ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: نبوغ و فرزانگى آیتاللهالعظمى شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
المؤلف: سید على شفیعى
(١)
في عام ١٣٣٩ شمسي، عندما دخلت النجف الأشرف لمتابعة وإكمال الدراسات الحوزوية، بحثت بحماس وشغف خاص عن الفقهاء العظام، والأساتذة، والمدرسين، والدروس، والحلقات الدراسية الخاصة بهم، وأفكارهم وآرائهم، وتلامذتهم وأصحابهم، وحتى الزمان والمكان والموضوعات التي كانوا يدرسونها…
ومن خلال ذلك علمت أن من بين العلماء والأساتذة البارزين في الحوزة القديمة في النجف الأشرف، هناك مجتهد شاب يُدعى السيد محمد باقر الصدر – من العائلة الأصيلة والمتجذرة لسادات صدر الدين العراق (الكاظمين) – وكان في حوالي عمر ٣٢ سنة يدرّس خارج الفقه والأصول.
وقد عُرّف لي بأنه شخص بارز ومتميز، موهوب وذو عبقرية، جدير وكامل، يمتلك حلقة دراسية مفيدة وبحثية، وعلى الرغم من أنه خريج مدرسة ومُدرس علمي لآية الله العظمى الخوئي، إلا أنه في درسه ينقل آراء وأفكار أستاذه الكبير وينتقدها، بل وأحيانًا يوجه لها الاعتراضات قائلاً: يرد على ما أفاده، أولاً وثانياً وثالثاً ورابعاً.
وبهذه الأحوال، لم أكن فقط معجبًا به، بل أصبحت مولعًا بهذا الأستاذ الشاب (الذي كان مليئًا بالموهبة والابتكار ويحظى بشعبية وشهرة علمية وروحية).
في أول سفري إلى إيران (الأهواز) – الذي استمر شهرين أو ثلاثة – ذكرت وجود هذا الباحث المتميز والأستاذ البارز لبعض الأصدقاء، وكنت أستمتع بسرد ذلك، وكانوا هم أيضًا يثمنون ويقدرون ويشيدون بوجود مثل هذا الشخص في الحوزات العلمية القديمة.
(٢)
مع مرور الوقت، عندما كنت أرى آية الله السيد محمد باقر الصدر أحيانًا في الطريق وعند مروره، مثلاً في الصحن المطهر العلوي عليه السلام، كنت أحييه وأبدي له مودتي، وأحدق فيه وأتابعه لفترة. في الحقيقة، هو الذي كان بجاذبيته يجذبني وينقل نظراتي نحوه ويشدني إليه. لكن كل ذلك لم يكن كافيًا لإرواء ظمأي؛ لأن هناك من جهة فرق عمر نسبي بينه وبيني (أنا كنت في العشرين من عمري وهو في الثانية والثلاثين)، ومن جهة أخرى فرق واضح في مستويات الدروس الحوزوية بينه وبيني (هو أستاذ محقق وماهر في درس الخارج في الفقه والأصول في النجف، وأنا طالب لم أكمل بعد دورة السطوح العليا في الفقه والأصول)، وبعض الجوانب الأخرى كانت تفصل بيننا، لكن كان يجب أن يُزال هذا الحاجز بطريقة ما لكي أتمكن من التعرف عليه والاستفادة من علمه وعمله الزاخر، فـ”في قلب الصديق يجب أن يُوجد طريق بأي حيلة”.
وبحسن الصدفة، في يوم من الأيام ذهبت إلى مدرستنا (مدرسة المرحوم آية الله بروجردي الكبرى بجانب السوق الكبير في النجف) لزيارة أحد رجال الدين من محافظتنا (خوزستان) الذي جاء إلى النجف واستأجر غرفة في هذه المدرسة. هناك علمت أن آية الله السيد محمد باقر الصدر مع شخص أو اثنين من المحترمين في الحوزة جاءوا لزيارة ذلك الرجل الديني. كانت فرصة ثمينة جدًا. بقيت هناك قليلاً، وعلى الرغم من شعوري بالضآلة والغربة، استطعت أن أستفيد من محضر ذلك القديس الإلهي ومن لقاءه الروحي، وربما في هذه الفرصة القصيرة تمكنت من أن أترك نفسي كطالب شبه مألوف في ذاكرة وعقل الشهيد الصدر، واحتفظت ببعض مسائله ولطائفه من تلك الجلسة كذكرى دائمة في ذاكرتي.
ذلك الفقيه السعيد – كما رأيته في ذلك اليوم وتأكد لاحقًا أكثر – كان شخصية متواضعة، ذات خلق حسن، لطيف ومحب، واضح ومتقبل للمزاح والنكات الجميلة والمعقولة مع الوقار والهيبة، وكان يتعامل مع الجميع، حتى مع الغرباء في اللقاء الأول، بطريقة تظهر وكأنه يعرفهم منذ زمن طويل. وهذه نقطة أخلاقية وقيمة، حيث أن آثارها الإيجابية والمفيدة على نفس الطرف الآخر تكون ملموسة وواضحة ودائمة، وهي أكثر تأثيرًا وثباتًا من أي درس لفظي أو تفسيري.
