ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: مبانی و مبادی اندیشه سیاسی شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: تتناول هذه المقالة تحليل أسس ومبادئ الفكر السياسي لـالشهيد صدر مع التركيز على الركائز الأربعة الأساسية: الوجوديات، علم الإنسان، نظرية المعرفة وفلسفة التاريخ. في هذا البحث، يُبيَّن كيف أن الشهيد صدر يجعل التفسير الفلسفي للوجود أساساً للمقاربات السياسية والاجتماعية، ويؤمن بأن كل نظام سياسي هو انعكاس لنوع النظرة إلى الأصل والآخرة. يشرح المؤلف نظرية «الخلافة العامة للإنسان» ومكانة الإرادة والفطرة في مصير المجتمعات، ويحلل آراءه حول «سنن التاريخ» و«العدالة الاجتماعية»، ويُظهر كيف يؤدي الاجتهاد الجديد في الأصول والمبادئ إلى تطور فهم الدين وإرساء الحكم الإلهي-الشعبي.
المؤلف: مسعود پورفرد
المصدر: حکومت اسلامی، شتاء 1387، العدد 50، ص 155 إلى 184
المقدمة
وُلد الشهيد صدر(ره) في الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة 1353 هـ .ق (1934م) في مدينة كاظمين. وصل إلى درجة الاجتهاد في سن السابعة عشرة، وبدأ التدريس في الدروس العليا الحوزوية في سن الخامسة والعشرين، حيث اعتُبر تدريسه تدريجياً من أعلى الكراسي في حوزة النجف. بالإضافة إلى نضالاته ومجاهده المستمرة، كان مقامه كمرجع يشكل خطراً كبيراً على حكومة البعث. أدى ذلك إلى أن نظام البعث شرّد أصدقاءه ومقربيه عبر الاعتقال والتعذيب والسجن وحتى الإعدام، وفي النهاية، في التاسع عشر من جمادى الأولى سنة 1400 هـ .ق (شانزدهم فروردین 1359 ه .ش)، تم اعتقاله بأمر من «صدام حسين» ونُقل إلى بغداد، وبعد التعذيب استشهد في 22 جمادى الأولى 1400 هـ .ق، مع أخته بنت الهدى.[1]
قال الإمام الخميني(ره) عن شخصية الشهيد صدر(ره) العلمية:
سيد محمد باقر صدر، الذي كان العقل المفكر الإسلامي… كان الأمل أن يستفيد الإسلام منه كثيراً، وأتمنى أن تُدرس كتب هذا الرجل العظيم من قبل المسلمين (امام خمینی، 1378، ج4: 177).
ترك الشهيد صدر خلال حياته القصيرة مؤلفات مهمة يمكن من خلالها استخراج فكره السياسي. نُقدم بإيجاز بعض أهم مؤلفات الشهيد صدر التي كُتبت في مجال الفكر السياسي:
1- «رسالتنا»: مجموعة من المقالات الافتتاحية للشهيد صدر في مجلة «الأضواء» التي تُعد من أولى أعماله في مجال القضايا السياسية والاجتماعية، وتشمل موضوعات مثل العالم الإسلامي، الثورة، التنمية، الوحدة، الحرية، ورسالة المسلمين في العصر الحاضر.
2- «الإسلام يقود الحياة»: كُتب هذا الكتاب في بداية الثورة الإسلامية الإيرانية ويتناول قضايا مهمة جداً حول النظام السياسي وتطبيقه في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ويتألف من ستة أقسام هي:
القسم الأول: «لمحة تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية» ويتناول الدستور المقترح للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
القسم الثاني: «صورة عن اقتصاد المجتمع الإسلامي» ويتناول الهيكل العام للاقتصاد في المجتمع الإسلامي.
القسم الثالث: «خطوط تفصيلية عن الاقتصاد» ويتناول توزيع مصادر الثروة، الإنتاج، التوزيع، والتبادلات السلعية.
القسم الرابع: «خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء» ويتناول أصل ومبنى شرعية الأنظمة السياسية وكذلك النظرية الفلسفية الحاسمة في القضايا السياسية.
القسم الخامس: «مصادر القدرة في الدولة الإسلامية» ويتناول القضايا الأيديولوجية والفلسفة السياسية المتعلقة بالدولة الإسلامية.
القسم السادس: «الأسس العامة للبنك في المجتمع الإسلامي» ويتناول نظام المصارف الإسلامية.
3- «فلسفتنا»: يوضح هذا الكتاب -وخاصة مقدمته- الأسس الفلسفية للأنظمة الإسلامية وينتقد ويدرس أسس الأنظمة الأخرى.
4- «المدرسة الإسلامية»: يتناول هذا الكتاب الأزمة السياسية والاجتماعية في العالم المعاصر ويقارن النظام السياسي والاجتماعي الإسلامي بالأنظمة الغربية.
5- «بحث حول الولاية»: يتناول النظام الشوري والنظام التعييني في تاريخ الحكم الإسلامي.
6- «المدرسة القرآنية»: يتناول هذا الكتاب التقاليد الاجتماعية والتاريخية السائدة في المجتمع.
7- «المحنة»: رسالة صغيرة في مجال تفسير القرآن الكريم.
8- «استشهاد الإمام من منظور حضاري»: يتناول هذا الكتاب التنظيمات السياسية والأحزاب والجماعات السياسية.
المنهج النقدي للشهيد صدر تجاه الاجتهاد السائد
أبرز مظاهر فكره في مجال الفكر السياسي يمكن أن تُرى في شعوره بالمسؤولية تجاه الأفكار المستوردة والخلط الفكري. يكتب في هذا الصدد: «أمواج من أفكار الغربيين اجتاحت عالم الإسلام… نشأ صراع وتنازع بين هذه الأفكار المستوردة وجوهر الفكر الإسلامي. في هذا الوقت، يجب على الإسلام أن يتحدث… يجب أن يكون هذا القول راسخاً، قوياً، صريحاً وواضحاً، ويشمل مجالات الوجود المختلفة، حياة الإنسان، المجتمع، الدولة والنظام لكي يتمكن الأمة الإسلامية من رفع “كلمة الله” في هذا الصراع».[2]
ومع ذلك، كان الشهيد صدر، بنهجه النقدي، ينتقد دائماً بعض الاستراتيجيات الاجتهادية السائدة في الحوزات، وكان يذم تجاهل الفلسفة وتفسير القرآن. قال لتلاميذه: «الطريقة السائدة في الحوزة التي تقتصر على الفقه والأصول خاطئة. عليكم أن تبحثوا في مختلف قضايا الحوزة الإسلامية».[3] ومن بين توصياته لهم أن يناقشوا «الفلسفة».
كان الشهيد صدر في نقاش الاجتهاد الفقهي يتبنّى منهجاً نقدياً. يكتب: «إن نسيان نصف الهدف والاكتفاء بالمجال الفردي للتطابق مع نظرية الإسلام حول الحياة، قد أفضى إلى عواقب؛ منها أن الأحادية الفقهية تنبع من هنا. نرى أن الاجتهاد قد أسس باستمرار على بذل أقصى جهده في الجوانب الفقهية على مستوى التطبيق الفردي ومنطقية حياة الفرد مع نظرية الإسلام، ولم يبذل جهداً في مجال تطابق المجتمع مع نظرية الإسلام، تاركاً الموضوعات التي تمهّد لهذا الأمر».[4]
ومن وجهة نظره، يمتد هذا التفاعل السلبي إلى مجال الوجودية عند الفقيه، ويؤدي تدريجياً إلى تربية فقهاء يرون الحقوق والقوانين من منظور فردي فقط: «هذا الموقف الذهني للفقيه لا يؤدي فقط إلى أحادية الفقيه من الناحية الموضوعية، بل تدريجياً يدفع الفقيه نحو الفردية حتى في نظرته إلى القانون ذاته؛ لأنه بما أن الجانب الفردي قد تسلل إلى ذهن الفقيه واعتاد أن يأخذ الفرد وصعوباته في الاعتبار، فإن هذا الأصل يؤثر على النظرية التي يحملها عن القانون نفسه، ونتيجة لذلك، يأخذ القانون والشريعة طابعاً فردياً وينظر إليهما في ساحة اللعب الفردية».[5]
لذا، فإن النظرة الناقصة للدين والرؤية الفردية في النظر إلى التاريخ والمجتمع وما إلى ذلك تخلق آثاراً سلبية تؤثر على مجال الفقه أيضاً. ويطرح الشهيد صدر أمثلة على ذلك؛ منها أن ما يُعرف بـ«حسن الاحتياط» في مباحث الأصول، يقتصر تطبيقه على المسائل الفردية فقط، ولا يمكن تأسيس العمل عليه في الحياة الاجتماعية والسياسية: «انظر إلى الروح الكامنة في هذا الافتراض لتدرك كيف سيطرت النظرة الفردية إلى الشريعة والقانون على أصحابها؛ لأن الشريعة والقانون يمكن أن تصدر أوامر بهذا النوع من الاحتياط فقط إذا صدرت للفرد، أما إذا أرادت التشريع للمجتمع ووضع برامج للحياة الاجتماعية، فلا يمكنها اتباع هذا المنهج؛ لأن الفرد أو ذاك يمكنه تنفيذ كل برامجه على أساس الاحتياط، لكن الوحدة الكلية والمركبة التي هي المجتمع لا يمكنها أن تبني حياتها وعلاقاتها الاجتماعية والاقتصادية والتجارية والسياسية على أساس الاحتياط».[6]
ومن الأمثلة الأخرى على عواقب وآثار النظرة الفردية للفقيه، أن المسائل المتعلقة بالنبي والأئمة(ع) والتي تُنقل عنهم، تُنسى فيها مناصبهم الحاكمة وتُفسر كأحكام خاصة في حالات معينة. وبالتالي، يتضح كيف أن منهج المجتهد في مواجهة وجوديات مختلفة يفضي إلى نتائج متنوعة. في الواقع، يريد الشهيد صدر أن يقول إنه بالإضافة إلى الاجتهاد في الفروع، فإن البحث وإعادة النظر في الأصول وأسس الاستنباط ضروريان، وهذا الاجتهاد الجديد قادر على المساعدة في تطور فهم الدين.[7]
الوجودية عند الشهيد صدر
من وجهة نظر السيد محمد باقر صدر، ترتبط الوجودية إلى حد كبير بالسياسة والتطورات المرتبطة بها. في الواقع، كلما كان تفسيرنا الفلسفي للوجود والحياة والعيش واضحاً، تشكلت توجهاتنا السياسية والاجتماعية بناءً على ذلك التفسير. ويعتقد أن كل حكم يصدر بشأن الأنظمة السياسية والاجتماعية للبشر يعتمد على مدى نجاح التفسير الفلسفي لذلك النظام في تصوير الحياة وفهمها.[8] بناءً على هذا المنظور، في نقاش الوجودية يسعى إلى التعرف أكثر على الخالق وصفاته، وفهم أعمق لمكانة الإنسان في الوجود وأهداف خلقه. وبعبارة أخرى، يستند الشهيد صدر في رؤيته العالمية إلى البحث عن كيفية تقديم الظواهر الطبيعية في ضوء ارتباطها وعلاقتها بالإنسان والله.
