نقد وتحليل رؤية الشهيد الصدر لهوية الاقتصاد الإسلامي

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: نقد و بررسی دیدگاه شهید صدر درباره هویت اقتصاد اسلامی ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

المؤلف: سید حسین میرمعزی

المصدر: فصلنامۀ اقتصاد اسلامی، صيف ١٣٨۵، العدد ٢٢

مقدمة

السؤال عن هوية الاقتصاد الإسلامي له تاريخ يقارب نصف قرن، وقد أُعطيت له إجابات متنوعة. ومن بين هؤلاء، هناك من يرى أن للاقتصاد الإسلامي هوية فقهية-حقوقية فقط، وهناك من يعتقد أن الإسلام، بالإضافة إلى الأحكام الاقتصادية، يمتلك مذهباً ونظاماً وحتى علماً اقتصادياً خاصاً (یوسفی، ۱۳۷۹: ص ۲۱ ـ ۳۴).

في كتابه “اقتصادنا“، في نقاش بعنوان «الاقتصاد الإسلامي ليس علماً»، يحاول الشهيد الصدر إثبات أن الاقتصاد الإسلامي له هوية دينية وليس له هوية علمية، وأن الدراسات العلمية غير ممكنة حتى يتحقق المجتمع الإسلامي واقعياً؛ ونتيجة لذلك، لا يمكن أن يوجد علم الاقتصاد الإسلامي وجوداً حقيقياً (صدر، ۱۴۰۸هـ: ص ۳۳۰ ـ ۳۳۴).

وفي نقاش آخر بعنوان «علاقات التوزيع لا علاقة لها بشكل الإنتاج»، عرف النظام الاجتماعي واعتبر علاقات توزيع الثروة بين الناس جزءاً من النظام الاجتماعي، وأكد أن الإسلام يمتلك نظاماً اجتماعياً (المرجع نفسه: ص ۳۳۵ ـ ۳۴۵). كما يستخدم في عدة مواضع من كتابه تعبير النظام الاقتصادي الإسلامي، لكنه لا يقدم تعريفاً واضحاً له، ويجب استنباط مقصده من القرائن والأدلة. هذه القرائن تدل على أنه يعتقد أن الإسلام يمتلك نظاماً اقتصادياً بمعنى خاص.

لا شك أن الشهيد الصدر كان له دور فعال وفريد في توضيح هوية الاقتصاد الإسلامي، وكانت آراؤه في هذا المجال مفتاحاً لكل المفكرين في الاقتصاد الإسلامي بعده؛ ومع ذلك، فإن الدراسات التي أُجريت خلال الأربعين سنة الماضية حول الاقتصاد الإسلامي أكملت فهم الشهيد الصدر للمذهب والنظام الاقتصادي، وأثبتت أن الاقتصاد الإسلامي، بالإضافة إلى الهوية الدينية، له هوية علمية أيضاً.

في هذه المقالة، وبعد شرح مفصل لنظرية الشهيد الصدر مع الاعتماد على الدراسات التي أُجريت في هذا المجال، سنقوم بنقدها ومناقشتها، وسنسعى، بما نمتلكه من قدرة علمية، إلى إكمال نظرية ذلك العالم الجليل.

نظرية الشهيد الصدر

لتوضيح نظرية الشهيد الصدر حول هوية الاقتصاد الإسلامي، يجب تعريف المذهب الاقتصادي، النظام الاجتماعي، النظام الاقتصادي الإسلامي، وعلم الاقتصاد الإسلامي من وجهة نظره، وبيان العلاقة بينها.

المذهب الاقتصادي في الإسلام

عرف الشهيد الصدر المذهب الاقتصادي بعدة تعبيرات في مواضع مختلفة:

١) المذهب الاقتصادي هو الطريقة التي يفضل المجتمع اتباعها في حياته الاقتصادية وحل مشكلاته العملية (المرجع نفسه: ص ۲۹ و ۳۷۷)؛

٢) المذهب الاقتصادي هو مجموعة من النظريات الأساسية التي تحل مشكلات الحياة الاقتصادية (المرجع نفسه: ص ۳۸۴)؛

٣) المذهب الاقتصادي يشمل كل قاعدة أساسية ترتبط بفكرة العدالة الاجتماعية (المرجع نفسه: ص ۳۸۱)؛

٤) المذهب الاقتصادي هو طريقة تنظيم الحياة الاقتصادية.*

رغم اختلاف عبارات الشهيد الصدر، وبالنظر إلى الشروحات التي جاءت تحت هذه التعريفات وبعض الأدلة والقرائن الأخرى، وبنظرة تجمع بين التعابير السابقة، نصل إلى أن تعريف المذهب الاقتصادي من وجهة نظر الشهيد الصدر هو:

المذهب الاقتصادي هو القواعد العامة لطريقة تنظيم الحياة الاقتصادية بهدف حل المشكلات الاقتصادية؛ قواعد ترتبط بمفهوم معين للعدالة الاجتماعية.**

لتوضيح هذا التعريف بدقة، يجب شرح كلمتين من وجهة نظر الشهيد الصدر: المشكلات الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.

أ) المشكلات الاقتصادية: يعتقد الشهيد الصدر أن ظلم الإنسان في حياته الاقتصادية وإنكار نعم الله تعالى من قبل الإنسان هما السببان الأساسيان للمشكلة الاقتصادية في حياته. ويتجسد ظلم الإنسان في مجال الاقتصاد في سوء التوزيع، ويتجسد إنكار النعمة في الضعف في الاستفادة من الطبيعة. وبإزالة الظلم والإنكار، تزول المشكلة الأساسية في المجال الاقتصادي. كما وضع الإسلام حلولاً ومفاهيم وأحكاماً لمعالجة كلتا المشكلتين (المرجع نفسه: ص ۳۴۶ ـ ۳۴۸ و ص ۶۷۳ ـ ۶۷۵).

ب) العدالة الاجتماعية: يعتقد الصدر أن العدالة الاجتماعية هي أحد أركان الاقتصاد الإسلامي. فقد جسد الإسلام العدالة الاجتماعية ضمن العناصر والضمانات التي يشملها نظام توزيع الثروة في المجتمع الإسلامي. وهذه العناصر والضمانات، التي تتوافق مع قيم المجتمع الإسلامي، تمكّن نظام التوزيع من تحقيق العدالة الإسلامية (المرجع نفسه: ص ۳۰۳). ويقول:

إن صورة العدالة الاجتماعية الإسلامية تشمل مبدأين عامين، لكل منهما فروع وتفاصيل خاصة به. وهذان المبدآن هما مبدأ التضامن العام ومبدأ التوازن الاجتماعي. تتحقق القيم الاجتماعية العادلة ونموذج العدالة الاجتماعية الإسلامية في إطار وجود التضامن والتوازن بمعناهما الإسلامي (المرجع نفسه).

يبدو في البداية أن إدخال هذين القيدين (في اتجاه حل المشكلات الاقتصادية والعدالة الاجتماعية) في التعريف يسبب تناقضاً؛ لأن المذهب الاقتصادي من جهة يشمل قواعد تنظيم الحياة الاقتصادية بهدف حل المشكلات الاقتصادية، والمشكلات الاقتصادية تشمل سوء التوزيع والضعف في الاستفادة من الطبيعة؛ ونتيجة لذلك، يجب أن تكون القواعد التي تنظم الحياة الاقتصادية لحل مشكلة الضعف في الاستفادة من الطبيعة جزءاً من المذهب. ومن جهة أخرى، القواعد التي لا تتعلق بالعدالة الاجتماعية لا يجب أن تكون جزءاً من المذهب، وهذا يعني أن القواعد المتعلقة بالضعف في الاستفادة من الطبيعة التي لا ترتبط بالعدالة الاجتماعية (حسب تفسير الشهيد الصدر) ليست جزءاً من المذهب. بمعنى آخر، قيد الأول يستلزم أن تكون القواعد المتعلقة بالإنتاج جزءاً من المذهب، وقيد الثاني يستلزم أن لا تكون هذه القواعد جزءاً من المذهب.

