ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: عدالت اجتماعیسیاسی در جامعه ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
ما يلي هو مقال بعنوان “العدالة الاجتماعية السياسية في المجتمع من وجهة نظر الشهيد الصدر“، من تأليف الدكتور مسعود بورفرد، نُشر في الفصلية “بگاه حوزة”، بتاريخ 23 تير 1386، العدد 211.
صدر، مثل كثير من المفكرين المسلمين، ناقش العدالة في المجالات الفقهية والفلسفية؛ لكن الجديد عنده هو أنه قدم إطارًا نظريًا للعدالة الاجتماعية السياسية في المجتمع، ودخل عمليًا وبشكل واسع في نقاش العدالة الاجتماعية السياسية. بشكل عام، يُرى المنظور الفلسفي والفقهي للعدالة عند الصدر في كتبه «الفتاوى الواضحة»، «فلسفتنا» و«المدرسة القرآنية»، وناقش العدالة الاجتماعية السياسية من منظور فلسفي سياسي في كتبه «رسالَتنا»، «خلافة الإنسان»، «شهادة الأنبياء»، «اقتصادنا» و«البنك اللاربوي في الإسلام».
المقصود بالعدالة الفلسفية هو المفهوم الذي يكاد يكون أرسطيًا، والذي تحوّل إلى الاعتدال والوسطية، وأحيانًا يُنظر إلى العدالة كمفهوم الحق والخير مقابل الظلم الذي هو الباطل والشر، أما العدالة الفقهية فهي الملكة النفسية التي تُعتبر من خصال الفرد المكلف.
في تفسيره الفلسفي للعدالة، اعتبرها معادلة للحق، وقال: «كلنا بعقلنا الفطري والبديهي نؤمن بمعيار عام للسلوك، وهو المعيار الذي يؤكد أن العدالة هي الحق والخير، والظلم هو الباطل والشر، وكل من يمارس العدالة في حياته نعتبره جديرًا بالاحترام والمكافأة، ومن يظلم ويتعدى نعتبره مستحقًا للعقاب والمجازاة.[1]» في بعض العبارات، يرى الصدر العدالة كوسطية، حد الاعتدال في الأمور.[2] كما في المنظور الفقهي، هي ملكة نفسية تُعد من خصال الفرد المكلف، وبممارستها يمضي الفرد في طريق الشريعة ويظهر الصبر والثبات.[3]
يضع الصدر موضوعات العدالة في أربعة مكونات رئيسية ويشرح كلًا منها:
1. الإنسان كموضوع للعدالة
في النظرة غير المادية وغير التوحيدية، الدنيا هي صراط الإنسان، صراط أحد طرفيه الفساد والتلوث وعدم التناغم في الشخصية والتوجهات الخاطئة، والطرف الآخر هو السعادة والسرور والعاقبة الحسنة. بناءً على ذلك، يحتاج الإنسان إلى السير في طريق التفعيل، ويحتاج إلى طريقة مباشرة وعقلانية. من وجهة نظر الصدر، العدالة متجذرة في فطرة الإنسان؛ أي أن العدالة هي الطريق المستقيم المبني على البنية الوجودية للإنسان، ومن الجانب الفقهي، يرى العدالة طريقًا مباشرًا ومعتدلاً يسلكه الإنسان لتتحول إلى ملكة له.[4]
2. العالم الوجودي كموضوع للعدالة
من وجهة نظر الصدر، العالم الوجودي في الخلق، وفي التحقق والكمال، وفي التحول من الحالة الكامنة إلى الفعلية، ومن الاستعداد إلى الفعل في الأبعاد الفردية والاجتماعية، هو موضوع للعدالة. الكائنات في الخلق تتمتع بنوع من التوازن والاعتدال، ووجود النظام في العالم الوجودي يدل على أن الإنسان الذي هو موضوع العدالة، تحيط به أيضًا موضوعات للعدالة، وفي علاقة الإنسان بالإنسان وبالوجود، يوجد نوع من التوازن.[5]
3. المجتمع كموضوع للعدالة
