ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: حق الطاعة و پاسخ برخی از نقدهای آن ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: «نظرية حق الطاعة الشهيد صدر» هي إحدى القضايا المهمة في علم أصول الفقه التي تتناول توضيح ماهية حكم العقل في حالات الشك في وجود تكليف ملزم من جهة الله تعالى. على عكس الرأي السائد بين الأصوليين الذين أقروا بالبراءة العقلية في هذا الشأن، اعتبر اثنان من الأصوليين المعاصرين، وهما الشهيد آية الله صدر وآية الله المحقق داماد (رحمهما الله)، أن حكم العقل في هذا المجال هو وجوب الاحتياط؛ وهو رأي حظي باهتمام كبير في فكر الشهيد صدر تحت عنوان نظرية حق الطاعة، وقد تعرض للنقد من قبل العلماء. في هذا المقال، وبجانب عرض رأي الشهيد صدر والمحقق داماد (رحمهما الله)، تم إجراء مقارنة بين هذين التفسيرين لنظرية حق الطاعة، وطرح نقاط ونقد حولهما. ثم تم تناول أحد أهم الانتقادات الموجهة لنظرية حق الطاعة، وهو نقد آية الله آملي لاريجاني، ومحاولة الرد على الملاحظات المثارة.
المؤلف: عبدالله جوان، محمدرضا امام
المصدر: فقه و مبانی حقوق اسلامی، ربيع وصيف 1397، العدد 1، ص 49 إلى 68.
المقدمة
إحدى القضايا المهمة في علم الأصول هي توضيح الواجب العملي للمكلَّف في حالة الشك في التكليف من منظور العقل. منذ زمن وحيد بهبهاني (رحمه الله) (١٢٠٥هـ)، اعتبر الأصوليون عمومًا، مستندين إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان، أن الأصل العملي في هذا الشأن هو البراءة، بينما استند الإخباريون إلى قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل، فكانوا يرون الاحتياط وأصالة الاشتغال. وهكذا، وخاصة منذ زمن الشيخ الأنصاري (رحمه الله) (١٢٨١هـ)، أصبح قبول البراءة العقلية من السمات البارزة للفكر الأصولي المعاصر، وكان أمرًا مسلمًا به. لكن طرح نظرية حق الطاعة في العقود الأخيرة جذب انتباه الأصوليين أكثر من ذي قبل إلى هذا النقاش، وفتح المجال للمزيد من المناقشات والنقد والدراسة. فقد تناول آية الله الشهيد السيد محمد باقر صدر (رحمه الله) (١٤٠٠هـ)، في دراساته الأصولية، قاعدة قبح العقاب بلا بيان التي يستند إليها الأصوليون لإثبات البراءة العقلية في الشبهات البدائية، ودرس التفسيرات المختلفة لها ونقدها، وخلص إلى أن وجود حكم قطعي للعقل بقبح المؤاخذة والعقاب في حق شخص يحتمل وجود تكليف في أمر ما لكنه لا يتيقن منه، هو محل إشكال، وأن العقل لا يصدر مثل هذا الحكم.
وبطبيعة الحال، بعد إنكار وجود مثل هذا الحكم لدى العقل، لا يرى المكلَّف نفسه بمنأى عن المؤاخذة في حال مخالفة التكليف المشكوك فيه، ويُلزم العقل المكلَّف بالاحتياط ليحميه من العقاب المحتمل، دون أن يعني ذلك بالضرورة أن العقل قد أدرك توقع المولى من المكلَّف وحق المولى وواجب العبد في طاعة ما يحتمل أن يكون من أوامر الله وتكاليفه.
حتى الآن، هناك قلة من الأصوليين مثل الشيخ محمد تقي الأصفهاني صاحب كتاب هداية المسترشدين (١٢٤٨هـ) والسيد عبد الحسين لاري (١٣٤٢هـ) وبعض المعاصرين الذين لم يعتبروا قاعدة قبح العقاب بلا بيان قطعية ورفضوها [انظر: ٢، ١٢، ٥]، يوافقون الشهيد صدر في النتيجة التي تقول إن حكم العقل في الشبهات البدائية هو الاحتياط إلا إذا أذن الشارع صراحة بالترخيص. لكن الشهيد صدر (رحمه الله) وبعض معاصريه، وهم آية الله السيد محمد المحقق داماد (رحمه الله) (١٣٨٨هـ)، يرون أكثر من ذلك، إذ يعتقدون أنه بناءً على حكم العقل، فإن من حقوق المولى أن يحقق العبد إرادته، حتى وإن لم يكن العبد يتيقن من ذلك. وبعبارة أخرى، فإن واجب العبد هو الامتثال حتى للتكاليف المحتملة للمولى، ويعتبر العقل هذا من مقتضيات العبودية واحترام حق الله، ويرى أن مخالفة هذا الواجب قبيحة وتستوجب الاستحقاق للمؤاخذة والعقاب. من وجهة نظرهم، فإن حكم العقل بالوجوب على الاحتياط لا ينبع من عدم معرفة حدود الحق والتكليف أو من وجوب دفع احتمال العقاب ودرء الخطر والضرر عن النفس، بل هو ناشئ من معرفة حدود الحق والتكليف ودائرة الملوكية للمولى ومقتضيات العبودية، وليس فقط أن العقل لا يصدر حكمًا قطعيًا بقبح العقاب بلا يقين، بل يصدر حكمًا قطعيًا وواضحًا بنقيض ذلك، وهو استحقاق العقاب في حال مخالفة التكليف المحتمل. وبالطبع، يدرك العقل أيضًا أنه إذا أعلن المولى نفسه جواز مخالفة التكليف المحتمل، فإن هذه المخالفة لا تكون قبيحة ولا تستوجب العقاب. ونظرًا لأن أدلة مثل حديث الرفع، من وجهة نظرهم، تدل على الترخيص الشرعي، فإنهم خلافًا للإخباريين في الشبهات الحكمية، يرون البراءة الشرعية قائمة، كما أن زاوية نظرهم واستدلالهم في إثبات الاحتياط العقلي تختلف عن الإخباريين، إذ يؤكدون على اتساع دائرة حق الله بدلاً من التركيز على دفع الضرر المحتمل عن النفس. وفي رأي الشهيد صدر، يؤكد أيضًا أنه لا ينبغي أبدًا مقارنة ولاية الله تعالى ومقتضياتها بالولايات الشائعة بين البشر.
خلفية البحث
بعد طرح نظرية حق الطاعة من قبل الشهيد صدر التي تم توضيحها جيدًا في كتبه ومحاضراته، تم تخصيص عدد قليل من الدراسات العلمية لمناقشة أو نقد هذه النظرية، ومن أهمها:
١. مقال «نظرية حق الطاعة» للآية الله صادق آملي لاريجاني الذي نُشر في العدد ١ من مجلة البحوث الأصولية عام ١٣٨١، والذي حاول من خلال طرح إشكال مهم أن يتحدى أساس نظرية حق الطاعة.
٢. مقال «حديث الساعة حول نظرية حق الطاعة» بقلم آية الله السيد علي أكبر حائري الذي نُشر في العدد الأول من نفس المجلة عام ١٣٨١، والذي يسعى للرد على الإشكال المثار من قبل آية الله لاريجاني. كما أورد هذا الموضوع في ملحقات حلقة ثالثة، وصدرت له أيضًا مقالة بعنوان «دراسة نظرية حق الطاعة» في مجلة فقه أهل البيت (ع) عن مؤسسة دائرة المعارف الفقهية الإسلامية، وهي في مقام توضيح النظرية.