(٣)
عندما حضرت درس الخارج في الأصول لأستاذي العظيم آية الله العظمى الخوئي قدس سره (الدورة السادسة من دروسه في الأصول) بعد أن أنهيت السطوح العليا (كتب الشيخ الأنصاري والمحقق الخراساني)، كنت بطبيعة الحال أطرح بعض الشكوك والأسئلة على تلاميذ الأستاذ الفضلاء وأحصل على إجابات، ومع الوقت خطرت لي بعض الاعتراضات والنقد، ولم أكن أعلم هل هي حقًا مشكلات علمية أم أنني لم أفهم قصد الأستاذ العظيم، لذا اخترت اثنين من كبار تلاميذ الأستاذ لطرح أسئلتي وتوضيح شكوكى. وكان أحدهما الشهيد الصدر قدس سره، وكان الدافع الأساسي لي هو الاستفادة من مجالسته ومؤانسته ورعايته والاستفادة من وجهه الملكوتي.
أتذكر أن أول مرة كانت في ليلة من ليالي عاشوراء، في مجلس عزاء الإمام الحسين عليه السلام في صحن قبر المرحوم العلامة المامقاني – الذي في أوقات لاحقة كان الشهيد الصدر يقيم فيه بشكل مستمر – ذهبت إلى حضرته وجلست بجانبه، وقلت له إن الأستاذ (آية الله الخوئي) في مبحث “كيفية تصحيح الشرط المتأخر” ينقل قولًا من صاحب فصول وينتقده قائلاً:
واعجب من ذلك ما قيل فى المقام من انه لامانع من تأخرالشرط فان المانع انما هو فى مورد يكون الشئ بنفسه شرطاً ثم يتأخر عن المشروط فيثبت المحذور و اما اذا كان المتأخر بوصف تأخره شرطاً فلا مانع اذا شرط لم يتأخر بل المتأخر هو الشرط.
ثم ينتقد الأستاذ هذا القول قائلاً:
و هذا الكلام فى اقصى المراحل من الغرابه اذ بعد فرض ان الشرط من اجزاء العله يكون المعنى ان المعدوم بوصف انه معدوم عله و هذا كماترى كله محذور فان المعلول انما يترشح من العلّه فكيف يمكن وجود الاثر مع ان المؤثر لم يوجَد بعدُ. و ليس معنى قوله ان المتأخر بوصف تأخره شرط سوى ان المعدوم بوصف انعدامه عله و هذا غير معقول.[۱]
ولكن في بعض الدروس التالية لهذا، لديهم كلمات تُشعر بقبول الكلام المذكور، ويطرح أمثلة من العرف وحتى من فروع الفقه، ويصححها بناءً على كلام صاحب الفصول، ويقول:
فالحصّة الخاصة تتحصص لهذا الأمر المتأخر المفروض وجوده في ظرفه لافعلاً وهذا أمر ممكن فلو فرض وجود الوصف في ظرفه فيما بعد يكشف عن أن الموضوع كان تاماً والحصّة الخاصة حاصلة ولعله إلى هذا ذهب من جعل وصف المتأخر شرطاً أي الموضوع بوصف التحاقه بأمر متأخر وهذا الوصف موجود في الآن وما لا يكون موجوداً فلا يكشف عن وجود ذلك في ظرفه والمتحصل أنه لا نرى أيّ مانع من جعل الحكم على النحو المذكور … .[۲]
عرضت هذين القولين للأستاذ الأعظم والتهافت بينهما الذي خطر ببالي على الشهيد صدر. الشهيد، ضمن تأييده الإجمالي، أولاني اهتمامه ورعايته الخاصة، وما كان سبب سروري وبهجتي المزيدة هو التعرف أكثر على ذلك الجسد العلمي والفضيلة.
(٤)
أحد أصدقائي من رجال الدين في النجف الأشرف كان يقول: ذات يوم ذهبت لأداء عمل في منزل وحضور المرجع الأعلى والأعظم المرحوم آية الله العظمى الحكيم قدس سره، وكان السيد محمد باقر صدر أيضاً، كطالب فاضل وشاب، حاضرًا عند ذلك المرجع الكبير، وكان يصر على أن يرسله ذلك السيد ممثلاً عنه إلى منطقة «المسيب»، لكن المرحوم الحكيم لم يقبل وكان يرد بأنكم يجب أن تبقوا في النجف.
يبدو أن المرحوم الحكيم كان على معرفة تامة بأصالة وكرامة سلالة صدر، وعلى اطلاع كامل بفضل وكمال وعبقرية وموهبة وغيرها من كفاءات الشهيد صدر ومستقبله المشرق، فكان يتنبأ له ولا يريد أن يبتعد عن النجف ولا أن تحرم النجف من وجوده.
