ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: آزمون نظریههای علمی (تجربی) و دانش هنجاری در قلمرو اقتصاد اسلامی ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
المؤلف: سید علیاصغر هدایتی
المصدر: مجله پژوهشی دانشگاه امام صادق(ع)، العدد ١١ و ١٢
الملخص: أساس مبدأ «الاقتصاد الإسلامي» كفرع اجتماعي جديد يعود إلى ثلاثة مبادئ: الملكية ذات النوعين، الحرية الاقتصادية ضمن نطاق محدد، والعدالة الاجتماعية، والتي بيّنها المرحوم الشهيد صدر. الجوهر المركزي لهذا الفرع هو «الأحكام القيمية» الإسلامية. وفقًا لهذا المقال، الاقتصاد الإسلامي هو نظام أكثر منه علمًا، وهو فرع جديد يُستخدم في التحليل، والتقييم، وتقديم الأحكام القيمية بشأن القضايا والنظريات الاقتصادية.
1. التعريف والطبيعة
كنقطة انطلاق (Point de depart)، من المناسب في البداية أن نعرّف «النظرية» و«العقيدة» وتأثير كل منهما على الآخر.
من وجهة نظر علمية، النظرية هي بيان علاقة سببية وعامة بين ظاهرتين أو أكثر «CAUSE AND EFFECT RELATIONSHIP». بعبارة أخرى، يُقال إن النظرية هي التعبير عن مبدأ عام يتعلق بالعلاقة بين ظاهرتين أو أكثر. «العقيدة» هي التعبير عن اعتقاد أو إيمان قائم على مبدأ أو مبادئ ثابتة ومؤكدة (websters new world Dic. PP.429.).
على سبيل المثال، نظرية السعر p = F(Q) هي في الواقع بيان لعلاقة سببية بين تغييرات مستوى السعر وتغييرات كمية العرض والطلب على السلعة؛ بمعنى أنه كلما زاد السعر، تزداد كمية العرض بنفس المقدار، وليس العكس. كما أن نظرية كمية النقود تعبر عن علاقة سببية بين حجم النقود ومستوى الأسعار العام؛ بمعنى أنه كلما زاد حجم النقود، يرتفع مستوى الأسعار بنفس المقدار. في نظرية الدخل وما يُعرف بـ «دالة الإنتاج» y=f (K,L,Q,T) (PRODUCTION FUNCTION) توجد علاقة سببية بين مستوى الدخل (الدخل الوطني) والدخل الناتج عن المعاملات «k» (رأس المال)، «L» (العمل)، «Q» (الموارد الطبيعية) و«T» (التكنولوجيا). عندما تزداد الدخل الناتج عن «T,Q,L,K»، يزداد الدخل الوطني بنفس المقدار. الآن، السؤال الأساسي هو: هل هذه العوامل هي المعاملات الوحيدة التي تؤثر على المتغيرات قيد الدراسة؟ هل يمكن لعوامل أخرى، لا سيما العوامل النفسية، أن تؤثر على هذه المتغيرات؟ إذا كان الأمر كذلك، فلا بد من أخذ «الأحكام القيمية» (VALUE JUDGMENT) بعين الاعتبار عند تقييم النظرية أو النظريات ذات الصلة.
في مثل هذه الحالات، عندما ندخل مجال الأحكام القيمية، تصبح العقيدة موضوع النقاش والتحليل.
لتوضيح الموضوع أكثر، ندرس مفهوم «العلم» من وجهات نظر مختلفة لكنها مترابطة.
أولاً، العلم بمعناه الواسع هو مجموعة من المعلومات والمعارف البشرية من أقدم العصور حتى العصر الحديث. بهذا المعنى، تُستخدم في الإنجليزية، والفرنسية، والعربية، والفارسية على التوالي الكلمات: «knowledge»، «connaissance»، «معرفة» و«شناخت».
