فصل المرجعية عن القيادة من منظور آية الله الشهيد صدر وآية الله هاشمي الشاهرودي وآية الله السيد كاظم الحائري

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: ‌‌‌تفکیک‌ مرجعیت از رهبری از منظر آیت‌الله شهید صدر‌‌‌‌، آیت‌الله هاشمی شاهرودی و آیت‌الله سیدکاظم‌ حائری‌ ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

الملخص: القضية الرئيسية في هذا البحث هي دراسة موضوع «فصل المرجعية عن القيادة» وإمكانية التمييز بين المقام العلمي ومقام حكم الفقيه، من منظور آية الله الشهيد صدر وأبرز تلامذته (آية الله هاشمي الشاهرودي وآية الله السيد كاظم الحائري). يعتقد أتباع مذهب الإمامية أن الأئمة الأطهار (ع) أحالوهم في عصر الغيبة إلى علماء الدين؛ لكن هل هذه الإحالة إلى مؤسسة واحدة أم يمكن أن يكون فقيه مسؤولاً عن مقام بيان الأحكام وفقيه آخر مسؤولاً عن مقام القيادة العملية؟ تُظهر هذه المقالة باستخدام المصادر المكتبية والمنهج الوصفي-التحليلي أنه رغم أن الدليل النظري الرئيسي لتعدد المراجع وفصل المرجعية عن الزعامة هو الادعاء بأن الأدلة انحلالية، إلا أن العامل الذي أدى إلى هذا الفصل هو مسألة وجوب التقليد من الأعلم، والتي يبدو أنه لا يوجد دليل قوي لإثباتها. ونتيجة لذلك، فإن الزعامة والمرجعية ليستا مفهومتين منفصلتين عن بعضهما، بل في الأساس ما وضعه الشارع هو مؤسسة ومنصب واحد فقط.

المؤلف: سید عبدالکریم حیدری، حسین زمانیان، سید محمدمهدی تدین اسلامی

المصدر: گفتمان فقه حکومتی، خريف وشتاء 1401، العدد 11، الصفحات 100 إلى 119.

المقدمة

يدرك الإنسان بعقله أنه للوصول إلى المقصد والنجاح يحتاج إلى هداية سماوية وربانية واتصال بالعالم الملكوتي. لو كان الفطرة والعقل قادرين على تقديم طريق الكمال للإنسان، لما كانت هناك حاجة إلى الوحي والهداية التشريعية عبر الأنبياء؛ ولكن بما أن الإدراكات الفطرية والعقلية إجمالية وعامة، فإن الإنسان يحتاج للوصول إلى المعتقدات الصحيحة العقائدية حول الأصل والمعاد، وللفهم الصحيح لبرنامج الكمال وللتعرف الدقيق على طريق السعادة إلى الهداية التشريعية التي وفرها الله سبحانه وتعالى عبر الأنبياء والكتب السماوية (محمدی‌ ری‌شهری‌‌‌‌‌، 1395‌‌‌‌‌، ص11). وهذه الهداية هي هداية علمية وعملية؛ فالمراد بالهداية العلمية هو الوصول إلى المعارف والأحكام الإسلامية، لأن الإنسان بعقله وحده لا يستطيع الوصول إلى جميع الأحكام الإلهية. أما الهداية العملية فهي الجانب الإداري وتطبيق القيم، أي ولاية وزعامة المجتمع؛ لأن المجتمع الإنساني يحتاج إلى قائد وزعيم ليخلصه من الفوضى وتعدد الأصوات، ويجب أن يكون هذا القائد إلهياً لكي تتحقق القيم الإلهية في المجتمع، وكل عقل سليم يفهم أن تشكيل الحكومة وتنفيذ القوانين بدون متولي خاص، وأن يكون من سبق في التنفيذ هو المتولي، لن يؤدي فقط إلى استمرار الفوضى، بل ستزداد الأمور سوءاً مقارنة بالزمن قبل نزول الأحكام (جوادی‌ آملی‌‌‌‌‌، 1388‌‌‌‌‌، ص21).

إن بعد ارتباط الإنسان بالسماء كان دائماً من خلال الأنبياء وبعدهم بواسطة الأئمة، ومن منظور الشيعة من المسلم به أن جانبي الهداية العلمية والعملية في زمن وجود الأنبياء والأئمة لا يمكن فصلهما عن بعضهما. فالإمام يبيّن الأحكام الشرعية ويكون حاكماً على المجتمع لتطبيق الأحكام الإلهية؛ مع ضرورة الانتباه إلى أن الهداية العلمية الخاصة في الآيات والروايات مشروطة بالإيمان والتقوى والعمل الصالح (قاسمی‌ فیروزآبادی‌‌‌‌‌، 1394‌‌‌‌، ص49)، وما هو موضوع النقاش هو كيفية تحقق الهداية الإلهية في عصر الغيبة.

يعتقد الشيعة أنه في عصر الغيبة يجب الرجوع إلى العلماء الدينيين للاستفادة من الهداية الإلهية بناءً على توجيه الأئمة. وبما أن هناك فترة زمنية طويلة بين زمن وجود المعصومين والزمن الحاضر، فإن الاستفادة من المصادر الدينية للوصول إلى الرأي الإسلامي أمر صعب ومتخصص، ولهذا السبب يقضي العلماء في الحوزات العلمية سنوات في الدراسة والبحث ليتمكنوا من تمهيد الأسس اللازمة لاستخلاص القواعد المنظمة من الدين (صدر‌‌‌‌‌، 1406‌‌‌‌‌، ج1‌‌‌‌، ص29).

ومن الجدير بالذكر أن كلمة الاجتهاد تطورت معانيها عبر التاريخ، ففي تاريخ الفقه الشيعي حتى زمن المحقق الحلي كان الاجتهاد يحمل دلالة سلبية مرتبطة بمفاهيم مثل القياس والاستحسان وغيرها من المفاهيم التي نشأت في فقه العامة (المرجع نفسه‌‌‌‌، ج1‌‌‌‌، ص57). ويرجع سبب هذه الدلالة السلبية إلى تاريخ صدر الإسلام وأفعال الخلفاء، ولكن بعد المرحوم المحقق الحلي والعلامة الحلي الذين عرفوا الاجتهاد كأداة وليس كمصدر للدين، أصبح هذا المصطلح شائعاً بين الشيعة أيضاً. ومن وجوه المعارضة من قبل الأخباريين لهم كان هذا المعنى. فالأخباريون، وعلى رأسهم المرحوم استرآبادي، يرون أن من عيوب العلامة الحلي تأسيس الاجتهاد، وهذا الاعتراض غير صحيح، لأن طريقة الاجتهاد كانت شائعة بين الصحابة والتابعين قبل العلامة، ولكن بسبب معارضة الأخباريين الشديدة للعلامة وآثاره الفقهية الواسعة التي كانت مصحوبة بتفسير منطقي، يمكن القول إن العلامة بذل جهداً كبيراً في طريقة الاجتهاد وساهم في انتشارها أكثر (استرآبادی‌‌‌‌، 1426‌‌‌‌، ص30). وبمقارنة تعريف العلامة الحلي مع استخدام الاجتهاد في اللغة العامة يتضح الفرق المعنوي الواضح؛ فمصطلح الاجتهاد في المدرستين يشترك لفظياً فقط، بينما هناك فرق كبير في المعاني.

