ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: تکافل اجتماعی از منظر شهید سید محمد باقر صدر راهی برای بسط عدالت اجتماعی ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: الموضوع الرئيسي لهذا البحث هو دراسة دور التكافل الاجتماعي في توسيع العدالة وتقليل الفوارق الطبقية من منظور الشهيد صدر. تحقيق العدالة في المجتمع من خلال تطبيق التكافل الاجتماعي هو من النظريات التي قدمها وشرحها بأسلوب جديد. تهدف هذه المقالة، باستخدام المنهج التحليلي الوصفي والمصادر المكتبية (بما في ذلك كتب الشهيد صدر)، إلى الإجابة على السؤال: كيف يؤدي التكافل الاجتماعي إلى توسيع العدالة؟ تظهر نتائج البحث أن الشهيد صدر، بالإضافة إلى تحفيز الأمة على المشاركة في التكافل كواجب شرعي، ألزم الحاكم الإسلامي بتوفير موارد التكافل مثل تحصيل الخمس والزكاة والإشراف على تنفيذها. الهدف هو أنه باتخاذ قرار في منطقة الفراغ (المنطقة الفقهية الحرة)، يتم توفير مستوى مقبول من المعيشة للمحتاجين، ومن خلال ذلك يتم تقليل الفقر وتقليل الفوارق الطبقية إلى الحد الأدنى.
المؤلف: اردشیر فتحعلیان، عبدالجبار زرگوش نسب، کریم کوخائیزاده
المصدر: جامعهشناسی سیاسی ایران، اسفند 1401، العدد 28، ص 189 إلى 201.
المقدمة
على الرغم من أن التكافل الاجتماعي كان موضوعًا عمليًا في صدر الإسلام، إلا أن طرح ونموذج الشهيد صدر في التكافل الاجتماعي، وواجبات الدولة تجاه المحتاجين، وكيفية التنفيذ وبيان مصادر الدخل في حال التنفيذ الصحيح من قبل المنفذين، يمكن أن يُعتبر فكرة جديدة تحمي المجتمع من خطر الفجوة الطبقية والتمييز الجائر. في هذا البحث، تم السعي للاستفادة من المصادر المكتبية وخاصة كتب الشهيد صدر، واستخدام البرامج ذات الصلة، وكذلك مصادر القرآن والحديث، بالمنهج الوصفي التحليلي للإجابة على السؤال الرئيسي: ما هو دور التكافل الاجتماعي من منظور الشهيد صدر في تحقيق توازن المجتمع ومنع التمييز والفجوة الطبقية؟ وكذلك الأسئلة الفرعية الأخرى مثل: أ – ما هو واجب الدولة تجاه الأفراد المحتاجين وكفالتهم؟ ب – ما هو واجب الناس في تحقيق التوازن الاجتماعي كأحد مبادئ التكافل؟ يتم تقديم الإجابة. تتجلى أهمية وضرورة البحث عندما يُعتبر التكافل الاجتماعي اليوم في العالم الإسلامي عاملاً في تحقيق العدالة الاجتماعية، ومكافحة التمييز، وطريقًا للقضاء على الفقر، وتسعى الدول إلى توسيعه والاستفادة منه.
١. خلفية البحث:
بناءً على الدراسات التي أُجريت، تبين أنه لم يتم إجراء بحث مستقل حول الموضوع؛ لكن في آثار بعض المفكرين في العالم الإسلامي تم التطرق إلى موضوع التكافل الاجتماعي وآثاره في المجتمع، من بينهم: ناصح علوان (1401) في كتابه ((التكافل الاجتماعي في الإسلام)) اعتبر التكافل الاجتماعي نوعًا من الضمان والدعم للأفراد في المجتمع من قبل الناس والحكومة باستخدام استراتيجيات إيجابية أو سلبية بدافع الوعي والضمير الداخلي الذي ينبع من عمق وأساس العقيدة الإسلامية؛ لتكوين مجتمع أفضل ودفع الضرر والأذى. زاهدي أصل (1371) في كتابه ((مقدمة في الخدمات الاجتماعية في الإسلام)) يرى التكافل أمرًا ذا جانبين؛ أي المسؤوليات والواجبات التي يتحملها أعضاء المجتمع تجاه بعضهم البعض لحل المشاكل والمصاعب الفردية والاجتماعية. حسيني وكاظمي نجف آبادي (1317) في مقال بعنوان ((أسس التكافل الاجتماعي في الإسلام)) عرضوا أسس التكافل الاجتماعي من المنظور العقائدي والسياسي والاجتماعي، وقدموا التكافل الاجتماعي كعلاج للعديد من الاضطرابات الاجتماعية وخاصة الفقر وعدم المساواة. في إيران أيضًا تم دراسة التكافل الاجتماعي في العديد من المجالات، ولكن مع وجود العديد من الأبحاث في هذا المجال، لم يُرصد أي بحث يحمل هذا العنوان، ولهذا يُعتبر هذا البحث نوعًا من الابتكار.
٢. التكافل الاجتماعي من منظور الشهيد صدر:
١. ٢. الدولة والتكافل الاجتماعي:
١. ١. ٢. التكافل والتعاون الجماعي:
من بين ابتكارات الشهيد صدر التطرق إلى التكافل الاجتماعي كواجب على الدولة، وكيفية التنفيذ وسبل توفير موارده، حيث يؤدي التنفيذ الكامل إلى تحقيق العدالة الاجتماعية وإرساء التوازن.
من وجهة نظر الإسلام، فإن توفير المعيشة الكاملة لأفراد المجتمع الإسلامي هو واجب الحكومة. يجب على الحكومة الإسلامية أن تسعى لتوفير مقدمات العمل، وتمكين الأفراد من التوظيف والمشاركة، وإذا لم يتحقق ذلك لأسباب معينة، فعليها أن تقوم بتوفير الضمان الاجتماعي للأفراد وتلبية احتياجاتهم بطريقة تجعل معيشتهم على مستوى عموم الناس (صدر، ١٣١٤ ب، ١٦٧).