من أهم أسس بحث السيد محمد باقر الصدر في الوجوديات، مسألة العالم الغيبي والشهودي. ما يقصده بالعالم الغيبي – في مناقشات الوجوديات – هو جزء من الكون المعرفي الذي يخرج عن نطاق الحواس البشرية ولا يمكن إدراكه بالحس العادي. في الواقع، ليست كل حقائق الوجود والكيانات الخارجية عن وجود الإنسان محسوسة. وبذلك، يقف في مواجهة المدارس التي تنكر وجود الحقائق غير المادية وغير المحسوسة. التمييز بين الغيب والشهادة في نظر الصدر يعني أن الوجود لا يقتصر على العالم الطبيعي؛ بل إن عالم المحسوسات هو أحد عوالم الوجود فقط. لذلك، رغم وجود فروق جوهرية بين العالم الغيبي والعالم الشهودي، إلا أن هناك علاقة عميقة لا تنفصم بينهما، وكل ما في العالم الشهودي له جذور في العالم الغيبي. في هذا التصور، ليس الله فقط خالق العالم والقوانين والسنن الحاكمة على الوجود، بل هو الأهم، مدبر الوجود أيضاً، وباللغة الفلسفية، العالم ليس فقط بحاجة إلى الله في حدوثه، بل هو معتمد عليه ومحتاج إليه في بقائه؛ أي أن الله ليس فقط خالق وموجد الموجودات، بل هو القائم والمدبر لها أيضاً.[9] ربما يمكن القول إن من بين النظرات المنطقية الأخرى للشهيد الصدر في الوجوديات، تلك المتعلقة بتوافق رؤيته الكونية مع الفطرة الداخلية للإنسان. فهو يرى أن الإسلام متوافق مع الفطرة الداخلية للإنسان وطاقاته واحتياجاته ورغباته، ويحتوي على المبادئ المشتركة بين جميع البشر.[10] لذلك، تدور فكرة الوجود حول الحق، ويُفهم مبدأ الحقانية في العالم الوجودي وهدفية الخلق بالنظر إلى مدى وعمق معنى «الحق» وحقانية خلق الوجود، ويتجلى ذلك في مظاهر مختلفة. ومن تجليات هذه الحقيقة أن العالم قائم على قوانين وسنن إلهية منتظمة. وبعبارة أخرى، القدر الإلهي قد تعلق بأن يكون الوجود منظماً بنظام خاص، وأن تعمل ظواهره ضمن حدود معينة. لذلك، يلعب الإنسان المؤمن بمبدأ هدفية العالم وعدم عبثية خلقه دوراً مهماً في حياة الإنسان والحياة السياسية. لا تجد الأفكار العبثية طريقها إلى ذهن مثل هذا الإنسان، وفي نظرته الفلسفية للوجود، يتشكل نوع من الرؤية الكونية التي يرى فيها الإسلام قوة وقدرة على هداية البشرية وقيادتها وتوجيه حياة الناس.[11] أشار الشهيد الصدر في أول عمل علمي له إلى أن الإسلام هو أقوى مذهب لتحمل مسؤولية القيادة الاعتقادية وتوجيه الأمة الإسلامية نحو أعلى الأهداف والنماذج.[12]
ومن آثار مناقشة الوجوديات عند الصدر، يمكن استخلاص النقاط التالية:
أ- الله يمتلك الحكمة والعدل المطلقين.
ب- صفاته وأفعاله أيضاً عدل مطلق.
ج- نظام الوجود هو نظام كامل وأحسن، ولا يوجد فيه أي انحراف أو نقص.
د- نفي حكم غير الله في المجتمع.
هـ- العدالة السياسية والاجتماعية وتحقيقها في المجتمع البشري أمر ضروري.[13]
علم الإنسان عند السيد محمد باقر الصدر
من وجهة نظر السيد محمد باقر الصدر، الإنسان ذو طبيعة ذات بعدين. وليس كما في فلسفة الثنائية التي تطرح الطبيعة المزدوجة. فهو يشرح قدرات الإنسان من جوانب مختلفة، ويصف الجانب المادي بأنه صلصال (طين جاف) وطين لازب (طين لزج) وحماء مسنون (طين ملون)، وهذه التعبيرات تدل على الجانب المادي والحيواني للإنسان، أما الجانب الملكوتي فيتعلق بكونه ناطقاً، وبالروحانية والعقلانية، ويعتقد أن الإنسان قد تشكل بأبعاد مختلفة مترابطة ومتداخلة بشدة. في هذا التصور، العامل المهم هو الطبيعة الداخلية للإنسان، ويُعتبر حب الذات (محبة النفس) في تلبية حاجات الإنسان عاملاً حاسماً. ويرى أن تاريخ الإنسان يشهد على أن غريزة حب الذات غريزة أصيلة. لو لم تكن محبة النفس في طبيعة الإنسان، لما كان هناك دافع لتلبية الحاجات؛ مع أن هذا الدافع كان موجوداً في الإنسان قبل تكوين المجتمعات، وكان سبباً في تشكيل وتكوين المجتمعات، وبفضل ذلك استطاع الإنسان تأمين بقائه.[14]
من وجهة نظر الصدر، البعد الروحي للإنسان له مطالب، ومن خلال متاهات هذا الجسد وبيئة المجتمع، يفتح الاختيار والاختيار الحر الطريق نحو مستقبل مظلم أو مشرق. فالإنسان في طبيعته يحمل إمكانية المستقبل المظلم والمستقبل المشرق، وكلاهما من صنعه، ونتيجة للاختيار الحر للإنسان لها أولوية. في تحليله للإنسان، يوجه الصدر اهتمامه إلى المحتوى الباطني (العامل الأساسي في الطبيعة الداخلية للإنسان)، أي أن الفكر والإرادة هما اللذان يشكلان حركة التاريخ والمجتمع، بحيث يشير المحتوى الباطني من جهة إلى الجانب الفكري، أي المنطقة التي تحتوي على تصور الهدف، ومن جهة أخرى إلى الإرادة، وباندماج الفكر والإرادة، تتشكل قوة بناء المستقبل وقوة تحريك النشاط التاريخي على الساحة الاجتماعية.[15]
به هذا الوصف يمكن القول إن صانع حركة التاريخ هو المحتوى الباطني للإنسان (أي الفكر والإرادة). فالإنسان بهذا الوصف، مدني بالطبع واجتماعي، وبما أنه اجتماعي فإنه يحتاج إلى القانون، وإنجازات النبوة هي القانون.[16] وبالطبع من وجهة نظر صدر، السبيل الوحيد لإنقاذ هذا الإنسان المدني بالطبع (الاجتماعي) عند اتخاذ القرار في مفترقات الحياة (وخاصة حيث تعقيدات الحياة الاجتماعية-السياسية تجعل الحق والباطل يختلطان بحيث يصاب أذكى الناس بالحيرة والارتباك في التمييز بينهما) هو وجود مرشد، وهو الإيمان بمبادئ محددة وواضحة مصحوبة بالفكر والإرادة.[17]
يرى الشهيد صدر بعد ذكر هذه الأوصاف أن النقطة المهمة هي المحتوى الباطني والداخلي للإنسان مع كل التحولات السياسية-الاجتماعية.[18] من وجهة نظر صدر، الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية هي من صنع الإنسان نفسه. وهو يطرح هذا الموضوع في تفسير الآية الحادية عشرة من سورة الرعد[19]. بناءً على هذه الآية، تفسير أوضاع وشؤون كل قوم هو البناء الفوقي لذلك القوم. والتغيير الجذري والأساسي هو التغيير الذي يحدث في نفس القوم، والذي ينبثق منه التغيير في أي متغير آخر. ومن البديهي أن المقصود بالتغيير في «ما بانفسهم» هو التغيير في داخل جماهير الشعوب، بحيث يتغير المحتوى الباطني للمجتمع كأمة وقوم.[20]
يشير صدر إلى عوامل مثل «إرادة» الناس وقرارهم ونهوضهم في تحقيق التحولات؛ لأن النمو السياسي، «فعل إرادي»، فلا بد أن يتحقق بإرادة وحركة كائن صاحب إرادة وحركة.[21] على الصعيد الإنساني، للعقل والنمو الفكري والوعي الاجتماعي أهمية كبيرة.[22] وهو كما غيره من المنظرين يبدأ عمله من ملاحظة الفوضى القائمة وفهم الأزمة. ومن وجهة نظره، المشكلة الأساسية للإنسان المعاصر هي غياب الفكر السياسي الصحيح وغياب النظام الاجتماعي المرغوب. الإنسان في هذين المحورين، اللذين هما في الواقع محور واحد، يعاني من أزمة، وهنا يجب أن يكون الحل موجهاً لهذين المحورين. الحل الأول لديه هو تفسير صحيح للحياة وحقائق الوجود، الإنسان والمجتمع، ورؤية سياسية صحيحة تنبع من تفسير الواقع الحياتي وتتوافق مع كل الخصائص الفطرية والطبيعية للإنسان، والحل الثاني هو تربية وتنشئة الناس؛ تربية مرغوبة وفعالة.[23]
في الواقع، إشارة الشهيد صدر إلى مسألة التربية في الحياة السياسية للناس تدل على حساسيته تجاه مسألة أسس النمو السياسي.