وباختصار، المقصود بالاجتهاد ليس التشريع أو سن قوانين جديدة مقابل القوانين الإلهية بالنسبة للمواضيع والوقائع، بل هو فقط التفريع والتطبيق، أو ملكة ومهارة يمكن للشخص من خلالها استنباط النظرية الدينية بشكل منهجي من المصادر الدينية، أو فعل ناتج عن هذه الملكة (جناتی‌‌‌‌، 1365‌‌‌‌، ص18).

في فكر الإمام الخميني(رض)، الحكم الإسلامي هو حكم القانون الإلهي، «فالحاكم الإسلامي يجب أن يتحلى بصفةَين وهما أساس الحكم القانوني، وبدونهما لا يكون الحكم القانوني معقولاً. إحداهما العلم بالقانون [علم الفقه] والأخرى العدل». الوصول إلى مثل هذا المستوى من العلم ضروري لهداية الشيعة علمياً في عصر الغيبة (فیرحی‌‌‌‌، 1380‌‌‌‌، ص77).

مع أننا نعلم أن مجرد معرفة النظريات الإسلامية في مختلف المجالات الفردية، الأسرية والاجتماعية لا تكفي لتوفير الهداية الحقيقية، والأهم هو تطبيقها ومطابقتها، ومن ثم وفقاً لأدلة ولاية الفقيه نعتقد بجواز بل وضرورة تشكيل الحكم الإسلامي لتحقيق الأهداف الإسلامية (موسوی خمینی‌‌‌‌، 1395‌‌‌‌، ص‌21)، لكن هل يجب أن تتجسد هاتان الجانبان من الهداية في شخص أو مؤسسة واحدة، أم أن هذين الخطين يؤديان وظيفتهما بشكل منفصل؟

في الواقع، الإجابة على هذا السؤال مهمة:

هل في عصر الغيبة، الزعامة التي تمثل الهداية العملية، والمرجعية التي تمثل الهداية العلمية، منفصلتان عن بعضهما البعض، أم لا يمكن فصل هذين الجانبين؟

ما يتبادر إلى الذهن في البداية هو رغبة الوحدة بين المرجعية والزعامة؛ أي من المرغوب أن يكون لجميع الشيعة مرجع واحد في الأمور العلمية، العملية، الاجتماعية وحتى السياسية، ليكونوا في مأمن من التشتت والتفرق. ومن الواضح إلى أي مدى يمكن للوحدة في المرجعية والزعامة أن تعزز قوة الشيعة وتمنع الفرقة، ولكن للوصول إلى جواب فقهي لهذا السؤال، يجب الرجوع إلى أدلة المرجعية والزعامة في عصر الغيبة، وبفحص مضامين كل فئة منها، يتم التوصل إلى العلاقة بين هذين البعدين. بلا شك، لا ينكر أحد جواز الوحدة بين المرجع التقليد وولي الفقيه؛ كما حدث في زمن الإمام الخميني لكثير من الشيعة في إيران، لكن السؤال هو هل يمكن الاستنتاج من الأدلة أنه يجب بالضرورة أن تكون مؤسستا المرجعية والولاية واحدة وغير منفصلة؟

مع أن تعدد المراجع من الناحية النظرية والفنية يعود إلى ظهور أدلة انحلالية من الخطابات والأدلة، إلا أنه يبدو عملياً، بعد فرض أن ولي الفقيه هو نفسه من المجتهدين الجامعين للشروط والجائزين للتقليد، أن تعدد المراجع وتفريق المرجعية عن الزعيم والقيادة ينتج عنه أن بعض المؤمنين يعتبرون شخصاً من المجتهدين أعلم، وآخرون يعتبرون شخصاً آخر أعلم، وهذا الاختلاف في التشخيص يؤدي إلى تعدد المراجع، وإذا كان أحد هؤلاء الأشخاص المحتمل أن يكون هو المحتمل بالأعلم شخصاً غير القائد، فبالإضافة إلى تعدد المراجع، يحدث تفريق بين المرجعية والزعامة. لذلك من أهم القضايا المؤثرة في تحديد العلاقة بين الزعامة والمرجعية هي مسألة وجوب التقليد من الأعلم. وللوصول إلى النتيجة المرجوة في هذا المقال، قمنا بدراسة أدلة وجوب التقليد من الأعلم، وسنوضح في التحليل النهائي كيف يجب أن تكون العلاقة بين ولي الفقيه ومرجع التقليد.

فيما يخص خلفية البحث، يجب الاعتراف بأنه عند البحث في هذا المجال، لم نعثر على بحث شامل سواء أطروحة دكتوراه أو مقال يحمل هذا العنوان، لكن ما يمكن تقديمه حول المواضيع ذات الصلة يمكن تصنيفه إلى فئتين: الفئة الأولى من الأطروحات والمقالات التي تبيّن شروط ولي الفقيه ومرجع التقليد وتدرس الفروق بين هذين المنصبين [1]، والفئة الثانية من الأبحاث التي تدرس وتوضح تعدد المرجعية وتحلل أدلة المرجعية والقيادة من أجل إمكانية انفصالهما، وترد على الحجج المؤيدة للوحدة [2].

بالمقارنة مع الأبحاث المنجزة، يمكن القول: المقال الحالي يتميز من حيث موضوعية المشكلة والدراسة الحالة؛ لأنه خلافاً للأبحاث السابقة، يسعى إلى تحليل أدلة المرجعية والزعامة في اتجاه وحدة هذين المؤسستين الشرعيتين، ومن منظور الدراسة الحالة، يبحث في آراء الشهيد الصدر، آية الله هاشمي شاهرودي وآية الله السيد كاظم الحائري كثلاثة من الفقهاء المعاصرين البارزين.

أدلة الزعامة والمرجعية

بشكل عام، تم الاستناد إلى دليلين في وجوب الرجوع إلى المجتهد والأعلم: 1. سيرة العقلاء، 2. الأدلة النقلية. هذان الدليلان يمكن أن يكونا أيضاً دليلاً على زعامة الفقهاء العادلين.

1. الاستدلال بالسيرة

أ) المرجعية

يُدعى أن الرجوع إلى المختص، بل إلى أخصّ المختصين في كل أمر، هو سيرة العقلاء المسلمة؛ مثلاً إذا أصيب شخص بمرض، وخاصة إذا كان المرض حساساً، فإنه يبحث ويتحقق ليجد الطبيب الأكثر تخصصاً في ذلك المجال ويرجع إليه. هذه السيرة قابلة للتطبيق أيضاً على المسائل الدينية والأحكام الفرعية. الشخص الذي لا يمتلك تخصصاً في الأحكام الشرعية يجب أن يرجع إلى أخصّ الأشخاص في هذا المجال. وبما أن سيرة العقلاء لا تكون حجية حتى تصادق عليها الشريعة، فقد قيل إن هذه السيرة العقلائية قد صادقتها الشريعة، وبالأحاديث التي وردت في هذا المجال، صادقت السيرة العقلائية في الرجوع إلى المختص، بل إلى الأعلم من المختصين (علیدوست و شیرازی‌‌‌‌، 1395‌‌‌‌، ص121).

