طريقة استنباط القواعد التنظيمية في فكر الشهيد صدر

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: روش استنباط قواعد تنظیمی در اندیشه شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

الملخص: في هذه المقالة، يتم توضيح طريقة استنباط القواعد التنظيمية في فكر الشهيد صدر وأهمية هذه القواعد كواحدة من أهم مكونات الأنظمة في الحياة الاجتماعية. “القاعدة التنظيمية” هي قاعدة عامة، أساسية، اعتباريّة، ومرتبطة بهدف خاص، تُعتبر في الواقع مناط وروح القواعد الفقهية، وتختلف في الهدف والمنهج عن القوانين العلمية (الحقيقية) والفروع الفقهية. بناءً على هذا البحث، فإن “المباني، الأهداف والأحكام” هي المصادر الثلاثة الرئيسية لاستنباط هذه القواعد، وتشمل مراحل مثل الكشف، التفسير والتفصيل للأهداف، التجميع، تفسير المفاهيم وتحليل الأحكام. وفي مرحلة النقد والمراجعة يُقترح أن تُستخدم النصوص التشريعية مباشرة كمصدر لاستنباط القواعد التنظيمية، وأن تُكتشف هذه القواعد وتُفصل بناءً على مفهوم “التواتر الإجمالي”.

المؤلف: محسن اراکی، امین عابدی‌نژاد داورانی

المصدر: عیار پژوهش در علوم انسانی، خريف وشتاء 1393، العدد 9، ص 5 إلى 22.

المقدمة

مع انتصار الثورة الإسلامية وتحقيق النظام الإلهي الإسلامي على أساس نظرية ولاية الفقيه، فُتحت باب جديد من التوقعات، الأسئلة والمطالب أمام علم الفقه. من الطبيعي أنه عندما يصبح علم الفقه مسؤولاً عن الحكم ويتولى إدارة شؤون المجتمع وحياة الناس، ويعتبر إقامة النظام الإسلامي مفتاح حل مشاكل الإنسان المعاصر وعامل نموه المادي والمعنوي، فإن توقعات وأسئلة وقضايا علم الفقه تتغير، وتظهر أسئلة جديدة تُعد من متطلبات تحقيق حكم الإسلام والأنظمة الدينية. ومن الواضح أن بقاء وكفاءة ونجاح الحكم الإسلامي والحفاظ على أصالته مرتبط بالرد المناسب واللائق على هذه الأسئلة. وبما أن حضور الدين في المجتمع يتجسد عملياً في تحقيق الأنظمة السياسية، الاقتصادية، التعليمية وغيرها، فإن السؤال عن طبيعة الأنظمة الدينية وكيفية استنباطها من المصادر الدينية هو في الحقيقة سؤال عن شروط وإمكانات تحقيق الدين في المجتمع. في التاريخ المعاصر، تحدث بعض المفكرين المسلمين الذين كانوا يحلمون بحكم الإسلام عن هذه القضايا وفكروا فيها.

واحدة من أبرز الشخصيات التي أولت اهتماماً لهذه القضية وسعت إلى توضيح الأنظمة الإسلامية هو الشهيد سيد محمد باقر صدر. فهو يرى أن أكبر مشكلة للإنسان المعاصر هي مشكلة غياب نظام اجتماعي صحيح (صدر، 1393هـ، ص15). ومن وجهة نظره، الطريق الوحيد لخلاص الإنسان هو تحقيق النظام الإسلامي؛ نظام نزل من عند الله تعالى على الإنسان، وهو في الحقيقة جزء لا يتجزأ من حقيقة الإسلام (المرجع نفسه، ص80). ومن الواضح أنه لا يمكن الاعتماد على أي طريقة في التعرف على هذه الأنظمة واستنباطها من المصادر الدينية الأصيلة. التهاون في اختيار الطريقة التي نستخدمها لاستنباط النظام الإسلامي يؤدي إلى انحلال الأنظمة الإسلامية في أنظمة منافسة أو إلى عدم كفاءتها. ونتيجة كلتا الحالتين هي استبعاد الإسلام من ساحة المجتمع والحياة اليومية.

في هذه المقالة، نوضح ونبحث في طريقة استنباط القواعد التنظيمية من وجهة نظر الشهيد صدر. القواعد التنظيمية التي اشتهرت في أدبيات الشهيد صدر ومترجمي مؤلفاته بالمذهب، المدرسة، النظام، النظرية وأحياناً النظام، تُعتبر من العناصر المهمة للأنظمة الاجتماعية (john R. Searle The Construction of social Reality).

القواعد التنظيمية مهمة من عدة جوانب: فهي معيار ومرجع لاستنباط المسائل المستحدثة ومناط ثبات وتغيير الأحكام. ولهذا السبب، تُستخدم كمؤشر لملء منطقة الفراغ من قبل ولي الأمر (انظر: صدر، 1424هـ)، وهي السياسات التي توجه برامج التنمية (المرجع نفسه، ص628)، وتشكل الهيكل المركزي للأنظمة الدينية (صدر، 1421هـ ب، ص201). كما أن معرفة القواعد التنظيمية تحمي عملية استنباط الأحكام من خطر تبرير الواقع الفاسد وخطر تبرير النصوص تحت أنظمة غير إسلامية (صدر، 1424هـ، ص366).

معنى القاعدة التنظيمية

“القاعدة التنظيمية” أو المبادئ المذهبية، لها خصائص يمكن أن تقربنا من تعريفها. من وجهة نظر الشهيد صدر، المبادئ المذهبية هي الطرق والأساليب التي من خلالها يُنظم الحياة الاجتماعية (المرجع نفسه، ص7). وفي تعريف آخر، تُفسر القواعد الدينية على أنها المبادئ التي يتبعها المجتمع لحل مشكلاته (المرجع نفسه، ص 9). وفي تعبير آخر، عند تعريف “المذهب الاقتصادي”، يُعرف المذهب على النحو التالي: “فالمذهب الاقتصادي يشمل كل قاعدة اساسيه في الحياة الاقتصادية تتصل بفكرة العدالة الاجتماعية” (المرجع نفسه‌، ص 345‌).

من هذا التعريف، نستخلص نقطتين: أولاً، القواعد والمبادئ الدينية هي قواعد أساسية وجذرية؛ وثانياً، هذه القواعد مرتبطة بأهداف محددة. وبعبارة أخرى، القواعد الدينية لها خاصيتان رئيسيتان: العمومية والارتباط بالهدف.