أهم موضوعات العدالة هي التجمعات والمؤسسات البشرية؛ لأن إنسانية الإنسان تتحقق داخل الجماعة والمجتمع. العدالة في المجتمع تمهد الطريق لتكوين الإنسان ولإيجاد العدالة في نفوسهم، كما أن العدالة في نفوس الأفراد تساعد على تحقيق العدالة في المجتمع. الركن الأهم في كل مجتمع ومحور حركة تحول أي مجتمع هو العدالة. من وجهة نظر الصدر، العدالة تعني تجاوز المصالح الفردية والانتباه إلى المصلحة العامة.[6]
4. الدين والشريعة كموضوع للعدالة
من وجهة نظر الصدر، القانون الذي يحتاجه الإنسان، سواء كان عقليًا أو شرعيًا، يجب أن يكون قائمًا على العدل والإنصاف، وبشكل عام، كل ما يحدد مسار الإنسان في الحياة نحو السعادة والكمال، ويخدم الإنسان في هذا المسار، سواء كان مذهبًا، قانونًا، نظامًا سياسيًا أو اجتماعيًا أو شرائع، يجب أن يُبنى على الأصل المهم والأساسي للعدالة.[7]
العدل الإلهي من وجهة نظر الصدر هو نموذج لتحول المجتمع نحو مجتمع عادل، لذا فإن أحد أهم موضوعات العدالة هو القانون، الفقه، التشريع، والأهم من ذلك المذهب، الدين والنظام.[8]
مفهوم وماهية العدالة الاجتماعية السياسية
العدالة الاجتماعية السياسية هي تجلٍّ واقعي ومجسد للعدالة الكلية التامة داخل المجتمع وفي علاقات الأفراد البشرية، وتتجسد مصاديقها في إطار الأفعال الاجتماعية والجماعية، وتُقر في تنفيذ القوانين، لأن العدالة ليست مفهومًا مجردًا ومثاليًا بحتًا في نظر الصدر، فالعدالة الاجتماعية السياسية تحمل نفس هذه الخاصية. العدالة الاجتماعية السياسية، بالرغم من كونها مفهومًا وجوديًا قابلًا للنقاش، تتجلى أيضًا في مصاديق وواقعيات تنظيمية، وهي وجود واقعي وذات ذاتية.
يرى الصدر أن العدالة الاجتماعية السياسية هي المساواة الحقيقية المبنية على التوازن داخل المجتمع، والتي تقوم على بعدين أساسيين: العدل الإلهي والعدل الفطري. المقصود بالمساواة الحقيقية، سواء في الأفراد أو في المجتمع السياسي، هو بناءً على الاستحقاق والكفاءة. العدالة الاجتماعية السياسية التي عُرفت بالمساواة الاقتضائية أو المساواة الحقيقية أو الاعتدال في السلوك الاجتماعي السياسي، بعيدًا عن أي انحراف أو نقص، أولى الصدر اهتمامًا خاصًا بمصاديقها العملية، حيث يشرح ويعرف العدالة الاجتماعية السياسية بناءً على محورين أساسيين لكل منهما خصائصه ومؤشراته ومعاييره الخاصة.
ثلاثة أركان أساسية للعدالة الاجتماعية السياسية هي:
1. التضامن الاجتماعي السياسي
التضامن من الناحية اللغوية يعني أن يكون الإنسان كفيلاً أو ضامناً للآخر، وفي الاصطلاح الذي يقصده صدر، هو نوع من الضمان والمسؤولية العامة للأفراد في المجتمع تجاه بعضهم البعض، ويتضمن أساس التنازل عن المصالح الفردية البحتة والتفكير في المصالح والمنافع العامة والعامة والانتباه إليها، إذن المسؤولية المتبادلة السياسية الاجتماعية للأفراد في المجتمع تجاه بعضهم البعض، ضمن حدود القدرة والإمكانات والطاقات الخاصة بهم، أو بعبارة أخرى، مراعاة نسبة الممتلكات الاجتماعية السياسية إلى عوائدها.[9] من وجهة نظر صدر، التضامن الاجتماعي السياسي له نوعان من الضمان: الضمان المعنوي والداخلي، حيث يعتبره أخوة البشر مع بعضهم البعض ويربطه بمبدأ الأخوة الإسلامية؛ ولهذا يعود إلى الأصل الفطري والداخلي للإنسان؛ أما الضمان الثاني وهو الضمان التنفيذي، فهو من مسؤولية السلطة السياسية الحاكمة، وبشكل عام، التضامن الاجتماعي السياسي يكون على شكل فردي وجماعي ومسؤولية السلطة السياسية.
