تحديات تشريع الشعب في الحكم الإسلامي مع دراسة شروط صحة التشريع الشرعي من وجهة نظر الشهيد صدر

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: چالش‌‌‌های قانون گذاری مردم در حکمرانی اسلامی با بررسی شرایط صحت شرعی تقنین‌ از‌ دیدگاه‌ شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

الملخص: تتناول هذه المقالة، من خلال دراسة تحديات تشريع الشعب في الحكم الإسلامي، تحليل شروط صحة التشريع الشرعي من وجهة نظر الشهيد صدر. بعد مواجهة العالم الإسلامي للعالم الحديث، واجه قضايا متنوعة وأزمات ناشئة مثل «مدى حضور الشعب في مجال التشريع». يتضح في هذا البحث أن شروط صحة التشريع الشرعي للشعب في فكر الشهيد صدر تُصنف تحت عناوين مثل مراعاة منطقة الفراغ الشرعي، مصلحة عموم الأمة، التوافق مع مقتضيات الزمان والمكان، مراعاة شروط شخص المشرع وفي النهاية التوافق مع الدستور. أحدث الشهيد صدر من خلال هذا التصور لعلاقة الشريعة بالقانون الموضوعي تحولاً في مجال علاقة الشريعة بنموذج الديمقراطية الدينية يمكن اعتباره انتقالاً من النظام السياسي التقليدي إلى النظام السياسي الشعبي؛ وهو منهج يُظهر أن الشريعة الإسلامية تمتلك القدرة النظرية اللازمة لدعم نظرية الديمقراطية الدينية.

المؤلف: محمود فلاح، مهدی موسوی ابراهیمی

المصدر: اخلاق وحیانی، ربيع وصيف 1400، العدد 20، ص 335 إلى 364.

المقدمة

في العالم الإسلامي، مع التحولات الحاصلة، واجه المسلمون في مجال الفكر والعمل السياسي مفاهيم وتعاليم سياسية جديدة. تزامناً مع أزمة الخلافة في العالم الإسلامي وبالتزامن مع الدستور في إيران، واجه الفكر والعمل التقليدي للمسلمين الفكر والعمل السياسي الحديث. هذه المواجهة، بغض النظر عن أسبابها وعواملها، عرّفت العالم الإسلامي بمفاهيم مثل القانون، الحرية، المساواة، الانتخاب وغيرها. في عملية تعرف المسلمين على هذه المفاهيم، أكد بعض التيارات الفكرية على عدم توافق هذه المفاهيم الجديدة مع المفاهيم المستخدمة في التراث الإسلامي من خلال اعتبارها غريبة. بينما أصر آخرون على ضرورة الانتقال من التراث والمفاهيم التقليدية بعد قبولهم لها. وفي هذا السياق، برز فريق ثالث اعتقد بإمكانية التوافق بين هذه المفاهيم الجديدة والمفاهيم التقليدية، وحاجتهم إلى إعادة بناء الفكر التقليدي في ضوء هذه المفاهيم.

عند دراسة الفكر السياسي لمفكري العالم الإسلامي، يمكن ملاحظة فئتين من المفكرين؛ الأولى هي المفكرون الذين لا يتقبلون المفاهيم السياسية الجديدة، والثانية هم المفكرون الذين بذلوا جهوداً علمية واسعة لحل الأزمة ومسايرة هذه المفاهيم مع المفاهيم المستخدمة في الشريعة الإسلامية. من وجهة نظر الفئة الثانية، تزداد أهمية هذه الأزمة في الحكومات الديمقراطية، لأن الحديث عن الحكم الديمقراطي يعني حضور الشعب الفعال في مختلف مجالات الحكم. ومن بين هذه المجالات القانون والتشريع، حيث إن الفعل الفاعل للشعب في هذا المجال يمنح الحكومة هويتها الديمقراطية (٢/٧٠٠‌:٢٠٠٤ ,Lipset). ونتيجة لذلك، تنشأ أزمة بين الشريعة كمصدر لهوية الإسلام والتشريع الشعبي كفعل فاعل لهم في مجال الحكم.

تُظهر هذه الأزمة حقيقة أن مفهوم الحكم في الشريعة الإسلامية له خصائص هندسية خاصة تختلف جوهرياً عن المفاهيم الغربية الحديثة. ونتيجة لذلك، جعلت التفسيرات التحديثية للمفاهيم القانونية والتشريعية فهم وتحديد خصائص الحكم السياسي في الإسلام، كما عاشها الفقهاء عبر القرون ونظروا إليها، أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

لذلك، ومن أجل فهم البناء المعنوي للحكم الذي يُرغب في تحقيقه من وجهة نظر الشريعة الإسلامية، ندرس فكر وتأمل «محمد باقر صدر (ت 1359)» كأحد المفكرين المسلمين الذين حاولوا من خلال مسايرة المفاهيم السياسية الحديثة مع المفاهيم المستخدمة في الشريعة الإسلامية إدارة الأزمة القائمة. بناءً على ذلك، قدم الشهيد صدر إجابات جديدة على سؤال ما هي العلاقة بين الشريعة الإسلامية ومفهوم القانون؟ وهل تتقبل الشريعة الإسلامية مفهوم القانون ومعاييره؟ كما قدم آراء جديدة في مجال الحكم الإسلامي و«شروط وحدود تشريع الشعب في الشريعة الإسلامية» وجذب انتباه المجتمع العلمي في العالم الإسلامي.

في هذا البحث، مع طرح المشكلة المتعلقة بالعمل والاهتمام بشروط تشريع الشعب، وكذلك توسيع نطاق البحث المكتبي ليشمل جميع أعمال الشهيد صدر في موضوعات الفقه، أصول الفقه، الاقتصاد والسياسة، نسعى إلى تقديم نظام متكامل وشامل من فكر الشهيد صدر، وتوضيح شفاف وشامل لنظامه الفكري حول هذه القضية التطبيقية. ووفقاً لبعض الباحثين، كان للشهيد صدر دور بارز في صياغة دستور النظام الإسلامي الديمقراطي في إيران [1]، وأظهر خبرة وتخصصاً ملحوظين في الاجتهاد ودراسة الإسلام، لذا تزداد ضرورة التطرق إلى آرائه حول هذه القضية التي تُعد من الأسس النظرية للنظام الديمقراطي الديني وتوضح علاقة الدين بالشعب في الحكم.

أُجريت العديد من الدراسات حول الفكر السياسي للشهيد الصدر، ويمكن تصنيفها بشكل عام إلى ثلاث فئات: أولاً، الدراسات التي تناولت غالبًا دراسة أسس الشهيد الصدر، خصوصًا أساس منطقة الفراغ، مثل مقال «الحكومة الإسلامية في الفكر السياسي للشهيد الصدر (دراسة المكونات الشكلية والموضوعية للحكومة الإسلامية في عصر الغيبة)»[2]، ثانيًا، الدراسات التي استعرضت أجزاء من نظامه الفكري بناءً على وجهات نظر مقارنة ونقدية، مثل مقال «الديمقراطية الدينية في نظر الإمام الخميني والشهيد الصدر: دراسة مقارنة بين المدرسة السياسية في قم والنجف»[3]، ثالثًا، الدراسات التي تناولت الفكر السياسي والفقهي للشهيد الصدر فيما يخص التشريع، مثل مقال «إعادة دراسة أسس التشريع في منطقة الفراغ (النظام الفقهي القانوني للشيعة) مع التركيز على تصور الشهيد الصدر»؛ وكذلك مقال «مفهوم التشريع في الآراء الفقهية والقانونية لسيد محمد باقر الصدر» ومقال «القانون وأسس وجوده في الفلسفة السياسية للشهيد الصدر»[4]. ومع ذلك، يبدو أن هذه الدراسات لم تكن كافية للإجابة عن مسألة البحث الحالي، وهي الابتكارات التي قدمها الشهيد الصدر فيما يتعلق بكيفية ومتطلبات التشريع في الفقه السياسي الإسلامي، ومن ثم يبدو من الضروري إجراء دراسات تكميلية.