لذا، فإن واجب الدولة في المقام الأول هو توفير أدوات ووسائل العمل للأفراد لكي يكون لديهم عمل ودخل حلال. ولكن إذا لم يتمكن الأفراد لأسباب متعددة من العمل وتحقيق الدخل اللازم، فيجب على الدولة أن تتولى ككفيل رحيم رعاية الفرد بحيث تُؤمن حياته ولا يكون بحاجة إلى الآخرين.
الشخص الذي لم يحدد لنفسه عملاً ويكون عاطلاً، أو بسبب الشيخوخة أو الإعياء أو العجز غير قادر على تأمين معيشته، فإن الدولة الإسلامية ملزمة، وفقًا للقوانين، بتوفير الخدمات والدعم المالي له من مصادر الدخل العامة ومن عوائد مشاركة الناس (عمید زنجانی، 1389، ج ٧، ٧٠٢-٧٠١).
في كلام المعصومين (عليهم السلام) يُعتبر تكفّل الأفراد العاجزين والمحتاجين من قبل العاملين في الحكومة الإسلامية واجبًا، وقد تم التأكيد عليه بشدة. يكتب الإمام علي (ع) إلى أحد عماله: يا الله، يا الله، فيما يخص الطبقة الضعيفة في المجتمع الذين لا يملكون برنامجًا للمعيشة، من بينهم المعسرون، الفقراء، المحتاجون والعاجزون. لقد أمر الله أن تحترم حقوقهم؛ فكن متقياً لله في هذا الأمر. خصص لهم نصيبًا من غلال الأراضي الخالصة في كل منطقة. في هذا الشأن، لا فرق بين القريب والبعيد، واحترام حقوق الجميع من واجباتك.. كما تقع على عاتقك مسؤولية رعاية الأيتام والمسنين الذين لا يجدون مخرجًا ولا يلجؤون إلى التسول (نهج البلاغه، ٤٣٨-٤٣١).
وبالتالي، يُستفاد من كلام الإمام علي (ع) أن العامل في الحكومة الإسلامية مكلف في سبيل تحقيق التكافل الاجتماعي بأن يعين أشخاصًا موثوقين ليطلعوا بدقة على أحوال الأيتام والفقراء والمسنين والمحتاجين، وأن يلبي حاجاتهم ضمن حدود المعقول ومن خلال الموارد المتاحة لديه.
يمكن للدولة أن تجبر الأفراد على المشاركة في التعاون الجماعي من خلال أداء الواجبات الشرعية، لتجسيد التكافل الاجتماعي. كما يقول الشهيد الصدر: الدولة قادرة على إلزام الأغنياء الذين يمتنعون عن مساعدة المحتاجين باتخاذ الإجراءات اللازمة لأداء الواجبات الشرعية. بعبارة أخرى، تمتلك الدولة الإسلامية السلطة اللازمة لإجبار الأفراد على مساعدة المحتاجين لتحقيق العدالة الاجتماعية (صدر، ١٣١٧ ب، 310-386).
لذا، يمكن للحاكم الإسلامي من أجل إدارة المجتمع والحفاظ على التوازن في مختلف القطاعات أن يؤمن الموارد المالية لتكفّل المحتاجين من الطرق التي حددها الشرع، وحتى يمكنه اتخاذ القرارات القانونية اللازمة في حال امتناع الأفراد عن دفع الضرائب والواجبات الشرعية. على أي حال، فإن واجب الدولة في تنفيذ التكافل الجماعي لا يقتصر على الإرشاد والتشجيع على أداء الواجبات الشرعية، بل يمكنها بدعم القانون أن تلزم أفراد المجتمع بعدم التقصير في التعاون مع إخوانهم. فالحاكم الإسلامي بصفته ولي الأمر، وبالنظر إلى صلاحية التدخل التشريعي المستمدة من الآية الكريمة: ((يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)) (نساء / ١٣)، له صلاحيات في المنطقة الخالية من الحكم الشرعي بالوجوب أو التحريم، ويمكنه أن يصدر أوامر أو نواهي ثانوية. وقد استند الشهيد الصدر إلى هذه الآية فقال: إذا حرم الإمام أمرًا مباحًا في ذاته، يصبح ذلك الأمر حرامًا، وإذا أمر به يصبح واجبًا. ومن هذا المنطلق، تشكل الأنشطة التي هي مباحة في الحياة الاقتصادية بحد ذاتها المنطقة الفراغية (صدر، ١٣١٤ب، ١٦٦-١٦٧). ومن بين الأهداف التي يجب على الحاكم وولي الأمر تحقيقها في الحكومة الإسلامية، التوازن والاعتدال الاجتماعي كأحد أصول تحقيق التكافل الاجتماعي. ويرى الشهيد الصدر أن الصلاحيات الممنوحة للحاكم الإسلامي في التشريع ضمن المنطقة الخالية من الحكم تؤدي إلى تحقيق التوازن والاعتدال الاجتماعي. فالحاكم الإسلامي في المنطقة الفراغية يسن قوانين تؤدي إلى العدالة ورفع التمييز الاجتماعي، وإحساس الأخوة والمساواة في المجتمع (صدر، ١٣١٧ب، ٤١٣-٤١٤). لذلك، تتيح المنطقة الفقهية الحرة لولي الأمر أن يحقق العدالة الاجتماعية من خلال الموارد المتاحة لديه، ومنها الواجبات المالية كزكاة الخمس، وكذلك الموارد الأخرى مثل الموارد الطبيعية والقطاع العام، عبر تخصيص المساعدات للمحتاجين ورفع مستوى معيشتهم إلى مستوى مقبول في المجتمع.
النظام الاقتصادي في الإسلام يتضمن جانبين: جانب تم تناوله بالكامل، وجانب آخر تُترك قراراته للدولة الإسلامية ويُعتبر منطقة فراغ فقهية.