2. التوازن الاجتماعي السياسي
التوازن في التقليد يعني التوازن والمساواة، وفي الاصطلاح يعني المساواة على مستوى المعيشة، وليس المساواة على مستوى الدخل. الأصل في التوازن الاجتماعي له أبعاد واسعة سياسية واقتصادية وثقافية، ويمكن تعداد الأسس النظرية للتوازن الاجتماعي السياسي في النقاط التالية: الفروق الطبيعية بين أفراد المجتمع، اعتماد الملكية على العمل الاجتماعي أو السياسي، اعتماد العمل على الحاجة وضرورة تأمينها، مبدأ بقاء المجتمع واستمرار الحياة السياسية بشكل صحيح، ومبدأ الخير والرعاية لأفراد المجتمع.
ومن الجدير بالذكر أن النقاط المذكورة بعضها ذو طابع اقتصادي، وبعضها ثقافي، وبعضها سياسي صرف.
على سبيل المثال، في مجال الحياة الاقتصادية لأفراد المجتمع، التوازن الاجتماعي بين الأفراد هو المساواة على مستوى المعيشة، وليس على مستوى الدخل. مفهوم المساواة على مستوى المعيشة يعني أن الثروات والموارد في المجتمع توزع بحيث تكون متاحة للجميع بطريقة تمكن كل فرد من أفراد المجتمع من العيش على مستوى عام متساوٍ ومتماثل مع الآخرين؛ أي أن يكون هناك مستوى موحد لجميع الأفراد في المجتمع للعيش الاقتصادي؛ وبالطبع داخل هذا المستوى، سيُلاحظ وجود توازن وتفاوت في الدرجات المختلفة؛ أي وجود اختلاف في الدرجة داخل مستوى المعيشة الاقتصادية أمر ضروري. وكذلك في مجال السياسات والمجتمعات، التوازن يعني استخدام الفرص المتساوية، ويكون الأفراد متساوين من حيث الحقوق السياسية والمدنية وطريقة المشاركة السياسية، ولا ينبغي أن يكون هناك أي عائق قانوني أمامهم، وفي المجال الاجتماعي يكون الأفراد متساوين في حقوق الأسرة، وحق التوكيل، وغيرها؛ أي أن الأصل الاجتماعي السياسي هو خلق فرص متساوية لجميع المواطنين؛ ولكن في الاستخدام الصحيح أو الخاطئ لهذه الفرص، يجب أن يكون المواطنون وإرادتهم هم المحدد.
التأمين الاجتماعي السياسي
التأمين في اللغة يعني خلق الأمان أو تأمين الشيء، وفي الاصطلاح يعني الالتزام والمسؤولية من قبل التجمعات السياسية والسلطة بهدف خلق الاطمئنان والأمان. من وجهة نظر صدر، التأمين الاجتماعي السياسي يقع على عاتق السلطة السياسية والنظام السياسي.[10] ربما يمكن القول، بالمقابل مع التضامن الاجتماعي السياسي الذي هو نوع من المسؤولية العامة والشاملة على مستوى المجتمع ومن جانب القوة الاجتماعية، فإن التأمين السياسي الاجتماعي يكون على مستوى البنية السياسية ومن جانب القوة السياسية. التأمين السياسي الاجتماعي له أبعاد واسعة تشمل أموراً أساسية مثل الأمن، السكن، توفير فرص العمل، وغيرها. خصائص التأمين السياسي الاجتماعي تشمل النقاط التالية:
- هو من الحقوق الطبيعية والفطرية للإنسان.
- يقوم على التضامن الأخوي في المجتمع وينبع من غريزة النصح ومساعدة الآخرين أو التعاطف بين البشر في إطار الأخوة الدينية.
- كونه عاماً وشاملاً وعدم تخصيصه لفرد أو جماعة أو طبقة معينة في المجتمع السياسي.
وأخيراً، يرى صدر أن العدالة الاجتماعية السياسية لها مؤشرات ومعايير، وعند تحققها يكون هناك عدالة في المجتمع. المؤشرات والمعايير التي يقصدها صدر تشمل ما يلي:[11]
- وجود ثقافة قائمة على أخلاق الإيثار والتضحية في المجتمع.
- وجود التقوى الفردية، كملكة نفسية ثابتة ومستقرة في وجود الفرد.
- الابتعاد عن المحرمات الاجتماعية مثل الرشوة، الربا، السرقة، الخيانة، النفاق والكذب في المجتمع.
- عدم الميل والاعتماد على مظاهر المادية والانتماءات الدنيوية البحتة من قبل أفراد المجتمع.
- غياب الفجوات الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع.
- التقدم والرفاه الاقتصادي والاجتماعي في المجتمع.
- النمو الشامل لمواهب جميع أفراد المجتمع.
- وجود الجدارة في المجتمع.
