ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: تاملی در رابطه نظریه ولایت مطلقه فقیه امام خمینی قدس سرّه و نظریه منطقۀ الفراغ شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: تُعتبر «نظرية منطقة الفراغ الشهيد صدر» و«الولاية المطلقة للفقيه الإمام الخميني (قدس سره)» من أهم النظريات في الفقه السياسي الشيعي، وهما في مسار يكمل كل منهما الآخر. وفقًا لنظرية منطقة الفراغ للشهيد صدر، فإن الحاكم الجامع للشروط الإسلامية في عصر الغيبة له الحق في التشريع بشكل مستقل، ويجب عليه تحديد الواجبات والمحظورات التي تكون، مثل أوامر الله، واجبة الطاعة. من جهة أخرى، بناءً على نظرية الولاية المطلقة للفقيه للإمام الخميني، فإن الفقيه العادل القادر على تشكيل الحكومة يمتلك نفس الصلاحيات الحكومية للنبي (ص) والأئمة الهدى (ع). أهم وجه اشتراك بين هاتين النظريتين هو إثبات حق الحكم وشرعية ولاية الفقيه في عصر الغيبة؛ لكن الاختلاف الأساسي يظهر في مدى هذه الصلاحيات. في منطقة الفراغ، لا يحق للحاكم تجاوز الواجبات الشرعية والالتزامات القانونية؛ بينما في الولاية المطلقة للفقيه، يمكن للحاكم، من أجل مصلحة النظام الإسلامي، حتى مؤقتًا، تعليق الواجبات ونقض القانون؛ لأن الحكم الإسلامي يُعتبر من الأحكام الأولية للإسلام.
المؤلف: محمود اکبری، میثم خزایی، محمد ادکی
المصدر: حکومت اسلامی، ربيع 1403، العدد 111، ص 5 إلى 28.
المقدمة
كان الشهيد صدر أول، وربما يمكن القول بوضوح، العالم الشيعي الوحيد في القرن الماضي الذي أقر بمنطقة خالية من التشريع والحكم للإسلام. فقد تناول في مؤلفيه؛ كتاب «اقتصادنا» ورسالة «لمحة تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية في إيران» التي نُشرت ضمن كتاب «الإسلام يقود الحياة»، نظرية منطقة الفراغ. هذه النظرية، التي كانت نظرية في باب الفقه الحكومي، ناقشت ثبوت هذه المنطقة وإمكانية تشريع الحاكم الإسلامي بحيث تكون واجبة الطاعة شرعًا. من جهة أخرى، كان الإمام الخميني أول من تناول بشكل واسع وعلمي إمكانية تشكيل حكومة إسلامية على يد عالم ديني، وبذل جهودًا لعقود في هذا المجال. فقد أسس أول حكومة دينية على يد الفقيه، وطبق ولاية الفقيه عمليًا. ومن وجهة نظر الإمام، فإن ولي الفقيه أو الحاكم الشرعي يمتلك سلطة التشريع، كما أن قوانينه واجبة الطاعة. على أي حال، هاتان النظريتان اللتان قدما في العصر نفسه وكانتا ضمنيًا معتمدتين من قبل أصحاب كل منهما، مرتبطتان ومتكاملتان إلى حد ما، ولهما اشتراكات واختلافات طفيفة. رغم وجود العديد من الدراسات حول منطقة الفراغ والولاية المطلقة للفقيه، إلا أنه لم تُجرَ أي دراسة تقارن بينهما. بناءً عليه، تهدف هذه الدراسة الوصفية التحليلية إلى مقارنة هاتين النظريتين معًا وتوضيح أوجه الاشتراك والاختلاف بينهما.
تكمن أهمية هذه الدراسة في أن كلتا النظريتين أولتا اهتمامًا بأن الشريعة الإسلامية، بسبب شموليتها، لم تترك الناس في أي عصر لحالهم؛ ولذلك منحت هذه السلطة للحكام والفقهاء في المجتمع الإسلامي لاستنباط الأحكام للمسائل المستجدة بناءً على مقتضيات الزمان والمكان. لذا فإن دراسة هاتين النظريتين وتوضيح أوجه الاشتراك والاختلاف بينهما تساعد كثيرًا في الإجابة على القضايا المعاصرة.
تبيين موضوعي لمنطقة الفراغ والولاية للفقيه
في الخطوة الأولى من البحث، من الضروري دراسة نظريتي منطقة الفراغ والولاية المطلقة للفقيه وتبيين موضوعهما لكي يمكن مقارنتهما.
منطقة الفراغ
طرحت نظرية منطقة الفراغ من قبل الفقيه المصلح، الشهيد سيد محمد باقر صدر، الفقيه والمفكر الشيعي في القرن الرابع عشر (١٣١٣-١٣٥٩ش). كان الشهيد صدر أول وربما الوحيد في القرن الماضي الذي أقر بمنطقة خالية من التشريع للإسلام. تناول هذه النظرية في مؤلفيه؛ كتاب «اقتصادنا» ورسالة «لمحة تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية في إيران» التي نُشرت ضمن كتاب «الإسلام يقود الحياة».
مفهوم منطقة الفراغ
«المنطقة» من جذر «نطق» تعني في الأصل كل شيء، سواء قطعة قماش أو لباس يغطي الإنسان وسطه (فراهیدی، ١٤٢٤هـ، ج ٤، ص ١٠٤). وكان يُقال أيضًا نطاق للثوب النسائي القديم الذي كانت المرأة تربطه حول خصرها (المرجع نفسه). لكن المنطقة اسم خاص يعني قطعة أو مساحة صغيرة (دوخی، ١٣٩٨، ص ٣٥). في الواقع، تعني المنطقة في هذا البحث جزءًا ونطاقًا صغيرًا من موضوعات العالم. ويبدو أنه سُميت بذلك لأنها تحمل صفة المحيط.
أما «الفراغ» في اللغة فتعني الخلاء وعدم وجود شيء. وعندما يُقال «فرغ المكان» يعني «أفرغ المكان» (ابن منظور، ١٤١٤هـ، ج ٨، ص ٤٤٤). إذًا، الفراغ يعني الخلو والفراغ. وقد استخدم أهل السنة مصطلح منطقة الفراغ سابقًا، ولم يكن لدى الإمامية هذا المصطلح، ويمكن القول إن أول من أدخل هذا المصطلح إلى الأدب الفقهي الشيعي وروّجه هو الشهيد صدر. في المصطلح الخاص بكتب الفقه عند أهل السنة، يعني الفراغ عدم وجود أي حكم شرعي أو خلو من الحكم (انصاری، ١٤٠٤هـ، ص ٢٤٥).
وبناءً على معنى «المنطقة» و«الفراغ»، يعرف الشهيد صدر منطقة الفراغ على النحو التالي:
في الحالات التي لا يوجد فيها موقف قطعي من الشريعة على شكل تحريم أو وجوب، فإن مؤسسة التشريع… تتحمل هذه المسؤولية في إقرار ووضع ما تراه من القوانين المناسبة… نطاق هذه القوانين يُسمى «منطقة الفراغ» وهذه المنطقة تشمل جميع الحالات التي تركت الشريعة للمكلف حرية اتخاذ الموقف فيها (شهید صدر، د.ت.، ص ١٩).