في أفق البحث الحالي، وبمنهجية بحث نوعية استقرائية وعرفية[5]، وبعد توضيح الإطار المفاهيمي للبحث، ومن خلال مراجعة مكتبية للأعمال المتنوعة المتاحة للشهيد الصدر، سنقوم بدراسة وتصنيف كل ما له علاقة دلالية عرفية بتحديد نطاق تشريع الشعب، حتى نتمكن في النهاية من تقديم إجابة مناسبة للمسألة الرئيسية من خلال دراسة الشروط والقيود الشرعية للتشريع من قبل الشعب في فكر الشهيد الصدر. هذه المسألة متعددة التخصصات وتصنف ضمن مجالات الفقه، والقانون، والسياسة.

١ الإطار المفاهيمي

في الإجابة عن مسألة البحث الحالي، نواجه تحديات بين المفكرين المسلمين، ويمكن القول بشكل عام إن هناك نظريتين: إحداهما تقبل حق التشريع للشعب، والأخرى ترفضه؛ فبعضهم يعتقد أن القانون هو الإسلام فقط، ولا يحق للشعب التشريع إلا في الأمور الشخصية، وهذه الأمور أيضًا تفتقر إلى صفات القاعدة القانونية والقانون بالمعنى الاصطلاحي( ١٣٦٢‌ ,Nouri A AH: 56-57; Nouri B, 1362‌ AH‌: 106-107; Hosseini Tehrani, 1421 AH: 3/172-173; ١٣١‌:AH ١٣٧٤ ,Tabrizi‌). في مقابل هذا الفكر، هناك آخرون أباحوا التشريع من قبل الشعب، وفي هذه الفئة أيضًا نجد نوعين من التفكير: فبعضهم يعتقد أن الإسلام لم يفرض أي قيود على التشريع من قبل الشعب، لأن وضع القوانين أمر سياسي والدين منفصل عن السياسة(٩٢‌:٢٠٠٢ ,Soroush)؛ بينما يرى آخرون وجود بعض القيود على التشريع من قبل الشعب، ويقصرونه على التخطيط التنفيذي وتحديد الموضوع( ;٤٤‌:AH ١٤٢٣ ,Khomeini ;١٥/٣١٢‌:١٣٨٥‌ ,Khomeini‌ Montazeri, 1409 AH: 2/95; Sobhani Tabrizi‌, 1385‌: 101‌-102‌; Makarem‌ Shirazi, 1428 ٣/٢٥٣‌‌:AH‌)، أو يكتفون فقط بعدم مخالفة القوانين الشرعية(٤٥‌:AH ١٤١٢ ,Na’ini‌).

دراسة شروط وقيود التشريع من قبل الشعب لا يمكن أن تتم إلا بناءً على الفكر الأخير. لذلك، سيتم الإشارة إلى أهم المفاهيم التي تشكل بنية النقاش.

١.١ القانون والتشريع

في المعاجم والقواميس الفارسية، تُسجل كلمة «قانون» بمعنى الأصل، الأمر العام، ومقياس كل شيء، وتُعتبر مستمدة من اللغة العربية( ;١١/١٧٣٩٦‌:١٣٧٧ ,Dehkhoda ٨٠٩‌:١٣٨٩ ,Amid). تُستخدم كلمة قانون في العلوم المختلفة لمصطلحات متنوعة(٢١٦٦-٢١٦٣‌:٢٠٠٦ ,Jahami and Daghim)، لكن في البحث الحالي يُعتمد معناها الاصطلاحي في علم القانون[6]. يُعرف القانون اصطلاحًا في المجال القانوني بطريقتين: ماهوية[7] وشكلية[8]؛ فالتعريف الشكلي للقانون يقول: «هو حكم يصدر عن السلطة المختصة في الدولة للتشريع، وفقًا للإجراءات المحددة في الدستور، ويكتسب القانون اعتباره من الشكل والإجراءات الخاصة بوضعه»(٢/٦٨‌:٢٠٠٦ ,Katouzian‌)، أما القانون بمعناه الماهوي فهو: «شكل من القواعد القانونية التي يضعها السلطة المختصة في الدولة بهدف تنفيذ سلطة التشريع أو التنفيذ»(٢/٦٩‌:٢٠٠٦ ,Katouzian‌). ومن الجدير بالذكر أنه في المصادر القانونية، كلما ذُكر مصطلح القانون، يُراد به المعنى الماهوي(٢/٦٩‌:٢٠٠٦ ,Katouzian)، وهذا هو المقصود أيضًا في النص الحالي.

القانون بمعناه الماهوي يُعتبر، إلى جانب العرف (العادة) والممارسة القضائية – في بعض الأنظمة القانونية – أحد مصادر القانون ومن أنواع القواعد القانونية(;١٦٢‌:١٣٧٠ ,Madani‌ ٢٣‌‌:١٣٨٦‌ ,Golduzian). كما أن القاعدة القانونية لها شروط، يجب أن تكون كلية، إلزامية، دائمة، وذات نطاق اجتماعي[9].

بناءً على هذه الأوصاف ومع الأخذ في الاعتبار التعريف الجوهري للقانون، يمكن استنتاج ما يلي: أ) لكي تُعتبر قاعدة قانونية قانونًا، لا يهم ما إذا كانت قد أُقرت من قبل البرلمان والسلطة التشريعية أم أنها من ضمن القرارات واللوائح الصادرة عن السلطة التنفيذية، مجلس الوزراء أو غيرها من الجهات التنفيذية في الحكومة. ومع ذلك، في القانون الدستوري، يُستخدم مفهوم القانون بمعناه الضيق الذي يشمل فقط قرارات السلطة التشريعية، لكن هذا المعنى ليس المقصود في هذا البحث. [10] ب) القانون والشريعة مصطلحان مترادفان لكن لهما جغرافيا معنوية مختلفة، بحيث يُعتبر كل قاعدة وحكم شرعي قانونًا فقط إذا أُقرّ ووُضع من قبل سلطة حكومية مختصة، حتى وإن كان هذا الإقرار والوضْع يشمل جميع الأحكام الشرعية، كما هو ملاحظ في المادة الرابعة والمادة الثانية والسبعين من الدستور الإسلامي لجمهورية إيران الإسلامية. ج) تُقسم القوانين حسب السلطة والمرتبة إلى ثلاثة أنواع: الدستور، القوانين العادية، والقوانين التنفيذية والإدارية (١٢١‌:٢٠١١ ,Katouzian). التعريف المذكور للقانون في هذا البحث يشمل جميع هذه الأنواع، لأن جميعها يجب أن تُوضع وتُعقد من قبل سلطة حكومية مختصة.

ممّا ذُكر في معنى القانون، يمكن فهم أن التشريع[11] في هذا البحث يُستخدم بمعناه العام، وليس مرتبطًا بالالتزام بإجراءات خاصة لإقرار القوانين، ويشمل أي نوع من القرارات التي تصدرها سلطة حكومية مختصة مع مراعاة شروط القاعدة القانونية.