نفذ النبي محمد (ص) الجانب الأول بنفسه، وبصفته ولي الأمر، نفذ الجانب الثاني أيضًا، وعلى الرغم من أن الأوامر الصادرة بناءً على الولاية الأمرية لا تُعد أحكامًا ثابتة، فإن مثل هذه الأوامر في ملء المنطقة الفراغية يمكن أن تكون منيرة وملهمة لطرق تنفيذ هذا العمل بما يتناسب مع تحقيق الأهداف العليا للاقتصاد (صدر، 1395، ٣٨٠). لذلك، فإن قبول المنطقة الفراغية كمنطقة فقهية حرة يفتح يد الحاكم الإسلامي في تحقيق العدالة الاجتماعية تحت مظلة التكافل، ويمنح ولي الأمر الفرصة للسير في طريق إزالة التمييز والاختلافات الطبقية لتحقيق الأهداف الاقتصادية العليا التي يراها الإسلام.
٢. ١. ٢. التكافل المتبادل ركيزة لتحقيق العدالة الاجتماعية:
من بين طرق تحقيق العدالة الاجتماعية، التعاون والتكافل المتبادل، ويجب على المسلمين بأداء واجباتهم الشرعية أن يسعوا ليكونوا عونًا لبعضهم البعض وأن يلبيوا احتياجات المحتاجين ضمن حدود المعقول.
أحد المبادئ التي فرضها الإسلام على المسلمين كواجب، هو التعاون الجماعي بحيث يكونوا في ظل هذا التعاون سنداً لبعضهم البعض ويسعون لتلبية حاجات بعضهم البعض. لقد جعل الإسلام كل فرد مسلم مسؤولاً، إلى جانب سائر الأعمال الواجبة عليه، عن الشعور بالواجب في مساعدة المحتاجين والتعاون معهم. ويمكن القول إن الدولة في هيكلتها، كدور لها، تتحمل مسؤولية الإشراف على تحصيل الواجبات الشرعية، والتخطيط لصرفها في المواضع المناسبة، وباختصار تحقيق العدالة الاجتماعية، وهذه المسؤولية لا تسقط عنها أبداً. ومن منظور الإسلام، فإن هذا التعاون، شأنه شأن الأعمال الواجبة الأخرى، هو واجب على كل مسلم بحسب إمكانياته وقدرته، ويجب عليه أداؤه في كل الأحوال.
لذا، كما ذُكر، يجب على الدولة أن تؤدي دورها الإداري في كل الأحوال لتحقيق العدالة والتوازن في المجتمع من خلال جمع الواجبات وكذلك المساعدات الأخرى وتوجيهها لمساعدة المحتاجين(صدر، ١٣١٧ب، ٣٨٦).
وبالتالي، فإن أفراد المجتمع جميعاً مسؤولون تجاه بعضهم البعض، ولا يُقبل اللامبالاة تجاه الآخرين في الحكم الإسلامي من أي شخص. ومهمة الدولة الإسلامية هي أن تبذل الجهد اللازم بإدارة صحيحة لتنفيذ الأحكام الإسلامية التي نتيجتها تحقيق التوازن في المجتمع.
العدالة الاجتماعية تقوم على مبدأين عامين هما: ١- مبدأ الكفالة المتبادلة الشاملة ٢- مبدأ التوازن الاجتماعي. ومن خلال الكفالة المتبادلة والتوازن بمعناهما الإسلامي، تظهر القيم الاجتماعية العادلة التي يهدف إليها الإسلام، ويتحقق النموذج الإسلامي للعدالة الاجتماعية. فالعدالة الاجتماعية التي تتحمل مسؤولية سعادة المجتمع، تقوم على الكفالة المتبادلة والتوازن (صدر، ١٣١٧ الف، ٣٤٧٣١٠).
لذا، من خلال تنفيذ التكافل الاجتماعي بواسطة الدولة والإشراف الدقيق على التنفيذ والتخطيط في هذا المجال، يمكن إهداء العدالة الاجتماعية إلى المجتمع والقضاء على التمييز. كما يقول الشهيد صدر: التعبيرات التي وردت حول الزكاة توضح بجلاء أن دفع الزكاة ليس فقط لتلبية الاحتياجات الضرورية للفقراء، بل لكي يكون الفقير من الناحية المعيشية في مستوى الآخرين. أي يجب أن يكون وضع الفقير المعيشي في مستوى عموم الناس في المجتمع (صدر، 1398، ٦١).
لذا، من وجهة نظر الشهيد صدر، تتحقق الكفالة الاجتماعية عندما يُؤمن وضع معيشة الفقراء بحيث يحفظ كرامتهم وحرمتهم، ويكون في مستوى عامة الناس.
في الواقع، التكافل الاجتماعي، الذي يُفهم من المبادئ الدينية، ليس فقط لتلبية ثلاثة احتياجات: السكن والطعام والملبس، بل يشمل جميع الاحتياجات المادية والمعنوية للإنسان (السباعی، ١٤١١،. 171).
لذا يجب على الحاكم الإسلامي في المجتمع أن يتخذ إجراءات تكون نتيجتها التوازن الاجتماعي، وإحساس الأفراد بالرضا، والقضاء على التمييز.
التوازن الاجتماعي الذي يقصده الشهيد يتحقق برفع مستوى معيشة المحتاجين، وتحديد حدود الإنفاق ومنع التجاوز عن حد الرفاه المعقول، ومنع الاحتكار وتكدس الثروة في أيدي فئة معينة، وتأمين الإمكانيات والفرص الإنتاجية لجميع الناس (صدر، 1398، ١٣٨-١٣٧).
ومن أقوال الشهيد صدر يُستنتج أن التكافل الاجتماعي يمهد الطريق للعدالة الاجتماعية، التي تؤدي إلى الرضا، والتعاون بين الأفراد، والشعور بالمسؤولية تجاه بعضهم البعض، وبهذه الطريقة يصبح حكم المجتمع بواسطة الحاكم الإسلامي سهلاً، ويظل الناس دائماً سنداً للدولة.
٣. أهمية العامل الروحي في الكفالة المتبادلة:
يسعى الإسلام لأن يتخذ التعاون المتبادل بين الأفراد طابعاً أخلاقياً، بحيث يعتبر الأفراد الكفالة المتبادلة دافعاً للتقرب إلى الله وطريقاً لرضا الحق سبحانه، لا أن يكون المساعدة للآخرين قسرية وخالية من الدافع الإلهي. لذا، يدمج الإسلام تنفيذ التعاون والتكافل المتبادل مع العامل الروحي والدافع الداخلي، ليجد الأفراد متعة في أداء هذه الأعمال وينظروا إليها كواجب شرعي.