لذا، من وجهة نظر الشهيد صدر، نطاق منطقة الفراغ هو كل موضوع لم يصدر بشأنه حكم إلزامي من الشارع «تحريم أو وجوب»، وليس بمعنى أنه ترك بلا حكم إطلاقًا، وهذه الخاصية كما سيُلاحظ لاحقًا، هي الفارق الأساسي مع النظرية الأخرى. ومن جهة أخرى، تشمل كل الحالات التي يملك فيها المكلف حرية اتخاذ الموقف؛ أي أن الشخص مخير بين القيام بالفعل أو تركه، وهذه الحرية لم تُعطَ للمكلف إلا في حالات الإباحة. لذلك، في هذا المجال يمكن وضع قوانين تتوافق مع المصلحة؛ سواء كانت على شكل وجوب أو تحريم.
مقدمات منطقة الفراغ
الدخول في نقاش منطقة الفراغ يتطلب معرفة وفهم بعض المقدمات التي طرحها الشهيد صدر بنفسه قبل تقديم وشرح نظريته:
أ) ضرورة وجود الدولة الإسلامية: في نظر الشهيد صدر، وجود الدولة ضرورة اجتماعية ومبنية على فطرة الإنسان (المرجع نفسه، ص ٥). وبناءً على هذا الأساس، يرى وجود الحكم الإسلامي أمرًا ضروريًا ويقول:
الدولة الإسلامية ليست ضرورة دينية فحسب، بل هي أيضًا ضرورة للحضارة الإنسانية؛ لأنها الطريق الوحيد لازدهار قدرات الإنسان (شهید صدر، د.ت.، ص ١٧٥).
ب) مهام الدولة الإسلامية: من الناحية التشريعية في الحياة الاقتصادية، تتحمل الدولة الإسلامية مهمتين: تطبيق الأحكام الثابتة للشريعة وملء منطقة الفراغ من الناحية التشريعية (شهید صدر، ١٤٢٤هـ، ص ٧٩٩). من وجهة نظر الشهيد صدر، الأحكام في الإسلام نوعان: أحكام ثابتة وأحكام متغيرة. يجب أن تُعتبر الأحكام الثابتة معيارًا وتُطابق عليها المواضيع، أما الأحكام المتغيرة فتتغير في كل زمان وظرف وفقًا للمتطلبات. بالإضافة إلى ذلك، ذُكر أن مهمة ملء منطقة الفراغ تقع على عاتق الدولة الإسلامية (المرجع نفسه، ص ٨٠٠-٧٩٩).
ج) مرونة واتساع وشمولية الإسلام: لا خلاف بين الطرفين على خاتمية الإسلام وشموليته. الشهيد صدر، مثل أسلافه، استغل هذه الخاصية في نقاشه ليُثبت نظريته. وقد أسس فكرته الرئيسية لمنطقة الفراغ على أن الإسلام قدّم نظريته الاقتصادية بشكل مناسب لكل الأزمنة (المرجع نفسه، ص ٨٠٠)، ويرى أن لازمة اتساع وعمومية الإسلام هي وجود عناصر متغيرة تمتلك القدرة على التكيف والمرونة وفقًا للظروف المختلفة (المرجع نفسه). لذلك، من وجهة نظر الشهيد صدر، وجود العناصر المتغيرة في الإسلام هو دليل على حيويته وشموليته.
د) علاقات الإنسان مع الإنسان والطبيعة: وفقًا لرأي الشهيد صدر، في الحياة الاقتصادية يواجه الإنسان نوعين من العلاقات: أولًا علاقات الإنسان مع الطبيعة التي تمثل ثروته، وتنعكس في طرق إنتاجها وسيطرته عليها، وثانيًا علاقات الإنسان مع أخيه الإنسان التي تظهر في الحقوق والامتيازات التي يحصل عليها من هذا وذاك (المرجع نفسه).
علاقات الإنسان مع الطبيعة ليست مرتبطة بحياته الفردية والاجتماعية، وكلما زادت تفاعلات الإنسان مع الطبيعة، ازداد إتقانه وتخصصه في هذا المجال. كمثال على علاقات الإنسان مع الطبيعة يمكن الإشارة إلى صيد الحيوانات، زراعة البذور في الأرض، واستخراج المعادن (المرجع نفسه، ص ٨٠١).
أهداف وضع منطقة الفراغ
ناقش الشهيد صدر أهداف منطقة الفراغ بشكل غير منتظم تقريبًا. ومن خلال ما طرحه من نقاشات يمكن استخلاص بعض الأسباب والأهداف لوضع منطقة الفراغ:
أ) تحقيق العدالة الاجتماعية الإسلامية: يرى الشهيد صدر أن أحد الأهداف المهمة لوضع منطقة الفراغ هو تحقيق العدالة الاجتماعية الإسلامية (المرجع نفسه، ص ٨٠٠). يمكن تفسير رأي الشهيد صدر بأن هذه المنطقة تتيح للحكومة الإسلامية حرية التشريع بما يتناسب مع الظروف المختلفة والأزمنة المتنوعة والأمكنة المتعددة، لذا فإن الولي الفقيه أو الحاكم الإسلامي بناءً على الموقف وفي إطار الأهداف الإسلامية ومراعاة العدالة، يمكنه أن يجعل قانونًا لازم التنفيذ أو يحظره.
ب) ضمان الأهداف العامة للاقتصاد الإسلامي: في البداية طرح الشهيد صدر نظرية منطقة الفراغ للنظام الاقتصادي الإسلامي، لكنه بعد الثورة الإسلامية وتحقيق الحكم الإسلامي في إيران، اعتبرها قابلة للتعميم على مجالات أخرى أيضًا. في الواقع، هذا الهدف هو هدف جزئي يقع تحت مظلة كفاءة المنطقة (المرجع نفسه، ص ٧٩٩)، ولذا ذُكر في كتاب اقتصادنا حيث نوقشت القضايا الاقتصادية. لم يشِر الشهيد صدر إلى ماهية الأهداف العامة للاقتصاد الإسلامي، لكن يمكن عدّ تأمين الرفاه العام، والنمو الاقتصادي للمجتمع الإسلامي، والقوة الاقتصادية للمسلمين من بين هذه الأهداف العامة.
ج) حرية عمل الإنسان المسلم: في منظومة فكر الشهيد صدر، وجود العناصر المتغيرة يتيح للإسلام أن يكون مرنًا في الظروف المختلفة والأحوال المتنوعة، من الماضي إلى الحاضر، تجاه التغيرات في طبيعة الإنسان وعلاقاته، بحيث لا يُحاصر الإنسان المسلم بأحكام شرعية مقيدة (المرجع نفسه، ص ٨٠٣).
مسؤولية ملء منطقة الفراغ
في نظرية منطقة الفراغ، من مهام الدولة الإسلامية ملء منطقة الفراغ. في الواقع، تم تناول هذه النظرية بهدف الدفاع عن شرعية التشريع المؤقت من قبل غير المعصوم وإثباته من الناحية الإسلامية.