بعبارة أخرى، لم يكن السيد الحكيم يرغب في أن يبتعد محمد باقر صدر عن النجف وعن استمرار الدرس والتدريس، بل كان يريد أن يبقى السيد محمد باقر في حوزة العلم والفقه، وأن تتضح تدريجياً مراتب موهبته العلمية وعبقريته الفكرية وتقواه الشرعية وسياساته، حتى يتعرف عليه الصغير والكبير، العربي والعجمي، العالم والعامي، الشاب والشيخ، بشكل أفضل وأوسع، وفي المستقبل القريب يدرك الجميع هذه الحقيقة: أن السيد محمد باقر صدر ليس فقط رجل دين منطقة المسيب، أو عالم كاظمين، أو مرجع النجف، بل هو المرجع العلمي، والقائد السياسي، والزعيم الفكري والثوري لكل الشعوب المظلومة في العراق وشيعة تلك الديار.
نعم، كان آية الله العظمى الحكيم يريد أن يبقى الشهيد صدر في النجف وينمو ويُربي تلاميذ، ليكون في المستقبل كأب روحي وزعيم إسلامي يرفع راية النضال ضد الظلم والطغيان، ويثور على الحكام الجبّار في العراق، ويهدي الناس إلى الحرية والاستقلال والتضحية والشهادة، ويدعو المجتمع إلى الإسلام الخالص وهذا الإلهي؛ وهذا ما تحقق في النهاية، ولبس التنبؤات لذلك المرجع الحكيم والمكرم ثوب التحقيق.
(٥)
لم يكن فقط المرحوم آية الله العظمى الحكيم قدس سره، بل جميع مراجع التقليد العظام، والأساتذة، والمدرسين، والفضلاء، والعلماء، وبكلمة واحدة، كل حوزة النجف الأشرف وغيرها من الحوزات العلمية في كربلاء، وكاظمين، وسامراء، ومدن ومحافظات العراق الأخرى، الذين كان رجال الدين وعلماؤهم خريجي حوزة النجف، وكان لهم ارتباط مستمر وقوي بتلك الحوزة وبذلك الحرم المقدس بحكم الروابط الدينية والروحية والعلمية، كانوا يعرفون الشهيد صدر وعائلته الأصيلة والعريقة، وكانوا يقبلونه لما له من علم وتقوى وأخلاق وعبقرية وموهبة فائقة وامتيازات فكرية وعلمية.
وفي هذا السياق، كان الأستاذ الكبير والعظيم، المرحوم آية الله العظمى الخوئي قدس سره، الذي كان على اتصال مستمر ومؤكد مع الشهيد صدر، ويعتبره بحق جزءًا من جسده وابنه العلمي، ويقدر مراتب ذلك التلميذ المحقق الحاضر والمستقبل، هو الأفضل والأكثر معرفة به. في بعض تعبيراته في مناسبات مختلفة، كان يصفه بأفضل أو أحد أفضل تلاميذه ورفقاء درسه، واستمر هذا التكريم والتعظيم حتى نهاية حياة الشهيد القصيرة وحتى نهاية حياة آية الله الخوئي الميمونة؛ بحيث أنه في مرحلة من مراحل حياة كلاهما، عندما حاول بعض الأعداء أو الأصدقاء بوسائل معينة تشويه أو تفكيك هذه العلاقة المقدسة، رد الشهيد صدر في رسالة أرسلها إلى حضرته في هذا الموضوع، نفى تلك الشائعة وأكد مودته وولاءه لأستاذه، وأعلن العلاقات المتبادلة بعبارات مثل «الأب والابن» و«الأستاذ والتلميذ»، وبذلك أحبط مخطط الأعداء.[۳]
لذلك، بعد بدء نضال الشهيد صدر وانتشار سمعته التي أثارت شعورًا خطيرًا بالخطر لذلك الشهيد السعيد، قدّم المرحوم آية الله الخوئي اقتراحين مؤكدين له من أجل إرساء الحصانة القانونية وحفظ حياة العلامة صدر، ليُثبت بذلك مكانة وموقع الشهيد العلمي والروحي، إما بقبول كلا الاقتراحين أو أحدهما: الأول قبول الإمامة وإقامة الجماعة في أحد أماكن ومساجد النجف، والثاني الشروع في طباعة رسالة العملية للشهيد صدر. وقد فضّل الاقتراح الثاني؛ لأن منذ البداية كان عدد كبير من الشيعة في مدن العراق، خصوصًا الفئة الشابة المتعلمة والمقاتلة، يقلدونه. على أي حال، كخطوة أولى، جمع آراء فتاواه بكتابة حاشية على منهاج الصالحين للمرحوم آية الله العظمى الحكيم، وفي مقدمة فريدة كتبها بخط يده أصدر الإذن بالعمل بها، ودوّن تاريخها في ٢٠ ذي الحجة الحرام ١٣٩٥، وأعلن ذلك، ثم قبل مسألة إمامة الجماعة أيضًا. وهكذا، دخل الشهيد صدر في شبابه النسبي كأحد فقهاء عصره ورجال الدين البارزين وواحد من مراجع التقليد المعتبرة وقادة الفكر والروح والسياسة في العالم الإسلامي، وبدأ دورة جديدة من حياته الغنية، وفتح صفحات جديدة من مذهبه المعرفي والملحمي في الفقه، والأخلاق، والتقوى، والسياسة، والنضال، وغيرها أمام الناس.
