ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: بررسی نظریه شهید صدر در مبانی فقه نظامسازی ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
النص التالي تقرير عن أهم أقوال الأستاذ سيد محمد مهدي ميرباقري في موضوع «مباني الفقه في بناء النظام» من منظور الشهيد صدر. «نظرية الشهيد صدر في مباني فقه بناء النظام» كانت موضوع عدد من الجلسات التي عُقدت في محضر الأستاذ سيد مهدي ميرباقري وبحضور حجج الإسلام الدكتور بيروزمند، برو، درستكان، الدكتور نعيميان، الدكتور جعفري، محمدي وعبد اللهي في أكاديمية العلوم الإسلامية في قم، وتُكرّس لدراسة «مباني الفقه الحكومي».
تاريخ النشر: الخميس ٥ مرداد ۱۳۹۱ الساعة ١١:٥٥
إعداد وتنظيم: حجت الإسلام يحيى عبد اللهي
المصدر: فرهنگستان علوم اسلامی
١. الاهتمام بالمباني، ميزة خاصة في نظرية الشهيد صدر
نظرية الشهيد صدر هي نظرية فلسفة فقهية تتناول أيضاً مباني فلسفة الاجتماع، فلسفة الأخلاق، فلسفة التاريخ وفلسفة الإنسان. كما أنها تهتم بالضرورة النظامية وكذلك بطريقة الوصول إليها. إذا قارنتم نظريته مع أولئك الذين بدأوا ولاية الفقيه من النقاش الفقهي فقط، فإن هذه النظرية تتقدم كثيراً من حيث الاهتمام بالمباني. حتى تلاميذ الشهيد صدر لم يطرحوا النقاش بهذا المستوى، فجميعهم بدأوا من الفقه بينما كان ينبغي مناقشة النظريات التي تشمل فلسفة الفقه والاجتماع أيضاً.
على سبيل المثال، في نقاش النظام السياسي الإسلامي، أشار إلى نقطة مفادها أن النظام السياسي الإسلامي لا ينبغي استنباطه فقط من مقبولة عمر بن حنظلة، بل يجب تأسيس أساس عام. بمعنى آخر، لا يمكن استخراج فلسفة السياسة من مقولات جزئية. استخدم الشهيد صدر النظرة العامة والنظريات العامة؛ لذلك يجب تدريس نظام فكري. هذا النظام هو بمثابة لغز تتكامل أجزاؤه بحيث يؤيد النظام بأكمله الرواية المقبولة، وليس فقط سندها هو رواية تدعمنا.
٢. ضرورة المدرسة والنظام الإسلامي
من منظور الشهيد صدر، إقامة نظام الكفر تضيق المجال أمام العمل بالأحكام، حتى الأحكام الفردية. حالياً تُعرّف المعتقدات الدينية في المجال الفردي بينما المذاهب الاجتماعية ذات الأسس الفكرية الغربية تهيمن على المجال الاجتماعي. من وجهة نظر الشهيد صدر، لا يمكن الجمع بين قبول المعتقدات الإسلامية والاعتقاد في مباني الاقتصاد الاشتراكي والرأسمالي. بناءً على ذلك، لا ينبغي أن يقتصر الفقه على الرد على المسائل المستحدثة فقط، لأن ذلك يؤدي تدريجياً إلى تغيير كامل الدين تحت عناوين ثانوية. بل يجب أن يتولى الدين قيادة الاحتياجات.
لذا، أولاً، فهم الشهيد صدر معنى تحقيق الإسلام اجتماعياً جيداً، وثانياً، لا يرى تحقيق العبودية منفصلاً عن المجال الاجتماعي، وثالثاً، في تحليل المذاهب المادية لا يقتصرها على المجال العملي فقط، بل يعتقد أن هذه المذاهب مبنية على نظام من العقائد الأساسية، وإذا تحققت في مجتمع ما، فإن تلك العقائد الأساسية تسري في المجتمع. إذا عشت في مدينة أو بيت صممه الكفار كنموذج، فإن أفكارك ومعتقداتك ستتغير تدريجياً. بناءً على ذلك، يرى الشهيد صدر أن الدفاع عن العقيدة هو في بناء «النظام الاجتماعي» القائم على العقائد الدينية وتحقيقه في الحياة الاجتماعية. أي أن إنتاج نظام اعتقادي يتم من خلال «النظام الاجتماعي» ويتحول بهذه الطريقة إلى عقيدة حقيقية. أساس الحضارة الغربية هو الأيديولوجيا المادية التي تتحول إلى فكرة اجتماعية، ومن ثم تُنتج المعرفة والتكنولوجيا والصناعة، وتنتهي إلى حضارة.