يعتبر صدر المجلس أيضاً من أسس وقواعد خلافة الإنسان، ومن نتائج ذلك السياسية-الاجتماعية موضوع المشاركة العامة في إدارة الشأن السياسي للمجتمع، ويعتبر توظيف العقل الجمعي في المجتمع مثالاً على المجلس. في النظام المجلسي، الذي هو مكان لظهور آراء ومعتقدات المواطنين، ستبرز أهمية العقلانية والتفكير.
معرفة سيد محمدباقر صدر
يجب وضع سيد محمدباقر صدر في مجموعة الفلاسفة السياسيين الذين لديهم منظومة فكرية منظمة ومنهجية؛ لكن وجود عوائق وظروف خاصة، مثل ديكتاتورية النظام العراقي واستشهاد هذا المفكر في سن السابعة والأربعين، حرمت من فرصة تصنيف فكره السياسي. لذلك حاول هذا البحث أن يوضح معرفة الشهيد صدر بناءً على مبادئه وأسس فكره.
بشكل عام، معرفة صدر تقوم على مبدأين: أولاً أن العقل الاستدلالي وحده غير كافٍ لإثبات الحقيقة؛ بل يجب أن يكون مختلطاً بمعارف أخرى[24] وثانياً أن معرفة صدر من نوع معرفي تواصلي وتقاربي؛ أي أنه قارن فلسفة صدراء مع الفلسفات الأخرى، وأعطى أهمية لقضايا المعرفة إلى جانب قضايا الوجود، ثم ربطها بالوحي ووافقها مع معتقدات الشيعة.[25] في الواقع، على عكس بعض المفكرين الذين كرسوا كل قدراتهم الفكرية لإيجاد تناغم وتوافق بين الفلسفة والعلوم التجريبية، لم يقتصر صدر المعرفة على وسيلة واحدة محدودة؛ بل اعتبر الاعتبار والحجية أوسع من المعرفة أحادية الجانب، وبالاعتماد على الحكمة المتعالية، حدد معيار كشف الواقع بأربعة مصادر معروفة.
بعبارة أخرى، المعرفة ترسم في الخطوط العامة للحكمة المتعالية، ومصادر وأدوات معرفته وهي: العقل والتفكير بناءً على مصدر العقل، والتجربة والملاحظة بناءً على مصدر الطبيعة والتاريخ، والكشف والحدس بناءً على مصدر القلب، وكذلك الشريعة والكتاب بناءً على مصدر السنة والكتاب الإلهي، تُستخدم بشكل متكامل بحيث تكون جميعها أضلاعاً مترابطة لمربع واحد، لا خطوط متوازية مستقلة كل منها في مكانه. الشهيد صدر، مثل ملا صدرا، يعتبر كل هذه الأدوات ذات اعتبار، بحيث لا ينقض أي منها الآخر، لكن لكل منها مجاله وكفاءته المختلفة عن الآخر. على سبيل المثال، التجربة وحدها لا تستطيع أن تولد معرفة مبنية على اليقين؛ وكذلك المنطق التجريبي عاجز عن تفسير المسائل الرياضية، لأن مسألة اليقين في القضايا الرياضية تبقى معلقة وغير محسومة بالمنطق التجريبي.[26] وبالطبع هو يرى المعرفة التجريبية مكملة للمعرفة العقلية، ويعتقد أنه في هذه الحالة تصبح المعرفة ذات مرحلتين؛ مرحلة تجمع نتائج الحس والتجربة، ومرحلة يبررها العقل.[27]
عند صدر، أقطع أنواع المعرفة هي المعرفة «الوحيّة». المعرفة التي يؤكدها العقل أيضًا؛ كما أن المعرفة الوحيّة تقبل المعرفة العقلية والروحية. في نظرية المعرفة عند صدر، يصبح الإنسان مسؤولًا بناءً على وعيه. بمعنى أن الإنسان يجب أن يعرف مسؤولية حياته من أعماق وجوده ويعيها ليتمكن من تأمين سعادته الأبدية من خلال أداء تلك المسؤولية.[28] يمكن القول باختصار إنه بما أن الإطار البنيوي للفلسفة السياسية الكلاسيكية عند المسلمين حتى الآن كان قائمًا على المنطق الصوري الذي تُعتبر الميتافيزيقا مدخله؛ فقد كان صدر يسعى بمساعدة منهج الحكمة المتعالية إلى البحث في قضايا الإدراكات والمعرفة. حاول أن يستفيد من التنظيم الرياضي ومسألة الاستقراء لهذا الغرض؛ لأن صدر كان يعتقد أن المنطق الصوري يختص فقط ببيان العلاقات الموضوعية بين المعلومات والمعارف. بناءً على هذا المنهج، كان يعتقد أنه إذا قُبل أسلوب المنطق الصدري ومدرسته المعرفية، فإن هذا الأسلوب الجديد في نظرية المعرفة يمكن أن يكون مفتاحًا لمجال الفلسفة السياسية الإسلامية.
لذلك، يصمم صدر نظرية معرفية جديدة تقريبًا تختلف في أسسها عن الفلسفة السياسية الغربية (الليبرالية والماركسية). من جهة أخرى، في نظرية المعرفة لديه، وبالاعتماد على المبدأ التكاملي والارتباطي الذي سبق ذكره، دخل بوعي إلى مجال البنية المعرفية والإدراكات، مما أوجد تنوعًا في الفلسفة السياسية الإسلامية التي كانت تقتصر على قضايا الميتافيزيقا فقط.
وجهة نظر صدر حول «فلسفة التاريخ»
في نقاش فلسفة التاريخ، حاول صدر الإجابة على الأسئلة التالية:
– هل هناك قوانين خاصة تحكم مسار التاريخ وحركة وتطور التاريخ البشري؟
– ما هي القوانين التي تشكل تاريخ البشر؟
– هل للإنسان دور في مجمل التاريخ؟
القرآن، كتاب هداية الإنسان، نزل لإحداث تغيير مرغوب في الإنسان. يجب أن يكون لهذا التغيير والتحول جانبان؛ أحدهما يتعلق بمضمون فعل التغيير، أي له جانب فوق بشري ويرتبط بالأحكام والبرامج والقوانين اللازمة. هذا الجانب من التغيير والتحول ذو طابع إلهي ويُظهر القوانين الإلهية، والجانب الآخر، أي الجانب البشري، مرتبط بالأفعال التي تواجه القوى العقائدية والصراعات الاجتماعية والسياسية والعسكرية. عندما ننظر إلى التغيير من هذه الزوايا، فإنه يُعتبر عملاً إنسانيًا.[29] مع هذا التمهيد يمكن القول إن التغيير والتحول الذي قام به الأنبياء ينقسم إلى وجهين؛ من حيث ارتباطه بالشريعة والوحي ومصدر الوحي، فهو عمل فوق تاريخي ورباني؛ أما الوجه الآخر فهو جهد بشري في مواجهة جهود البشر الآخرين، ومن ثم فهو عمل تاريخي. ولهذا السبب نعتبره عملاً تاريخيًا تخضع له قواعد التاريخ، والقوانين التي وضعها الله لتنظيم ظواهر العالم في هذا المجال، المسمى المجال التاريخي، تسود عليه. لذلك، نعتقد أنه عندما يتحدث القرآن من زاوية الناس، فإنه يفحص الجانب الثاني من فعل التغيير؛ أي الحديث عن البشر وليس عن الرسالة السماوية. على سبيل المثال، يُشار إلى الآية التالية التي يتحدث فيها القرآن إلى الناس بصفتهم هم أنفسهم:
«إِنْ يمْسَسْكمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْك الأيامُ نُدَاوِلُهَا بَينَ النَّاسِ…» (آل عمران (3): 140)؛ إذا أصابكم ضرر فقد أصاب القوم ضرر مثله، وتلك الأيام نداولها بين الناس…
يشرح صدر معنى هذه الآيات بأن لا تظنوا أن النصر والمساعدة حق إلهي مسلم به خص الله بهكم وحدكم. النصر حق طبيعي ويجب تهيئة الظروف لحدوثه. هذه السنن التي يطرحها القرآن تختلف عن السنن والقواعد الشخصية المتعلقة بالأفراد فقط، مثل آيات 4-5 من سورة الحجر، 43 من المؤمنون، 137 من آل عمران، 34 من الأنعام، و214 من سورة البقرة التي تقول: «يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول…»، حيث يسأل الناس النبي والمؤمنين: متى ينزل نصر الله علينا؟
يلوم الله هؤلاء الأشخاص على أملهم في وجود استثناء لهم في سنن التاريخ! هل يطمعون أن تخالف قوانين التاريخ بشأنهم؟![30]
بعد هذا الشرح المختصر الذي بيّن أن الجانب الثاني من التغيير هو المقصود في القرآن، يطرح صدر أهمية اكتشاف السنن التاريخية من منظور القرآن:
بالاستقراء في نواميس الطبيعة وسنن العالم وبالتأمل والتدبر فيها تتضح حقائق في مجال علم التاريخ والسُنن التاريخية. وقد استند السيد محمد باقر الصدر في هذا القول إلى آيات 10 من سورة محمد، و109 من سورة يوسف، و45-46 من سورة الحج، و36-37 من سورة القمر، وأفاد بأن العلم بالسُنن التاريخية هو الذي يمكن الإنسان من أن يكون مشمولاً بنصرة الله، مشيراً إلى آيتي 34 و35 من سورة سبأ حيث يقول الله تعالى: «ما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مستكبروها إنا بنازلون»، وقالوا: «إنا لنا من الأمر من سبيل»، أي أنهم قالوا: لأن لنا في الدنيا أموالاً وأولاداً أكثر منكم، فلن يصيبنا في الآخرة عذاب. ومن ثم، فإن علاقة متضادة قائمة عبر التاريخ بين الأنبياء والمُسرفين والمترفّين في جميع الأمم والمجتمعات، مما يدل على أن هذه إحدى سنن التاريخ.[31]
خصائص السنن التاريخية من وجهة نظر الصدر
الخاصية الأولى للسنن التاريخية هي عموميتها، أي أن السنن التاريخية لها وصف ثابت لا يمكن انتهاكه. إن عمومية وشمول هذه القوانين تمنح السنن التاريخية صفة علمية، لأن القوانين العلمية أهم ما يميزها هو شمولها وعموميتها وعدم جواز انتهاكها.