(٦)
لا شك أن العلامة الشهيد آية الله العظمى السيد محمد باقر صدر رحمه الله هو أحد أعظم المفكرين والعلماء والعباقرة أصحاب المدرسة والمذهب في العصر الحديث. بالإضافة إلى القيادة الفكرية والروحية والزعامة الإسلامية والثورية، فإن ابتكاراته وتجديداته وإبداعاته في الفقه، والأصول، والفلسفة العامة والإسلامية، والكلام، والتفسير، والتاريخ، والأخلاق، وعلم الاجتماع، وغيرها من العلوم الحوزوية وغير الحوزوية الحية، واضحة للجميع.
ذلك الرجل العظيم، بعيدًا عن تربية وتخريج خريجي مدرسته العلمية (الذين هم اليوم جميعًا من الحكماء والفقهاء المثقفين والمجددين والعلماء أصحاب الرأي والقادة في مجال العلم والدين، وهم من أثمن الباقيات الصالحات له، وعددهم لا يُحصى في هذا المقال)، وبعيدًا عن مؤلفاته العلمية الدقيقة والمبتكرة والفريدة (إن لم نقل الفريدة من نوعها) وتأليفاته الغنية بالبحث والابتكار والتجديد في جميع العلوم الإسلامية (التي طُبعت ونُشرت مرات عديدة، وترجمت إلى لغات مختلفة، وزينت جميع المكتبات الخاصة والعامة، وغيرت الكثير من الأفكار وحولت الرؤى)، وبعيدًا عن قيادته الفكرية والاجتماعية وزعامته للمجتمع الإسلامي والشيعي في العراق وقيادته الثورية للحرية والمحرومين في هذا البلد الإسلامي (التي لا تزال إشعاعاتها تنير وتُحيي المجاهدين والمقاتلين العراقيين وغيرهم)، وبعيدًا عن سيرته ومنهجه الإسلامي المؤكد الذي تجسد في وجوده وصنع من جسد العلم والتقوى إسلامًا متحركًا وديناميكيًا (حتى أن كل جزء وزاوية من أفعاله وسلوكياته كانت تعكس أمرًا دينيًا وبرنامجًا مذهبيًا)، وبعيدًا عن مقام الزهد والورع والقناعة وعدم الاكتراث بالدنيا، والبساطة في العيش، والأخلاق والفضائل، والعبادات، والمناجاة، والالتزام بالأذكار والأعمال الشرعية وغيرها من الحسنات (التي تتجلى في عدد قليل من الناس؛ أولئك الذين هم حقًا أولياء الله ومقربوه عند الربوبية وعباد صالحون)، وبعيدًا عن محبة ذلك الشهيد العظيم التي لا مثيل لها (التي حتى الآن تحتل المجامع القلبية وأطراف القلوب، وأصبح الجميع مولعًا ومفتونًا بذلك الرجل الإلهي، ولا تزال القلوب تخفق لذكر ذلك الفقيه الشهيد، وتلهب شعلة الحب باسمه وذكراه، ويُذكر في كل مكان بعظمة وكبرياء)؛ نعم، بعيدًا عن كل هذا والعديد من المسائل والحقائق الأخرى التي تتجاوز حيز الكتابة والتسجيل، فإن كتب وأعمال الشهيد صدر رحمه الله من الناحية العلمية والفكرية والروحية والبنائية مليئة بالبحث والأفكار الجديدة والآراء الحديثة والنظريات الصائبة إلى درجة أن كل من يستفيد منها حسب وسعه وقدرته العلمية يحتاج إلى هذه الأفكار والآراء بما يتناسب مع قيمته الذاتية.
من هو الذي يبحث في أحد العلوم المذكورة، أو يكتب مقالًا، أو يؤلف كتابًا، أو ينظم مجموعة، أو يُلقي خطابًا لا يحتاج فيه إلى الرجوع إلى كتب الشهيد صدر ولا يستند إلى آرائه العميقة، ولا يلتفت إلى واحدة أو أكثر من المسائل النفيسة في مؤلفاته وأعماله الشريفة ولا يطرحها؟
في الجزء الختامي من هذا المقال، سأكتفي بذكر بعض النقاط من الإرث الدائم والبحثي للشهيد صدر، لعلي أروي قليلاً من عطشي لذلك الشهيد الحق والصدق، ولعل القراء الكرام لهذه الصفحات يستفيدون ـ إن شاء الله ـ من بركات فكره ذلك المرحوم.