ويولي الإسلام أهمية للعامل الروحي في الطريقة التي يختارها لتحقيق هذا الهدف، أي التكافل المتبادل. لذلك، لا يعتبر الجانب المادي فقط مهماً في طريقته، بل يخلق توازناً خاصاً بين العامل الروحي والداخلي والطريقة التنفيذية التي تؤدي إلى تحقيق تلك الأهداف.
لهذا السبب، يجعل الإسلام الواجبات المالية – التي هدفها إنشاء الكفالة المتبادلة – من العبادات الشرعية التي يجب أن تنبع من دافع روحي نقي، ويحث الإنسان بوعي وهدف نيل رضا الله والتقرب إليه على المشاركة في تحقيق الأهداف الإسلامية (صدر، ١٣١٧الف، ٣١١-٣٤١). في الإسلام، لا يكفي مجرد منح السلطة للدولة لفرض الضرائب على الأغنياء ودفعها للفقراء، بل يجب أن تسود روح الخير والتعاون في هذا التوزيع للدخل، ولهذا السبب جعل الإسلام الواجبات المالية من العبادات الشرعية التي يجب أن تنبع من دافع روحي خير، بحيث تحفز هذه الروح الإنسان على المشاركة الواعية في تحقيق أهداف الاقتصاد الإسلامي، التي لا تعني سوى رضا الله والتقرب إليه(توتونچیان، ١٣٧١، ١١٤).
الإسلام لا يأمر بقطع العلاقة مع الأديان الأخرى، بل في الظروف الصعبة يأمر بالتكافل معهم، لأن الإسلام ينظر إلى ما هو أعلى من الخلافات والاختلافات الدينية، وأفق نظر الإسلام هو على مستوى الإنسانية (ذهیبات، ١٤٢١، ٦٠).
لذلك لم يقتصر الإسلام على الجانب الموضوعي والعملي لمشروع التكافل فحسب، بل جمع بين الجانب التنفيذي بدافع روحي، بحيث يتحرك الأفراد الميسورون بدافع إلهي ونية خالصة للتعاون المتبادل. في الإسلام، تسود روح الخير في كثير من المساعدات والإنفاق، ويؤدي الفرد مساعدته وإنفاقه كعبادة شرعية لا بد أن تتم برضا القلب، ويستمتع بهذا العمل، ومن ثم يشعر بمسؤولية أكبر.
٤. طرق تنفيذ مشروع التكافل:
حدد الإسلام للحكومة مهامًا لتحقيق التكافل الاجتماعي، ومن ثم إقامة العدل، فإذا ما تم الالتزام بهذه المهام، يتحقق التكافل الاجتماعي على أرض الواقع.
يذكر الشهيد صدر لتحقيق العدالة الاجتماعية، التي هي ثمرة التكافل الاجتماعي، مهامًا للحكومة الإسلامية على النحو التالي: ١- إنشاء منظمة للتأمين الاجتماعي بهدف توفير الحد الأدنى من الرفاهية لأفراد المجتمع. ٢- منع الاحتكار وصد تركيز الثروة في يد فئة معينة لتحقيق التوازن الاجتماعي في المجتمع. ٣- التخطيط لاستخدام أمثل للقطاع العام لتطوير التوازن الاقتصادي في المجتمع. ٤- السعي للحفاظ على التوازن في الأسعار والخدمات. (صدر، 1398، 137-138)
يرى الشهيد صدر أن إنشاء صندوق للتأمين الاجتماعي وتخصيص دخل من مصادر محددة هو من طرق تنفيذ مشروع التكافل، فبوجود هذا الصندوق وإدارته من قبل الدولة، إدارة مبنية على أسس ومعايير وبرنامج متكامل، يمكن رفع مستوى معيشة المحتاجين إلى حد مقبول وتحقيق العدالة الاجتماعية (صدر، 1398، ٨٣-٨).
لذلك يمكن للحكومة الإسلامية لتنفيذ مشروع التكافل الاجتماعي اتخاذ إجراءات مثل: إنشاء صندوق التأمين الاجتماعي، استخدام موارد القطاع العام، منع احتكار السلع، ومنع تراكم الثروة في يد فئة معينة. هذه الحلول التي قدمها الشهيد صدر لتنفيذ التكافل الاجتماعي، إذا ما تحققت على يد مسؤولي المجتمع الإسلامي، يمكنها توفير الموارد المالية لمشروع التكافل ودفع المجتمع نحو العدالة الاجتماعية.
٥. مصادر تمويل الكفالة الاجتماعية:
يمكن حصر الطرق التي ذُكرت لتأمين موارد التكافل الاجتماعي في: ١- تحصيل الضرائب. ٢- استيفاء الواجبات الشرعية مثل الزكاة والخمس وغيرها. ٣- مراقبة القطاعات العامة واستخدامها لتحقيق الدخل. ٤- الإشراف على سير الإنتاج وضمان إنتاج الاحتياجات العامة. يستخدم الحاكم الإسلامي هذه الموارد لتنفيذ التكافل الاجتماعي. فمشروع التكافل الاجتماعي مستحيل بدون الأخذ في الاعتبار هذه الموارد، لذا فإن التخطيط لتأمين الموارد واستخدامها الأمثل يلعب دورًا أساسيًا في تحقيق التكافل الاجتماعي.
من وجهة نظر الشهيد صدر، الميزانية التي خصصها الإسلام للتأمين الاجتماعي والتزام الحكومة بأداء مسؤولية التكافل الاجتماعي وتأمين حياة من لا يستطيع العمل أو لم تتوفر له فرص عمل، تُموَّل بالإضافة إلى الحقوق المالية الواجبة على الأفراد مثل الخمس والزكاة، من القطاع العام (صدر، 1398، ١٣٢-١٣١).