الخاصية الثانية التي يؤكد عليها القرآن هي ألوهية هذه السنن. فالسنن التاريخية ربانية؛ أي أنها تتعلق بالله و«سنة الله»، وبعبارة أخرى، هي «كلمات الله». في الواقع، كل قانون من قوانين التاريخ هو «كلمة الله» وقاعدة إلهية، وهذا من أجل تنمية فكر ارتباط الإنسان بالله؛ أي أن الإنسان حتى عندما يريد أن يستفيد من الطبيعة فهو مرتبط بـ«كلمة الله». وبعبارة أخرى، يمكنه أن يستفيد من النظام الكامل للعالم في مختلف ميادين القوانين والسنن الحاكمة على الطبيعة فقط إذا لم يبتعد عن الله، لأن الله يمارس قدرته من خلال هذه السنن. هذه السنن والقوانين هي «إرادة الله» وتجسد حكمته وتدبيره في العالم.[32] قد يُقال إن العلاقة الغيبية والإلهية لعلم التاريخ تجعل التاريخ خارج نطاق الدراسات والتحليلات العلمية. والرد على هذا الاعتراض هو أن القرآن لا يضفي على الحدث التاريخي طابعاً غيبياً ليقطعه عن علاقاته الأخرى ويربطه مباشرة بالله. فالقرآن لا يضع العلاقة مع الله مكان علاقة السبب والمسبب، بل يربط السُنّة التاريخية بالله بمعنى أنه ينسب شكل العلاقات والروابط إلى الله. فالقرآن يقبل وجود علاقات بين الأحداث التاريخية في هذا العالم، لكنه يقول إن هذه العلاقات تعبير عن حكمة الله وحسن تدبيره وتقديره في بناء العالم وفي ميدان الأحداث التاريخية. لذلك، عندما يريد القرآن أن يغطي السنن التاريخية بالغطاء الإلهي، لا يريد أن يبرر التاريخ بتفسيره الإلهي فقط، بل يريد أن يؤكد على حقيقة أن هذه السنن ليست خارج القوانين الإلهية.
الخاصية الثالثة في السنن التاريخية هي مسألة الاختيار والجبر للإنسان. فالسنن التاريخية لا تتجاوز قدرة الإنسان، ومسألة اختيار الإنسان تلعب دوراً أساسياً في التصور الذي يقدمه القرآن عن السنن الإسلامية. وقد أشار الشهيد الصدر في هذا الصدد إلى الآية 11 من سورة الرعد، والآية 16 من سورة الجن، والآية 59 من سورة الكهف.
حدود ونطاق السنن التاريخية
تجري هذه السنن التاريخية في مسار أحداث التاريخ، ولكن هل يمتد مسار الأحداث التاريخية إلى أي مدى كان، وهل تبقى جميع الأحداث والوقائع خاضعة للسنن التاريخية، أم أن هذه السنن تحكم فقط جزءاً من هذه الأحداث؟
الصحيح أن جزءًا معينًا من هذه الحوادث والوقائع يقع ضمن دائرة سنن التاريخ، وأن على بعض الوقائع والحوادث الأخرى تسود قوانين الفيزياء والكيمياء والفسيولوجيا أو قوانين أخرى في مجالات علمية مختلفة. إذًا، السنن التاريخية لا تحكم في كل ميدان، ولكن في أي الميادين تحكم، يشير الشهيد الصدر إلى نوع من الارتباط والعلاقة بين الظواهر في ميدان التاريخ ويقول: «العلاقة والارتباط الموجود في بعض الظواهر في ميدان التاريخ هو ارتباط نحو هدف ينظم الحركة والنشاط من أجل الوصول إلى مقصد، وللتعبير الفلسفي، له بالإضافة إلى السبب الفاعل، سبب غائي أيضًا. هذه الروابط ليست موجودة في كل مكان، وبعبارة أخرى، هذه الميزة هي دور السبب الغائي في الفعل، وهذه الحقيقة أن الفعل يتجه نحو المستقبل. وفي الوقت نفسه يجب أن يُعلم أن كل فعل له هدف وغاية ليس فعلًا تاريخيًا، ولا يمكن القول إن السنن التاريخية تسود فيه؛ بل هناك بعد ثالث يجب أخذه في الاعتبار لكي يصبح الفعل تاريخيًا. لذلك، البعد الأول هو السبب الفاعل، والبعد الثاني هو السبب الغائي، والبعد الثالث الذي هو ضروري لدخول منطقة السنن التاريخية هو السبب المادي. والبعد الأخير شرط لكي يكون للفعل طابع اجتماعي».[33] المجتمع يشكل السبب المادي للفعل؛ أي يهيئ مجال الفعل. وبفضل هذه الخاصية الاجتماعية نعرف الفعل بأنه فعل تاريخي ونعتبره ضروريًا أن يكون الفعل التاريخي قد وقع لـ «المجتمع». ونتيجة لذلك قد نسمي فعلاً سنة تاريخية مع وجود الفرد، ولكن من حيث الموجة التي يخلقها يصبح الفعل اجتماعيًا. إذًا، الفعل التاريخي الذي تسود عليه السنن التاريخية هو فعل له ارتباط بالهدف، وفي الوقت نفسه يمتلك مجالًا أوسع من حدود الفرد، ويستطيع أن يخلق موجة يشكل المجتمع السبب المادي لها، وبهذا يصبح الفعل اجتماعيًا.[34]
صياغة السنن التاريخية (فلسفة التاريخ)
أ- الصياغة الشرطية
تظهر هذه الصياغة في شكل قضية شرطية. في هذه الصياغة يُقام ارتباط بين ظاهرتين أو مجموعتين من الظواهر في ميدان التاريخ (هذا الارتباط يجعل علاقة الشرط والجزاء متماسكة جدًا). القوانين المتعلقة بالسنن التاريخية الشرطية تقدم خدمة عظيمة للإنسان في حياته العادية ولها دور فعال في بناء الإنسان. آيات 11 من سورة الرعد، 16 من سورة الجن، و16 من سورة الإسراء، هي أمثلة على هذه القوانين في القرآن الكريم.
ب- الصياغة القطعية
الصياغة الثانية من صياغات السنن التاريخية في القرآن تتخذ شكل قضية فعلية قطعية ومتحققة، وتُعرض على هيئة منجزة أي بدون حالة انتظار؛ على سبيل المثال يُقال إن الشمس ستكسوف في يوم معين. في هذه الحالات لا يستطيع الإنسان بأي حال من الأحوال تغيير شروط وأحوال هذه القضية؛ لأن شكل القضية ليس شرطية، بل هي قضية قطعية قد تحققت بالفعل.
ج- الصياغة غير القطعية (القابلة للمرونة)
على عكس الصياغة الشرطية التي لا تهتم باتجاهات الإنسان وميوله التي ليست قانونًا، في الصياغة غير القطعية تلعب ميول واتجاهات الإنسان دورًا مهمًا. هذه السنن التي أولى لها القرآن اهتمامًا كبيرًا هي سنن تشكل إلى حد ما ميول واتجاهات حركة التاريخ الإنساني الطبيعية. ومع ذلك يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن هذه الدورانية ليست قانونًا قطعيًا ولا غير قابل للتجاوز؛ لأن الميول تختلف عن القانون. والشرح أن القانون العلمي وفق التصور العادي هو سنة لا يمكن للإنسان خرقها؛ لأن الإنسان لا يستطيع نقض السنن الطبيعية والخروج من طاعتها، أما الميول فهي قابلة للمرونة ويمكن معارضتها ومقاومتها؛ مع ذلك، فإن السير في الاتجاه المعاكس يؤدي إلى أن يُقهر ويُكسر المقاوم تدريجيًا وفق السنن التاريخية. إذًا، بعض هذه السنن قابلة للمقاومة، ولكن بعض الميول موجودة بحيث يمكن مقاومتها لفترة قصيرة، لكن في النهاية يكسر المقاوم وفق السنن التاريخية. هذه من خصائص الميول والدوافع الأصيلة للإنسان في حركة التاريخ.[35]
الإنسان أو المحتوى الداخلي للإنسان يشكل أساس حركة التاريخ. حركة التاريخ هي حركة هادفة. هذه الحركة ليست تحت تأثير قانون العلية فقط المرتبط بسببها وماضيها، بل ترتبط أيضًا بهدفها؛ لأنها حركة هادفة، لها سبب غائي وتتطلع إلى المستقبل. في الواقع، الفكر والإرادة الإنسانية يشكلان ضمير الإنسان، ومحتواه الباطني يظهر في هذين الركنين الأساسيين. لذلك، المحتوى الداخلي للإنسان هو صانع حركة التاريخ. من وجهة نظر الشهيد الصدر، هذا المحتوى الداخلي هو الأساس والبنية التحتية للمجتمع، والبنية الفوقية تُعتبر بناءً خارجيًا. ثم يستنتج أن من منظور القرآن، مع الأخذ في الاعتبار العلاقة بين التابع والمتبوع أو السبب والمسبب، يجب أن يسير فعل التغيير في الظاهر والباطن معًا وبشكل متزامن لكي يستطيع الإنسان بناء باطنه الذي هو النفس، الفكر، الإرادة والرغبات. ويؤكد على أن هذا الأساس الداخلي يجب أن يكون متناسقًا مع بناءه الفوقي الخارجي.[36]
المجتمع وعلاقة الفرد بالمجتمع
يبدأ الشهيد الصدر أولًا بالتفاعل وردود أفعال البشر ويطرح السلوكيات بثلاثة أشكال:
1- الفعل الطبيعي الذي فيه السبب الفاعل هو المحدد الرئيسي (أحادي البعد)؛
2- الفعل الفردي الذي له بالإضافة إلى السبب الفاعل سبب غائي أيضًا؛ لأنه ينبع من الإرادة وله هدف خاص (ثنائي البعد)؛
3- العمل الاجتماعي الذي له سبب فاعلي وسبب غائي وسبب مادي أو سبب تأثيري (البُعد الثالث). فالفعل الذي يكتسب البُعد الثالث يصبح عملاً اجتماعياً. ثم يشير باستخدام نظرية ملاصدرا في نقاش نفس الإنسان[37] إلى أن في نقاش المجتمع، هناك وجود واحد له شأنان ووجهان. أحدهما الشأن والوجه الفردي، والآخر الشأن والوجه الاجتماعي الذي يشكل هذا الوجه الثاني “الأمة” أو “المجتمع”. إذن هنا ليس لدينا وجودان مستقلان باسم “الفرد” و”المجتمع” لنبحث أيهما أصيل؛ بل لدينا وجود واحد بوجهين؛ أحدهما الوجه الفردي والآخر الوجه الاجتماعي الذي يستمر طوال حياة الإنسان. وقد أطلق على ذلك نظرية “المثل الأعلى”.