رغم أن هذا الإشكال يبدو في البداية، إلا أنه لا ينطبق على تعريف الشهيد الصدر؛ لأن:

١) في نقاش منهج اكتشاف المذهب الاقتصادي يقول إن بعضهم يعتقد أن علم الاقتصاد هو علم قوانين الإنتاج، والمذهب الاقتصادي هو فن توزيع الثروة؛ لذلك، كل نقاش يتعلق بالإنتاج وتحسينه وابتكار وسائل الإنتاج وتحسينها يدخل ضمن علم الاقتصاد… وكل نقاش يتعلق بالثروة والتملك والتصرف فيها هو نقاش مذهبي ويُعد جزءًا من النظام الاقتصادي. وبعد نقل هذا القول، يرفض الشهيد صدر ذلك ويقول باختصار إن الفرق بين العلم والمذهب ليس في الموضوع، بل في المنهج والأهداف؛ لذلك، كل قاعدة أساسية تتعلق بفكرة العدالة الاجتماعية هي جزء من المذهب، ولا فرق إن كانت من مناقشات قسم الإنتاج أو التوزيع (المرجع نفسه: ص ۳۷۹ ـ ۳۸۱).

٢) يرى الشهيد صدر أن الإنتاج يتضمن جانبين: أحدهما الجانب العلمي الذي يرتبط بوسيلة الإنتاج والطبيعة والعمل الذي يتم في عملية الإنتاج، والآخر الجوانب التي تعود إلى دوافع الإنسان وأهدافه وتقييمه لهذا العمل بناءً على تصوره للعدالة، ويعتقد أن المذهب يناقش فقط الجانب الثاني من الإنتاج (المرجع نفسه: ص ۶۴۷). بناءً على ذلك، القواعد التي تتعلق بحل مشكلة استغلال الطبيعة نوعان: قواعد لا علاقة لها بالعدالة، وقواعد تتعلق بدوافع وأهداف الإنسان من الإنتاج وتقييمه له وترتبط بتصور الإنسان للعدالة. النوع الأول من هذه القواعد يُناقش في العلم، والنوع الثاني في المذهب. بهذا التبرير، يزول التناقض في التعريف. المشاكل الاقتصادية في تعريف المذهب الاقتصادي تشمل أيضًا ضعف استغلال الطبيعة، ولا تتعارض مع قيد العدالة الاجتماعية؛ لأن هذه المشكلة لها جانبان، وفي المذهب الاقتصادي يُناقش فقط الجانب الذي يرتبط بالعدالة الاجتماعية.

بعد تعريف المذهب الاقتصادي، لا يتناول الشهيد صدر تعريف المذهب الاقتصادي الإسلامي؛ لكنه في النهاية يستند إلى وجود الحلال والحرام في الإسلام، وهما تجسيد للقيم والمثل الإسلامية، ويشمل نطاقهما جميع الأنشطة والسلوكيات الإنسانية، فيثبت أن الإسلام يمتلك مذهبًا اقتصاديًا (المرجع نفسه: ص ۳۸۳)؛ ثم يثبت له خاصيتين: الأولى أن المذهب الاقتصادي الإسلامي يجب اكتشافه من المصادر الإسلامية (المرجع نفسه: ص ۳۸۸ ـ ۳۹۲)، والثانية أن المذهب الاقتصادي الإسلامي يتكون من قسمين: قسم ثابت ملء مسبق ومقطوع به من قبل الإسلام، وقسم متغير قابل للتغيير والتحويل يشكل منطقة الفراغ، وقد كلف الإسلام ملء هذا القسم للدولة (ولي الأمر) لتملأه وفق مقتضيات الأهداف العامة للاقتصاد الإسلامي (المرجع نفسه: ص ۴۰۰ ـ ۴۰۲). بناءً على ذلك يمكن القول إن التعريف الكامل للمذهب الاقتصادي الإسلامي من وجهة نظر الشهيد صدر هو:

المذهب الاقتصادي الإسلامي هو مبادئ منهج تنظيم الحياة الاقتصادية لحل المشاكل الاقتصادية. يجب أن تكون هذه المبادئ حول مفهوم العدالة الاجتماعية من وجهة نظر الإسلام. تُكتشف هذه المبادئ من المصادر الإسلامية ولها قسمان: ثابت ومتغير.

القيدان الأخيران اللذان أضيفا إلى تعريف المذهب الاقتصادي هما للفصل بين المذهب الاقتصادي الإسلامي والمذاهب الأخرى.

يرى الشهيد صدر أن المذاهب الاقتصادية هي جزء من مذهب كامل يشمل ميادين الحياة المختلفة. والمذهب الاقتصادي الإسلامي مثل غيره من المذاهب هو جزء من المذهب العام الإسلامي (المرجع نفسه: ص ۳۳۰). بناءً على ذلك، المذهب العام الإسلامي من وجهة نظر الشهيد صدر هو «مبادئ منهج تنظيم حياة الإنسان لحل المشاكل. هذه المبادئ ترتبط بمفهوم العدالة الاجتماعية من وجهة نظر الإسلام، وتُكتشف من المصادر الإسلامية ولها قسمان: ثابت ومتغير».

النظام الاجتماعي في الإسلام

يقول الشهيد صدر عن النظام الاجتماعي:

الناس في حياتهم الاجتماعية يتعاملون مع نوعين مختلفين من العمليات: أحدهما الإنتاج والآخر التوزيع. من جهة، ينخرط الناس في صراع مع الطبيعة لإخضاعها لرغباتهم، وفي هذا الصراع يتسلحون بوسائل الإنتاج بقدر ما تسمح به تجاربهم، ومن جهة أخرى تُقام بينهم علاقات محددة تحدد تواصل الأفراد مع بعضهم في شؤون الحياة المختلفة. هذه العلاقات هي ما نسميه النظام الاجتماعي. يشمل النظام الاجتماعي أيضًا علاقات توزيع الثروة التي أنتجها المجتمع؛ لذلك يستفيد الأفراد من الطبيعة في عملية الإنتاج، وفي النظام الاجتماعي الذي يحدد العلاقات بينهم، يقسمون هذه المنافع (هما‌ن: ص ۳۳۵).[1]

ويعتقد أن عملية الإنتاج مع نمو العلم كانت دائمًا في تطور وتحول جوهري، وكذلك علاقات التوزيع عبر التاريخ اتخذت أشكالًا مختلفة بتغير الظروف؛ لكن من وجهة نظر الإسلام، خلافًا لوجهة نظر الماركسيين، فإن علاقات التوزيع ليست بالضرورة تابعًا لشكل الإنتاج، والحفاظ على نظام اجتماعي موحد مع تغير أشكال الإنتاج في أزمنة مختلفة ممكن.