في بداية طرح هذه النظرية، كان الشهيد صدر يعتقد أن ولي الأمر وحده هو المؤهل للتشريع في هذه المنطقة (المرجع نفسه، ص ٨٠٤)، لكنه فيما بعد أقر بهذا الحق بشكل عام لسلطة التشريع «المؤسسة التشريعية ذات الشرعية من ولي الأمر» (شهید صدر، د.ت.، ص ١٩) التي في النظام الإسلامي هي مجلس الشورى الإسلامي (المرجع نفسه، ص ٢٠). الفراغ في نظرية الشهيد صدر يعني خلوه من أي حكم إلزامي (مکارم شیرازی، ١٤٢٧هـ، ج ١، ص ٢٢٢ و زمانی، د.ت.، ش ٤٦، ص ١٤١). لذلك، ملؤه بالنظر إلى طبيعة الأفعال المباحة يعني منح صفة تشريعية ثانوية من قبل ولي الأمر أو سلطة التشريع «المؤسسة الشرعية للتشريع» للأفعال المباحة على شكل المنع أو الأمر (شهید صدر، ١٤٢٤هـ، ص ٨٠٤). إذن، ولي الأمر يضفي على الإباحة صفة الإلزام، وهذا الإلزام والطاعة له واجبة على جميع أفراد المجتمع (المرجع نفسه). الشهيد صدر لإثبات صلاحية ولي الأمر في ملء منطقة الفراغ يستدل بالجزء الأول من الآية ٥٩ من سورة النساء. تقول الآية:
يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم «أيضًا» [1]
لا يقدم شرحًا خاصًا وكافيًا عن الآية وطريقة الاستدلال بها، لكن يبدو أن مقصده هو أنه بالنظر إلى تكرار فعل «أطيعوا» للرسول وأولي الأمر، يستنتج أن للرسول وأولي الأمر حق الأمر وبعبارة أخرى التشريع منفصلًا عن أمر الله وتشريعه، لكنه في إطار ذلك ليؤدي إلى الطاعة (مغنیه، ١٤٢٤هـ، ج ٢، ص ٣٥٨ و طنطاوی، ١٩٩٧م، ج ٣، ص ١٩١). وأولي الأمر أيضًا يجب طاعتهم، ولو كانوا غير معصومين، مثل طاعة النبي واجبة (طباطبایی، ١٩٩٧م، ج ٤، ص ٣٨٨)، وسبب عدم تكرار لفظ «أطيعوا» لهم أولًا لإظهار مكانة النبي الأعلى مقارنة بولي الأمر (ابن عاشور، ١٤٢٠هـ، ج ٤، ص ١٦٥)، وثانيًا لأن أمر ولي الأمر يجب أن يكون تحت عنوان ومتوافقًا مع أمر الله والرسول (شعراوی، ١٩٩١م، ج ٤، ص ٢٣٦٠).
ومع ذلك، في نقد الدليل المذكور يجب القول إنه في الآية ٥٩ من سورة النساء التي هي المرجع الأساسي للنظرية، وفقًا لرأي جمع كبير من مفسري الشيعة، أولي الأمر بحسب الروايات عن أهل البيت، يقتصر فقط على المعصومين (الطوسي، ١٤٠٧ق، ج ٣، ص ٢٣٧؛ الطبرسي، ١٣٧٢، ج ٣، ص ١١٠؛ الجزائري، ١٣٨٨، ج ١، ص ٤٦٥؛ البحراني، ١٤١٥ق، ج ٢، ص ١٠٣؛ السبزواري، ١٤٠٩ق، ج ٨، ص ٣١٢؛ المكارم الشيرازي، ١٣٨٧، ج ٣، ص ٤٣٦؛ الصادقي الطهراني، د.ت، ج ٧، ص ١٣٤ وأبو الفتوح الرازي، ١٤٠٨ق، ج ٥، ص ٤٠٨) ولذلك لا يمكن أن يشمل أولي الأمر أي غير معصوم، ومن هذه الناحية فإن الاستدلال بهذه الآية لوجوب طاعة الحاكم غير المعصوم (الفقيه) في عصر الغيبة محل إشكال، إلا إذا ثبت خلاف ذلك.
شروط الحكم الصادر في منطقة الفراغ
حدد الشهيد صدر شروطًا معينة للأحكام الصادرة في منطقة الفراغ:
أ) عدم وجود نص بشأن التحريم أو الوجوب الموضوعي: الشرط الأساسي لشمول ودخول فعل أو موضوع إلى نطاق منطقة الفراغ من وجهة نظر الشهيد صدر هو عدم وجود نص شرعي قطعي «آية أو رواية» يدل على تحريم أو وجوب القيام به (صدر، د.ت.، ص ١٩ و همو، ١٤٢٤هـ، ص ٨٠٤). يبدو من وجهة نظر الشهيد أن عدم وجود نص هو أحد شروط الشمول في هذه المنطقة فقط، وليس شرطًا عامًا؛ والشرح أن حكم كل موضوع أو فعل لا يخرج عن حالتين: إما وجود نص بشأنه أو عدم وجوده. فإذا لم يكن هناك نص، فهو أولى أن يدخل ضمن نطاق منطقة الفراغ، لكن الحديث هنا عن الحالة التي يوجد فيها نص شرعي بشأن فعل أو موضوع. والآن هناك حالتان مرة أخرى: إذا كان هذا النص يشير إلى حكم إلزامي؛ سواء وجوب أو تحريم، فهو خارج نطاق منطقة الفراغ، أما إذا كان النص يحكم بإباحة ذلك الفعل، فهو داخل نطاق منطقة الفراغ.
ب) عدم التناقض مع الواجبات والمحرمات الشرعية: أهم وأول شرط للأحكام الصادرة من ولي الأمر أو المؤسسة التشريعية هو عدم تعارضها مع الواجب القطعي أو الحرام القطعي المنصوص شرعًا (شهید صدر، ١٤٢٤هـ، ص ٨٠٤). ولي الأمر لا يحق له أن يأمر بما حرمه الله أو يمنع ما وجبه الله. لذا يجب أن تكون الأوامر الصادرة متوافقة مع أوامر الله وأن تحترم الخطوط الحمراء الشرعية.
ج) عدم مخالفة الدستور: في كتاب «الإسلام يقود الحياة»، وضع الشهيد صدر قيدًا آخر للتشريع، وأوضح أنه لا ينبغي أن يخالف الحكم الصادر في منطقة الفراغ الدستور (شهید صدر، د.ت.، ص ١٩). والسبب واضح؛ لأن الدستور هو أسمى وثيقة قانونية في كل بلد ومرشد لتنظيم القوانين الأخرى، ولا يجوز لأي قانون أن يتعارض معه. وقد أدرك الشهيد صدر هذه النقطة الواضحة في الحقوق الدستورية، ولذلك اعتبر تجاوزها حتى من قبل ولي الأمر، مثل الواجبات والمحرمات الشرعية، خطًا أحمر.
الولاية المطلقة للفقيه
نظرية الولاية المطلقة للفقيه، رغم أن لها جذورًا تعود إلى قدم الفقه الإمامي، إلا أن الفقيه الذي شرحها بشكل مفصل وطبقها عمليًا هو السيد روح الله الموسوي الخميني (١٢٨١-١٣٦٨ش) المعروف بالإمام الخميني.
تعريف الولاية الفقيه
الولاية من جذر ولي تعني القرب، الدنو، والاقتراب. أما الولاية نفسها فقد عُرفت بالمحبة، النصرة، التدبير، القيام بالأمر، وملك الإمارة، السلطان، المنطقة، المدينة والوطن (ابن منظور، ١٤١٤هـ، ج ١٥، ص ٤٠٠؛ راغب اصفهانی، د.ت.، ص ٥٣٣ و امینی، ١٩٩٤م، ج ١، ص ٣٧٠)، والتي في المسألة محل النقاش وبشكل عام في النقاشات الحاكمة تعني الحكم وتولي السلطة وإدارة الأمور.