ثانيًا، العلم بمعناه الخاص هو مجموعة من المعارف التي تُختبر بالتجربة ويُطلق عليها اصطلاحًا «SCIENCE». هذا العلم له ثلاث خصائص رئيسية:
- جزء من المعرفة، بمعنى كل المعلومات والمعارف البشرية «KNOWLEDGE»
- معرفة ظهرت لأول مرة في القرن السادس عشر الميلادي خلال عصر «النهضة».
- معرفة تنقسم إلى قسمين:
أ: المعرفة الإثباتية أو التجريبية «POSTIVE KNOWLEDGE»، التي تبحث في «ما هو موجود».
ب: المعرفة المعيارية أو الإلزامية «NORMATIVE KNOWLEDGE»، التي تبحث في «ما يجب أن يكون».
لا حاجة للتذكير بأن «النظرية» تُطرح في القسم الأول؛ بينما العقيدة (التعبير عن اعتقاد أو إيمان قائم على مبادئ ثابتة) تقع في القسم الثاني.
بناءً على ذلك وفي هذا الإطار الذهني، الاقتصاد الإسلامي هو أكثر نظام «SYSTEM» عقائدي وليس علمًا «SCIENCE»، حيث تُؤخذ الأحكام القيمية بشأن القضايا الاقتصادية (التحليل، التفسير، وتحديد قيمة النظريات) بعين الاعتبار. هذه النقطة مؤكد عليها في أعمال بعض أبرز الاقتصاديين والمفكرين الإسلاميين المعاصرين، ومنهم الشهيد سيد محمد باقر صدر، المفكر الكبير وصاحب الكتاب الشهير اقتصادنا، حيث يقول (صدر، 1408هـ، ص ص. 29-28):
«فحين نريد أن نعرف الاقتصاد الإسلامي بالضبط، يجب أن نميز علم الاقتصاد عن المذهب الاقتصادي وندرك مدى التفاعل بين التفكير العلمي والتفكير المذهبي … فعلم الاقتصاد هو: العلم الذي يتناول تفسير الحياة الاقتصادية وأحداثها وظواهرها وربط تلك الحوادث والظواهر بالأسباب والعوامل العامة التي تتحكم فيها … وأما المذهب الاقتصادي للمجتمع فهو: عبارة عن الطريقة التي يفضل المجتمع اتباعها في حياته الاقتصادية وحل مشاكله العملية.»
(إذا أردنا أن نفهم مدلول الاقتصاد الإسلامي بدقة، يجب أن نفرق بين الفكر العلمي الاقتصادي والنظام الاقتصادي، وندرك مدى التفاعل بين الفكر العلمي والنظام الاقتصادي، ومن خلال ذلك نصل إلى تعريف مقصد ومرام الاقتصاد الإسلامي… إذن نقول: علم الاقتصاد هو العلم الذي يدرس مسائل الحياة الاقتصادية وأحداثها، ويسعى لربط تلك الظواهر بالأسباب والعوامل التي تحكمها… أما النظام الاقتصادي فهو الأسلوب أو الطريقة التي يتبعها المجتمع في حياته الاقتصادية لحل مشاكله العملية.) (صدر، 1360، ص4)
البنية العامة
البنية العامة للاقتصاد الإسلامي تقوم على ثلاثة مبادئ أساسية تشكل جوهره وذاته، وتُميز هذا النظام عن جميع الأنظمة والمدارس الاقتصادية.
وفقًا لتعريف الأستاذ السيد محمد باقر الصدر، فإن هذه المبادئ الأساسية الثلاثة هي:
- مبدأ الملكية المزدوجة «مبدأ الملكية المزدوجة»
- مبدأ الحرية الاقتصادية في نطاق محدود «مبدأ الحرية الاقتصادية في نطاق محدود»
- مبدأ العدالة الاجتماعية «المبدأ العدالة الاجتماعية»
1. مبدأ الملكية المزدوجة
بتعبير الشهيد الصدر، مبدأ الملكية المزدوجة هو المبدأ الذي يميز الملكية في الإسلام جوهريًا عن الملكية في المدارس الرأسمالية والاشتراكية.