١.٢ الشعب

رغم أن كلمة “الشعب” في اللغة الفارسية الدارجة تعني مجموعة من الناس دون النظر إلى العرق أو الجنسية أو العقيدة، إلا أن كلمة الشعب في هذا البحث أُضيفت إلى الحكومة الإسلامية وأُخذت في نسبتِها إليها، لذلك المقصود من الشعب هو تجمع مجموعة من الناس الذين يخضعون للحكومة الإسلامية ويقبلونها، وبالتالي يرتبطون بها ويصبحون شعب الحكومة الإسلامية. ومن الجدير بالذكر أن المقصود من الشعب هنا هو بدون النظر إلى شأنهم في التشريع، لأن تدخل صفة التشريع فيهم يضيق دائرة شمولية الشعب، وأي شرط يُعتبر لصحة صفة التشريع يعود إلى أصل المسألة أي شروط تشريع الشعب ويحد من صحة التشريع الشرعي للشعب، لذلك القيود الأخرى لتعريف الشعب التي تدخل ضمن شروط التشريع تُدرج تحت “شروط التشريع”.

١.٣ الشروط والصحة الشرعية

كلمة “شرط” في اللغة الفارسية اسم مفرد وتعني الالتزام وتعليق أمر على أمر آخر ( ,Moein٦٩٩ and ٦٩٨‌:٢٠٠٩ ,Amid‌ ;٩٣٩‌ and‌ ٩٣٧‌:٢٠٠٧). يرى بعض العلماء أن هذه الكلمة في علوم مختلفة مثل الفلسفة، النحو العربي، الفقه، أصول الفقه وغيرها، اكتسبت معانٍ اصطلاحية مختلفة [12]، بينما يرى آخرون أن اختلاف المعاني الاصطلاحية غير مقبول وأن جميعها تعني معنى واحدًا وهو تقييد أمر بصحة أمر آخر وإقامة علاقة تعليل بين شيئين ( ,Mousavi‌ Khoei‌ ٢/٦١‌:AH ١٤٠٦ ,Iravani ;٢٩٨-٧/٢٩٧‌:AH‌ ١٤١٧‌). وبما أن في هذا البحث اعتُبر الشرط بمعنى “الأمر الذي اشترطه الشارع لصحة الفعل”، فإن المقصود هو مجرد التقييد الشرعي لصحة الفعل بأمر ما، وهذا يتوافق مع الرأي الثاني.

أما المقصود بالصحة مقابل الفساد فهو ترتب الآثار المتوقعة من ذلك الأمر (١/٥٧٥ and ١/١٠٥‌:AH ١٤٢٨ ,Makarem Shirazi)، وعندما يُراد بالصحة الشرعية مقابل الصحة العرفية والعقلائية، يعني ذلك أن الفعل صحيح عند الشارع المقدس ويجوز له أن يأذن بترتيب الآثار (Jalalizadeh, 1387: 196; Sanu, 1427 AH: 255; Sadr, 1417 AH: 3/67).

٢ إمكانية تشريع الشعب من وجهة نظر الشهيد الصدر

عندما يُطرح موضوع تشريع الشعب، يجب قبول فرضيتين أساسيتين: أولاً) قبول حكم القانون[13] مقابل الأنظمة الشخصية مثل النظام الملكي المطلق[14] أو الديكتاتورية؛ وثانيًا) قبول حق التشريع للشعب[15] مقابل احتكار هذا الحق لفئة خاصة والنخبوية[16] وما شابه ذلك. لذلك، قبل التطرق إلى رأي الشهيد الصدر في موضوع هذا البحث، يجب تحديد شكل ونموذج الحكم الذي يقبله، لكي يتم توضيح الفرضيات والأسس للمسألة، ولتسهيل فهم وتفسير أدق لعباراته في مؤلفاته المختلفة بغية الوصول إلى جواب المسألة الأساسية في البحث.

يرى الشهيد الصدر أن حقيقة الحكم الإسلامي هي “ظهور قوة أداء النبوة”، أي ما أسسه النبي عليه السلام (١/٢٥-٥‌:AH ١٤٣٤‌ ,Sadr‌). كما أنه يعارض أصالة الاجتماع وأصالة الفرد، بل يعطي الأصالة للشريعة ويعتقد أن تطبيق الشريعة يحقق التوازن بين الفرد والمجتمع (١/٢٥-٥‌:AH ١٤٣٤‌ ,Sadr‌). لذلك، في فكره، للشريعة مكانة خاصة في الحكم. والشريعة في هذا السياق تشبه القانون في الأنظمة القانونية، حيث يقوم الحكم على وثيقة عليا تسمى القانون، ويكون للقانون أعلى سلطة ونفوذ في مؤسسات المجتمع، ويكون الجميع متساوين أمامه [17]. بناءً على ذلك، يعتبر الشهيد الصدر الحكم الإسلامي حكمًا قانونيًا[18]، حيث تكون الشريعة ذات النفوذ الأعلى في الحكم، وهي المسيطرة على الشعب والحكام، ولذلك يعبر صراحة عن معارضته للحكومات الملكية ولكل أشكال الفردية والمحورية (١/٢٥-٥‌:AH‌ ١٤٣٤ ,Sadr). ومن ثم يمكن القول إن الشهيد الصدر يؤمن بالحكم القانوني.

للشهيد صدر عبارات متعددة في بيان شكل ونوع الحكم الإسلامي، عبارات يُستخلص منها أشكال مختلفة من الحكم، بحيث يُرى اختلاف بين الباحثين في تفسير رأيه في نوع الحكم الإسلامي، ولكن بشكل عام نُسبت إليه ثلاث نظريات في نوع الحكم: ١) نظرية الحكم الشورائي؛ ٢) نظرية ولاية المرجع؛ ٣) نظرية الحكم المركب (٨٢‌:٢٠١١ ,Fazeli).

وفقًا لنظرية ولاية المرجع، لا يملك الناس أي مكانة مستقلة في الحكم، ويُسند أمر الحكم كله إلى المرجع الصالح الرشيد، مع أن هذا المرجع يمكنه أن يسمح للناس بوضع القانون، لكن الناس سيكونون ممثلين ووكيلين عنه ولن يكون لهم استقلال في التشريع. وفقًا لهذه النظرية، لا مجال للنقاش في مسألة البحث الحاضر ولا لقيود التشريع من قبل الناس، لأن الناس أساسًا لا يملكون حق التشريع. ولكن بالنظر إلى العبارات التي ذُكرت كشواهد للنظرية الأولى والثانية، يمكن الادعاء بأن الشهيد في كل من تلك العبارات قد قدم فقط جزءًا من نظريته الشاملة (الحكم المركب) ولم يكن في مقام نفي النظرية الثالثة، إذ إن إثبات شيء لا يعني نفي غيره.

على أي حال، من كتابات الشهيد صدر الأخيرة، ومنها المكاتبان «خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء» (١/١٤٦-٥‌:AH ١٤٣٤ ,Sadr) و«لمحة فقهية تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية في إيران» (١/٢٤-٥‌:AH ١٤٣٤ ,Sadr) التي جُمعت في كتاب بعنوان «الإسلام يقود الحياة»، يتضح قبول النظريبة الثالثة أي الجمع بين الديمقراطية (حكم الشعب) وولاية الفقيه (٣٥-٢/٢٦‌:AH ١٤٢٤ ,Al-Nu’mani‌). بالإضافة إلى ذلك، أقر بعض تلاميذه، بناءً على معلومات من حياته الشخصية، بتطور آرائه وقبوله للرأي الثالث كالرأي النهائي[19].