لذلك، لم يكتفِ الإسلام بتحصيل الضرائب الثابتة فقط لتنفيذ التكافل الاجتماعي، بل جعل الحاكم الإسلامي مسؤولًا عن الإنفاق من القطاع العام لتأمين موارد المشروع. كما يقول الشهيد صدر: يمكن أيضًا استخدام إيرادات بيت المال الأخرى غير الزكاة في رفع مستوى معيشة الفقراء وتحقيق التوازن والعدالة في المجتمع (صدر، ١٣١٤ب، ١٧٧).
لتجسيد مسؤولية التأمين والتكافل الاجتماعي، من الضروري أن تتحمل الحكومة الإسلامية إجراءات تضمن من خلالها تحقيق العدالة الاجتماعية بمعناها الحقيقي.
يرى الشهيد صدر أن مراقبة القطاع العام من مهام الحكومة الإسلامية، لأن هذا القطاع أمانة في يد الحكومة لحمايته وتحقيق الأهداف الإلهية المذكورة في الآية الكريمة. لذلك يجب على الحاكم الإسلامي أن يعتني بهذا القطاع ليصبح قوة عظيمة توجه الحياة الاقتصادية نحو الأهداف السامية للإسلام (صدر، 1398، ١٣١-١٣٤). في الإسلام، مصادر تمويل التكافل الاجتماعي واسعة جدًا، بالإضافة إلى صناديق التأمين الاجتماعي والمؤسسات الخيرية، فإن الواجبات مثل الخمس والزكاة، التي هي حق الله في أموال الأفراد، تشكل مصادر عظيمة وإلهية للقضاء على الفقر وتحقيق التكافل الاجتماعي. كما يقول الإمام الباقر (ع): «من حقوق المؤمن على أخيه المؤمن أن يسد جوعه، ويوفر له الثياب، وينقذه من ضيق، ويدفع عنه ديونه، وعندما يموت يتولى رعاية عائلته وأولاده» (کلینی، ١٤٠٧: ٢، ١٦١).
لذا، تقع على عاتق الدولة مسؤولية حماية واستخدام أمثل لموارد وقطاعات العامة كمصدر من مصادر تمويل مشروع التكافل الاجتماعي، ومن جهة أخرى الإشراف على تحصيل الضرائب والواجبات الشرعية وتنظيم الإنتاج، لكي يشعر أفراد المجتمع على اختلاف مستويات معيشتهم بمعنى العدالة الاجتماعية.
٦. الأسس الفقهية للتكافل الاجتماعي:
استند الشهيد صدر إلى آيات من القرآن الكريم وأحاديث نبوية في تأكيد ضرورة التكافل الاجتماعي في الحكم الإسلامي. بعبارة أخرى، عرض وشرح الأسس الفقهية لنظرية التكافل الاجتماعي في مؤلفاته، ومن بينها:
١. ٦. آيات من القرآن الكريم:
أ – ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب (حشر / ٨).
ما غنم الله لرسوله من أموال الكفار في البلاد فهو ملك لله وللرسول وللأئمة من أهل الرسول ولليتامى والفقراء والمساكين. هذا الحكم ليكون الغنائم لا تزيد ثروة الأغنياء، بل تخصص للدعاة إلى الدين والفقراء في الإسلام. فخذوا ما يأمركم به رسول الحق، واتركوا ما ينهى عنه، واتقوا الله إن عذاب الله شديد.
حفظ التوازن في المجتمع من بين واجبات الحاكم الإسلامي، وهذا لا يتحقق إلا بوضع قوانين تضمن توزيع الثروة بعدالة، وكذلك الاهتمام بالمحتاجين من خلال تنفيذ التكافل الاجتماعي.
هذه الآية الكريمة تبين أن التوازن وتوزيع الثروة – بطريقة تشمل جميع الحاجات المشروعة للمجتمع – وعدم تركيزها في يد قلة من أفراد المجتمع، من بين أهداف التشريع الإسلامي. وبناءً عليه، يتولى الولي الأمر وضع القوانين لتحقيق التوازن الاجتماعي في توزيع الثروة، لمنع تركيزها في أيدي أفراد معينين (صدر، 1398: ٦١).
وقد ذكر الشهيد الصدر في مؤلف آخر أن من أهداف تشريع الفَيْء مساعدة الفقراء وإيجاد توازن اقتصادي في المجتمع (صدر، ١٣١٤ ب: ١٧٨).
حق عموم الناس في الموارد الطبيعية والعامة، ومن يستفيد منها، يتضح جيداً في هذه الآية، وقد حدد الله تعالى واجب الحاكم الإسلامي تجاه الضعفاء والمحتاجين في المجتمع.
من هذه الآية الكريمة يمكن استنباط الأصل الذي تقوم عليه فكرة الضمان الاجتماعي، أي حق الجميع في الثروة. هذه الآية تبين حق جميع الناس في القطاع العام، ومنع تراكم الثروة في يد قلة معينة، ومن جهة أخرى تؤكد على سيطرة الدولة على هذه الموارد العامة للحفاظ على مصالح المعوزين والفقراء في المجتمع (صدر، ١٣١٧ب: ٣١٤-٣١٣).
لذا، بمساعدة الفقراء والمحتاجين من خلال الموارد العامة، يُسدّ الطريق أمام احتكار الثروة في أيدي قلة معينة، وكما ذُكر، يتشكل التوازن في المجتمع، ويشعر الفقراء بأن الحكم الإسلامي يقدر حياتهم. ومن جهة أخرى، يقلل هذا الأمر من الفجوة الطبقية في المجتمع.
ب – خلق لكم ما في الأرض جميعاً (بقره /٢١). كل ما في الأرض خُلق لكم جميعاً.