٣. مقالـة «حق الطاعة بين الرفض والقبول» التي كتبها آية الله جعفر سبحاني ونُشرت في العددين ٢ و٣ من نفس المجلة في ربيع ١٣٨٢، والتي اعتبرت بعض النقدات موجهة إلى هذه النظرية.
٤. كتاب «نظرية حق الطاعة» الذي كتبه رضا إسلامي ونُشر عام ١٣٨٥ بواسطة معهد العلوم والثقافة الإسلامية، حيث تناول أبعاد هذه النظرية المختلفة وسعى من خلال الرد على النقدات والملاحظات التي أُثيرت أو يمكن إثارتها في هذا الصدد إلى إظهار متانة هذه النظرية. كما أن جزءًا من محتويات الكتاب يعكس الردود على الملاحظات التي طرحها آية الله سبحاني في مقالته «الدفاع عن حق الطاعة» لنفس المؤلف، والتي نُشرت في العددين ٤ و٥ من مجلة البحوث الأصولية عام ١٣٨٢.
٥. مقالـة «قبح العقاب أو حق الطاعة أو استئناف مسلك ثالث؟» التي كتبها مصطفى بيوندي ونُشرت في العدد ١٢ من مجلة البحوث الأصولية عام ١٣٩١، والتي اعتبرت أن هناك ملاحظات على نظرية حق الطاعة ونظرية قبح العقاب بلا بيان.
الاهتمام بوجهة نظر المرحوم المحقق داماد واختلافها عن وجهة نظر الشهيد صدر، والاختلاف في المنهج والمضمون النقدي والاستدلالي في هذا النص، قد أوجد تميزًا لهذا البحث عن الدراسات السابقة المذكورة.
تبيين الشهيد صدر (ره) لنظرية حق الطاعة
الشهيد صدر (ره) قبل طرح نظرية حق الطاعة ينتقد مسلك قبح العقاب بلا بيان، وبمراجعة التطور التاريخي للاستشهاد بقاعدة قبح العقاب بلا بيان لإثبات البراءة بين الأصوليين، يحاول أن يبين أن هذه المسألة ليست ذات قدم كبير، ثم يشرع في تبيين ونقد مضمون قاعدة قبح العقاب بلا بيان، حيث إن تقسيمه للتقارير المختلفة التي أوردها الأصوليون عن قاعدة قبح العقاب، وإظهار نقاط الضعف وبيان الملاحظات على كل من هذه التقارير، يعد من ابتكارات أصول الشهيد صدر [انظر: ٨، ص ٣١٧٣٢٠؛ ١٥، ص ٢٥٢٩]. وعلى الرغم من أن أقوال الشهيد صدر أثناء مراجعة ونقد مسلك قبح العقاب بلا بيان وتبييناته المختلفة لهذه القاعدة تبيّن بطريقة ما نظرية حق الطاعة أيضًا، إلا أننا لا نعتزم هنا طرح نقداته على مسلك قبح العقاب. الشهيد صدر في مواضع من بينها الحلقة الثالثة من كتاب «دروس في علم الأصول» (الحلقات) عرض وجهة نظره في موضوع حق الطاعة، مؤكدًا على عدم برهانية هذا الحق (وبديهته لدى العقل)، وكذلك على تقييد حكم العقل بوجوب الاحتياط وعدم الترخيص من قبل الشارع، وبعد نقد مسلك قبح العقاب بلا بيان يقول: «وبهذا نصل إلى المسلك الثاني الذي نقبله، وهو مسلك حق الطاعة. نحن في هذا المسلك نعتقد أن (دائرة) الملوية الذاتية لله تعالى ليست محصورة في التكليفات القطعية فقط، بل تشمل كل التكليفات التي وصلت إلى المكلف بأي وجه، حتى وإن كانت احتمالية. وهذا من مدركات العقل العملي، وهو أمر غير برهاني. لأن الأصل في وجود حق الطاعة (ولزوم الطاعة) للمنعم والخالق من مدركات العقل العملي الأولى (والبديهية) وغير برهانية، وحقوق ودائرة هذا الحق كذلك. لذلك القاعدة الأولية (في الشك في التكليف) بحكم العقل هي أصالة الاشتغال، طالما لم يصلنا ترخيص جدي بترك الاحتياط من الشارع.» [٨، ص ٣٣]
وفي موضع آخر، أثناء نقد قاعدة قبح العقاب بلا بيان، يقول: «… النقاش حول الحجية هو في الواقع نقاش حول حدود الملوية وحق الطاعة، التي يدركها العقل بمعيار مثل شكر المنعم أو الخالق أو الملك، لكن حق الطاعة له مراتب مختلفة، وكلما كان المعيار أقوى، كانت دائرة حق الطاعة أوسع. قد يكون مستوى المنعم بحيث يثبت حق الطاعة فقط في بعض التكليفات المهمة، وأحيانًا يكون في مستوى يثبت حق الطاعة في كل التكليفات القطعية، وأحيانًا يكون مستوى المنعم بحيث يثبت حق الطاعة حتى في التكليفات المشكوك فيها والمحتملة… بلا شك في التكليفات العقلائية (وعلاقة المولى بالعبد عرفيًا وفي الولاية الاعتبارية والاصطناعية التي تكون دائرتها تبعًا للاتفاق) عادةً ما تكون الملوية ضيقة ومحدودة بحالات العلم بالتكليف، لكن في حالة المولى الحقيقي تعود حدود الملوية إلى حكم العقل العملي بخصوص واجب العبد تجاه الله سبحانه (الذي هو الخالق والمالك والمنعم على الإطلاق والمولى الحقيقي)، وعلى رأيي بعد الانتباه إلى هذا الأمر لا يوجد أحد ينكر اتساع دائرة ملوية الله بحيث تشمل حتى التكليفات المحتملة والموهومة.» [١٥، ص ٢٤]
وفقًا لرأي الشهيد صدر، فإن حكم العقل بتوسيع دائرة حق طاعة الله تعالى كان محل اهتمام العلماء القدامى أيضًا. يقول في هذا الصدد: «في الماضي كان يُقال لإثبات الاحتياط العقلي إن الأصل في الأشياء هو المنع إلا إذا ثبت الإباحة مسبقًا. الشيخ الطوسي في كتاب العدة اعترض على أصالة المنع واستبدلها بأصالة التوقف، وكأن رأيه كان أنه لا يمكن نسب المنع والمنع إلى الشارع في مقام الفتوى، مع أنه في مقام العمل يجب الاحتياط… الشيخ الطوسي (ره) يؤكد أننا لا نخرج من التوقف (في مقام العمل) إلا بواسطة الترخيص (الترخيص الشرعي) الذي وصلنا من جانب الأئمة (ع). على رأيي هذه العبارات تشير إلى الشيء نفسه الذي قلناه في نقاش البراءة العقلية، وهو أن مقتضى مراعاة حق المولى هو وجوب الاحتياط في جميع الشبهات بحكم العقل….» [١٥، ص ٧٩ وانظر: ٣]
مراجعة وجهة نظر الشهيد صدر (ره)
أهم النقاط التي طرحها الشهيد صدر أثناء تبيين نظرية حق الطاعة يمكن حصرها فيما يلي:
١. معيار الملوية وحق الطاعة للمولى له درجات وقوة وضعف ومراتب مختلفة.