بعض من المجتهدين رغم تأييد وجود أصل سيرة الرجوع إلى المتخصص بين العقلاء، إلا أنهم لا يعتبرون هذه السيرة مسلّمة بأنهم في البداية يلجأون إلى الأعلم في ذلك المجال والموضوع لحل مسائلهم ومشاكلهم، بل يرون أن الرجوع إلى الأعلم فرع على إثبات الخلاف بين العلماء والمتخصصين؛ فمثلاً، افترض أن شخصاً مريضاً وبعد الفحص والتحقيق يختار أحد المتخصصين المرتبطين بمرضه ويراجعه، ورغم أنه قد يوجد في بعض الحالات أشخاص بين العقلاء يذهبون إلى أكثر الأشخاص تخصصاً بسبب الإمكانات التي لديهم، إلا أن نوع العقلاء لا يرى ضرورة أن يكون المتخصص الذي يراجعونه هو الأعلم، ولكن إذا ثبت الخلاف بين وصفة المتخصص الذي رجعوا إليه ووصفة طبيب آخر، فإنهم يرون أنفسهم ملزمين باتباع المتخصص الأعلم (شهیدی‌‌‌‌، 1398).

يبدو أنه عند التدقيق في سيرة العقلاء نجد أن الرجوع إلى المتخصص سيرة قطعية، ولكن إذا كان العقلاء بين الأعلم وغير الأعلم يحتملون فقط وجود خلاف في الرأي ولا يتيقنون من وجود الخلاف، فإن هذه السيرة غير ثابتة، وحتى في الحالة التي يعلمون فيها بوجود الخلاف، فإن الرجوع إلى الأعلم إلى درجة الوجوب ليس مسلماً به؛ لذا بمجرد وجود بعض الأعذار غير الوجيهة أيضاً يرجع العقلاء إلى غير الأعلم (موسوی خمینی‌‌‌‌، 1395‌‌‌‌‌، ص‌‌87‌). في هذا المثال نفسه للرجوع إلى الطبيب، نرى أنه إذا لم يكن الخلاف بين الأطباء إلى حد يجعل العقلاء يرون حياة المريض في خطر، فإنهم يأخذون معايير أخرى للرجوع إلى الشخص المعني، مثل سهولة الوصول إليه، انخفاض التكلفة، الإنصاف والتدين، وما شابه ذلك؛ ولهذا شكك المرحوم آية الله الشاهرودي في وجوب اللزوم على الأعلم بالمعنى المتداول؛ فمثلاً، يوضح في شرح المسألة 9 من منهاج الصالحين في بيان الأعلمية: «يجب أن يُعلم أن المقصود من الأعلمية هو حد من الفارق العلمي بين الأعلم وغير الأعلم بمقدار ذي معنى وكبير يؤثر في عملية الاستنباط الفقهي» (هاشمی شاهرودی‌‌‌‌، 1433‌‌‌‌، ج1‌‌‌‌، ص11). [3]

ب) الزعامة

يتضح بالتأمل أن الناس في كل قوم وأمة، لتنظيم حياتهم الاجتماعية بغض النظر عن شكل الحكم السياسي، يحتاجون إلى حاكم وأمير، وبأي حال يجب أن يرضخوا لذلك، وهذا المضمون وارد في الروايات أيضاً: «لابد للناس من أمير برّ أو فاجر»[4] (دشتی‌‌‌‌، 1385‌‌‌‌، ص604). وفي سيرة العقلاء أيضاً هذا الأمر واضح جداً، حيث يعرف العقلاء حياتهم في إطار اجتماعي وسياسي.

وبالنظر إلى هذا الموضوع، فإن عقلانية وجود الحاكم والزعيم واضحة، ويبدو أن الأئمة قد أقروا هذه الكلية الكبرى؛ لذا في الخلافات التي كانت مع أهل السنة والخلفاء، لم يقلوا أبداً إن الناس لا يريدون حاكماً، بل قالوا إن الأصل صحيح، ولكنكم أخطأتم في تحديد مصداق الحاكم والزعيم (کلینی‌‌‌‌، 1429‌‌‌‌، ج1‌‌‌‌، ص411). من وجهة نظر الشيعة، الزعيم في زمن الحضور المعصوم بلا شك هو نفسه، أما في زمن الغيبة فيتضح ذلك بالأدلة المعروفة.

2. الاستدلال بالأدلة النقلية

أ) المرجعية

في معتبرة يونس بن يعقوب ورد: «كنا عند الإمام الصادق عليه السلام فقال: أليس لكم ملجأ (في أمور الدين)؟ أليس لكم من يبعث فيكم الطمأنينة (لتأخذوا أحكام دينكم منه بثقة)؟ ما الذي يمنعكم أن تراجعوا حارث بن مغيرة النصري؟» (طوسی‌‌‌‌، 1373‌‌‌‌، ج2‌‌‌‌، ص628). [5]

تقريب الاستدلال في هذا الخصوص هو أن الإمام في هذه الرواية يوجه أصحابه لأخذ المسائل الدينية من جناب حارث بن مغيرة. هذا الإحالة من الإمام لا تعني فقط حجية استخدام الروايات التي كان ينقلها حارث بن مغيرة، بل تؤكد أيضاً حجية التقليد في اجتهاده. يجب أن يُعلم أنه في زمن الأئمة لم يكن الصحابة مجرد رواة للحديث فقط، بل مع وجود الروايات المتعارضة، وبسبب التقية ومسائل أخرى، كان من الضروري – ولو ليس بمقدار اليوم الذي ازدادت فيه الأحكام غموضاً – أن يجتهدوا؛ لذا كان الأئمة يقولون: علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع. والنتيجة أن هذه الرواية وما شابهها تبين حجية الاجتهاد وجواز التقليد من الفقهاء (حرّ‌ عاملی‌‌‌‌‌، 1425‌‌‌‌‌، ج27‌‌‌‌، ص62؛ موسوی خمینی‌‌‌‌‌، 1395‌‌‌‌، ص71).

وفيما يخص قيد الرجوع إلى الأعلم، يمكن الإشارة إلى مقبولة عمر بن حنظلة التي تعتبر الرجوع إلى الأفقه فرعاً على العلم بالخلاف (کلینی‌‌‌‌، 1429‌‌‌‌، ج1‌‌‌‌، ص68). [6]

ب) الزعامة

في التوقيع الشريف ورد: «أما في الحوادث التي تقع فراجعوا رواة حديثنا؛ لأنهم حجتي عليكم، وأنا حجة الله عليهم» (صدوق‌‌‌‌، 1395‌‌‌‌، ج2‌‌‌‌، ص484). [7]