أ) منطقة الفراغ
يجب اعتبار هذه المسألة من ابتكارات وتجديدات ذلك الشهيد السعيد، نظرًا للأبعاد والظروف الخاصة التي أعطاها لها؛ مع أن هذا الكلام لا يهدف إلى تحليل أو نقد أو تعديل هذه النظرية، لأن الكتب والمقالات والأبحاث المتنوعة التي قدمها العلماء المعاصرون، خصوصًا تلاميذ المرحوم الشهيد صدر الكرام، قد تناولت هذا الأمر وناقشتها بعمق، لذا نكتفي هنا بذكر النقاط الأساسية والعامة للنظرية المذكورة، ولا يُخفى أن هذه النظرية الرئيسية، رغم طرحها في كتاب اقتصادنا في سياق تطور الاقتصاد الإسلامي، ليست محصورة في مبحث الاقتصاد الإسلامي فقط، بل تسري وتمتد إلى بقية مباحث الفقه الإسلامي، كما يتضح من مقتضى دليل هذه النظرية والتعبيرات الأخرى لذلك الفقيه الكبير وكذلك من تحليلات الباحثين في هذه النظرية.
١. الأصل في النظرية: … وبعض المفاهيم الإسلامية يقوم بإنشاء قاعدة يرتكز على أساسها ملء الفراغ الذي أُعطي لولي الأمر حق ملئه. [۴]
٢. أهمية منطقة الفراغ في إطار الاقتصاد: إن المذهب الاقتصادي في الإسلام يشمل جانبين، أحدهما قد مُلئ من قبل الإسلام بصورة منجزة لا تقبل التغيير والتبديل، والآخر يشكل منطقة الفراغ في المذهب قد ترك الإسلام مهمة ملئها إلى الدولة (أو ولي الأمر) يملؤها وفقاً لمتطلبات الأهداف العامة للاقتصاد الإسلامي ومقتضياتها في كل زمان.[۵]
٣. لزوم عدم النظر في منطقة الفراغ هو أن يكون اهتمامنا فقط بالعناصر الساكنة والساكنة الإسلامية لا بالعناصر الديناميكية وحركة الدين الأخير … إذا أهملنا منطقة الفراغ ودورها الخطير فإن معنى ذلك تجزئة إمكانيات الاقتصاد الإسلامي والنظر إلى العناصر الساكنة فيه دون العناصر الحركية.[۶]
٤. إجراءات النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في ملء النقاط الخالية من الحكم. كانت بصفته ولي أمر وحاكم إسلامي وليس بوصفه نبي الإسلام: إن نوعية التشريعات التي ملأ النبي صلى الله عليه وآله بها منطقة الفراغ من المذهب بوصفه ولي الأمر ليست أحكاماً دائمة بطبيعتها لأنها لم تصدر من النبي صلى الله عليه وآله بوصفه مبلّغاً للأحكام العامة الثابتة بل باعتباره حاكماً وولياً للمسلمين فهي إذن لا تعتبر جزءاً ثابتاً من المذهب الاقتصادي في الإسلام. [۷]
٥. وجود نقاط خالية من نص دليل نقص في تشريع الدين ليس، بل دليل على شمول الإسلام ومواكبته للتقدمات في كل زمان: ولا تدل منطقة الفراغ على نقص في الصورة التشريعية أو إهمال من الشريعة لبعض الوقائع والأحداث بل تعبر عن استيعاب الصورة وقدرة الشريعة على مواكبة العصور المختلفة … .[۸]
٦. نظرية منطقة الفراغ لها جذور في الإسلام ومنبثقة منه والدليل القرآني عليها الآية الشريفة: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ»[۹].[۱۰]
٧. حدود منطقة الفراغ التي تدور حول مقدار صلاحيات ولي الأمر، تشمل كل فعل وعمل يكون حسب الشريعة في طبقة المباح، وإلا فإن الأفعال التي في شرع الإسلام واجبة أو محرمة – حتى لو كانت بمقتضى دليل عام – لا يحق لولي الأمر أن يحكم خلافها؛ لأن طاعة ولي الأمر في إطار لا يتعارض مع طاعة الله وأحكامه العامة.[۱۱]
٨. نماذج تطبيقية للنظرية: يشير إلى أربعة أمثلة من مصاديق النظرية.[۱۲] ومن الجدير بالذكر أن هذه الحالات الأربعة هي نماذج من المصاديق الاقتصادية وليست محصورة بها فقط.
ب) مخاطر الاجتهاد
لا شك أن الاجتهاد وفتح بابه من أعظم امتيازات مذهب التشيع التي تضمن باستمرار حياة وبقاء الفقه الشيعي ومواكبته لكل زمان ومكان، وبدون شك فإن ملكة الاجتهاد من أعظم النعم الإلهية التي لا ينالها كل أحد.[۱۳] كم من أشخاص ضلوا الطريق أو انحرفوا، وكم منهم لم ينجُ من الموانع والمخاطر فُجروا إلى الضلال.
المرحوم الشهيد الصدر لم يكن فقط مجتهداً كبيراً وفقهاً بكل معنى الكلمة، بل كان صانعاً لفقهاء عظام ومربياً لمجتهدين رفيعي المقام في حوزة قديمة هي النجف الأشرف. كان على وعي تام بمخاطر الاجتهاد التي تتناسب أهميتها مع أهمية الاجتهاد نفسه، وذكر في مبحث من كتاب اقتصادنا أربعة أمثلة – ربما فقط كنماذج – من هذه المخاطر والانحرافات.
