نقاش وتحليل حول كتاب «بحث حول المهدي (عج)»

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: بحث و بررسی پیرامون کتاب «بحث حول المهدی(عج)» ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

المؤلف: حسین میرزایی

«وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّهً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ»([۱])؛ «وإننا نريد أن نمنّ على المستضعفين في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين».

المقدمة

إقامة العدل والإنصاف في العالم من الأمور التي بشر بها الله تعالى مع تأكيد بالغ، ووعد بإقامة حكم عدل إلهي بقيادة الموعود(عج) يضيء منذ زمن بعيد على صرح الإسلام.

مع أن الله تعالى في القرآن الكريم تناول القضايا المهمة بصورة عامة فقط، إلا أن تخصيص أكثر من مئة آية للإمام المهدي(عج) وظهوره، حين يُضاف إليها ستة آلاف حديث من طرق الشيعة والسنة، يشكل حجمًا هائلًا من النصوص العلمية والدينية لدينا، ويعد تأكيدًا على عظمة هذا الأمر وأهميته([۲]).

منذ بداية عصر الغيبة وحتى الآن، كتب العديد من العلماء في هذا المجال، سواء في إثبات وجود ذلك الإمام أو في الرد على الأسئلة التي تثار حول الإمام المهدي(عج) وظهوره، وقد خطوا خطوات أساسية وثابتة. ومن هؤلاء العلماء الكبار، الأستاذ الشهيد المرحوم آية الله السيد محمد باقر الصدر رحمه الله، الذي تناول هذا الموضوع في كتابه «بحث حول المهدي».

الفرق بين عمل الشهيد الصدر رحمه الله وغيره أن مصادر معظم المؤلفين، سواء قبل أو بعده، هي الآيات القرآنية وأحاديث الأئمة المعصومين، وهي منهج صحيح بلا شك، لكنه يعاني من عيب رئيسي، وهو أن الاستدلال بها صحيح فقط أمام من يقبل حجيتها. بمعنى آخر، هذا المنهج لا يصلح للحجاج أمام من لا يؤمنون بالإسلام أو القرآن… أما منهج الأستاذ الشهيد رحمه الله فهو خالٍ من هذا العيب؛ لأنه يستخدم العقل في إثبات دعواه، وهو مقبول ومعترف به من جميع العقلاء في العالم، والاستدلال المبني عليه لا يمكن الطعن فيه بأي حال.

في هذا الكتاب، وبعد كتابة بعض السطور عن المهديّة وتاريخها في الأديان المختلفة، يطرح الأستاذ الشهيد رحمه الله سبعة أسئلة أساسية في هذا المجال ويجيب عليها، ويعتمد في إجاباته على العقل أساسًا، متجنبًا نقل الآيات والأحاديث (لذات السبب الذي ذكرناه سابقًا). وبما أننا نؤمن بالعلاقة المباشرة والمتناسقة بين العقل والشرع ونقول (كُل ما حكم به العقل حكم به الشرع)، يمكننا القول بثقة إن أقوال الأستاذ الشهيد رحمه الله مدعومة أيضًا بالقرآن والأحاديث، ومن جهة نعرض بعض الآيات والأحاديث لإثبات ذلك حسب الحاجة، ومن جهة أخرى، ولتفادي الإطالة، نمتنع عن نقل جميعها، مواكبين بذلك المسار الذي رسمه الأستاذ الشهيد رحمه الله. ومن الجدير بالذكر أن كتابة هذا الكتاب تم في فترة زمنية قصيرة جدًا (حوالي ٤-٥ أيام)، وكما قال الأستاذ نفسه: «بدأت كتابة هذه الأوراق في اليوم الثالث عشر من جمادى الثانية سنة ١٣٩٧ق، وانتهيت منها عصر اليوم السابع عشر من نفس الشهر»، لذا لم يتمكن من التوسع في الموضوعات وذكر الأمثلة والنماذج التي تجعل الموضوع أكثر وضوحًا، وسنسعى في هذا المقال إلى تعويض هذا النقص (مع أن كتابة هذا الكتاب في بضعة أيام فقط، مع تعقيدات المسائل الكلامية من جهة، وقوة وصلابة الموضوعات من جهة أخرى، دليل واضح على عمق فكر الأستاذ رحمه الله وسيطرته وإلمامه بهذا النقاش).

أرى من الضروري قبل الدخول في الموضوع أن نستعرض بإيجاز حياة هذا الرجل العظيم المليئة بالجهد والشرف، وأن نتعرف أكثر خلال المقال على أفكار هذا النموذج في العلم والفقه والتقوى والجهاد.

على أمل أن نخطو بهذه الوسيلة خطوة في توضيح آراء وإكمال آثار الأستاذ الشهيد رحمه الله، وأن نسير في طريق المعرفة والتعريف الأعمق بساحة الإمام المهدي(عج).

النقاش والتحليل حول كتاب «بحث حول المهدي(عج)»:

يمكن تقسيم هذا الكتاب إلى قسمين رئيسيين:

القسم الأول: مقدمة قصيرة يتناول فيها الأستاذ الشهيد رحمه الله شمول الاعتقاد بالمنقذ العالمي في الأديان المختلفة، ويشير إلى مسؤولية هذا الاعتقاد.

القسم الثاني: حيث يطرح الأستاذ الشهيد رحمه الله في هذا القسم سبعة أسئلة أساسية حول الموعود(عج) ويجيب عليها.

أول عبارة نقرأها في مقدمة هذا الكتاب هي:

«لَيسَ المَهديّ تَجسيداً لِعقيدَهِ الإسلاميَّهِ ذاتِ طابعٍ دينيٍ فَحسبُ…» أي إن الاعتقاد بوجود المهدي(عج) «ليس مجرد عقيدة إسلامية تنبع من النصوص الدينية والمذهبية فقط، بل هو رؤية سامية اجتاحت العالم بأسره وجذبت أفكار عامة الناس رغم كل الاختلافات والمذاهب الدينية».

البشارة بالسلام العالمي كما قال الأستاذ الشهيد رحمه الله مسألة طرحتها جميع الأديان العالمية بطريقة ما، والاختلاف الوحيد بينهم في هذا المجال هو الخلاف حول اسم المصلح؛ بمعنى آخر، جميع الأديان والمذاهب متفقة على أن شخصًا ما سيأتي لإصلاح المجتمع البشري وتأسيس حكومة عالمية موحدة، لكنهم يختلفون في اسم ذلك الشخص، إذ نجد في تعاليم هذه الأديان أسماء مثل «شيلو ـ روح الحق ـ المعزي ـ ابن الإنسان ـ المصلح ـ القائم ـ سوشيانس ـ المنقذ و…» ([۳]) والتي في الواقع تشير جميعها إلى ذات الشخص، وكما قال الشاعر العربي:

عِباراتُنا شتّي وحُسنُكَ واحدٌ وكُلُّ إلي ذاكَ الجَمالِ يَشيرُ

وكما قال الشاعر الفارسي: «كل من يتحدث عن وصفك بلغة…»

كمثال، يرجى الانتباه إلى هذه النقاط:

  1. في كتاب التوراة، سفر التكوين الأعداد ١٠ ـ ٤٥ جاء فيه: «عصا القوة والملك لن تبتعد عن يهوذا ولا الحاكم من بين رجليه حتى يأتي شيلو([۴]) ويخضع له شعوب الأمم…».
  2. في إنجيل يوحنا، الإصحاح ١٤، العدد ١٦ نقرأ:

«سأطلب من الآب فيعطيكم معزيًا آخر ليبقى معكم إلى الأبد، أي (روح الحق) الذي لا يقبله العالم لأنه لا يراه ولا يعرفه، أما أنتم فتعرفونه لأنه يبقى معكم وسيكون فيكم. وفي موضع آخر نقرأ: «ولكن متى جاء هو، روح الحق، سيهديكم إلى كل الحق»([۵]).

  1. إنجيل مرقس في الإصحاح ١٣ العدد ٢٦ يقول:

«حينئذ انظروا إلى (ابن الإنسان) آتياً في سحابة بقوة ومجد عظيم. في ذلك الوقت سيجمع ملائكته من الجهات الأربع، من أقاصي الأرض إلى أقاصي السماء… ولكن لا يعلم أحد عن ذلك اليوم والساعة إلا الآب… فلا يأتيكم فجأة وأنتم نائمون…».

  1. في مزمور داود من الكتاب المقدس، المزمور ٣٧ نقرأ:

«الأشرار يُقطعون، وأما المنتظرون الرب يرثون الأرض».

  1. في كتاب دانيال من الكتاب المقدس الإصحاح ٧ جاء:

«(ابن الإنسان) جاء مع سحب السماء وأُعطي له الملك والمجد والمملكة لكي تخدمه جميع الشعوب والأمم واللغات…».

  1. في كتاب «شاكيموني» الذي يعتقد الهندوس أنه نبي وصاحب كتاب سماوي نقرأ العبارة التالية:

«ينتهي ملك ودولة الدنيا إلى ابن سيد الخليقة في العالمين، (كيشن) ([۶]) العظيم، وهو الذي يحكم على جبال المشرق والمغرب ويأمر ويركب على السحب ويكون الملائكة خدامه… واسمه القائم ويكون عارفًا بالله…».

  1. في كتاب زند، وهو من الكتب المعروفة لدى الزرادشتيين، جاء: «حينئذ يكون النصر العظيم من الآلهة ويُبيد الأشرار ويصل عالم الكون إلى سعادته الأصلية ويجلس بني آدم على عرش السعادة».
  2. وفي كتاب علامات الظهور لصادق هدايت نقرأ:

«في الكتب القديمة للصينيين، وفي معتقدات الهنود، وبين سكان الإسكندناف وحتى بين المصريين القدماء وسكان المكسيك الأصليين وما شابههم يمكن العثور على اعتقاد بظهور مصلح عالمي»([۷]).