٣. الخلافة والحرية
يمكن اعتبار الخلافة من أهم مباني الشهيد صدر؛ فهو يرى أن جنس البشر هم خلفاء الله تعالى على الأرض. الخلافة في نظره هي أحد أركان شرعية النظام الاجتماعي والحكم، ولها وجهان: أحدهما «المسؤولية» التي وردت في القرآن بلفظ «الأمانة»، والآخر هو الحرية في التصرف ونفوذ الاختيار التي يعبّر عنها القرآن بلفظ «الولاية».
يرى أن الأنبياء(ع) جاءوا ليحرروا الإنسان من كل الأصنام والآلهة الداخلية والخارجية. التحرر من الأصنام الداخلية هو الجهاد الأكبر وممهد لإقامة التوحيد اجتماعياً خارج النفس. «الخلافة» هي مسار تحقيق التوحيد في البنية الاجتماعية. الخلافة من جهة تمنح الشرعية للإنسان وسلوكه الاجتماعي، ومن جهة أخرى تضع عليه مسؤولية ورسالة تتمثل في إتمام الأمانة التي وضعها الله تعالى على عاتق خليفته الأمين.
٣.١ العلاقة النظرية بين «الخلافة» و«العبادة»
السؤال الأساسي في نظرية «الخلافة» هو هل وُضعت الخلافة لجميع البشر على قدم المساواة أم أن طريق الوصول إلى الخلافة هو الولاية والتولي بالنسبة لـ«الإمام»؟ بمعنى آخر، هل الخلافة في غير المعصوم هي خلافة في طول خلافة «الإمام» أم في عرضها؟
لذا يجب توضيح علاقة هذا النظرية بـ «الألوهية» و «الولاية»؛ فإذا بدأ الخلافة من أفراد المجتمع، فقد تكون أرضية للانحراف. يجب أن تبدأ الخلافة من «الإمام». فإذا قيل من البداية إن جميع الناس خليفة الله على قدم المساواة، فلن ينشأ من هذا الأساس طاعة الإمام والولي. على سبيل المثال، يجب أن يبدأ كتاب الكافي من «كتاب الحجة» وليس من «كتاب العقل»، فإذا بدأتم بالعقل، فلن يخضع بعد ذلك للوحي ويُعرّف لنفسه قاعدة مستقلة ويضع نفسه في مستوى الوحي. في تحديد الخلافة الأمر نفسه، إذا بدأتم من الأفراد واعتبرتموهم خلفاء، فلن تصلوا إلى خلافة الولي الإلهي ولن تستطيعوا القول إن الناس يسلمون حريتهم لوليهم. لذلك، أولاً يجب أن يبدأ من كون الإنسان «عبدًا» وعلاقته بربه علاقة «عبادة»، وثانيًا في تحليل العبادة يجب اعتبار التزام الإنسان تجاه الولي واحترام حق الإمام أهم واجب. أي أن «الألوهية» و«الولاية» تصبحان محور التحليل.
٣.٢ ضرورة تحليل «نظام الخلافة»
ما هي علاقة «الإمامة» بـ «الخلافة»؟ هل يصبح كل الناس أئمة ويتحقق تعميم الإمامة؟! هل الخلافة كما يعتقد الشهيد الصدر مشتركة ومتساوية بين الناس أم أن أساس الخلافة يعود إلى الإمام المعصوم؟
نعم، قد أُعطي الجميع منزلة من الولاية تمكنهم من التصرف، وإذا كان هذا التصرف مبنيًا على العبودية والالتزام بالعبودية لله تعالى، فإنه يدخل في «نظام الخلافة الإلهي»؛ أي أن الخلافة الإلهية الكلية تعود للولي الحق، وطريق استخلاف باقي العباد هو الالتزام والتولي له. كما أن «الإمام» هو الصراط وطريق العبودية، والالتزام بولايته هو طريق التعبد والعبادة، فإن الوصول إلى مقام الخلافة أيضًا تابع للطاعة والتولي له.