١. محاولة المجتهد الواعية أو غير الواعية لتشكيل النصوص الشرعية بطريقة وشكل يناسبان موقعه وظروفه الفاسدة التي يعيشها.
٢. تحليل وفهم النصوص في إطار فكري خاص بالمجتهد نفسه، دون الانتباه إلى عدم إسلامية ذلك الإطار، وإذا وجد النصوص مخالفة لأحكامه المسبقة تركها وذهب إلى نصوص أخرى تتناسب مع تصورات فكره. مع أن النصوص والأدلة الإسلامية يجب أن تهيمن على الأفكار والآراء لا العكس.
٣. تجريد الأدلة الشرعية من شروطها الزمنية والمكانية الخاصة واستخلاص العموم والإطلاق منها دون إذن علمي، مع أن تلك الأدلة صدرت في ظروف خاصة. وغالباً ما يحدث هذا الخطأ في «التقرير» الذي هو أحد أنواع السنة الثلاثة.
٤. جعل الميول النفسية المسبقة أساساً والاعتماد عليها في فهم النصوص؛ كأن يستنبط الفرد استنباطه بناءً على الفردية أو يفسر الأدلة بناءً على الجماعية فقط، مع أن في بعض الحالات يجب النظر إلى الحكم من منظور فردي أو جماعي حسب الموقف.[۱۴]
لذلك، يجب على الفقيه المستنبط أن يكون دائماً حذراً ومتيقظاً لهذه المخاطر وما يشابهها حتى لا ينحرف عن مسار الاستنباط، بل ليصل إلى كشف مراد ومقصد الشارع المقدس بأفضل وأعمق صورة.
ج) الأموال المكتسبة تعود إلى الوكيل في الملكية لا إلى الموكل
إذا وكل شخص آخر بأن يكتسب (يحوز) من مباحات معينة باسمه ولأجله، فهل بعد تحقيق هذا الغرض تصبح الأشياء المكتسبة ملكاً للموكل أم تعود إلى الوكيل نفسه؟
يقول المرحوم الشهيد الصدر: إن الاستدلال على النظرية الأولى هو أن الوكالة تسبب تعلق الأموال المكتسبة من الثروات الطبيعية بواسطة الوكيل للموكل، كأن حيازة الوكيل هي حيازة الموكل، كما هو الحال في البيع أيضاً.
ثم يجيب ذلك الفقيه العظيم بأن هذا الاستدلال غير صحيح؛ لأن نسب العمل إلى الوكيل منسوب إلى الموكل يقتصر على الأمور الاعتبارية والعقدية، مثل البيع، والإيجار، والهبة، وغيرها، وليس في الأمور التكوينية التي يصدرها الشخص وينسب إليه من حيث التكوين؛ لذا إذا ذهب شخص نيابة عن آخر لزيارة شخص ما، فإن الذي زار ذلك الشخص في الحقيقة هو النائب نفسه وليس الموكل… . [۱۵]
هذه النظرية، رغم قبولها سابقًا من قبل جمع من فقهاء الماضي، إلا أنها في العصر الحاضر تُعد من شجاعات المرحوم صدر العلمية من خلال تعبيراته وتحريراته. وبذلك تُغلق إحدى السبل والأعذار التي كان يستخدمها المستغلون والمستبدون الذين استراحوا بأنفسهم واستعبدوا المستضعفين، فاستحوذوا على ثمار تعبهم وجهدهم. وهذا أمر في غاية الأهمية؛ لأنه عامل مهم لمنع الظلم والاستبداد من قبل الجبارين وأصحاب الأموال، وهو وسيلة لإحقاق حق المظلومين والضعفاء، وباختصار نظرية ثورية غنية ومثمرة ومتوافقة مع أهداف ومقاصد الشريعة الطاهرة والقيادات المعصومة عليهم السلام.
د) البنك الخالي من الربا في الإسلام
كانت موضوعات ومسائل البنوك واستقرارها على اقتصاد قائم على الرأسمالية دائمًا محل اهتمام فقهاء الإسلام في سبيل التحرر من الربا والفوائد. وربما كان العلامة الشهيد سيد محمد باقر صدر أول من تناول هذا الموضوع بدقة وشجاعة علمية في كتاب البنك اللاربوي في الإسلام، حيث قام بالتحليل والبحث عن الحلول.
ولا نهدف هنا إلى الدخول في هذا الموضوع، بل ما يهمنا هو إتقان وسيطرة الشهيد صدر على المسائل الاقتصادية والمصرفية، خصوصًا حل مسألة الربا؛ أولًا بناءً على معاملات البنوك في الدول الإسلامية التي كانت اقتصاداتها جزءًا من اقتصاد الدول الكبرى ونظام الرأسمالية، وكانت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالاقتصاد الرأسمالي العالمي. فقد أسس في هذا الصدد كيفية الأمور والمعاملات لهذه البنوك في الدولة الإسلامية على أساس وجه مشروع. وثانيًا بناءً على الأحكام والأساليب الإسلامية التي تحكم هذه البنوك دون ارتباط أو صلة بالاقتصاد العالمي والغربي. وطبعًا فهم أهمية هذين المنهجين والتمييز بينهما وإدراك عظمة الفكر والعلم للمرحوم آية الله صدر، يتطلب الرجوع إلى دراسة الكتاب المذكور -مع مراعاة الزمان والمكان وظروف تأليفه في تلك الحقبة-.