ويقول في الاستمرار: في الآية “إِنَّ اللَّهَ لا يغَيرُ ما بقَوْمٍ حَتَّي يغَيرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ” (الرعد (13): 11) المقصود من تغيير “ما بأنفسهم” هو “المحتوى الداخلي للقوم”؛ لأن تغيير فرد واحد أو اثنين أو ثلاثة لا يُطلق عليه تغيير “ما بقوم”.[38]
لذا، ما هو مهم هو الوجه الاجتماعي. من وجهة نظر صدر، صحيح أن المجتمع يتكون من أفراد وله كجمع وعي وإرادة ورغبة مستقلة ويمارسها على الأفراد؛ لكن استقلالية الأفراد نسبية محفوظة. لذلك، يمكن للفرد أن يغير مجتمعه. كما يمكن للفرد أن يتحرك في اتجاه معاكس لمسار وتيار المجتمع. وهذه هي المسألة التي يُشار إليها بـ “حرية واستقلال الإنسان مقابل جبر المجتمع”.
خصائص وعناصر المجتمع
يعد سيد محمدباقر صدر خصائص المجتمع كما يلي:
– المجتمع له أسس فكرية، مثالية وعقائدية خاصة.
– المجتمع له ولادة خاصة تنشأ بالشأن الأممي (الاجتماعي) ويملك حياة.
– المجتمع له حركة وديناميكية.
– السنن الإلهية تحكم المجتمع وحركته (أي التاريخ).
– هذه السنن لها مجال واسع جداً وتنسجم مع حرية الإنسان واختياره.
– المجتمع يواجه الموت أو الأجل للحياة الاجتماعية (أي موت الوجه الأممي للأفراد في المجتمعات).
– المجتمع سيُبعث يوم القيامة في الجمع العام ليُراجع العلاقات الظالمة من الحق المعترف به. وفي القرآن الكريم يُطلق على هذا الحدث يوم التغابن.
– لكل مجتمع سجل أعمال خاص به.
– من وجهة نظر صدر، عناصر المجتمع بناءً على آية الخلافة هي:
1- الإنسان
2- الطبيعة
3- الربط أو الخلافة
وفيما يخص النظام الاجتماعي القيمي، يعدد خمس خصائص ثم يقدم الإسلام كنظام اجتماعي كامل مع مراعاة هذه الخصائص الخمس. خصائص النظام الاجتماعي القيمي التي تم توضيحها في كتبي «المدرسة الإسلامية» و «فلسفتنا» هي:
1- يقدم تفسيراً صحيحاً وواقعياً للحياة ووجود الإنسان ليُرشد إلى الطريق الصحيح للمعرفة؛
2- يتناغم ويتوافق مع الغرائز والعواطف البشرية؛
3- يسعى إلى تغيير رؤية الإنسان لا إلى تغيير طبيعته؛
4- الانتباه إلى المعايير الأخلاقية والروحية هو أحد أركانه الأساسية؛
5- يقيم علاقة متناغمة ومتوازنة بين الدوافع الفطرية والقيم وبين المصالح الاجتماعية والعامة.
ثم يصرح بأن “الإسلام كنظام اجتماعي كامل يمتلك كل هذه الخصائص”.[39]
نظرية الخلافة العامة الإنسانية
من وجهة نظر سيد محمدباقر صدر، السيادة قبل كل شيء هي “حق طبيعي” نابع من المصلحة الذاتية للمالك تجاه المملوك، وهذا هو السيادة الحقيقية لله، وسيادة الإنسان هي الحق الذي يمكن للأفراد البشر بموجبه أن يحددوا مصيرهم الجماعي. هذا الحق، أولاً: نابع من حق السيادة الإلهية التي أُسندت إلى الإنسان تحت عنوان الخلافة والاستئمام، وثانياً: هو اعتباري، نسبي ومحدود.[40] ثم في استمراره في نقاشه حول سيادة الإنسان يقول: “في المرحلة الأولى من حياة الإنسان، كانت السيادة الإنسانية على الأرض (عصر الوحدة الأولية) على شكل خلافة الإنسان واستئلافه.
في المرحلة الثانية، تظهر سيادة الأنبياء (عصر التفرقة والاختلاف بين البشر). في هذه المرحلة، وبسبب عصمة الأنبياء، يتطابق خطا خلافة الإنسان والرقابة معاً. في المرحلة الثالثة، تستمر السيادة مع الأئمة الأطهار(ع)، وفي المرحلة الرابعة، في عصر الغيبة، تتحقق مجدداً “خلافة الإنسان” ويتولى الأفراد العاديون إدارة مصيرهم ومصير مجتمعهم؛ ولكن بما أن أحد أبعاد السيادة ديني، تبرز ضرورة الرقابة وشهادة “المراجع العامة” إلى جانب سيادة الإنسان، وأخيراً، المرحلة الخامسة هي تحقيق مجدد لسيادة الإمام المعصوم(ع) حيث يتحد خطا الخلافة والشهادة مجدداً”.[41]
يُطلق صدر على هذا النوع من السيادة التي هي ولاية معطاة من الله للبشر اسم الجعل التكويني، ويعتبر الخلافة العامة للإنسان ذات وجهين:
أ- الوجه الإلهي وهو الخلافة (خلافة الإنسان) أو الاستئمام (الإمامة) وهو العرض أو الجعل التكويني والفطري؛
ب- الوجه الإنساني وهو الاستئمان أو “الأمانة العامة” وهو القبول البشري والذاتي.
ثم في تلخيص هذين الوجهين يقول: إذن الجعل والعرض للخلافة العامة على البشر له جانب تكويني، وليس اكتسابياً أو تشريعياً، ولأن الإنسان بطبيعته يمتلك الأرضية والظروف اللازمة لتحقيق هذه السيادة، فهو مسؤول تكوينياً وفطرياً (بطريقة طبيعية وذاتية) عن ذلك
يحملها على عاتقه. بناءً على ذلك، الخلافة العامة للإنسان من البُعد البشري «أمانة عامة»[42].
دراسة ثلاثة مصطلحات: «الاستخلاف، الاستئمام والاستئمان»
1- الاستخلاف: الشهيد صدر عرف الاستخلاف بمعنى التنصيب خلفًا والدعوة إلى الخلافة. في الاستخلاف تتصور ثلاث علاقات:
أ- علاقة الإنسان بالإنسان (ذاته)؛
ب- علاقة الإنسان بالآخرين (المجتمع)؛
ج- علاقة الإنسان بالطبيعة.
فإن الإنسان مسؤول وأمين أمام كل من هذه المواضيع الثلاثة: مصيره، المجتمع والطبيعة. ويذكر صدر أركان الاستخلاف بالترتيب التالي:
1- الله (المستخلف)؛
2- الإنسان (المستخلف له)؛
3- المستخلف عليه (الذي يشمل المجتمع والطبيعة وما تقوم عليه الخلافة).
وبعد ذكر عناصر الاستخلاف الثلاثة، يعتبر دور الإنسان في تعامله مع حياته استخلافًا[43].
في نقاش الخلافة العامة للإنسان، إذا حذفنا الركن الأول؛ أي (الله)، يتغير بناء الحياة الاجتماعية للبشر[44].
من وجهة نظر صدر، قد كرّم الله الإنسان بمقام الإمامة في الأرض؛ لذا فإن الاستئمام، الذي يعني الإمامة والتعيين كإمام، هو تعبير آخر عن الاستخلاف أو خلافة الإنسان. من البُعد السماوي ومن جهة الجاعل للخليفة، الاستخلاف هو النيابة والوصاية والخلافة، ومن البُعد الأرضي ومن جهة الإنسان، الاستئمام هو الإمامة والقيادة؛ أي أن الإنسان هو خليفة الله في الأرض وكذلك إمام وقائد وحاكم. «الإمام» مفهوم تكويني لا تشريعي؛ أي أنه مقام تكويني مبني على طبيعة خلق الإنسان وخصائصه الفطرية (العقل والحرية)، وله معنى عام لا خاص.
2- الاستئمان: يعني تسليم الأمانة أو إيداعها وجعل الإنسان أمينًا عليها. قبول الأمانة هو قبول تكويني وفي الحقيقة سنة إلهية قد تحققت[45]. بقبول الإنسان لهذه الأمانة، ينشأ قبول تكويني ويصبح معنى السنة التاريخية صادقًا عليها[46].
وبالتالي، فإن الاستخلاف والإمامة للإنسان في الأرض هما أمانة، وعلاقة الإنسان بالمجتمع هي علاقة الأمين بالمأمون عليه؛ وهي ذات الأمانة التي امتنع عنها السماء والجبال والأرض.
