت بشكل رئيسي في الأحاديث الصادرة عن الأئمة المعصومين، استُدل على القاعدة وبيّن الحكم في مسائل جزئية.
توسعه در معنای ضرر از ابتکارات شهید صدر است؛ به صورتی که واژه ضرر شامل نقص در کرامت و اعتبار هم بشود. این توسعه در قوانین خانواده تأثیر زیادی خواهد داشت. نکته دوم، ضرورت شناخت محل اصلی ضرر است که اسم آن را میتوان رمزگشایی از مشکلات و منازعات گذاشت. چنین مبنایی نیز در حل مشکلات عرصههای خصوصی؛ مانند نهاد خانواده و مصداقیابی ضرر بسیار مؤثر است. نکته سوم، اعتبار فهم عرف در شناسایی موارد ضرر است که از کوشش برای فهم ملاک قاعده به دست میآید. به نظر شهید صدر، اگر عرف، مصداق ضرر را شناسایی کرد، دیگر نباید برای اجرای قاعده امساک کرد. در آخر نیز ایشان معتقدند امکان استنباط احکام وضعی از روایات، مسلم است و نفی این مطلب باعث میشود حدیث متقنی مانند حدیث سمره، احکام وضعی موجود در خود، مانند امر به کندن درخت را توجیه نکند.
المصادر والمراجع
1. الحائري، سيد الكاظم، أساس الحكومة الإسلامية، بيروت: مطبعة النيل، 1399ق.
2. الخوئي، سيد أبو القاسم، مصباح الأصول، ج 1، قم: مكتبة الداوري، د.ت.
3. ، معجم الرجال وتفصيل طبقات الرواة، ج 11 و16، محمّل من برنامج نور الدراية مركز الحاسوب للعلوم الإسلامية.
4. الإمام الخميني، سيد روح الله، بدائع الدرر، قم: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني(ره)، الطبعة 2، 1414ق.
5. الإمام الخميني، سيد روح الله، كتاب البيع، ج5، طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني(ره)، 1421ق.
6. الإمام الخميني، سيد روح الله، منشور الروحانية، 3/12/1363.
7. الإمام الخميني، سيد روح الله، القواعد الفقهية والاجتهاد والتقليد (الرسائل)، ج1، قم: إسماعيليان، د.ت.
8. الإمام الخميني، سيد روح الله، الرسائل، تحقيق: مجتبى طهراني، ج2، قم: إسماعيليان، 1385.
9. الإمام الخميني، سيد روح الله، المكاسب المحرمة، تحقيق: مجتبى طهراني، ج2، قم: إسماعيليان، 1381.
10. الأنصاري، مرتضى، فريدة الأصول، تحقيق سيد مهدي رجائي، ج 2، قم: دار القرآن الكريم، 1405ق.
11. بروجردي، سيد حسين، جامع أحاديث الشيعة، ج 23، طهران: منشورات ثقافة أخضر، 1429ق.
12. حر العاملي، محمد بن حسن، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، ج 14، 17، 21 و 25، قم: مؤسسة آل البيت(ع)، 1409ق.
13. راسخ، محمد، «الخصائص الذاتية والعرضية للقانون»، فصلية مجلس وبحوث، السنة الثالثة عشر، العدد 51، 1385.
14. روحاني، سيد صادق، فقه الصادق(ع)، ج 18، قم: دار الكتاب – مدرسة الإمام الصادق(ع)، 1412ق.
15. سروش محلاتي، محمد، «نظرية الإمام الخميني(ره) حول لاضرر وتطبيقها في حقوق الأسرة»، مجلة استراتيجية النساء، العدد 51، 1390.
16. السيستاني الحسيني، سيد علي، قاعدة لاضرر ولا ضرار، قم: مكتب آية الله السيستاني، 1414ق.
17. صدر، سيد محمد باقر، قاعدة لاضرر ولا ضرار، قم: دار الصادقين للطباعة والنشر، 1420ق.
18. العراقي، آقا ضياء الدين، قاعدة لاضرر ولا ضرار، تحقيق علي كزازي، قم: بوستان كتاب، 1418ق.
19. غروي النائيني، محمد حسين، منية الطالب في حاشية المكاسب، ج 2، طهران: منشورات محمدية، 1373ق.
20. فاضل لنكراني، محمد، تفصيل الشريعة، طهران: نشر عروج، 1419ق.
21. فاضل لنكراني، محمد، ثلاث رسائل، قم: مركز فقهي أئمة الأطهار؛ 1425ق.
22. كليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج 10، قم: دار الحديث للطباعة والنشر، 1429ق.
23. مراغي، سيد مير عبد الفتاح بن علي، العناوين الفقهية، ج 1، قم: مكتب الإصدارات الإسلامية، 1417ق.