والعديد من الحالات الأخرى التي نغض الطرف عنها لتجنب الإطالة كلها مؤيدات تعزز قول الأستاذ الشهيد رحمه الله. لذلك يمكن القول إن جميع الأديان تؤمن بالمصلح العالمي وقد بشروا بقدومه، بل يمكن أن نذهب أبعد من ذلك ونقول: هذا الاعتقاد فطري، أي حتى الذين لا يؤمنون بدين إلهي يبحثون فطريًا عن مثل هذه الظروف.

الرغبة في العدالة العالمية والحب لإقامة السلام في جميع أنحاء العالم شيء يتمتع به جميع الناس، ولا يوجد إنسان يكره السلام والطمأنينة، وبما أن كل حب أصيل وفطري وضعه الله في نفس الإنسان يدل على وجود محبوب في الخارج، يمكن اعتبار هذا الحب الداخلي لدى الناس دليلاً على إثبات ظهور الإمام المهدي(عج) وإقامة السلام والطمأنينة على يديه؛ لأنه كيف يعقل أن يخلق الله الحكيم هذا العطش في داخل نفوس البشر، لكنه لم يخلق ينبوعًا يرويهم من هذه الناحية في الخارج؟ وكما قال آية الله الشهيد رحمه الله، هذه المسألة إلهام فطري «أدرك النّاسُ من خِلالهِ أنَّ لِلإنسانيَّهِ يَوماً مَوعوداً عَلي الأرضِ تُحققُ فيهِ رِسالاتُ السَّماءِ بِمغزاها الكَبيرِ وَهَدفِها النهائي».

وهذا الاعتقاد هو الذي يمنح الإنسان قوة لمواجهة الظلم والطغيان، لأن قبول هذا الاعتقاد يعني نفي مطلق لكل الظلم والطغيان وإنكار عملي لكل جور وظلم، ومن البديهي أن نشاطات الإنسان المؤمن تنبع من معتقداته.

النقطة الجديرة بالاهتمام في هذا المجال هي أنه رغم أن فكرة المهديّة والاعتقاد بها أوسع وأشمل تاريخيًا من الإسلام، إلا أن الطريق والأسلوب الذي قدمه الدين الإسلامي المقدس للاعتقاد بالمهدي(عج) وبيان صفاته هو غير مسبوق وفريد بين جميع الأديان عبر التاريخ. فمن بين جميع الأديان السماوية، الإسلام وحده هو الذي طرح حدود هذه الفكرة بوضوح وحسم، وحولها من نظرية مستقبلية إلى رؤية واقعية، وكما قال الأستاذ الشهيد رحمه الله: «الإسلام حوّل الفكرة من غيب إلى واقع ومن مستقبل إلى حاضر.. فلم يعد المهدي فكرة ننتظر ولادتها… بل واقع قائم ننتظر فاعليته وإنسان معين يعيش بيننا بلحمه ودمه نراه ويرانا ويعيش مع آمالنا وآلامنا، ويشاركنا أحزاننا وأفراحنا…».

وهذا الاعتقاد له تأثير عظيم في حياة المسلمين، ويظل دومًا شعلة أمل متقدة ومضيئة في قلوب المستضعفين، ويشعرهم بالتنفس في نفس الجو الذي يتنفس فيه الإمام عليه السلام، وعلم الإمام عليه السلام بكل الصعوبات والمشقات التي تصيب المجتمع يبعث على تسلية قلوب المظلومين والمحرومين. والوصايا العديدة التي وردت في الروايات للمسلمين بأن يكونوا في انتظار الفرج ويطلبوا ظهوره من الله… في الحقيقة هي لتقوية هذا الارتباط الروحي وتعزيز الآثار الإيجابية لهذا الارتباط، وهو ارتباط أمر به القرآن الكريم فقال:

«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ»([۸]).

وفي تفسير هذه الآية في تفسير برهان المجلد الأول الصفحة ٣٣٤ نقرأ هذه الرواية:

نقل بريدة بن معاوية عن الإمام الباقر عليه السلام قوله في تفسير هذه الآية: «أيها الذين آمنتم اصبروا واثبتوا على أداء الواجبات، وكونوا صابرين على أذى وعداء الأعداء، وكونوا على اتصال وارتباط بإمامكم حضرة المهدي المنتظر (عج)»([۹]).

طرح الأسئلة:

في هذا القسم من الكتاب، طرح المؤلف المحترم سبعة أسئلة حول الإمام العصر (عج)، ثم تناولها بالتفصيل مع الإجابة عليها. الأسئلة المطروحة في هذا الجزء هي:

  1. كيف يكون العمر الطويل الذي يمتد لعدة قرون ممكنًا لإنسان؟
  2. لماذا لا تُسند قيادة الثورة العالمية إلى شخص يظهر في بدايات الثورة؟ ولماذا اختار الله تعالى هذا الشخص الخاص لهذا الغرض؟ وهل لهذه الغيبة الطويلة فائدة أصلاً؟
  3. كيف يمكن تفسير مسألة إمامة الإمام المهدي (عج) مع الأخذ في الاعتبار أنه كان طفلاً يبلغ من العمر خمس سنوات عند استشهاد الإمام العسكري عليه السلام؟ هل يمكن لطفل صغير أن يكون قائدًا للمجتمع الإسلامي؟
  4. إذا كان الإمام مستعدًا للثورة العالمية، فما سبب تأخر ظهوره؟ ولماذا لا يظهر؟
  5. بافتراض قبول العمر الطويل… من أي طريق يمكننا اليقين بوجود المهدي (عج)؟ هل يمكن أن يكون مجرد عدد من الروايات التي يُناقش صدورها وصحتها أساسًا لمثل هذا الاعتقاد المهم؟
  6. هل حقًا سيتمكن الموعود (عج) من إقامة ثورة شاملة وهزيمة ظالمي العالم؟
  7. التقدم التكنولوجي وتطور الصناعات العسكرية… هل يجعل عمل الموعود (عج) أكثر صعوبة؟ كيف سيواجه وحده هذا التطور الصناعي الهائل ويتغلب على هذه الأدوات الخارقة؟

والآن، باستخدام عبارات الأستاذ الشهيد رحمه الله، نطرح الأسئلة ثم نجيب عليها:

  • هل من الممكن أن يعيش الإنسان قرونًا كثيرة كما هو المفترض في هذا القائد المنتظر لتغيير العالم؟

أول إشكال يُطرح هو حول عمر الإمام العصر (عج). السؤال هو كيف يمكن لإنسان أن يعيش عمرًا طويلًا بهذا الشكل، وهل من الممكن والمعقول أن يكون حيًا من سنة ٢٥٥ حتى الآن التي هي سنة ١٤٢١ هـ؟ (وبما أن الأستاذ الشهيد قد كتب هذا النص في سنة ١٣٩٧ هـ، فهو يناقش في الكتاب عمر ١١٤٢ سنة، مع أن عمر الإمام العصر (عج) حتى وقتنا هذا يبلغ ١١٦٦ سنة!).

الجواب: المرحوم صدر الشهداء رحمه الله في جواب هذا السؤال يبدأ بمقدمة حول كلمة «الإمكان» ومعانيها، حيث يطرحها على ثلاثة محاور: ١) الإمكان العملي ٢) الإمكان العلمي ٣) الإمكان العقلي.

  1. الإمكان العملي: المقصود هنا أن حدثًا ما في الزمن الحاضر ممكن التحقيق عمليًا، بحيث يستطيع البشر فعليًا القيام به. كمثال، السفر حول العالم أو السفر إلى كوكب القمر الذي تحقق لأول مرة بإطلاق المركبة الفضائية «أبولو» نحو القمر، ووقوف رائد الفضاء الشهير «نيل أرمسترونغ» على سطحه([۱۰])، واليوم أصبح السفر إلى القمر ممكنًا للجميع.
  2. الإمكان العلمي: يتعلق بالأحداث التي لم يصل إليها البشر حتى الآن، لكن العلم والمعرفة البشرية لا يستطيعان إنكار أو إثبات استحالة حدوثها، بل على العكس يبشران بإمكانية تحققها في المستقبل. مثل السفر إلى كوكب الزهرة الذي بسبب بعده أكثر من القمر، يتمتع بدرجة حرارة أقل بكثير، ولذلك لا يستطيع الإنسان حاليًا الصعود إلى الزهرة، رغم أنه يأمل في تحقيق ذلك. إذن السفر إلى الزهرة له إمكان علمي رغم عدم وجود إمكان عملي (حتى الآن)، أما السفر إلى الشمس فلا يمتلك حتى الإمكان العلمي لأن العلم ييأس تمامًا من صنع درع يمكنه مقاومة حرارة الشمس.
  3. الإمكان العقلي (أو المنطقي أو الفلسفي): هنا العقل هو الحاكم، بمعنى أن العقل وحده، بغض النظر عن العلم والتجربة، هو الذي يقرر إمكان أو استحالة شيء ما. فإذا كان الحدث ممكنًا عقليًا ومنطقيًا، نقول له إمكان عقلي ومنطقي، وإلا نقول إن الحدث عقليًا مستحيل، ولا حاجة حينها للتجربة أو العلم. كمثال، تقسيم العدد ٣ إلى ٢ جزء متساوٍ دون أن نقسم وحدة واحدة إلى نصفين هو عقليًا مستحيل؛ أي لا يمكن تقسيم ٣ برتقالات إلى قسمين متساويين دون تقسيم واحدة منها إلى نصفين، لأن العدد ٣ فردي، والعدد الفردي لا يمكن قسمته إلى قسمين متساويين دون تقسيم وحدة منه، بينما قابلية التقسيم إلى قسمين متساويين تعني أن العدد زوجي! وإذا افترضنا إمكانية تقسيم ٣ برتقالات إلى قسمين متساويين دون تقسيم واحدة منها، نكون قد افترضنا أن ٣ عدد فردي وزوجي في آن واحد، وهذا تناقض، وما يسميه أهل المنطق اجتماع نقيضين، وهو مستحيل. أما في مسألة السفر إلى الشمس دون أن يذوب الإنسان، فالعقل يقبل إمكانية هذا السفر (مع ملاحظة: إذا كان العقل وحده هو الحاكم) لأن العقل يستطيع قبول فرضية عدم انتقال الحرارة من جسم أكثر حرارة إلى جسم أقل حرارة (رغم عدم توافقها مع قوانين العلم الحالية). لذلك نلاحظ أن دائرة الإمكان المنطقي أوسع من الإمكان العلمي، ودائرة الإمكان العلمي أوسع من الإمكان العملي، وكما يقول الأستاذ الشهيد رحمه الله:«هكذا نُصرِف أن الإمكان المنطقي أوسع دائرة من الإمكان العلمي وهذا أوسع دائرة من الإمكان العملي».