لم يقدم الإمام الخميني تعريفًا صريحًا للولاية المطلقة للفقيه، لكن من خلال مؤلفاته وأقواله يمكن الوصول إلى تعريف شبه واضح. يقول الإمام الخميني في هذا الصدد:
إذا قام فرد كفء يتمتع بخصيصتين: العلم بالقانون والعدل، وأسس حكومة، فإنه يمتلك الولاية التي كان يتمتع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في إدارة المجتمع، ويجب على الناس طاعته (امام خمینی، ١٣٩٠، ص ٥٠).
من منظور الإمام، الولاية في هذا النقاش تعني الحكم، إدارة البلاد، وتنفيذ القوانين المقدسة للشريعة (المرجع نفسه، ص ٥١). والعلم بالقانون هو ذاته القانون الإلهي للإسلام أو أحكام الشريعة التي تتجلى في علم الفقه، ومن يملك هذا العلم وقوانينه يُطلق عليه الفقيه. ومن حيث القابلية للطاعة، فإن نفوذ كلمة الحاكم يشبه نفوذ رسول الله والأئمة (المرجع نفسه).
وبالنظر إلى أقوال الإمام الخميني، فإن وجود القيد المطلق في نظرية الولاية المطلقة للفقهاء يعود للأسباب التالية:
أ) عدم التقيد بالأحكام الفرعية الإلهية الأولية والثانوية: ولاية الفقهاء المطلقة هي ذات الولاية التي أُسندت من الله إلى النبي الأكرم والأئمة، وهي من الأحكام الإلهية وتقدم على جميع الأحكام الإلهية الأخرى. من وجهة نظر الإمام، صلاحيات الحكم ليست محصورة في إطار الأحكام الإلهية فقط؛ لأن الحكم هو من الأحكام الأولية ويتقدم على جميع الأحكام الفرعية، حتى الصلاة والصوم والحج. يمكن للحكم أن يلغِي من جانب واحد العقود الشرعية التي أبرمها مع الناس إذا كانت تلك العقود مخالفة لمصالح البلاد والإسلام. يمكن للحكم أن يمنع أي أمر، سواء كان عباديًا أو غير عبادي، طالما أن سيره يخالف المصالح. هذا من صلاحيات الحكم. لذلك، يمكن لولي الفقيه أن يسن حكمًا بناءً على مصلحة النظام. هذه الأحكام ليست فقط ملزمة الاتباع وواجبة الطاعة مثل باقي الأحكام الشرعية، بل في حالة التعارض تقدم على جميع الأحكام الشرعية الفرعية (امام خمینی، ١٣٧٩، ج ٢٠، ص ١٧٠).
ب) عدم التقيد بالقوانين البشرية ومنها الدستور: ولي الفقيه المطلق، إذا رأى صلاحًا ووجد مصلحة الإسلام والمسلمين في طرق غير متوقعة في الدستور، له الحق في نقض القانون. لكن هذا النقض ظاهري؛ لأن القانون الحقيقي هو قانون الإسلام الذي لم ينقضه ولي الفقيه. أوامر ولي الفقيه تُعتبر كالقانون، وفي حالة التعارض الظاهري مع القانون، تقدم على القانون (المرجع نفسه، ج ٢١، ص ٦١).
من الضروري ذكر أن النطاق الأساسي للولاية المطلقة هو قانون الإسلام وأهداف الدين. لا ينبغي الاعتقاد بأن الإرادة المطلقة تتعارض مع قبول أحكام الدين. لأن مجال صلاحيات الحكم الديني هو ممارسة السيادة في إطار الدين وتأمين مصالح الناس، ومن هذه الناحية، لا فرق بين سيادة المعصومين وسيادة الفقيه؛ لأن كلاهما يتبع غاية واحدة في ممارسة السيادة.
ومن الجدير بالذكر أن الولاية المطلقة للمعصومين تختلف عن الولاية المطلقة لولي الفقيه؛ لأن صلاحيات المعصومين من حيث العصمة والإمامة والنبوة تتجاوز صلاحيات الفقيه الجامع للشرائط. نطاق الولاية المطلقة للفقهاء يمتد إلى حيثما تقتضي ضرورة نظام المجتمع الإسلامي ومصلحة المسلمين. وإذا قيل إن الفقيه الجامع للشرائط يمتلك جميع صلاحيات النبي والإمام، فالمقصود هو الصلاحيات الحكومية والإدارية التي تهدف إلى تأمين مصالح المسلمين، وليس الصلاحيات التي كان يتمتع بها الكبار بسبب العصمة ومقام الإمامة والنبوة.
شروط الفقيه لتولي الحكم
يعتقد الإمام الخميني أن ولي الفقيه لتولي الحكم، بالإضافة إلى الشروط العامة مثل العقل والتدبير، يجب أن يكون مستوفياً شرطين: العلم بالقانون والعدل. ويعتبر الكفاية والصلاحية ضمن شرط العلم (امام خمینی، ١٣٦٥، ص ٣٠). المقصود بالعلم هو أن يكون عالماً بقوانين وأحكام الإسلام، وهذا لا يعني سوى العلم بالفقه وملكه الذي يؤدي إلى الفقه، والعدل هو السلوك العادل بين الناس والعدل في تنفيذ الأحكام (المرجع نفسه). كما فسّر الإمام في موضع آخر العدل بأنه التمتع بالكمال العقيدي والأخلاقي (المرجع نفسه، ١٣٩٠، ص ٤٨). في هذه الحالة، يكون العدل بمعناه الفقهي المتعارف عليه، وهو تجنب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر. ومن الجدير بالذكر أن التفسيرين قابلان للجمع، وقد يكون التعريف الأول للعدل جزءًا من التعريف الثاني ولا يتعارضان.
نطاق صلاحيات الفقيه
يرى الإمام أن صلاحيات الفقيه في الحكم واسعة جداً، في جميع المجالات، وهي بالضبط نفس صلاحيات الحكم لأهل البيت. أي أن كل معصوم تولى الحكم مثل النبي الأكرم، الإمام علي، والإمام الحسن، أو كما سيتولى الإمام صاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، فإن مقدار الصلاحيات الشرعية التي يمتلكها من حيث الحكم، يمتلكها الفقيه بنفس القدر. ويقول في هذا الصدد:
هذا الوهم بأن صلاحيات رسول الله أكثر من صلاحيات الإمام علي، وصلاحيات الإمام علي أكثر من صلاحيات ولي الفقيه، باطل وخاطئ… مثلاً، من الأمور التي يتولى الفقيه الولاية فيها تنفيذ الحدود، فهل هناك تمييز في تنفيذ الحدود بين رسول الله والإمام والفقيه؟ أو لأن الفقيه أقل منزلة، هل يجب أن يحد أقل؟ حد الزاني الذي هو مئة جلدة، إذا نفذه رسول الله، هل يجلد ١٥٠ جلدة، والإمام علي ١٠٠ جلدة، والفقيه ٥٠ جلدة؟ أم أن الحاكم هو المتولي للقوة التنفيذية ويجب أن ينفذ حد الله، سواء كان رسول الله، أو الإمام علي، أو ممثله وقاضيه في البصرة والكوفة، أو فقيه العصر (المرجع نفسه، ص ٥٠).
