ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: نقد اصولی استدلال به مفهوم شرط آیه نبا برای حجیّت خبر واحد بر اساس کفایة الاصول، دروس فی علم الاصول و انوار الهدایة ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: تُعد آية النبأ من أهم الأدلة القرآنية في إثبات حجية الخبر الواحد، ومع ذلك فقد وُجهت إليها نقدود وتحديات أصولية متعددة بشأن جودة دلالتها. تهدف هذه الدراسة إلى تقييم صحة الاستدلال بمفهوم شرط آية النبأ، من خلال تحليل آراء ثلاثة من كبار المفكرين في كتب كفاية الأصول، دروس في علم الأصول وأنوار الهداية. تظهر نتائج البحث أن الإمام الخميني (قده) قد تحدى الاستدلال بمفهوم الآية من خلال نقدين مثل «تناقض المفهوم والمنطوق» و«ضرورة إخراج الموضوع». كما يرى الشهيد الصدر (قده) بناءً على نقد «تحقق الموضوع» أن دلالة الآية على حجية الأخبار الآحاد مردودة؛ في المقابل، يقبل آخوند خراساني دلالة الآية على حجية الخبر الواحد بعد دراسة هذه النقدات ويرى أنها غير واردة.
المؤلف: سعید فلاح
المصدر: تهذیب الاحکام عن موالی الامام الرضا(ع)، شتاء 1401، العدد 2، ص 88 إلى 100.
المقدمة
يحتاج كل فرد إلى معرفة الأحكام الإلهية من أجل سعادته الأخروية. ومعظم هذه الأحكام الإلهية واردة ضمن الروايات التي تُعد أخباراً آحاداً. وما يكتسب أهمية كبيرة بشأن الأخبار الآحاد هو دليل صحتها. في علم الأصول، أُقيمت أدلة مختلفة قرآنية، روائية، عقلية وعقلائية لإثبات صحة الأخبار الآحاد (انصاری،1416، ج1، ص116). وإذا أثبتت آيات قرآنية مختلفة حجية الخبر الواحد، فإنها تُعد من أهم الأدلة. ومن بين هذه الفئة من الآيات، تُعتبر الآية السادسة من سورة الحجرات، التي تُعرف بآية النبأ، الأكثر شهرة ونقاشاً. في هذه الآية، غالباً ما يُستدل بمفهوم شرطها على حجية الخبر الواحد. ومع ذلك، فقد وُجهت نقدود جدية لهذا الاستدلال. من الضروري التحقق من صحة التمسك والاستدلال بأهم دليل قرآني على حجية الأخبار الآحاد، ودراسة ما هي هذه النقدود وهل تمنع التمسك بالآية لإثبات حجية الخبر الواحد؟ ولهذا السبب، تهدف الدراسة الحالية إلى الإجابة على سؤال: ما هو النقد الأصولي للاستدلال بمفهوم شرط آية النبأ لحجية الخبر الواحد؟ وبما أن كتب كفاية الأصول، دروس في علم الأصول وأنوار الهداية تتمتع بشمولية أكبر في الأقوال والاعتراضات، فإن نطاق البحث يقتصر على هذه الكتب الثلاثة.
في البحوث التي أُجريت حتى الآن، تناول بعض الباحثين خبر الواحد غير الإمامي الثقة بالتمسك بالمنطوق في آية النبأ واعتبروه مردوداً (نجفی، ۱۳۹۳،ص۱۹۵). بينما يرى آخرون بالاعتماد على آراء الشيخ الأنصاري أن آية النبأ لا تحمل مفهوماً، وبالتالي لا تُعد دلالتها على حجية الخبر الواحد كاملة (غلامعلی تبار، ۱۳۹۷، ص۳۱). كما أشار بعضهم بشكل مختصر إلى آية النبأ وحاولوا من خلالها إثبات حجية الخبر الواحد في مجال المسائل المعرفية (مهدوی مهر، 1395، ص6).