بناءً على ذلك، يقدم الإسلام نظامه الاجتماعي لجميع المراحل مع أشكال الإنتاج المختلفة. ويرى أن النظام الاجتماعي هو نتاج الاحتياجات الإنسانية، ويقول:

النظام الاجتماعي هو الشكل الذي ينظم الحياة الاجتماعية وفقًا للاحتياجات الإنسانية (المرجع نفسه: ص ۳۳۸)،

وحيث إن الاحتياجات تنقسم إلى قسمين ثابت ومتغير، فإن النظام الاجتماعي الإسلامي يشمل جوانب ثابتة ومتغيرة. الجوانب الثابتة للنظام تعنى بالاحتياجات الأساسية والثابتة في الحياة الإنسانية؛ مثل الحاجة إلى ضمان المعيشة، التكاثر، الأمن وما شابه ذلك، والتي تُلبى بأحكام توزيع الثروة، الزواج والطلاق، وأحكام الحدود والقصاص وما شابهها من الأحكام الثابتة في الكتاب والسنة. أما الجوانب المتغيرة فهي تلك التي أذن فيها الإسلام للولي الأمر بالاجتهاد فيها بناءً على المصلحة والحاجة، وفي ظل الجانب الثابت للنظام. وفي الجانب الثابت للنظام، الذي يشمل القواعد التشريعية الثابتة في إطار قانوني، يجب أن يكون في مقام التطبيق متوافقًا مع الظروف والملزمات؛ ومن ثم، لوضع طرق صحيحة لإشباع الاحتياجات الثابتة التي تتنوع طرق إشباعها، وُضعت قواعد مثل قاعدة نفي الضرر في الإسلام وقاعدة نفي الحرج في الدين (المرجع نفسه: ص ۳۳۷ و ۳۳۸).

من ما سبق نستنتج أن النظام الاجتماعي الإسلامي من وجهة نظر الشهيد الصدر هو «مجموعة من العلاقات الإنسانية في شؤون الحياة المختلفة، التي تم تنظيمها بهدف تلبية الاحتياجات الإنسانية، ولها قسمان ثابت ومتغير (وفقًا للاحتياجات)».

إذا قارنا التعريف الذي قدمه الشهيد الصدر للمذهب مع تعريفه للنظام الاجتماعي، نجد أن هناك ثلاثة فروق بين المذهب والنظام من وجهة نظره:

١) في المذهب يُبحث في «أصول طريقة تنظيم الحياة»؛ أما في النظام الاجتماعي فيُدرس «شكل تنظيم العلاقات في الحياة الاجتماعية».

٢) هدف المذهب هو حل مشاكل حياة الإنسان؛ أما هدف النظام فهو تلبية احتياجاته.

٣) المذهب يشمل فقط الأصول المرتبطة بفكرة العدالة؛ أما النظام فيشمل العلاقات الإنسانية المرتبطة وغير المرتبطة بفكرة العدالة.

مع ذلك، يبدو أن الفرقين الثاني والثالث فروق ظاهرية واختلاف في التعبير. في الحقيقة، تلبية الاحتياجات الإنسانية هي الهدف النهائي للمذهب والنظام الاقتصادي. وللوصول إلى هذا الهدف يجب إزالة مشكلتين من الطريق: الأولى الظلم، والثانية إنكار النعمة؛ لأن سبب عدم تلبية احتياجات الإنسان إما ضعف في الاستفادة من الطبيعة (إنكار) أو عدم توزيع عادل للدخل والثروات في المجتمع (ظلم). ونتيجة لذلك، الهدف المتوسط للمذهب والنظام الاقتصادي هو حل المشاكل الاقتصادية. كما أن العلاقات الإنسانية المنظمة لتلبية الاحتياجات هي ذاتها العلاقات الإنسانية المرتبطة بفكرة العدالة؛ لذلك، الفرق الأساسي الوحيد بين المذهب والنظام هو الفرق الأول. وهكذا يمكن القول: «المذهب هو أصول طريقة تنظيم العلاقات في النظام الاجتماعي؛ ولهذا السبب استخدم الشهيد الصدر في كثير من المواضع مصطلحي المذهب والنظام الاجتماعي بالتبادل[2] وأحيانًا أقام بين هذين المفهومين علاقة “الهوية”[3].

النظام الاقتصادي الإسلامي

في بعض المواضع، استخدم الشهيد الصدر مصطلح النظام الاقتصادي الإسلامي دون أن يقدم تعريفًا له؛ من ذلك في مقدمة الطبعة الثانية لكتابه اقتصادنا حيث يقول: الأمة الإسلامية … ليس لها إطار لحل مشاكل التخلف الاقتصادي سوى النظام الاقتصادي الإسلامي (المرجع نفسه: ص ۸). وفي هذه المقدمة، يوضح في عدة صفحات أن الدول الإسلامية المتخلفة، لإنقاذ نفسها من التخلف، إما قلدت النظام الرأسمالي أو النظام الاشتراكي، وفي النهاية لجأت إلى النظام الاقتصادي المختلط، ولم تفكر أبدًا في طريقة بديلة لهذين النظامين التقليديين؛ ثم يقول: وكان ذلك في حين كان هناك نظام بديل جاهز، وإن كان بعيدًا عن مجال التطبيق، لكنه كان دائمًا له حياة نظرية وعقائدية في حياة الأمة الإسلامية. وهذا النظام هو النظام الإسلامي والنظام الاقتصادي الإسلامي (المرجع نفسه: ص ۱۲). كما يذكر في مقام بيان وجهة نظر خاطئة حول الفرق بين المذهب والعلم:

يقول بعضهم … وكل نقاش يشرح الثروة والتملك والتصرف فيها هو نقاش مذهبي وجزء من النظام الاقتصادي وليس جزءًا من علم الاقتصاد ولا علاقة له به (المرجع نفسه: ص ۳۷۹).

من خلال دراسة هذه المواضع، يبدو أولاً أن النظام الاقتصادي من وجهة نظره هو ذاته المذهب الاقتصادي؛ لكن بالنظر إلى النقاش الذي أجريناه حول الفرق بين المذهب والنظام الاجتماعي وعلاقتهما من وجهة نظر الشهيد الصدر، يمكن القول إن نفس العلاقة موجودة بين المذهب الاقتصادي والنظام الاقتصادي. بعبارة أخرى، المذهب الاقتصادي هو «أصول طريقة تنظيم العلاقات الاقتصادية بين الناس لحل المشاكل، بما في ذلك تلبية الاحتياجات»، والنظام الاقتصادي هو «شكل تنظيم هذه العلاقات الإنسانية»، وقد استخدم الشهيد الصدر هذه المصطلحات بهذه المعاني، ويمكن تفسير المواضع السابقة بسبب تقارب هذين المفهومين. وبناءً عليه، يمكن تعريف النظام الاقتصادي الإسلامي من وجهة نظر الشهيد الصدر كما يلي:

النظام الاقتصادي الإسلامي هو مجموعة من العلاقات الاقتصادية بين الناس، تم تنظيمها لتلبية الاحتياجات الاقتصادية (أو حل المشاكل الاقتصادية)، وهي مرتبطة بمفهوم معين للعدالة، ولها قسمان ثابت ومتغير حسب الاحتياجات الإنسانية.

علم الاقتصاد الإسلامي

في تعريفه لعلم الاقتصاد، يقول الشهيد الصدر:

هو العلم الذي يفسر الحياة الاقتصادية والأحداث والظواهر المتعلقة بها، ويربط هذه الأحداث والظواهر بالعوامل العامة الحاكمة عليها (المرجع نفسه: ص ۲۸ و ۳۳۷).