من وجهة نظر صدر، الاستخلاف من جانب الله، والاستئمان من جانب الإنسان. فالخلافة والإمامة تُعرض من جهة الله، لكن قبولها من قبل الإنسان يتحقق في قالب الأمانة[47]، والخلق والعرض هما سنة اجتماعية سياسية أو تاريخية، لا تشريع أو قانون[48].
ثم يطرح في موضوع الاستخلاف سؤالًا: هل الاستخلاف خاص بشخص النبي آدم عليه السلام أم أنه عام ويشمل نوع الإنسان؟ ويجيب بأن احتجاج الملائكة مع الله يدل على أن الأمر ليس خاصًا بالنبي آدم(ع)، وأن اعتراض الملائكة كان على أمر دائم ومستمر؛ وهو أمر يُطرح كسنة في تاريخ العالم. لذلك يستنتج أن الاستخلاف أمر عام وشامل (أي الجنس البشري ككل) وفي الواقع هو استخلاف تكويني لكمال الإنسان من جانب الله. ومن خلال التدقيق في آيات 62 من سورة النمل، 69 من سورة الأعراف و165 من سورة الأنعام يمكن الاستناد إلى هذا الاستنتاج من القرآن.
يرى سيد محمد باقر صدر أن هذه النظرية مبنية على الفطرة البشرية، العقل والحكمة، الحرية والاختيار، الإرادة والعزم، الإيمان بالوحدانية والشورى والمشورة[49].
وفي الخلاصة العامة لنظرية خلافة الإنسان، يذكر ما يلي:
أ) التشبه بالله والهدف اللامحدود[50]؛
ب) سير تطور الإنسان حتى بلوغه الله[51]؛
ج) إنشاء المجتمع السياسي والدولة وتشكيل الحكم[52]؛
د) حرية الإنسان والابتعاد عن الاستبداد[53]؛
هـ) العمومية والشمول؛ أي أنها لا تخص فردًا أو طبقة معينة[54]؛
و) المساواة في الخلافة؛ أي أن الناس أصحاب حق وحاملون لهذه الأمانة، وجميعهم متساوون أمام القانون[55].
وبالإضافة إلى ذلك، فإن البُعد السياسي للخلافة له ثلاثة نتائج:
أ- الولاية؛ القيادة في المجتمع؛
ب- الأمانة وتحقيق المسؤولية؛
ج- الرقابة والشهادة والمشاركة في المجتمع[56]، وكلها تنبع من عقل الإنسان وحرّيته.
العدالة الاجتماعية – السياسية
ناقش صدر، مثل كثير من المفكرين المسلمين، موضوعات العدالة في المجالات الفقهية والفلسفية، لكن الجديد في نقاشه هو أنه قدم إطارًا نظريًا للعدالة الاجتماعية السياسية في المجتمع، ودخل عمليًا وبشكل واسع في نقاش العدالة الاجتماعية السياسية. بشكل عام، يمكن رؤية النظرة الفلسفية الفقهية لصدر حول العدالة في كتب الفتاوى الواضحة، فلسفتنا والمدرسة القرآنية، ويمكن متابعة آرائه الفلسفية السياسية حول العدالة الاجتماعية السياسية في كتب رسالتنا، خلافة الإنسان، شهادة الأنبياء، اقتصادنا والبنك اللاربوي في الإسلام.
المقصود بالعدالة الفلسفية هو تقريبًا نفس المفهوم الأرسطي[57] الذي يُفسر بالاعتدال والوسطية. وأحيانًا يُنظر إليها بمعنى الحق والخير، مقابل الظلم الذي هو الباطل والشر، والمقصود بالعدالة الفقهية هو تلك الملكة النفسية التي تُعتبر جزءًا من خصائص المكلف الفرد.
في تفسيره الفلسفي للعدالة، اعتبرها معادلة للحق. وكتب في هذا الصدد:
كلنا بالإيمان الفطري والبدهي لدينا معيار عام للسلوك، وهو المعيار الذي يؤكد أن العدالة هي الحق والخير، والظلم هو الباطل والشر، ومن يلتزم بالعدالة في حياته نعتبره جديرًا بالاحترام والمكافأة، ومن يرتكب الظلم والتعدي نراه مستحقًا للعقاب والمجازاة(صدر، 1410هـ: 53).
وفي موضع آخر، يعرّف العدالة بأنها الوسطية والاعتدال في الأمور[58].
في النظرة الفقهية لصدر، العدل يُعرّف كملكة نفسية تُعد جزءًا من خصائص الفرد المكلف، وبتحققها يمضي الفرد في طريق الشريعة ويُظهر الصمود.[59]
يُصنّف صدر العدل تحت أربعة عناوين رئيسية ويشرح كلًا منها:
1- الإنسان؛ كموضوع للعدل
في النظرة غير المادية، الدنيا هي صراط الإنسان؛ صراط أحد طرفيه الفساد والتلوث وعدم التناغم في الشخصية والتوجهات الخاطئة، والطرف الآخر هو السعادة وحسن العاقبة. بناءً على ذلك، يحتاج الإنسان للحركة في طريق الكمال إلى منهج مباشر وعقلاني. من وجهة نظر صدر، العدل متأصل في فطرة الإنسان؛ أي أن العدل هو الطريق المستقيم المبني على البنية الوجودية للإنسان. ولهذا السبب، يرى صدر من البعد الفقهي العدل كطريق مباشر ومعتدل يسلكه الإنسان ليصبح ملكة له.[60]
2- العالم الوجودي؛ كموضوع للعدل
من وجهة نظر صدر، العالم الوجودي في الخلق، التحقيق والكمال، وكذلك في التحول من الحالة الكامنة إلى الحالة الفعلية ومن الاستعداد إلى الفعل، على المستويين الفردي والاجتماعي، هو موضوع العدل. الكائنات في الخلق تتمتع بنوع من التوازن والاعتدال، ووجود النظام في العالم الوجودي يدل على أن الإنسان الذي هو موضوع العدل، تحيط به أيضًا مواضيع عدل، وفي علاقة الإنسان بالإنسان والإنسان بالوجود، هناك نوع من التوازن قائم.[61]
3- المجتمع؛ كموضوع للعدل
بما أن إنسانية البشر تتحقق داخل الجمع والجماعة، يمكن القول إن أهم موضوعات العدل هي التجمعات والمؤسسات البشرية. العدل في المجتمع يمهد الطريق لتكوين الإنسان وخلق العدل في نفوسهم، كما أن العدل في نفس الإنسان يساعد في تحقيق العدل في المجتمع. لذلك، الركيزة الأهم في كل مجتمع ومحور الحركة والتحول في كل جماعة هو العدل. من وجهة نظر صدر، العدل يعني تجاوز المصالح الفردية والانتباه إلى المصلحة العامة.[62]
4- الدين والشريعة؛ كموضوع للعدل
من وجهة نظر صدر، القانون الذي يحتاجه الإنسان سواء كان عقليًا أو شرعيًا يجب أن يكون قائمًا على العدل والإنصاف. بشكل عام، كل ما يدفع الإنسان في حياته نحو السعادة والكمال، ويخدم الإنسان في هذا الطريق، سواء كان مذهبًا أو شريعة، قانونًا أو نظامًا سياسيًا اجتماعيًا، يجب أن يُبنى على الأصل المهم والأساسي للعدل.[63]
العدل الإلهي من وجهة نظر صدر هو الضامن والمقدم لنموذج تحول المجتمع نحو حالة عادلة تتجلى في القانون، المذهب والنظام. لذلك، من أهم موضوعات العدل: القانون، الفقه، التشريع، والأهم من ذلك المذهب، الدين والنظام.[64]
مفهوم وذات العدل الاجتماعي السياسي
العدل الاجتماعي السياسي هو تجلٍّ واقعي ومجسد للعدل الكلي التام داخل المجتمع وفي علاقات الأفراد البشرية، وتظهر مصاديقه في إطار الأفعال الاجتماعية والجماعية كقانون يُسن ويتجلى في التنفيذ. وبما أن العدل ليس مفهومًا مجردًا أو مثاليًا فقط، فإن العدل الاجتماعي السياسي يحمل نفس الخاصية. العدل الاجتماعي السياسي، رغم كونه مفهومًا وجوديًا، يتجلى أيضًا في مصاديق وحقائق ملموسة (مقابل المجرد) وله وجود واقعي وذاتي.
يعتبر صدر العدل الاجتماعي السياسي مساواة حقيقية ومتوازنة داخل المجتمع، مبنية على أساسين أساسيين: العدل الإلهي والعدل الفطري (ما تفهمه الفطرة الطاهرة للإنسان من العدل). المقصود بالمساواة الحقيقية سواء بين الأفراد أو في المجتمع السياسي هي المساواة على أساس الكفاءة والاستحقاق. وفي تعريف صدر للعدل الاجتماعي السياسي، يُعطى اهتمام خاص للمساواة التناسبية أو الاعتدال في السلوك الاجتماعي السياسي، مع التركيز على مصاديقه العملية. لذلك، الركائز الثلاث الأساسية للعدل الاجتماعي السياسي هي: 1. التضامن الاجتماعي السياسي، 2. التوازن الاجتماعي السياسي، و3. التوفير الاجتماعي السياسي.[65]
1- التضامن الاجتماعي- السياسي
التضامن في اللغة يعني الكفالة أو الضمان المتبادل، وفي الاصطلاح عند صدر هو نوع من الضمان والمسؤولية العامة للأفراد داخل المجتمع تجاه بعضهم البعض، ويتضمن أساس تجاوز المصالح الفردية الضيقة والتفكير في المصالح والمنافع العامة والشاملة والانتباه إليها. إذًا، المسؤولية المتبادلة السياسية الاجتماعية للأفراد تجاه بعضهم ضمن حدود القدرات والإمكانات أو بمعنى آخر، مراعاة نسبة الأصول الاجتماعية السياسية إلى مردوداتها.