يميز هذا البحث عن غيره من البحوث أنه يُكتب بناءً على آراء الإمام الخميني، آخوند خراساني والشهيد الصدر في كتب أنوار الهداية، كفاية الأصول ودروس في علم الأصول. كما أن البحوث الأخرى، بسبب اتساع موضوعها، تناولت مسائل آية النبأ بشكل موجز وبدون عمق، في حين أن هذا البحث يتناولها بعمق. بالإضافة إلى ذلك، يقدم البحث ترتيباً وتنظيماً جديداً للمباحث لم يسبق له مثيل.
تسير الدراسة على النحو التالي: تُطرح النقدود ويُذكر من هو صاحب كل نقد، ثم تُقيّم هذه النقدود. وبشكل عام، هناك ستة نقدود هي: «عدم العرفية»، «تحقق الموضوع»، «تناقض المفهوم والمنطوق»، «ضرورة إخراج الموضوع»، «نقل الإجماع على عدم حجية الخبر الواحد» و«تناقض المفهوم مع الآيات الناهية عن الظن»، تُعرض بالترتيب.
1. نقد عدم العرفية
يرى الإمام الخميني، مع اعتبار «مجيء فاسق» أو ما يعني «إحضار الخبر بواسطة فاسق» موضوعاً للآية، أن النقد الموجه للاستدلال بمفهوم شرط آية النبأ هو عدم العرفية. يوضح في البداية الاستدلال قائلاً إنه في الشمول العام للنسبة إلى أفراده، لا فرق بين الأفراد الذاتيين والأفراد العرضيين. على سبيل المثال، يُقال للون الأبيض «أبيض» وكذلك للجسم المتلبس بالبياض «أبيض». مع أن صدق البياض على مثل هذا الجسم عرضي، إلا أن العرف والعقل العادي يعتبرانه حقيقة وذاتاً أبيض. وبالنظر إلى هذه النقطة، بالنسبة لعدم مجيء الفاسق، لدينا أيضاً فرد ذاتي وفرد عرضي. الفرد الذاتي هو عدم تحقق الخبر، والفرد العرضي هو مجيء غير الفاسق أو العادل. صدق عدم مجيء الفاسق على مجيء العادل، رغم كونه صدقاً عرضياً في نظر العقل الفلسفي، إلا أنه في نظر العرف صدق حقيقي. إذن، يصبح مفهوم الآية هكذا: إذا لم يأتِ فاسق بخبر، فلا يلزم التبيّن [سواء أتى العادل أم لا]. ومن جهة أخرى، هناك نقطة مفادها أن القضايا السالبة في الحقيقة هي نفي المحمول لا نفي الموضوع. لذا يمكن صياغة المفهوم هكذا: إذا أتى عادل بخبر، فلا يلزم التبيّن (امام خمینی، 1415، 1، 283).
نقد الإمام هو أن المثال المتعلق بالأبيض والبياض في نظر العرف لا مشكلة فيه، لكن في الآية الكريمة، لا يُتفق عرفياً على أن مجيء العادل من مصاديق عدم مجيء الفاسق.
لذا إذا لم يفهم أحد من الآية مجيء العادل فلا بأس. وبالنسبة لظهور القضايا السالبة في نفي المحمول يجب أن نقول إن هذا الأمر صحيح في القضايا اللفظية وليس في الآية الشريفة التي يُبحث في مفهومها. وإذا اعتبرنا مفهوم الآية قضية لفظية أو في حكم مثل هذه القضايا، فإن ظهورها يكون في نفي الموضوع؛ لأن الجملة «إذا لم يأتِ فاسق بخبر» ظهورها في نفي الموضوع (المرجع نفسه، 285).
2. نقد تحقيق الموضوع
يعتبر الشهيد الصدر هذا النقد واردًا في حال اعتبار موضوع الآية «نبأ الفاسق» أو «خبر الفاسق» (صدر، 1418، 2، 154). فإذا كان الموضوع «نبأ الفاسق»، فإن بيان الاستدلال بمفهوم الشرط – كما ورد في كلام آخوند خراساني – يكون على النحو التالي: إذا كان موضوع خبر الفاسق، وبسبب ظهور الآية الشريفة في حصر حكم وجوب التبيّن على نبأ الفاسق فقط، فإن مثل هذا الخبر وحده يحتاج إلى التبيّن. وبهذه الطريقة تصبح الجملة الشرطية ذات معنى؛ أي أن كل موضوع غير نبأ الفاسق، والذي يشمل نبأ العادل أيضًا، لا يحتاج إلى التبيّن، ومعنى عدم الحاجة إلى التبيّن يعادل كونه حجة. وليس صحيحًا أن نعتبر خبر العادل بلا قيمة أو أقل منزلة من خبر الفاسق (آخوند خراسانی،1409، 296).