في المدرسة الرأسمالية، الملكية الخاصة هي الأصل والملكية العامة استثناء. وكذلك في المدرسة الاشتراكية، الملكية العامة هي الأصل والملكية الخاصة تُعد استثناءً. لكن في المجتمع الإسلامي، تستند الملكية إلى مبادئ عقدية خاصة بها، ضمن إطار القيم الإسلامية وليس القيم المطروحة في المدارس الرأسمالية والاشتراكية؛ ومن هنا يُطلق عليها الملكية المزدوجة.
في الاقتصاد الإسلامي، يُطرح كلا نوعي الملكية وفقًا لخصائصهما الخاصة. بمعنى آخر، قبول الملكية الخاصة في حالات معينة لا يعني رفض الملكية العامة في مجالات محددة. هذا المعنى يُستفاد تمامًا من فهم الإسلام للملكية الخاصة والعامة مقارنةً بالمدارس الرأسمالية والاشتراكية. إذا نظرنا إلى توسع حركة التأميم، نرى أن العديد من المجتمعات الرأسمالية اضطرت عبر التاريخ إلى تعديل بعض القيم والمعتقدات الأساسية المتعلقة بالملكية بطريقة مقبولة لديها. وبهذا الشكل، تغير مفهوم الملكية في هذه المجتمعات بشكل جوهري وأساس، وتحول نظام الملكية في العديد من المجالات إلى ملكية عامة.
من ناحية أخرى، اضطرت المجتمعات الاشتراكية التي كانت لفترة طويلة في مقابل هذا الفكر إلى قبول بعض أنواع الملكية الخاصة. وهذا يعني أن النظام المعني غير قادر على معالجة الفوضى والاختلالات الناجمة عن مبادئه العقدية، واضطر إلى قبول بعض مبادئ النظام المتفوق، أي الاقتصاد الخاص.
2. مبدأ الحرية الاقتصادية في نطاق محدود
المبدأ الاقتصادي الإسلامي الثاني هو مبدأ الحرية الاقتصادية في نطاق محدود؛ وهو مبدأ يمنح الأفراد جميع أنواع الحرية في المجال الاقتصادي، باستثناء الحريات التي منعها الإسلام نظرًا لقيمها الروحية والمعنوية.
بناءً عليه، بينما في المدرسة الرأسمالية يمكن للأفراد التمتع بأي حرية غير محدودة (غير مشروطة)، وفي الاقتصاد الاشتراكي يُحرم الأفراد من أي حرية، فإن نظرة الإسلام في هذا الشأن تتوافق تمامًا مع طبيعة الجوهر الأساسي له.
في الإسلام، تواجه الحرية الاجتماعية في المجال الاقتصادي نوعين من القيود:
أولًا، القيود الذاتية التي تنبع من عمق الضمير وجوهر الشخصية الروحي والعقدي الذي يمنحه الإسلام للأفراد.
ثانيًا، القيود الموضوعية التي تُعرّف السلوك الاجتماعي للأفراد وتنظمه وتوجهه من الخارج. بعبارة أخرى، القيود الموضوعية للحرية في الإسلام تستند إلى مبدأ مفاده أنه لا توجد حرية للأفراد تتعارض مع أهداف ومبادئ الشريعة الإسلامية العقدية. يتحقق هذا المبدأ في الإسلام وفقًا للشروط والضوابط التالية:
أولًا، من وجهة نظر الإسلام، تُعتبر بعض الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية مثل الربا والاحتكار ممنوعة لأنها تعيق تحقيق الأهداف والقيم السامية للإسلام.