ويعتقد أن التفسير العلمي للأحداث الاقتصادية ممكن بطريقتين:

١) جمع الأحداث الاقتصادية من خلال التجربة الحياتية الواقعية وتنظيمها علميًا بطريقة تكشف القوانين الحاكمة لهذه الأحداث ضمن نطاق تلك الحياة الواقعية وظروفها الخاصة؛

٢) البدء في النقاش العلمي من مسلّمات معينة تُفترض أولًا، وبموجب هذه الفروض يُستنتج التبرير الاقتصادي وطبيعة سير الأحداث.

الطريق الأول لتحقيق علم الاقتصاد الإسلامي يعتمد على أن يتحقق المذهب الاقتصادي الإسلامي في الواقع العملي، والطريق الثاني مفيد لشرح بعض حقائق الحياة الاقتصادية في المجتمع الإسلامي؛ ولكن هذه التفسيرات لا يمكن أن تولد علم الاقتصاد الإسلامي بشكل عام ودقيق ما لم تُختبر بالتجارب المجمعة من الواقع الخارجي؛ لأن هناك اختلافات كثيرة بين الحياة الواقعية والتفسيرات المبنية على الفروض. بالإضافة إلى ذلك، العنصر الروحي والفكري في المجتمع الإسلامي له تأثير كبير في الحياة الاقتصادية، وهذا العنصر لا يمتلك حدودًا محددة أو شكلًا معينًا يمكن فرضه وبناء نظريات علمية عليه؛ لذلك، ما لم يُطبق المذهب الاقتصادي الإسلامي بكل مبادئه وخصائصه وأجزائه في صلب الحياة، ولم تُدرس الوقائع والتجارب الاقتصادية لذلك المجتمع بشكل منتظم، فلا يمكن أن يولد علم الاقتصاد الإسلامي بمعناه الحقيقي (المرجع نفسه: ص ۳۳۱ ـ ۳۳۴).

المذهب، النظام الاقتصادي والعلم

يشير الشهيد الصدر إلى فرقين أساسيين بين المذهب والعلم:

1) المذهب هو طريقة تنظيم الحياة؛ أما العلم فهو تفسير أحداث الحياة (المرجع نفسه، ص ۳۷۸). وبعبارة أخرى، المذهب ثورة لتحويل واقع فاسد إلى واقع سليم؛ أما العلم فهو تفسير موضوعي للواقع (المرجع نفسه: ص ۳۳۱).

2) فكرة العدالة هي الحد الفاصل بين المذهب والعلم وعلامة التمييز بين الأفكار الدينية والنظريات العلمية (المرجع نفسه: ص ۳۸۱)؛

مع ذلك، هناك ارتباط بينهما؛ فمن جهة، في بعض الحالات يشكل المذهب الإطار للنقاش العلمي، مثل قوانين العرض والطلب وقانون الأجر الحديدي التي تنطبق علميًا فقط في المجتمع الرأسمالي (المجتمع الذي يُطبق فيه المذهب الرأسمالي) (المرجع نفسه: ص ۳۸۲ و ۳۸۳)، ومن جهة أخرى، أحيانًا تكون النظرة العلمية أساسًا للفكر الديني. على سبيل المثال، الأفكار الدينية للتجاريين (المركانتليين)، والطبيعيين (الفيزوقراطيين)، ومالثوس والاشتراكيين مبنية على نظريات علمية (المرجع نفسه: ص ۲۹ و ۳۰). بالإضافة إلى ذلك، يرى الشهيد الصدر أن العلم يبدأ دراساته دائمًا في إطار مذهب معين (المرجع نفسه: ص ۳۳۲ ـ ۳۳۱).

لم يتحدث الشهيد الصدر عن علاقة النظام الاقتصادي بعلم الاقتصاد أو علاقة النظام الاقتصادي بالمذهب الاقتصادي؛ ولكن مما قيل في تعريف هذه المصطلحات يمكن استنتاج أن «المذهب الاقتصادي يبيّن مبادئ طريقة تنظيم العلاقات الاقتصادية» وأن النظام الاقتصادي «هو مجموعة من العلاقات الاقتصادية التي تُنظم بناءً على المذهب الاقتصادي». إذا قبلنا هذه العلاقة بين المذهب والنظام الاقتصادي، فإن الفرق بين النظام وعلم الاقتصاد وعلاقتهما يشبه الفرق بين المذهب والعلم وعلاقتهما. بناءً على ذلك:

▪ النظام الاقتصادي هو خطة لثورة على الواقع الفاسد وتحويله إلى واقع سليم؛ أما العلم فيفسر الواقع الموجود؛

▪ النظام الاقتصادي يتضمن علاقات مبنية على مفهوم معين للعدالة؛ أما علم الاقتصاد فيفسر الحياة الاقتصادية منفصلًا عن هذا المفهوم؛

▪ علم الاقتصاد يدرس علميًا داخل نظام اقتصادي محقق؛

▪ أحيانًا تكون نظرية علمية أساسًا لنوع معين من العلاقات الاقتصادية داخل النظام.

نقد نظرية الشهيد الصدر

كان لنظرية الشهيد الصدر تأثير كبير في توضيح ماهية الاقتصاد الإسلامي، وكانت في الحقيقة بداية مباركة للتفكير والبحث في هذا المجال. فقد تأثر بها تقريبًا جميع الاقتصاديين المسلمين، وبدون مبالغة يمكن القول إن أفكار هذا الشهيد الطاهر نقطة تحول في تاريخ الفكر الاقتصادي الإسلامي؛ ولكن هذا لا يعني أن أفكار هذا الرجل العظيم خالية من العيوب. فقد تناول المفكرون الإسلاميون واحدًا تلو الآخر على مدى أكثر من أربعة عقود التفكير والبحث في هذا الموضوع، وأضافوا بأرائهم إلى ثراء الأدب العلمي في هذا المجال. في ما يلي، وبالاعتماد على هذه الدراسات، سنتناول بعض العيوب المهمة في هذه النظرية.

نقد رؤية الشهيد الصدر حول المذهب الاقتصادي

1) كما ذُكر، يرى الشهيد الصدر أن النقاشات الدينية يجب أن تكون مرتبطة بمفهوم معين للعدالة الاجتماعية؛ بحيث إذا لم يكن هناك ارتباط بين قاعدة ما والعدالة الاجتماعية، فلا تُعتبر من قواعد المذهب.

في هذا الصدد، تظهر ثلاث عيوب:

أ) هذه الخاصية تخص المذهب الاقتصادي الإسلامي فقط وليس كل المذاهب الاقتصادية؛ فمثلاً، في المذهب الرأسمالي الذي يقوم على أولوية الفرد، حيث العدالة الاجتماعية تكاد تكون بلا معنى، ويُعتبر النمو الاقتصادي الهدف الأهم، لا يمكن القول إن المذهب الاقتصادي يشمل فقط القواعد المرتبطة بالعدالة الاجتماعية، والقواعد المرتبطة بالنمو، إذا لم تكن مرتبطة بالعدالة، ليست جزءًا من المذهب. بمعنى آخر، إذا اعتُبر النمو الإنتاجي في نظام اقتصادي هدفًا أعلى من العدالة الاجتماعية بحيث تكون العدالة الاجتماعية هدفًا وسيطًا والنمو هدفًا نهائيًا، أو إذا اعتُبر العدالة والنمو هدفين مستقلين متوازيين، فلا يمكن للعدالة الاجتماعية أن تكون السمة المميزة للأفكار الدينية؛ وبالطبع، في النظام الاقتصادي الإسلامي الذي، حسب رأي الشهيد الصدر، ليس النمو الإنتاجي هدفًا رئيسيًا ونهائيًا، بل هدفًا وسيطًا وطريقًا (المرجع نفسه: ص ۶۷۲ ـ ۶۹۹)، والإنتاج مقيد بالتوزيع وشرط لتحقيق قواعده (المرجع نفسه: ص ۶۷۷ ـ ۶۷۹)، هذا المعيار صحيح للنقاشات الدينية.