أما «الشمولية» فماذا تعني؟ أحد المبادئ الأساسية التي تشكل أساس النقاشات حول النظام هو أن الأحكام الإسلامية ليست أحكامًا متفرقة ومجزأة، بل هناك هدف يتجاوز هذه الأحكام لا يتحقق إلا بتحقيق جميع هذه الأحكام. فكل حكم منها، كجزء من كل متماسك، هو جزء لا يتجزأ، ولا يتحقق هدف المجموعة إلا بتحقق جميع الأجزاء. بالطبع، هذا القول لا يعني أن الأحكام الإسلامية بمعناها الأصلي هي أحكام ضمنية وارتباطية، بل لكل من هذه الأحكام معيار واستثناء خاص به. ومع ذلك، دون تحقيق كامل لجميع الأجزاء، لن نصل إلى الهدف الذي يتجاوز هذه الأحكام(المرجع نفسه، ص12). أما سر هذا التماسك والتلاؤم فهو أن روحًا وقاعدة واحدة تحكم جميع هذه الأحكام. وبفضل وجود هذا الأصل الكلي، ترتبط الأحكام بموضوعات مختلفة ببعضها البعض وتتبع هدفًا واحدًا من جهات متعددة. هذه القاعدة، التي هي مناط الحكم في موضوعات مختلفة، هي قاعدة كلية تظهر في مظاهر متنوعة. الشهيد الصدر يطلق على هذه القاعدة الكلية والأساسية اسم «مذهب» أو «نظرية». ورغم أن الشهيد الصدر في تعريفه للأصل المذهبي اعتبره ناظرًا إلى العدل، إلا أنه يجب القول: إن القاعدة التنظيمية هي أصل ناظر إلى جميع الأهداف، والعدل هو هدف واحد فقط من أهداف النظام الإسلامي. على سبيل المثال، يعتبر هو هدف نظرية التوزيع هو العدل، وهدف نظرية الإنتاج هو زيادة الثروة إلى أقصى حد(المرجع نفسه، ص576). لذلك يمكن القول: إن القاعدة التنظيمية أو الأصل المذهبي هي قاعدة كلية وأساسية تكون مناط الحكم في مجموعة من الأحكام وتنظر إلى هدف خاص.

الفرق بين القواعد التنظيمية والقوانين العلمية

تختلف القواعد التنظيمية عن القوانين العلمية من عدة جوانب.

أ. الفرق في نوع الجمل

أحد الفروق بين القواعد التنظيمية والقوانين العلمية هو الفرق في نوع ونمط الجمل. القواعد التنظيمية من جنس الواجبات والحكمة العملية، أما القوانين العلمية فهي من جنس الوجودات والحكمة النظرية. القوانين العلمية الوصفية تقدم لنا وصفًا للواقع. أما القواعد التنظيمية فتبيّن الاستحقاقات والواجبات. على سبيل المثال، يمكن دراسة الموضوعات الاقتصادية من وجهتين: من الناحية العلمية يجب الإجابة على سؤال: ما هي العلاقة بين الظواهر الاقتصادية؟ والإجابة على هذا السؤال هي وصف العلاقة الواقعية بين الظواهر الاقتصادية. أما من الناحية المذهبية، فيجب الإجابة على سؤال: كيف يجب أن يكون الفاعلون الاقتصاديون لتحقيق الأهداف الاقتصادية المرغوبة؟(صدر، 1393هـ، ص123). بالطبع، هذا لا يعني أن القواعد التنظيمية تُعبّر دائمًا بصيغة جمل إنشائية، بل أحيانًا تكون هذه القواعد في صورة جمل إخبارية. بمعنى آخر، في بعض الحالات تكون هذه القواعد أحكامًا وضعية اعتباريّة. على أي حال، فهي تُعد مناطًا ومعيارًا للأحكام الإنشائية.

ب. الفرق في الأهداف

فرق آخر بين القواعد التنظيمية والقوانين العلمية هو من حيث الهدف. هدف القوانين العلمية هو اكتشاف الظواهر الموضوعية في علاقتها السببية. أما هدف القواعد التنظيمية فهو تنظيم الحياة الاجتماعية لتحقيق الأهداف والكمال المرغوب(المرجع نفسه، ص137‌). على سبيل المثال، قانون العرض والطلب يكشف عن العلاقة الموضوعية بين عرض السلعة وسعرها في السوق. أما القاعدة التنظيمية التي تقول «كل الأراضي للإمام» أو «العمل المفيد هو مناط مشروعية الدخل» فهي قاعدة لتحقيق العدالة الاجتماعية.

ج. الفرق في المنهج

الفرق في النوع والأهداف بين القواعد التنظيمية والقوانين العلمية ينتقل بطبيعة الحال إلى المنهج، مما يجعل منهج البحث في القواعد التنظيمية مختلفًا عن منهج البحث في القوانين العلمية. في القوانين العلمية يُستخدم المنهج التجريبي، لكن لا يمكن استخدام هذا المنهج للحصول على القواعد التنظيمية. السبب في ذلك هو أن المفاهيم المستخدمة في القواعد التنظيمية هي مفاهيم اعتبارية (فلسفية) لا تمتلك مابازاء محسوسًا وموضوعيًا، ولا يمكن استخدام المنهج التجريبي للحصول عليها. على سبيل المثال، مفاهيم مثل الصحة، المشروعية، أو العدل لا يمكن اختبارها بالحواس، بل هي مفاهيم تعتمد على نظام قيمي ورؤية كونية خاصة. مثلاً، في النظام الشيوعي، العدل يعني المساواة في الاستهلاك، وفي النظام الرأسمالي، العدل يعني خلق حرية الاستفادة من الفرص. تعريف العدل مرتبط بتعريف الإنسان، تعريف الحق، مصدر الحق، علاقة الإنسان بالله، علاقة الإنسان بالطبيعة، القيم الحقيقية والكمال المرغوب للإنسان، وغيرها. هذه الخصوصية في هذه المفاهيم تجعل منهج البحث في القواعد التنظيمية مختلفًا عن منهج البحث في أمور مثل درجة الحرارة أو نقطة الغليان وغيرها(صدر، 1393هـ، ص137). بمعنى آخر، القواعد التنظيمية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالرؤية الكونية والنظام القيمي، بمعنى أنها تنبع من نوع نظرة العالم والإنسان، وقيمه، ومصدره وغاياته.

الفرق بين القواعد التنظيمية والأحكام الفقهية

رغم أن الأحكام الوضعية والالتزامية في الفقه لها دور تنظيمي، وقد أخذ الشهيد الصدر هذا المعنى في تعريف الحكم الشرعي(صدر، 1385هـ، ص123)، إلا أنه لا يمكن اعتبارها قواعد تنظيمية؛ لأن مجموعة الأحكام والقوانين الفقهية أو المدنية تنظم العلاقات التفصيلية بين الأفراد والكيانات الحقيقية والقانونية في المجتمع، بينما القاعدة التنظيمية هي قاعدة كلية وأساسية تُعد روحًا وأساسًا وداعمًا ومناطًا للأحكام(صدر، 1424هـ، ص 348). ولهذا السبب، يمكن أن توجد قوانين مدنية مختلفة في دول مختلفة رغم وجود قواعد تنظيمية متشابهة. على سبيل المثال، رغم أن القواعد الأساسية الحاكمة في الدول الرأسمالية متشابهة وأصولها رأسمالية، إلا أن كل دولة من هذه الدول لها قوانين خاصة بها(المرجع نفسه، ص351). لذلك، يمكن القول: إن القواعد التنظيمية والقوانين العلمية هما جزآن مترابطان من أجزاء بناء واحد، حيث تُعد القواعد التنظيمية الأساس والأحكام الإسلامية هي البناء العلوي(المرجع نفسه‌، ص349). هذا الارتباط بين القواعد التنظيمية والأحكام الحكومية موجود أيضًا. من وجهة نظر الشهيد الصدر، هناك مجال لا يفرض فيه الشارع حكمًا إلزاميًا، ويسمي هذا المجال «منطقة الفراغ». ومن وظائف الولي الأمر ملء منطقة الفراغ بأحكام حكومية. في هذه الحالات، يكون المعيار والأساس وروح الأحكام الحكومية الصادرة عن الولي الأمر هي القواعد التنظيمية(المرجع نفسه‌، ص444).