الناس جميعاً شركاء في الثروات الإلهية، ويجب على الحاكم الإسلامي بوضع وتنظيم القوانين أن يهيئ الطريق لاستخدام الناس لهذه الموارد بشكل صحيح وعادل، ليتمكن أفراد المجتمع من الاستفادة منها في توفير فرص عمل لهم، ويعيشوا حياة مطمئنة. ومن جهة أخرى، قد يحدث أن بعض الأشخاص لا يستطيعون الاستفادة من الموارد العامة أو غير قادرين على كسب الدخل، وهنا تقع على عاتق الحاكم الإسلامي مسؤولية التكفل بهم لتحقيق العدالة الاجتماعية. لكل فرد في المجتمع حق الاستفادة الكريمة من الثروات الطبيعية. وكل من يستطيع العمل في القطاعين العام أو الخاص، يجب على الدولة أن تهيئ له الظروف المناسبة ضمن صلاحياتها. أما من لم تُهيأ له فرص العمل أو لم يستطع القيام به، فعلى الدولة أن تضمن له حقه في الاستفادة من الثروات الطبيعية بتوفير مستوى حياة كريم وكافٍ (صدر، ١٣١٧ب: 312).
لذا، ضمان حياة كريمة بتوفير فرص العمل ومساعدة المعوزين من بين برامج الدولة في إدارة المجتمع الإسلامي. ومساعدة المحتاجين، كما يقول الشهيد الصدر، لا تقتصر على مستوى الكفاف والمعيشة فقط، بل يجب أن تكون على مستوى كافٍ وذو كرامة، وقد أشار الشهيد الصدر إلى هذا الأمر في مؤلفاته الأخرى قائلاً: هذه المسؤولية لا تقتصر على الحاجات الحيوية فقط، بل يجب على الدولة أن ترفع مستوى معيشة المحتاجين إلى المستوى المعتاد في المجتمع (صدر، ١٣١٧ب: ٣١٠-٣٨١).
وبالتالي، بالاستناد إلى آيات من القرآن الكريم، ومنها الآيتان المذكورتان أعلاه، فإن التكافل الاجتماعي كواحد من واجبات الحكومة الإسلامية هو حق لأفراد المجتمع، وعلى الولي الأمر أن يضع برنامجاً ويبذل الجهد اللازم لتحقيق ذلك، حتى يرى الناس العدالة بأعينهم ويشعروا بها بكل جوارحهم.
ج – أنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه (حدید / ٧). وأنفقوا من المال الذي جعلكم الله خلفاء فيه. في هذه الآية يأمر الله تعالى صراحة بالإنفاق من المال، وإنفاق جزء من المال على المحتاجين يحقق التوازن في المجتمع ويؤدي إلى تحقيق التكافل الاجتماعي.
د – وآتوهم من مال الله الذي آتاكم (نور / ٣٣). وأعطوهم من مال الله الذي وهبكم إياه. هذه الآية الكريمة تبين أولاً: أن المال والثروة من عند الله. وثانياً: يأمر الله بمساعدة الفقراء من هذا المال. وبلا شك، فإن مساعدة الفقراء والمحتاجين تهيئ الأرضية لتحقيق التوازن الاجتماعي.
ه – الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار. وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار (ابراهیم / ٣٢-٣٤). تشير هذه الآية الكريمة إلى انحرافين: أحدهما الظلم والآخر كفران النعمة. من وجهة نظر الشهيد صدر، المقصود بالظلم في الآية الكريمة هو التوزيع غير العادل وغير المتكافئ في توفير هذه النعم لأفراد المجتمع، والمقصود بكفران النعمة هو تقاعس المجتمع في استخدام القوى الإلهية للعالم ونعمه المتنوعة (صدر، 1398: ٤١-١١). لذلك، فإن الإنفاق من المال الخاص في تحقيق العدالة في التوزيع هو من بين المسؤوليات التي تقع على عاتق الفرد المسلم في سبيل تحقيق التكافل الاجتماعي، ومن ثم العدالة الاجتماعية، وهي واجب يجب أن يتم بدعم وتدبير من الحكومة الإسلامية. وقد حث الله تعالى في القرآن الكريم لتحقيق العدالة والتوازن الاجتماعي، وبعبارة أخرى، للانتباه إلى التكافل ومساعدة الفقراء، الأمة الإسلامية على الإنفاق ومساعدة المحتاجين، ووعد المنفقين بأجر أخروي:
أ – وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه (سبا / ٣١). وإذا أنفقتم شيئًا، فإنه يعوضكم عنه.
ب – من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها (انعام / ١٦٠). من عمل خيرًا فله أجره مضاعف عشر مرات.
ج – إن تقرضوا الله قرضًا حسنًا يضاعفه لكم (تغابن / ١٧). إذا أقرضتم الله قرضًا حسنًا، يضاعفه لكم.
د – مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم (بقره / ٢٦١). مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة نبتت سبع سنابل، في كل سنبلة مائة حبة. والله يضاعف لمن يشاء، والله واسع عليم.
من وجهة نظر الشهيد صدر، يُستفاد من هذه الآيات أن الإسلام قدم رؤية جديدة تجاه مشهد الحياة الدنيوية. بدلاً من الخلود في المال والثروة، تحدث عن خلود العمل الصالح. لقد غيّر الإسلام نظرة الإنسان تجاه الإنفاق ومساعدة الفقراء بحيث يرى هذا الإنسان بقائه وخلوده في العمل الصالح لا في جمع المال والثروة (صدر، 1398: ١٧-١٨).
لذلك، فإن تشجيع المسلمين على الإنفاق من أموالهم لمساعدة معيشة المحتاجين، ليس فقط لتلبية الاحتياجات الأساسية، بل لرفع مستوى معيشتهم، لا هدف له سوى تقليل الفجوة الطبقية وتحقيق التكافل والتعاون الجماعي. إن جذب انتباه المسلمين إلى الأجر الأخروي وزوال المال والثروة، ومن جهة أخرى بقاء العمل الصالح (في قالب الإنفاق على المحتاجين) هو من أجل تشجيعهم وتحفيزهم على المشاركة في التكافل الجماعي والنظر إلى ذلك كعبادة.
٢. ٦. الأحاديث:
أحد مصادر تأمين التكافل الاجتماعي هو الزكاة والخمس. استند الشهيد صدر إلى أحاديث من المعصومين (عليهم السلام) ليشرح كيفية استخدام هذين الفرضين الماليين لتحقيق التكافل وإرساء العدالة.