ثانيًا، مبدأ إشراف ولي الأمر وتدخل الدولة في تقييد حرية الأفراد في الأنشطة الاقتصادية للحفاظ على المصالح الاجتماعية، استنادًا إلى مضمون وتفسير الآية 59 من سورة النساء المباركة، يؤكد ويُثبت هذا المبدأ كقاعدة تشريعية؛ حيث يقول تعالى: «أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم». هذه الآية القرآنية توضح بجلاء الطاعة والالتزام بولي الأمر، ولا يوجد خلاف بين المسلمين في طاعة أولي الأمر الذين يتمتعون بالوجهة الشرعية والقانونية.
كان النبي الكريم (ص) يطبق هذا المبدأ شخصيًا عند الضرورة. والمثال البارز في هذا الصدد هو حادثة سمرة بن جندب، حيث قال: «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» (في الإسلام لا يوجد حكم يبيح وقوع ضرر أو أذى على الأشخاص).[1]
3. مبدأ العدالة الاجتماعية
المبدأ الثالث في الاقتصاد الإسلامي هو مبدأ العدالة الاجتماعية، الذي من أجله أرفق الإسلام هذا المبدأ بعناصر وضمانات حية ومتوافقة مع المفاهيم السامية لهذا الدين لتحقيق العدالة في توزيع الثروة، والتي تتحقق في النهاية بمساعدة التخطيط المتوافق مع الواقع الاجتماعي.
وبذلك، تقوم العدالة الاجتماعية على ركيزتين أساسيتين: التكافل (التعاون) والتوازن الاجتماعي، ولكل منهما خطوطه الأساسية وتفاصيله الخاصة. في ظل هذين المبدأين تتحقق القيم الاجتماعية وتظهر العدالة الاجتماعية.
وباختصار، المبادئ الأساسية للاقتصاد الإسلامي هي:
- الملكية المزدوجة التي يُستند إليها في تعريف نظام التوزيع،
- الحرية الاقتصادية في نطاق محدود فيما يتعلق بالإنتاج والتوزيع والاستهلاك،
- العدالة الاجتماعية التي تجعل سعادة المجتمع ممكنة من خلال التعاون والتوازن الاجتماعي.
الخصائص
استنادًا إلى ما سبق، يتضح أن الاقتصاد الإسلامي هو في الأساس نظام وليس علمًا (عقيدة) تُراعى فيه الأحكام القيمية المتعلقة بالقضايا الاقتصادية (تحليل وتفسير وتحديد قيمة النظريات الاقتصادية).
وفي هذا المجال، يبدو من المناسب دراسة آراء ومعتقدات بعض العلماء والمفكرين المعاصرين. يقول البروفيسور خورشيد أحمد، من رواد ومفكري الاقتصاد الإسلامي، في مقدمته القيمة والشاملة لكتابه “دراسات في الاقتصاد الإسلامي”، مع التأكيد على هذه النقطة:
«لا يمكن دراسة المسائل الاقتصادية بشكل مجرد. يجب أن تُدرس هذه المسائل ضمن نظام اجتماعي متكامل وعالي المستوى … الإسلام هو طريق كامل للحياة ومستمد من أهداف تؤثر في تأسيس بنية الحياة والثقافة الإنسانية في ضوء القيم والمبادئ التي وضعها الله أمام البشرية.»
ويقول نفس المفكر (Ahmad, 1981, P.X.V):
«في الواقع، يبدأ الاقتصادي المسلم عمله على فرضية أن الاقتصاد لا يجب ولا يمكن أن يكون خاليًا من القيم … يجب أن تحظى العلوم الاجتماعية بمكانتها ومرتبها في ضوء الأهداف والقيم الإنسانية. التظاهر باتباع نفس المنهجية والأسلوب في العلوم الطبيعية في مجال العلوم الاجتماعية، دون مراعاة المكانة والمرتب والديناميات الإنسانية، سيكون غير واقعي وعديم الجدوى.»