اكتشاف أم تأسيس القواعد التنظيمية

القواعد التنظيمية من جهة تنبع من الرؤية الكونية والأهداف والقيم العملية، ومن جهة أخرى هي أساس ومناط الأحكام والقوانين. في الأنظمة غير الدينية، طريقة الوصول إلى القاعدة التنظيمية هي تأسيسية وابتكارية؛ بمعنى أن سير حركة العقل يبدأ من الأسس الوجودية والإنسانية والقيمية، ثم تُؤسس القواعد التنظيمية وتُبتكر، وفي النهاية تُسن الأحكام والقوانين التفصيلية في المجتمع بناءً على هذه القواعد. في الواقع، في الأنظمة غير الدينية، الحركة تكون من العمق إلى السطح، ومن الأساس إلى البناء العلوي(المرجع نفسه، ص352). أما في النظام الإسلامي، فلا يمكن الاعتماد على هذا المنهج في معرفة القواعد التنظيمية؛ لأن العقل غير كافٍ في معرفة القواعد التنظيمية في كثير من المجالات، ولا توجد نصوص صريحة بشأن القواعد التنظيمية في المصادر الدينية. ومع ذلك، نواجه في النظام الإسلامي أحكامًا منجزة ذات معنى ومحتوى القواعد التنظيمية؛ أحكام تحققت خصوصًا في صدر الإسلام وفي حكم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ضمن نظام موضوعي ومنسجم، وبيّنها خلفاؤه المعصومون. لذلك، في هذه الظروف، أفضل طريقة لفهم القواعد التنظيمية للنظام الإسلامي هي إزالة غبار الزمن عن وجه الأحكام الإسلامية قدر الإمكان، ومع مراعاة إطار الأسس النظرية والأهداف العملية للنظام الإسلامي، نكتشف القاعدة من خلالها (المرجع نفسه). بالطبع، هناك حالات توجد فيها القواعد التنظيمية منصوصة في الكتاب والسنة، وتسمى هذه القواعد «القواعد غير المستنبطة».

مصادر اكتشاف القواعد التنظيمية

بشكل عام يمكن القول: إن العناصر التي تدخل في استنباط القاعدة التنظيمية تنقسم إلى ثلاثة مجموعات: الأهداف، الأسس (المفاهيم)، والأحكام(المرجع نفسه، ص335). ولكل من هذه العناصر الثلاثة تقسيمات، ويبدو من الضروري توضيحها لفهم منهج الشهيد الصدر في استنباط القواعد التنظيمية.

أ. الأسس

كل جملة دينية تتعلق بالقواعد التنظيمية وتشير إلى حقيقة تكوينية أو تشريعية نسميها «مفهوم» أو «أساس»(المرجع نفسه، ص359). الأسس تشكل في الواقع الأرضية النظرية للقواعد التنظيمية. يمكن اعتبار هذه الأرضية النظرية جملًا تشير بطريقة ما إلى القواعد التنظيمية التي تظهر في ظلها(‌‌همان‌، ص361). بالطبع، لا يمكن الادعاء بوجود علاقة إنتاجية بين هذه الأسس والقواعد التنظيمية، بل المقصود أن هذه الأسس متلائمة ومنسجمة مع القواعد التنظيمية. لفهم أفضل لنظرية الشهيد الصدر، تنقسم الأسس إلى أسس مباشرة وغير مباشرة. الأسس غير المباشرة أو الأسس الأساسية هي تلك التي لا تتعلق بسياق خاص ولها شكل عام أكثر. على سبيل المثال، يمكن الإشارة إلى أصل التبعية في الخلق لله تعالى وأصل استخلاف الإنسان الإلهي(المرجع نفسه، ص359). أما الأسس المباشرة فتتعلق مباشرة بسياق وقاعدة تنظيمية خاصة. في الواقع، هي تطبيقات ومتطلبات الأسس غير المباشرة في مجال معين. مثلاً، في المجال الاقتصادي يمكن اعتبار أصل الملكية الطولية أو أصل الوفرة في الطبيعة من الأسس المباشرة المتعلقة بالاقتصاد(المرجع نفسه، ص594). كما يمكن تقسيم الأسس المباشرة إلى أسس وجودية وأسُس اعتبارية. الأسس الوجودية المباشرة تشير إلى حقائق تكوينية خاصة تتعلق بالقاعدة التنظيمية المعنية. على سبيل المثال، في المجال الاقتصادي يمكن اعتبار أصل كفاية الثروات الطبيعية لإشباع حاجات الإنسان وعدم إرهاق الطبيعة من هذه المبادئ(المرجع نفسه، ص598). أما الأسس الاعتبارية المباشرة فهي تعبر عن كيفية اعتبار وتعريف الإسلام للمفاهيم الاعتبارية في المجال المعني. على سبيل المثال، الملكية الإسلامية تُفهم في ضوء نظرية استخلاف الإنسان، ولهذا لها معنى مختلف عن الملكية في النظام الرأسمالي أو الشيوعي. مفاهيم مثل المال، العدل، الإقطاع، الغنى والثروة، التجارة وغيرها تنتمي إلى هذا النوع. بشكل عام، يمكن القول: إن مكانة ودور وتعريف المفاهيم الاعتبارية الإسلامية التي ترتبط مباشرة بقاعدة تنظيمية خاصة تسمى «الأسس الاعتبارية المباشرة».

ب. الأحكام

العنصر الثاني المؤثر في استنباط القواعد التنظيمية هو الأحكام. رغم أن الأحكام لها دور تنظيمي وتفصل العلاقات بين الأفراد والمؤسسات الاجتماعية، إلا أنها ليست قواعد تنظيمية. ومع ذلك، بما أن القواعد التنظيمية هي مناط الأحكام، فهي موجودة في جميع الأحكام حتى في الأحكام المتغيرة والحكومية. لهذا السبب، تُعد الأحكام من العناصر المهمة في كشف واستنتاج القواعد التنظيمية. من جهة أخرى، بعد اكتشاف القواعد التنظيمية، يستخدم الولي الأمر هذه القواعد في تشريع الأحكام الحكومية المتغيرة وملء منطقة الفراغ وكذلك في تقديم السياسات العامة لبرامج التنمية(المرجع نفسه‌، ص586‌ و587). نطاق هذه الأحكام ليس محصورًا في آراء الفقهية الخاصة بالشهيد الصدر فقط. فهو يشير، بالإضافة إلى اجتهاداته الشخصية(المرجع نفسه، ص336)، إلى مجموعتين أخريين من الأحكام التي تُستخدم في استنباط القواعد التنظيمية: مجموعة من الآراء والفتاوى الفقهية لفقهاء آخرين، وهذه المجموعة تشكل جزءًا كبيرًا من مصادر استنباط القاعدة (المرجع نفسه). والمجموعة الثانية هي تلك الآراء الفقهية التي لم يصدر عنها فقيه فتوى، لكنها يمكن القول إنها مبنية على منهج استنباط صحيح.