أ – عن أبي بصير، روى أن الإمام الصادق (ع) تحدث عن من تجب عليه الزكاة وهو ليس غنيًا، فقال: إن تلك الزكاة تحسن وضع الطعام والكساء لأسرته، ويحتفظ بجزء منها ليعطيها للآخرين، وكل ما يأخذه من الزكاة ينفقه على أسرته ليرفع وضعهم إلى مستوى الناس (صدوق، ١٤١٣: ٢، ٣٤). في هذا الحديث، الهدف من إعطاء الزكاة للفقراء والمحتاجين ليس فقط تأمين الاحتياجات الأساسية للحياة، بل رفع مستوى معيشتهم، وهذا يؤدي إلى التوازن والعدالة الاجتماعية التي يهدف إليها الإسلام.
ب – عن إسحاق بن عمار، روى أنه قال للإمام الصادق (ع): هل يمكنني أن أعطي من الزكاة ثمانين درهمًا لشخص؟ فقال: نعم، وأكثر من ذلك. فقلت: هل يمكنني أن أعطيه مائة درهم؟ قال: نعم، إذا استطعت أن تجعله غير محتاج، فافعل ذلك (طوسی، ١٤٠٤: ٤، ١٤). في هذا الحديث، حد الإنفاق من الزكاة هو رفع حاجة الفرد، ومن هنا يُستنتج أن هدف التكافل الاجتماعي ليس حدًا معينًا من تلبية الاحتياجات، بل يجب، حسب ظروف المجتمع ومستوى معيشة الأفراد، أن يُشمل الفقراء بالتكافل والدعم.
ج – عن حماد بن عيسي رواية أن الإمام موسي بن جعفر (ع) – بينما كان يتحدث عن حصة اليتامى والفقراء والعاجزين من الخمس – قال: الحاكم وفق الكتاب والسنة يوزع المال بينهم بحيث يقضون سنة كاملة بلا حاجة، وإن زاد من ذلك المال فهو للحاكم. أما إذا لم يكن ذلك المال (الخمس) كافياً لسد حاجاتهم أو كان قليلاً، فواجب الحاكم أن يعطيهم من أموال أخرى تحت يده حتى تُقضى حاجاتهم (کلینی، ١٤٠٧: ١، ١٤٠). الشهيد صدر، لتبيان الموضوع، وبالاستشهاد بالرويات السابقة، اعتبر واجب الحاكم الإسلامي توفير معيشة المحتاجين بحيث تكون مساوية لمستوى عموم الناس، وبيّن أن تعبيرات هذه الأحاديث المختلفة تتبع هدفاً واحداً وهو تعميم الغنى والبُعد عن الحاجة بالمفهوم الإسلامي، وتحقيق التوازن الاجتماعي كأحد أركان التكافل. وقد أشار الشهيد صدر مراراً في مؤلفاته إلى أن الفقر من منظور الإسلام ليس مفهوماً مطلقاً وثابت المعنى في جميع الأحوال؛ فمثلاً لم يقل: الفقر هو عدم قدرة الفرد على تأمين أبسط وأدنى احتياجاته الأساسية، بل كما ورد في الأحاديث، الفقر في الإسلام يعني عدم وجود الفرد في مستوى المعيشة العامة للناس. لذلك، فإن توسع مفهوم الفقر مرتبط مباشرة بارتفاع مستوى المعيشة في المجتمع (صدر، ١٣١٤ب: ١٧١-١٧٦). بناءً عليه، يجب على ولي الأمر في الحكم الإسلامي أن يجعل من مصارف الزكاة رفع مستوى معيشة المستضعفين، ولا حدود في منح الزكاة للفقراء لتحقيق ذلك. وذهب الشهيد صدر أبعد من مجرد صرف الزكاة على الفقراء مستنداً إلى رواية عن الإمام موسي بن جعفر (ع) يقول فيها: على ولي أمر المسلمين واجب، إذا لم تكن الزكاة كافية، أن يوسع الفقراء من عنده حتى يبلغوا حد البُعد عن الحاجة (حر عاملی، ١٤١٤: ١، ٢٦٦). وبالنظر إلى عبارة ((من عنده)) في الرواية، يرى أن واجب ولي الأمر هو حل مشكلة الفقراء بكل الإمكانيات المتاحة لديه، ولا ينبغي الاقتصار على موارد الزكاة التسعة فقط. وبالاستناد إلى هذه الرواية، يجب على ولي الأمر أن يسعى لتحقيق هدف ثابت وهو رفع مستوى البُعد عن الحاجة إلى مستوى مقبول لجميع أفراد المجتمع الإسلامي. ويصبح الشكل الكامل لاقتصاد المجتمع الإسلامي من وجهة نظر الشهيد صدر ممكن التحقيق عندما تتضافر العناصر المتغيرة والديناميكية مع العناصر الثابتة لتحقيق العدالة الإسلامية بما يرضي الله تعالى (صدر، 1398: ٧١). لذلك، فإن واجب ولي الأمر لتحقيق العدالة ورعاية المحتاجين، وهو واجب شرعي، أمر مسلم به، وتوفير احتياجات المحتاجين من الموارد المتاحة للحاكم الإسلامي يعتبر واجباً في الروايات. فقد قال الإمام الصادق (ع): قال رسول الله (ص) في خطبته: من ترك ضياعاً فعلي ضياعته – ومن ترك ديناً فعلي دينه – ومن ترك مالاً فأنا آكله. من ترك عائلة محتاجة، فأنا مسؤول عن رعايتها. من ترك ديناً، فأنا ملزم بأدائه. ومن ترك مالاً، فأنا أحق بتصرّفه (حر عاملی، ١٤٠١: ١٨، ٣٣٧). أو في رواية موسى بن بكر، قال الإمام الكاظم (ع) له: من طلب هذا الرزق من حلال ليعود به على نفسه وأهله كان كالمجاهد في سبيل الله عز وجل، فإن غلب عليه فليستدن على الله وعلى رسوله بما يقوّي به أهله، فإن مات ولم يقضه كان على الإمام قضاؤه، فإن لم يقضه كان عليه وزره. من طلب رزقه من الحلال ليعيل نفسه وأهله كالمجاهد في سبيل الله، وإن لم يوفق، فعليه أن يستدين على الله ورسوله بما يكفي معيشة أهله، وإن مات ولم يقض الدين، فالإمام عليه قضاؤه، وإن تخلف الإمام عن ذلك، فذنب ذلك عليه (کلینی، ١٤٠٧: ١، ١٣). إذن، فإن سعي الحاكم الإسلامي لتنفيذ التكافل الذي يؤدي إلى العدالة الاجتماعية هو واجب، وله بعد روحي وإلهي واضح. ومن ثم، فإن التوازن الاجتماعي الذي تؤكد عليه الروايات ضروري، وسبب لزومه هو أنه من جهة ممكن التحقيق، ومن جهة أخرى شرط لبقاء واستمرار الحياة الاجتماعية.