٢ في الولايات العرفية والاعتبارية يكون نطاق الولاية وحق الطاعة عادةً محدودًا بالواجبات القطعية أو تابعًا للخلق والعقد.
٣ ولاية الله تعالى ولاية حقيقية لا تقارن بالولايات الاعتبارية والعرفية، ونطاقها يشمل الواجبات الظنية أيضًا.
٤ هذا الأمر حكم عقلي أولي عملي لا يحتاج إلى برهان.
٥ إذا لم يصل الواجب إلى المكلف بأي وجه، أي لم يحتمل وجوده، فلا يكون عليه أي تكليف عقليًا.
٦ حكم العقل بوجوب الاحتياط مقيد بعدم الترخيص الشرعي في مخالفة الواجبات الظنية.
٧ هذا الحكم العقلي كان موجودًا عند علماء مثل شيخ الطوسي أيضًا. [انظر: ٨، ص ٣١٧٣٢٠؛ ١٥، ص ٢٤٢٩ و ٧٩؛ ٣]
بوجه عام، بيان الشهيد الصدر بيان مقبول ومتوافق مع فهم العقل والضمير العقلي والتصور الصحيح للعلاقة بين العباد والله تعالى. وإن كان هناك بعض التأملات في النقطة الثانية والسابعة، إلا أنها لا تؤثر على النتيجة.
فيما يتعلق بالنقطة الثانية، يبدو أنه حتى في الولايات العرفية (مثل علاقة الأب بالابن، والرئيس بالمرؤوس، والعبد بالمالك) ليس من الصحيح أن تقتصر واجبات الشخص على طاعة الواجبات القطعية فقط، بل في الحالات التي يوجد فيها احتمال معتبر بأن الولي العرفي لديه إرادة إلزامية وجدية في أمر ما، فإن تجاهل هذا الاحتمال من قبل المولى عليه أو العبد يعد مخالفًا لواجبه ويستوجب الملامة والذم عند العقلاء والعرف.
أما أن يكون رأي القائلين بأصالة الحظر أو القائلين بالتوقف ووجوب الاحتياط العملي في هذه المسألة (مثل شيخ الطوسي) مرتبطًا بفكر حق الطاعة، فلا يبدو صحيحًا، لأن أصالة الحظر أو أصالة الإباحة تُطرح أساسًا في حالة نعلم فيها عدم صدور النهي من الشارع، لكن لا نعلم هل في هذا الفعل مفسدة حقيقية أو ضرر أم لا. فثانيًا، النقاش يدور حول الحكم الحقيقي لا الظاهري. ثانيًا، يتعلق بفرض العلم بعدم صدور الحكم لا الشك في صدوره. ثالثًا، يختص بحالات احتمال الحرمة ولا يشمل حالات احتمال الوجوب. رابعًا، الغرض من النقاش هو احتمال المفسدة ووجوب حفظ النفس من المفسدة والضرر الحقيقي المحتمل؛ بينما في نقاش حق الطاعة الغرض هو وجوب مراعاة حق المولى واحترامه. إذًا هذان النقاشان لا علاقة لهما ببعضهما أساسًا، ومبادئهما التصورية والتصدقية منفصلة. وبالطبع الاحتياط العملي الذي يراه شيخ الطوسي لجهة التوقف النظري في مسألة الحظر والإباحة حكم عملي وظاهري لا حقيقي؛ لكن ليس معلومًا أن سبب هذا الاحتياط هو وجوب مراعاة حق المولى والانتباه إلى واجب العبد تجاه المولى، بل قد يكون سببه نفس حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل عن النفس والنجاة من احتمال الوقوع في مفسدة حقيقية. [انظر: ١٠] ومن الواضح أن الذين مع فرض العلم بعدم صدور النهي الشرعي قائلون بالحظر أو التوقف، في فرض الشك في صدور النهي سيكون حكمهم أولى، لكن هذا الاتفاق في النتيجة العملية مع مراعاة قدماء العلماء لا يلزم التلازم مع الفكر الذي طرحه الشهيد الصدر (ره).
بيان سيد محمد محقق داماد (ره)
في تقارير درسه في مقام رد قاعدة قبح العقاب بلا بيان جاء ما يلي: «في حالات الشك في التكليف، لا يوجد حكم للعقل تحت عنوان قبح العقاب بلا بيان، بل على العكس، العقل في كل حالة يوجد فيها احتمال للتكليف يلزم العبد بالاحتياط، لأننا نرى الناس في أعمالهم مع عدم القطع، وحتى مع احتمال النفع أو الضرر في أمر ما، يسعون لكسب المنفعة ودفع الضرر المحتمل. فبالنسبة لأغراض المولى يجب أن يكون هذا الحرص أكبر، لأن العبد فانٍ في أغراض المولى ويجب أن يعتبر أغراضه أهم من أغراضه الخاصة. ونتيجة لذلك، إذا لم يعِ احتمال وجود التكليف وفات غرض المولى، يكون مستحقًا للعقاب واللوم عقليًا. ولكن بما أن الانتباه إلى كل احتمال يسبب اضطرابًا في نظام الحياة، فقد وضع العقلاء قاعدة أنه في الحالات التي كان المولى يستطيع أن يعبّر عن رغبته ولم يكن هناك مانع من ذلك، ولو صدر البيان لم يكن هناك مانع من وصوله إلى العبد، لكنه لم يطرح طلبًا، وكانت الحالة من الأمور المتكررة التي يواجهها المكلف، وليس من الأمور النادرة، فلا يعطوا اعتبارًا لاحتمال وجود إرادة إلزامية من المولى. والمولى لم يمنع هذا البناء العقلي، فبالتالي هذا البناء العقلي يكون حجة.» [٩]
آية الله شبيري زنجاني، الذي كان من تلاميذ المرحوم محقق داماد، قد شرح رأيه في هذا الشأن بأسلوب مشابه لما تقدم، وأضاف في ذلك: «النقطة الأخرى التي كان يذكرها محقق داماد في تقريب الاحتياط العقلي هي أنه حتى في الموالاة العرفية لا يسري قبح العقاب بلا بيان، بل إذا كانت الموالية للموالي كاملة وأصبح حق الطاعة له على العبد مسلمًا، فيمكنه أن يؤنب العبد بسبب ترك الاحتياط ووقوعه في مخالفة التكليف الحقيقي، وهذا التأنيب في نظر العرف ليس قبيحًا.» [١]
الفرق بين بيان محقق داماد (ره) ورأي الشهيد صدر (ره)
على الرغم من وجود اختلافات في شكل الاستدلال بين بيان المرحوم محقق داماد والشهيد صدر، إلا أن جوهر الموضوع واحد. ويبدو أن أهم فرق بين البيانين هو أن الشهيد صدر يؤكد على موضوع التشكيك في الموالية واختلاف دائرة حق الطاعة في الموالى العرفية عن الله تعالى، كما يعرض النقاش بشكل أكثر تفصيلاً وبطريقة فنية. وبالطبع، فإن إثبات عدم وجوب الانتباه لاحتمال التكليف في ظروف خاصة بناءً على عقلاء بعد رفض قبح العقاب بلا بيان وإثبات وجوب الاحتياط العقلي في الحالات التي يحتمل فيها الشخص وجود تكليف، كما فعل المرحوم محقق داماد، أمر غير مقبول.