ب) الأمن الاقتصادي في أبعاده الداخلية والخارجية يُطرح كهدف مستقل إلى جانب العدالة الاقتصادية. قد يكون فلسفة بعض القواعد الدينية هي الأمن الاقتصادي وليس العدالة الاقتصادية؛ لذلك قد تكون قاعدة من قواعد تنظيم الحياة الاجتماعية مرتبطة بمفهوم معين للأمن وليس لها علاقة بالعدالة. في هذه الحالة، لا يوجد سبب لعدم اعتبار هذه القواعد من قواعد المذهب.

ج) هذا صحيح أن النمو الاقتصادي في الاقتصاد الإسلامي ليس هدفًا موازياً للعدالة الاقتصادية؛ لكنه مقبول كهدف وسيط وطوالياً في الإسلام؛ ومن ثم يجب أن تكون القواعد المرتبطة بالعدالة متوافقة تحليليًا مع النمو؛ مع أنه في مقام التحقيق الخارجي إذا حدث تعارض، تكون العدالة أقدم.

والنتيجة أنه من الأفضل بدلاً من أن نأخذ العدالة الاجتماعية فقط أو ما يُسمى بالعدالة الاقتصادية معيارًا لتمييز النقاشات الدينية، أن نعتمد «أهداف النظام الاقتصادي» معيارًا، ونقول: «كل قاعدة من قواعد تنظيم الحياة الاقتصادية التي ترتبط بأهداف النظام الاقتصادي تُعتبر من قواعد المذهب الاقتصادي».

٢) أكد الشهيد الصدر أن المشاكل الاقتصادية ناشئة عن الظلم وكفر النعمة؛ ثم فسّر الظلم بسوء التوزيع، وكفر النعمة بالكسل في الاستفادة من الطبيعة. هذا النوع من التفسير لكفر النعمة يدل على أنه لم يأخذ في الاعتبار مجال الاستهلاك في ظاهرة الكفر. بينما المثال الواضح لكفر النعمة هو عدم الاستهلاك الصحيح للنعمة، ومن أهم عوامل المشاكل الاقتصادية الترف، والإسراف، والتبذير. وفي الإسلام أيضًا توجد أحكام كثيرة لتنظيم الاستهلاك الصحيح وبيان الدوافع والحدود للاستهلاك.

قد يُدافع عن الشهيد الصدر بأن مسائل الاستهلاك لا علاقة لها بالعدالة الاجتماعية؛ ولهذا لا تُناقش في المذهب الاقتصادي.

وفي الرد نقول: نفترض صحة ذلك وأن مسائل الاستهلاك لا علاقة لها بالعدالة الاجتماعية. في هذه الحالة، المشكلة هي أن أخذ قيد «الارتباط بفكرة العدالة الاجتماعية» في تعريف المذهب الاقتصادي الإسلامي غير صحيح؛ لأنه لا شك أن عدم الاستهلاك الصحيح أحد أسباب المشاكل الاقتصادية، ويجب على كل مذهب اقتصادي أن يقدم مبادئ لتنظيم الاستهلاك. بالإضافة إلى ذلك، الاستهلاك مثل الإنتاج مرتبط بفكرة العدالة؛ لأن الاستهلاك أيضًا له أبعاد إنسانية ويتأثر بدوافع الإنسان وأهدافه وتقييمه لهذا الفعل، وهذه الأمور تتشكل بناءً على تصورات الإنسان عن العدالة الاجتماعية.

٣) أكد الشهيد الصدر أن المذهب الاقتصادي الإسلامي له قسمان: قسم ثابت تمتلئ به الشريعة، وقسم متغير يسمّيه منطقة الفراغ، يملأه ولي الأمر في ضوء المبادئ الثابتة (المرجع نفسه: ص ۴۰۰ ـ ۴۰۲).

ومعنى هذا الكلام أن المذهب الاقتصادي الإسلامي له قواعد ثابتة ومتغيرة؛ مع أن القاعدة لا يمكن أن تكون متغيرة. ما يتغير حسب أحوال الزمان ليس القواعد، بل تطبيق هذه القواعد. بمعنى آخر، التغيير في الأحكام والعلاقات الاقتصادية ممكن، لكن التغيير في قواعد تنظيم الحياة الاقتصادية غير ممكن. ولهذا السبب، يطرح الشهيد الصدر نظرية «منطقة الفراغ» في مجال الأحكام، لا في القواعد العامة، ولا أي من القواعد التي يستخلصها كمذهب ديني هي قواعد متغيرة. وقد عرف العديد من الاقتصاديين الإسلاميين بعد الشهيد الصدر المذهب بأنه مبادئ وأسس ثابتة.*

وبناءً على الملاحظات السابقة، من الأفضل تعريف المذهب الاقتصادي الإسلامي هكذا: «المذهب الاقتصادي الإسلامي هو قواعد ثابتة لتنظيم العلاقات الاقتصادية في ثلاثة مجالات: الإنتاج والتوزيع والاستهلاك، بهدف حل المشاكل الاقتصادية».

نقد رؤية الشهيد الصدر حول النظام الاجتماعي والاقتصادي

١) كما مرّ، يرى الشهيد الصدر أن الأفراد يستفيدون من الطبيعة في عمليات الإنتاج، وفي النظام الاجتماعي الذي يحدد العلاقات بينهم، يتم توزيع هذه المنافع (المرجع نفسه: ص ۳۳۵).

ومن كلامه السابق يتضح أنه يعتقد أن العلاقات بين البشر في نظام اجتماعي تهدف فقط إلى توزيع المنافع، لا إنتاجها. وهذا غير صحيح؛ لأن الإنتاج لا يتم دائمًا بشكل فردي. البشر يتواصلون مع بعضهم البعض لإنتاج المنافع كما يفعلون في توزيعها. العلاقات بين البشر في ميدان الاقتصاد تتم في إطار عقود مثل المزراعة، والمساقات، والمشاركة، والمضاربة، والإيجار، وغيرها. في هذه العقود يتضح دور كل طرف في الإنتاج وكذلك كيفية تقسيم المنافع الناتجة عن الإنتاج؛ لذلك، الفصل بين الإنتاج والتوزيع بهذه الطريقة غير صحيح. البشر يتواصلون في ميدان الإنتاج والتوزيع، وهذه العلاقات جزء من النظام الاجتماعي.

٢) النظام الاقتصادي في الإسلام من وجهة نظر الشهيد الصدر هو مجموعة من العلاقات الاقتصادية بين البشر التي تنظم لتلبية الاحتياجات الاقتصادية (أو حل المشاكل الاقتصادية)، وله قسمان: ثابت ومتغير. وهناك ملاحظات على هذا الرأي:

لازمة هذا التعريف، المستنبطة من كلام الشهيد الصدر، ولازمة كلامه في شرح النظام الاجتماعي الذي نقلناه سابقًا، هي أن النظام الاقتصادي، كجزء من النظام الاجتماعي، يشمل فقط العلاقات بين البشر، ولا يشمل علاقة الإنسان بالأموال سواء في مجال الإنتاج أو الاستهلاك. بمعنى آخر، العلاقة الاقتصادية نوعان: علاقة الإنسان بالإنسان، وعلاقة الإنسان بالأموال. علاقة الإنسان بالأموال تكون إما للإنتاج أو للاستهلاك. ولازمة كلام الشهيد الصدر هي أن النظام الاقتصادي ينظم فقط علاقة الإنسان بالإنسان، وتنظيم علاقة الإنسان بالأموال، خصوصًا في مجال الاستهلاك، خارج نطاق النظام الاقتصادي؛ مع أن خروج هذه العلاقات من تعريف النظام لا مبرر له. ويبدو أن السبب الرئيسي لإغفال الشهيد الصدر مجال الاستهلاك في تعريف المذهب والنظام هو أنه يرى جذور المشاكل الاقتصادية في مجال الإنتاج والتوزيع فقط.