الخلاصة
النموذج الاجتماعي للتكافل الذي قدمه الشهيد السيد محمد باقر صدر، المبني على أسس فقهية وأدلته من آيات القرآن وروايات متعددة عن الأئمة عليهم السلام، يمكن أن يكون فعالاً في توسيع العدالة الاجتماعية وتقليل الفوارق الطبقية إلى حد مقبول إذا ما نُفذ بدقة واهتمام بتوفير الموارد المحددة. وتُظهر النتائج أن واجب الحكومات في النظام الإسلامي لا يقتصر على توفير الاحتياجات الأولية مثل الغذاء والكساء فقط، بل يجب على الدولة الإسلامية، من أجل إزالة التمييز وتحقيق العدالة الاجتماعية، أن تساوي مستوى معيشة الفقراء والمحتاجين مع مستوى معيشة عموم المجتمع. ولا يمكن تحقيق مساواة مستوى معيشة الفقراء إلا بتوفير الموارد التي هي واسعة جداً في الإسلام. فمصادر خطة التكافل من وجهة نظر الشهيد صدر، بالإضافة إلى الضرائب، تشمل الواجبات مثل الخمس والزكاة، والموارد الطبيعية والعامة وغيرها، ومع طبيعة هذه الموارد، فإن مشاركة الفرد المسلم في التكافل الجماعي غالباً ما تكون بدافع إلهي وتحمل طابعاً روحانياً.
خلاصة القول بناءً على النتائج: ١- في النظام الإسلامي يتحقق التكافل الاجتماعي عندما تقوم الأمة والحكومة بواجباتهما تجاه المحتاجين في المجتمع كواجب شرعي. ٢- كل فرد في المجتمع مسؤول تجاه الآخرين ولا يجوز له أن يكون غير مبالٍ بحاجات إخوانه؛ بل يجب أن يخصص جزءًا من أمواله لتنفيذ التكافل بدافع ونية إلهية. ٣- ولي الأمر (الحاكم الإسلامي) من أجل الرقابة وتنفيذ التكافل الاجتماعي، وبالنظر إلى الصلاحيات التي يمتلكها في المجال الفقهي المفتوح، يقوم بالتشريع ووضع القوانين ويدير تحقيق العدالة الاجتماعية. لذلك، التكافل الاجتماعي هو طريق لتحقيق العدالة في المجتمع؛ مع ذلك، مشروط بالالتزام بمبدأين عامين هما: الكفالة المتبادلة والشاملة، وكذلك مبدأ التوازن، حيث إن تعاون الأمة والحكومة في هذه العملية هو المفتاح؛ لأن الإسلام يُعرّف أفراد المجتمع كأعضاء في جسد واحد.
المصادر والمراجع
١- القرآن الكريم.
٢- نهج البلاغة
٣- توتونچیان، ایرج (١٣٧٩ش). پول و بانکداری اسلامی ومقایسه آن با نظام سرمایه داری، تهران: توانگران.
٤- حرعاملی، شیخ محمدبن حسن (١٤٠٩ق). وسائل الشیعه، بیروت: دارالتعارف.
٥- حسینی، رضا؛ کاظمی نجف آبادی، مصطفی (١٣٩٧ش). مبانی تکافل اجتماعی، مجله معرفت، العدد دوم، ٢٣-٣٥.
٦- ذهیبات، عباس ( ١٤٢٥ق). التکفل الاجتماعی فی مدرسه اهل البیت (ع)، قم: مرکز الرساله.
٧- زاهدی اصل، محمدجواد(١٣٧١ش). مقدمهای بر خدمات اجتماعی در اسلام، تهران: دانشگاه علامه طباطبایی.
٨- زنجانی، عمید، عباسعلی(١٣٨٩ش). فقه سیاسی، تهران: امیر کبیر.
٩- صدر، سید محمدباقر( ١٣٩٤ ش) الف. گفتارهای بنیادین، المترجم: سید ابوالقاسم حسینی ژرفا، قم: دارالصدر.
١٠- ————- (١٣٩٤ ش) ب. بارقهها، قم: دارالصدر.
١١- ————-(١٣٩٧ ش) الف. اقتصاد ما، المترجم: سید مهدی برهانی، قم: دارالصدر.
١٢- ———— (١٣٩٧ ش) ب. اقتصاد ما، المترجم: سید ابوالقاسم حسینی ژرفا، قم: دارالصدر.
١٣- ———– (١٣٩٨ش). اسلام راهبر زندگی، المترجم: مهدی زندیه، دارالصدر.
١٤- صدوق، محمد بن علی بن حسین (١٤١٣ق). من لایحضره الفقیه، قم: دارالکتب الاسلامیه.
١٥- طوسی، محمدبن حسن (١٤٠٤ق). تهذیب الاحکام، تهران: دارالکتب الاسلامیه.
١٦- ناصح علوان، عبدالله (١٤٠٩ق). التکافل الاجتماعی فی الاسلام، مصر: دارالسلام.
١٧- قمی، صدوق، محمدبن علی بن بابویه (١٤٠٩ ق). من لا یحضره الفقیه، المترجم: علی اکبر غفاری، تهران: نشر صدوق.
١٨- کلینی، ابوجعفر محمدبن یعقوب ( ١٤٠٧ق). الکافی، تهران: دارالکتب االاسلامیه.