دراسة البراءة العقلائية المطروحة في رأي محقق داماد (ره)
أولاً يجب أن نعلم أن البراءة التي طرحها والتي يمكن تسميتها بالبراءة العقلائية هي في الحقيقة من الأمارات وليست من الأصول العملية، لأن احتمال وجود تكليف فعلي مع وجود الشروط التي ذكرها، مع ضعف احتمال أن يكون المولى مع وجود المكلفين وعدم وجود أي مانع قد أخفى التكليف، وعدم الوصول إلى التكليف يكشف ظنيًا عن عدم وجوده. بالإضافة إلى ذلك، هذه البراءة لا تسري أساسًا في الشبهات الموضوعية لأن البناء أو السيرة التي يدعيها تكون في حالة عدم بيان المولى حكمًا، ونعلم أن تحديد الموضوعات الخارجية لا علاقة له بالمولى. وبالطبع، عدم سريان هذه البراءة في الشبهات الموضوعية معترف به أيضًا من قبل محقق داماد (ره)، ولكن بالنظر إلى الشروط التي طرحها، فإن هذه القاعدة العقلائية في زماننا، حتى في الشبهات الحكمية، غير قابلة للتطبيق، لأن شرط تنفيذها هو أن نعلم أن المولى لا بيان له ولا يوجد أي مانع من صدور البيان ووصوله، بينما في زماننا الذي يبعد كثيرًا عن عصر المعصومين (ع)، لا يمكننا التأكد من أنه إذا كان للمولى بيان فقد وصلنا بالتأكيد، لذا فإن هذا الأصل حتى في فرض إثباته في زماننا لا يكون عمليًا. بعيدًا عن هذه المسائل، هناك اعتراضات على إثبات هذا البناء العقلائي:
الاعتراض الأول هو أنه في الحالات التي يكون فيها حكم العقل واضحًا وقاطعًا، لا يمكن أن يتشكل بناء أو سيرة للعقلاء تخالفه، لأن العقلاء بطبيعة الحال يجب أن يعملوا وفق حكم العقل، وحكم العقل لا يقبل الاستثناء. لذا لا يمكن قبول حكم العقل بوجوب الاحتياط وفي الوقت نفسه قبول بناء أو سيرة العقلاء بعدم وجوب الاحتياط. الحقيقة هي أنه مع وجود القيود التي ذكرها في بناء العقلاء، فإن احتمال وجود تكليف من جانب المولى يكاد يكون مستبعدًا، ومع مراعاة هذه القيود فإن عدم وصول التكليف يدل على عدم وجوده، ولهذا السبب أساسًا وجود مثل هذا البناء في فرض الشك في التكليف محل شك، ولكن إذا قبلنا أن للعقلاء في حالات الشك مثل هذا البناء، يجب القول إن حكم العقل كان منذ البداية مقيدًا بالحالات التي لا يؤدي فيها الاحتياط والانتباه لاحتمال التكليف إلى اضطراب النظام أو تفويت أغراض المولى الأهم. وإلا فإن قبول هذا البناء العقلائي مع الادعاء بوجود حكم العقل بوجوب الاحتياط لا يمكن الجمع بينهما.
الاعتراض الثاني هو أن هذا البناء أو السيرة العقلائية في فرض القبول تتعلق بالعلاقة بين العباد والموالي العرفيين، حيث إن الموالية بينهم اعتباريّة وعقدية ومحدودة، ولا يوجد سبب يدعو إلى إثبات أن هذا الأمر ينطبق أيضًا على العلاقة بين العبد والله تعالى الذي هو المولى التكويني والحقيقي، لأن الموالية بحسب ما ذكر الشهيد صدر لها درجات مختلفة ومتطلبات كل درجة مختلفة.
بعد الشهيد صدر ومحقق داماد (ره)، برز علماء آخرون مثل آيات ناصر مكارم شيرازي وسيد موسى شبيري زنجاني (من تلاميذ المرحوم محقق داماد (ره)) وسيد محمود هاشمي شاهرودي وسيد كاظم حائري وسيد علي أكبر حائري (من تلاميذ الشهيد صدر (ره))، الذين استندوا إلى حق الطاعة وأقروا بالاحتياط العقلي. [انظر: ١١؛ ٦؛ ١٤؛ ٤]
دراسة نقد آية الله آملي لاريجاني حول نظرية حق الطاعة
بعد توضيح نظرية حق الطاعة، سنلقي نظرة، وإن كانت مختصرة، على أحد أهم الانتقادات التي طرحها الباحثون في هذا الشأن. هذا النقد قدمه آية الله صادق آملي لاريجاني، حيث طرح في مقالته اعتراضين حول نظرية حق الطاعة، وكان الاعتراض الأول أهمهما وأكثر دقة وفنية. فيما يلي عرض لهذين الاعتراضين مع دراسة صحتهما.
الاعتراض الأول:
«توسيع حق الطاعة يؤدي إلى تعارض بين الأحكام العقلية»
وبما أن هذا الاعتراض، حسب رأي الكاتب، هو أهم اعتراضات نظرية حق الطاعة التي طرحها الشهيد صدر، فمن المناسب أن نتناوله بتفصيل أكبر.
يقول آية الله صادق لاريجاني في طرح هذا الإشكال: «يبدو لنا أن نظرية حق الطاعة تعاني من نوع من التنافر الداخلي، وهذه هي المشكلة الأساسية في هذه النظرية. المقصود بالتنافر الداخلي ليس التناقض المنطقي، بل يؤدي إلى نوع من التضارب والتنافي في مقتضيات أحكام العقل العملي، ولأن هذا التنافي أو التضارب في أحكام العقل العملي ليس معقولاً بالفعل، يتضح أن نظرية حق الطاعة بالشكل الذي طرحه الشهيد الصدر غير مقبولة… النقطة التي غُفلت في نظرية حق الطاعة هي أنه في الشبهات البدائية، كما نفترض احتمال التكليف، نفترض أيضاً احتمال الإباحة الحقيقية، وحكم العقل على حق طاعة المولى هو بنفس القدر الذي يُطرح في الواجبات والتحريمات، يُطرح أيضاً في الإباحة الحقيقية… لتسهيل النقاش، نفترض حالياً أن الإباحة محل النقاش هي الإباحة الاقتضائية[1] التي لها جعل مستقل إلى جانب جعل التحريم والوجوب، ولذلك تُعد من الأحكام الخمسة… نظرية حق الطاعة تقتضي في الشبهات البدائية أن يكون للعقل حكم بالالتزام بالتكليف الحقيقي، وهذا يستلزم الاحتياط، وأيضاً حكم بالالتزام بالإباحة الحقيقية، وهذا يستلزم التحرر والإعفاء، ولأن هذين الحكمين العقليين لا يمكن أن يكونا موجودين بالفعل ولا يوجد دليل على ترجيح أحدهما على الآخر، يتضح أن أصل نظرية حق الطاعة غير صحيح. الذين يؤمنون بقبح العقاب بلا بيان لا يواجهون هذه المشكلة بالتأكيد، وهذا بدوره يؤدي إلى تفضيل هذه النظرية… إذا قيل إن الإباحة الاقتضائية رغم أنها تُجعل من قبل المولى، إلا أنها تختلف اختلافاً جوهرياً عن الأحكام الأخرى، لأنها لا تطلب من العبد فعلاً أو تركاً، ولا يُطرح فيها الطاعة والعصيان، بل هي في الواقع جعل للإعفاء وإرخاء العنان للعبد، والحرية التي تتحقق في ظرف التشريع قائمة بذاتها على الجعل، لذلك ليس لدينا في الإباحة الاقتضائية حق طاعة ليكون هناك تضارب وتنافي مع حق الطاعة في مجال احتمال الوجوب والتحريم، نجيب أولاً أنه في جعل الإباحة والإعفاء والحرية للعبد لا بد من وجود غرض، مثل التسهيل وغيره الذي يقوم على فعل العبد أو طريقة فعله، وليس معقولاً أن يكون الغرض قائماً على الجعل نفسه، لأن مثل هذا الغرض يتحقق بمجرد الجعل. إذن في جعل الإعفاء والحرية يوجد غرض يتجاوز الجعل نفسه، وهو استفادة العبد من الحرية والإعفاء…