هـ) الرؤى الإسلامية
كثيرًا ما يُرى أن كتبًا تُكتب حول بعض المسائل والموضوعات، ويضع مؤلفوها عنوان «من وجهة نظر الإسلام» أو «من منظور الإسلام» كلاحقة لاسم الكتاب. وقد تكون بعض هذه الكتابات ليست مجرد شعارات أو خطابات، بل مؤلفة على أساس الاستدلال والاستشهاد، لكن لا ينبغي أن ننسى أن هؤلاء المؤلفين هم من يستنبطون إسلامية الموضوع من المصادر والمراجع، لكن إلى أي مدى تكون نظرياتهم حقًا إسلامية، وإلى أي حد وصلوا إلى حقيقة الإسلام، أو أنهم فرضوا آراءهم وأفكارهم على الإسلام، هذا أمر آخر يجب أن يُدرس ويتحقق حسب كل من هذه الكتابات.
أما المرحوم الشهيد صدر، الذي هو بنفسه فقيه عظيم وعلامة رفيع القدر وآية في الإسلاميات، والبحث، والابتكار، والإبداع، ويجب أن يكون قدوة ونموذجًا للجميع في كل مكان، فلا يفكر بهذه الطريقة، ولا يتسم بالأنانية أو الذاتية في اكتشافاته العلمية والفكرية، ولا يرى نفسه حاكمًا على المصادر والنصوص الشرعية؛ بل قد يعرّف نظرية ما بأنها إسلامية، حتى وإن لم تكن من استنباطه الشخصي أو كان له استنباط آخر. والآن نستذكر قول ذلك الشهيد السعيد:
الآراء الفقهية التي تعرض في الكتاب لا يجب أن تكون مستنبطة من المؤلف نفسه بل قد يعرض الكتاب لآراء تخالف من الناحية الفقهية اجتهاد الكاتب في المسألة. وإنما الصفة العامة التي لوحظ توفرها في تلك الآراء هي أن تكون نتيجة لاجتهاد أحد المجتهدين بقطع النظر عن عدد القائلين بالرأي وموقف الأغلبية منه.[۱۶]
عظمة الروح، وذروة الفكر والتفكير، وسعة الصدر، والتقدير لآراء وأفكار الآخرين، والوعي بنظريات أصحاب الرأي، والابتعاد عن التصلب والأنانية، كلها تتجلى في هذا القول للشهيد صدر، وهو أعظم درس علمي وعملي يُعطى للباحثين والعاملين في مجال البحث والتنقيب ليعرفوا كيف يكونون وكيف يستفيدون من هذه السعة في نظره.
و) الابتكار في المنهج والأسلوب
لم يكن الأستاذ الشهيد مجرد نابغة بارع وعلامة عظيم في كشف المشكلات العلمية واستخراج الجواهر الثمينة من بحر العلوم الإلهية الواسع، بل كان إمامًا مطاعًا وقائدًا واعيًا، كما أنه كان فردًا فريدًا أو نادرًا في المنهج والأسلوب والطريقة، مبتكرًا بانيًا ومهندسًا مفكرًا. وهذا الابتكار والبناء هو أحد أقوى الأدوات والوسائل للوصول إلى آفاق جديدة ومضيئة من العلم والمعرفة. والآن نلقي نظرة على كلامه في مقدمة كتابه الفقهي القيم:
… إن هذا الجزء من هذا الكتاب يعبر في بحوثه عن ممارسته العلمية … تناولت عددًا من مسائل المياه من العروة الوثقى بالشرح والاستدلال بأساليب البحث العلمي السائد وبنفس الصيغة التي تعارف عليها علماؤنا الأبرار انسجامًا مع الظروف التدريسية العامة. وواضح لدي وأنا ألاحظ بحوث هذا الكتاب أن المنهج بحاجة إلى تطوير أساسي يعطي للبحث الفقهي أبعاده الكاملة.[۱۷]
ثم يقول:
… إن الكتاب كما ذكرنا ممارسة تدريسية قد خضعت لنفس الأعراف المتبعة في مجال التدريس السيء من ناحية المنهج ولغة البحث والتوسع في الشرح والتوضيح واتجهت إلى تعميق المحتوى والمضمون كلما أتيحت لها تلك الفرصة تاركة تطوير المنهج ولغة البحث إلى حين توفر الظروف الموضوعية التي يتطلبها ذلك ….