من وجهة نظر الشهيد الصدر، سند هذا الحديث كامل؛ رغم عدم وجود نص صريح على وثاقته من إسحاق بن يعقوب، إلا أنه يمكن القطع بكونه ثقة استنادًا إلى القرائن المختلفة، ولا يمكن أن يكون هذا الحديث في زمن الغيبة الصغرى منسوبًا إلى الإمام على أساس الكذب والافتراء، وأن ينقله الفقهاء ورواة الحديث؛ لأنه إما أن يكون كذابًا ومفتريًا ينسب مثل هذه الرسالة إلى الإمام في عصر الغيبة، أو أنه ثقة؛ ولو كان كذابًا ومفتريًا، لكان أمثال كليني الذين كانوا في أقصى درجات الدقة والضبط قد اكتشفوا ذلك (حائری‌‌‌‌، 1396‌‌‌‌، ج2‌‌‌‌، ص514)؛[8]. أما في شرح الحديث، فيجب القول إن تعبير «الأحداث الواقعة» في الحديث دليل على أن موضوع الحديث لم يكن مجرد بيان الأحكام الشرعية والمسائل التي تُكتب عادةً في رسائل العمل، وأن المقصود من رواة الأحاديث ليسوا مراجع التقليد؛ لأن أولًا تعبير «الأحداث الواقعة» ليس تعبيرًا يُستخدم للسؤال عن الأحكام الشائعة، بل كان يُستخدم تعابير مثل أخذ الدين أو الحلال والحرام (مصباح یزدی‌‌‌‌‌، 1388‌‌‌‌، ص99)، وثانيًا كان معلومًا لدى الشيعة أنه في مثل هذه المسائل يجب الرجوع إلى علماء الدين ولا حاجة للسؤال. كما أنه في زمن حضور الأئمة (ع) بسبب مشكلات مثل بعد المسافة وما شابه ذلك، كان الأئمة الشيعة يحيلون الناس في المسائل الشرعية إلى أشخاص مثل يونس بن عبد الرحمن؛ على سبيل المثال، في هذا الحديث الذي ورد عن عبد العزيز بن مهتدي وحسن بن علي بن يقطين عن الإمام الرضا (ع): «هل يونس بن عبد الرحمن شخص موثوق به أم لا؟» (حرّ عاملی‌‌‌‌، 1425‌‌‌‌، ج27‌‌‌‌، ص100)، [9]. في الواقع، هذا الحديث يهدف إلى تحديد الزعيم الاجتماعي. كما يوضح الشهيد الصدر في شرح هذا الحديث: «هذا الحديث يدل على أن رواة الأحاديث، في جميع أحداث الزمان، طالما يتعلق الأمر بمسؤولية تنفيذ وتطبيق الدين، هم المرجع للناس؛ لأن رجوع الناس إليهم باعتبارهم رواة أحاديث المعصومين وحملة الشريعة يمنحهم من هذه الزاوية حق الولاية بمعنى الاختيار والإشراف الكامل على تنفيذ الشريعة» (صدر‌‌‌‌، 1393‌‌‌‌، ص37).

تحليل السيرة العقلائية بشأن المرجعية

بعد نظرة إجمالية على أدلة المرجعية والزعامة، نعود إلى السؤال الرئيسي للبحث: هل كما أن هذين المقامين لم يكونا منفصلين ومجزئين في زمن المعصوم، يجب ألا يكونا منفصلين في عصر الغيبة أيضًا؟ أم أن لعصر الغيبة خصوصية تجعل من الممكن تفريق هذين المقامين؟

للإجابة على هذا السؤال، بدلاً من أن يكون سير بحثنا من الأدلة والنصوص إلى الخارج والواقع، من الأفضل أن نبدأ من الواقع الخارجي للزعامة والمرجعية ثم نعود إلى الأدلة.

يبدو أنه بالنظر إلى طبيعة المرجعية الحالية التي هي بناء اجتماعي في المجتمع الشيعي، وكذلك الانتباه إلى بيوت المراجع التي هي الهيكل الإداري لإدارة شؤونهم، نرى أن المرجعية ليست شأنًا علميًا فقط، بل للمرجعية أوجه مثل اتخاذ القرارات الكبرى المؤثرة في القضايا الاجتماعية والسياسية والعسكرية والأمنية، وجمع الأموال الشرعية، وبعثة الحج والزيارات، وإرسال الخطباء والمبلغين، وأنشطة جانبية أخرى تشكل مجموعة من القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية حولها، وكما يجب في كل حكم شرعي الانتباه إلى موضوعه، هنا أيضًا للعثور على حكم المرجعية الحقيقية والفعالة اليوم، هناك حاجة إلى دراسة شاملة لهذه الأبعاد. وبالنظر إلى هذه الأبعاد للمرجعية، نعيد دراسة السيرة العقلائية ونسأل: ما هي السيرة العقلائية بشأن المؤسسات المشابهة للمرجعية التي هي مؤسسة اجتماعية وسياسية؟

يبدو أنه لا يمكن في هذا المقام الاعتماد فقط على السيرة العقلائية للرجوع إلى المتخصص، بل يجب أن نرى ماذا يفعل العقلاء لاختيار شخص للوصول إلى مثل هذا المنصب؟ هل يرون فقط من هو أعلم من الآخرين ويختارونه، أم أنهم ينتبهون أيضًا إلى أوجه أخرى مثل الكفاءة في الإدارة وفهم القضايا الاجتماعية؟

شرط الكفاءة في الأمور العامة في بيان آية الله هاشمي الشاهرودي

أشار المرحوم آية الله شاهرودي ضمن شروط المرجعية إلى الكفاءة في الأمور العامة أيضًا. يقول في المسألة 6 من منهاج الصالحين: «في المرجع التقليد، البلوغ، العقل، الإيمان، الذكورة، طهارة المولد، الاجتهاد، العدالة والكفاءة لتولي الأمور العامة، والحياة شرط، فلا يجوز التقليد الابتدائي من الميت» (هاشمی‌ شاهرودی‌‌‌‌، 1433‌‌‌‌، ج1‌‌‌‌، ص12). [10]

ويقول المرحوم الشيخ الأنصاري في شرح الأمور العامة والمرجع لها في المكاسب: «الأمور التي يرجع فيها كل قوم إلى رئيسهم، ليس من المستبعد أن تكون جميع التصرفات مشروطة بإذنهم، لأن الفقهاء أولياء الأمور والمرجع الأساسي في الأحداث الواقعة» (انصاری‌‌‌‌، 1400‌‌‌‌، ج3‌‌‌‌، ص550‌). [11]

ويبدو أن بعض شروط المرجعية الأخرى مثل الذكورة، هي بسبب الانتباه إلى هذا المقام الاجتماعي للمرجع، وإلا إذا كان مجرد الرجوع إلى المتخصص وأخذ الفتوى، فما الفرق بين الرجل والمرأة؟ بالإضافة إلى أن المرحوم آية الله شاهرودي يقول في المسألة 8 من منهاج: «إذا كان هناك اختلاف بين المجتهدين في الفتوى، يجب الرجوع إلى الأعلم أو الذي نرجح أنه أعلم، وإذا تساوى الاثنان في العلم أو احتمال الأعلمية، يكون للمقلد الخيار في التقليد من أيهما، إلا إذا كان أحدهما أكثر كفاءة في تولي الأمور العامة، ففي هذه الحالة الاحتياط الوجوبي هو الرجوع إليه» (هاشمی شاهرودی‌‌‌‌، ج1‌‌‌‌، ص15). [12]