وجهات النظر الفقهية يمكن الأخذ بها من الناحية الفنية على صعيد البحث العلمي وإن كنا لا نتبنى نتائجها فقهيًا للأسباب النفسية التي تمنع الباحث أحيانًا عن نتائج بحثه أو لاحتمال وجود أدلة لبية (المرجع نفسه).

ج. الأهداف

العنصر الثالث من عناصر مؤثرة في استنباط القواعد التنظيمية، هي الأهداف. هذا العنصر ذو أهمية خاصة؛ لأن القواعد والأحكام أساسًا وُضعت لتحقيق الأهداف(المرجع نفسه، ص573). في تقسيم، تُقسم الأهداف إلى أهداف غائية وأهداف طريقية(المرجع نفسه‌، ص592). الأهداف الغائية هي الأهداف العليا للحضارة الإسلامية. في المقابل، الأهداف الطريقية هي الأهداف التي أصبحت ضرورية للوصول إلى الأهداف العليا. مثلاً، تحقيق أقصى قدر من الثروة ونمو الإنتاج كهدف لنظرية الإنتاج في الإسلام، يعد هدفًا طريقيًا. بينما في النظام والحضارة الرأسمالية هو هدف غائي (المرجع نفسه). لفهم نظرية الشهيد الصدر، يمكن تقسيم الأهداف إلى أهداف إجمالية وأهداف تفصيلية. الأهداف الإجمالية هي أهداف عامة وشاملة لم تتحدد وتتميز بعد. أما الأهداف التفصيلية فهي أهداف خرجت من الإجمال وأصبحت مفاهيم أوضح تحدد وتتميز بها الأهداف الإجمالية. على سبيل المثال، مفهوم «العدالة الاقتصادية» مقبول في جميع الأنظمة الاجتماعية، لكن في النظام الإسلامي وبعد التعريف الخاص للعدالة، يتحدد هذا المفهوم العام ضمن أهداف أكثر تحديدًا مثل الضمان الاجتماعي، الكفالة العامة، وتوزيع الدخل بناءً على حقوق الاقتصاد الإسلامي(المرجع نفسه، ص615). في تقسيم آخر، يمكن تقسيم الأهداف إلى أهداف طولية وأهداف عرضية. إذا كان هدف ما طريقياً بالنسبة لهدف آخر، فالعلاقة بين هذين الهدفين علاقة طولية، وإذا لم تكن هناك علاقة من هذا النوع، فالعلاقة بين الهدفين عرضية. العلاقة العرضية قد توجد في مجالين مختلفين أو حتى في مجال واحد. على سبيل المثال، العلاقة بين هدف نظرية التوزيع ونظرية الإنتاج علاقة طولية؛ لأن الهدف من نظرية التوزيع قبل الإنتاج هو تحقيق العدالة في توزيع عوامل الإنتاج. في هذه الحالة، من الواضح أن تحقيق هدف نظرية الإنتاج في النظام الإسلامي يعتمد تمامًا على تحقيق هدف نظرية التوزيع قبل الإنتاج(المرجع نفسه، ص599). أما مثلاً، العلاقة بين أهداف نظرية الجهاد وأهداف نظرية الاستهلاك فنعتمد عليها كعلاقة عرضية.

استنادًا إلى الشروحات والتقسيمات التي أجريناها بشأن الأهداف والقواعد التنظيمية للنظام الإسلامي، يتضح لنا أننا في النظام الإسلامي أمام شبكة من الأهداف تبدأ بالهدف الذاتي والنهائي للحضارة الإسلامية وتمتد إلى أدق الأهداف في مختلف المجالات(المرجع نفسه‌، ص588).

مراحل استنباط القواعد

الخطوة الأولى: كشف الأهداف

القواعد التنظيمية تتعلق بالأهداف. ولهذا السبب، لاكتشاف القواعد التنظيمية في كل مجال، يجب أولاً الكشف عن الأهداف. رغم أن الشهيد الصدر لم يقدم نقاشًا مستقلاً حول طريقة كشف الأهداف، إلا أنه في الحالات التي كان من الضروري فيها تقديم هدف القاعدة التنظيمية، قدمه. هذه الأهداف إما استخلصها مباشرة من خلال النصوص(المرجع نفسه، ص627)، أو استنبطها بطريقة اجتهادية، مستخلصًا الأهداف المرجوة للنظام الإسلامي في المجال المعني. على سبيل المثال، العدالة الاجتماعية والاكتفاء الذاتي لأفراد المجتمع الإسلامي هما هدف منصوص عليه في النصوص الدينية، لكن في مجال نظرية الإنتاج يستنبط الهدف بناءً على طريقة اجتهادية(المرجع نفسه، ص573).

الخطوة الثانية: تفسير الأهداف

الخطوة الثانية لاكتشاف القاعدة التنظيمية هي تفسير هدف القاعدة. للقيام بذلك، يجب أولاً تعريف الهدف بناءً على المبادئ الاعتبارية المباشرة. على سبيل المثال، العدالة والحرية هما من أهداف النظام الاجتماعي في الإسلام، لكن من المنظور الإسلامي، يُعرف مفهوم «العدالة» بناءً على مفهوم «الاستحقاق» و«مصدر الحق» في المبادئ الحقوقية الإسلامية، وهو يختلف أساسًا عن مفهوم العدالة في النظام الرأسمالي وما شابه. كذلك، مفهوم «الحرية» في الإسلام يُفسر بناءً على التوحيد في العبادة والحرية من نير طاعة الطاغوت، وهو يختلف تمامًا عن المفهوم الليبرالي لها(المرجع نفسه، ص627). بعد تعريف مفهوم «الهدف»، نشرح موقع الهدف المعني ضمن مجموعة أهداف النظام الإسلامي. في هذه المرحلة يتم التمييز بين الأهداف النهائية والأهداف الوسيطة، وكذلك بين الأهداف الأهم والأهداف المهمة. على سبيل المثال، يُفسر في هذه المرحلة أن اكتساب الثروة هو هدف وسيط، وأن فلاح الفرد والمجتمع الإنساني هو الهدف الأعلى للحضارة الإسلامية. بناءً على ذلك، يفضل الشهيد الصدر في حالة تعارض الأهداف نظرية سياسية على هدف نظرية اقتصادية(المرجع نفسه، ص437).

الخطوة الثالثة: تفصيل الأهداف

أهداف القواعد التنظيمية تنقسم إلى أهداف إجمالية وأهداف تفصيلية. في هذه المرحلة، يجب أن يُخرج مفهوم «الهدف» الذي فُسر في المرحلة السابقة بناءً على المبادئ والمفاهيم الإسلامية من حالة العمومية والغموض، ويُقدم ضمن أهداف واضحة. الأهداف الإسلامية لم تُترك بشكل عام مع إمكانية تفسير متعددة، بل إلى جانب تقديم الهدف بشكل محدد، تم بيان طريقة الوصول إلى الهدف أيضًا في إطار الأحكام الوضعية والالتزامية. على سبيل المثال، يُعرف مفهوم «الغنى» كأحد الأهداف بضمان معيشة كاملة لأفراد المجتمع الإسلامي بمستوى متوسط المجتمع، وتُعهد الدولة بتحقيقه(المرجع نفسه، ص615). أو كما أشرنا سابقًا، الهدف الإجمالي للعدالة الاجتماعية قد فُصل إلى أهداف محددة مثل التأمين الاجتماعي، أهداف النظام الضريبي، التكافل العام، وغيرها.