    بعد هذه المقدمة، ينتقل إلى جواب السؤال قائلاً: الآن إذا كنا نحن والعقل، هل طول عمر الإنسان عقليًا مستحيل؟ نرى أن العقل يجيب بالنفي، بمعنى أن عمرًا يمتد لمئات السنين ليس مستحيلًا عقليًا. وفي مجال الإمكان العلمي نقول أولًا يجب معرفة سبب الشيخوخة والتلف. هناك نظريتان رئيسيتان في هذا المجال:

    ١) نظرية ترى أن الشيخوخة نتيجة حكم قانون طبيعي على أنسجة وخلايا الجسم، وحتى لو حمى الإنسان من تأثير العوامل الخارجية، فإن القوة البدنية تنخفض طبيعيًا عند بلوغ أقصى درجات النمو والكمال، حتى تؤدي إلى الموت.

    ٢) الرأي الثاني يعتبر الشيخوخة عملية تحدث نتيجة التعرض للعوامل الخارجية (مثل الجراثيم، الأمراض، النشاطات المرهقة…).

    الرأي الأول يعاني من عدة مشاكل: أولاً كثير من العلماء رفضوه. ثانيًا إذا قبلنا هذه النظرية، يجب أن نشكك في كل النشاطات التي يقوم بها العلماء في المختبرات لإطالة العمر وتأخير الموت، وهذا ليس بالأمر السهل، خصوصًا أنهم حققوا نجاحات (سنذكر بعضها في الصفحات القادمة). ثالثًا القوانين الطبيعية ليست حتمية؛ بمعنى أنه لا يوجد دليل يثبت أن القوانين الطبيعية لا يمكن أن تُخترق، بل على العكس، هناك حالات تظهر فيها اختلالات في القوانين الطبيعية. كمثال، انتقال الحرارة من جسم أكثر حرارة إلى جسم أقل حرارة، وهو قانون طبيعي، قد انقطع في قصة النبي إبراهيم عليه السلام، حيث كان حياته في خطر، فكان الأمر الإلهي «يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ»[۱۱] فأصبحت النار باردة وسلمًا عليه.

    أما وفقًا للرأي الأخير، فإن العمر الطويل ممكن بلا أي مشكلة، وهو فقط مرتبط بحماية الإنسان من تأثيرات العوامل الخارجية الضارة. ومع ذلك، قد يطرح المعارضون سؤالًا مفاده: حتى الآن، لم يتمكن العلماء من التعرف على جميع العوامل المدمرة وقوتها، فكيف تثبتون أن الموعود (عج) قد حفظ نفسه من كل التأثيرات الضارة للبيئة، والأطعمة، والجراثيم…؟ هل من الممكن أن نعتبره أسبق من العلم البشري ونقول إنه سبق العلم؟ وإذا كان لديكم هذا الرأي، فما هو دليلكم عليه؟

    يمكن الإجابة على هذا السؤال بسهولة؛ لأن الإسلام في الأصل كان منذ البداية متقدمًا على العلم البشري، وطرح شعارات لم يستطع البشر طرحها إلا بعد مئات السنين. إن تنبؤات الإسلام في مسائل مختلفة كثيرة إلى حد أن ذكرها يتجاوز حوصلة هذا المقال (فالتنبؤ بنصر الروم على أهل فارس، وطرح نظرية كروية الأرض في زمن كان العلماء يعارضون هذا الاعتقاد، والتنبؤ بالرحلات الفضائية، وقضية ازدواجية النباتات… كلها أمور أشار إليها القرآن الكريم قبل سنوات طويلة من أن يصل إليها العلم البشري). علاوة على ذلك، إذا أردتم تفسير كل شيء في إطار القوانين الطبيعية، فبأخذكم في الاعتبار أحداثًا مثل المعراج النبوي الشريف (ص) الذي كان رحلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى في ليلة واحدة، ستدركون بسهولة تقدم الإسلام على العلم! ([۱۲])

    لذا فمن الواضح أن العمر الطويل ممكن من وجهة نظر العقل والعلم، ولا شك أنه إذا ثبتت إمكانية موضوع ما علميًا وعقليًا، ثم علمنا أن ذلك الموضوع قد علمه لنا نبيٌّ بناءً على أدلة قطعية وواضحة كأصل عقائدي، فيجب الإيمان به وقبوله.

    بعيدًا عن كل هذا، يمكن ذكر نماذج تاريخية مثل عمر نوح الذي بلغ ٩٥٠ سنة «فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَهٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا»([۱۳]) كمؤيد. وعندها يُعمم كل دليل على طول عمر ذلك النبي عليه السلام على الإمام المهدي (عج).

    ومن المناسب أن نورد في تأييد كلام الأستاذ الشهيد رحمه الله رأي القرآن الكريم في هذا الشأن، لكي يثبت قاعدة «كُلُّ ما حَكمَ بِه العَقلُ حَكمَ بِه الشَّرعُ» ويزيد من قوة أقوال الأستاذ رحمه الله:

    فقد اعتبر القرآن الكريم العمر الطويل ممكنًا، وذكر نماذج مثل النبي نوح عليه السلام الذي عاش ٩٥٠ سنة (وهذا المدد هو مدة دعوته، ويجب إضافة سنوات ما قبل البعثة أيضًا!)، بل تجاوز ذلك إلى ذكر عمر يمتد لآلاف السنين وحتى البقاء حيًا إلى يوم القيامة. فعلى سبيل المثال، في شأن النبي عيسى في سورة النساء آية ١٥٩ نقرأ: «وَ إِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ» أي «لا يوجد من أهل الكتاب إلا سيؤمن به قبل موته»، ولكن منذ ولادة ذلك النبي وحتى الآن ونحن في الألفية الثالثة من الميلاد، لم يأتِ وقت يؤمن فيه جميع أهل الكتاب به. لذا يجب القول إن تأويل هذه الآية سيكون في المستقبل، وبالتأكيد يجب أن يبقى النبي عيسى عليه السلام حيًا حتى نهاية الزمان! (وقد ورد في الروايات الإسلامية أنه عند ظهور الإمام المهدي (عج)، سينزل النبي عيسى عليه السلام ويصلي خلف الإمام المهدي عليه السلام).[۱۴]

    وكذلك في قصة النبي يونس عليه السلام نقرأ: «فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ»[۱۵] (عندما كان يونس في بطن الحوت وغاص الحوت في أعماق البحر، أحاطت به ظلمة تامة. وهنا، كما يفعل المنكوبون، توجه إلى الله بالتسبيح. فيقول الله تعالى:) لو لم يكن يونس من المسبحين لبقي في بطن الحوت حتى يوم البعث…([۱۶]).

    كما تلاحظون، في نظر القرآن الكريم، لا يوجد حد معين أو حد فاصل لعمر الإنسان، ويمكن للإنسان أن يعيش عمرًا يمتد لعدة قرون.

    لا بأس أن نختم هذا النقاش بملخص من جواب الشهيد الجوانمرد، سيد عبدالكريم هاشمي نژاد رحمه الله، على هذا السؤال. فقد استخدم رحمه الله ثلاث طرق لدراسة إمكانية طول عمر الإمام المهدي (عج):

    • الطريقة الأولى: تُقسَّم كل الأمور في تصنيف إلى ثلاثة أقسام: ١) المستحيل مثل اجتماع النور والظلام. ٢) الطبيعي والعادي مثل معظم أفعالنا، الأكل، المشي، وغيرها. ٣) الممكن لكنه غير طبيعي مثل الشفاء بعناية الأئمة الأطهار عليهم السلام. ثم وضع هذا الشهيد العزيز رحمه الله عمر الإمام المهدي (عج) الطويل ضمن الفئة الثالثة واعتبره ممكنًا ومن قبيل الخوارق العادات (ملاحظة: أفضل دليل على إمكانية الخوارق العادات هو وقوعها!).
    • الطريقة الثانية: دراسة أعمار مختلفة للأشخاص المتعارف عليها بيننا. مثلاً، يموت أحدهم في عمر ٢٠ سنة، وآخر يعيش ٨٠ سنة، وثالث يموت في عمر ١٨٠ سنة (مؤخرًا نشرت الصحف صورًا لرجال مسنين يبلغون ١٨٠ سنة). ومن خلال دراسة بسيطة نصل إلى نتيجة أن عامل العمر مهما كان (قانون الطبيعة أو تأييد عوامل خارجية) يمكن تعزيزه، لأنه موجود في الإنسان الذي عمره ٢٠ سنة وكذلك في الإنسان الذي عمره ١٨٠ سنة، مع الفرق أن العامل في الإنسان الذي عمره ١٨٠ سنة يعادل ٩ أضعاف ذلك في الإنسان الذي عمره ٢٠ سنة. ومن جهة أخرى، العامل الذي يمكن تعزيزه حتى ٩ أضعاف، ولا يوجد لدينا دليل يمنع تعزيزه أكثر، يمكن أن يُزاد حتى مئة ضعف وأكثر.
    • الطريقة الثالثة: الطرق العلمية والتجارب التي أجراها العلماء والتي تقترب أكثر من النتيجة مقارنة بالطريقتين السابقتين، بل إنها فعّلت تلك الطريقتين النظريتين. ومن هذه التجارب تجربة للدكتور «ألكسيس كارل» العالم الفرنسي المعروف، التي نقلها الدكتور «جيلورد هاوزر» في كتابه «جواز سفر لحياة جديدة» في الصفحة ١٨ على النحو التالي: حيث أبقى الدكتور ألكسيس كارل قلب دجاجة في بيئة مشبعة بالمواد الغذائية الممتصة لفترات طويلة، وخلص في نهاية التجربة إلى النتائج التالية:
    1. الأجزاء الرئيسية لأجسام الكائنات الحية تبقى حية إلى الأبد إذا تلقت غذاءً كافيًا.
    2. بالإضافة إلى البقاء على قيد الحياة، تنمو هذه الأجزاء، وهذه النمو مرتبط ارتباطًا مباشرًا بالغذاء الذي تصل إليه.
    3. مرور الزمن لا يؤثر على هذه الأجزاء.