وفي مقام الخلاصة، يمكن الاستفادة من تصريحاته بالديمقراطية وشعبية الحكم الإسلامي(٢٦-١/٢٠-٥‌:AH ١٤٣٤ ,Sadr) في قبول حق التشريع للشعب، لأن أساس الديمقراطية يقوم على هذا الحق. مع ذلك، فقد نبه إلى أن الديمقراطية في الحكم الإسلامي ستكون مصحوبة بضوابط وشروط، وهذه المقالة تسعى إلى دراسة هذه الشروط فيما يتعلق بحق التشريع.

٣ شروط صحة التشريع الشرعي من قبل الشعب

لم يتناول الشهيد صدر مسألة البحث الحاضر بشكل خاص وتحت عنوان مستقل، لذا يجب جمع عباراته المختلفة وتصنيفها.

تنوع آثار الشهيد صدر في موضوعات مثل الاقتصاد، الفلسفة، الفقه، أصول الفقه، السياسة، وغيرها، أدى إلى تشتت أفكاره في مواضيع متعددة، حتى يُطرح موضوع البحث الحاضر تحت عنوان غريب مثل الاقتصاد، فيُفهم أن الموضوع خاص بالقضايا الاقتصادية، لكن بالنظر إلى أن تنوع موضوع القانون لا يؤثر في تغيير شروط أصل التشريع، يمكن الاستفادة من شروط التشريع تحت أي عنوان ذُكر فيه، إلا إذا وُجد قرينة تخص شرطًا لعنوان معين. لذلك، في دراسة آثار الشهيد صدر، لا نضع قيودًا على المصادر، ونستخدم إلى جانب النصوص السياسية نصوصًا أخرى.

٣.١ شروط المشرع

في المقدمة بيّنّا أن الحكم المقبول عند الشهيد صدر هو من نوع الحكم الشعبي، حيث يتمتع الناس عمومًا بحق التشريع. هذا الحق في الإسلام مرتبط بضوابط وشروط، بعضها يتعلق بالأشخاص أنفسهم كمشرعين.

٣.١.١ المسلم

كل شخص يعتبر الأرض الإسلامية وطنه ويعتبر نفسه تابعًا سياسيًا للحكم الإسلامي، سواء كان مسلمًا أو غير مسلم، يجب على الحكم الإسلامي احترام حقوقه والحفاظ على حرمته وكرامته، وكذلك السماح له بأداء شعائره الدينية بحرية (٥-١/٢٢ and ٣٠٢/١٧‌‌:AH‌ ١٤٣٤‌ ,Sadr‌). لكن من منظور المسؤولية والحكم، فقط المسلم هو المسموح له بتولي المناصب الحكومية، لأن الأمة الإسلامية وحدها يمكنها نيل مقام الخلافة وتحمل الأمانة الإلهية، وبالتالي حتى لو كان الشخص مسلماً حديثًا، فإنه يستحق تولي زمام الحكم والمسؤولية (Sadr, 1434 AH: 302/17‌ and‌ 1/22-5).

والتشريع هو نوع من ممارسة السيادة ويُعد من شؤون الحكم، وبما أن الحكم المقبول عند الشهيد صدر هو من نوع الحكم الشعبي، والناس في الحقيقة يُعتبرون حكامًا في ظل الشريعة، يمكن القول إنه اشترط في التشريع أن يكون المشرعون من المسلمين، أي أن التشريع بمعنى وضع قواعد ملزمة مقصور على المسلمين. لذلك يجب توضيح مفهوم الإسلام والمسلم من وجهة نظره وتحديده.

«الإسلام» في الاصطلاح له معنى واضح وهو العقيدة والشريعة التي جاء بها حضرة محمد(ص) من عند الله تعالى (١٧/٢٤٤‌:AH ١٤٣٤ ,Sadr). لكن الفرد المسلم يمكن تصنيفه إلى نوعين: مجموعة من الأشخاص الذين أسلموا حقًا وهم المسلمون الحقيقيون، والقرآن يذكرهم بـ«المؤمن» مقابل «الكافر»، ومجموعة أخرى من الأشخاص الذين يظهرون الشهادتين ولا ينكرون الضروريات الدينية، وهم المسلمون الظاهريون. من منظور الشهيد الصدر، كلا المجموعتين داخلان في الدولة الإسلامية ويتمتعون بحقوق الحكم على قدم المساواة (١٧/٢٤٥‌:AH ١٤٣٤ ,Sadr‌). لذلك، يرى الشهيد الصدر أن الناس بمجرد إظهار الإسلام ظاهريًا، يتمتعون بحق وضع قاعدة قانونية ملزمة أو ما يسمى القانون للأمة الإسلامية، ونطاق تشريع الناس محدود بكونهم مسلمين.

٣.١.٢ العدالة

العدالة في الأدب الفقهي مقابل الفسق. يعرف الشهيد الصدر العدالة بأنها الثبات على خط ومسار الإسلام، بحيث لا يرتكب المعصية الكبرى أو الصغرى، ويصبح هذا الثبات عادة وطبيعة له (١٤/٢١‌:AH ١٤٣٤ ,Sadr ;١/١٥‌:AH ١٤١٠ ,Sadr). وفقًا لهذا التعريف، يعتبر العدالة ثباتًا عمليًا مرتبطًا بالثبات النفسي أي العادة، خلافًا لما هو مشهور عند الفقهاء الذين يرونها مجرد ملكة نفسية ( ;١/٦٣‌:٢٠٠١ ,Shahid Thani ١٠/١٣‌:٢٠٠٠ ,Bahrani)، ونتيجة لذلك، وفقًا لتعريف الشهيد الصدر، العدالة تزول بارتكاب الكبائر أو الصغائر وتعود بالتوبة، بشرط أن تبقى عادته وطبيعته في الثبات ولم تزُل (١٤/٢٤‌:AH ١٤٣٤‌ ,Sadr‌ ;١/١٥‌:AH ٤١٠ ,Sadr). من هذا التعريف يمكن فهم الفسق على أنه فقدان الثبات العملي أو النفسي على خط الإسلام وترك المعاصي.

في الفقه الإسلامي، العديد من الأحكام والمواضيع مشروطة بالعدالة، لذلك تناولت الصلاة الجماعية، والشهادة، والبينة، والوصية، وغيرها (٣٧٠‌:١٩٩٨ ,Meshkini Ardebili). بناءً على ذلك، يرى الشهيد الصدر بناءً على القياس أن أولوية منح الشأن الحكومي مشروطة بالعدالة وعدم الفسق، بمعنى: «الإسلام ينهى عن الاعتماد على شهادة فاسق، وهذا في حين أن الحكم ورعاية شؤون الأمة أهم وأعظم [لذا لا ينبغي منح الشأن الحكومي للفاسق]» (١٧/٢٦٠‌:AH ١٤٣٤ ,Sadr).

لذا، مع الأخذ في الاعتبار أساسه في ديمقراطية الحكم الإسلامي بمعنى تمتع الناس بحق الحكم، ومع الانتباه إلى أن التشريع هو رعاية شؤون الأمة ونوع من الحكم، يمكن الاستنتاج أنه يرى تشريع الناس مشروطًا بالعدالة وعدم الفسق، خصوصًا أن الضمان الوحيد لرعاية شأن الأمة بعدل في مجال التشريع هو تمتع المشرع بالعدالة.