في عصر الظهور، بما أن الجميع يصلون إلى مقام تحمل الولاية (العبد الممتحن)، يمكن القول إن الجميع يصلون إلى الخلافة أو إلى الإمامة الجزئية، لكن لا يوجد إلا منبع واحد ومحورهم جميعًا هو الإمام. كما تُعرف جنود العقل تحت العقل والوجود المقدس للنبي الأكرم (ص) وليس في مقابلته، فإن خلافة البشر ليست في مقابل خلافة النبي (ص). لذلك، ليس كل الناس يمتلكون مقام الخلافة بشكل مشاع أو جزئي.
أساسًا، إذا أردتم تحليل نظام معقد بعنصرين فقط «الخلافة والشهادة»، فلن تتمكنوا من تحليل كثير من الأبعاد. لذلك، إذا فصلنا الاستخلاف عن الولاية وربطناه بالجمهور العام، فإن هذا الأساس يؤدي إلى تأييد الديمقراطية الغربية، كما أنهم في النهاية يعيدون تحديد الحاكم إلى الاختيار العام.
يبدو أنه عندما كانوا يناقشون الجانب الاقتصادي لم يكونوا مدركين لتداعياته السياسية، لذا يمنحون الصلاحيات للحاكم ويتجاهلون دور الناس، ولكن عندما دخلوا في مناقشة الدستور، أدخلوا عناصر أخرى وناقشوا الخلافة وغيرها، فبرز دور الناس بشكل أكبر.
٣.٣ تحقيق «الحرية» لا يكون إلا في ظل العبادة الإلهية وظهور «الإيثار» الاجتماعي
لتحليل «الحرية» يجب توضيح علاقة «العبادة بالاختيار» و«السعادة بالمعيشة» بشكل جيد. إذا استبدلنا نظرية العبادة بالاستخلاف، فإن «الحرية» تظهر في ظل التحرر من الأصنام. في الساحة الاجتماعية، لا يخضع هذا الشخص لأصنام الآخرين. يجب أن يتوحد أفراد المجتمع على محور التوحيد، وبذلك يصلون إلى «الإيثار». الولاية الحق يمكن أن تكون محور الاستقرار الاجتماعي. يجب أن تتناغم جميع أبعاد المجتمع الإيماني على محور التوحيد والولاية؛ ومن ذلك «الأهواء الاجتماعية»، و«المتع» و«الآلام» في المجتمع يجب أن تكون في المجتمع الإلهي على محور التوحيد والولاية.
٤. فلسفة الأخلاق
كما اهتم أيضًا بأسس فلسفة الأخلاق؛ لأن إصلاح الناس يجب أن يتم عبر التأثير في داخلهم، كما تريد المدارس المادية إنتاج إنسان جديد: «فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ». إصلاح النفس هو أساس حركة المجتمع والتاريخ.
يرى أن أساس التناقضات الاجتماعية في النظام الرأسمالي والنظام الاشتراكي يعود إلى عجز هذه الأنظمة عن الجمع بين المصالح الفردية والاجتماعية. فالنظام الرأسمالي في المعسكر الغربي مبني على الحفاظ على المصالح والحريات الفردية، ولذلك فهو بطبيعته غير قادر على تأمين المصالح الاجتماعية. والنظام الاشتراكي في المعسكر الشرقي الذي يريد تجاهل كل الأهواء والحريات الفردية لا يحقق هدفه.
«حب النفس» من أهم الغرائز الإنسانية التي لا يمكن حذفها أو تجاهلها، ولذلك لا يمكن لأي حل لإصلاح النفس والجمع بين المصالح الفردية والاجتماعية أن يتجاهلها. حل هذه المشكلة وبناء نظام اجتماعي متماسك ومتوازن ممكن فقط بالاعتماد على الدين. وفقًا لمبناه، يجب أن يعود أساس الالتزام الأخلاقي إلى الله تعالى الذي هو «المثل الأعلى الحقيقي». الأنبياء (ع) بإزالة كل المثل الباطلة يعيدون أصل إصلاح النفس إلى التوحيد.
الدين من جهة يوسع مفهوم الحياة إلى الحياة الآخرة ليتيح مجالًا واسعًا من الملذات والآلام أمام الإنسان، ومن جهة أخرى بخلق مقياس خلقي جديد، يخلق أهواء روحية (مثل الميل إلى الإنفاق ومساعدة الآخرين أو السعي لرضا الله) للإنسان ويوفر مجالًا جديدًا للاستمتاع بالملذات المادية في الآخرة.