    تورد مجلة المقتطف (العربية) العدد ٣، الصفحة ١٣٩ تجربة أخرى للدكتور «جورج كليبس» أستاذ جامعة «هال» في ألمانيا: حيث اختبر نباتًا يُدعى «سابروليناميكس» الذي لا يعيش أكثر من أسبوعين، وربّاه في ظروف خاصة ونجح في إطالة عمر هذا النبات إلى ٦ سنوات، وتجارب أخرى من هذا النوع تؤكد إمكانية وتحقيق العمر الطويل([۱۷]).

    • والآن ننتقل إلى السؤال الثاني وهو: لماذا كل هذا الحرص من الله سبحانه وتعالى على هذا الإنسان بالذات في تعطيل القوانين الطبيعية لإطالة عمره؟ ولماذا لا تُترك قيادة اليوم الموعود لشخص يبرز من المستقبل…؟

    ـ لماذا يُصر الله تعالى على بقاء هذا الفرد الخاص؟ ماذا يحدث إذا كان قائد الثورة العالمية هو شخص يظهر في بداية الثورة نفسها؟ وهل لهذا البقاء والغيبة دور في نصر الموعود (عج)؟

    بالطبع في رؤيتنا الإسلامية، هؤلاء الاثنا عشر (خصوصًا) لهم صفات إلهية تميزهم عن غيرهم وتجعلهم أهلًا للقيادة، ولكن بما أن السائل المحترم يطلب جوابًا عقلانيًا ومنطقيًا، فإن جوابنا هو: أساسًا يحتاج القائد في سعيه المستمر والواسع لإحداث ثورة شاملة في حياة البشر إلى حالة نفسية خاصة، وهذه الحالة هي الشعور بالتفوق والسمو على الحضارات والكيانات الاجتماعية العظيمة. وللوصول إلى هذا الشعور، يجب أن يكون القائد قد رافق الحضارة القائمة في تقلباتها، وأن يكون ملمًا بكل تفاصيلها، وأن يعرف نقاط ضعفها وقوتها جيدًا، حتى يستطيع في ضوء هذا الفهم أن يعزز قوته النفسية لمواجهة هذه الحضارة الفارغة والعديمة القيمة التي تقف أمامه، ويزيد من طاقته القتالية حتى يصل إلى النصر.

    ومن الواضح أن حجم هذا الشعور النفسي يجب أن يتناسب مع حجم الثورة الموعودة، وبما أن رسالة يوم الموعود عالمية، فلا بد أن يكون وعي النفس والشعور النفسي للقائم (عج) أكبر وأسمى من كل العالم، لأنه إذا كان الموعود مولودًا من هذه الحضارة ونشأ في حضنها، فإنه سيظل دائمًا مقهورًا بعظمتها الظاهرية وسينتابه شعور الذل أمامها. وهناك العديد من الأمثلة التاريخية في هذا المجال، نذكر منها مثالًا واحدًا:

    «يُقال إن جان جاك روسو، الذي كان من قادة الفكر والفلسفة في تحول الوضع السياسي في فرنسا، كان يشعر بالرعب كلما تخيل فرنسا بدون ملك(!)، لأنه عاش عمره تحت ظل حكم الملكية الفرنسية واستفاد من مزاياها».

    أما الشخصية التي تحيط بها البيئة التاريخية ومرت عليها مئات السنين من التاريخ، فستكون لها هيبة وعظمة بحجم التاريخ نفسه؛ لأنها تدرك جيدًا أن الحضارة المعاصرة هي نتاج يوم من الأيام الماضية، وأن يومًا ما سيأتي يهيئ لانهيارها وزوالها.

    فائدة أخرى لهذا العمر الطويل والغيبة الطويلة هي أن الموعود (عج) لأنه رافق كل الحضارات ورأى عن قرب جهودها الناجحة والفاشلة، واكتسب تجربة طويلة، يمكنه برؤية عميقة تجاه كل الظواهر والأحداث في العالم أن يضمن نجاحه في الثورة العالمية.

    نقطة مهمة أخرى يجب إضافتها إلى جواب الأستاذ الشهيد رحمه الله هي الفوائد الأخرى التي ترتبت على هذه الغيبة الطويلة، مثل استعداد الناس وابتلاؤهم، لأن المستوى الفكري للناس في زمن الأئمة الأطهار عليهم السلام كان منخفضًا إلى حد لم يسمح حتى لشخص واحد من أئمة الهدى، هؤلاء القادة الرحومين، أن يموت موتة طبيعية، وفي الواقع كانت ظروف الزمان وجهل الناس هي التي منعت استمرار حياتهم. الآن، عدلوا إنصافًا، لو ظهر الإمام المهدي (عج) فورًا بعد والده الكريم عليه السلام بين الناس، وكان كما آباؤه يدعو إلى نشر الدين الإلهي، هل كان سيصيبهم مصير غير مصير آبائهم الكرام؟ لكن غيبة ذلك العظيم، التي وصفها بنفسه بأنها كالسحابة التي تحجب الشمس([۱۸]) (لكنها لا تستطيع أن تمنع إشعاع نورها)، تجعل الناس تدريجيًا يفكرون ويبحثون عن سبب بعدهم عن إمامهم. هذا التفكير أدى إلى نمو فكرهم، وحول الناس الذين كانوا يعتدون على حرمة الأئمة عليهم السلام في زمن حضورهم إلى بشر منتظرين في زمن الغيبة الموعودة (عج). وتعلمون أن: «الإنسان المنتظر هو إنسان متفائل، نشيط، محارب للأعداء، طامح إلى العلو، ذكي وواعي، ذو صدر رحب، مؤمن ومعتقد بالمحبوب الذي يحترق في طلبه ويذوب، وأخيرًا مهيئ لظهور الموعود (عج)…»([۱۹]) وأخيرًا، النقطة الأخيرة في هذا النقاش هي التي أشرنا إليها قبل طرح الأسئلة، وقلنا إنه عندما يتحول الاعتقاد بالمهدى (عج) من نظرة مستقبلية إلى رؤية واقعية، ويدرك الناس أن إمامهم معهم في كل منعطفات الحياة، فإن هذا الإحساس بالمرافقة هو الذي يشجعهم على الحياة ويجعل تحمل الصعوبات والمحن سهلاً عليهم، وكما يقول ذلك العالم الكبير، جميع المتكلمين يقولون: «كفى من سؤالي، علمه بحالي»!

    • ونأتي الآن إلى السؤال الثالث القائل: كيف اكتمل إعداد القائد المنتظر مع أنه لم يعاصر أبوه الإمام العسكري إلا خمس سنوات تقريبًا؟ وهي فترة الطفولة التي لا تكفي لنضج شخصية القائد؟…

    الإشكال الثالث الذي يُطرح يتعلق بالإمامة المبكرة للسيد ولي العصر (عج)، وكيف لطفل في الخامسة من عمره أن يكتسب كفاءة قيادة المجتمع الإسلامي؟

    أجاب الأستاذ الشهيد رحمه الله على هذا السؤال بمقدمة وستة أقسام رئيسية، وقد قمنا بتصنيفها وتلخيصها؛ ويمكن بيان الإجابة على هذا السؤال بثلاث طرق.

    1. عندما استشهد الإمام العسكري عليه السلام، اجتمع الناس لأداء صلاة الجنازة. كما تعلمون، من الناحية الفقهية في الإسلام، لا يجوز إلا للإمام أن يصلي على جسد الإمام؛ لذا لأداء صلاة الجنازة، تحرك الإمام المهدي (عج) وهو على ما يبدو طفل صغير نحو جسد والده الكريم وأدى عليه الصلاة. كانت هذه الصلاة في الواقع إعلاناً رسمياً عن بدء ولاية إمامة حضرة ولي العصر (عج)، وقد سمع الناس ذلك وأطاعوه بإقامة الصلاة خلفه.