٣.١.٣ المقام المناسب للحكم

من الأمور الأخرى التي يمكن الاستفادة منها من كلمات الشهيد الصدر لشروط المشرع، هو تمتع المشرع بمقام صالح حكومي في التشريع. يرى الشهيد الصدر التشريع متناسبًا مع شأن الحكم للنبي(ص) وكونه ولي الأمر، وليس شأن النبوة والتشريع ( ,Sadr ٣/٤٤٤‌:AH ١٤٣٤)، وهذا بالإضافة إلى نفي اختصاص التشريع بمقام النبوة، يجعل التشريع مشروطًا بامتلاك المقام الحكومي وولاية الأمر، لأن في نظر الشهيد الصدر، الحكم ليس خاصًا بالنبي فقط، بل يمكن للناس أيضًا أن يتولوا شؤون المسلمين ويحصلوا على ولاية الأمر (١/٢٠-٥‌:AH ١٤٣٤ ,Sadr‌). لذلك يمكن الاستنتاج أنه يرى تشريع الناس مشروطًا بامتلاك مقام صالح حكومي.

علاوة على ذلك، وبما أن الحكم الذي يقبله الشهيد الصدر هو حكم ديمقراطي وليس ملكيًا، فهو لا يؤمن أيضًا باحتكار مقام التشريع لشخص واحد، بل يراه حقًا لجميع الناس، لكن من الواضح أن حكم الجميع أو تشريع الجميع غير ممكن ويؤدي إلى الفوضى، لذا يعترف الشهيد الصدر في هذا الصدد بتشكيل مجلس منتخب وأداء مهمة التشريع من قبل هذا المجلس ( ,Sadr ١/٢٢-٥‌:AH ١٤٣٤‌)، وهذا دليل على عدم شمولية التشريع في فكره واحتكاره لأشخاص معينين من الناس الذين يمتلكون مقامًا حكوميًا.

٣.٢ في نطاق منطقة الفراغ

الدين الإسلامي له شريعة، أي ليس مجرد عقيدة فقط، بل مصحوب بأحكام وتعاليم خاصة من عند الله تعالى (‌:AH ١٤٣٤ ,Sadr ;٤/٦٧٤‌:AH ١٤٢٦ ,Hashemi Shahroudi ١٧/٢٤٤). هذه الأحكام والتعليمات تُقسم إلى اعتبارات مختلفة، منها تقسيم الأحكام التكليفية الخمسة وهي: الوجوب، التحريم، الاستحباب، الكراهة، والإباحة [بالمعنى الأخص] (١/٢٩٠‌:١٣٧٩ ,Maleki Isfahani‌). من بين هذه الأحكام، ثلاثة منها ليست ملزمة ويمكن تركها، وتسمى «أحكام الترخيص» أو «الإباحة بالمفهوم الأعم» Sarwar. (1429 هـ: 1/272؛ A group of authors، 1389 هـ: 105)

يرى الشهيد الصدر أيضًا، بناءً على هذا التقسيم، أن الدين الإسلامي يحتوي على عناصر ثابتة وعناصر متحركة (٣/٤٤٣ and ١/٤٣-٥‌:AH ١٤٣٤ ,Sadr‌)؛ العناصر الثابتة هي المواضيع التي ورد فيها نص خاص من الشارع بحكم إلزامي كوجوب أو تحريم، والعناصر المتحركة هي المواضيع التي لا يوجد فيها حكم إلزامي من الشريعة، لذا فهي قابلة للتغيير.

ومن الجدير بالذكر أن المقصود بالحكم في هذا التصنيف هو الأحكام الأولية التي تطرأ على طبيعة الموضوع، وليس الأحكام الثانوية التي تضاف مع الحفاظ على الحكم الأولي، كما أشار الشهيد الصدر في مواضع مختلفة (١٧/١٤٨ and ٣/٨٠٤‌:AH ١٤٣٤ ,Sadr).

الفئة الثانية، أي نطاق أحكام الترخيص، في نظر الشهيد الصدر تسمى «منطقة الفراغ».

إنه يعتقد أن منطقة الفراغ ليست نقصًا في الشريعة، بل إن الشارع المقدس ترك هذه المنطقة بدون أحكام إلزامية لكي تُحفظ حيوية الإسلام وحركته، ولتتمكن من التكيف في كل زمان وتحت كل ظرف (١٧/١٤٨ and ٣/٨٠٤‌:AH ١٤٣٤‌ ,Sadr‌). وعلى هذا الأساس، فقد اعتبر منطقة تدخل الحكومة والدولة منطقة الفراغ مشروطًا بعدم وجود أحكام إلزامية ( ,Sadr ١٧/١٤٨ and ٣/٨٠٤‌:AH ١٤٣٤). لذلك يمكن الاستنتاج أن التشريع من قبل الناس في الحكم الإسلامي محدود بدائرة منطقة الفراغ والأحكام الترخيصية [20].

٣.٣ محدود بعلاقة الإنسان مع الطبيعة

الإنسان، بوصفه كائنًا دائمًا في حالة إقامة علاقة مع نفسه، والله، وباقي البشر، والطبيعة، وما إلى ذلك، يخلق روابط متنوعة في حياته الشخصية والاجتماعية، والتي يُشار إليها في أدبيات الشهيد الصدر بمصطلح «علقة واهتمام» (٢٠/١٣٧‌‌:AH‌ ١٤٣٤‌ ,Sadr). ومن بين كل هذه العلاقات التي يملكها الإنسان، اختار الشهيد الصدر ركنين ثابتين ومشتركين بين جميع المجتمعات والجماعات، واعتبرهما اهتمامًا اجتماعيًا، وهما الطبيعة والبشر الآخرون الذين يسميهم «الإخوة الإنسانيين» (١١٣-١٩/١٠٦ and‌ ١٧/١١٤‌:AH ١٤٣٤ ,Sadr). ومن وجهة نظره، تتدفق هذان الركنان في الحكم الإسلامي تحت رباط رباعي الجوانب، تشمل عناصره بالإضافة إلى الطبيعة والبشر الآخرين، العلاقة نفسها، وكذلك الله تعالى، وفي النهاية ينبثق من ذلك نظرية الخلافة.

لذا، فإن الإنسان في المجتمع له علاقة مع باقي البشر، وعلاقة مع الطبيعة، ومن جهة أخرى، يُعتبر الله تعالى، باعتباره المعطي للشرعية لهذه الخلافة، رغم أنه لا يُعتبر طرفًا حقيقيًا في هذه العلاقة الاجتماعية، لكنه بمثابة روح للعلاقة الاجتماعية للإنسان، التي تُغير بنيتها الأساسية وتُحدث فرقًا بينها وبين الأنظمة الاجتماعية غير الدينية الأخرى. في مثل هذا النظام، تكون علاقة الإنسان مع الآخرين علاقة تعاون، وعلاقته مع الطبيعة علاقة أمانة وأمين (١١٣-١٩/١٠٦‌:AH ١٤٣٤ ,Sadr).

وبالنظر إلى ما سبق، فقد فصل الشهيد الصدر بين علاقة الإنسان مع الطبيعة وعلاقته مع البشر الآخرين، واعتبر القسم الثاني علاقة ثابتة لا تتغير عبر الأزمنة، لذا فقد أسس الله تعالى هذه العلاقة على مبادئ ثابتة مثل العدل وغيرها لكل العصور والدورات، على عكس القسم الأول الذي يتغير ويتحول تبعًا لتقدم وتحول الطبيعة، وبالتالي تتغير علاقة الإنسان مع الطبيعة أيضًا، فتكون علاقة متغيرة تتطلب تغييرات في الأحكام عبر الأزمنة والعصور المختلفة. لذلك اعتبر الله تعالى هذا القسم منطقة الفراغ لكي يتم تنظيمه بيد الإنسان وفقًا لنمو وتقدم علاقته مع الطبيعة (٨٠٣-٣/٨٠٠‌:AH‌ ١٤٣٤‌ ,Sadr‌).