أي إلزام مهما كان، حتى لو من العقل البشري، في أمر أباحه الله، هو عدم مراعاة حق المولى. لكن هذا عدم المراعاة يكون أحياناً في مقام العمل، مثل أن يقوم بالفعل أو الترك من باب الضرورة، وأحياناً في مقام النظر، مثل قبول ضرورة أو إلزام مقابل هذا الإعفاء من المولى. إذن عدم مراعاة جعل الإباحة أو الإعفاء ممكن التصور…، الامتثال للإباحة أو الإعفاء هو نفس الفعل أو الترك الخارجي، ولكن عندما يتحقق بجودة خاصة، وهو أن يكون الفعل أو الترك «ليس من باب الضرورة»، مقابل الفعل أو الترك الذي يتم من باب الضرورة. ثانياً، لنفترض أنه في الإباحة والإعفاء لا يُطرح الامتثال والعصيان، وبعبارة بعضهم، الإباحة هي مجرد نوع من رفع المسؤولية. مع ذلك، يبقى اعتراضنا قوياً لأن النقاش يدور حول مولوية المولى وليس صدق الطاعة والعصيان، ومن المسلم به أن مولوية المولى ليست محصورة في الأحكام الوجوبية، ولا مسألة ضرورة مراعاة هذه المولوية. النقطة الأساسية في حق الطاعة هي مراعاة مولوية المولى واحترامه، ومن الواضح أن احترام المولى يجب أن يُراعى في جميع أفعاله التشريعية، بما في ذلك جعل الإباحة والإعفاء، وهذا يستلزم تنافياً في أحكام العقل العملي… في حالات الشك البدائي يجب على العقل أن يحكم بالإعفاء احتراماً لاحتمال اهتمام المولى بالإعفاء، وأيضاً أن يحكم بالاحتياط احتراماً لاحتمال اهتمام المولى بالحكم الوجوبي، وهذا هو التنافر الداخلي الذي نعتقد بوجوده في حق الطاعة.» [١٣، ص ١١٢٦] (مع بعض الاختصار والتصرف)
ردود بعض المحققين
حاول آية الله السيد علي أكبر حائري، من تلامذة الشهيد الصدر، تقديم ردود نقضية وحلية لهذا الإشكال، وفي النهاية توصل إلى أن الإباحة والإعفاء، حتى لو كانت على شكل اقتضاء، لا يمكن أن تخلق مسؤولية للمكلف، ولا يوجد امتثال في شأنها، فلا يمكن تصور تضارب بين الإباحة والالتزام في مقام الامتثال، ولا يمكن للعقل أن يحكم في وقت واحد بالتنجيس ووجوب الاحتياط، وأيضاً بالتعذير وعدم وجوب الاحتياط، بل يجب على العقل أن يفضل أحد الجانبين أو يحكم بالتخيير. إذن لا يحدث تناف في حكم العقل. يقول في نقض الإشكال: «إذا كان معيار الإلزام قابل للمقارنة والتضارب مع معيار الإعفاء من حيث الأهمية، فكيف في حالات العلم الإجمالي التي يحتمل فيها حكم إلزامي أو إعفاء (وغالباً نعلم أن بعض الجوانب مباحة فعلاً)، أجمعت جميع أصوليي الفقه على تقديم جانب الإلزام (والاحتياط)؟ وكيف أن جميع الأصوليين في حالة احتمال وجود تكليف إلزامي أقروا بحسن الاحتياط ولم يقل أحد يجب أن ننظر هل معيار الإلزام أهم أم معيار الإعفاء؟ مع أن الاهتمام بالمولى بالحفاظ على معيار الإعفاء قد يكون أكثر من معيار الإلزام بحسب الأدلة على البراءة. هذه الأمور مجتمعة تدل على أن معيار الإعفاء حتى لو كان اقتضائياً، لا يمكن للعقل أن يتعارض مع معيار الإلزام، سواء أقمنا دائرة مولوية المولى أو لم نقم.» [٧]
مراجعة الردود
هناك عدة نقاط يمكن طرحها حول هذه الردود:
١ هذا التناقض صحيح إذا افترضنا أن الإباحة الاحتمالية من نوع الإباحة الاقتضائية التي يكون فيها حرية المكلف نفسها عند المولى مرغوبة. في هذه الحالة، تكون الفترة بين الإباحة والوجوب مشابهة للفترة بين المحذورين، والعقل لا يحكم بسهولة بتفضيل جانب أحد الطرفين، الوجوب أو الإباحة. لكن يبدو أن السبب في أن جميع الأصوليين حكموا بلا تردد أو تأمل بتفضيل جانب الوجوب، هو أنهم لم يكن لديهم تصور واضح مسبقًا عن الإباحة الاقتضائية أو اعتبروها نادرة الحدوث، وكانت لديهم صورة عن الإباحة أقرب إلى الإباحة غير الاقتضائية التي لا يوجد فيها معيار مرغوب عند المولى، ولكن لو انتبهوا إلى مفهوم الإباحة الاقتضائية وافترضوا الفترة بين الوجوب والإباحة الاقتضائية، لما فضلوا جانب الوجوب بسهولة، ولو على الأقل حاولوا إيجاد مرجحات وتبريرات لهذا التفضيل. لذا لا يمكن بسهولة استنتاج أن معيار الإباحة الاقتضائية لا يمكن أن يتعارض مع معيار الوجوب.
٢ حتى لو افترضنا أن الأصوليين كانوا على دراية بمفهوم الإباحة الاقتضائية وأخذوا في الاعتبار احتمال وجود إباحة اقتضائية حقيقية بين أطراف العلم الإجمالي، فإنهم لا يعتقدون بوجود هذا النوع من الإباحة بين أطراف العلم، لأن إثبات أن المباحات المعروفة إجمالًا من نوع الإباحة الاقتضائية (التي يجب على المكلف مراعاة معيارها) أو غير الاقتضائية (التي لا تفرض واجبًا على المكلف) ليس أمرًا سهلاً ويتطلب تصريحًا من الشارع، ومن غير المرجح وجود مثل هذا التصريح والتعيين. ونتيجة لذلك، العلم الإجمالي بوجود الوجوب موجود، لكن العلم الإجمالي بوجود الإباحة الاقتضائية غير موجود، بل هناك احتمال فقط لوجود مثل هذه الإباحة، وبناءً على رأي قبح العقاب بلا بيان، فإن مراعاة المطلب الشرعي تكون فقط في حالة العلم ولو كان العلم إجماليًا، وليس الاحتمال. لذا فإن عدم مراعاة جانب الإباحة الاقتضائية الاحتمالية لا يعد تناقضًا على الأصوليين الذين يؤمنون بمذهب قبح العقاب بلا بيان. أما الذين يؤمنون بمذهب حق الطاعة ويرون أن الاحتمال أيضًا ملزم ومسؤول، فيجب عليهم تقديم تبرير لتفضيل جانب الوجوب على الإباحة الاقتضائية المحتملة. وبالطبع، إذا صور المستشكل المحترم الإباحة غير الاقتضائية بطريقة تفرض نوعًا من الواجب والتكليف على المكلف في أعضائه أو جوانحه، فإن هذا التناقض يقع عليه وعلى غيره من أصحاب مذهب قبح العقاب بلا بيان. لكن مثل هذا التصور يبدو بعيدًا جدًا عن الذهن.