وفي مقام النقد يقول الشهيد الصدر إنه إذا كان موضوع خبر الفاسق والشرط هو إتيان الخبر، فلا شك أن الجملة لا معنى لها؛ لأن الشرط في هذه الحالة هو فقط تحقيق الموضوع (صدر، 1418، 2، 154). وشرح كلامه هو أن الجمل الشرطية التي يكون الشرط فيها لتحقيق الموضوع لا معنى لها. بمعنى آخر، إذا كان في الجملة الشرطية شرط أو قيد للموضوع، فإن الشرط جاء فقط لبيان جزء من الموضوع، وإذا انتفى الشرط انتفى الموضوع، وبالتالي لا يكون هناك حكم. وتطبيق هذا على الآية هو أن الموضوع في الآية ليس فقط نبأ أو خبر طبيعي، بل الموضوع هو «خبر يأتي من فاسق» الذي يُسمى «نبأ فاسق». لذلك إذا انتفى أي من قيود الموضوع – مثلاً إذا لم يكن نبأً أو لم يكن الآتي فاسقًا – فإن الموضوع في الآية لا يتحقق، وبالتالي حكم وجوب التبيّن عقلاً ينتفي، لأن الموضوع أساسًا غير موجود. وعند اعتبار هذا الموضوع للآية، فإن الآية إما لا معنى لها أو يكون مفهومها سالبًا لانتفاء الموضوع.
3. نقد تعارض المفهوم والمنطوق
يعتبر الشهيد الصدر والإمام الخميني هذا النقد واردًا. وهذا النقد غير مرتبط باستخلاص موضوع محدد من الآية – خلافًا للنقدين السابقين – وسيكون واردًا في كل فرض. حتى إذا اعتبرنا موضوع الآية كما في رأي آخوند خراساني «الخبر الطبيعي» أو «النفس النبأ» (آخوند خراسانی،1409، 296)، ولم يكن هناك إشكال في عدم عرفية أو تحقيق الموضوع، فإن هذا النقد يمنع انعقاد المفهوم، وبالتالي لا تدل الآية على حجية الخبر الواحد.
وشرح النقد هو أنه في منطوق الآية يوجد تعليل لحكم وجوب التبيّن. ووفق مضمون الآية فإن سبب التبيّن في خبر الفاسق هو خشية أن يُتخذ إجراء عن جهل أو عدم معرفة فيتضرر قوم ويترتب الندم. وهذا التعليل، كما هو موجود في خبر الفاسق، موجود أيضًا في خبر العادل الذي كنا نبحث عن حجّيته من خلال المفهوم. لذلك خبر العادل يحتاج إلى التبيّن، وهذا يتعارض مع ما أردنا إثباته من عدم الحاجة إلى التبيّن في خبر العادل من خلال المفهوم. والآن بعد أن ظهر التعارض بوضوح، يجب القول إن المنطوق مقدم.
ويذكر الإمام الخميني سبب تقدم التعليل (المنطوق) بأنه أقوى من المفهوم، ويقول خصوصًا في مثل هذا التعليل الذي هو تخصيص، وهذه القوة تمنع انعقاد ظهور الآية في المفهوم، ولهذا السبب يزول التعارض من الأساس. ثم يتراجع الإمام الخميني عن كلامه ويقول إن صحيح أن التعليل يمنع المفهوم، لكن ليس بسبب قوة التعليل، بل لأن القضية الشرطية تكون ذات معنى إذا استُفاد من ظاهر تعليق الموضوع والحكم علة حصرية. وهذا الظهور يتشكل عندما لا يُصرح بعلّة الحكم، لأنه إذا ذُكر تعليل، فهذا يعني أنه لا يُستفاد من الجملة الشرطية علة، فكيف إذا كان الحصر. فالجملة «إذا جاء زيد فأكرمه» تدل على العلة الحصرية للمجيء في الإكرام عندما يكون المتكلم قد أطلق كلامه. أما إذا صُرح بأن العلم هو سبب الإكرام، فلا يمكن أن يكون المجيء سببًا للإكرام، فكيف إذا كان حصرًا (امام خمینی، 1415، 1، 289).