من ذلك يمكن الاستنتاج أن التشريع من قبل الناس، بوصفه فعلًا اجتماعيًا في الحكم الإسلامي، يقتصر على علاقة الإنسان مع الطبيعة، أما في علاقة الإنسان مع الإنسان، فيجب الالتزام بالمبادئ الثابتة ولا يحق التدخل أو التغيير.

٣.٤ وفق مقتضيات الزمان والمكان (الظروف التاريخية والجغرافية)

بالنظر إلى ما تم شرحه سابقًا، يمكن الاستنتاج أن قبول منطقة الفراغ هو عامل حيوية الإسلام وشموليته لكل العصور والدورات، ولكن يجب الانتباه إلى أن إثبات منطقة الفراغ فقط يثبت إمكانية وشمولية الإسلام عبر الزمن، وليس بالضرورة أن يكون الإسلام يمتلك هذه الصفة بذاته. لذلك، لضمان تحقيق هذا الأمر، يجب تناول عنصر آخر يُطلق عليه «الالتزام بمقتضيات الزمان والمكان».

كل مجتمع يتشكل ويستمر في ظرف زمني وجغرافي خاص به، ومع تغير هذه الظروف التاريخية والجغرافية تظهر احتياجات ومقتضيات جديدة. إن قبول منطقة الفراغ يتيح لنا إمكانية وضع أحكام وقوانين جديدة للمجتمع، ولكن مع قبول ضرورة مراعاة مقتضيات الزمان والمكان، يجب أن تتوافق هذه القوانين بالضرورة مع الظروف التاريخية والجغرافية الحالية، فلا يمكن اعتبار قانون وُضع مثلاً لظروف الجفاف أو لعصر المحراث صالحًا الآن في سنة ذات أمطار غزيرة أو في عصر تطور أدوات الزراعة.

نظرًا لأن تشريع الناس قُبِل فقط ضمن نطاق منطقة الفراغ، ومنطقة الفراغ في كلام الشهيد الصدر محددة صراحةً بالالتزام بمقتضيات الزمان والمكان ( ١٤٣٤ ,Sadr ١٢٢-١٧‌/١١٦‌ and ١٧/٢٥٧ and ٥-١/٤٨ and ٨٠٥-٣/٨٠٤ and ٣/٧٦٩ and ٣/٤٤٣‌:AH)، يمكن اعتبار ذلك شرطًا لتشريع الناس. بالإضافة إلى ذلك، من خلال تحليل مبادئ قبول منطقة الفراغ يمكن إدراك ضرورة مراعاة مقتضيات الزمان والمكان، بحيث أن عدم الالتزام بالشروط التاريخية والجغرافية الحالية يعني عدم حيوية الإسلام وعدم توافقه مع العصر الحاضر، ومنطقة الفراغ وُضعت لتوفير هذه الحيوية والانتباه إلى العناصر المتحركة، لذلك فإن قبول منطقة الفراغ يستلزم الالتزام بمقتضيات الزمان والمكان في ملئها، وإلا فإن وضعها يكون باطلاً ويتعارض مع المصلحة.

٣.٥ مراعاة مصلحة عموم الأمة

شهد عالم السياسة في موضوع مكانة الإنسان في الكون ونتيجة لذلك تفسير علاقة الحكم بالشعب، آراءً مختلفة. وصلت هذه الآراء إلى حد اعتبار العلاقات الاجتماعية “حرب الجميع ضد الجميع” واعتبار الإنسان ذئب الإنسان، والحكم مجرد عامل للأمن الاجتماعي من هذه الحرب (١٥٨‌:٢٠١٨ ,Hobbs). في هذا السياق، هاجم الشهيد الصدر التعريف الغربي للسياسة ومنح الإنسان مكانة خاصة في الحكم. من وجهة نظره، التعريف الصحيح للسياسة هو “مراعاة شؤون الأمة” (١٧/٣٠٦‌:AH ١٤٣٤ ,Sadr‌)، وبناءً عليه، يكون الحكم وكيلًا للشعب، وليس قوة قمعية.

وقد وسّع الشهيد الصدر هذا النظر إلى السياسة في الحكم الإسلامي، وعرّف الحكم في الدولة الإسلامية بأنه مراعاة شؤون الأمة وفقًا للشريعة، وبالتالي يكون الدولة هي المراعية والشعب هو الرعية أو من يُراعى حقه (١٧/٢٥٦‌:AH ١٤٣٤ ,Sadr).

هذه المكانة الخاصة للشعب تستلزم مراعاة شروط وحدود في الحكم الإسلامي تضمن مراعاة شؤون الأمة. وما يحفظ هذه الشروط والحدود لصالح شؤون الناس هو مراعاة مصلحة الأمة والمسلمين. وعلى هذا الأساس، يرى الشهيد الصدر صراحةً تحت مواضيع مختلفة أن التدخل في الحكم الإسلامي مقيد بمراعاة مصلحة الأمة ( ,١٧/٢٧٢‌:AH ١٤٣٤ ,Sadr ٣/٣٥٨‌ and‌ ,١٧‌/٣٠٧ ,٣/٣٧١ ,٣/٣٢٨ ,٣/٤٥٨ ,١٧/٢٦٠ ,١٧/٢٦٢)؛ ومن ضمن هذه التدخلات التشريع في الحكم الإسلامي من قبل الناس، والذي يجب أن يتم مع مراعاة مصلحة عموم المسلمين والأمة.

٣.٦ التوافق مع الدستور

سبق في مفهوم القانون أن قيل إن القوانين تُقسم حسب المرتبة والقوة إلى الدستور، والقانون العادي، والقوانين الأدنى مثل القوانين الإدارية. كما قيل إن موضوع البحث الحالي يشمل القوانين عامةً وجميع أنواع القوانين، لذلك في هذا الفصل الذي يتحدث عن تقييد التشريع بالتوافق مع الدستور، نتناول في الواقع جزءًا من موضوع البحث وهو القوانين العادية والأدنى، ونستثني الدستور باعتباره القانون الأعلى، لأن تشريع الناس يمكن أن يكون ضمن إطار الدستور، فحصر وضع الدستور بالتوافق مع الدستور سيكون بلا معنى. لذلك، هذا الفصل يحدد ويقيد نطاق تشريع الناس في جزء من القوانين. ولتقييد القوانين التي تقع في مرتبة أدنى من الدستور، يجب تحديد ماهية الدستور حتى لا تختلط القوانين العادية بالدستور ويتم تنظيمها.

من منظور علم القانون، الدستور الذي هو أعلى من القواعد القانونية الأخرى، هو من حيث المضمون قواعد تحكم أساس الحكم وصلاحيات السلطات في الدولة وحقوق وحريات الأفراد، ولكن يجب الانتباه إلى أن التمييز بين القوانين العادية والدستورية لا يمكن أن يكون بمعيار مضموني، لذلك فإن أضمن علامة على الدستور هي الإجراءات الخاصة بوضعه (-١٢٢‌:٢٠١١‌ ,Katouzian‌ ١٢٣). في نظر الشهيد الصدر، مفهوم الدستور أوسع من المصطلح الشائع، فهو يشمل إلى جانب القوانين المصوّبة بإجراءات خاصة، جميع الأحكام الشرعية الثابتة ( ١٤٣٤ ,Sadr ١٧/٢٦٤‌:AH)، حتى وإن لم تُصادق عليها بإجراءات خاصة ولم تُذكر في نص الدستور (Sadr, 1434 AH: 5-1/19).