٣) يرى الشهيد الصدر أن النظام الاقتصادي الإسلامي يتألف من جزأين ثابت ومتغير. هذا الرأي صحيح بناءً على نظريته حول «منطقة الفراغ»؛ ولكن هذه النظرية قد نوقشت ورفضت في موضعها (انظر: میرمعزّی، ۱۳۸۱: ص ۹۵). وبناءً عليه، من الأفضل تعريف النظام الاقتصادي الإسلامي على النحو التالي: «النظام الاقتصادي الإسلامي هو مجموعة من العلاقات الاقتصادية في ثلاثة مجالات: الإنتاج والتوزيع والاستهلاك، التي تم تنظيمها وفق قواعد المذهب الاقتصادي الإسلامي بهدف حل المشكلات الاقتصادية».

في الإسلام، تُعبّر هذه العلاقات من خلال الأحكام والقوانين الشرعية والتعاليم الدينية؛ لذلك، فإن اكتشاف النظام الاقتصادي الإسلامي يتم بدراسة الأحكام والتعاليم الدينية بطريقة نظامية بهدف الكشف عن مجموعة من العلاقات الاقتصادية بشكل كلّي متماسك، تم تنظيمها لتحقيق أهداف محددة. ما يُستخلص من هذه الأحكام والتعاليم هو العلاقات الثابتة. أما التغيير فيتم في مقام التطبيق والتنفيذ لهذه العلاقات في غالب المؤسسات واللوائح وما شابه ذلك. وبناءً عليه يمكن القول إن النظام الاقتصادي الإسلامي له وجهان: الوجه النظري الذي يُستنبط من الأحكام والتعاليم الإسلامية وهو ثابت، والوجه الذي هو صورة تحقيق ذلك الوجه النظري ويتغير بتغير الظروف الزمانية والمكانية.*

نقد نظرية الشهيد الصدر حول علم الاقتصاد الإسلامي

من وجهة نظر الشهيد الصدر، يولد علم الاقتصاد الإسلامي بشكل حقيقي عندما تتحقق شرطان: الأول هو تطبيق المذهب والنظام الاقتصادي الإسلامي في المجتمع، والثاني هو أن تُدرس الظواهر والتجارب الاقتصادية في مثل هذا المجتمع بشكل منتظم؛ لذلك، من وجهة نظر الشهيد الصدر، الفرق بين علم الاقتصاد الإسلامي وغير الإسلامي يكمن فقط في المجتمع الذي يدرس فيه علم الاقتصاد الحوادث والظواهر الاقتصادية. بعبارة أخرى، الفرق فقط في موضوع علم الاقتصاد؛ أما في الأهداف والمنهج فلا فرق بين علم الاقتصاد الإسلامي وغير الإسلامي. وبناءً عليه، من الضروري دراسة نظرية الشهيد الصدر حول علم الاقتصاد الإسلامي في ثلاثة محاور: موضوع، هدف، ومنهج علم الاقتصاد الإسلامي، لنتمكن من الحكم على صحتها أو خطئها.

١) موضوع علم الاقتصاد الإسلامي

يطرح شوقي الدنيا هذا السؤال: هل موضوع علم الاقتصاد الإسلامي هو مجرد ظاهرة اقتصادية أم الظاهرة الاقتصادية الموجودة في المجتمع الإسلامي؟ وقد قسم الاقتصاديين في الإجابة على هذا السؤال إلى فئتين، قائلاً:

النهج السائد بين الباحثين في الاقتصاد الإسلامي حتى الآن هو النهج الثاني، مع الاستدلال بأن علم الاقتصاد المعاصر، بسبب نشأته وتطوره في ظل النظام الاقتصادي الرأسمالي وتعارضه مع السلوك الاقتصادي للمسلمين، لا يستطيع تقديم تفسير للسلوك الاقتصادي في إطار النظام الاقتصادي، لا سيما في الأمور المتعلقة بالأصول والأهداف المعلنة؛ ورغم وجاهة هذه الاعتبارات، هناك نهج آخر يرى أنه: كما أن القرآن الكريم أكد أن كتاب الهداية للمسلمين، فقد أعلن صراحة عالميته ووجه هدايته لجميع الناس.

وعلاوة على ذلك، فإن القرآن الكريم والسنة المطهرة للنبي يعرّفان ويفسّران ويقيّمان السلوك الاقتصادي لغير المسلمين. فإذا كان الاقتصاد العلماني السائد يدعي هذه العمومية والشمولية والاختصاص في تطبيقه على جميع البشر، أليس من اللائق لنا أن نقول: الاقتصاد الإسلامي كذلك (شوقی دنیا، ۱۳۸۲: ص ۱۳۲ و ۱۳۳).

أنس زرقا يؤيد هذه النظرية بصراحة وحسم، ويرد على السؤال نفسه الذي طرحه شوقي الدنيا قائلاً:

في رأيي، الجواب الصحيح الوحيد هو أن الاقتصاد الإسلامي يدرس الظواهر الاقتصادية في جميع أنحاء المجتمع البشري سواء كان إسلامياً أو غير إسلامي. ويمكن دعم هذا النقاش من القرآن والسنة (انس زرقا، ۱۳۸۲: ص ۱۲۳).

ومنذر قحف أيضاً يؤيد هذه النظرية تحت عنوان «تعريف إسلامي لعلم الاقتصاد»، ويستند في صحتها إلى التراث السابق وخاصة «علم العمران» لابن خلدون. يقول عن علم العمران: لدينا تاريخ من علم سلوكي يتعامل مع ظاهرة عالمية. علم لم يكن المسلمون مضطرين إلى حصره في مجتمع مسلم أو نظام إسلامي. فلماذا لا نفكر نحن الاقتصاديين الإسلاميين في مفهوم عالمي لعلم الاقتصاد أيضاً؟*

وفي موضع آخر يضيف:

أخيراً، إذا أُعيد تعريف نطاق «علم الاقتصاد» من وجهة نظر إسلامية، فهو سلوك الإنسان بكل جوانبه وتحت أي نوع من القيم الأخلاقية والدينية وضمن جميع الأطر الاجتماعية والسياسية والقانونية. يجب أن تكون النظريات الاقتصادية قادرة على تفسير سلوك المؤمنين وغير المؤمنين في متابعة الأهداف المادية. ويجب أن تكون هذه النظريات قادرة على فهم دوافع التمويل القائم على الربا، والتسعير المبني على بيع المرابحة، والتمويل التشاركي القائم على المشاركة في الربح والخسارة (المرجع نفسه).