كما يرفض الإمام الخميني جواب آخوند خراساني على هذا النقد ويعتبر النقد واردًا. وجواب آخوند خراساني على نقد تعارض المفهوم والمنطوق هو أنه إذا كانت الجهل المذكور في الآية بمعنى عدم المعرفة والجهل، فهناك إشكال. لكن من المحتمل أن يكون الجهل في الآية بمعنى السفاهة والجهل الذي لا يصدر عن العاقل، والمعنى أن لا يُتخذ إجراء عن سفاهة وطيش فيتضرر قوم ويترتب الندم. ومن جهة أخرى، فإن من يعمل بخبر العادل ويتخذ إجراءً بناءً عليه، لا يُعتبر تصرفه طائشًا أو غير عقلاني، بل تصرفه يكون عقلانيًا تمامًا ومن منطلق الحكمة. والنتيجة أن المستشكل كان يبحث عن التهافت بين التعليل والمفهوم، وبالمعنى الذي قدمه من الجهل، فإن التعليل الموجود في الآية لا يشمل خبر العادل، ولا يوجد تعارض (آخوند خراسانی، 1409، 297).
ينتقد الإمام الخميني الآخوند قائلاً إن هذا الجواب فرعي على وجود تعارض، والحال أن الحقيقة لا وجود فيها لتعاضد؛ لأن التعارض له طرفان، وعندما يغيب أحد الطرفين، لا يكون للتعارض معنى. هنا أيضاً لا يوجد مفهوم يستدعي التعارض؛ لأن التعليل الموجود في نص الآية يمنع وجود المفهوم. كما يوجه الإمام نقداً آخر إلى الآخوند الخراساني، حيث يقول إن المعنى المستخلص من الجهل يجب أن يكون مقابل معنى التبين. فالتبين يعني تحصيل العلم بالواقع، والجهل، قرينة مقابلة للتبين، يعني عدم العلم بالواقع، وليس أن نعتبر الجهل بمعنى السفاهة (امام خمینی، 1415، 1، 289).
كما يرى الشهيد الصدر، بعد رفضه للأجوبة التي قُدمت على هذا النقد، أن هذا النقد وارد. يقول ربما يجيب أحدهم على هذا النقد بأن المفهوم مخصص لعموم التعليل؛ لأن المفهوم يثبت حجية الخبر العادل غير القطعي، وضرورة التعليل أن كل ما هو غير قطعي لا حجية له. لذلك يكون المفهوم أخص. ويرد الشهيد قائلاً إن هذا الجواب صحيح فقط إذا كان للخطاب ظهور في المفهوم، ثم تعارض مع عموم التعليل، وفي هذا التعارض الأولي يصبح المفهوم مخصصاً لعموم التعليل. أما في الآية فلا يوجد ظهور في المفهوم؛ لأنها متصلة بالتعليل، وهذا التعليل يستحق القرينة على عدم انحصار الجزاء في الشرط، ونعلم أنه يجب أن يكون للمفهوم انحصار. بناءً على ذلك لا يمكن تخصيصه (صدر، 1418، 2، 154).