وقد أكّد على هذه النقطة أيضًا الاقتصاديون غير المسلمون. يكتب الاقتصادي من مدرسة كامبريدج، البروفيسور جون روبنسون (Robinson, 1970, p.122):
«كل إنسان يحمل آراء نابعة من عقيدته وروحه وميله السياسي. التظاهر بالحياد عن هذه الآراء والانفصال “OBJECTIVITY” هو بالضرورة إما خداع للذات أو خداع للآخرين … حذف الأحكام القيمية من موضوع العلوم الاجتماعية يعني في الواقع حذف موضوع الدراسة؛ لأن الدراسة، بالنظر إلى ارتباط الموضوع بالسلوك الإنساني، يجب أن تتم مع مراعاة الأحكام القيمية للأفراد.»
ويكتب الأستاذ الراحل والحائز على جائزة نوبل، جونار ميردال، في هذا السياق (myrdal, rol –1, p.32):
«لن تُحل مسألة الحياد في البحث مادام حذف التقييم القيمي هو المقصود… يجب أن تُبنى أي دراسة في مجال القضايا الاجتماعية، حتى لو كانت ضمن نطاق ضيق، على أساس التقييم القيمي. في الأصل، لا وجود لأي علم خالٍ من “الرغبة والاهتمام” فيما يتعلق بالعلوم الاجتماعية، ولن يوجد أبدًا. البحث، مثل أي نشاط مقبول ومعقول، يجب أن يكون له اتجاه وغاية. يتضح المنظور والاتجاه من اهتمام ورغبة كل فرد تجاه الموضوع قيد الدراسة. تؤثر التقييمات في اختيار المنهج، اختيار القضايا، التعاريف والمفاهيم، وجمع المعلومات، ولا تقتصر بأي حال على الاستنتاجات السياسية من النتائج النظرية أو الشخصية.»
بالطبع، النقاش حول أهمية الحكم القيمي في تعريف الاقتصاد الإسلامي لا يعني نفي الاقتصاد الوصفي أو البحثي «POSITIVE ECONOMICS». سبق أن أشرنا بإيجاز في نقاش آراء الشهيد سيد محمد باقر الصدر إلى التأثير المتبادل بين النظرية والعقيدة. والمقصود هنا هو أننا لا نستطيع رسم خط فاصل بين النظرية والعقيدة. هناك العديد من الحالات التي كانت النظريات نابعة من عقائد متعددة أو عقائد نشأت من نظريات متعددة. لذلك، فإن آراء كتاب مثل الدكتور باقر الحسني الذين يؤمنون باستخدام مصطلح “اقتصاد” بدلاً من “الاقتصاد الإسلامي” ويشككون في معيارية ذلك بشكل أكاديمي، تستحق التأمل الشديد (Alhassani, 1984).
من ناحية أخرى، يعبر مفكر وصاحب رأي آخر في مجال الفكر الإسلامي، الدكتور عبد المنان، المنتمي إلى المعهد البحثي والتعليمي الإسلامي (CRTI) – بنك التنمية الإسلامي «IDB» الواقع في جدة بالمملكة العربية السعودية، عن نفس الوهم بصيغة مختلفة ويقول (Mahhany, 1986, p.15):
«بينما الاقتصاد الإسلامي جزء من نظام، فهو ليس علمًا … التمييز بين الاقتصاد الوصفي والاقتصاد القيمي ليس ضروريًا ولا مرغوبًا فيه. وفي بعض الحالات، قد يكون مضللًا أيضًا.»