يرى الشهيد الصدر أيضًا أن جميع القوانين التي يُناط وضعها وتصديقها بالناس مشروطة بعدم التعارض والتنافي مع الدستور (١/١٩‌-٥‌:AH ١٤٣٤ ,Sadr)، وبناءً على التفسير السابق للدستور واعتباره قانونًا أعلى، يمكن القول إنه يشترط توافق القوانين العادية والأدنى مع الدستور.

الخاتمة

إن كشف رأي ووجهة نظر الشريعة الإسلامية في كل مسألة يعود إلى المجتهدين والمتخصصين في علوم الإسلام، وبما أن الاجتهاد وفهم الإسلام مرتبطان بعنصر الزمان والمكان، فإن وجهة نظر الشريعة الإسلامية لدى كل مجتهد ومتخصص تظهر باختلافات وتنتج آراء متعددة ومختلفة في مسائل متنوعة. لذلك، خصص البحث الحالي لدراسة الفكر السياسي لـ «الشهيد محمد باقر الصدر» كأحد المفكرين المتأخرين في المذهب الشيعي، الذي قدم رؤى جديدة في مجال الحكم الإسلامي وشروط صحة التشريع الشرعي من قبل الناس، وبالتحليل العميق لعبارات ورؤى الشهيد الصدر، تم السعي لفهم نظامه الفكري فيما يتعلق بشروط حضور الناس في ساحة التشريع. ونتيجة هذا البحث كانت التوصل إلى ثمانية شروط من القيود والشروط على تشريع الناس، والتي يمكن الاطلاع عليها في الجدول رقم ١.

جدول-1. شروط التشريع من قبل الشعب في فكر الشهيد الصدر

بفضل هذا البحث، أصبح الفكر السياسي للشهيد الصدر قضية تطبيقية، مبتعدًا عن البحث المجرد في الأسس الذي تناولته الدراسات السابقة. وقد تحقق هذا الأمر من خلال النظر إلى جميع آثار الشهيد الصدر وتوسيع نطاق المكتبة البحثية في موضوعات مختلفة مثل الفقه وأصول الفقه، والقانون، والاقتصاد، والسياسة، وكذلك تجنب التفصيل المخل بالكشف عن النظام الفكري، بحيث تم جمع كلمات الشهيد الصدر المختلفة في كل نقاش وربطها ببعضها البعض من خلال إقامة نظام منطقي بينها، حتى بدا كل منها نصًا مستقلاً كُتب في نفس المجال.

قد يؤدي تطبيق المنهج النوعي الاستقرائي والعرفي أحيانًا إلى عدم انتظام البحث وتقليل قيمته العلمية، لكن في هذا البحث، من خلال التعريف الدقيق والعلمي للمفاهيم الأساسية مثل القانون والشعب، وتنقيح الإطار المفاهيمي وتوضيح أساس الشهيد الصدر حول إمكانية التشريع من قبل الشعب وقبول الحكم الإسلامي الديمقراطي من قبله، تم التوصل إلى انتظام منهجي نادر. بالإضافة إلى ذلك، لم يقتصر البحث في كل نقاش على ذكر مقتطفات مختصرة من كلام الشهيد الصدر، بل تم شرحه وتوضيحه أيضًا، مما أدى إلى مشاركة القارئ في الفهم والآراء، كما هو واضح في شرح معنى العدالة أو بيان علاقة الإنسان بالطبيعة.

من بين إنجازات هذا البحث أيضًا فتح أفق جديد أمام المفكرين والباحثين في مجال الفقه السياسي ودراسات الشهيد الصدر، أفق يؤدي إلى شمولية النظرة وخلق نظام فكري في موضوعات وقضايا مختلفة، بحيث تقرب الأسس النظرية للإسلام أكثر إلى ميادين العمل والتطبيق. بالإضافة إلى ذلك، سيوفر مجالًا للنقاش والحوار العلمي حول المؤسسات الرقابية في مجال تشريع الشعب.

تعارض المصالح

وفقًا لما أعلنه المؤلفون، فإن المقالة الحالية خالية من أي تعارض في المصالح.

المصادر والمراجع

Translated References to English

A group of authors‌‌. (2010)‌‌. Dictionary of Principles of Jurisprudence‌‌. Iran-Qom‌‌. Islamic

Propagation Office of Qom Seminary, Research Department, Research Institute of Islamic

Sciences and‌ Culture‌‌‌. First Edition‌‌‌. [In Persain]

Abu al-Baqa, Ayyub ibn Musa‌‌. (1998)‌‌. Al-Kulliyyat (A Dictionary of Terms and Linguistic

Differences‌)‌‌. Lebanon – Beirut: Al-Resalah Publishing House, 2nd edition‌‌. [In Persain]

Al‌-Nu‌’mani‌, M‌‌. (2003)‌‌. The Martyr and Witness of the Nation, Iran – Qom‌‌. The International

Conference of the Martyred Imam ‌‌Al‌-Sadr‌‌. Second Edition‌‌. [In Persain]

Amid, H‌‌. (2010)‌‌. Amid’s Persian Dictionary‌‌. Iran-Tehran‌‌. Rah‌ Roshd‌ Publishing‌‌‌. First edition‌‌.

[In Persain]

Bahrani, Y‌‌. (1959)‌‌. Al-Hadaiq al-Nadhira fi Ahkam al-Itrat al‌-Tahira‌‌. Iran – Qom: Islamic

Publishing Institution‌‌. Third Edition‌‌. [[In Persain]

Bishop Yaqoub‌, O‌. M‌‌. (1975)‌‌. Chaldean-Arabic dictionary‌‌‌. Lebanon‌-Beirut Charters of

Babylon Center‌‌. [In Persain]

Dehkhoda, A‌‌. (1998)‌‌. Dictionary‌‌. Iran – Tehran‌‌. University of Tehran‌‌. Second edition‌‌. [In

Persain]

Eyravani, A‌‌. (1986)‌‌. Hashiyat al-Makasib‌‌. Iran – Tehran‌‌. Ministry of Culture and Islamic‌

Guidance‌‌. First Edition‌‌. [In Persain]

Fazeli, M‌‌. (2011)‌‌. The position of the people in the political-religious system from the

perspective of Ayatollah Na’ini and Martyr Sadr‌‌. Iran-Qom‌‌. Al-Mustafa‌ International‌

Translation and Publishing Center‌‌. First edition‌‌. [In Persain]

George Liddel, H‌‌. (1996)‌‌. A greek english lexicon, Oxford university press, London‌‌. [In

Persain]

Golduzian, I‌‌. (2007)‌‌. Generalities and Introduction to the Science of Law‌‌‌. Iran‌-Tehran‌‌. Majd

Publications‌‌. First Edition‌‌. [In Persain]

Goodwin, T‌‌. (1968)‌‌. Latin English dictionary, Oxford university press, London‌‌. [In Persain]

Hashemi Shahroudi, M‌‌. (2005)‌‌. Dictionary of Jurisprudence According to the Religion of‌ the‌

Ahl al-Bayt (peace be upon them)‌‌. Iran-Qom‌‌. Institute of the Encyclopedia of Islamic

Jurisprudence on the Religion of the Ahl al-Bayt (peace be upon them), Ghadir‌ Persian‌

Research‌ Center‌‌. First edition‌‌. [In Persain‌]

Hobbes‌, T‌‌. (2018‌)‌‌. Leviathan‌‌. Translated by Hossein Bashirieh‌‌. Iran-Tehran‌‌. Ney Publishing

House‌‌. 12th edition‌‌. [In Persain]

Hosseini Haeri, S‌‌. (1988)‌‌. Taqrirat Mabaheth al-Osoul‌‌‌. Iran‌ – Qom‌‌‌. Matba’at Markaz al-Nashr

– Maktab al-E’lam‌ al‌-Islami‌‌. First Edition‌‌. [In Persain]

Tehrani, M‌‌. (2000)‌‌. Guardianship of the Jurist in the Government of Islam‌‌. Iran – Mashhad‌‌.