بالطبع، ولاية النبي والأئمة محدودة بضوابط؛ لأن سيادتهم لا يمكن أن تتعارض مع سيادة إرادة الله، وهم في الواقع منفذون لأحكام وحدود الدين التي حددها الله تعالى:
جميع الأفراد من رسول الله إلى خلفائه وغيرهم إلى الأبد تابعون للقانون؛ وهو القانون الذي أنزله الله تبارك وتعالى والذي ورد في القرآن ولسان النبي الأكرم (المرجع نفسه، ص ٥١).
مع هذا التوضيح، فإن الفقيه العادل يثبت له كل ما ثبت للنبي والأئمة في أمر الحكم والسياسة، ولا فرق في هذه الأمور بين الفقيه العادل والنبي والأئمة. لأن الوالي والحاكم في المجتمع الديني، مهما كان، هو منفذ أحكام الدين ومقيم حدود الله، ومكلف بأخذ الخراج وسائر الأمور المالية والتصرفات المالية في سبيل تأمين مصالح المسلمين (امام خمینی، ١٣٦٥، ص ٦٠).
وكما يُلاحظ، فإن حضرة الإمام في ارتباطه بواجبات القيادة السياسية في المجتمع الديني لم يفرق بين المعصومين والفقيه الجامع للشروط، واعتبر موضوع القيادة السياسية الذي كان ثابتًا للمعصومين في عهد الحضور ثابتًا أيضًا للولي الفقيه الجامع للشروط في عصر الغيبة، ولم يجعل مسألة (الالتزام التنفيذي) في الأحكام التنظيمية للإسلام خاصة بعصر الحضور، بل يراها ثابتة ومستقرة دائمًا. لذلك، فإن صلاحيات الفقيه، رغم اتساعها، إلا أنها محدودة بقوانين الإسلام ومصالحه، ولا يجوز التجاوز عنها.
أهداف تشكيل الحكم في نظرية ولاية الفقيه
في نظرية ولاية الفقيه، لتشكيل الحكم الإسلامي أهداف:
أ) السعادة: في الفكر الشيعي، تتحقق سعادة البشر في ظل الحكم الإسلامي. وبالطبع في الفكر الإسلامي، سعادة الإنسان هي الوصول إلى قرب الله تعالى. لذلك، يصل الأفراد إلى السعادة الحقيقية عندما يتمكنوا من التقرب إلى الله. يقول الله تعالى في القرآن الكريم:
هذا كتاب أنزلناه عليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب [2] (إبراهيم (14): 1).
والنور المشار إليه في الآية هو نور قرب الله تعالى وذاته التي لا نهاية لها، والتي يمكن بلوغها بالحركة والسلوك في الطريق الإلهي (جوادی آملی، ١٣٨٩، ص ١٠١). لذلك، يمكن القول إن السعادة والنمو الروحي للبشر من أسمى أهداف الحكم في نظرية ولاية الفقيه.
ب) العدل: الهدف الثاني للحكم في نظرية ولاية الفقيه هو تحقيق العدل في الحياة الفردية والاجتماعية. وفي تعريف العدل يقولون:
إعطاء كل ذي حق حقه (طباطبایی، ١٤١١هـ، ج ١، ص ٣٧١)؛ أي أن يُعطى كل شخص حقه بحسب استحقاقه.
في الإسلام، العدل الاجتماعي من أهم الأهداف الاجتماعية. ولهذا السبب، في تشكيل الحكم الإسلامي، العدل هو أحد الأهداف المهمة وفي سبيل الوصول إلى قرب الله تعالى. يقول الله تعالى:
إن الله يأمر بالعدل والإحسان [3] (النحل (16): 90).
يؤكد الإمام الخميني في كتاب «ولاية الفقيه» أن إقامة العدل ونشر القسط من أهداف الأنبياء، وأنهم من أجل هذا الغرض قاموا بتشكيل الحكم (امام خمینی، ١٣٩٠، ص ٥٩). ومن الجدير بالذكر أن الحكم الإسلامي مرتبط بالعدل ارتباطًا قويًا إلى حد أن الإمام يصفه بحكم العدل (امام خمینی، ١٣٧٩، ج ٣، ص ٥٠٩).
ج) خدمة الناس: في نظرية ولاية الفقيه، خدمة الناس من الأهداف المهمة للحكم. في هذه النظرية، الحاكم مكلف بأن يبذل جهده باستخدام كل الإمكانيات لخدمة الناس. في هذا الصدد يقول النبي الأكرم:
من أصبح ولم يهتم بأمر المسلمين فليس بمسلم [4] (کلینی، ١٤٠٧هـ، ج ٢، ص ١٦٣).
كان الاهتمام بأمور الناس وخدمتهم ذا أهمية كبيرة عند الإمام الخميني، وكان يذكّر المسؤولين في مختلف خطاباته بهذه الواجبات. يقول في إحدى خطاباته:
علينا أن نكون واعين لهذه الأمور، وأن يكون ما وصلتم إليه أيها السادة من الحكم… معناه أن تكونوا في خدمة الناس، وأن تبينوا لهم أننا خدام لهم؛ تبينوا ذلك لفظًا وعملاً (امام خمینی، ١٣٧٩، ج ١٣، ص ٣٨٢).
الحكومة في الحكم الإسلامي في خدمة الأمة، ويجب أن تكون خادمة للأمة (المرجع نفسه، ج ٦، ص ٤٦٣).
د) تأمين الأمن: مفهوم الأمن بالنسبة للأفراد يعني ألا يشعروا بالخوف أو القلق على حقوقهم وحرياتهم المشروعة، وألا تتعرض حقوقهم المشروعة لأي تهديد تحت أي ظرف (عمید زنجانی، ١٣٧٩، ص ٣٦٢).
بلا شك، يجب أن يكون حفظ الأمن من الأهداف الأساسية للحكم الإسلامي، بحيث يشعر المواطنون بالأمن حتى من جهة الحاكم. في الفكر الإسلامي، يُعتبر الأمن من أعظم وأهم نعم الله (جوادی آملی، ١٣٨٨، ص ٢٠١). ولهذا السبب يقول أمير المؤمنين علي:
أسوأ المجتمعات هو المجتمع الذي لا يوجد فيه أمن [5] (تمیمی آمدی، ١٣٦٦، ص ٤٧).
تدل الرواية المذكورة على أن الحاكم يجب أن يعتبر تأمين وحفظ أمن الناس من واجباته الأساسية. ولهذا السبب، يؤكد الإمام الخميني في مناسبات عديدة على ضرورة تأمين وحفظ الأمن، ويعتبر ذلك من الأهداف الرئيسية للحكم الإسلامي (امام خمینی، ١٣٧٩، ج ٥، ص ٥١٨).
مقارنة بين ولاية الفقيه ومنطقة الفراغ
في مقارنة نظريتي ولاية الفقيه ومنطقة الفراغ، يمكن النظر في العلاقة المنطقية بين النظريتين، وكذلك أوجه التشابه والاختلاف.