نحن نتفق مع الدكتور منان في أن الاقتصاد الإسلامي جزء من “نظام”. وهذا إذا كان المقصود بالنظام نظامًا محددًا وشاملاً يؤثر في إطار الحياة والثقافة الإنسانية وفي ضوء القيم والمبادئ التي وضعها الله أمام البشرية. وهذا في الواقع هو الإشارة التي تناولها البروفيسور خورشيد أحمد في مقدمة دراساته في الاقتصاد الإسلامي. ومع ذلك، لا يمكننا الموافقة مع رأي الدكتور منان القائل بأن الاقتصاد الإسلامي علم. أما فيما يتعلق بتصريح الدكتور منان حول الفرق بين الاقتصاد الوصفي والاقتصاد القيمي، فمن المناسب أن نوجه انتباه القراء مرة أخرى إلى ما كتبه البروفيسور خورشيد أحمد في هذا الشأن (Ahmad, 1981, P.X.X):
«لا يمكن دراسة المسائل الاقتصادية بشكل مجرد. يجب أن تُدرس هذه المسائل ضمن نظام اجتماعي متكامل وعالي المستوى… يجب أن يُدرس الإنسان كفرد حي يتمتع بشخصية روحية، وليس كمجموعة معقدة من الجزيئات. لقد عانى العالم من جهل العلوم الاجتماعية التي كانت أحيانًا تتبع بلا نقاش نموذج العلوم الطبيعية، ومن هذا المنطلق فرضت حلولًا تكنوقراطية باسم العلم؛ حلول غالبًا ما شرعت الحفاظ على الوضع القائم “STATUS QUO” دون مراعاة الخيارات العقائدية والسياسية المتعلقة بالسياسات الاجتماعية.»
المبادئ الفلسفية للاقتصاد الإسلامي
«مفتاح الفلسفة الاقتصادية في الإسلام يكمن في علاقة المخلوق بالخالق، العالم الواسع ومخلوقاته الأخرى؛ أي البشر الآخرين وهدف خلقه في هذه الأرض. “التوحيد” يمثل هذه العلاقة بين الإله الواحد والمخلوق. جوهر التوحيد يعبر عن جميع المعتقدات تجاه الخالق، والتي تتضمن الخضوع “SUBMISSION” لإرادته، وكذلك التحرك “MISSION” في اتجاه إرادته ورغبته … العالم كله بكل موارده الأولية وقواه خُلق لخدمة الإنسان؛ رغم أن المالك الحقيقي هو الله. الحياة في هذه الأرض ليست إلا أمانة. كل ما يتعلق بالإنسان يحمل صفة الأمانة. الإنسان سيحاسب أمام ذات الرب. نجاحه في الحياة يعتمد على الأعمال التي قام بها في هذا العالم.» (Siddigi, pp.194-195)
«… بعناية و في إطار هذا المنظور، يتضمن النظام الاقتصادي الإسلامي طرقًا وأساليب تحقق الرفاه الإنساني ضمن إطار الرفاه الكلي والاقتصادي. وهكذا، تتناول الأدبيات الاقتصادية المتعلقة بهذا الموضوع مختلف الأساليب في الإنتاج والاستهلاك والتوزيع.» (٢٠١Siddigi, pp.)
وبعبارة أخرى، وعلى سبيل المثال، في موضوع الإنتاج، تطرح أسئلة أساسية على النحو التالي: لماذا، وكيف، لمن، وأخيرًا بأي ثمن ننتج؟
لا حاجة إلى شرح أن في مثل هذا النظام، على عكس الأنظمة الاقتصادية الأخرى، للأهداف المبررة المتعلقة بالأنشطة الاقتصادية أهمية خاصة. لذلك، في مثل هذه الظروف، تدخل الدولة ساحة الاقتصاد بهدف التوجيه والرقابة والدعم، ولضمان تحقيق الأهداف، تخصيص الموارد بشكل أمثل، تحسين تنظيم الإنتاج، توزيع الدخل، وفي الواقع من أجل حسن تنفيذ الاقتصاد الإرشادي «Guided Economics» وتأمين رفاه المجتمع، تقوم بالقيادة ووضع اللوائح ذات الصلة.
الملخص والنتيجة
- يجب البحث عن أساس وجوهر فرع اجتماعي وأكاديمي جديد أُطلق عليه مؤخرًا اسم «الاقتصاد الإسلامي» في آثار بعض المفكرين والعلماء الإسلاميين السابقين مثل: الطبري، الزمخشري، البيضاوي، ابن العربي، والإمام فخر الرازي.