الخطوة الرابعة: معرفة أبعاد وحدود الأهداف

من خصائص أهداف قواعد النظام الإسلامي التنظيمية التلاؤم والتكامل بين أهداف القواعد المتنوعة للنظام الإسلامي. هذه الخاصية نفسها يمكن أن توضح أبعاد وحدود صفات كل هدف بشكل جيد. كما يقول الشهيد الصدر، رغم أن كل هدف يتعلق بمجال خاص، إلا أنه في الوقت نفسه متداخل ومتوافق مع الأهداف الطولية وحتى العرضية الأخرى التي تخص موضوعات مختلفة(المرجع نفسه، ص573). لهذا السبب، أهداف القواعد التنظيمية المختلفة هي حد وشروط لبعضها البعض. في النظام الإسلامي، بدلاً من أن نشهد تعارضًا بين العدالة والتقدم أو الروحانية والاقتصاد والعناصر الأخرى التي تبدو متعارضة، لا توجد تعارضات بين هذه العناصر، بل كل منها يساعد في تحقيق الآخر. على سبيل المثال، منع تركيز الثروة، رغم أنه يُعد هدفًا مباشرًا لنظام التوزيع، يؤدي بشكل غير مباشر إلى نمو الإنتاج واستقرار السوق في المجتمع الإسلامي(المرجع نفسه، ص583). لهذا السبب، في النظام الإسلامي، يتغير حكم استغلال المناجم والثروات الطبيعية الأخرى بافتراض وجود الآلات واستخدام التكنولوجيا؛ لأن حكم الإباحة العامة للموارد الطبيعية بافتراض وجود الآلات يؤدي إلى تركيز الثروة والفجوة الطبقية أو تدمير الموارد الطبيعية(المرجع نفسه‌، ص486). أو تحقيق أهداف نظرية التجارة هو في الواقع تحقيق لأهداف نظرية الإنتاج أيضًا؛ لأن الإسلام يعتبر التجارة نوعًا من الإنتاج(المرجع نفسه، ص604). كما يجب أن يكون هناك تنسيق بين هدف نظرية التعليم والتربية وأهداف القواعد التنظيمية الأخرى(المرجع نفسه، ص520). لذلك، أحد معاييرنا لمعرفة أبعاد وشروط وخصائص أهداف القاعدة التنظيمية هو الانتباه إلى أهداف القواعد التنظيمية الأخرى.

الخطوة الخامسة: تجميع الأحكام

في هذه المرحلة، نقوم بتجميع المبادئ المباشرة والأحكام والمفاهيم ذات الصلة(المرجع نفسه، ص335). كما ذُكر، يمكن تقسيم الأحكام إلى أحكام ذات صلة وأحكام غير ذات صلة. على سبيل المثال، يعتبر الشهيد الصدر تحريم الغش حكمًا غير مرتبط بهدف نظرية التوزيع، لكنه يعد تحريم الربا حكمًا مرتبطًا بالقاعدة المذكورة(المرجع نفسه‌، ص357‌). رغم أنه لم يقدم معيارًا لارتباط الأحكام، إلا أنه يمكن اعتبار الأحكام المرتبطة أحكامًا مشتركة في الهدف. في بعض الحالات، يستخدم الشهيد الصدر التحليل العقلي والتجريبي للأحكام لإظهار ارتباطها بالأهداف المعنية. على سبيل المثال، يفحص بطريقة تحليلية عقلية أحكامًا مثل الربا، الزكاة، الإرث… ويظهر ارتباط هذه الأحكام بالهدف(المرجع نفسه، ص576). يبدو أنه يمكن أيضًا استخدام الأحكام المرتبطة لتجميع المفاهيم ذات الصلة؛ بمعنى أن مفاهيم موضوعات هذه الأحكام وكذلك المفاهيم المستخدمة في الهدف والمفاهيم الموجودة في قضايا المبادئ المباشرة تُعتبر مفاهيم ذات صلة.

الخطوة السادسة: تفسير المفاهيم

في هذه المرحلة، نفسر المفاهيم ذات الصلة؛ بمعنى أنه يجب تعريف هذه المفاهيم وتفسيرها من المنظور الإسلامي. قد يكون معنى كلمة في حكم شرعي قد تغير تاريخيًا، أو قد يكون معنى لفظ ما قد تطور عبر التاريخ بناءً على تحولات عرقية، لغوية، سياسية… وقد لا نكون على علم بسير هذه التحولات. في هذه الحالة، عند مواجهة هذه الكلمة، يتبادر إلى الذهن تلقائيًا معناها المعاصر الذي قد يتعارض مع معناها التاريخي. لهذا السبب، فإن الانتباه إلى المعنى الأصلي للمفاهيم أمر لا مفر منه(المرجع نفسه، ص369). بمعنى آخر، مع احتمال تغير المعنى لاكتشاف ظهور موضوع النص في زمن صدوره، لا يمكن الاعتماد على مبدأ عدم النقل في الاستشهاد(صدر‌، 1421هـ الف، ص278). أحيانًا قد يكون هذا الاختلاف في المعنى ليس فقط بسبب التحولات التاريخية، بل بسبب كيفية تفسير أو كيفية اعتبار هذا المفهوم في النظامين الإسلامي وغير الإسلامي(همو، 1424، ص 370). في هذه الحالات، يلعب التفسير أو توضيح كيفية اعتبار هذه المفاهيم دورًا أساسيًا. على سبيل المثال، نشير إلى الأهمية الكبيرة لدور ومكانة المال في الاقتصاد. المال في الفكر الإسلامي يُعتبر مقياسًا عامًا للأسعار وأداة عامة للتبادل، لكنه في النظام الرأسمالي، بالإضافة إلى ذلك، تحول إلى أداة لتخزين الثروة. يمكن اعتبار هذا الاختلاف سببًا في اختلال التوازن بين العرض والطلب في النظام الرأسمالي(المرجع نفسه، ص581).