كما ذُكر سابقًا، ثم يبيّن في أسفل المسألة 9 من منهاج الصالحين في شرح الإعلمية: «يجب أن يُعلم أن المقصود من الإعلمية هو حد من الفارق العلمي بين الأعلم وغير الأعلم يكون ذا معنى وكبيرًا بحيث يؤثر في عملية الاستنباط الفقهي» (المرجع نفسه‌‌‌‌، ص16). [13]

ويبدو أن مراده هو أنه بالنظر إلى السيرة يتضح أن المقصود من الإعلمية هو اختلاف علمي بمقدار يكون بين المراجع فارق ذو معنى، إلى حد يؤثر في أصل الاجتهاد وعملية الاستنباط، وإلا إذا كان الفارق بمقدار لا يؤثر في أصل الاستنباط، فلا يعني ذلك أن العقلاء لا يلتفتون إلى أي معيار آخر، ويعطون الأثر فقط لذلك الفارق العلمي الضئيل بين الأعلم من المتخصصين وغيرهم من المتخصصين الذين ثبت تخصصهم. ومن مجموع فتاواه في منهاج يتضح أنه في الظروف الحالية التي لا يوجد فيها اختلاف معنوي بين المراجع، واجتهادهم جميعًا مسلم به، يجب الرجوع إلى من له كفاية أكبر في الأمور العامة. وقد يُفهم الرجوع إلى الأفقه في فرض الاختلاف في مقبولة عمر بن حنظلة، خصوصًا حينما يقترن بصفات مثل العدلية، الصدقية والتقوى، على أن الإعلمية ليست معيارًا مستقلاً بذاته (کلینی‌‌‌‌، 1429‌‌‌‌، ج1‌‌‌‌، ص68).

وحدة المرجعية والزعامة في بيان آية الله حائري

في السنوات الأخيرة، أشار آية الله سيد كاظم حائري، بناءً على منهجه في المرجعية والظروف التي طرأت في المجتمع العراقي، إلى أن المرجع يجب أن يكون قادرًا على القيام بالمسؤولية، وهذا الأمر لا يتوافق مع الضعف الجسدي. وأعلن انسحابه من هذا المنصب الاجتماعي، وأحال ليس فقط أتباعه بل جميع المؤمنين إلى طاعة الإمام الخامنئي (مد ظله العالي). وهذا الأمر يوضح بجلاء أنه من وجهة نظره أولًا المرجعية منصب اجتماعي للقيادة وليس مجرد متخصص يُرجع إليه، وثانيًا أن المرجع التقليد هو الزعيم، ولذلك يحيل الجميع إلى القيادة. وترجمة بيانه على النحو التالي:

لا شك أن من المسؤوليات والأمانات المهمة في زمن غيبة الإمام العصر (عليه السلام) أن يتولى الفقهاء الجامعون للشرائط أمور الأمة الإسلامية والمصالح العامة والخاصة (من خلال بيان الأحكام الشرعية، والإرشاد، والتوصية، وكل ما يؤدي إلى حفظ كيان الأمة وعزتها ودرء المخاطر) …

ومن الضروري لأداء هذه المسؤولية العظيمة أن يكون هناك صحة بدنية وقدرة على متابعة شؤون الأمة الإسلامية، ولكن اليوم وضعي الصحي بسبب المرض وكبر السن غير مناسب، وأشعر أنه عائق أمام أداء الواجبات الملقاة على عاتقي. لذلك أعلن أنني من الآن فصاعدًا لن أستمر في هذه المسؤولية الثقيلة والعظيمة. وكل التوكيلات والتصاريح الصادرة منا أو من مكاتبنا، وكذلك حق استلام أي حقوق شرعية من الوكلاء والممثلين، تُلغى اعتبارًا من هذا التاريخ.

وفي الختام يجب أن أقول كلمة من باب الوصية لأبنائي المؤمنين:

أولًا: يجب على جميع المؤمنين طاعة ولي الفقيه، قائد الثورة الإسلامية، حضرة آية الله العظمى سيد علي الخامنئي (دام ظله). في ظل الظروف التي تحالفت فيها قوى الكفر والشر ضد الإسلام المحمدي الأصيل، فهو الأجدر والأولى بقيادة الأمة وإدارة المواجهة مع القوى الظالمة والمستكبرة… (حائری‌‌‌‌، 1444). [14]

قوة المرجع الواحد

نقطة أخرى بخصوص المرجعية هي أنه من البديهي الواضح أنه لو كان هناك مرجع واحد فقط ولم يكن هناك تعدد مراجع، لكان له قوة أكبر من الناحية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. ومن قبيل الصدفة أن علماء الشيعة عبر التاريخ كانوا دائمًا يسعون إلى المرجعية العامة، وحتى حينما كانوا يرون أنفسهم الأعلم، لم يظهروا ذلك علنًا؛ مثلًا الشيخ الأنصاري لم يعلن المرجعية ما دام صاحب الجواهر حيًا، أو الإمام الراحل في زمن السيد بروجردي لم يعلن المرجعية. وإذا راجعنا تاريخ الشيعة، باستثناء الفترة الأخيرة، كان علم الشيعة دائمًا شخصًا واحدًا، وكانت المرجعية العامة موجودة، وكان باقي العلماء في خدمته. وهذا الأمر كان أيضًا فعالًا في منع الأعمال العدائية لأعداء الإسلام ضد الدين، وعندما حدث هذا الفراغ استغلوا الفرصة؛ على سبيل المثال، حين توفي المرجع العام للشيعة آية الله العظمى بروجردي في عام 1340، تسارعت الإصلاحات الأمريكية في إيران بشكل ملحوظ، واندفعت سيل من مشاريع القوانين المدمرة نحو المجالس الصورية، وهذه الحقيقة التاريخية المرة تشهد بوضوح على أن تركيز وقوة المرجعية حتى في ظروف ذلك اليوم، حيث كانت سلطة المرجع الروحية محدودة على طبقات معينة من المجتمع الإيراني وفي مجالات خاصة، وكانت أدوات المقاومة والرؤى أكثر محدودية، كانت تعمل كعامل رادع في مواجهة أطماع المستعمرين (انصاری‌‌‌‌، 1401‌‌‌‌، ص7).

من مجموع ما ذُكر يتضح أن المرجعية هي ذاتها الزعامة، ولا يوجد في الواقع سبب يجعلنا نفصل بين هذين المقامين في عصر الغيبة؛ بل إن حياة الشيعة المتدينة تتطلب وجود مرجع وزعيم واحد لهم، ففي زمن المعصوم يقوم المعصوم بنفسه بهذا الدور، وفي زمن الغيبة تقع هذه المسؤولية على عاتق العلماء؛ لذلك يقول الشهيد الصدر في هذا الصدد: «كما أن الإمامة تُعتبر استمراراً لدور النبوة، فإن المرجعية في عصر الغيبة هي استمرار لدور الإمامة وتتحمل مسؤولية هذه الرسالة العظيمة. وفي هذا السياق، قامت المرجعية عبر التاريخ بأشكال مختلفة بإجراءات متنوعة من أجل إقامة حكومة صالحة أو تمهيد مقدماتها» (صدر‌‌‌‌، 1393‌‌‌‌، ص27).