فقط في العقود الثلاثة الأخيرة، نوقش الاقتصاد الإسلامي بشكل متماسك وأكاديمي في أعمال بعض المفكرين المعاصرين مثل: الشهيد سيد محمد باقر الصدر والشهيد مرتضى مطهري من إيران؛ الأستاذ خورشيد أحمد، الأستاذ حيدر نقوي، محسن خان، زبير إقبال، وضياء الدين أحمد جميعهم من باكستان، الأستاذ الراحل أحمد عبد العزيز النجار من مصر، الأستاذ رودني ويلسون من إنجلترا، الأستاذ فولكر نينهاوس من ألمانيا، غلامرضا مصباحي، عباس ميرآخور، إيرج توتونجيان، وسيد كاظم صدر أساتذة الجامعة الذين ناقشوا ودرسوا هذا المجال.
- الاقتصاد الإسلامي، كما تم بحثه في هذه المقالة، يقوم من حيث الهيكل على ثلاثة مبادئ:
أ: مبدأ الملكية المزدوجة،
ب: مبدأ الحرية الاقتصادية ضمن نطاق محدد،
ج: مبدأ العدالة الاجتماعية.
في ظل هذه المبادئ، يختلف الاقتصاد الإسلامي عن المدارس الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، في المجال المعني، يتم استبدال بعض المفاهيم القيمية المتعلقة بالموضوعات الاقتصادية.
ج: الحكم القيمي كما ورد في نص المقال يشكل في الواقع جوهر الاقتصاد الإسلامي. وفيما يتعلق بهذه الخاصية، تم نقد آراء وأفكار بعض المفكرين المسلمين وغير المسلمين، وبالاستناد إلى آراء خورشيد أحمد، تم التأكيد على أن «المسائل الاقتصادية لا يمكن دراستها بشكل مجرد؛ لأن دراسة هذه المسائل يجب أن تتم بالضرورة ضمن نظام اجتماعي متكامل وعالي المستوى».
- في النقاش المتعلق بـ «النظرية» و«العقيدة» وعلاقتهما بـ «المعرفة الوضعية» و«المعرفة المعيارية»، تم التوصل إلى نتيجة مفادها أن رسم خط فاصل بين هذين المنظورين غير ممكن؛ لأن دعاة التحليلات الاقتصادية البحتة أدركوا أهمية الأحكام القيمية. يقول جون مينارد كينز، الاقتصادي الشهير، في مقدمة كتب جيوب كامبريدج الاقتصادية «Cambridge Economic Handbooks» كيف أن التقييم القيمي يترك أثرًا بناءً على الموضوعات المعنية (Baues, 1957) :
«النظرية الاقتصادية لا يمكنها تقديم مجموعة من النتائج التي تُستخدم فورًا في اتخاذ وتنفيذ السياسات الاقتصادية. النظرية الاقتصادية هي في الغالب طريقة، وبعبارة أخرى أداة للتفكير، تدفع الإنسان نحو الوصول إلى النتائج.»
- بالنظر إلى ما ذُكر أعلاه، تم التوصل إلى أن الاقتصاد الإسلامي هو في الأساس نظام أكثر منه علمًا؛ فرع جديد وأكاديمي يُستخدم في التحليل والتقييم، وفي النهاية في تقديم الأحكام القيمية (الأحكام الشرعية) بشأن القضايا الاقتصادية.
- ختامًا، من المناسب نقل عبارة أخرى للأستاذ خورشيد أحمد في مقدمة كتاب دراسات في الاقتصاد الإسلامي:
«يبدأ الاقتصادي الإسلامي من نقطة أن الاقتصاد لا يجب ولا يمكن أن يكون خاليًا من القيم. لا بد للعلوم الاجتماعية من توضيح مكانتها تجاه الأهداف والقيم الإنسانية. التظاهر باتباع نفس منهجية العلوم الطبيعية في مجال العلوم الاجتماعية دون مراعاة المكانة والهيمنة والديناميات الإنسانية سيكون عملًا غير واقعي وعديم الجدوى.»