كما يقدم الشهيد الصدر جواباً آخر على نقد التعارض ويرده أيضاً. يقول ربما يجيب أحدهم على هذا النقد بأن المفهوم يهيمن على عموم التعليل؛ لأن مفاد المفهوم هو حجية الخبر العادل. وبناءً على مذهب الطريقيّة في الأمارات، يعتبر خبر العادل علماً (تعبدياً). ومن جهة أخرى، موضوع التعليل هو الجهل وعدم العلم. لذلك عندما يُعتبر خبر العادل علماً، يخرج من موضوع التعليل، وهذا هو معنى الهيمنة. ثم يرد الشهيد الصدر على هذا الجواب قائلاً إن مفاد المفهوم هو اعتبار خبر العادل علماً، ومفاد النص هو نفي اعتبار خبر الفاسق علماً. لذلك، التعليل في الآية يشير إلى توسيع دائرة النفي الموجودة في الآية، وتعميم حكم عدم الحجية على كل ما لا يعتبر علمًا وجدانياً. كأن التعليل يقول إن كل ما لا يُعتبر علمًا وجدانياً، لا يجوز أن يُنزل منزلة العلم. لذلك المفهوم والنص في مستوى واحد، بحيث يثبت أحدهما اعتبار خبر العادل كعلم، وينفي الآخر هذا الاعتبار. ولهذا لا يوجد أي دليل على هيمنة أحدهما على الآخر (المرجع نفسه).
٤. نقد لزوم الإخراج للمورد
ينتقد الإمام الخميني مفهوم شرط آية النبأ، قائلاً إنه إذا كان لآية النبأ مفهوم، فلا بد أن يكون المورد الذي نزلت الآية من أجله خارجاً عن المفهوم؛ لأن موردها في الموضوعات الخارجية، وهو إخبار وليد بن عقبة عن ارتداد قبيلة بني المصطلق. وفي الموضوعات، الخبر الواحد غير حجّة، بل يحتاج إلى بينة، ويُقبل الخبر الواحد في الأحكام فقط. لذلك لا يجب أن يكون لآية النبأ مفهوم، لأنه خلاف ذلك لا يشمل موردها، ويستلزم ذلك الوقوع في تخصيص قبيح (امام خمینی، 1415، 1، 292).
ينقل الإمام الخميني عن المرحوم النائيني قوله إن المورد بالنسبة للنص داخل في عموم النص، والمورد بالنسبة للنص ليس مخصصاً له؛ أي أن الآية تقول إنه لا اعتبار لخبر الفاسق لا في الموضوعات ولا في الأحكام. أما بالنسبة لمفهوم الآية، فهو مفهوم كبرى كلية، وليس بالضرورة أن يكون الصغرى الخاصة مقصودة. مفهوم الآية هو أنه إذا لم يأتِ الفاسق بخبر، وأتى العادل بخبر، فلا يلزم التبين. لكن لا يمكن القول إن إخبار العادل [الواحد] عن الارتداد هو مورد هذا المفهوم، لأنه لم يأتِ عادل ليخبر عن الارتداد. هنا يكون مفهوم الآية مثل غيره من العمومات التي يمكن تخصيصها. ولا يوجد تعارض بين المفهوم والنص من حيث المورد، وما يلزم بين المفهوم والنص هو وحدة الموضوع (المرجع نفسه؛ نائینی، 1376، 3، 174).
الإمام في مقام نقد كلام المرحوم النائيني يقول إنه إذا كان للآية الشريفة معنى، فهي تدل فقط على تخصيص التبيّن بخبر «الفاسق». وقد وقع الاعتراض والتقبيح على إعمال إخبار الوليد «الفاسق»؛ بحيث لو لم يكن فسق الوليد وكان المخبِر عادلاً، لما كان هناك اعتراض. وبشكل عام يجب القول إن السبب الحصري الذي أدى إلى الاعتراض في هذه الحالة الخاصة – والذي من أجله وضع الله تعالى قاعدة عامة – هو فسق المخبِر؛ وليس الاعتراض بسبب كون المخبِر واحداً. [فبمقتضى معنى الآية، إذا جاء خبر من عادل واحد وتم اتخاذ إجراء بناءً عليه، لما كان الله تعالى يوجه اعتراضاً أو لومًا للعاملين]. ومع ذلك، وعلى الرغم من أن معنى الآية لا ينبغي أن يؤدي إلى اعتراض العامل على خبر واحد عادل، إذا كان المخبِر شخصاً [واحداً] عادلاً، فإن العامل يُعترض عليه بسبب إعماله خبر شاهد واحد في الموضوعات، لأنه في مثل هذه الحالات يجب أن يكون هناك شهود متعددون. إذن نستنتج أنه إذا أردنا القول إن لهذه الآية معنى وأن هذا المعنى قد تم تخصيصه، فهذه حجة ضعيفة جداً وهشة. ولهذا يجب أن نقول إن هذه الآية من البداية لا تحمل معنى، وإنما أُنزِلت فقط لإظهار النص الصحيح (امام خمینی، 1415، 1، 293).