    والآن نسأل: هل من الممكن أن يجلس طفل لا يملك أهلية قيادة أمة الإسلام وفي جميع الجوانب (الفكرية، الروحية، وغيرها) طفل صغير على منصب الإمامة ويدعي الإمامة زوراً ـ أعوذ بالله ـ ويخضع له جميع المسلمين دون اعتراض؟ الجواب قطعاً لا. لذا يمكن القول إن قبول الناس لهذا الأمر هو أحد أهم الأدلة على إثبات إمامة حضرة ولي العصر (عج) في سن الخامسة؛ وإلا فكيف حدث في صدر الإسلام وبعد استشهاد النبي الأكرم (ص) أن بعض الناس رفضوا طاعة الإمام علي عليه السلام بحجة أنه شاب ولا يملك الخبرة؟ بينما في وقت استشهاد الإمام العسكري عليه السلام، قبل الناس إجماعاً إمامة طفل في الخامسة من عمره ولم يعترضوا. وهذا لم يكن إلا نتيجة تأثير تعاليم الأئمة المعصومين عليهم السلام على مدى قرنين ونصف من الزمن، التي أوصلت الناس إلى درجة من المعرفة بحيث لم يكن لعمر الإمام أو كونه حياً أو ميتاً فرق لديهم، وكانوا يعتبرون الإمام في كل حال مفترض الطاعة.

    1. الجواب الآخر هو أن الأمويين والعباسيين الذين كانوا دائماً يسعون للعثور على نقطة ضعف في الأئمة المعصومين عليهم السلام ويحاولون باستمرار إيجاد وسيلة لكسر هيبة أئمة الهدى عليهم السلام، لماذا لم يخبروا الناس بأن هذا الطفل ـ أعوذ بالله ـ يكذب ولماذا لم يفضحوا المدعي الكاذب؟ هل كان خلفاء العباسيين أشخاصاً معتدلين ومطيعين (وهو ليس كذلك) أم أن إمامة حضرة بقية الله (عج) في تلك السن الطفولية كانت ثابتة لديهم، ولذلك سعوا لقتله وليس لنفيه! وكانوا يرون أن محاولة نفيه عبثية.
    2. الجواب الثالث هو أن الإمامة المبكرة ليست خاصة بالمهدي (عج) فقط حتى تُعترض أو تُنتقد، بل لها سابقة واضحة في حياة أجداده الطاهرين. فقد بلغ الإمام الهادي عليه السلام الإمامة في سن التاسعة، وبدأت إمامة الإمام الجواد عليه السلام من سن الثامنة، ومن المثير أن كلما استغل الأعداء هذه المسألة وحاولوا من خلالها التشكيك في هيبة الإمام عليه السلام، كانوا هم أنفسهم هم الذين فضحوا. على سبيل المثال، نروي لكم حادثة من زمن الإمام الجواد عليه السلام:

    بعد أن زوج المأمون ابنته أم الفضل من الإمام الجواد عليه السلام، ذهب كبار بني العباس إليه واحتجوا على هذا الفعل قائلين: لقد تخلصنا للتو من والدك وأنت بهذا العمل تريد أن تعيدنا إلى القلق والاضطراب. فأجاب المأمون: سبب هذا الفعل هو أن الإمام الجواد عليه السلام، رغم صغر سنه، يتفوق في العلم والمعرفة على جميع علماء زمانه… باختصار، لم يقبل المحتجون هذا الكلام، وقرروا إقامة مجلس مناظرة بين الإمام الجواد عليه السلام وعلمائهم الكبار ليثبتوا في ظنهم الخاطئ أن هذا الطفل الذي يبلغ من العمر ٨-٩ سنوات لا يستحق الإمامة و…

    عُقد مجلس المناظرة، واختار المحتجون «يحيى بن أكثم» ممثلاً لهم للمناظرة مع الإمام الجواد عليه السلام. جلس الإمام الجواد عليه السلام على بساط، وجلس يحيى مقابله، وجلس المأمون على بساط آخر بجانب بساط الإمام الجواد عليه السلام. توجه يحيى إلى المأمون وأشار إلى الإمام الجواد عليه السلام وسأل: «يا أمير المؤمنين! هل تسمح لي أن أسأل أبا جعفر (الإمام الجواد عليه السلام)؟» فأجاب المأمون: خذ الإذن منه.

    ثم توجه يحيى إلى الإمام وهو يحضر أصعب سؤال لديه وقال: «أتشرف بالسؤال منك؟» فأجابه الإمام عليه السلام: اسأل.

    سأل يحيى: ما حكم من قتل صيداً وهو في الإحرام؟

    فأجاب الإمام عليه السلام: هل كان في حال الإحرام أم في الحرم؟ هل كان على علم أم جاهلاً؟ هل كان القتل عمداً أم خطأ؟ هل كان حراً أم عبداً؟ هل كان صغيراً أم كبيراً؟ هل كانت هذه المرة الأولى له أم لا؟ هل كان الصيد من الطيور أم غيرها؟ هل كان من الصيد الصغير أم الكبير؟ هل ندم الصياد على فعله أم لا؟ … [أيها الأسئلة أجيب عنها؟!] تعجب يحيى من هذا السؤال، وارتبك لسانه، وبدت عليه علامات العجز حتى أدرك الحاضرون عجزه أمام الإمام الجواد عليه السلام، وكما قال القرآن الكريم: «فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ»([۲۰]).

    قال المأمون: الحمد لله على هذه النعمة التي تحقق ما كنت أظنه…»([۲۱]).

    وحتى في صفوف الأنبياء الإلهيين نجد من كان صغير السن؛ فعلى سبيل المثال في شأن حضرة يحيى بن زكريا لدينا: «وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا»([۲۲]) أي أن مقام النبوة أُعطي ليحيى وهو لا يزال في مرحلة الطفولة. وبعد عدة آيات نواجه حالة أعجب، حيث ادعى حضرة عيسى عليه السلام النبوة وهو في المهد. القصة هي أنه عندما رأى الناس مريم بدون زواج ومعها طفل، بدأوا يعيبونها ويذمونها. لم تتكلم مريم عليها السلام وأشارت إلى طفلها، أي اسألوا الطفل. الناس الذين ظنوا أن مريم تسخر منهم قالوا بغضب: كيف نتكلم مع طفل وُلد للتو ولا يزال في المهد؟ هنا، بقوة الله تعالى، بدأ الطفل يتكلم وقال: «إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيًا…»([۲۳]) حقًا أنا عبد الله تعالى، وقد وهبني الكتاب وجعلني نبيه… فكيف يفسر المشككون مسألة صغر السن لهؤلاء العظماء؟ وأي تبرير يقدمونه يمكننا أن نستخدمه أيضاً في شأن الموعود(عج).

    ـ ونصل الآن إلى السؤال الرابع وهو يقول: افترض أن فرضية القائد المنتظر ممكنة بكل ما تتضمنه من عمر طويل وإمامة مبكرة وغيبة صامتة، فإن الإمكان لا يكفي للإقناع بوجوده فعلاً. فكيف نؤمن فعلاً بوجود المهدي؟

    السؤال الرابع هو: إذا قبلنا الفرضية التي ذكرتها مع كل خصائصها مثل الإمامة المبكرة، والعمر الطويل، والغيبة الكبرى، فإن المشكلة تبقى أن الإمكان لا يثبت الوجود فعلياً، ولا يمكن لأي منطق أن يجعل الإمكان دليلاً على الواقع الخارجي.

    فكيف يمكن الإيمان بوجود المهدي(عج)؟ هل يكفي مجرد بعض الروايات الموثقة وغير الموثقة عن رسول الله(ص) كأساس لهذا الاعتقاد المهم؟ وهل يمكن إثبات وجود حقيقي وفعلي للموعود(عج)؟

    قبل الإجابة، يطرح الأستاذ الشهيد رحمه الله إشكالاً على السؤال نفسه، وهو أن السائل قد قلل من قيمة الروايات الواردة في هذا الباب من باب الإهمال وقلة التقدير، مع أن عدد الروايات التي وردت في المصادر السنية فقط يتجاوز ٤٠٠ رواية، وبإضافة روايات الشيعة حسب ما جمعه مؤلف الكتاب الشريف (منتخب الأثر) يتجاوز عددها ٦٢٠٠ رواية، فلا يمكن وصفها بأنها (بعض الروايات الموثقة وغير الموثقة)، بل يجب القول إنها جملة كبيرة من الروايات التي تحدثت بقطع وصرامة عن هذا الموضوع!… ولننتقل:

    للإجابة على السؤال أعلاه، يكتفي المرحوم صدر الشهداء بدليلين:

    1. الدليل الإسلامي وهو الروايات الكثيرة التي وردت في هذا الباب والتي كما قلنا حددت بوضوح وحسم حدود هذه الفكرة، ونشير أدناه إلى بعض عناوين الباب وعدد الروايات الواردة:

    الأئمة عليهم السلام اثنا عشر. (٢٧١)

    الأئمة اثنا عشر، أولهم علي عليه السلام وآخرهم المهدي(عج). (٩١)

    الأئمة اثنا عشر، وتسعة منهم من نسل الإمام الحسين عليه السلام وآخرهم القائم منهم. (١٠٧)

    المهدي(عج) هو ابن الإمام العسكري. (١٤٦)

    المهدي(عج) يملأ الأرض عدلاً وقسطاً. (١٢٣)([۲۴])

    (ملاحظة: هذه الروايات وصلت إلينا رغم تحفظات واحتياطات أئمتنا عليهم السلام في طرح مسألة المهديّة على المستوى العام حفاظاً على الخلف الصالح من خطر الأعداء).

    ومن المثير للاهتمام أن بعض هذه الروايات مستخرجة من مصادر أهل السنة. لذلك عندما يقول البخاري في صحيحه: الأئمة بعد النبي(ص) اثنا عشر، مع أن البخاري كان معاصراً للإمام الجواد عليه السلام والإمام الهادي عليه السلام، أي أن الأئمة الاثني عشر لم يكتملوا بعد في الواقع الخارجي، يمكننا أن نستنتج قطعياً أن هذه الأحاديث لا يمكن أن تكون من صنع الشيعة!