قائمة المراجع
- شهابی، محمود، قواعد فقه، شمارۀ 204، دانشگاه تهران
- همو، وضع الفاظ، 1340
- صدر، سیدمحمد باقر، اقتصاد ما، ترجمۀ مهدی فولادوند، بنیاد علوم اسلامی، چ1، 1360
- همو، اقتصادنا، مجمع الشهید الصدر العلمی و الثقافی، چ2، 1408ق
- همو، صورۀ عن اقتصاد المجتمع الاسلامی، مؤسسۀ البعثۀ
- Ahmad, Khorshid, Studies in Islamic Economics , Jeddah, International center of Research in Islamic Economics, 1981
- AL – hassani, Essags on Iqtisad, V.S. A., Nur corp, 1984/1410H
- Ibid, Iqtisad as Alternative to Economics, London, Mb. V.S.A, Imamia center
- As – Sadr, Mohammad Bagir. IQ Tisaduna (our Economics), Tehran, world Organization for Islamic studies
- Baues, Peter, T. ,& vamey, Basi, s. , The Economics of under developed countries, »The cambridge Economic Handbooks « , The University of chicago press, 1957
- Mannan, M.A., Islamic Economic: Theory and practic, cambridge, uk,The Islamic Academy, 1986
- Myrdal, Gunnar, Asian Drama, An Inquiry into the Nature and causes of Poverty
- Robinson, Joan, Freedom and Necessity, london, Gumar Allen & vrwin, 1970.
- Siddigi, Muhammad NeJatullah, Mouslim Economic Thinking: A survey of contemporary literature, Islamic Economics
[1] 1. في عدة روايات نقلًا عن المفكر الشهيد والأستاذ الجليل، سيد محمد باقر، صدر، ورد أن سمرة بن جندب كان له نخلة تمر يمر طريقها من داخل بيت رجل من الأنصار. كان سمرة يتردد على نخلة تمره دون إذن ذلك الرجل الأنصاري. وكان الرجل الأنصاري يقول: يا سمرة! أنت تدخل علينا دائمًا دون علمنا. تصرفاتك مفاجئة ونحن لا نحب أن يدخل علينا أحد في تلك الحالة. كلما أردت الدخول، فلتأذن لنا. فقال سمرة: في الطريق الذي هو السبيل الوحيد لي للوصول إلى نخلة تمره، لن أستأذن. فشكى الرجل الأنصاري أمره إلى النبي الأكرم e. فأرسل النبي e شخصًا إليه، ودعاه إلى الحضور، وقال له: فلان الرجل الأنصاري يشتكي منك ويقول إنك تدخل عليه وعلى أهله دون علمهم. أطلب منك إذا أردت الدخول إليه أن تستأذن. فقال: يا رسول الله! هل أستأذن في طريقي إلى نخلة تمره؟ فقال النبي e: لا، اترك تلك النخلة، وبدلًا منها ستكون لك نخلة تمر في فلان المكان. فقال: لا أقبل. فقال النبي الأكرم e: «إنك رجل مضار على مؤمن» (أنت رجل تضر، ولا يجوز لمسلم أن يضر مسلمًا) (صدر، بیتا، ص14). وفي رواية أخرى ورد أن النبي الأكرم e خاطب سمرة قائلاً: «إنك رجل مضار ولا ضرر ولا ضرار على مؤمن». وفي رواية أخرى في نهاية ابن الأثير وتذكرة العلامة، نقل هذا الحديث بهذا الشكل: «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام.» (شهابی، بیتا، ص ص. 74-81؛ همو، 1340).