24. موسوي بجنوردي، سيد حسن، القواعد الفقهية، ج 1، قم: نشر الهادي، 1419ق.
25. نراقي، أحمد، عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام ومهمات مسائل الحلال والحرام، قم: بوستان كتاب، 1417ق.
26. نمازي أصفهاني، شيخ الشريعة فتح الله، قاعدة لاضرر، قم: مكتب الإصدارات الإسلامية، 1410ق.
27. هاشمي الشاهرودي، سيد محمود، مقالات فقهية، بيروت: مركز الغدير للدراسات الإسلامية، 1417ق.
[1] منشور الروحانية، 3/12/1363.
[2] في سند واحد، «أحمد بن محمد بن خالد» وهو شيخ وثقه، ونفّض النجاشي ليسه بل حديثه بسبب نقله عن ضعفاء (سید ابوالقاسم خوئی، معجم الرجال، ج16، ص 252-251). وفي سند آخر «محمد بن هلال» الذي يعتبره المرحوم الخوئي ضعيفًا (المرجع نفسه، ج11، ص 153-152).
[3] محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبدالله بن هلال، عن عقبة بن خالد، عن أبي عبدالله(ع)، قال: «قضى رسول الله(ص) بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والمساكن»، وقال: «لا ضرر ولا ضرار». محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبدالله بن هلال عن عقبة بن خالد عن أبي عبدالله(ع)، قال: «قضى رسول الله(ص) بين أهل المدينة في مشارب النخل أنه لا يمنع نفع الشيء، وقضى(ع) بين أهل البادية أنه لا يمنع ماء ليمنع به فضلًا كفضل الكلأ ولا ضرر ولا ضرار.»
[4] بناءً على ما ذهبنا إليه، لا يكون دليل لاضرر حاكمًا على أدلة الأحكام الأولية سوى قاعدة السلطنة، فإن دليل نفي الضرر و لاضرر يكسر تلك القاعدة الموجبة للضرر والضرار على الناس.
[5] إن لاضرر ولا ضرار نهي سلطاني نافذ في الأمة ولا دخل له في تحديد الأحكام الإلهية والحكومة عليها.
[6] من وجهة نظر الإمام الخميني(ره) فإن لاضرر ليس حكمًا تحريميًا مثل «لا تشرب الخمر»، أي أنه ليس حكمًا تحريميًا ثابتًا إلى يوم القيامة، بل هو حكم ولائي يدخل ضمن المهام الحكومية للرسول(ص) شرّعه الرسول حافظًا للنظام الموجود في مجتمعه(ص) آنذاك. ومن هنا فإن مقولة «لاضرر» على رأي سيدنا الإمام(ره) لا تفيد الفقه لا من قريب ولا من بعيد. كما أنه يعتقد بضرورة فصل هذه المقولة عن فقهنا.
[7] محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبدالله بن هلال، عن عقبة بن خالد: عن أبي عبدالله(ع) قال: «قضى رسول الله(ص) بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والمساكن»، وقال: «لا ضرر ولا ضرار».
[8] محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبدالله بن هلال، عن عقبة بن خالد: عن أبي عبدالله(ع) قال: «قضى رسول الله(ص) بين أهل المدينة في مشارب النخل أنه لا يمنع نفع الشيء، وقضى(ص) بين أهل البادية أنه لا يمنع فضل ماء ليمنع به فضلًا كفضل الكلأ وقال، لاضرر ولا ضرار.»
[9] عبارته كما يلي: «إننا قلنا إن الضرر له بعد ومعنى موضوعي وهو النقص، ويجب تحديد دائرة معنى النقص. قيل إن النقص إما في النفس أو المال أو العرض، ونحن نعبر عن “العرض” بمعنى أوسع يشمل الكرامة والاعتبار؛ لأن الجوانب المتعلقة بالإنسان إما أن تكون حقيقية تعود إلى وجوده أو اعتبارية مثل الموقع والكرامة والسمعة أو مالية. فالنقص الذي يصيب أيًا منها بلا شك ضرر، كما أن كل زيادة وميزة تحدث في هذه الأمور تُعتبر نفعًا.»
[10] لذلك، فإن التوسيع (المذكور) في مفهوم الضرر، بالإضافة إلى تأييده بالارتكاز العرفي، له قرينة في الرواية نفسها؛ لأنه بدون هذا التوسيع لا تشمل الرواية عند التطبيق (حتى على حالتها الخاصة) الحالات اللازمة.
[11] هذا ما ينفعنا في الفروع وإلا فالحكم التكليفي المجرد لا ينبغي البحث عنه.
[12] عن أبي عبدالله(ع) قال: «الحبل المطلق يُنفَق عليها حتى تضع حملها وهي أحق بولدها إن أرضعته بما تقبله امرأة أخرى، فإن الله عز وجل يقول: لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك.»