    1. الدليل العلمي: هو التجربة التي اكتسبها أمة الإسلام خلال ٦٩ سنة من الغيبة الصغرى. الغيبة الصغرى هي الفترة بين بداية إمامة حضرة بقيّة الله(عج) وبداية الغيبة الكبرى. في فترة الغيبة الصغرى، رغم أن الناس لم يروا الإمام عليه السلام، إلا أنهم كانوا على اتصال به عبر أشخاص معينين عيّنهم صاحب الأمر(عج). بدأت الغيبة الصغرى في سنة ٢٦٠ هـ وانتهت في سنة ٣٢٩ هـ. كان هناك أربعة نواب للإمام عصره(عج) خلال هذه ٦٩ سنة، وهم معروفون في التاريخ بـ(نواب الأربعة)، وهم بالترتيب:
    • أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري الأسدي (٢٨٠ ـ ٢۶٠هـ).
    • محمد بن عثمان بن سعيد (٣٠۵ ـ ٢٨٠هـ).
    • أبو القاسم حسين بن روح النوبختي (٣٢۶ ـ ٣٠۵هـ).
    • أبو الحسن علي بن محمد السمري (٣٢٩ ـ ٣٢۶هـ).([۲۵])

    هؤلاء الأفاضل، قبرهم الشريف في بغداد، مزار أهل القلوب، كانوا يعرضون مشاكل الناس على حضرة الإمام ويبلغون الناس بالردود حتى سنة ٣٢٩ هـ حين أبلغ الإمام عصره(عج) علي بن محمد السمري بتوقيع منه بوفاته وأعلن: لا تضع أحداً مكانك لأن «فقد وقعت الغيبة التامة…»([۲۶]). في الحقيقة، كانت الغيبة الصغرى تمهيداً للغيبة الكبرى؛ لأنه لو حدثت الغيبة الطويلة واللامحدودة الكبرى فجأة، لكان الناس الذين اعتادوا على الحياة مع الإمام سنوات طويلة في حيرة وارتباك. لذا، لتجنب هذا الاضطراب حدثت أولاً غيبة مؤقتة (٦٩ سنة)، وعندما تحققت أهدافها بدأت فترة الغيبة الكبرى الحزينة وتحولت النيابة الخاصة إلى النيابة العامة التي هي خط سير المجتهد الجامع للشرائط.

    فهل من الممكن أن تنتشر كذبة لمدة ٧٠ عامًا بين الناس، وأن يكون أربعة من كبار الشخصيات في الزمن، واحدًا تلو الآخر، تابعين ومقلدين لها؟ العلم والعقل يحكمان بأن الأمر لم يكن كذلك، بل إن المهدي(عج) كان حقيقةً كان الشيعة دائمًا على اتصال به ولا زالوا، ويدعون جميع شعوب العالم إلى التمسك بهذا الحبل الإلهي. ولكن يجب أن أضيف شيئًا لإكمال هذا النقاش، وهو أنه لإثبات وجود المهدي(عج) الحالي يمكن الاستشهاد بهذه الأدلة أيضًا:

    أ) التشرفات العديدة التي حظي بها أشخاص مختلفون في زمن الغيبة الصغرى والغيبة الكبرى بحضرة ذلك السيد (بعضهم تعرف عليه وتحدث معه… ويمكنكم مطالعة نبذة من أحوال هؤلاء المحظوظين في كتب مثل «العبقري الحسان، المرحوم علي أكبر نهاوندي»، «النجم الثاقب، المرحوم حاجي نوري» وغيرها) كلها أدلة متينة على وجود ذلك السيد الذي في ميادين الحياة المختلفة كان ينقذ المظلومين من الهلاك والبؤس.

    ب) الأدلة التي أُعطيت اعتبارًا في الفقه الإسلامي هي (الكتاب ـ السنة ـ الإجماع ـ العقل) وقد أجاب المرحوم الشهيد رحمه الله على السؤال باستخدام السنة والعقل. مع أن بالإمكان الاستفادة من الأدلة الأخرى أيضًا، فهناك في الكتاب (القرآن) أكثر من مئة آية تتعلق بالمهدي(عج) وأصحابه، وحتى الأمر بالاتصال بذلك السيد(عج)! فكيف يمكن أن نتواصل مع من لا وجود له؟ وهل يكون الأمر بالاتصال بذلك السيد من الله الحكيم عبثًا وعديم الجدوى إذا لم يكن المهدي(عج) موجودًا بالفعل؟…

    ج) الدليل الآخر لدينا هو الإجماع. أليس كل المسلمون متفقون على وجود صاحب الأمر(عج)؟ ولهذا يتصدقون على صحته ويدعون لظهوره… هل لنا الحق في اتهام هذه الجماعة الكبيرة بالكذب أو الخطأ ونقول إن المهدي(عج) غير موجود؟! خصوصًا أن:

    أولاً) إجماعهم إجماع محصل وليس منقول (أي أن الإجماع لم يُنقل إلينا فقط، بل يمكننا نحن أنفسنا بسهولة أن نصل إلى اتفاق المسلمين ونجمع الإجماع).

    ثانيًا) إجماعهم مبني على أدلة قوية تلك الأدلة متاحة لنا أيضًا وقد ذكرنا بعضها أعلاه.

    • لماذا لم يظهر القائد إذن طوال هذه المدة؟ وإذا كان قد أعد نفسه للعمل الاجتماعي، فما الذي منعه عن الظهور…؟

    حقًا، لماذا لا يقوم المهدي(عج)؟ وما الذي يمنع ظهوره؟ ولماذا لم يظهر فور الغيبة الصغرى؟ وهل يتطلب الظهور شروطًا خاصة لم تتحقق بعد؟ هل تأخير الظهور يجعل ثماره أصعب؟ أليس من المفترض أنه لو حدث الظهور فور الغيبة الصغرى، من جهة كانت القوة التي تشكلت وتمركزت خلال ٧٠ سنة ستكون في يد الموعود(عج)، ومن جهة أخرى لم تكن السلطة الحاكمة على المجتمع قد نضجت بعد، ولم تكن الصناعة والتكنولوجيا تضاهي حتى حكومات اليوم. أليس التغلب على هذه الحكومات أصعب الآن…؟

    الجواب) أساسًا كل ثورة تحتاج إلى ظروف وأُسس مناسبة لتثمر. إذا نظرتم إلى الثورات الناجحة التي حدثت عبر التاريخ، سترون أنها جميعًا وقعت حينما توفرت الأرضية الملائمة لظهورها. هل فكرتم يومًا لماذا رضِي الإمام الحسن عليه السلام بالصلح مع معاوية بينما لجأ أبا عبد الله عليه السلام إلى الجهاد المسلح، مع أننا نقول عن الأئمة «كُلّهم نُورٌ واحِدٌ»؟ بقليل من التدقيق ستصلون إلى نتيجة أن ظروف الثورة المسلحة لم تكن متوفرة في زمن الإمام المجتبى عليه السلام. أو خذوا مثالًا أكثر وضوحًا: الثورة الإسلامية في إيران! هذه الثورة أيضًا انتصرت حينما توفرت أُسسها. فقد استهدف الشاه ركائز الدين والمعتقد لدى الناس، وخلع الحجاب عن نسائهم، وسلب الأمن منهم… وفي مثل هذا الجو رأى الإمام الراحل رحمه الله أن الظروف ملائمة للقيام وأصدر أمر التحرك ضد مواقع نظام الشاه البهلوي. لذلك فإن الثورة والقيام الموعود (عج) ليست استثناءً من هذه القاعدة، ورغم أنه منبعها سماوي والله قادر على توفير هذه الظروف بالمعجزة، إلا أن الإنسان كائن مختار ويجب أن يجد طريقه بنفسه، ولم يشأ الله تعالى أن يستخدم المعجزة في الجانب التنفيذي لهذه الرسالة. والآن يطرح السؤال: ما هي شروط ظهور الموعود (عج)؟ الأستاذ الشهيد رحمه الله يرى شرطين أساسيين كأُسس لظهور الإمام المهدي (عج):

    1. الأُسس الإنسانية: أي أن يدرك الناس عبثية هذا الحضارة البعيدة عن الروحانية وينطلقوا في البحث عن من يستطيع أن يعيد لهم السلام والطمأنينة والوئام. وبالفعل المسار الذي تسلكه قافلة البشرية الآن يتجه نحو هذا المبتغى، فالإنسان الجديد يجد نفسه محاصرًا بين التشاؤم والمشكلات التي خلقتها الحضارة الحديثة والصناعة الذاتية. والإحصائيات المرتفعة للانتحار في الدول الصناعية تدل على غياب الروحانية والإرهاق النفسي لدى الناس هناك، وفي النهاية يمكن القول إن هذا الشرط للظهور يتحقق تدريجيًا ويدرك الناس أنه يجب عليهم النجاة من هذا التشتت والاضطراب والاعتماد على سند قوي!
    2. أما في الجانب المادي: ورد في السؤال أن تقدم التكنولوجيا والصناعة يقوي الظالمين ويجعل التغلب عليهم أصعب، لكن المرحوم صدر الشهداء يقول: على العكس، ظروف الحضارة الحديثة تسهل تنفيذ الرسالة السماوية. فمع تقدم العلم والمعرفة تصبح المسافات أقصر ووسائل الاتصال الجماعي أقوى، وهذه الأمور ستساعد الموعود (عج) على إيصال رسالة حقانيته إلى العالم بسرعة أكبر وتوجيههم نحو السعادة والنجاح!

    مؤخرًا وصلني كتاب بعنوان «هل الظهور قريب؟» جمع فيه المؤلفون بجهود كبيرة آراء العلماء والمجتهدين حول الإمام المهدي (عج) وظهوره ونشروه. وكان أحد الأسئلة فيه: ما هي شروط ظهور الإمام زمان (عج)؟ أعتقد أن نقل إجابات بعض العلماء لن يكون بلا فائدة:

    ١) آية الله خزعلي (حفظه الله): استعداد العالم من حيث الأدوات والإعلام، واستعداد الناس من حيث اليأس والإحباط من الحكومات والعطش الشديد إلى حكومة عادلة.