٣ فيما يتعلق بالتناقض في الإشكال بذكر حسن الاحتياط، قد يُقال إن هذا أيضًا لا يعد تناقضًا على الأصوليين، لأن اختيار الاحتياط بحرية واختياريًا في مقام العمل يعني أن الشخص اختار الفعل أو الترك بحرية دون أن يعتقد بوجود أي وجوب أو إكراه عقلي أو شرعي من هذا الجانب، وهذا البناء العلمي الاختياري وغير الإلزامي لا يتعارض مع الحرية التي هي معيار الإباحة الاقتضائية، وفي الاحتياط الاختياري وغير الإلزامي يكون الشخص قد راعى كلا المعيارين الاحتماليين، أي المعيار الموجود في الفعل أو الترك الذي يحتمل وجود وجوب فيه، والمعيار الموجود في الإباحة الاقتضائية الاحتمالية.
٤ بعد أن رأينا أن النقضات لا تملك الكفاءة اللازمة لتشويه الأشكال، يجب لحل المشكلة أن نبحث في هذين الأمرين: أولاً، هل يمكن فعلاً أن تكون الإباحة الاقتضائية (في ذاتها وبصرف النظر عن التعارض مع الأحكام الأخرى) مسؤولة عن تحميل المكلف مسؤولية وواجب، وأن يكون الالتزام بالمقياس الموجود فيها من مسؤوليات المكلف؟ وثانياً، بافتراض إيجابية جواب السؤال الأول وتصوير نوع من المسؤولية للمكلف في الالتزام بمقاصد المولى في الإباحة الاقتضائية، في حالة التعارض بين الالتزام بمقياس الإباحة الاقتضائية والالتزام بمقياس الإلزام، هل يمكن تقديم تفضيل لأحد الطرفين أم أن العقل يترك الاختيار للمكلف؟
بحث المسألة الأولى:
في الإباحة الاقتضائية، من المؤكد أن القيام بالفعل أو تركه ليس مرغوباً فيه من قبل الشارع. حتى أن المكلف أحياناً يقوم بالفعل وأحياناً يتركه ليس من مقاصد الشارع، لأن المكلفين قد يتركون عملاً مباحاً تماماً أو يقومون به دائماً، وهذا لا يتعارض مع إرادة الشارع الالزامي ولا مع مقتضى الإباحة. إذن، من ناحية الفعل نفسه، لا يوجد مقياس يجب على المكلف الالتزام به. أقصى ما قد يكون مرغوباً فيه من قبل الشارع هو «الإحساس بالحرية من التكليف الشرعي» و«الإحساس بعدم الإلزام المولوي» الذي يناله المكلف بالتزامن مع الفعل أو تركه. قد نعتبر هذا الإحساس بالحرية وصفاً للفعل ونصفه بأنه فعل أو ترك «ليس من باب الالزام» كما ورد في مطالب المستشكل المحترم. لكن على كل حال، ما يؤدي إلى استيفاء المقياس أو على الأقل الشرط اللازم له هو هذا «الإحساس بالحرية» أو «الاعتقاد بالحرية» الذي يرافق المكلف أثناء الفعل أو الترك، كما أن تحقق مفهوم «التسهيل» مرتبط بهذا الإحساس أو الاعتقاد لدى المكلف. ومن الواضح أن هذا الإحساس بالحرية من الإلزام والتكليف الشرعي لا يتعارض مع الإحساس بالإجبار من جهة أخرى. مثلاً، ركوب الطائرة ليس محرماً شرعاً، لكن قد يكون الشخص مضطراً لتركها بسبب الخوف من المرتفعات أو لأي سبب آخر، وهذا الإجبار ليس من جهة الحكم المولوي ولا يتعارض مع الإحساس بالحرية من جهة الإلزام المولوي. الآن يجب أن نرى هل من المعقول أن يجعل الله المكلف في حالات الإباحة مسؤولاً وملزماً تجاه «الإحساس بالحرية» أو «الاعتقاد بالحرية»؟ إذا استطعنا أن نعد هذا «الإحساس» و«الاعتقاد» من الأمور الاختيارية والأفعال النفسية للمكلف التي تقع ضمن دائرة اختياره، فسيكون من المعقول تحميله المسؤولية. أما إذا اعتبرنا هذا الإحساس بالحرية تجاه الإلزام الشرعي وصفاً نفسياً وحالة تنشأ قهرياً في نفس المكلف مع علمه بجعل الإباحة الشرعية، وكان وجوده أو عدمه خارجاً عن دائرة اختياره، فليس من المعقول تحميله المسؤولية تجاه تحقيق هذا الإحساس والاعتقاد، ويمكن في النهاية تحميله المسؤولية فقط تجاه تحصيل مقدمة هذا الأمر، أي السعي لاكتساب العلم بجعل الإباحة الشرعية. فإذا علم المكلف أن هذا الفعل مباح شرعاً، فإن الإحساس بالحرية من الإلزام المولوي يتولد تلقائياً فيه، وإذا لم يعلم، فلن يتشكل هذا الإحساس. يجب الانتباه إلى أن التعقيد في تصوير المسؤولية الناجمة عن الإباحة الاقتضائية لا يكمن فقط في صدق عنوان «الطاعة» و«الامتثال»، بل في الإباحة الاقتضائية أيضاً صدق عنوان «الالتزام باحترام المولى» مع اعتبار الفعل اختيارياً من أفعال المكلف وكونه مسؤولية وواجباً تجاه المولى، يواجه نفس التعقيد. وربما يمكن القول إن المقياس الموجود في الإباحة هو من نوع يحقق نفسه تلقائياً مع جعل الإباحة من قبل الشارع وعلم المكلف بهذا الجعل، وتحقيقه ليس في يد وقدرة العباد. عموماً، تقديم تصوير واقعي ومعقول لمسؤولية الإباحة الاقتضائية ووجود مقياس يكون تحقيقه في يد المكلف في هذا النوع من الحكم ليس بالأمر السهل، وبناءً على عدم تصوير مثل هذه المسؤولية للمكلف، لا توجد مسؤولية تجاه احترام المولى أو تحقيق المقياس والمقصد المولوي حتى في المباحات المعلومة؛ فكيف إذا كانت مباحات محتملة أو مشكوك فيها؟ والعبد في مقام أداء الواجب واحترام حق المولى تجاه الإباحة والإلزام لن يواجه واجبين متعارضين. حتى لو قبلنا أن المكلف في الإباحة الاقتضائية مسؤول إلى حد ما، وأنه بمفاهيم مثل «الالتزام القلبي» و«الاعتماد على الإباحة» يمكن تصوير هذا «الإحساس بالحرية» و«الاعتقاد بالإباحة» كفعل نفسي اختياري يقع تحت سيطرة المكلف، وأن المكلف ملزم بخلق هذا الفعل اختيارياً لتحقيق مقياس الإباحة والحفاظ على احترام المولى، فإنه في حالة الشك في الإباحة لا يمكن للمكلف تحقيق ذلك، لأن حتى لو كان خلق الإحساس بالحرية من الإلزام الشرعي والمولوي فعلاً اختيارياً، فهو بالتأكيد يحتاج إلى مقدمة أساسية وهي علم المكلف بجعل الإباحة من قبل الشارع، وحتى يعلم المكلف هل الشارع جعل الإباحة أو الإلزام في مسألة ما، لا يمكنه أن يشعر بالحرية من الإلزام المولوي أو يعتقد بالإباحة ويترك العنان للشارع. هذا الاطمئنان من جهة الإلزام الشرعي والإحساس بالحرية التامة في الفعل أو الترك يتعارض مع الشك في الحكم واحتمال وجود الإلزام[2]، وحتى لا يثبت الترخيص الشرعي القطعي، فإن احتمال وجود الإلزام الحقيقي يخل بالإحساس بالحرية والاعتقاد بالإباحة الحقيقية، وفي حالة الشك، لا يمكن تحقيق هذا الأمر للمكلف. كما أن الاعتقاد بوجود الإلزام الشرعي أيضاً غير ممكن للشكّاك. لذلك، ليس من المعقول تحميل مسؤولية تحقيق الإحساس بالحرية (وهو مقياس الإباحة الاقتضائية) واحترام حق المولى في هذا الاتجاه على المكلف.