5. نقد نقل الإجماع على عدم حجية الخبر الواحد
هذا النقد ورد في كلام الإمام الخميني وقد رفضه. الإمام الخميني يعرض هذا الاعتراض قائلاً إن حجية الخبر الواحد التي هي مفاد الآية تؤدي إلى عدم حجيتها؛ لأنه إذا اعتبرنا الخبر الواحد حجّة، فإن أحد أخبار الأفراد هو خبر السيد مرتضى الذي قال إن إجماع الإمامية قائم على عدم حجية الخبر الواحد. فبعد حجية الخبر يستلزم ذلك عدم حجية الخبر، وهذا بالضرورة باطل، ونتيجة لذلك حجية الخبر الواحد باطلة (امام خمینی، 1415، 1، 294).
يرد الإمام الخميني على هذا النقد قائلاً إن أدلة الحجية لا تشمل الإجماع المنقول الذي أورده السيد. وشرحاً لهذا قال إن خبر السيد مرتضى هو خبر حدسي. الإجماع خبر حدسي، بينما أدلة حجية الخبر الواحد تثبت حجية الخبر الحسّي، لا الحدسي. والرد الآخر الذي ذكره الإمام هو أن الاستحالة التي ذُكرت (التي تستلزم من وجودها عدمها) لا تستلزم من أصل حجية الخبر، بل تستلزم من إطلاق دليل الحجية وشموله لخبر السيد. إذن إطلاق وشمول الدليل باطل ومستحيل، وليس أصل الحجية. وكذلك إذا قبلنا أن خبر السيد مرتضى يؤدي إلى عدم حجية الخبر الواحد، وأن هذا الكلام أخذ حجّيته من آية النبأ وغيرها من أدلة حجية الخبر الواحد، فإننا نصاب بتألي فاسد؛ لأن الشارع استخدم الحجية لبيان عدم الحجية، أي أن مقصد الشارع كان أن يقول إن الخبر الواحد ليس بحجّة. ولبيان هذا الأمر استخدم نقيضه وهو الحجية. بمعنى أن الشارع أولاً أتى بأدلة مثل آية النبأ وآية النفر… لكن لسان هذه الأدلة التي تعبر عن حجية الخبر الواحد استُخدم لنقيض الحجية وهو عدم الحجية. وبعبارة الإمام، هذا العمل «بشيع»؛ أي عمل غير محمود ولا يصدر عن حكيم (المرجع نفسه، 295).
ثم ينقل الإمام الخميني من كتاب درر الفوائد للأخوند الخراساني جواباً على نقد «الإجماع على عدم حجية الخبر الواحد» ويشكك فيه. يقول الإمام إن الأخوند الخراساني في تعارض مثل آية النبأ مع خبر السيد مرتضى قال إنه لا حرج في القول بأن خبر العادل كان حجّة من وقت صدور الآية حتى وقت صدور خبر السيد، وبعد ذلك فقط يكون خبر السيد حجّة. إذن شمول مثل آية النبأ لخبر السيد فائدته تحديد وقت انتهاء حكم الحجية (المرجع نفسه، 296؛ آخوند خراسانی، 1410، 110). ثم يشكك الإمام في الأخوند قائلاً إن الإجماع يكشف أن حكم الله تعالى كان هكذا منذ البداية وليس من وقت ادعاء الإجماع. فالإجماع يكشف أن خبر العادل لم يكن حجّة منذ زمن النبي(، وأن عمل الناس بخبر الواحد العادل قبل إجماع السيد كان بسبب الجهل بالحكم الشرعي. ونتيجة لذلك كلام الأخوند حول انتهاء زمن الحجية لا معنى له (امام خمینی،1415، 1، 296).