الخطوة السابعة: تفسير الأحكام وكشف القاعدة التنظيمية

لتفسير الأحكام ذات الصلة، نقسمها أولاً إلى أحكام سلبية وأحكام إيجابية. المقصود بـ«الأحكام السلبية» هي الأحكام التي تتضمن معنى المنع والتحريم. أما الأحكام الإيجابية فهي التي تتضمن معنى الوجوب أو الجواز أو الحق(المرجع نفسه، ص468). على سبيل المثال، لكشف القاعدة التنظيمية لنظام توزيع الموارد الطبيعية، في الجانب السلبي يمكن الإشارة إلى أحكام مثل منع الحمى، عدم التملك الخاص للعيون، البحار، الأنهار، عروق المناجم من قبل الأفراد… تحليل هذه الأحكام يظهر وجود عنصر مشترك في جميع هذه الأحكام. هذا العنصر المشترك، الذي يمثل جوهر كل هذه الأحكام، هو أن الفرد لا يملك حقًا خاصًا في الثروات الطبيعية ما لم يقم بنشاط خاص عليها. في دراسة هذا الجانب السلبي، يتضح أن عدم وجود الحق ناتج عن عدم النشاط. في المقابل، في الجانب الإيجابي للأحكام التي تدل على التخصيص والحق، يمكن تحليلها كما يلي(المرجع نفسه، ص502). من بين هذه الأحكام نجد حق الأرض في حالة إحيائها، وحق المنجم في حالة اكتشافه، وحق الصيد، الحطب، الحجارة، مياه النهر في حالة الاستيلاء عليها. في كل هذه الأحكام يوجد عنصر مشترك؛ وهو أن النشاط هو مناط الحقوق والملكية الخاصة في الموارد الطبيعية(المرجع نفسه، ص503). بمعنى آخر، النشاط هو العنصر الذي بغيابه لا يوجد حق، وبوجوده ينشأ الحق. لذلك، يمكن القول بشكل قاطع: «النشاط هو المقياس الوحيد لإنشاء حق الملكية الخاصة في الثروات الطبيعية». وهكذا نصل إلى كشف قاعدة تنظيمية.

الخطوة الثامنة: تفصيل القاعدة التنظيمية

كشف القاعدة التنظيمية، كما شرح في الخطوة السابعة، يعتمد على إيجاد عنصر مشترك في الأحكام الفقهية. وبما أن وجود العنصر المشترك هو مناط الأحكام الإيجابية وغيابه مناط الأحكام السلبية، يمكن اعتبار العنصر المشترك موضوع القاعدة التنظيمية. هذه القاعدة، رغم صحتها، إلا أنها عامة جدًا. لهذا السبب، لا يمكنها تنظيم الأنشطة المتنوعة في المجال المعني. على سبيل المثال، القاعدة التنظيمية «النشاط هو مقياس الحق الخاص في الثروات الطبيعية» قاعدة صحيحة، لكن المقصود بـ«النشاط» غير واضح: ما نوع النشاط؟ وما نوع الحق الذي يُشرع مقابل أي نوع من النشاط؟ على سبيل المثال، نشاط الاستيلاء يؤدي إلى إنشاء حق في ثروات طبيعية معينة مثل مياه الأنهار، الحطب، الأسماك والطيور، لكن نفس النشاط لا يؤدي إلى إنشاء حق في الأرض، أو نشاط الإحياء بالنسبة للأرض الميتة والمناجم لا يؤدي إلى ملكية خاصة، بل يمنح فقط حق الاستغلال في ظروف معينة، بينما نشاط الاستيلاء في الصيد ومياه الأنهار والحجارة الصحراوية يؤدي إلى الملكية الخاصة(المرجع نفسه).

في هذه المرحلة، لتفصيل القاعدة التنظيمية، نقسم الأحكام المتعلقة من حيث التشابه في الموضوع أو التشابه في الحكم إلى أقسام أكثر خصوصية. المقصود من «التقسيم» هو أنه من خلال إيجاد خاصية مشتركة، نصل إلى معيار لتفصيل القاعدة التنظيمية. على سبيل المثال، في مسألة الثروات الطبيعية، نواجه في الأحكام المتعلقة بمسألة الحياز حقيقة أن الحيازة لها جانبان: سلبي وإيجابي. حكم حيازة الأرض، حيازة المنجم، حيازة عين الماء… حكم سلبي؛ بمعنى أنه لا ينشأ حق بالنسبة للأرض أو المنجم أو أصل العين من خلال نشاط الحيازة. في المقابل، حيازة الماء، حيازة الحطب، حيازة السمك… تُعد من الأحكام الإيجابية؛ لأنها تؤدي إلى الملكية الخاصة. بعد هذا التقسيم، وفي المرحلة التالية، نقارن علاقة كل حكم بهدف النظرية الذي حصلنا عليه سابقًا. من الواضح أن كل نشاط لا يمكن أن يكون ملبياً لهدف نظرية الإنتاج. لهذا السبب، يقسم الشهيد الصدر الأنشطة الاقتصادية إلى أنشطة انتفاعية-استثمارية وأنشطة احتكارية-استئثارية(صدر، 1424، ص508). ويُظهر بطريقة تحليلية وبافتراض الإنسان المنفرد، أن حيازة الحطب وبشكل عام الثروات الطبيعية المنقولة هي نشاط استثماري، وحيازة الأرض وبشكل عام الثروات الطبيعية غير المنقولة هي نشاط استئثاري(المرجع نفسه، ص509). بعبارة أخرى، لا يمكن اعتبار كل نشاط ناظرًا إلى القاعدة التنظيمية، بل يجب القول: إن الأنشطة الاستئثارية فقط التي تناظر الهدف هي موضوع القاعدة التنظيمية. لذلك، يمكن القول: إن هدف القاعدة التنظيمية هو معيار تفصيل موضوع القاعدة التنظيمية. بالطبع، لا ينتهي عمل التفصيل هنا، بل يمكن إلى أقصى حد ممكن، بعد تحليل الأحكام الناظرة إلى الهدف ومقارنتها مع بعضها البعض، إعطاء وضوح ودقة أكبر للعنصر المشترك بينها. على سبيل المثال، بعد التفريق بين النشاط الاقتصادي والنشاط غير الاقتصادي في تقسيم الأحكام إلى سلبية وإيجابية، يقوم الشهيد الصدر بتحليل ومقارنة الأحكام الإيجابية. ويخلص من تحليل حكم إحياء الأرض، والزراعة في الأرض المأهولة، والصيد بكسر مقاومة الحيوان… إلى أن هناك عنصرًا مشتركًا في جميع هذه الأحكام: أن الفاعل الاقتصادي هو فقط مالك الفرصة التي خلقها في المصدر الطبيعي بعمله وجهده. مثلاً، يصبح محدث الأرض مالكًا لها، ومع زوال آثار الإحياء وزوال الفرصة التي أُنشئت في الطبيعة، يفقد حقه في الأرض. وكذلك، إذا كُسرت مقاومة الصيد، يحصل الصياد على الحق فيها حتى قبل القبض، ومع زوال آثار كسر المقاومة في الحيوان، يفقد الصياد حقه فيها، ويمكن للآخرين بكسر مقاومة الحيوان أن يمتلكوه(المرجع نفسه، ص515).