- كون الحكم شعبياً ومشاركة سياسية واسعة.
- حرية الاعتقاد، التعبير والأحزاب السياسية.
- وجود الاستقرار والمساواة السياسية.
- الإيمان بالله في جميع المجالات.
الحرية والحرية السياسية
إذا عرفنا الحرية بناءً على ثلاثة مكونات لها، وهي الفاعل، المانع والهدف؛ أي تحرير الأفراد من القيود للقيام بعمل أو سلوك معين؛ بناءً على ذلك، اعتبر بعض الفلاسفة السياسيين مفهومين إيجابي وسلبي للحرية، حيث تعني الحرية الإيجابية أن يكون الإنسان صاحب اختيار وربان نفسه، مع التركيز على مكون الهدف والغاية، أما الحرية السلبية فتعني أن يكون الإنسان حراً إلى الحد الذي لا يتدخل فيه الآخرون في شؤونه، مع التركيز على مكون المانع.[12]
من وجهة نظر صدر، نوقش موضوع الحرية بمعناها الإيجابي والسلبي. يناقش صدر الحرية استنادًا إلى الرؤية الفلسفية، ثم يمنح أهمية خاصة للحرية الاجتماعية والسياسية. من وجهة نظر صدر، الإنسان بطبيعته وأصالة وجوده، لأنه كائن عاقل وذو إرادة، هو حر؛ بمعنى إيجابي. فالحرية عند صدر تعني أن الحرية هي لتحقيق شيء ما، وهو الإرادة. ويعتقد: «الحرية هي التي تحدد للإنسان أن يكون مالكًا لإرادته، وأن يستطيع استخدام إرادته في تطبيق أهدافه.»[13] أما المعنى السلبي للحرية عند صدر فهو التحرر من سيطرة الآخرين، كما يطرحه الإسلام؛ بمعنى أن الإسلام يحرر الإنسان من هيمنة الآخرين، ومن خلال هذا النقاش يصل إلى مفهوم مشترك يوجد في كل من الثقافة الإسلامية والغربية؛ لكن الإطار والأساس لكل منهما مختلفان، وهذا الاختلاف من وجهة نظر الإسلام يُطرح على النحو التالي: الإنسان لديه حرية داخلية أو حرية اختيار ونشاط وتحقيق إرادته؛ ولكن القيود والطواغيت والسلطة البشرية تسلب حريته؛ بينما الأصل الأولي هو أن لا أحد له ولاية على الآخر. لذلك، يتحرر الإنسان بقبوله لسلطة الله من سلطة البشر والقيود الأخرى.[14] بهذا الرأي، الإنسان قبل كل شيء عبد لله، ولأن العبودية لله، فلا يمكن أن يخضع لسيطرة غيره؛ بينما في الغرب، تُطرح القيود الخارجية للإنسان، ولكن لا ينكر السيطرة على القيود الداخلية للإنسان. ومن خلال هذا المنهج، يدخل صدر في نقاش عميق فلسفي-اجتماعي عن الحرية، ويدخل في مجال نقد الليبرالية في الغرب؛ وباختصار، فإن آراء واستدلالات صدر هي كما يلي:
الحرية نوعان: 1. الحرية الطبيعية. 2. الحرية الاجتماعية السياسية.
الحرية الطبيعية
هي الفرصة التي يمنحها «الطبيعة» نفسها، وهي في الواقع تحقيق الإرادة التي منحتها الطبيعة والوجود للإنسان، وهي جزء من طبيعة الإنسان. هذه الحرية الطبيعية التي يتمتع بها الإنسان هي بحق أحد الأسس الجوهرية للإنسانية، لأن هذه الحرية هي بين قوة حياة المخلوقات. لذلك، بدون هذه الحرية، تكون الإنسانية لفظًا بلا معنى. من الواضح أن الحرية بهذا المعنى خارج تحقيق نظام معين.[15] إذن، بدون الحرية الطبيعية، تكون الإنسانية لفظًا بلا معنى؛ والحرية الطبيعية، عندما تخضع لأمر العقل، تأخذ شكلًا عمليًا.[16]
الحرية الاجتماعية السياسية
هي الحرية التي يمنحها النظام الاجتماعي السياسي ويضمنها المجتمع السياسي لأفراده، وتنقسم عمومًا إلى قسمين:
- الحرية الاجتماعية السياسية الجوهرية؛ وتعني القوة التي يكتسبها الإنسان من المجتمع؛ بمعنى أن المجتمع يوفر الوسائل والظروف اللازمة لتماسك الفعل (المحتوى الحقيقي للحرية).