بحث المسألة الثانية
بصرف النظر عما ذُكر في بحث المسألة الأولى، وبافتراض أن مقياس الإباحة الاقتضائية (مثلاً الإحساس بالحرية أو الاعتقاد بعدم الإلزام المولوي) قابل للتحصيل للمكلف حتى في حالة الشك في الإباحة الحقيقية، وأن مقتضى احترام حق المولوية لله تعالى هو أن يحقق العبد هذه الأمور في نفسه، هل يمكن للعقل في حالة التعارض بين مقياس ومقصد المولى في الإباحة المحتملة والإلزام المحتمل أن يجد مرجحاً لطرف واحد؟ يبدو أن العقل هنا يحكم بتفضيل جانب الإلزام. ليس لأن احترام المولى في الأحكام الإلزامية يختلف عن الإباحة، ولا لأن الإباحة حق العبد والإلزام حق المولى، بل لأن العقل حين يقارن مقياس الإباحة الاقتضائية والإلزام يرى أن هناك نوعين من المقاصد والمقاييس: النوع الأول متعلق بالفعل أو الترك نفسه، والنوع الثاني متعلق بالحالة والإحساس والاعتقاد الذي يرافق الفاعل أثناء القيام بالفعل، ويمكن اعتباره وصفاً للفاعل أو الفعل مثل الإحساس بالحرية أو الإحساس بالإلزام والالتزام. في حالة الإلزام، يعتقد العقل بوجود كلا النوعين من المقاصد والمقاييس، أي عندما يفرض الشارع مثلاً الصلاة، فمن المحتمل وجود مصالح مهمة في الصلاة نفسها وأيضاً في الإحساس بالالتزام والإلزام الذي ينشأ في المكلف. أما في حالة الإباحة، فيُحتمل فقط النوع الثاني من المقياس المتعلق بالإحساس والاعتقاد، أي إذا كانت الإباحة من النوع الاقتضائي، فإن لها مثل هذا المصلحة والمقياس. ومن المسلم به أنه لا توجد مصلحة مهمة في الفعل أو الترك نفسه، كما شرحنا في المسألة الأولى. من الواضح أن العقل بعد الموازنة والمقارنة بين المقياس الموجود في الإباحة والمقاييس الموجودة في الإلزام يرى تعارضاً بين المقاييس خارج الفعل والترك نفسه، ولا يفضل أي من الإحساس بالإلزام والالتزام أو الإحساس بالحرية وإطلاق العنان على الآخر، (مع أن في المسألة السابقة قلنا أساساً في حالة الشك لا يمكن تحصيل أي منهما) لكن عند تقييم المقاييس الموجودة في الفعل نفسه، فإن مقياس الإلزام أي المصالح الموجودة في الفعل أو الترك نفسه لا منافس له، وهذا التوازن يغير النتيجة لصالح الإلزام ويجعل العقل يفضل جانب الإلزام على الإباحة المحتملة.
النتيجة النهائية
مع وضوح المسألتين السابقتين، يتضح حكم العقل في الشك بين الإباحة والإلزام. وفقاً لمذهب حق الطاعة، فإن مولوية المولى الحقيقي تقتضي أن تتحقق حتى المقاصد والإرادات المحتملة للمولى من قبل المكلف، وهذا حكم من أحكام العقل العملي. ومن المسلم به أن هذا الحكم، مثل جميع أحكام العقل العملي، مقيد بحدود القدرة والإمكان، أي يجب على العبد أن يحقق تلك المقاصد المحتملة للمولى التي تقع ضمن طاقته وقدرته بقدر ما يستطيع. فإذا كان تحصيل مقصد المولى من الإباحة بشكل عام أو في حالة الشك أمراً خارجاً عن قدرة المكلف (كما شرحنا في المسألة الأولى)، أو كان الجمع بين المقصد الموجود في الإباحة المحتملة والمقصد الموجود في الإلزام المحتمل خارج قدرة المكلف، فهذا خارج نطاق حكم العقل، ولا يرى العقل العملي تحميل المسؤولية على المكلف. هنا يكون التعارض بين مقياسين محتملين لا يستطيع المكلف تحقيقهما معاً في مقام الامتثال، وليس تعارضاً بين حكمين عقليين. إذا كان احتمال الإباحة الحقيقية موضوع حكم العقل في الترخيص والتعذير، واحتمال الإلزام الحقيقي موضوع حكم العقل في التنجيز والاحتياط، ولم يكن للمكلف قدرة على التدخل في الموضوع، لحدث تعارض بين أحكام العقل العملي، لكن أتباع مذهب حق الطاعة لم يقولوا أبداً بهذا ولم يحدث تعارض بين أحكام العقل العملي. خلاصة القول إن العقل له حكم واحد وهو وجوب مراعاة مقاصد وإرادات المولى المحتملة بحدود قدرة العبد. وفي النهاية، إذا رأى العبد أنه لا يستطيع الجمع بين مقصدين محتملين، يحكم العقل بأن مقتضى احترام وحق المولى الأقصى هو تحقيق المقصد المرجح، وبناءً على هذا الافتراض، إذا كان المقصد الموجود في الإباحة الاقتضائية مثل الإلزام قابل للتحصيل للمكلف الشاك، يجب أن نرى أي المقياسين أرجح، وربما بسبب ما ذُكر في المسألة الثانية يمكن اعتبار التفضيل مع جانب الإلزام. هذا الموضوع يحتاج إلى نقاش أوسع، لأن تفضيل جانب الإلزام في المسألة الثانية كان بسبب التفضيل في جانب المحتمل، بينما العقل في مقام التفضيل قد يأخذ احتمال الوجود أيضاً في الاعتبار ويحسب حاصل ضرب الاحتمال والمحتمل في كل طرف. لذلك في الحالات التي يكون فيها وجود الإباحة الاقتضائية ذا احتمال عالٍ، قد لا يفضل العقل المصلحة والمقياس المحتمل في الإلزام رغم قوته، ويفضل جانب الترخيص. مع أن خلق ظن قوي بأن الإباحة المحتملة من النوع الاقتضائي يحتاج إلى قرائن وأدلة يصعب الحصول عليها. وبالطبع مع ما قلناه عن مقياس الإباحة الاقتضائية وعلمنا أن تحصيله ليس فعلاً اختيارياً ولا توجد مسؤولية معقولة للمكلف تجاهه، فلا يصل الأمر إلى التعارض في الواجب والتفضيل.