لذا فهو يعتبر الإمام الخميني أولاً وبالذات مرجعاً دينياً قبل أن يعتبره حاكماً، ويعتقد أن الواجب الذاتي للمرجعية قد دفع الإمام الخميني إلى خوض النضال من أجل تطبيق الدين الإسلامي وتأسيس الحكومة الإسلامية. ويقول: «المرجعية هي حقيقة واقعية واجتماعية في الأمة تعمل وفق المعايير العامة للدين. وهذه المرجعية تتجسد حالياً في المرجعية التي قادت الثورة الإسلامية في إيران لما يقرب من عشرين عاماً، وتحرك خلفها جميع شعب إيران حتى تحقق النصر» (صدر‌‌‌‌، 1393‌‌‌‌، ص34).

كما يوضح في تفسيره للآية 44 من سورة المائدة أن هذه الآية تشير إلى ثلاث فئات، وهي الأنبياء والأئمة وعلماء الدين، الذين يشكلون محور حكم المجتمع، وهذا يعني أن خط الشهادة والبرهان على الأمة الذي يراقبهم يتجسد في هذه الفئات الثلاث (صدر‌‌‌‌، 1395‌‌‌‌، ص136). [15]

ومن هذا البيان يتضح أيضاً أنه يرى المرجعية استمراراً لخط النبوة والإمامة في جميع جوانبها العلمية والاجتماعية، ويمكن الاستنتاج أنه كما كان لكل عصر نبي وإمام كمرجع واحد، فإن هذا الأمر نفسه يسري على مراجع العصر الغيبي.

وفي هذا الصدد أيضاً، يستنتج تلميذ آخر للشهيد الصدر، آية الله السيد كاظم الحائري، بعد عرض أدلة المرجعية والزعامة من جميع أقواله ما يلي: موضوع التقليد والرجوع إلى المتخصص الأعلم هو طريقة قطعية عقلانية، وإن كان بعضهم يرى وجوب اتباع هذا المنهج، ويرى آخرون أن اتباعه ليس ضرورياً في الحالات التي يكون فيها الفرق بين المتخصصين ضئيلاً. موضوع القيادة والزعامة في النظام الإسلامي هو من أهم وأساسيات الشريعة الإسلامية، والتفكير في النظام والحفاظ عليه أرجح من جميع الأحكام والواجبات الفردية والفرعية.

إذا أدى فصل القيادة عن المرجعية في زمان وظروف معينة إلى إضعاف النظام الإسلامي أو انهياره أو انحطاطه، بحيث يصبح الجمع بين التقليد من المرجع والاتباع للزعيم مستحيلاً، فلا شك أن التقليد والاتباع للزعيم الجامع للشروط يصبح واجباً؛ لأننا إما لا نعتبر دليل التقليد من الفقيه الأعلم في الحالات التي يكون الفرق فيها ضئيلاً دليلاً متيناً وقاطعاً، أو نرى أن التقليد من الأعلم هو حكم ظاهري، وضرورة الحكم والحفاظ على النظام الإسلامي هو الحكم الحقيقي، والحكم الحقيقي في هذه الحالة يعلو على الحكم الظاهري.

أما إذا لم يُعتبر فصل المرجعية عن القيادة مشكلة أو مستحيلاً أو متعارضاً بشكل مطلق، بل يحدث أحياناً تعارض وتضارب في بعض الأحكام الولائية والسلطانية فقط، فلا شك أن اتباع القائد في تلك الأحكام الولائية واجب، حتى بالنسبة لأولئك الذين يرون وجوب التقليد من الأعلم ويجيزون فصل المرجعية عن القيادة في حد ذاتها؛ لأن كما قيل سابقاً، في هذه الحالات يكون هناك تعارض بين الحكم الظاهري والحكم الحقيقي، ويُفضل تحصيل الحكم الحقيقي، أو أن دليل القيادة أخص من دليل التقليد، ولذلك يُقدم بسبب خصوصيته (حائری‌‌‌‌‌، 1391‌‌‌‌‌، ص5).

الخلاصة

أولاً، الزعامة والمرجعية ليسا مقامين منفصلين عن بعضهما، بل في تاريخ الشيعة في كل بلد كان الشخص الذي كان مرجع التقليد هو نفسه زعيم الناس في المسائل الاجتماعية، وكان يستغل أي مقدار من السلطة السياسية المتاحة له في سبيل تطبيق الدين وتنفيذه. وفي زماننا، استطاع المرحوم الإمام الخميني في هذا السياق أن يقضي على حكم الطاغوت ويؤسس الحكومة الإسلامية؛ لذلك لا يمكن لإثبات الرجوع إلى المرجع دون النظر في العلاقات السياسية والاجتماعية المحيطة به أن يعتمد فقط على سيرة العقلاء في الرجوع إلى المتخصص.

بعبارة أخرى، من وجهة نظر الشهيد الصدر وتلاميذه، فإن منصباً واحداً قد أُنشئ من قبل الشارع، وليس أن الشارع أنشأ المرجعية بدليل والولاية الفقية بدليل آخر. المقصود بالمنصب الواحد هو الزعامة والرئاسة الدينية والدنيوية التي يجب تطبيقها وتنفيذها بحسب الإمكان من أدنى المراتب التي تقتصر على بيان المسائل الشرعية إلى أعلى المراتب التي تتمثل في تشكيل الحكومة الإسلامية.

ثانياً، ما أدى عملياً إلى تعدد المراجع وفصل المرجعية عن الزعامة هو مسألة وجوب التقليد من الأعلم، وهذا القيد، في رأي هذا الفريق، لا وجود له في الروايات ولا الاستدلال بالسيرة لإثباته مقبول؛ بل يجب دراسة سيرة العقلاء في اختيار الزعيم، وكيف يتصرفون إذا أرادوا الحفاظ على الجوانب المعنوية والمذهبية لهم، وليس دراسة سيرتهم في حدود الرجوع إلى المتخصص فقط؛ لأن الواقع أن المرجعية هي أمر أعمق بكثير من مسألة نظرية وعلمية بحتة، وهذه الأبعاد المتعددة والملابسات الاجتماعية والسياسية هي التي أدت إلى اشتراط الذكورية فيها.

ثالثاً، كما كان هناك مرجعية عامة في تاريخ الشيعة، إذا اجتمعت المرجعية والزعامة في شخص واحد وكان بقية العلماء في خدمته، فإن ذلك سيخلق قوة أكبر بكثير للشيعة، ويمكن رؤية المثال الحي لذلك في مرجعية الإمام الخميني وحتى قبل ذلك في عهد آية الله العظمى بروجردي.

المصادر والمراجع

القرآن الكريم‌‌.

استرآبادی‌‌‌‌، محمدامین‌‌‌‌، (1426ق)‌‌‌‌، الفوائد المدنیة و بذیله الشواهد المکیة‌‌‌‌، الطبعة الثانیة‌‌‌‌، قم: مؤسسة النشر الإسلامی التابعة لجماعة المدرسین‌‌.

انصاری‌‌‌‌، مرتضی‌‌‌‌، (1400)‌‌‌‌، کتاب المکاسب‌‌‌‌، الطبعة 24‌‌‌‌، قم: منشورات مجمع‌ الفکر‌ اسلامی‌‌.