رغم أن قحف يؤيد هذا الرأي ويستدل على وجود مثل هذا العلم بآيات قرآنية، إلا أنه يرى أنه لا ينبغي أن يُضاف إليه لقب «إسلامي». ويعتبر علم الاقتصاد الإسلامي فرعاً من علم الاقتصاد بالمعنى السابق، قائلاً:

مصطلح «علم الاقتصاد الإسلامي» يمكن أن يُستخدم بشكل عام كفرع من علم الاقتصاد الذي يتعامل مع النظام الاقتصادي الإسلامي وتأثيره على المتغيرات والقرارات الاقتصادية. أما فيما يتعلق بالنظرية الاقتصادية، فالنظرية الاقتصادية هي أداة تسمح لنا بفهم ردود الفعل الاقتصادية للرجال والنساء في إطار النظام الاقتصادي الإسلامي، واقتراح السياسات المناسبة لتحويل «الواقع» إلى «المفروض» أو لتحديد «المفروض» في مجال حياة المسلمين (انس زرقا، ۱۳۸۲: ص ۱۲۳).

وبالرجوع إلى آيات القرآن وأحاديث أهل البيت، نجد أنه يمكن إلى حد ما تأييد هذه النظرية. في القرآن، يُقسم الناس إلى ثلاث مجموعات:

▪ المجموعة الأولى «أصحاب الشمال» وهم الذين يغلبون هوى النفس على العقل.

▪ تُسمى المجموعة الثانية «أصحاب اليمين» أولئك الذين يسيرون غالبًا في الطريق المستقيم؛ لكنهم في بعض الحالات يزلّون ويغلبون هوى النفس على العقل.

▪ المجموعة الثالثة «السابقون» هم الذين يثبتون دومًا على الطريق الإلهي المستقيم ويغلبون العقل على الأهواء النفسية (انظر: الواقعة). في آيات وأحاديث كثيرة تم تحليل سلوك هذه المجموعات الثلاث، وبيان قواعد سلوكها.* يمكن أن تكون هذه القواعد السلوكية مؤثرة أيضًا في تفسير الظواهر الاقتصادية في المجتمع غير الإسلامي. بالإضافة إلى ذلك، في النقاش المتعلق بالمنهج سنقول إن الإسلام يمتلك نظرة خاصة إلى الإنسان والعالم، وله أيضًا أسس معرفية خاصة؛ ونتيجة لذلك يجب أن يكون له منهج خاص في شرح وتفسير الوقائع الاقتصادية؛ لأنه ثبت اليوم أن النظرة الكونية والأسس المعرفية تؤثر في اختيار المناهج. بناءً على ذلك يمكن القول إن للإسلام نوعين من علم الاقتصاد: أحدهما علم الاقتصاد الإسلامي المطلق الذي يصف ويشرح الظواهر الاقتصادية في المجتمعات الإنسانية وهو شامل للعالم، والآخر علم الاقتصاد الإسلامي المشروط الذي يصف ويشرح الظواهر الاقتصادية في المجتمع الإسلامي. يمكن وصف كلا العلمين بالإسلامي؛ الأول لأن منهجه وقوانينه مبنية على النظرة الكونية والأسس المعرفية الإسلامية، والثاني لأن موضوعه بالإضافة إلى المنهج والقوانين هو المجتمع الذي تتحقق فيه قواعد المذهب وعناصر النظام الاقتصادي الإسلامي.

بناءً على ذلك، يواجه الشهيد صدر اعتراضان:

١) المجتمع الذي تتحقق فيه المذهب والنظام الاقتصادي الإسلامي هو موضوع علم الاقتصاد الإسلامي المشروط، والإسلام يمتلك أيضًا علم الاقتصاد الإسلامي المطلق الذي موضوعه المجتمع الإنساني. فائدة هذا العلم هي التفسير الصحيح للسلوكيات الاقتصادية في المجتمع غير الإسلامي.

٢) في علم الاقتصاد الإسلامي المشروط الذي يُفسر ويُشرح فيه الوضع المثالي، تُبنى النظريات العلمية استنتاجيًا على فروض ومسلمات مستمدة من التعاليم الإسلامية، ومن الناحية المنطقية ليس من الصحيح أن يُستند في إثبات صحتها أو بطلانها إلى التجارب العملية؛ لأن الفرض هو أن هذه النظريات ليست لتفسير الوضع القائم، بل لتفسير الوضع المثالي؛ لذا فإن ادعاء الشهيد صدر (أن النظريات العلمية التي تُستخلص بهذه الطريقة مفيدة لتفسير بعض حقائق الحياة الاقتصادية في المجتمع الإسلامي، لكن هذه التفسيرات لا يمكن أن تُنتج علم الاقتصاد الإسلامي بشكل عام ودقيق ما لم تُختبر بالتجارب المجمعة من الواقع الخارجي، لأن هناك كثيرًا من الفروقات بين الحياة الواقعية والتفسيرات المبنية على الفروض) غير صحيح؛ لأن النظريات التي تُستخلص بهذه الطريقة ليست لتفسير الواقع القائم، بل لتفسير الوضع الإسلامي المثالي.

٢) هدف علم الاقتصاد الإسلامي

هل هدف علم الاقتصاد الإسلامي هو فقط شرح وتفسير وتنبؤ الظواهر الاقتصادية، أم له هدف معياري وتوجيهي أيضًا، أم أنه يجمع بين الاثنين في برنامجه؟*

الإسلام دين هداية، وهدفه هو بلوغ الإنسان قمة الكمال (عبودية الله). في الإسلام لم تُذكر فقط أسس طرق وصف وتفسير الوضع القائم، بل ذُكر أيضًا الوضع المثالي والمبادئ والقواعد للانتقال من الوضع القائم إلى الوضع المثالي. لا يمكن أن يكون هدف مثل هذا الدين مجرد وصف وتفسير الوضع القائم، بل إن وصف وتفسير الوضع القائم هو مقدمة ضرورية للتحرك نحو الوضع المثالي.

علم الاقتصاد الإسلامي، كأحد العلوم الإسلامية، هدفه ليس فقط وصف وتفسير الوضع القائم، بل يُتصور له ثلاثة أهداف ورسالات مهمة: وصف وتفسير الوضع القائم، وصف وتفسير الوضع المثالي، وبيان المبادئ والقواعد للانتقال من الوضع القائم إلى الوضع المثالي؛ لذلك، فإن اعتراض آخر على نظرية الشهيد صدر هو أن علم الاقتصاد الإسلامي يختلف في الهدف أيضًا كما في الموضوع عن علم الاقتصاد التقليدي.

قد ندافع هنا عن الشهيد صدر بأنّه رأى الجانب التوجيهي للأهداف الثلاثة السابقة في إطار مفهوم المذهب والنظام؛ لذلك، ما يمكن طرحه في مقابل هذين الأمرين ليس إلا العلم بمعناه الإثباتي؛ لكن يبدو أن هذا الدفاع غير صحيح. في الحقيقة، هذا الدفاع ناتج عن خلط بين مفهوم المذهب والنظام وعلم الاقتصاد التوجيهي (السياسات). المذهب والنظام الاقتصادي يحددان إطار الوضع القائم أو المثالي الذي تُجرى فيه الدراسات العلمية. علم الاقتصاد الإثباتي يدرس السلوكيات في نظام اقتصادي، وعلم الاقتصاد التوجيهي يقترح سياسات للوصول إلى النقطة المثالية ضمن نفس النظام الاقتصادي؛ لذلك، في نقاشات المذهب والنظام الاقتصادي يُطرح الإطار القائم والمثالي ومبادئ الانتقال من إطار إلى آخر، أما في الدراسات العلمية الإثباتية أو التوجيهية يُفترض ثبات الإطار، ويُناقش الوضع القائم والمثالي والسياسات للانتقال من وضع إلى آخر ضمن نظام ثابت؛ مع أن هذا النقاش يحتاج إلى تأمل أعمق.