الإشكال الثاني
«لازم لنظرية حق الطاعة وجوب مراعاة مقاصد المولى المحتملة حتى لو لم يأمر بها».
حق الطاعة في الواقع يعود إلى حق «الاحترام» للموالي، ولا وجود لوجوب الأمر وتحقيق الطاعة الاصطلاحية في ذلك، بناءً على ذلك حتى إذا علمنا في موضع ما أن المولى لا يأمر بأمر ما، لكن احتمالنا أن هناك غرضًا لزوميًا قائمًا، ولكن بسبب وجود مانع لم يأمر المولى به، فإن مراعاة احترام المولى تقتضي أن يحقق المكلف الغرض اللزومي المحتمل، مع أن من الصعب أن يقبل أصحاب مذهب حق الطاعة هذا الاستنتاج. [انظر: ١٣، ص ٢٥٢٦]
الرد: أولًا، هذا الافتراض بأن يكون للمولى في أمر ما غرض في القيام بعمل أو تركه من قبل المكلف بشكل لزومي وحتمي، لكن يوجد مانع من صدور الأمر، فرض غير معقول، لأن الله تعالى بلا شك قادر على إصدار الأمر ولا يوجد مانع من جهة الآمر، بل إن وجود المانع يتعلق بموضوع الأمر أو بشروط الفعل أو المكلف، مما يجعل الله لا يأمر بهذا الفعل مع مراعاة ظروف خاصة مثل ظروف الزمان والمكان والخصائص الجانبية، وهذا في الواقع يعني أن هذا الفعل أو الترك في هذه الظروف وبوجود هذه الموانع والعوامل الخارجية ليس مقصودًا ولا مرادًا من المولى، وأن غرض الله في القيام بهذا العمل بهذه الخصائص والملحقات ليس غرضًا لزوميًا وكاملًا. ثانيًا، إذا قبلنا أن فرض انفصال الغرض اللزومي عن الأمر معقول، فيجب أن نقبل أن الحكم والأمر كانا من حيث الجوهر إرادة الفعل من المولى، وأن الإظهار والأمر لا دخلهما في ماهية التكليف والحكم، ونتيجة لذلك إذا كان في موضع ما احتمال وجود غرض وإرادة لزومية للمولى، ولو لم يصدر أمر، فاحتمال التكليف ثابت ويجب الانتباه إلى هذه الإرادة والغرض، إذًا قبول هذا الاستنتاج لا يخل بأي جانب.
النتيجة
مع وجود بعض النقاط والنقد، فإن تفسير الشهيد الصدر (ره) في نظرية حق الطاعة يتوافق إجمالًا مع الضمير العقلي والفهم الصحيح لعلاقة العباد بالله تعالى، كما أن رؤية المحقق داماد (ره) قريبة جدًا من رؤية الشهيد الصدر، رغم أن البراءة العقلائية التي طرحها المرحوم المحقق داماد غير مقبولة. وكذلك، خلافًا لرأي آية الله آملي لاريجاني، فإن قبول حق الطاعة لا يستلزم تعارضًا بين أحكام العقل، ولا تؤدي اعتراضاته إلى خلل في صحة نظرية حق الطاعة.
المصادر والمراجع
[١]. إسلامي، رضا، (١٣٨٦ش)، نظرية حق الطاعة، الطبعة الثانية، قم، معهد علوم وثقافة الإسلام، ص ٢٢.
[٢]. أصفهاني نجفي، محمد تقي، (١٤٢٩)، هداية المسترشدين، الطبعة الثانية، المجلد ٣، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، ص ٥٥٨.
[٣]. حائري، سيد كاظم، (١٤٠٨)، مباحث الأصول (تقريرات درس الشهيد الصدر)، المجلد ٣، قم، مكتب الإعلام الإسلامي، ص ٣٢٨.
[٤]. حائري، سيد علي أكبر، (؟)، «دراسة نظرية حق الطاعة»، مجلة فقه أهل البيت (ع)، قم، مؤسسة دائرة المعارف الفقه الإسلامي، العدد ١٧١٨، ص ١٣٣١٧٨.
[٥]. حكيم، سيد عبد الصاحب، (١٤١٦)، منتقى الأصول (تقريرات درس آية الله سيد محمد روحاني)، المجلد ٤، قم، الهادي، ص ٤٣٧.
[٦]. شبيري زنجاني، سيد موسى، (١٤١٩)، كتاب النكاح، المجلد ٢، قم، مؤسسة رأي پرداز، ص ٧١٥.
[٧]. صدر، سيد محمد باقر، (١٤٢٣)، دروس في علم الأصول؛ الحلقة الثالثة (مع ملحقات سيد علي أكبر حائري)، قم، مجمع الفكر، ص ٤٢٠٤٢٢.
[٨]. ، (١٤١٨)، دروس في علم الأصول، الطبعة الخامسة، المجلد ٢، قم، إصدارات إسلامية.
[٩]. طاهري أصفهاني، سيد جلال الدين، (١٣٨٢ش)، المحاضرات (تقريرات درس آية الله سيد محمد محقق داماد)، المجلد ٢، أصفهان، مبارك، ص ٢٣٧.
[١٠]. الطوسي، محمد بن حسن، (١٤١٧)، العدة في أصول الفقه، قم، الناشر: محمد تقي علاقبندي.
[١١]. قدسي، أحمد، (١٤٢٨)، أنوار الأصول (تقريرات درس آية الله مكارم شيرازي)، الطبعة الثانية، المجلد ٣، قم، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب (ع)، ص ٤٥.
[١٢]. لاري، سيد عبد الحسين، (١٤١٨)، التعليقة على فرائد الأصول، المجلد ٢، قم، مؤتمر التكريم، ص ٢٧٠.
[١٣]. لاريجاني آملي، صادق، (١٣٨١ش)، «نظرية حق الطاعة»، مجلة البحوث الأصولية، العدد ١، خريف، ص ١١٢٦.
[١٤]. هاشمي شاهرودي، سيد محمود، (١٤٣١)، أضواء وآراء، المجلد ٢، قم، مؤسسة دائرة المعارف الفقه الإسلامي، ص ٣٣٢.
[١٥]. ، (١٤١٧)، بحوث في علم الأصول (تقريرات درس الشهيد الصدر)، الطبعة الثالثة، المجلد ٥، قم، مؤسسة دائرة المعارف الفقه الإسلامي.
[1] أحيانًا يكون الإباحة ناتجة عن عدم وجود معيار في الفعل المباح يوجب الالتزام بالقيام به أو تركه، وهو ما يسميه الشهيد الصدر بالإباحة اللااقتضائية، وأحيانًا أخرى تكون الإباحة ناتجة عن وجود معيار في حرية الفرد، وهذه الحرية ذات مصلحة، ويسمى ذلك بالإباحة الاقتضائية. [انظر: ٨، ص٢٥]
[2] بالطبع يمكن الجمع بين الإحساس بالحرية والإعفاء الظاهري مع احتمال الالتزام الحقيقي، لكن هذه الحرية والإعفاء الظاهري لا علاقة لهما بالإعفاء الحقيقي ومعياره.