مشكلة عدم التماسك

واحدة من المشكلات التي قد تظهر في مسار الاستنباط النظامي هي مشكلة «عدم التماسك». بالطبع، الشهيد الصدر نفسه انتبه لهذه المشكلة وأجاب عليها. المشكلة هي أنه في العصر الحاضر، اكتشاف القواعد التنظيمية يعتمد على استنباط الأحكام وتفسير المفاهيم؛ أي أن استنباط القواعد التنظيمية ينبثق من اجتهاد الأحكام والأهداف، وتفسير المفاهيم، وفي النهاية، التفسير النظري لها واكتشاف العنصر المشترك والمنسق بينها. لكن الاجتهادات المتنوعة وأحيانًا المتناقضة تؤدي إلى زوال الوحدة والتكامل بين الأحكام. هذه المشكلة يمكن أن تظهر بطريقتين: الأولى أن عدم التماسك بين الأحكام التي يستند إليها الفقيه في استنباط القاعدة التنظيمية عمليًا يسقط شمولية وعمومية القاعدة التنظيمية. فبدون وحدة وتكامل بين الأحكام، لا يمكن أن نأمل في اكتشاف قاعدة تنظيمية(المرجع نفسه، ص376). يحتاج الفقيه لاستنباط القواعد التنظيمية إلى أحكام متماسكة ومنسجمة ليتمكن ككاشف من اكتشاف تلك القواعد. لكن هذا الفقيه يتبع منهجًا اجتهاديًا خاصًا لا يؤدي بالضرورة إلى استنباط أحكام متلائمة. في هذه الحالة، لا يستطيع المجتهد استنباط القواعد التنظيمية(المرجع نفسه، ص381). في هذه الحالة، حتى لو كانت معظم الأحكام المجتهدة متماسكة مع بعضها، نواجه اجتهادات لا تتبع القاعدة التنظيمية وتُعد استثناءً(المرجع نفسه، ص378). المشكلة الأخرى هي أنه حتى لو نجح الفقيه في استنباط القواعد التنظيمية، بسبب تنوع المناهج الاجتهادية، نواجه قواعد تنظيمية متنوعة، كل منها نُشئ بناءً على منهج اجتهادي خاص.

الرد

قبل كل شيء، من الضروري التذكير بأن الأحكام الإسلامية هي أحكام منسجمة تسعى ككل إلى تحقيق أهداف خاصة. هذه الحقيقة تجلت في أرقى التجارب الواقعية في تأسيس المدينة النبوية في صدر الإسلام. لذلك، مشكلة عدم التماسك تتعلق بالأحكام الظاهرية. أما الأحكام الإلهية الحقيقية، كما نزلت على رسول الله، فقد تحققت في نظام متماسك في صدر الإسلام بأقصى درجات الوحدة والتماسك، واستُندت إلى أساس مشترك(المرجع نفسه، ص380).

أما في مسألة عدم انسجام حكم ظاهري مع بقية الأحكام، فهناك ثلاث احتمالات: أولاً، أن بعض النصوص التي استند إليها الاجتهاد، رغم توفر شروط الحجية فيها، قد لا تكون صحيحة. في هذه الحالة، يدخل حكم تشريعي غريب إلى مجموعة الأحكام، مما يخل بالانسجام الداخلي للأحكام(المرجع نفسه، ص382). ثانياً، أن التناقض والتنافر الموجود بين العناصر التشريعية يكون تنافراً سطحياً وغير حقيقي، فلا وجود لأي تعارض بين الأحكام. في الحقيقة، في هذه الحالة، لا يكون التعارض موضوعياً وواقعياً، بل ناتجاً عن عجز المكتشف عن الوصول إلى سر الوحدة بين الأحكام. بعبارة أخرى، في هذه الحالة، لم يُكتشف القاعدة التنظيمية التي هي عامل الوحدة بين الأحكام بشكل صحيح، ونتيجة لذلك، لا يمكن إدراج بعض الأحكام ضمن شمولها(المرجع نفسه‌، ص383). ثالثاً، أن موضوع الحكم الشرعي في آن واحد يتعلق بقاعدتين تنظيميتين. في هذه الحالة، قد يكون هدف إحدى القاعدتين التنظيميتين كمصلحة أقوى، هو إخراج الحكم المذكور من شمول القاعدة التنظيمية الأخرى، وبهذا يُطرد الحكم من أحكام القاعدة التنظيمية ويصبح غير متوافق معها، ويتجه في اتجاه آخر. كمثال، القاعدة التنظيمية للأحكام المتعلقة بالأرض هي أن الإمام مالك الأرض، ويكتسب الأفراد بحقوق على الأرض من خلال العمل الاقتصادي فيها. ومع ذلك، نرى أنه إذا قبل غير المسلمون الدعوة الإسلامية، فإن ملكيتهم الخاصة لأراضيهم تُعترف بها. هنا، قبول الملكية الخاصة للمسلمين الجدد، رغم أنه يُعد خروجاً عن القاعدة التنظيمية المذكورة، يجب أن يُبحث سر هذا التنافر في إدراج هذا الحكم تحت القواعد التنظيمية السياسية أو قواعد تنظيم الدعوة والتبليغ(المرجع نفسه، ص437). يمكن للفقهاء، بالنظر إلى الاحتمالين الأخيرين، أن يتجاوزوا بعض العقبات التي تعترض استنباط القاعدة التنظيمية من خلال مزيد من التأمل والدراسة الشاملة للأحكام.

ومع ذلك، يبقى السؤال: ماذا يجب أن نفعل بالنسبة للتنوعات الاجتهادية وربما التناقضات المتبقية بين الأحكام المستنبطة؟ يجيب الشهيد الصدر على هذا السؤال في فرضين: الفرض الأول هو الحالة التي يكون فيها الاختلاف والتنوع متعلقاً باستنباط فقيه واحد للقاعدة التنظيمية. في هذه الحالة، يواجه الفقيه بعض الأحكام التي لا تتوافق مع القاعدة التنظيمية المكتشفة. في هذا الفرض، يستخدم الفقيه آراء فقهاء آخرين التي تتوافق مع آرائه بدلاً من استخدام فتواه الخاصة التي تتنافر مع بقية آرائه. وقد يستخدم الفقيه آراء تُعتبر من الناحية الفقهية آراءً مستندة ومنهجية، لكن لاعتبارات مثل وجود قرائن لفظية، لم يصدر فقيه فتوى بها. هذه هي الطريقة التي اتبعها الشهيد الصدر نفسه في كتاب اقتصادنا‌.

الفرض الثاني هو الحالة التي استنبط فيها عدة فقهاء قواعد تنظيمية، وبسبب اختلاف طرق الاجتهاد لديهم، توصلوا إلى قواعد تنظيمية متعددة. في هذه الحالة، يمكن اختيار من بين الاجتهادات الموجودة، التي هي في الحقيقة ناتجة عن تنوع في طرق الاجتهاد المختلفة، واختيار القواعد التنظيمية الأكثر تأثيراً وكفاءة لتحقيق أهداف النظام الإسلامي وحل مشاكل المجتمع القائمة. يسمي الشهيد الصدر هذا الاختيار بـ «نطاق الاختيار الذاتي»(المرجع نفسه، ص376). في هذه الحالة، نواجه صوراً مختلفة من القواعد التنظيمية التي كلها شرعية وإسلامية (المرجع نفسه). نطاق الاختيار الذاتي يقتصر فقط على الاجتهادات المنهجية ولا يعد اختياراً مطلقاً. يرى الشهيد الصدر في تفسيره الفقهي للدستور الإسلامي للجمهورية الإسلامية أن هذا الاختيار من مسؤوليات مجلس الشورى الإسلامي(صدر، 1421هـ ب، ص19).