٣) منهج علم الاقتصاد الإسلامي

الخاصية المشتركة لمناهج علم الاقتصاد التقليدي هي المادية في النظرة الكونية وإنكار الوحي كمصدر للمعرفة. في هذا العلم يُفترض أن العالم محصور في الأسباب المادية ولا وجود لأسباب مجردة، والإنسان كائن مادي لا أبعاد له مجردة أو معنوية، ومصادر المعرفة محصورة في العقل والتجربة. بينما بناءً على أسس النظرة الكونية والمعرفية الإسلامية، للعالم أسباب مجردة تؤثر في العالم المادي، والإنسان له بعدان مادي ومجرد، وبالإضافة إلى العقل والتجربة، يُعتبر الوحي أحد مصادر المعرفة؛ لذلك، من المتوقع أن يكون منهج علم الاقتصاد الإسلامي مختلفًا إلى حد ما عن علم الاقتصاد التقليدي.

النتيجة

الإسلام يمتلك مذهبًا ونظامًا وعلمًا اقتصاديًا. المذهب الاقتصادي الإسلامي هو «القواعد الثابتة لتنظيم العلاقات الاقتصادية في ثلاثة مجالات: الإنتاج والتوزيع والاستهلاك، بهدف حل المشكلات الاقتصادية».

النظام الاقتصادي الإسلامي هو «مجموعة من العلاقات الاقتصادية في ثلاثة مجالات: الإنتاج والتوزيع والاستهلاك، التي تنظم وفق قواعد المذهب الاقتصادي الإسلامي، بهدف حل المشكلات الاقتصادية». هذه العلاقات، التي تستنبط من الأحكام والتعليمات الإسلامية، ثابتة وعالمية. أما التغيير فيتم في مقام التطبيق والتنفيذ لهذه العلاقات غالبًا من خلال المؤسسات واللوائح وما شابه ذلك.

علم الاقتصاد الإسلامي من حيث الموضوع ينقسم إلى نوعين: علم الاقتصاد الإسلامي المطلق والمشروط. علم الاقتصاد الإسلامي المطلق هو «علم يصف ويشرح العلاقات والمتغيرات الاقتصادية في المجتمعات البشرية، ومنهجه قائم على مبادئ المنظور الكوني والمعرفة الإسلامية، ويستفيد من القوانين العامة الواردة في آيات وأحاديث أهل البيت».

أما علم الاقتصاد الإسلامي المشروط فهو «علم يصف ويشرح العلاقات والمتغيرات الاقتصادية في المجتمع الإسلامي المثالي الذي يُفترض فيه تحقق مبادئ المذهب وعناصر النظام الاقتصادي الإسلامي».

ومن حيث الأهداف، يُقسم علم الاقتصاد الإسلامي إلى نوعين: إثباتي وتوجيهي أو معياري. علم الاقتصاد الإسلامي الإثباتي يصف ويشرح الحالة القائمة، بينما علم الاقتصاد الإسلامي التوجيهي يوضح الحالة المثلى ويبيّن قواعد الانتقال من الحالة القائمة إلى الحالة المثلى.

المصادر والمراجع

القرآن الكريم

۱. ابراهیم صالح، سعاد، مبادیء النظام الاقتصادی الاسلامی، دار علم‌الکتب، الطبعة الأولی، ۱۴۱۷ق.

۲. أنس زرقا، محمد، «روش‌شناسی علم اقتصاد اسلامی»، ناصر جهانیان، علی‌اصغر هادوی‌نیا، فصلنامه تخصّصی اقتصاد اسلامی، سال سوم، ش ۱۰، ۱۳۸۲ش.

۳. جنیدل، محمد بن عبدالرحمان، مناهج الباحثین فی‌الاقتصاد الاسلامی، شرکة العبیکان للطباعة و النشر، ۱۴۰۶ق.

۴. خالدی، محمود، مفهوم‌ الاقتصاد فی ‌الاسلام، مکتبة الرسالة الحدیثة، الطبعة الأولی، ۱۴۰۶ق.

۵. شوقی‌دنیا، احمد، «نظریه‌پردازی در اقتصاد اسلامی»، خداداد جلالی، فصلنامه تخصّصی اقتصاد اسلامی، سال سوم، ش ۱۲، ۱۳۸۲ش.

۶. صدر، سیّدمحمدباقر، اقتصادنا، المجمع ‌العلمی للشهید الصدر، الطبعة الثانیة، ۱۴۰۸ق.

۷. فتحی احمد، عبدالکریم، وآخرون، النظام‌الاقتصادی فی‌الاسلام، مبادئه و اهدافه، مکتبة وهبة، الطبعة الثامنة، ۱۴۱۳ق.

۸. فنجری، شوقی محمد، المذهب ‌الاقتصادی فی ‌الاسلام، الهیئة المصریة العامة للکتاب، الطبعة الثالثة، ۱۹۹۷م.

۹. میرمعزّی، سیّدحسین، «ثبات شریعت و مدیریت دگرگونی‌های اقتصادی ـ اجتماعی»، فصلنامه تخصّصی اقتصاد اسلامی، سال دوم، ش ۸، ۱۳۸۱ش.

۱۰. ــــــ ، اقتصاد کلان با رویکرد اسلامی، تهران، پژوهشگاه فرهنگ و اندیشه اسلامی، اوّل، ۱۳۸۴ش.

۱۱. ــــــ ، ساختار کلان نظام اقتصادی اسلام، تهران، پژوهشگاه فرهنگ و اندیشه اسلامی، اوّل، ۱۳۸۱ش.

۱۲. یوسفی، احمدعلی، وآخرون، ماهیت و ساختار اقتصاد اسلامی، تهران، پژوهشگاه فرهنگ و اندیشه اسلامی، اوّل، ۱۳۷۹ش.

 

[1] لذلك، من وجهة نظر الشهيد الصدر، نظام توزيع الثروة والدخل هو جزء من النظام الاجتماعي. ويبدو أن ما يقصده بالنظام الاقتصادي، الذي يُستخدم في بعض التعبيرات، هو نفس نظام توزيع الثروة هذا.

[2] على سبيل المثال، انظر إلى هذا التعبير: «والمادية التاريخية إذا اجتازت امتحانها العلمي ونجحت فيه، كانت هي المرجع الأعلى في تحديد المذهب الاقتصادي والنظام الاجتماعي لكل مرحلة تاريخية من حياة الإنسان، وأصبح من الضروري دراسة كل مذهب اقتصادي واجتماعي من خلال قوانينها وفي ضوئها، كما يجب رفض تصديق أي مذهب اقتصادي واجتماعي يدّعي لنفسه القدرة على استيعاب عدة أدوار تاريخية مختلفة، كالإسلام المؤمن بإمكانية إقامة المجتمع وعلاقاته الاقتصادية والسياسية على أساسه، بغض النظر عما طرأ على المجتمع من تغيير في شروطه المدنية والمادية خلال أربعة عشر قرناً». وكذلك استخدم الشهيد الصدر في كتاب اقتصادنا في كثير من المواضع بدلاً من مذهب الرأسمالية تعبير نظام الرأسمالية، وبدلاً من مذهب الماركسية تعبير نظام الماركسية؛ على سبيل المثال انظر: ص١٧٠-١٧٥ و ص١٠٣-١٠٥.

[3] على سبيل المثال، يقول في كتاب اقتصادنا: «والمذهب الماركسي: هو النظام الاجتماعي الذي تتزعّم الماركسية الدعوة إليه، وقيادة الإنسانية إلى تحقيقه».