٤.١ ضرورة توضيح «الولاية والتولي» بدلًا من «حب النفس»
أهم تأمل في نظرية فلسفة الأخلاق لديه هو التأمل في المكانة المحورية لـ «حب النفس». يجب تحديد مكانة حب الذات في فلسفة الأخلاق، فحب النفس رغم أنه لا يمكن إنكاره، إلا أن تحليل كل الأمور بحب النفس ليس صحيحًا. حب الذات يعني حب من لمن؟ هل أنا شخصيتان إحداهما تحب الأخرى؟!
حتى في المجتمعات غير الإيمانية لا ينبغي تفسير الواجبات والمحظورات بناءً على حب النفس. في هذه المجتمعات، ولاية أولياء الطاغوت هي عامل تحريك الأفراد؛ حيث يصبح أولياء الطاغوت محور النظام الباطل، وتتمثل رسالة جزء من هذه الأنظمة في السيطرة على أحوال وأرواح الناس، مما يثير الميل إلى الولي في الأفراد. كما أن سلوك أولياء الطاغوت يدور حول محور الاستكبار على الله.
وكذلك، لا يمكن أن تكون الحلول التي تنبع من حب النفس فعالة في تحريك الدوافع الإلهية. طريق الخروج من حب النفس ليس في “إذا، فإن” المنبثقة من حب النفس، بل يجب أن نرتقي بطريقة أخرى في العبادة والانتماء إلى التوحيد. لذلك، يجب أن يكون “الميول إلى العبودية والعبادة” هو الأساس الرئيسي في فلسفة الأخلاق لدينا، لأن كل مصدر لجميع الالتزامات الأخلاقية والقيمية هو ألوهية حضرة الحق وولاية الأئمة الأطهار (ع).
٥. توجيه العلم
يقبل الشهيد صدر بوجود مستوى من توجيه العلم؛ فوفقًا لرؤيته، كل مذهب يحتاج إلى علم خاص به. علم الاقتصاد هو “إذا، فإن” ينشأ تحت مذهب معين. إذا أردنا مذهبًا للاقتصاد الإسلامي، فنحن بحاجة إلى علاقات خاصة غير متصورة في مذهب آخر. وفقًا لرؤيته، يبدو أن هناك سلسلة من العلاقات لا علاقة لها بمذهب معين، لكن هناك مجموعة أخرى من العلاقات خاصة بمذهب معين.
وفقًا لهذا المنظور، توجيه العلم من منظور “موضوع” العلم، أي أن موضوعات المجتمع الإسلامي تختلف عن موضوعات المجتمع المادي. المذهب هو شرط صدق القضايا العلمية، أي شرط تحققها. لذلك، “المذهب” هو موضوع للعلم، لكن جوهر العلم ليس موجهًا، فكل هذه القضايا تخبر عن الواقع. المذهب في مرتبة فرضه يخلق فضاء “إذا، فإن” خاصًا للقضايا العلمية، وفي مرتبة تحققه يخلق فضاءً مختبريًا لاختبار وتجربة القضايا العلمية. مثلاً، إذا كان المذهب الإسلامي هو السائد في مجتمع ما، فإن زيادة سعر الفائدة البنكية لا يمكن أن تتحكم في معدل التضخم، ولكن في مذهب مادي يسعى وراء الربح واللذة، يمكن لزيادة سعر الفائدة أن تقلل معدل التضخم من خلال تجميع رؤوس الأموال والأموال المتداولة. لذلك، يظهر المختبر للقضايا العلمية بعد تحقق المذهب.
السؤال الآخر الذي يمكن طرحه وفقًا لمبنى الشهيد صدر هو: هل يمكن أيضًا إخضاع العلم للاستخلاف أم لا؟ لماذا لم يقدم نموذج استخلاف للعلم وتركه لتدفق الخبراء؟ لماذا لا يعتبر مهمة الدين إشرافًا على المعرفة؟ ولماذا أخرج العلم من دائرة تدخل الدين؟
٦. علم الاجتماع
يرى الشهيد صدر أن منشأ نشوء المجتمع هو الحاجة الفطرية للإنسان إلى التواصل مع الآخرين واستخدامهم لتلبية الاحتياجات الطبيعية. وهي حاجة، رغم أنها تنبع من ذات الإنسان ولا تخضع لعلاقة الإنسان بالطبيعة، إلا أن حقيقتها لا تتجاوز الحاجة المادية.