العلاقة المنطقية بين ولاية الفقيه ومنطقة الفراغ
بالنظر إلى التوضيحات التي قُدمت حول نظريتي ولاية الفقيه المطلقة ومنطقة الفراغ، يتضح أن هاتين النظريتين مرتبطتان ارتباطًا وثيقًا ولا يمكن فصلهما عن بعضهما البعض. بل ربما تكونان مكملتين لبعضهما في بعض الحالات. وأهم حلقة وصل بين هاتين النظريتين هي «الحاكم الإسلامي»، أي الشخص الذي يسميه الشهيد صدر بـ «ولي الأمر» ويسميه الإمام الخميني بـ «ولي الفقيه»، ولا يغير اختلاف الألفاظ في المعنى، فكلاهما واحد. بناءً على ذلك، يمكن القول إن نظرية ولاية الفقيه المطلقة تتحدث عن منفذ منطقة الفراغ، وشروط المنفذ وصلاحياته، ومن جهة أخرى، تتناول نظرية منطقة الفراغ صلاحيات الحاكم في المسائل المستحدثة والمالانص فيها.
مع هذه المعطيات، يمكن اعتبار العلاقة بين نظرية ولاية الفقيه المطلقة ومنطقة الفراغ من نوع علاقة العموم والخصوص المطلق؛ لأن الشهيد صدر يقبل نظرية ولاية الفقيه (صدر، ١٤٢٢هـ، ج ١، ص ١١٥)، لكنه من خلال طرح منطقة الفراغ يريد توضيح وتفسير صلاحيات ولاية الفقيه، بل ويمنح ولي الفقيه مكانة إصدار الحكم.
أوجه التشابه بين النظريتين
كان لدى الشهيد صدر والإمام خميني آراء وأهداف مشتركة في طرح نظريتهما، وبناءً عليها سعيا لتحقيق تلك الأهداف والمقاصد.
حكم الفقيه في عصر الغيبة
أهم وأول وجه تشابه بين النظريتين هو الاعتراف بحق الولاية والإقرار بحكم الفقيه المؤهل في عصر الغيبة. في نظرية منطقة الفراغ، يعترف الشهيد صدر بحق حكم الفقيه في عصر الغيبة، ويؤسس لهذه النظرية في العصر المعاصر. وبسبب هذا التفكير، دخل الشهيد صدر ميدان السياسة، وفي عام 1377 هـ ق، أسس مع بعض علماء العراق حزب الدعوة الإسلامية لتنظيم النشاطات السياسية للمسلمين في العراق (شهید صدر، ١٤٠٧هـ، ج ١، ص ٨٩-٨٧). وبسبب تزامنه مع الإمام خميني، كان له اتصال وثيق به أثناء إقامة الإمام في النجف (ابوزید العاملی، ٢٠٠٧م، ج ٤، ص ٢٧). كما دعم حركته في إيران (شهید صدر، ١٤٠٧هـ، ج ١، ص ١٤١) وكتب كتابه بعنوان «الإسلام يقود الحياة» بعد فترة قصيرة من انتصار الثورة الإسلامية في إيران (المرجع نفسه، ص ٦٨).
من وجهة نظر الإمام خميني أيضاً، الحكم هو الفلسفة العملية لكل الفقه. وقد طرح الإمام خميني لأول مرة في النجف، في دروس نُشرت لاحقاً تحت عنوان “الحكومة الإسلامية”، نظرية ولاية الفقيه (امام خمینی، ١٣٩٠، ص ١). وقد توصل بناءً على الأدلة الشرعية إلى أن حاكم المجتمع الإسلامي يجب أن يكون فقيهاً ليتمكن من تطبيق شرع الإسلام. وسعى لتشكيل حكومة الجمهورية الإسلامية ودستورها بناءً على هذه النظرية. وبعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران، أُدرجت هذه النظرية في دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأُسس النظام الجمهوري الإسلامي عليها.
لذلك، يُلاحظ أن ريتشارد هيرير دكمجيان، أستاذ جامعة جنوب كاليفورنيا وعالم إسلام غربي، يعتقد أن “حكومة المرجع” التي يقصدها صدر و”ولاية الفقيه” عند آية الله خميني مترادفتان (دکمجیان، ١٣٨٨، ص ٢٣٥).
اشتراك في الأهداف
في مقارنة موجزة، يعرّف الشهيد صدر أهداف منطقة الفراغ بتحقيق العدالة الاجتماعية، وضمان الأهداف العامة للاقتصاد الإسلامي، واتساع وشمول الإسلام. كما تُعرّف أهداف تشكيل الحكومة الإسلامية في نظرية ولاية الفقيه بسعادة البشر، والعدالة، وخدمة الناس، وتأمين أمن المجتمع.
ومن الواضح تماماً أن الأهداف التي يراها هذان النظريان متشابهة إلى حد كبير، بمعنى أن الهموم التي كانت لدى هذين الفقيهين كانت هموماً متطابقة.
حق التشريع للفقيه
كلتا النظريتين تعترفان باستقلالية رأي الفقيه وحقه في التشريع المؤقت. فالإمام خميني، بقبوله حق الحكم الحكومي للفقيه واعترافه بأن الحكم الحكومي من الأحكام الأولية في الإسلام (امام خمینی، ١٣٧٩، ج ٢٠، ص ١٧٤)، يؤكد حق الفقيه في التشريع، وهذا يعني أنه في الحالات والمواقف التي تسكت فيها النصوص الدينية أو لا تصل إليها، يكون للفقيه أو الجهة الخاضعة لإشرافه الحق في التشريع. كما يؤكد الإمام خميني أن صلاحيات الحكم للفقيه تعادل صلاحيات الحكم للمعصوم (المرجع نفسه، ١٣٦٥، ص ٥٠)، وبالتأكيد من صلاحيات الحاكم الإسلامي التشريع بناءً على مصالح الإسلام والظروف المختلفة.
من ناحية أخرى، أسس الشهيد صدر نظريته على هذا الحق، بأن للفقيه الحق في التشريع في الحالات التي لا يوجد فيها نص، بناءً على الشروط التي تُحدد له (شهید صدر، ١٤٢٤هـ، ص ٨٠٤). لذلك، فإن ملء منطقة الفراغ يقع في المقام الأول على عاتق ولي الأمر. ومع ذلك، كما ذُكر، أسند الشهيد صدر حق التشريع إلى «الهيئة التشريعية ذات الشرعية من ولي الأمر» (المرجع نفسه، د.ت.، ص ١٩)، والتي في النظام الإسلامي هي مجلس الشورى الإسلامي.
وبناءً عليه، يعتقد الإمام خميني والشهيد صدر أن التشريع في الحكم الإسلامي في عصر الغيبة من اختصاص الفقيه، ويمكنه، تبعاً للظروف، التشريع مؤقتاً، ويكون هذا القانون ملزماً للاتباع. ويتجلى هذا في نظر الإمام خميني في حكم الحكم الحكومي، وفي نظرية الشهيد صدر في ملء منطقة الفراغ.
التشريع ضمن حدود الإسلام
من الجدير بالذكر أنه مع اعتقاد هذين الفقيهين العظام بحق التشريع، فإنهما يتفقان على أن تشريع الفقيه يجب أن يكون ضمن إطار وحدود معينة، وهذا الإطار هو الإسلام والقوانين. لذلك، لا يحق للحاكم أن يصدر حكماً بناءً على أهوائه الشخصية أو مصالحه الخاصة. كما يرى الشهيد صدر أن الحكم الصادر من الحاكم لا يجب أن يتعارض مع الحرام أو الواجب الإلهي (المرجع نفسه، ١٤٢٤هـ، ص ٨٠٤).
