نبذة عن كتاب الفتاوى الواضحة

نبذة عن كتاب الفتاوى الواضحة

انطلق الشهيد الصدر، وهو على وعيٍ تامٍّ بما تعانيه الرسائل العملية المتداولة من إشكالات، إلى تأليف رسالةٍ عمليةٍ جديدة. وكان دافعه إلى ذلك أن ينقّي رسالته من مواطن الخلل الموجودة في الرسائل السائدة، وأن يوفّر المقومات الأساسية لرسالةٍ عمليةٍ حيّةٍ تستجيب لحاجات الإنسان المعاصر. ومن هنا، فإن رسالته العملية الموسومة بـ «الفتاوى الواضحة» ليست كتابًا يقتصر على جمع الأحكام الشرعية فحسب، بل هي بحقّ منظومةٌ متكاملة تهيّئ للإنسان المسلم البنيةَ الأساسية لفهم الدين، ثم لممارسته في حياته على بصيرة.

ومن أبرز الخصائص التي تمتاز بها «الفتاوى الواضحة»: تبويبٌ فقهيٌّ جديد أكثر انسجامًا مع بنية الحياة المعاصرة؛ وتسلسلٌ منطقيٌّ في عرض المباحث، من خلال تقديم مدخلٍ لكل موضوع، وبيان أهميته، وتحديد ما يميّزه من الموضوعات المشابهة، ثم عرض الأحكام والمسائل العامة في مفتتح كل عنوان، مع شرح المصطلحات، والإشارة أحيانًا إلى فلسفة الأحكام؛ فضلًا عن لغةٍ واضحةٍ ميسّرة بعيدةٍ عن التكلّف الفقهي المألوف.

ولم يقتصر الكتاب على الأحكام الفقهية الشائعة والمبتلى بها، بل استُهلّ أيضًا بمباحث كلامية وعقدية جاءت تحت عنوان «المرسل، الرسول، الرسالة»، خُصّصت لبيان أصول عقيدة المسلمين. كما تخللت الكتابَ وفي خاتمته مباحثُ تسهم بفاعلية في إيضاح الأبعاد المدهشة لدين الإسلام، من قبيل البحث في فلسفة التقليد، ومكانة علماء الدين، ونظام العبادات، ودور العبادة في حياة الإنسان المسلم، وأبعادها الاجتماعية.

وهذه الخصائص، إلى جانب غيرها من المزايا والنكات، أخرجت «الفتاوى الواضحة» من الإطار الضيق للرسالة العملية التقليدية التي يقتصر نفعها على مقلدي مرجعٍ بعينه، ومنحتها أفقَ كتابٍ جامعٍ للتعرّف إلى الفكر والعمل في الإسلام معًا؛ وبذلك تجاوزت حدود الزمن، وتخطّت الإطار المحدود لفئةٍ مخصوصة.

ومن أبرز ملامح كتاب «الفتاوى الواضحة» بوصفه رسالةً عمليةً حديثة، تصلح أن تكون نموذجًا في كتابة الرسائل العملية الملائمة لجيل اليوم، ما يأتي:

وضوح العبارة وسلاسة البيان: فقد التزم المؤلف التزامًا كاملًا بالغاية الأساسية للرسائل العملية، وسعى إلى عرض الأحكام الشرعية بأسلوبٍ سهلٍ واضحٍ يفهمه عموم المكلَّفين. ولذلك تجنّب التعقيد اللفظي والمصطلحات الغامضة، وحرص عند الحاجة على توضيح المفاهيم التخصصية توضيحًا جليًّا.

الأسلوب المنهجي في عرض الأحكام: فقد رتّبت الأحكام في كل بابٍ وفصلٍ من الكليات إلى الجزئيات، ومن الأصول العامة إلى تطبيقاتها الخاصة. كما روعي في ذلك استيعاب الوقائع العملية والمسائل المبتلى بها في الحياة الفردية والاجتماعية.

 

 لقراءة كتاب الفتاوی الواضحة، اضغط هنا.