    ٢) آية الله علوي گرگاني (حفظه الله): مشيئة الله تعالى والأعمال المتعلقة بالأمة التي يجب أن تهيئ الأرضية للظهور بالتزكية النفسية وبناء الذات.

    ٣) آية الله مكارم شيرازي (حفظه الله): أ ـ الاستعداد الفكري والثقافي لشعوب العالم ليصلوا إلى إدراك أن مسألة «العرق» أو «الجنسية» وغير ذلك ليست مهمة؛ بل يجب أن يعتبروا العالم دولة واحدة. ب ـ الاستعداد التكنولوجي: خلافًا لما يظنه البعض أن الوصول إلى مرحلة الكمال الاجتماعي والسلام العالمي يتطلب القضاء على التكنولوجيا والصناعات، يجب القول إن وجود هذه الصناعات سيكون مؤثرًا وفعالًا جدًا ومفيدًا للثورة العالمية للموعود (عج)، لذا فإن تقدمها لا يثير القلق! ج ـ الاستعداد الاجتماعي: يجب أن يمل الناس من ظلم وأنظمة القهر القائمة، ويشعروا بمرارة هذه الحياة أحادية البعد والمادية، وحتى ييأسوا من أن استمرار هذا الطريق قد يحل مشاكل في المستقبل… ([۲۷])

    ومعظم آراء العلماء الآخرين تدور حول نفس المحورين اللذين طرحهما الأستاذ الشهيد، لذا تجنبنا نقلها.

    • ونأتي إلى سؤال في تسلسل الأسئلة السابقة، وهو السؤال الذي يقول: هل للفرد مهما كان عظيمًا القدرة على إنجاز هذا الدور العظيم؟

    هل يستطيع إنسان مهما كان قويًا أن يغلب هذه الحضارة العظيمة ويلعب دورًا كبيرًا بهذا الحجم؟ الأستاذ رحمه الله يقول في البداية: هذا السؤال ينبع من طريقة تفكير خاصة تجاه التاريخ، حيث يرى أن الإنسان عامل ثانوي، وبالتالي لا يملك القدرة على مواجهة العامل الأولي (التاريخ).

    أساسًا في موضوع (التاريخ) هناك وجهتا نظر مهمتان ومطروحتان:

    الأولى: وجهة نظر فلاسفة الغرب الذين يعتبرون التاريخ كإناء يحتوي الإنسان. بمعنى آخر، يرون للتاريخ هوية حقيقية تشمل جميع البشر والظواهر، وكأنه طوق يُلقى على أعناقهم ويسحبهم إلى حيث يشاء.

    يقول «هيجل»: «التاريخ هو مذبح لإرادات الأفراد البشرية».

    ويعتقد «ماركس»: «الناس أمام أحداث التاريخ مثل القابلة التي تساعد فقط على ولادة الأم (التاريخ) لكنها عاجزة عن قتل المولود أو الإطاحة به».

    ويرى «إنجلز» أن إله التاريخ هو أقسى الآلهة، حيث يدفع عربة نصره فوق جثث الموتى ومن يقف في وجهه»([۲۸]).

    ثانيًا: هو الرأي الذي يعتبر التاريخ من صنع البشر؛ وبعبارة أخرى، يرى التاريخ على أنه العلاقات بين البشر التي غطاها غبار الزمن. والآن يجب دراسة هذا الرأي. وفقًا للرأي الأول، الإنسان كائن مقهور أمام التاريخ ولا يملك القدرة على مواجهته. هذا الرأي يعاني من عيوب عديدة منها: ١. يتعارض مع الاختيار والحرية الإنسانية. ٢. مرفوض من وجهة نظر الدين الإسلامي. ٣. دراسة التاريخ لا فائدة منها، وهكذا… وفقًا لهذا النظرية يُطرح السؤال السابق ويبدو نصر القائم(عج) على التاريخ أمرًا غير قابل للفهم. أما من وجهة النظر الثانية التي هي نفسها وجهة نظر الإسلام، فالتاريخ من صنع أيدينا ونحن من نصنعه، ولهذا يأمرنا القرآن أن نبحث في أحوال الأمم السابقة ونرى كيف رسموا تاريخهم، ونتعلم من أخطائهم ونستفيد من حسناتهم:

    «قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَهُ الْمُكَذِّبِينَ»([۲۹]).

    «قد مضت من قبلكم سنن، فاسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين…».

    وفقًا لهذا الرأي، فإن نصر الموعود(عج) على التاريخ والحضارة الحالية أمر قابل للفهم، بل إن مثل هذه الانتصارات قد حدثت سابقًا في جبهة الحق، فقد تولى النبي الأكرم(ص) زمام الأمور بطريقة أدهشت الجميع وأوجد حضارة جديدة لم تكن الظروف والبيئة تسمح بها. فما المانع أن نقول إن ما حدث في ذلك اليوم على يد النبي العظيم الإسلام(ص) سيحدث اليوم في صورة جديدة ومتوافقة مع مجتمعنا الحالي على يد المهدي الموعود(عج)؛ خصوصًا أن النبي(ص) نفسه قد ذكر ذلك وأبشر بنصره:

    «لَتَملأنّ الأرضُ ظُلماً وعُدواناً ثُمَّ لَيجرُجنَّ رجلٌ من أهلِ بَيتي يَملأها قِسطاً وعَدلاً كما مُلئت ظُلماً وعُدواناً»([۳۰]).

    «لتمتلئ الأرض ظلمًا وعدوانًا ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأها قسطًا وعدلاً كما مُلئت ظلمًا وعدوانًا».

    • ونصل في النهاية إلى السؤال الأخير من الأسئلة التي عرضناها وهو السؤال عن الطريقة التي يمكن أن نتصور من خلالها ما سيتم على يد ذلك الفرد من انتصار حاسم للعدل وقضاء على كيانات الظلم المواجهة له.

    كيف هي طريقة التحول في زمن الموعود؟ ومن أي طريق يمكن تصور النصر القاطع للعدل على الوجود الفاسد العالمي؟ لا أعلم لماذا لم يجب الأستاذ الشهيد رحمه الله على هذين السؤالين الأخيرين بجودة مقبولة وحجج قوية. أظن إما أنه اعتقد أن هذا القدر من الجواب يكفي، أو أنه لم يخطر له في تلك الفرصة القصيرة شيء آخر. مثلاً أجاب عن هذا السؤال بأنه لا يمكن تقديم جواب شامل إلا بمعرفة تامة بزمان وموقع ظهور الموعود، ولأن تاريخ ظهور الموعود وخصائصه غير معروفة لنا فلا يمكن بأي حال من الأحوال التنبؤ العلمي بأحداث يوم الموعود، لأنها غالبًا من صنع خيالنا وقد لا تتطابق مع الواقع. والجواب الوحيد الذي قدمه هو: «هناك فرضية أساسية واحدة في هذا المجال يمكن استخلاصها من خلال الروايات المتعلقة بالظهور وتجربة الثورات الكبرى، وهي أن ظهور المهدي(عج) يحدث بعد ظهور فراغ عظيم ينشأ نتيجة أزمة وتراجع حضاري، وهذا التراجع ليس نتيجة صدفة عمياء تحدث دون مقدمات، بل هو نتيجة طبيعية لتناقضات التاريخ من دون الله، وعندما لا يُجد حل قاطع لهذه التناقضات تندلع نار مدمرة، وفي تلك اللحظة الحساسة من التاريخ يظهر نور لإطفاء تلك النار وإنقاذ جميع البشر ليقيم العدل السماوي على الأرض».

    بعيدًا عن التشبيه الأخير للأستاذ الشهيد رحمه الله الذي لا يتميز بجمال صناعاته الأدبية ولا بوضوح مفهومة (فما نوع التشبيه الذي يربط إطفاء النار بالنور؟)، يجب أن نقول إن جواب هذا السؤال الأخير كان غير ملائم لجسم هذا النص البحثي الذي كتبه الأستاذ الشهيد رحمه الله في بضعة أيام. لأننا مع قوله بعدم صحة التنبؤ العلمي بأحداث يوم الموعود، لكننا نقول إنه لا حاجة للتنبؤ، لأن أولًا العقل وثانيًا الروايات المتعلقة بالظهور (التي أشار إليها) تحتوي على معلومات تفهمها عقولنا وتجيب على مثل هذا السؤال. على سبيل المثال، صلاة السيد المسيح عليه السلام خلف الإمام المهدي(عج) ستجعل جميع أتباع المسيح يركعون أمام الموعود(عج)، والعلامات التي يحملها الموعود(عج) تساعده بسرعة في تحقيق هدفه. مثلاً، مع كل هذا التقدم في الاتصالات والتلفزيونات والأقمار الصناعية… عندما يرى الناس أن الإمام المهدي(عج) عندما يتحدث تُعرض صورته في أقطار الأرض وتُسمع كلماته في جميع أنحاء العالم (الصيحة السماوية…) وذلك دون استخدام أجهزة صوتية أو بصرية، سيدركون أن هذا أمر فوق قدرة البشر ومن قبيل المعجزات، وبالتالي سيؤمنون بالمهدي(عج).