ومن ناحية أخرى، يعتقد الإمام خميني أن الفقيه هو في الواقع منفذ أحكام وحدود الدين التي حددها الله تعالى. وعلى هذا الأساس يقول:
“كل الناس من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى خلفائه وغيرهم إلى الأبد تابعون للقانون؛ وهو القانون الذي أنزله الله تعالى وبيّنه في القرآن ولسان النبي الأكرم” (المرجع نفسه، ١٣٦٥، ص ٥١).
وفي موضع آخر يقول:
“الوالي والحاكم في المجتمع الديني، مهما كان، هو منفذ أحكام الدين ومقيم حدود الله” (نفس المرجع).
الاهتمام بالمصالح العامة للمجتمع الإسلامي
ما يؤدي إلى وضع القوانين وأيضاً إلى تغيير حكم الإباحة الحالي في منطقة الفراغ إلى الإلزام، سواء كان وجوباً أو منعاً، هو المصلحة العامة. في هذا الصدد يقول الشهيد صدر:
. . . هذه المنطقة (منطقة الفراغ) تشمل جميع الحالات التي تركت فيها الشريعة اختيار الموقف للشخص المكلف. لذلك، من حق مؤسسة التشريع أن تتخذ موقفًا معينًا بناءً على ما تقتضيه المصلحة العامة (شهید صدر، د.ت.، ص ١٩).
وبالتالي، يُعرّف معيار وضع القوانين لمؤسسة التشريع «سواء كان الحاكم الشرعي أو مجلس التشريع» وتحديد الأحكام ووضع القوانين بالمصلحة العامة. أو في موضع آخر، يفتي الشهيد الصدر قائلاً:
إذا أمر الحاكم الإسلامي بشيء بناءً على المصلحة، فإن اتباعه واجب على جميع المسلمين، حتى أولئك الذين يعتقدون أن المصلحة التي أدركها الحاكم غير مهمة، لا يمكنهم مخالفة ذلك (المرجع نفسه، ١٤٢٢هـ، ص ١١٦).
لذا، يُسن القانون بناءً على المصلحة العامة وضرورتها، ويُحدد المباح ممنوعًا أو واجب التنفيذ.
الشهيد الصدر لا يحدد المصالح العامة بدقة وخصوصية، مع أنها أساس قرار الحاكم الشرعي أو مؤسسة التشريع، ويبدو أنه قد فوّض تشخيصها إلى العرف وإلى الحاكم أو السلطان نفسه.
الإمام الخميني أيضًا يرى في هذا الصدد أن:
. . . الوالي والحاكم في المجتمع الديني، مهما كان، هو منفذ أحكام الدين ورافع حدود الله، ومكلف بجمع الخراج وغيرها من الأمور المالية والتصرفات المالية في سبيل تأمين مصالح المسلمين (امام خمینی، ١٣٧٩، ج ٢١، ص ١١٢).
وفي موضع آخر قال:
في الإسلام، مصلحة النظام من المسائل التي تقدم على كل شيء ويجب أن نكون جميعًا تابعين لها (المرجع نفسه).
الإمام وولي أمر المسلمين يمكنه أن يقوم بما هو في صالح المسلمين (المرجع نفسه، ١٣٩٢، ج ٢، ص ٦٢٦).
الحاكم الإسلامي يمكنه أن يتصرف في القضايا بما يتوافق مع صلاح المسلمين أو صلاح نطاق حكمه (المرجع نفسه، ١٣٦٥، ص ٦٢).
لذا، عند الإمام، مصلحة المسلمين أو النظام أو المجتمع الإسلامي تحظى بأهمية كبيرة وتشكل المحور الرئيسي لاتخاذ القرار وإصدار الأحكام من قبل ولي الفقيه والحاكم الإسلامي. ومن هذا المنطلق، يتضح نقطة الالتقاء بين الشهيد الصدر والإمام في نظريتي منطقة الفراغ والولاية المطلقة للفقهاء. مع الإشارة إلى أن تأكيد الإمام على المصلحة كان أكبر، ومن وجهة نظره هي أساس القرار ومحوره. أما في نظر الشهيد الصدر، فالمصلحة العامة للمسلمين هي أحد الأهداف والأسباب لإصدار الحكم في منطقة الفراغ.
الفرق بين النظريتين
أهم فرق بين النظريتين يمكن ملاحظته في نطاق صلاحيات ولي الفقيه. من وجهة نظر الإمام الخميني، إذا اقتضت المصلحة، يحق للحاكم الإسلامي حتى تعطيل الواجب ومصادرة الأموال الشخصية، بل وتجاوز القوانين الوضعية بما فيها الدستور.
وفي هذا الصدد يقول:
الحكومة من الأحكام الأولية وتقدم على جميع الأحكام الفرعية، حتى الصلاة والصيام والحج. يمكن للحكومة أن تلغي من جانب واحد العقود الشرعية التي أبرمتها مع الناس إذا كانت هذه العقود مخالفة لمصالح البلاد والإسلام. يمكن للحكومة أن تمنع أي أمر، سواء كان عباديًا أو غير عبادي، إذا كان مخالفًا للمصالح. . . هذا من صلاحيات الحكومة وهناك مسائل أعلى من ذلك. لذلك، يمكن لولي الفقيه أن يصدر حكمًا بناءً على مصلحة النظام في إطار أهداف الشريعة. هذه الأحكام ليست فقط واجبة الاتباع وواجب الطاعة مثل باقي الأحكام الشرعية، بل في حالة التعارض، تقدم على جميع الأحكام الشرعية الفرعية (المرجع نفسه، ١٣٧٩، ج ٢٠، ص ١٧٠).
وفي موضع آخر يقول:
أوامر ولي الفقيه بمثابة القانون، وإذا تعارضت ظاهريًا مع القانون، فهي أقدم من القانون (المرجع نفسه، ج ٢١، ص ٦١).
لكن خلافًا له، يرى الشهيد الصدر أن شرط إصدار الحكم في منطقة الفراغ هو عدم التعدي على الواجبات والمحرمات الإسلامية وعدم مخالفة الدستور:
الشرط الأول والخاص للأحكام الصادرة والقوانين الموضوعة من قبل ولي الأمر أو مؤسسة التشريع هو عدم تعارضها مع الواجب القطعي أو الحرام القطعي المنصوص عليه شرعًا (شهید صدر، ١٤٢٤هـ، ص ٨٠٤).
لا يجب أن تتعارض القوانين أو الأحكام الموضوعة حتى مع الدستور، ولا يجوز نقضه (المرجع نفسه، د.ت.، ص ١٩).
الكلمة الختامية
في الختام، يمكن القول إن كلا الفقيهين قد اعتنيا بالحقائق الاجتماعية للحياة ومتطلبات الزمان والمكان، مما دفعهما إلى طرح وجهتي نظر الولاية الفقيه ومنطقة الفراغ. وهذا الأمر يجعل الشريعة الإسلامية دينًا حيويًا يستجيب لاحتياجات زمانه في كل عصر، مما يدل على شمولية الإسلام وخلوده.
في نظريتي الولاية الفقيه ومنطقة الفراغ، يُمنح إصدار الحكم لسلطة المجتمع الإسلامي. وهذا يدل على الطابع الاجتماعي للفقه ويساعد على خروج الفقه من الحالة الفردية إلى مكانته الاجتماعية؛ لأن حاكم المجتمع الإسلامي يمكنه أن يصدر الحكم بناءً على ظروف التنفيذ.