نعم، من هذا القول الخالد للشهيد صدر، ومن مدلوله ومفهومه يُفهم جيدًا أن:
١. الكتاب المذكور قائم على الطرق الشائعة في الحوزات العلمية للنقاش والبحث، وبناءً على تلك الألفاظ والمصطلحات التي هي متداولة بين العلماء الأفاضل في نطاق التدريس الحوزوي. والمقصود من هذا القول هو أن هناك أسلوبًا أو أساليب أخرى أيضًا لبيان نفس المقاصد والمباحث.
٢. ما لم يتغير الأسلوب المتداول والألفاظ والعبارات المعتادة تغييرًا جذريًا ويتحول، فإن المباحث الفقهية لن تكتسب أبعادها وجوانبها الكاملة.
٣. العرف والمنهج المتداول والموجود موجه ومائل إلى طرح المحتوى بعمق، والتحدث بشكل غامض، وتقديم الاستدلالات المعقدة والمركبة، ونحن في هذا الكتاب غالبًا ما اخترنا هذا المنهج وفقًا لعرف الحوزات.
٤. نؤجل إحداث تحول جذري في أسلوب ومنهج النقاشات العلمية واختيار اللغة والعبارات والمصطلحات اللازمة لهذا المنهج الجديد إلى فرصة أخرى، موكولة إلى المستقبل.
يُلاحظ أن في فكر الشهيد الصدر الناضج والعالي تحول عميق وواسع في أسلوب التدريس والتأليف في الحوزات العلمية، وفي اختيار المصطلحات والعبارات المتناغمة مع هذا الأسلوب الجديد، وهو ما يمكن تتبعه واستخلاصه من مجموع آثار وأفكار الشهيد الصدر، بل من هذه العبارة المذكورة نفسها. ولكن يا ليت ذلك العالم العليم كان لا يزال حيًا ليمنح الحوزات العلمية من هذه الابتكارات والابتكارات العظيمة بشكل مفصل ومستقل، ويعرض أسلوبه الجديد في التدريس والتأليف لجميع المجتمعات العلمية.
ز) الشهيد الصدر والإمام الخميني رحمهما الله
الحديث عن الشهيد الصدر وآثاره وأفكاره وثورته وقيادته الفكرية والسياسية والعلمية والروحية لا ينتهي بهذه الأقوال والكتابات القصيرة إلا إذا بحثنا نحن أنفسنا عن نهاية لمقالنا.
نختم هذا المقال بكلام الشهيد الصدر المتعالي والباقي، الذي خاطب به المحبين والمقلدين والتابعين والتلاميذ وجميع السائرين على طريقه المضيء: «ذوبوا فى الامام الخمينى كما ذاب هو فى الاسلام؛ فلتذوبوا في أفكار وأهداف وآمال وثورة الإمام الخميني (رحمه الله) كما ذاب هو في الإسلام وفدى نفسه كلها من أجله». وبعبارة أخرى، ذوبوا واندمجوا في ثورة الإمام الخميني، لأنه هو الذي ذاب وجوده كله في الإسلام وفدى نفسه، ومن يضحي بنفسه من أجل الإسلام يجب أن يضحي الجميع من أجله، فالذوبان فيه هو ذاتُه التضحية والفداء في الإسلام.
اللهم! أنزل غضبك ولعنك وعقابك وانتقامك على قتلة الشهيد المظلوم آية الله العظمى الصدر.
يا بارئ! اجمع روح الإمام الراحل الطاهرة والمضيئة قدس سره وروح آية الله العظمى الشهيد الصدر قدس سره مع الأرواح الطيبة والمضيئة لأولياء الإسلام، واجعلنا من أتباعهم الصادقين، وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين.
[۱] و ٢. ما ورد أعلاه هو نصوص وعبارات الأستاذ الفاضل التي دونتها في ذات الوقت الذي كان يدرّسني فيه.
[۳]. نُشرت صورة تلك المراسلة والرد الكتابي للشهيد الصدر ضمن حالاته.
[۴]. اقتصادنا، ص ٣٦١.
[۵]. المرجع نفسه، ص ٣٦٢.
[۶]. المرجع نفسه، ص ٣٦٣.
[۷]. المرجع نفسه.
[۸]. اقتصادنا، ص ٣٦٣.
[۹]. النساء (٤)، الآية ٥٩.
[۱۰]. اقتصادنا، ص ٦٤١.
[۱۱]. المرجع نفسه.
[۱۲]. المرجع نفسه، ص ٦٤٢ و ٦٤٣.
[۱۳]. «وَ ما يُلَقَّاها إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظيمٍ» سورة فصلت (٤١)، الآية ٣٥.
[۱۴]. لدراسة الحالات الأربع المذكورة في النص وملاحظة الأمثلة الفقهية لكل منها، راجع: اقتصادنا، الصفحات ٣٦٤ – ٣٧٥.
[۱۵]. لدراسة تفصيلية لهذا الرأي، راجع: المرجع نفسه، الصفحات ٦٧٤ – ٦٨٢.
[۱۶]. اقتصادنا، ص ١١ و ١٢.
[۱۷]. بحوث في شرح العروة الوثقى، ص ١.