من وجهة نظر صدر، للتضامن الاجتماعي السياسي نوعان من الضمان: الضمان المعنوي والداخلي وهو علاقة الأخوة بين البشر التي تعود إلى أصل الأخوة الإسلامية؛ لذا فهو مرتبط بالجذر الفطري والداخلي للإنسان، والضمان التنفيذي الذي يقع على عاتق السلطة السياسية الحاكمة. وبشكل عام، التضامن الاجتماعي السياسي يكون فرديًا وجماعيًا ومسؤولية السلطة السياسية.
2- التوازن الاجتماعي – السياسي
التوازن في اللغة يعني الاعتدال والمساواة، وفي الاصطلاح يُقصد به المساواة على مستوى المعيشة وليس على مستوى الدخل. الأصل في التوازن الاجتماعي له أبعاد واسعة سياسية واقتصادية وثقافية. يمكن تعداد الأسس النظرية للتوازن الاجتماعي السياسي في النقاط التالية:
الفروق الطبيعية بين أفراد المجتمع؛
استناد الملكية إلى العمل الاجتماعي أو السياسي؛
استناد العمل إلى الحاجة وضرورة تلبيتها؛
مبدأ بقاء المجتمع واستمرار الحياة السياسية بشكل صحيح؛
مبدأ الإحسان وتأمين أفراد المجتمع.
بعض هذه النقاط لها أبعاد اقتصادية، وبعضها ثقافية، وبعضها ذات طابع سياسي صرف.
في مجال الحياة الاقتصادية لأفراد المجتمع، التوازن الاجتماعي بين البشر هو المساواة في مستوى المعيشة، وليس في مستوى الدخل. مفهوم المساواة في مستوى المعيشة يعني أن الثروات والإمكانات في المجتمع تكون متاحة للجميع بحيث يستطيع كل فرد من أفراد المجتمع أن يعيش على المستوى العام بشكل متساوٍ ومتماثل مع الآخرين؛ أي أن يكون لجميع أفراد المجتمع مستوى متساوٍ من الإمكانية لقضاء الحياة الاقتصادية. وبالطبع، داخل هذا المستوى من التوازن والمساواة، ستظهر درجات مختلفة؛ أي أن وجود اختلاف في الدرجة داخل مستوى المعيشة الاقتصادية أمر ضروري.
في مجال السياسات والشؤون الاجتماعية، التوازن يعني الاستفادة من الفرص المتساوية. الأفراد متساوون من حيث الحقوق السياسية والمدنية وطريقة المشاركة السياسية، ولا ينبغي أن يكون هناك أي عائق قانوني أمامهم، وفي المجال الاجتماعي، الأفراد متساوون في حقوق الأسرة، وحق التوكيل…؛ أي أن الأصل في المجال الاجتماعي السياسي هو خلق فرص متساوية لجميع المواطنين. وبالطبع، في الاستخدام الصحيح أو الخاطئ لهذه الفرص، يجب أن يكون المواطنون وإرادتهم هم المحدد.
3- التأمين الاجتماعي- السياسي
التأمين في اللغة يعني خلق الأمان أو جعل الشيء آمناً، وفي الاصطلاح يعني الالتزام والمسؤولية الاجتماعية السياسية للسلطة من أجل خلق الاطمئنان والأمان. من وجهة نظر صدر، التأمين الاجتماعي السياسي يقع على عاتق السلطة والنظام السياسي.[66]
ربما يمكن القول إن مقابل التكافل الاجتماعي السياسي، الذي هو نوع من المسؤولية العامة والشاملة على مستوى المجتمع ومن جهة السلطة الاجتماعية، فإن التأمين السياسي الاجتماعي هو المسؤولية على مستوى البنية السياسية ومن جهة السلطة السياسية.
التأمين السياسي الاجتماعي له أبعاد واسعة تشمل أموراً أساسية مثل: الأمن، السكن، توفير فرص العمل… وغيرها. خصائص التأمين السياسي الاجتماعي تشمل ما يلي:
– من الحقوق الطبيعية والفطرية للإنسان؛
– مبني على التضامن الأخوي في المجتمع ومنبعث من غريزة النصح والإيثار أو تعاطف البشر في إطار الأخوة الدينية؛
– عام وشامل ولا يختص بفرد أو مجموعة أو طبقة معينة في المجتمع السياسي.
بعبارة أخرى، يرى صدر أن العدالة الاجتماعية السياسية لها مؤشرات ومعايير، وعند تحققها يكون هناك عدالة في المجتمع. وهذه المؤشرات والمعايير هي:[67]
– وجود ثقافة قائمة على أخلاق الإيثار والتضحية في المجتمع؛
– وجود التقوى الفردية كملكة نفسية تكون حالة ثابتة ومستقرة في وجود الفرد؛
– تجنب المحرمات الاجتماعية مثل الرشوة، الربا، السرقة، الخيانة، النفاق والكذب في المجتمع؛
– عدم رغبة وعدم اعتماد أفراد المجتمع على مظاهر الماديات والانتماءات الدنيوية المحضة؛
– غياب الفجوات الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع؛
– التقدم والرفاه الاقتصادي والاجتماعي في المجتمع؛
– النمو الشامل لمواهب أفراد المجتمع؛
– وجود الجدارة في المجتمع؛
– كون الحكم شعبياً ومشاركة سياسية واسعة؛
– حرية الرأي والتعبير والأحزاب السياسية؛
– وجود الاستقرار والمساواة السياسية؛
– الإيمان بالله في جميع المجالات.
الحرية
من وجهة نظر صدر، الحرية لا يمنحها أحد للناس؛ بل لأن الإنسان كائن عاقل وذو إرادة، فهو أصلاً وطبيعياً حر. يرى صدر أن الإسلام جمع بين الحرية الحقيقية والظاهرية معاً، فالحقيقة أن تحرير الإنسان من قيود الإرادة المقيدة يتم بواسطة التربية، والسعي نحو السعادة والكمال هو الحرية الحقيقية.
صدر، مثل الشهيد مطهري[68]، ناقش الحرية بمعناها الإيجابي والسلبي. وهو يناقش الحرية بناءً على رؤيته الفلسفية، ثم يعطي أهمية خاصة للحرية الاجتماعية والسياسية. وهو يعتقد:
الحرية هي التي تحدد للإنسان أن يكون مالكاً لإرادته وأن يستطيع استخدام إرادته في تحقيق أهدافه.[69]
كما يعتقد:
الإنسان بقبوله لحكم الله يتحرر من حكم البشر والقيود الأخرى.[70]
وبناءً على هذا الرأي، الإنسان قبل كل شيء عبد لله، ولأن العبودية لله فقط، فلا يمكن أن يخضع لسلطة غيره. وهذا في حين أن الفكر الغربي يركز فقط على القيود الخارجية للإنسان ولا ينفي سلطة القيود الداخلية.
بشكل عام، من وجهة نظر الشهيد صدر، الحرية تنقسم إلى قسمين:
1- الحرية الطبيعية
هي الفرصة التي يمنحها «الطبيعة» للإنسان، وهي في الواقع تحقيق الإرادة التي منحتها الطبيعة والوجود للإنسان وتعتبر جزءاً من طبيعة الإنسان. هذه الحرية الطبيعية التي يتمتع بها الإنسان هي بحق أحد الأسس الجوهرية للإنسانية ومصدر قوة لحياة البشر. لذلك، بدون هذه الحرية، تصبح الإنسانية بلا معنى. ومن الواضح أن الحرية بهذا المعنى خارج نطاق تحقيق النظام.[71] الحرية الطبيعية تأخذ شكلاً عملياً بوضعها تحت حكم العقل.[72]
2- الحرية الاجتماعية- السياسية
المقصود بهذه الحرية هو الحرية التي يمنحها النظام الاجتماعي- السياسي ويضمنها المجتمع السياسي لأفراده. وهذه الحرية تنقسم إلى قسمين: جوهرية وظاهرية:
1-2- الحرية الاجتماعية- السياسية الجوهرية
المقصود بهذه الحرية هي القوة التي يكتسبها الإنسان من المجتمع، بمعنى أن المجتمع يوفر الوسائل والظروف لتماسك الفعل (المحتوى الحقيقي للحرية). في هذا الجانب، يكون دور النمو السياسي بارزاً جداً.
2-2- الحرية الاجتماعية- السياسية الظاهرية
المقصود بهذا النوع من الحرية هو أن المجتمع يمنح الأفراد فرصة ظاهرية لاختبار مواهبهم للوصول إلى الوضع المرغوب، لكن لا يوجد ضمان لتحقيق الأفراد لأهدافهم.