    لا بأس بذكر هذه النقطة أيضًا، وهي أن معجزات الأنبياء والأئمة عليهم السلام عادةً ما كانت مناسبة لزمانهم وظروف بيئتهم، فمثلاً حينما كان سوق الطب والطبابة مزدهرًا، كانت معجزة السيد عيسى عليه السلام هي شفاء المرضى بدون أي دواء أو وسيلة، أو السيد موسى عليه السلام الذي بُعث في زمن كان السحر والشعوذة فيهما متقدمين جدًا، فكان يحوّل عصاه الخشبية إلى تنين ليُظهر للسحرة والناس أن هذه معجزة وليست سحرًا؛ لأن لا ساحر يستطيع أن يفعل ذلك، أو في عصر خاتم المرسلين حيث كان سوق الأدب والشعر… مزدهرًا، جاء القرآن الكريم بفصاحته وبلاغته الفريدة ليجذب الجميع ويثبت حقانية من جاء به. أما بالنسبة للإمام المهدي (عج) فبالنظر إلى التطورات المذهلة في وسائل الاتصال والأقمار الصناعية… فإن المعجزة التي منحها الله له (كما ذُكر سابقًا) ستجعل أصحاب هذه الصناعات يركعون له. أي أنهم بطبيعة الحال سيدركون عظمة هذا الأمر ويؤمنون به([۳۱]).

    بعيدًا عن كل ذلك، فإن نهج الإمام العادل عليه السلام وأصحابه، ونشر الحقائق الصافية والجميلة من الوحي، التي هي دواء لآلام الناس الذين ضاقوا ذرعًا بظلم وظلامة الزمان، تُستخدم كأقوى وسيلة لجذب الناس نحو الموعود (عج). لذلك، نحن لسنا بجهل كامل عن طريقة التغيير في يوم الموعود.

    وفي الختام، مع تمنياتنا بالعلو في الدرجات لهذا الشهيد الجليل، نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أصحاب الإمام المهدي (عج) الحقيقيين، وأن يرزقنا -إن شاء الله- رؤية جماله البهي قريبًا.

    «آمين يا رب العالمين»

    السلام عليك يا صاحب الزمان (عج)

    زهرتي الدائمة، اللهم اجعل قدومك قريبًا أسير السخرية، اللهم اجعل قدومك قريبًا
    كصفصاف، سلّمت يدي وقلبي لأسر الريح لم يبق لي أي استقرار، اللهم اجعل قدومك قريبًا
    مملوء بالأغاني ودموعي، أقسم بعينيك لكي أبكي، اللهم اجعل قدومك قريبًا
    كل نصيب نظرتي من السماء والأرض كل ما أملك! اللهم اجعل قدومك قريبًا
    بجانب جريان الليالي، من أجل قدومك، آه! ما زلت أملك المرآة، اللهم اجعل قدومك قريبًا([۳۲])

    «والسلام عليكم»

    «١٤ ربيع الثاني ١٤٢١ / ٢٦ تموز ١٣٧٩»

    قائمة المصادر والمراجع:

    • القرآن المجيد.
    • أبو القاسم باينده، نهج الفصاحة (معجم أقوال النبي (ص))، جاويدان للنشر.
    • الحاج الشيخ عباسي القمي، مفاتيح الجنان.
    • السيد هاشم البحراني، الحجة فيما نزل في القائم الحجة، مؤسسة الوفاء، بيروت، لبنان ١٩٨٣م.
    • الحاج الشيخ علي اليزدي الحائري، الزام الناصب في إثبات الحجة الغائب، مكتب الرضي، قم ١٣٦٢ش.
    • آية الله صافي الجلبي، منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر، مكتبة الصدر، طهران.
    • أناجيل مرقس، لوقا، يوحنا، ترجمة من اللغة اليونانية الأصلية، دار السلطنة لندن، ١٩٥٩م.
    • الكتاب المقدس (العهد القديم والعهد الجديد)، ترجمة من اللغات الأصلية العبرية، الكلدانية، اليونانية، دار السلطنة، ١٩٤٧م.
    • قاموس الكتاب المقدس، ترجمة وتأليف مستر هاكس، منشورات أساطير، ١٣٧٧ش.
    • كتاب التوراة، سفر التكوين.
    • مزامير داود من الكتاب المقدس.
    • كتاب دانيال النبي من الكتاب المقدس.
    • السيد حسن أبطحي، مصلح آخر الزمان، منشورات بطحاء، قم، خريف ١٣٧٦ش.
    • محمد باقر صدر، دراسات في حياته وفكره، مؤسسة دار الإسلام، بيروت.
    • أبو الفضل شكوري، سيرة الصالحين، الطبعة الأولى، صيف ١٣٧٤ش.
    • السيد محمد موسوي، سيرة الشهيد آية الله صدر، نشر بشير، قم.
    • السيد نعمت الله حسيني، رجال العلم في ميدان العمل.
    • م. جرفادقاني، علماء الشيعة الكبار من كليني إلى الخميني.
    • السيد حسن أبطحي، المصلح الغيبي، ناشر مركز النقاش والانتقاد الديني، مشهد المقدسة.
    • آية الله مكارم شيرازي، ٥٠ درسًا في أصول العقائد للشباب، منشورات هدف، قم ١٣٧٣ش.
    • السيد محمد باقر صدر، بحث حول المهدي (عج)، مركز الغدير للدراسات الإسلامية، ربيع الثاني ١٤١٧ق، ١٩٩٦م.
    • كلمة حول المهدي (عج)، ترجمة محمد نبي زاده.
    • علامة السيد محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار.
    • (محمد أحمد جاد المولي و…) قصص القرآن، ترجمة مصطفى زماني، منشورات فاطمة الزهراء (س)، قم، صيف ١٣٧٦ش.
    • السيد عبد الكريم هاشمي نژاد، ردنا على مشاكل الشباب، ج١، مطبعة طوس، مشهد.
    • على أعتاب الشمس (مجموعة شعرية)، منشورات نور الولاية، طبعة طلوع، ربيع ١٣٧٦ش.
    • الرؤية الإسلامية للصف الرابع المتوسط، محمد علي سادات وحميد طالب زاده، طبع ونشر إيران، طهران ١٣٧٢ش.

    ([۱]) القصص: ٥.

    ([۲]) العلامة الجليل سيد هاشم بحراني في كتابه الشريف «المحجة فيما نزل في القائم الحجة» عدَّ ١٢٠ آية، والتي مع «مستدرك المحجة» يصل عددها إلى ١٣٢ آية. وفي هذا الصدد، اعتبر الأستاذ العظيم الحاج الشيخ علي اليزدي الحائري في مؤلفه الثمين «إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب» عدد الآيات المتعلقة بالإمام المهدي؟عج؟ ١٣٣ آية، ثم نقلها مع تفسير روائي (مأثور). وفي الروايات نجد عدد ٦٢٥٩ رواية، جمعها السيد آية الله الصافي الجلبي في كتابه القيم «منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر؟ع؟» من طرق الشيعة وأهل السنة.

    ([۳]) المصلح آخر الزمان، سيد حسن البطحي، ص ٨٧.

    ([۴]) شيلو: من له حق، وقد فسّر بعضهم لفظ شيلو بالصلح والسلامة… قاموس الكتاب المقدس، ص ٥٤٧.

    ([۵]) إنجيل يوحنا، الإصحاح ١٦، العدد ٧.

    ([۶]) كِشِن: اسم النبي الكريم محمد(ص) في اللغة الهندية.

    ([۷]) ٥٠ درساً في أصول العقائد للشباب، آية الله مكارم الشيرازي، ص ٣١٤.

    ([۸]) آل عمران: ٢٠٠.

    ([۹]) محمود شريعتمداري خراساني، الحكم العالمي للسيد المهدي؟عج؟ من منظور القرآن والعترة، ص ٥٠.

    ([۱۰]) مجلة علمية دانستني‌ها، السنة الثانية، العدد ٣٥، ١٥ دي ١٣٥٩، ص ٥٠.

    ([۱۱]) الأنبياء: ٦٩.

    ([۱۲]) الإسراء: ١.

    ([۱۳]) العنكبوت: ١٤.

    ([۱۴]) بحار الأنوار، ج ١٣، ص ٣٠٨.

    ([۱۵]) يس: ١٤٣ ـ ١٤٤.

    ([۱۶]) قصص القرآن (محمد أحمد جاد المولي وثلاثة آخرون)، ترجمة الأستاذ مصطفى زماني، ص ٣٢٤.

    ([۱۷]) سيد عبد الكريم هاشمي نژاد، ردنا على مشاكل الشباب، ج ١، ص ٢٣ ـ ٦.

    ([۱۸]) بحار الأنوار، ج ١٣، ص ١٢٥٣.

    ([۱۹]) محمد حسن توكل، في انتظار الموعود، ص ٥.

    ([۲۰]) البقرة: ٢٥٨.

    ([۲۱]) مئة وواحد نقاش ومناظرة شيقة وممتعة، محمد مهدي اشتهادي، ص ١٤٢ ـ ١٣٧.

    ([۲۲]) مريم: ١٢.

    ([۲۳]) مريم: ٣٠.

    ([۲۴]) آية الله الصافي الجلبي، منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر.

    ([۲۵]) الحكم العالمي للسيد المهدي؟عج؟ من منظور القرآن والعترة، محمود شريعتمداري خراساني، ص ٣٥.

    ([۲۶]) الشيخ عباس القمي، منتهى الآمال، ج ٢، ص ٨٩٤.

    ([۲۷]) هل الظهور قريب؟، مؤسسة گل ياس، ص ١٢-١٥.

    ([۲۸]) البصيرة الإسلامية، السنة الرابعة من المرحلة الثانوية، ١٣٧٢، ص ٧٥.

    ([۲۹]) آل عمران: ١٣٧.

    ([۳۰]) نهج الفصاحة؛ إعداد أبو القاسم باينده، ص ٤٧١، رقم ٢٢٢١.

    ([۳۱]) سيد حسن البطحي، المصلح الغيبي، ص ١٤٨-١٥٢ (مع تعديل وتحريف).

    ([۳۲]) على أعتاب الشمس (مجموعة شعرية) ص ٧٨، شعر رضا علي أكبري.