النتائج
١. نظريتا منطقة الفراغ والولاية المطلقة للفقهاء مرتبطتان ارتباطًا وثيقًا، خصوصًا أن أصحاب النظريتين كانوا معاصرين لبعضهم البعض، وكانوا على اطلاع كامل على نشاطات وآراء بعضهم، وأكدوا مواقفهم العلمية والسياسية.
٢. كلا النظريتين سياسيتان وفي مجال الفقه الحكومي، ويتفقان على ولاية الفقيه في غيبة المعصوم ونيابة حكمه. لذا، في كلتا النظريتين، للفقيه حق التشريع ضمن حدود الإسلام وبمراعاة مصالح المسلمين ونظام الحكم.
٣. من وجهة نظر الشهيد الصدر، لا يحق لولي الأمر تجاوز الواجبات والمحرمات ولا الدستور. لكن خلافًا له، يرى الإمام الخميني أن مصلحة النظام الإسلامي هي محور اتخاذ القرار، ويعتقد أن ولي الفقيه يمكنه حتى تجاوز الواجبات ومخالفة الدستور.
المصادر والمراجع
١. القرآن الكريم.
٢. ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، ج ٨ و١٥، بيروت: دار صادر، الطبعة ٣، ١٤١٤ق.
٣. ابن عاشور، محمد الطاهر، تفسير التحرير والتنوير، ج ٤، تونس: دار التونسيّة، ١٤٢٠ق.
٤. أبو الفتوح الرازي، حسين بن علي، روض الجنان وروح الجنان في تفسير القرآن، ج ٥، مشهد مقدس: آستان قدس رضوي، ١٤٠٨ق.
٥. أبو زيد العاملي، أحمد، محمد باقر الصدر السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق، ج ٤، بيروت: نشر العارف للمطبوعات، ٢٠٠٧م.
٦. الإمام الخميني، سيد روح الله، تحرير الوسيلة، ج ٢، طهران: مؤسسة طباعة ونشر عروج (تابعة لمؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني)، ١٣٩٢.
٧. الإمام الخميني، سيد روح الله، شؤون واختصاصات ولاية الفقيه، ترجمة مباحث ولاية الفقيه من كتاب البيع، طهران: وزارة الإرشاد الإسلامية، ١٣٦٥.
٨. الإمام الخميني، سيد روح الله، صحيفة الإمام، ج ٣، ٥، ٦، ١٣، ٢٠ و ٢١، طهران: مؤسسة طباعة ونشر عروج (تابعة لمؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني)، ١٣٧٩.
٩. الإمام الخميني، سيد روح الله، ولاية الفقيه، طهران: مؤسسة طباعة ونشر عروج (تابعة لمؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني)، الطبعة ٢٤، ١٣٩٠.
١٠. الأميني، عبد الحسين أحمد، الغدير في الكتاب والسنة والأدب، ج ١، بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ١٩٩٤م.
١١. الأنصاري، مرتضى، مطارح الأنظار، قم: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، ١٤٠٤ق.
١٢. البحراني، سيد هاشم، البرهان في تفسير القرآن، ج ٢، قم: مؤسسة البعثة، ١٤١٥ق.
١٣. التميمي الأمدي، عبد الواحد بن محمد، غرر الحكم ودرر الكلم، قم: منشورات مكتب الدعوة الإسلامية في قم، ١٣٦٦.
١٤. الجزائري، سيد نعمت الله، عقود المرجان في تفسير القرآن، ج ١، قم: نور الوحي، ١٣٨٨.
١٥. جوادي آملي، عبد الله، الحق والواجب في الإسلام، قم: مركز نشر إسراء، ١٣٨٨.
١٦. جوادي آملي، عبد الله، ولاية الفقيه؛ ولاية الفقه والعدالة، قم: إسراء، ١٣٨٩.
١٧. دكمجيان، هراير، الحركات الإسلامية المعاصرة في العالم العربي، ترجمة حميد أحمدي، طهران: منشورات كيهان، الطبعة ٥، ١٣٨٨.
١٨. دوخي، فلاح عبد الحسن، منطقة الفراغ التشريعي، قم: مركز المصطفى العالمي، الطبعة ٣، ١٣٩٨.
١٩. راغب الأصفهاني، مفردات غريب القرآن، بيروت: دار التعارف للمطبوعات، د.ت.
٢٠. زماني، محمود، «دور الزمان والمكان في الاجتهاد من منظور الشهيد الصدر»، مجلة فقه أهل البيت، العدد ٤٦، د.ت.
٢١. سبزواري، سيد عبد الأعلى، مواهب الرحمن في تفسير القرآن، ج ٨، د.م: مكتب آية الله سبزواري، الطبعة ٢، ١٤٠٩ق.
٢٢. الشعراوي، محمد متولي، تفسير الشعراوي، ج ٤، بيروت: أخبار اليوم، ١٩٩١م.
٢٣. الشهيد الصدر، سيد محمد باقر، اقتصادنا، د.م: مركز البحوث والدراسات التخصصية الشهيد الصدر، ١٤٢٤ق.
٢٤. الشهيد الصدر، سيد محمد باقر، الإسلام يقود الحياة، د.م: مركز البحوث والدراسات التخصصية الشهيد الصدر، د.ت.
٢٥. الشهيد الصدر، سيد محمد باقر، الفتاوى الواضحة، د.م: مركز البحوث والدراسات التخصصية الشهيد الصدر، ١٤٢٢ق.
٢٦. الشهيد الصدر، سيد محمد باقر، مباحث الأصول، مقدمة حسيني حائري، ج ١، قم: د.ن، ١٤٠٧ق.
٢٧. صادقي تهراني، محمد، الفرقان في تفسير القرآن، ج ٧، د.م: الأميرة، د.ت.
٢٨. طباطبائي، سيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، ج ٤، بيروت: مؤسسة أعلمي للمطبوعات، ١٩٩٧م.
٢٩. الطبرسي، فضل بن حسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، ج ٣، طهران: ناصر خسرو، ١٣٧٢.
٣٠. طنطاوي، محمد السيد، تفسير الوسيط للقرآن الكريم، ج ٣، مصر: النهضة، ١٩٩٧م.
٣١. الطوسي، أبو جعفر محمد بن الحسن، كتاب الغيبة، ج ٣، بيروت: دار المعارف الإسلامية، ١٤١١ق.
٣٢. عميد زنغاني، عباس علي، مباني الفكر السياسي الإسلامي، طهران: مؤسسة الثقافة والمعرفة المعاصرة، ١٣٧٩.
٣٣. الفراهيدي، خليل بن أحمد، كتاب العين، ج ٤، بيروت: دار الكتب العلمية، ١٤٢٤ق.
٣٤. الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج ٢، بيروت: منشورات الفجر، ١٤٠٧ق.
٣٥. مغنية، محمد جواد، تفسير الكاشف، ج ٢، بيروت: دار الأنوار، الطبعة ٤، ١٤٢٤ق.
٣٦. مكارم شيرازي، ناصر، تفسير نمونة، ج ٣، طهران: دار الكتب الإسلامية، ١٣٨٧.
٣٧. مكارم شيرازي، ناصر، دائرة المعارف الفقه المقارن، ج ١، قم: منشورات مدرسة الإمام علي بن أبي طالب، ١٤٢٧ق.
[1] «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم».
[2] «كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد».
[3] «إن الله يأمر بالعدل والإحسان».
[4] «من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم».
[5] «شر البلاد بلد لا أمن فيه».