جناتی‌‌‌‌‌، محمدابراهیم‌‌‌‌، (1365)‌‌‌‌، اجتهاد در جامعه اسلامی‌‌‌‌، تهران:کیهان اندیشه‌‌‌‌، ش10‌‌‌‌، صص6-18‌‌.

جوادی آملی‌‌‌‌، عبدالله‌‌‌‌، (1388)‌‌‌‌، نیاز‌ جامعه به حکومت اسلامی‌‌‌‌، قم: مجله الکترونیکی اسراء‌‌‌‌، ش8‌‌.

حائری‌‌‌‌، سید کاظم‌‌‌‌‌، (1396‌)‌‌‌‌، مباحث‌ الاصول الجزء الثانی من القسم الأول‌‌‌‌، الطبعة الأولی‌‌‌‌، قم: دارالبشیر‌‌.

حائری‌‌‌‌، سیدکاظم‌‌‌‌، (1391)‌‌‌‌، مرجعیت و رهبری‌‌‌‌، قم: فقه ‌‌اهل‌بیت‌‌‌‌‌، ش70‌‌‌‌، صص5-10‌‌.

‌‌‌___________‌‌‌‌، (1376) مرجعیت و رهبری»‌‌‌‌، حکومت اسلامی‌‌‌‌، العدد 3‌‌‌‌، بهار 1376 (از‌ الصفحة‌ 6 تا‌13)

حرّ عاملی‌‌‌‌، محمد‌بن‌حسن‌‌‌‌، (1425ق)‌‌‌‌، وسائل الشیعة‌‌‌‌، الطبعة الثالثة‌‌‌‌، قم: مؤسسة آل‌البیت علیهم‌السلام لإحیاء التراث‌‌‌.

‌دشتی‌‌‌‌، محمد‌‌‌‌، (1385)‌‌‌‌، نهج البلاغة‌‌‌‌، ترجمة: محمد دشتی‌‌‌‌، الطبعة 2‌‌‌‌، قم: ناصر‌‌.

صدوق‌‌‌‌، محمدبن‌ علی‌بن بابویه‌‌‌‌، (1395ق)‌‌‌‌، کمال‌ الدین‌ و تمام النعمة‌‌‌‌، الطبعة 2‌‌‌‌، تهران: اسلامیه‌‌.

صدر‌‌‌‌، سید محمدباقر‌‌‌‌، (1406ق)‌‌‌‌، دروس فی علم الأصول‌‌‌‌، الطبعة الثانیة‌‌‌‌، بیروت: مکتبة المدرسة‌‌.

صدر‌‌‌‌، سید محمدباقر‌‌‌‌، (1393)‌‌‌‌، اسلام‌‌‌‌، راهبر زندگی؛ مکتب اسلام؛ رسالت ما‌‌‌‌، الطبعة 1‌‌‌‌، قم‌: دارالصدر‌‌.

صدر‌‌‌‌، سید محمدباقر‌‌‌‌، (1395)‌‌‌‌، الاسلام یقود الحیاة‌‌‌‌، الطبعة 2‌‌‌‌، قم: دارالصدر‌‌.

طوسی‌‌‌‌، محمدبن‌حسن‌‌‌‌‌، (1373)‌‌‌‌، رجال الطوسی‌‌‌‌، الطبعة 3‌‌‌‌، قم: جماعة المدرسین فی الحوزة العلمیة بقم‌‌‌‌، مؤسسة النشر الإسلامی‌‌‌.

علیدوست‌‌‌‌، ابوالقاسم؛ شیرازی‌‌‌‌، سیدرضا‌‌‌‌‌، (1395‌)‌‌‌‌، «آنالیز بنای عقلا در”رجوع جاهل به عالم” به روش “رفتارشناسی” و مقایسه آن با “رجوع مقلّد به مرجع تقلید”»‌‌‌‌، فقه و اصول‌‌‌‌، ش107‌‌‌‌، صص107-122‌‌.

کلینی‌‌‌‌، محمد‌بن‌یعقوب‌‌‌‌، (1429ق)‌‌‌‌، الکافی‌‌‌‌، الطبعة‌ 1‌‌‌‌، قم‌: دارالحدیث‌‌.

فیرحی‌‌‌‌، داود‌‌‌‌، (1380)‌‌‌‌، نظام سیاسی و دولت در اسلام (3) نظام سیاسی شیعه‌‌‌‌، تهران: علوم سیاسی‌‌‌‌، ش16‌‌‌‌، صص61-90‌‌.

قاسمی فیروزآبادی‌‌‌‌، مهدی‌‌‌‌، (1394)‌‌‌‌، «تأثیر ایمان و عمل صالح در هدایت‌ علمی‌ بشر؛ با تکیه بر تفسیر المیزان»‌‌‌‌، معرفت‌‌‌‌، ش208‌‌‌‌، صص39-52‌‌.

محمدی ری‌شهری‌‌‌‌، محمد‌‌‌‌، (1395)‌‌‌‌، «گونه‌شناسی هدایت الهی در قرآن و حدیث»‌‌‌‌، علوم حدیث‌‌‌‌، ش 64‌‌‌‌، ص ص. 3-22‌‌.

مصباح یزدی‌‌‌‌، محمدتقی‌‌‌‌‌، (1388‌)‌‌‌‌، نگاهی‌ گذرا به نظریه ولایت فقیه‌‌‌‌‌، الطبعة‌ 16‌‌‌‌‌، قم: مؤسسه آموزشی پژوهشی امام خمینی( ره)‌‌.

موسوی خمینی‌‌‌‌، سید روح‌الله‌‌‌‌، (1395)‌‌‌‌، اجتهاد و تقلید‌‌‌‌، الطبعة 3‌‌‌‌، تهران: مؤسسه تنظیم و نشر آثار امام‌ خمینی‌(ره‌)‌‌.

موسوی خمینی‌‌‌‌، سید روح‌الله‌‌‌‌، (1395)‌‌‌‌، ولایت فقیه‌‌‌‌، الطبعة‌ 7‌‌‌‌، تهران‌: مؤسسه تنظیم و نشر آثار امام خمینی(ره)‌‌.

هاشمی شاهرودی‌‌‌‌، سید محمود‌‌‌‌، (1433ق)‌‌‌‌، منهاج الصالحین‌‌‌‌‌، الطبعة الثالثه‌‌‌‌، قم: بنیاد فقه‌ و معارف‌ اهل‌بیت‌‌‌.

حائری‌‌‌‌، سید کاظم‌‌‌‌، (1444ق) بیان سماحة السید الحائری یعلن فیه‌ عدم الاستمرار فی التصدی للمرجعیة بسبب المرض و التقدم فی العمر‌‌‌‌، سایت آیت‌الله حائری‌‌‌‌، http://www‌‌. almarjeya‌‌. com/pages‌/statments‌-detail‌‌‌. php?id=149

شهیدی‌‌‌‌، محمدتقی‌‌‌‌، (1398)‌‌‌‌، درس خارج اصول‌‌‌‌، سایت مدرسه‌ فقاهت‌‌‌‌‌، https://www‌‌. eshia‌‌. ir/feqh/archive/text/shahidi/osool/97/980401/

انصاری‌‌‌‌، حمید‌‌‌‌، (1401)‌‌‌‌، مرجعیت و رهبری‌ تفکیک‌ یا‌ وحدت؟ نظرگاه امام خمینی کدام است؟‌‌‌‌، پرتال امام خمینی(ره) https://yun‌‌. ir/s0dzm6‌

[1]مهوري، محمدحسين، «المرجعية والقيادة في الحكم الإسلامي»، الحكم الإسلامي، العدد 16، صيف 1379؛ أطروحة دكتوراه «نقد ودراسة شروط المرجعية مع التركيز على الفقه المعاصر للإمامية»؛ رسالة ماجستير «المرجعية في مدرسة التشيع».