المراجعة والاستنتاج

يستخدم الشهيد الصدر الأحكام الفقهية المستنبطة كقاعدة ومنبع لاستنباط القواعد التنظيمية. هذه نقطة الانطلاق، كما أشار هو نفسه، تفصل عملية اكتشاف القواعد التنظيمية عن مرحلة الاجتهاد(صدر، 1424، ص 376‌). بعبارة أخرى، في هذه الحالة، يقوم الفقيه مرة واحدة باستنباط الأحكام، ثم من خلال تفسيرها وتحليلها يصل إلى اكتشاف القاعدة التنظيمية. يبدو أنه من الأفضل أن نأخذ النصوص التشريعية كنقطة انطلاق لاكتشاف النظام، ومن خلالها ومن خلال المصادر الأخرى للاستنباط، نكتشف ونستنبط القواعد التنظيمية. هذه المقاربة، مقارنة بمقاربة الشهيد الصدر، لها أفضليات من عدة جوانب، نذكر منها بعضاً:

1. كما أُشير، الأحكام الإسلامية في واقعها التشريعي وفي تجربة التقدم في إقامة الحكم النبوي، هي أحكام متماسكة متكاملة وفعالة. ولهذا السبب، يمكن اعتبار التماسك والفعالية من المرجحات والأسس الحقيقية لاستخلاص الأحكام الفقهية. في هذه الحالة، يتم حل الجزء الأكبر من التعارضات التي ظهرت دون مراعاة هذين المعيارين الحقيقيين. وبعبارة أخرى، في هذه الحالة، يكون نظر الفقيه إلى مصادر الاستنباط من منظور نظامي لاستخلاص الأحكام، ويبحث منذ البداية عن الهدفية والتماسك والفعالية من خلال النصوص التشريعية وغيرها من مصادر الاستنباط. في هذا الوضع، رغم أنه قد لا نصل إلى تماسك كامل بين الأحكام المستنبطة بسبب اتباع مبادئ وقواعد أخرى، إلا أن التعارضات بين الأحكام الناتجة عن الاجتهادات المختلفة تقل إلى حد كبير، ويمكن التفاؤل بأن هذه الاجتهادات، لامتلاكها صفات مثل التماسك والفعالية، اقتربت أكثر من واقعها التشريعي. والنتيجة أن القواعد التنظيمية التي يحصل عليها الفقيه مباشرة من خلال المصادر بواسطة الاجتهاد، ستكون أكثر اتقاناً وتوافقاً.

2. باستخدام هذا المنهج المقترح، يمكن تقديم صورة أوضح عن كيفية استنباط القواعد التنظيمية وأسباب اعتبارها. كما حاول الشهيد الصدر أن يصل من خلال الأحكام السلبية والإيجابية إلى عنصر مشترك. ولكن يمكن من خلال تحليل وتفسير النصوص التشريعية الوصول إلى هذا العنصر المشترك باعتباره مدلول التزامي للنصوص التشريعية. هذا العنصر المشترك، وهو مدلول التزامي للنصوص، هو في الواقع التواتر الإجمالي الذي عرفه أصوليونا منذ زمن بعيد. والمقصود بـ«التواتر الإجمالي» هنا هو التواتر الإجمالي من النوع الثاني. ففي التواتر الإجمالي، تُروى أخبار متعددة تختلف في اللفظ والمعنى من قبل عدد كبير من الأشخاص، ولا يمكن اعتبار عنوان جامع بين هذه الأخبار. أما في الحالة الثانية، فيمكن اعتبار عنوان جامع بين هذه النصوص كقدر مشترك(روحانی، 1382، ج 3، ص 155‌). والمقصود بـ«التواتر الإجمالي» من النوع الثاني هو هذا المعنى الأخير. وقد اعتبر بعض الأصوليين هذا المعنى من التواتر الإجمالي هو التواتر المعنوي(خویی، 1352، ج2، ص113‌). بغض النظر عن الخلافات المصطلحية، فإن ما نعنيه بهذا النوع من التواتر هو تواتر يُعثر فيه بين النصوص التشريعية على جانب مشترك كمدلول تحليلي التزامي.

لذا، يوجد بين النصوص التشريعية عنوان جامع واتجاه مشترك كمدلول التزامي. هذا العنوان الجامع يسري في جميع النصوص المعنية، ويشير إلى هدف وراء النصوص التشريعية. وكلما نظرنا إلى طيف أوسع من النصوص، كان نطاق القدر المتقين من النصوص التشريعية أكثر إجمالاً. مثلاً، كما لوحظ، لاكتشاف قاعدة تنظيم نظام توزيع الموارد الطبيعية، يجب تحليل جميع النصوص السلبية والإيجابية، ومن بين هذه الأحكام الوصول إلى هذا القدر المتقين والعنوان الجامع الذي هو: «النشاط هو معيار الحق في التخصيص في الثروات الطبيعية». هذا العنوان الجامع، رغم كونه قاعدة صحيحة، إلا أنه عام جداً وإجمالي، ولا يمكن الاكتفاء به لتنظيم الحياة الاقتصادية فقط. مثلاً، لا يحدد نوع النشاط أو نوع الحق الناشئ عنه. ولهذا السبب، نحن بحاجة إلى تفصيل القاعدة التنظيمية. لذلك، يجب تقسيم مجموعة النصوص التشريعية السلبية والإيجابية إلى فئات أصغر وفقاً للمعايير التي ذُكرت سابقاً، وتحليل كل فئة للحصول على العنوان الجامع، مع الأخذ بالمضمون الخاص. أما إلى أي مدى يستمر هذا التقسيم وتفصيل القواعد التنظيمية، فيجب القول: إن ثبوت التواتر واعتباره يعتمد على ضوابط وشروط متعددة(شاهرودی، 1417هـ، ج 4، ص 324). وتستمر عملية التقسيم هذه حتى الحفاظ على شروط وضوابط التواتر. هذا النوع من التواتر يتمتع بقوة كمية ونوعية(صدر، 1421هـ الف، ص157)، بمعنى أن كثرة عدد الأخبار تدل على العنوان الجامع، وعدم اتفاق جميع المبلغين على إيصال مضمون كاذب يدل على اعتبار القاعدة التنظيمية المستخلصة.

المصادر والمراجع

خویی ابوالقاسم، 1352، اجود التقریرات، تقریرات‌ ابحاث‌ المیرزا النائینی الاصولیة، قم، مطبعة العرفان‌.

روحانی‌، محمدصادق‌، 1382‌، زبدةالاصول‌، تهران، حدیث دل‌.

شاهرودی‌، سیدمحمود، 1417ق، بحوث فی العلم الاصول، موسسه دائرةالمعارف فقه اسلامی بر مذهب اهل‌‌بیت(ع)‌، قم.

صدر محمدباقر‌، 1421‌ق الف‌، دروس فی علم الأصول، الحلقة الثالثة، موسوعة‌ الشهید‌ الصدر‌، قم‌.

‌، 1421‌ق ب، الاسلام یقود الحیاة، موسوعة الشهید الصدر، قم.

، 1385ق، معالم الجدیدة للاصول، دون مكان النشر، دون ناشر.

، 1393ق، مدرسة الاسلامیة، دون مكان النشر، دارالزهراء(س).

، اقتصادنا، 1424، موسوعة الشهید الصدر، قم‌.