- الحرية الاجتماعية السياسية الشكلية؛ وهي وسيلة لتحفيز القوى، رغم أنها لا تضمن تحقيق النصر. في الواقع، في الحرية الاجتماعية السياسية الشكلية، تختبر قدراتك حاليًا لتصل إلى الوضع المرغوب؛ ولكن لا يوجد ضمان. لتوضيح هذا الأمر يُقال: إن القيام بشيء ما بالنسبة لشخص معين مستحيل، ولكن بالرغم من ذلك، يُعتبر هذا الشخص من الناحية الشكلية والظاهرية حرًا في المجتمع السياسي؛ رغم أنه في جوهره يفتقر إلى أي حقيقة. النظام الاجتماعي السياسي يسمح بكل فعل ويقر كل طريقة.
النقطة التي يشير إليها صدر لاحقًا هي أنه عندما تصل المرحلة إلى الاحتكار، تصبح الحرية الشكلية فارغة؛ لأنها لا تستطيع حتى أن تكون وسيلة للتحفيز، لأن كل الفرص في يد الأقوياء. بناءً على هذا التمهيد، ندرك أن الحرية الشكلية، رغم أنها ليست قوة حاليًا، لكنها على أي حال شرط ضروري لتوفر القوة في النظام الغربي، ويعتقد أن الحرية الشكلية هي التجسيد الكامل لمفهوم الحرية، لذا في النظام الغربي، الهدف ليس زيادة قوة الفرد ومنحه «الحرية الجوهرية»، بل يترك زيادة القوة للفرص التي تتاح للفرد مع الاكتفاء بتوفير الحرية الشكلية؛ ثم يشرح صدر ويصف وجهة نظر الإسلام ويقول:
«في الإسلام، الاعتقاد هو أن المجتمع بحاجة إلى كلا النوعين من الحرية. الإسلام يوفر الحرية الجوهرية مع الاعتقاد بالضمان، بمقدار معقول، للمجتمع، الذي بموجبه يُمنح الجميع الفرصة ليعيشوا حياة سعيدة ويحصلوا على ضرورياتهم؛ وفي الوقت نفسه، لا يستخدم هذا الضمان كتصريح لإلغاء «الحرية الشكلية» والقيمة الجوهرية والموضوعية لاستخدامها، بل يترك خارج حدود ذلك «الضمان» الطريق مفتوحًا لكل فرد؛ وهكذا تندمج الحرية الجوهرية والشكلية في الأساليب الإسلامية.»[17]
وبالنظر إلى الأساس الغربي في هذه العبارة التي تقول إن الإنسان في الحاجات الجوهرية، كما هو حر طبيعيًا، يجب أن يكون حرًا في المجتمع حسب ميوله وعلاقاته مع الآخرين. لذا فإن واجب النظام الاجتماعي السياسي هو تأييد الميول الأصيلة للإنسان وضمان تلبيتها. ويضيف صدر في الاستمرار: هذا صحيح إلى حد ما؛ لكن هناك عيبًا، وهو أنه إذا كان النظام الاجتماعي السياسي يجب أن يكون حقيقيًا وإنسانيًا، فلا يجوز الاعتراف فقط بأحد الدوافع الأصيلة للإنسان والإشباع المفرط له مع عدم تلبية الدوافع الأخرى.[18]
في الواقع، يعتقد صدر أن التحرر الحقيقي من مجال الحياة الخاصة يمتد إلى المجال العام. حسب رأي صدر، التنازل عن الحرية في المجال الفردي يؤدي في النهاية إلى هبوط الإنسان إلى مرتبة الحيوانية. إن ما يميز حرية الإنسان عن الحيوان في التحرر من السيطرة هو أن إرادة الحيوان دائمًا ما تكون مقيدة بالغريزة والشهوات، في حين يستطيع الإنسان، من خلال العقلانية، السيطرة على شهواته. إذًا، الحرية من وجهة نظر صدر تعني تحرير الإنسان من قيود الشهوات وتملك إرادته بمساعدة العقل، في سبيل عبودية الله. هذا التحرر مطلوب في كل من المجال الخاص والمجال الحياتي الجمعي. لذلك، في الإسلام، في المجال الخاص، يُقتل الشهوات النفسية، وفي المجال العام يسعى إلى إزالة السيطرة الاجتماعية والسياسية وتحرير الإنسان من عبوديتها. ونتيجة لذلك، فإن عبودية الله في المجال العام تضع جميع الناس على مستوى واحد أمام الله. وبالتالي، لا يحق لأي جماعة سياسية أو اجتماعية في السياسة أن تنتهك أمن وحرية جماعة أخرى.[19]
الخاتمة
يعتبر الشهيد صدر، كفيلسوف صدرائي، في نقاش العدالة الفلسفية، العدالة بمعنى الاعتدال، والوسطية، ووضع كل شيء في موضعه، واحترام الاستحقاقات، ونفي التمييز. أما في العدالة الاجتماعية والسياسية، فقد عرفها بالمساواة المقتضية والمساواة الحقيقية أو الاعتدال في السلوك الاجتماعي والسياسي، بعيدًا عن أي انحراف أو نقص. في منهج صدر، في نقاش العدالة الاجتماعية والسياسية، تحظى الأمثلة العملية والتعريفات التشغيلية بأهمية مضاعفة.