[2]رسالة ماجستير «تعدد المرجعية الفقهية وحكم القانون»؛ حائري وإسلامي، «المرجعية والقيادة»، الحكم الإسلامي، العدد 3، ربيع 1376 (من الصفحة 6 إلى 13)

[3]ولا بد وأن يعلم أن مقصودنا من الأعلمية من يكون الفاصل العلمي بينه وبين غيره معتمداً عليه وكبيراً ومؤثراً في عملية الاستنباط الفقهي (هاشمی شاهرودی‌، ج1، ص11‌).

[4]قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: كلمة حق يُراد بها باطل، نعم إنه لا حكم إلا لله ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة إلا لله، وإنه لا بد للناس من أمير برّ أو فاجر، يعمل في إمرة المؤمن ويستمتع فيها الكافر ويبلغ الله فيها الأجل ويجمع بها الفئ ويُقاتل بها العدو وتؤمن بها السبُل ويؤخذ بها للضعيف من القوي حتى يستريح برّ ويستراح من فاجر.

[5]حدثني محمد بن قولويه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الله بن محمد الحجال عن يونس بن يعقوب، قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فقال: أما لكم من مفزع؟! أما لكم من مستراح تستريحون إليه؟! ما يمنعكم من الحارث بن المغيرة النصري؟ وجه الاستفادة من التعبير «معتبرة» الذي ورد في النص هو أنه في هذه الروايات، في كتب الرجال، قد تم التنصيص على وثاقة جميع الرواة عدا محمد بن قولويه، لكن من مجموع القرائن يمكن توثيقه أيضاً؛ لذا استُخدم تعبير «معتبرة» بدلاً من «صحيحة».

[6]الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهم في الحديث وأورعهم ولا يُلتفت إلى ما يحكم به الآخر.

[7]وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا.

[8]أن إسحاق بن يعقوب نقطع بوثاقته؛ لأن افتراء توقيع على الإمام في ظرف غيبة الإمام وفي ظرف تكون للتوقيع قيمته الخاصة – بحيث لا يرد إلا للثقات الخواص – وقدسيته في النفوس… افتراء توقيع على الإمام في ظرف من هذا القبيل لا يحتمل صدوره عادة إلا من خبيث رذل. إذن: فهذا الشخص أمره دائِر بين أن يكون في منتهى درجات الوثاقة، أو أن يكون من الخبثاء والسفلة، ولا يحتمل عادةً كونه متوسطاً بين الأمرين. ولو كان الثاني هو الواقع، لما أمكن عادة خفاء ذلك على الكليني – مع ما هو عليه من ضبط ودقة – بحيث يحتمل صدقه في نقل ورود التوقيع.

[9]قلت لا أكاد أصل إليك أسألك عن كل ما أحتاج إليه من معالم ديني، أفيونس بن عبد الرحمن ثقة أخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني؟ فقال نعم.

[10]يُشترط في مرجع التقليد البلوغ، والعقل، والإيمان، والذكورة، وطهارة المولد، والاجتهاد، والعدالة، والكفاءة لتصدي الأمور العامة، والحياة فلا يجوز تقليد الميت ابتداءً.

[11]الأمور التي يرجع فيها كل قوم إلى رئيسهم، لا يبعد الاطراد فيها بمقتضى كونهم أولي الأمر وولاة المرجع الأصلي في الحوادث الواقعة، والمرجع في غير ذلك من موارد الشك إلى إطلاقات أدلة تلك التصرفات إن وجدت على الجواز أو المنع، وإلا فإلى الأصول العملية، لكن حيث كان الكلام في اعتبار إذن الإمام عليه السلام.

[12]إذا اختلف المجتهدون في الفتوى وجب الرجوع إلى الأعلم أو محتمل الأعلمية تحديداً، ومع التساوي في العلم أو احتمال الأعلمية في كل منهم يُختار في تقليد أحدهم، إلا إذا كان أحدهم أكفأ في التصدي للأمور العامة فالأحوط وجوباً اختياره.

[13]ولا بد وأن يعلم أن مقصودنا من الأعلمية من يكون الفاصل العلمي بينه وبين غيره معتمداً عليه وكبيراً ومؤثراً في عملية الاستنباط الفقهي.

[14]لا شك في أن من أهم المسؤوليات وأعظم الأمانات في عصر غيبة الإمام الحجة (عجّل الله تعالى فرجه) تولي الفقهاء الجامعين للشروط شؤون الأمة وحماية مصالحها عامة وخاصة، من خلال الإفتاء وبيان الأحكام الشرعية، وإعطاء الإرشادات والتوجيهات، وكل ما من شأنه حفظ كيانها وعزتها ودرء المخاطر عنها… ومن الواضح أن من ضرورات القيام بهذه المسؤولية العظيمة هو توفر الصحة البدنية والقدرة على متابعة شؤون الأمة، ولكن اليوم إذ تتداعى صحتي وقواي البدنية بسبب المرض والتقدم بالعمر، صرت أشعر بأنها تحول بيني وبين أداء الواجبات الملقاة على كاهلي – كما اعتدت على النهوض بها سابقاً – بما لا يحقق الكمال والرضى، لذا أعلن عدم الاستمرار في التصدي لهذه المسؤولية الثقيلة والكبيرة، وإسقاط جميع الوكالات والأذونات الصادرة من قبلي أو من قبل مكاتبنا وعدم استلام أية حقوق شرعية من قبل وكلائنا وممثلينا نيابة عنا اعتباراً من تاريخ إعلاننا هذا. ولا بد لي من كلمات أخيرة أوصي بها أبنائي المؤمنين: أولاً: على جميع المؤمنين طاعة الولي قائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي (دام ظله)، فإن سماحته هو الأجدر والأكفأ على قيادة الأمة وإدارة الصراع مع قوى الظلم والاستكبار في هذه الظروف التي تكالبت فيها قوى الكفر والشر ضد الإسلام المحمدي الأصيل… .

[15]«إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استُحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء». والأصناف الثلاثة على ضوء هذه الآية هم الأنبياء والربانيون والأحبار. والأحبار هم علماء الشريعة، والربانيون درجة وسطى بين النبي والعالم وهي درجة الإمام. ومن هنا أمكن القول بأن خط الشهادة يتمثل: أولاً في الأنبياء وثانياً في الأئمة الذين يعتبرون امتداداً ربانيًا للنبي في هذا الخط وثالثاً في المرجعية التي تعتبر امتداداً رشيداً للنبي والإمام في خط الشهادة.