كما في الفكر الغربي، الهدف ليس زيادة قوة الفرد بمنحه الحرية أو تمكينه من «الحرية الذاتية»؛ بل فقط، بالاكتفاء بتوفير حرية شكلية، تُمنح للفرد فرص ليختبر نفسه. بينما في الإسلام، الحرية الذاتية والحرية الشكلية متداخلتان.[73]
صدر، معتمداً على هذا الأساس الغربي الذي يرى في الحاجات الذاتية، كما أن الإنسان طبيعيًا حر، يجب أن يكون حرًا في المجتمع أيضًا وفقًا لميوله وعلاقاته مع الآخرين، وبالتالي فإن واجب النظام الاجتماعي السياسي في مجال السياسة هو تأييد الميول الأصيلة للإنسان وضمان الاستجابة لها، وإن كان يقر بصحة هذا المبدأ إجمالاً، إلا أنه ينتقد القرآن من هذه الناحية، قائلاً إنه إذا كان النظام الاجتماعي السياسي حقيقيًا وتربويًا للإنسان، فلا يجوز الاعتراف بأحد الدوافع الأصيلة للإنسان فقط وملء كل الفضاء به دون إشباع الدوافع الأخرى. [74]التغاضي عن الحرية في المجال الواقعي يؤدي في النهاية إلى هبوط الإنسان إلى مرتبة الحيوان. والميزة التي تميز الإنسان عن الحيوان هي التحرر من السيطرة. وبشكل عام، يرى صدر أن الحرية تعني «تحرر الإنسان من قيود الشهوات وتملك إرادته بمساعدة العقل، في سبيل عبودية الله». ويجب أن يتحقق هذا التحرر من خلال النمو والتربية السياسية. إذًا، الإسلام في مجال الحياة الخاصة يركز على ضبط وكبح الشهوات النفسية، وفي المجال العام يسعى إلى إزالة السيطرة الاجتماعية والسياسية وتحرير الإنسان من عبوديتها. ونتيجة لذلك، فإن عبودية الله في المجال العام تضع جميع الناس على مستوى واحد أمام الله. لذلك، في السياسة لا يحق لأي جماعة سياسية أو اجتماعية أن تنزع أمن وحرية الجماعة الأخرى.[75]
الخاتمة
في مبادئ الشهيد صدر في نقاش الوجوديات، تم تعريف الظواهر الطبيعية في ضوء ارتباطها وعلاقتها بالإنسان والله. في هذا المنظور، ليس الله فقط خالق العالم والقوانين والسنن الحاكمة على الوجود، بل هو الأهم، مدبر الوجود أيضًا. ومن هذا المنطلق، يتناول صدر التعرف على الخالق وصفاته وفهم مكانة الإنسان في الوجود وأهداف الخلق بشكل أعمق. ويرى أنه كلما كان تفسيرنا الفلسفي للوجود والحياة والعيش واضحًا، كانت مناهجنا السياسية والاجتماعية أكثر فاعلية. في نقاش الإنسان، يولي اهتمامًا كبيرًا للتفاعل بين حب الذات والذاتية الإنسانية والبعد الروحي للإنسان، ويعتقد أن الطريق والطبيعة الحسنة والخاطئة في المجتمع والسياسة كلاهما من صنع الإنسان. في هذا المنظور، يلعب الفكر والإرادة دورًا حاسمًا في الحياة السياسية للبشر. في نقاش المعرفة، يسعى صدر من خلال إعادة بناء المنطق الصدري وتغيير مجال بنيوية المعرفة والإدراكات إلى إحداث تنوع في الفلسفة السياسية الإسلامية التي تركز فقط على مسائل الوجوديات. وفي نقاش السنن التاريخية، مع تصنيفها إلى شرطية، قطعية وغير قطعية، يرى أن النوع الثالث هو محل اهتمام القرآن، ويظهر دور الإنسان في البناء وحركة التاريخ. يرى السيد محمد باقر صدر في نظرية الخلافة العامة الإنسان ممثلًا لله على الأرض بخصائص خاصة، ويمنع من خلال العلاقة التوأمية بين الفقيه كمسؤول ومراقب ومشاركة الجماهير في مصيرهم أي نظام سياسي استبدادي.
يأخذ الشهيد صدر العدل بمعنى الاعتدال، والوسطية، ووضع كل شيء في موضعه، واحترام الاستحقاقات ونفي التمييز. وقد عرف مصطلح العدل الاجتماعي السياسي بأنه قريب من المساواة الاقتضائية والمساواة الحقيقية أو الاعتدال في السلوك الاجتماعي السياسي بعيدًا عن أي انحراف أو نقص. في منهج صدر في نقاش العدل الاجتماعي السياسي، تحظى الأمثلة العملية والتعريفات التشغيلية بأهمية مضاعفة.
في نقاش أركان العدل الاجتماعي السياسي، تناول ثلاث كلمات مهمة هي التكافل، والتوازن، والتأمين الاجتماعي السياسي. ويرى أن التكافل مرتبط بضمانين، روحي وداخلي، وضمان تنفيذي، أحدهما متجذر في فطرة الإنسان والآخر من مسؤولية السلطة السياسية للدولة. ويعتبر الركن الثاني للعدل الاجتماعي السياسي، وهو التوازن، بمعنى التوازن والمساواة في المجتمع في المجالات الاقتصادية والثقافية والسياسية، وفي تعريفه التشغيلي يرى أن التوازن يعني توفير فرص متساوية لجميع المواطنين مع شرط أن يكون المواطنون وإرادتهم هم المحددون في الاستخدام الصحيح أو الخاطئ لهذه الفرص. ويقصد بالتأمين الاجتماعي السياسي توفير الأمن من قبل السلطة السياسية لجميع المواطنين. وفي نقاش الحرية، يرى صدر أن الحرية لا يهديها أحد للناس؛ بل لأن الإنسان كائن عاقل وذو إرادة، فهو حر أصلاً وطبيعيًا. وأخيرًا، في مقارنة الحرية السياسية الاجتماعية مع النظام الغربي، يرى أن الإسلام يدمج بين الحرية الحقيقية والحرية الشكلية، وأن تحرير الإنسان من قيود الإرادة المقيّدة هو جهد للوصول إلى السعادة والكمال في الحرية الحقيقية.
[1]. انظر: محمدحسين جمشيدي، الفكر السياسي للشهيد رابع: 43.
[2]. انظر: سيدمحمدباقر صدر، فلسفتنا: 6.
[3]. انظر: صدر، مباحث الأصول: 46.
[4]. انظر: صدر، مع تحول الاجتهاد، ترجمة أكبر ثبوت: 25.
[5]. انظر: المرجع نفسه: 12.
[6]. انظر: المرجع نفسه: 13.
[7]. انظر: المرجع نفسه: 17.
[8]. انظر: صدر، فلسفتنا: 28.
[9]. انظر: المرجع نفسه: 29.
[10]. انظر: صدر، رسالتنا: 71-73.
[11]. انظر: المرجع نفسه: 81-82.
[12]. انظر: المرجع نفسه: 18.
[13]. انظر: المرجع نفسه: 20.
[14]. انظر: صدر، فلسفتنا: 4.
[15]. انظر: صدر، المدرسة القرآنية: 138.
[16]. انظر: صدر، اقتصادنا: 337.
[17]. انظر: صدر، المدرسة القرآنية: 67.
[18]. انظر: صدر، فلسفتنا: 28.
[19]. «إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ».
[20]. انظر: صدر، المدرسة القرآنية: 139-140.
[21]. انظر: سيد كاظم حائري، مباحث الأصول: 151-153.
[22]. انظر: صدر، رسالتنا: 53.
[23]. انظر: صدر، المدرسة الإسلامية: 49.
[24]. انظر: صدر، رسالتنا: 41-46.
[25]. انظر: صدر، إثبات الله بالمنهج العلمي والفلسفي، ترجمة عابدي: 64-66.
[26]. انظر: صدر، نظرية المعرفة والرؤية الكونية في فلسفتنا، ترجمة حسيني: 24.
[27]. انظر: صدر، إثبات الله بالمنهج العلمي والفلسفي: 20.
[28]. انظر: صدر، خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء: 10-13.
[29]. انظر: صدر، تفسير موضوعي للسُنن التاريخية في القرآن: 46.
[30]. انظر: المرجع نفسه: 131.
[31]. انظر: المرجع نفسه: 139.
[32]. انظر: المرجع نفسه: 141.
[33]. انظر: المرجع نفسه: 155.
[34]. انظر: المرجع نفسه: 159.
[35]. انظر: المرجع نفسه: 195.
[36]. انظر: المرجع نفسه: 172.
[37]. فصلية قبسات، السنة 78 – 1377، العدد 10 و11: 50-60.
[38]. انظر: صدر، المدرسة القرآنية: 141-142.
[39]. انظر: صدر، فلسفتنا: 11.
[40]. انظر: صدر، خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء: 50-53.
[41]. انظر: صدر، الإسلام يقود الحياة: 170.
[42]. انظر: المرجع نفسه: 134.
[43]. انظر: صدر، المدرسة القرآنية: 129.
[44]. انظر: المرجع نفسه: 130.
[45]. انظر: الأحزاب (33): 72.
[46]. انظر: صدر، المدرسة القرآنية: 133.
[47]. انظر: المرجع نفسه: 132.
[48]. انظر: المرجع نفسه: 135.
[49]. انظر: صدر، خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء: 54.
[50]. انظر: المرجع نفسه: 17-18.
[51]. انظر: صدر، المدرسة القرآنية: 179.
[52]. انظر: صدر، تفسير موضوعي للقرآن: 229.
[53]. انظر: صدر، خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء: 10-12.
[54]. انظر: صدر، صورة عن اقتصاد: 15.
[55]. انظر: صدر، لمحة فقهية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية في إيران: 14.
[56]. انظر: صدر، خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء: 9-10.
[57]. انظر: أرسطو، أخلاق نيقوماخوس، الكتاب الخامس، الفصل العاشر، 1334، ب 18 وكذلك انظر: بشيرية، مجلة نقد ونظر، العدد 7، مقال دولة العقل.
[58]. انظر: صدر، الفتاوى الواضحة: 53.
[59]. انظر: المرجع نفسه: 120.
[60]. انظر: سيد صدر الدين القبانجي، الفكر السياسي للإمام الشهيد صدر: 11.
[61]. انظر: صدر، فلسفتنا: 308.
[62]. انظر: صدر، المدرسة القرآنية: 197.
[63]. انظر: محمدحسين جمشيدي، العدالة من وجهة نظر الفارابي، صدر والإمام الخميني: 559.
[64]. انظر: المرجع نفسه: 567.
[65]. انظر: صدر، اقتصادنا: 698.
[66]. انظر: المرجع نفسه: 695-729.
[67]. انظر: صدر، رسالتنا: 46.
[68]. انظر: منصور ميرأحمدي، الفكر السياسي لآية الله مطهري، مقال الحرية من وجهة نظر الأستاذ مطهري: 193-223.
[69]. انظر: صدر، الحرية في القرآن، ترجمة هادي أنصاري: 41-48.
[70]. انظر: صدر، رسالتنا: 67-68.
[71]. انظر: صدر، اقتصادنا: 308.
[72]. انظر: المرجع نفسه: 282.
[73]. انظر: المرجع نفسه: 317.
[74]. انظر: المرجع نفسه: 318.
[75]. انظر: صدر، مبادئ حزب الدعوة الإسلامية، ترجمة حزب الدعوة: 82-89.