6. نقد تعارض المعنى مع آيات النهي عن الظن
الإمام الخميني تناول هذا الاعتراض وجوابه فقط. يعرض الإمام الاعتراض قائلاً إن هناك تعارضاً بين مفاد الآية وعموم آيات النهي عن العمل بالظن، والمرجع بعد التعارض هو الأصل في عدم حجية الظنون. والجواب هو أنه رغم أن بعض الآيات المذكورة لا تقبل التخصيص وحتى تتعارض مع أدلة أخص مطلقها، إلا أنها تتعلق بالأصول العقائدية وموضوعها مختلف. أما ما يختص بالفروع، مثل آية 36 من سورة الإسراء التي تقول: «وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ»، فهذه الآيات قابلة للتخصيص، وعلاقتها بآية النبأ علاقة عموم وخصوص مطلق، وآية النبأ تخصّصها (المرجع نفسه، 293).
النتيجة
استناداً إلى كتاب كفاية الأصول وأنوار الهدى والحلقات، تم بحث النقد الأصولي للاستدلال بمعنى شرط آية النبأ لحجية الخبر الواحد. عموماً طُرحت ستة نقد أصولي على الاستدلال بمعنى شرط آية النبأ، ومن وجهة نظر الكتب المذكورة، كانت أربعة نقد منها واردة. الإمام الخميني في كتاب أنوار الهدى يعتبر نقدي «عدم عرفية» و«تعارض المعنى والمنطوق» و«ضرورة إخراج المقرر» واردة. الشهيد الصدر في كتاب الدروس كان يعتبر نقدي «تحقيق الموضوع» و«تعارض المعنى والمنطوق» واردين. الأخوند الخراساني في كفاية الأصول لم يعتبر أي من هذه النقدات واردة وقبل دلالة الآية على حجية الخبر الواحد. نقدا «نقل الإجماع على عدم حجية الخبر الواحد» و«تعارض معنى آية النبأ مع آيات النهي عن الظن» وردا فقط في كلام الإمام الخميني وقد أجاب عنهما ولم يعتبرهما واردين.
قائمة المراجع
القرآن الكريم
1. الموسوي الخميني روح الله، 1415هـ، «أنوار الهداية في التعليق على الكفاية»، الطبعة الثانية، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام خميني.
2. الأنصاري مرتضى بن محمد أمين، 1416هـ، «فَرائد الأُصول»، الطبعة الخامسة، قم، مؤسسة النشر الإسلامية.
3. الآخوند الخراساني محمد كاظم، 1410هـ، «درر الفوائد في الحاشية على الفرائد»، الطبعة الأولى، طهران، مؤسسة الطبع والنشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.
4. الآخوند الخراساني محمد كاظم، 1409هـ، «كفاية الأُصول»، الطبعة الأولى، قم، آل البيت.
5. الجزائري محمد جعفر، 1415هـ، «منتهى الدراية في توضيح الكفاية»، الطبعة الرابعة، قم، مؤسسة دار الكتاب.
6. صاحب معالم حسن بن زين الدين، 1376ش، «معالم الأُصول مع حواشي سلطان العلماء»، الطبعة الثانية، قم، قدس.
7. الصدر محمد باقر، 1418هـ، «دروس في علم الأُصول»، الطبعة الخامسة، قم، طبع منشورات إسلامي.
8. الطبري فضل بن حسن، 1372ش، «مجمع البيان في تفسير القرآن»، الطبعة الثانية، طهران، ناصر خسرو.
9. القمي أبو القاسم بن محمد حسن، 1430هـ، «القوانين المحكمة في الأُصول»، الطبعة الأولى، قم، إحياء الكتب الإسلامية.
10. النائيني محمد حسين، 1376ش، «فوائد الأُصول»، الطبعة الأولى، قم، جامعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم.
11. النجفي سيد محمد، «تأملي في حجية الخبر الموثق»، الحقوق الإسلامية (الفقه والحقوق)، السنة الخامسة، العدد 19، شتاء 1387.