في نقاش أركان العدالة الاجتماعية والسياسية، تناول ثلاث كلمات مهمة: التكافل، والتوازن، والتأمين الاجتماعي السياسي. ويرى أن التكافل مرتبط بضمانين: ضمان معنوي وداخلي، وضمان تنفيذي، أحدهما متجذر في فطرة الإنسان، والآخر يقع على عاتق السلطة السياسية للدولة. وفي الركن الثاني للعدالة الاجتماعية والسياسية، ناقش التوازن، الذي يعني التوازن والمساواة في المجتمع في المجالات الاقتصادية والثقافية والسياسية. وفي تعريفه التشغيلي، يؤمن بأن خلق فرص متساوية لجميع المواطنين، مع قيد أن يكون الاستخدام الصحيح أو الخاطئ لهذه الفرص من تحديد المواطنين وإرادتهم، هو الأساس. وفي نقاش التأمين الاجتماعي السياسي، يقصد به توفير الأمن من قبل السلطة السياسية لجميع المواطنين.
أما في نقاش الحرية، فيعتقد صدر أن الحرية ليست هبة من أحد للإنسان، بل الإنسان بطبيعته وأصالته، لأنه كائن عاقل وذو إرادة، هو حر. وأخيرًا، في مقارنة الحرية السياسية والاجتماعية مع النظام الغربي، يرى أن الحرية الحقيقية والظاهرية في الإسلام مختلطة معًا، وأن تحرير الإنسان من قيود إرادته الأسيرة هو محاولة للوصول إلى السعادة والكمال في الحرية الحقيقية.
[1] سيد محمد باقر صدر، الفتاوى الواضحة، بيروت: دائرة المعارف للمطبوعات، 141 هـ. ص53.
[2] المرجع نفسه، ص54.
[3] المرجع نفسه، ص120.
[4] سيد صدر الدين القبانچي، الفكر السياسي للإمام الشهيد صدر، طهران، مجلة الأعلى، 1404 هـ. ص11.
[5] سيد محمد باقر صدر، فلسفتنا، ص308.
[6] سيد محمد باقر، المدرسة القرآنية، بيروت، دار التعارف للمطبوعات، د.ت.، ص197.
[7] محمد حسين جمشيدي، العدالة من وجهة نظر الفارابي، صدر والإمام الخميني، طهران: مؤسسة النشر، 1380، ص559.
[8] المرجع نفسه، ص567.
[9] انظر سيد محمد باقر صدر، اقتصادنا، مقتبس من ص698.
[10] انظر سيد محمد باقر صدر، اقتصادنا، مقتبس من الصفحات 695ـ 729.
[11] سيد محمد باقر صدر، رسالتنا، مقتبس من ص46.
[12] عبد الرسول بيات، فرهنگ الألفاظ، قم، مؤسسة الفكر والثقافة الدينية، 1381، ص10.
[13] سيد محمد باقر صدر، الحرية في القرآن ترجمة هادي أنصاري، طهران: روزبه، د.ن.، ص48.
[14] سيد محمد باقر صدر، رسالتنا، السابق، الصفحات 67ـ 68.
[15] اقتصادنا، السابق، ص308.
[16] اقتصادنا، المرجع نفسه، ص282.
[17] اقتصادنا، المرجع نفسه، ص317.
[18] اقتصادنا، المرجع نفسه، ص318.
[19] محمد باقر صدر، مبادئ حزب الدعوة الإسلامية، ترجمة حزب الدعوة الإسلامية، طهران. حزب الدعوة، 1361، الصفحات 82ـ 89.