السؤال الأساسي هنا هو: هل يمكن تحليل نشوء وتطور المجتمعات الإلهية بناءً على “الاستخدام” و”الاحتياجات المادية”؟ هل نشوء المجتمع مبني على الاستخدام أم أن غاية المجتمع هي تطور العبادة؟
٦.١ الاحتياجات المادية، بيئة القرب الإلهي في المجتمع الإيماني
الاحتياجات المادية هي بيئة للوصول إلى الحاجة إلى القرب والسجود. في المجتمع الإيماني، تتشكل كل الاحتياجات حول الولي وإرادته. الاحتياجات المادية هي مجاري فقرنا التي يجب أن تنتهي إلى القرب الإلهي. أي أن الاحتياجات المادية نفسها يمكن أن تتحول إلى بيئة قرب. بعبارة أخرى، الميل إلى الطعام والأكل والشرب هو بيئة للعبادة. هل يريد الإسلام أن يربي مجتمعًا يأكل ويشرب ثم يستطيع التفكير في الله؟! أم أن نفس الأكل والشرب هو بيئة للاستكبار أو الخضوع الإلهي؟
٦.٢ «الولي الإلهي»، محور تشكيل المجتمع الديني
يتشكل المجتمع حول “خليفة الله”. حديث قرب النوافل يوضح الخلافة الإلهية التي طريق الوصول إليها هو “الولي الإلهي”. أي أن هناك خليفة حقيقي، والباقون يصلون إلى الخلافة الإلهية باتباعه. في هذه الحالة، كيف يتشكل المجتمع؟ كما لو أن “المادة” أصبحت الأصل، تصبح العلاقات الإنتاجية مع الأدوات المادية أساس العلاقات الاجتماعية، وإذا أصبح “الولي الإلهي” الأصل والمحور، يجب أن تتشكل العلاقات الاجتماعية حوله. بعبارة أخرى، كما أن أدوات الإنتاج هي رمز ومظهر المادة، فإن خليفة الله عندما يتغير يدخل التاريخ مرحلة جديدة. في هذه الحالة، عندما تُغتصب قطب التاريخ (منصب الولاية)، تتحول كل العلاقات التي تتشكل حوله إلى علاقات تدور حول غير الله.
٧. الفهم الاجتماعي للنص
يؤمن الشهيد صدر بالفهم الاجتماعي للنص للوصول إلى المذهب. “تناسبات الحكم والموضوع” في كثير من الحالات هي ذاتها المسلّمات العقلائية والاجتماعية. أي أن الاستظهار لا يقوم فقط على الوضع، بل توجد أيضًا المسلّمات الاجتماعية.
ومع ذلك، يجيز الشهيد صدر هذا فقط في باب المعاملات. والسبب في تقييد هذا الأسلوب بالمعاملات هو أن المسلّمات الاجتماعية غريبة عن العبادات، في حين أن المعاملات تتعلق بمعيشة الناس.
ما المقصود بالفهم الاجتماعي؟ يعني توسيع قاعدة حجية اليقين من اليقين الفردي إلى اليقين الاجتماعي؟ على سبيل المثال، اليقين في مجالات العلوم مثل الطب وعلم النفس وغيرها، رغم أنه ليس عقليًا، إلا أنه يشكل نظام اليقين الاجتماعي، وعلى الرغم من عدم وجود يقين عقلي بالنسبة للموضوع، إلا أن هذا النوع من اليقين التجريبي حاضر في واجبنا والتزامنا. الآن يريد أن يعطي مكانًا لليقين الاجتماعي في مجال التكليف.
تكمن مشكلة هذا الأساس في أنه إذا استندت الثوابت الاجتماعية على التنمية الاجتماعية كأساس لفهم الدين، فقد يؤدي ذلك إلى تدوين الدين والفقه وعصريتهما. هذا الجزء من نظريته، الذي يقترب من نظرية «القبض والبسط»، قد يكون نقطة انزلاق وقد يمتد تدريجياً إلى مجال العبادات أيضاً. بالطبع، إذا أصبح الفهم الاجتماعي متعبدًا، وشكلت ثوابت المجتمع الإيماني على أساس كمال العبادة، فإن الثوابت الاجتماعية حينها تكون حجة.
٨. تلخيص النظرية وطرح أسئلة حولها
تبدأ مناقشات الشهيد الصدر من موضوع الخلافة وتصل إلى طرح الأسس الأخلاقية للمشروع، ومن خلال نقد المدارس الأخرى التي تحلل تعالي الإنسان دون مراعاة وجهة الخلافة الإلهية له وبالاعتماد على حب الذات، يثبت أن الإسلام ليس مجرد أوامر أخلاقية وأحكام جزئية، بل هو مذهب مصدره الأحكام والمفاهيم الدينية، وطريقة الوصول إليه هي التلخيص والاستنتاج والتركيب والتجميع للأحكام الفقهية.
لقد ناقش الشهيد الصدر مخزونًا من المعلومات والأسس ليستخرج من جوفها «المذهب». يجب أن ندرس ما إذا كانت جميع العناصر التي ذكرها ضرورية لإثبات «النظام الاجتماعي» أم لا؟ هل هذه العناصر كافية؟ هل التحليل المقدم لكل من هذه العناصر صحيح؟ هل نحتاج إلى أسس أكثر مما ذكروا للوصول إلى فقه الأنظمة؟ هل النظرية متماسكة داخليًا؟ ما هي الثغرات النظرية في نظام أسسهم؟ هل هناك انسجام وتوافق ضروري بين الأسس والنتائج؟ هل تؤدي الأسس المذكورة إلى النتائج المرغوبة لديهم أم أن هذه الكمية من الأسس لم تكن ضرورية لهذه النتائج؟
٨.١ ضرورة توضيح «الفلسفة، المنهج، والمثال» للنظرية
لذا، في الخطوة الأولى يجب تنقيح نظريتهم جيدًا والحصول على تماسك نظري. بعد عرض النظرية، أولاً يجب تصنيف أسس نظريتهم بنظرة من الدرجة الثانية. ثانيًا المنهج، وثالثًا الأمثلة التي توصلوا إليها يجب أن تُدرس كمثال للنظرية. أي يجب أن نلاحظ «الفلسفة، المنهج، المثال» للنظرية.
٨.٢ سؤال عن أساس الفلسفة الأصولية
يعتقد الشهيد الصدر أنه يمكن الوصول إلى المذهب من خلال البنى الفوقية والفتاوى. إحدى المآخذ هي أنهم لم يقدموا وصفًا واضحًا للمذهب، فما هو الطبقة التي يسمونها مذهبًا؟
كيف يمكن الوصول إلى المذهب بجمع الأحكام الفقهية؟ ما هي القواعد الشاملة التي تُستخلص من جمعها؟ هل نحصل على عنوان مستنبط منها؟ مثلاً عندما يصل إلى أن كل الأنشطة الاقتصادية تقع في «الصناعة، الزراعة، والخدمات»، هل هذه أوصاف شاملة؟ في بناء المذهب يجب البحث عن الأوصاف مثل القول بأن «الإسلام يجعل العمل أصلًا أم رأس المال»؟ هل تتحول العناوين الوصفية عند جمعها إلى عناوين قيمية؟ ما هي طريقة الاستنتاج؟ هل يشمل الكل؟ ما هي العلاقة بين الكل وأجزائه؟ هم فقط يقولون إننا نستخلص بنظرة شاملة. لم يعطوا منطق ذلك، أي أنهم لم يدخلوا في باب الأصول ولم يقدموا منطق الاستنباط.
٨.٣ سؤال عن الأحكام، المذهب وعلاقتهما ببعضهما
هم دون تحليل العلاقة بين الثابت والمتغير، يتركون ذلك للولي والحاكم. كيف يستنبط الولي المتغيرات من الثوابت لم يُوضح في نظريتهم ولم يُقدم معيارًا. هل يجب أن تكون أحكام الولي في إطار الثوابت أم مستندة إليها؟ هل حجية هذه الأحكام تعود إلى الشريعة أم إلى الولاية؟
سؤال آخر: هل المذهب موجود فقط في «منطقة الفراغ» أم في كل الأحكام الإلزامية كذلك؟ ما هي العلاقة بينهما؟ هل المذهب والأحكام مثل العنوان الأولي والثانوي؟ ما هي العلاقة بينهما في مقام الاستنباط؟ لماذا يجب الرجوع إلى الفتاوى وعدم الرجوع إلى الأدلة نفسها؟