Allameh‌ Tabatabaei‌ Publications‌‌‌. Second Edition‌‌. [In Persain]

Hrair dekmejian, R‌‌. (1995)‌‌. Islam in revolution‌‌: Fundamentalism in the arab world, Syracuse

new York, Syracuse university press, Second edition‌‌. [In Persain]

Ibn Manzur, M‌‌. (1993‌)‌‌. Lisan‌ al‌-Arab‌‌. Lebanon – Beirut: Dar Al-Fikr for Printing, Publishing,

and Distribution‌‌‌. Third‌ Edition‌‌. [In Persain]

Jahami, G‌. ; Dagheem, S‌‌. (2006)‌‌. The Comprehensive Encyclopedia of Terms of Arab and

Islamic Thought‌ (Analysis‌ and‌ Critique)‌‌. Lebanon – Beirut‌‌. Library of Lebanon Publishers‌‌.

First Edition‌‌. [In Persain]

Jalali‌ Zadeh‌, J‌‌. (2008‌)‌‌. Principles and Terms of Jurisprudence‌‌. Iran-Tehran‌‌. Ehsan Publishing‌‌.

First Edition‌‌. [In Persain]

Johari‌, I‌‌. (1984‌)‌‌. Al‌-Sihah‌‌. Lebanon – Beirut: Dar Al-Ilm Lilmalayin‌‌. First Edition‌‌. [In

Persain]

Katouzian, N‌‌. (2006)‌‌. Philosophy‌ of‌ Law‌‌. Iran – Tehran‌‌. Publishing Joint Stock Company‌‌.

Fourth Edition‌‌. [In Persain]

Katouzian, N‌‌. (2011‌)‌‌. Introduction‌ to‌ the Science of Law‌‌. Iran-Tehran‌‌. Publication‌‌. [In

Persain]

Khafaji, A‌‌. (1997)‌‌. Shifa al-Ghalil‌‌‌. Lebanon‌ – Beirut‌‌. Scientific Library‌‌. First edition‌‌. [In

Persain]

Lipset, S‌‌. (2004)‌‌. Encyclopedia of Democracy‌‌. Translated‌ by‌ Kamran‌ Fani and Nora‌.. ‌‌. Moradi‌‌.

Iran-Tehran‌‌. Specialized Library of the Ministry of Foreign Affairs‌‌. Second‌ edition‌‌‌. [In

Persain]

Madani, J‌‌. (1991)‌‌. Fundamentals and Generalities of the Science of Law‌‌‌. Iran‌-Tehran‌‌‌. Hamrah

Publishing House‌‌. First edition‌‌. [In Persain]]

Makarem Shirazi, N‌‌. (2007)‌‌. Anwar al-Usul‌‌. Iran‌-Qom‌‌‌. Imam‌ Ali ibn Abi Talib (PBUH)

School‌‌. Second edition‌‌. [In Persain]

Maleki Isfahani‌, M‌‌. (1959‌)‌‌. Dictionary of Usul Terms‌‌. Iran – Qom‌‌. Alameh Publishing‌‌. First

edition‌‌. [In Persain]

Malmiri, A‌‌. (2006)‌‌. Rule of‌ Law‌: Concepts, Principles and Perceptions‌‌. Iran- Tehran‌‌. Research

Center of the Islamic Consultative‌ Assembly‌‌‌. [In Persain]

Meshkini Ardebili, A‌‌. (1998)‌‌. Jurisprudence terms‌ and‌ most‌ of its subject titles‌‌. Iran-Qom‌‌. Al‌-

Hadi‌ Publishing‌‌. First Edition‌‌. [In Persain]

Moein, M‌‌. (2007)‌‌. Moein Culture‌‌. Iran-Tehran‌‌. Edna Publishing‌‌‌. [In‌ Persain]

Montazeri Najafabadi, H‌‌. (1989)‌‌. Studies‌ in‌ the Authority‌ of‌ the‌ Jurisprudence and the Islamic

State‌‌. Iran‌ – Qom‌‌‌. Takkar Publishing‌‌. Second edition‌‌. [In Persain]

Mousavi Khomeini, R‌‌. (1965)‌‌. Imam’s Book‌‌. Iran‌- Tehran‌‌‌. Institute for the Compilation and

Publication‌ of Imam Khomeini’s Works‌‌‌. Fourth‌ Edition‌‌. [In Persain]

Mousavi Khomeini‌, R‌‌. (2002‌)‌‌. Velayat Faqih‌‌. Iran – Tehran‌‌. Institute for the Compilation and

Publication of Imam Khomeini‌’s Works‌, Quds Ser‌‌. Twelfth Edition‌‌. [In‌ Persain‌]

Mousavi‌ Khoyi, Q‌‌. (1996)‌‌. The‌ Lamp‌ of Jurisprudence (Al-Makasib‌)‌‌. Iran‌-Qom‌‌. Ansarian‌‌. [In

Persain]

Naeini, M‌‌. (1991)‌‌. Punishing the Ummah and Purifying the Nation‌‌. Iran‌- Qom‌‌‌. Islamic

Propaganda Office of the Seminary‌‌‌. [In‌ Persain]

Nouri‌, S‌‌. (1983‌)‌‌. A treatise‌ on the remembrance of‌ the unaware and the guidance of the

ignorant‌‌. Letters, announcements, and newspapers of Sheikh Fadl‌ a‌.. ‌‌. Nouri‌, edited by

Mohammad Turkman‌‌. Iran – Tehran‌‌‌. Rasa‌ Cultural‌ Services‌ Publishing‌‌‌. [In Persain]

Nouri‌, S‌‌. (1983‌)‌‌. Treatise on the Sanctity of the Constitution and the Apostasy of

Constitutionalists‌‌. Treatises, Declarations, Letters and‌ Newspapers‌ of‌ Sheikh Fadl a‌.. ‌‌.

Nouri, by Mohammad Turkman‌‌. Iran‌-Tehran‌‌‌. Rasa‌ Cultural‌ Services‌ Publishing‌‌‌. [In

Persain]

Payne Smith, R‌‌. (1957)‌‌‌. A Compendious Syriac Dictionary, Oxford university press, London‌‌.

[In Persain]

Sadr, M‌‌. (1996)‌‌. Research in the Science of Usul (Report: Abdul Sater, Hassan)‌‌. Lebanon‌ –

Beirut‌‌. Dar Al-Islamiyyah‌‌. First Edition‌‌. [In Persain]

Sadr, M‌‌. (2013)‌‌. Encyclopedia of the Martyr Imam Sayyid Muhammad Baqir Al-Sadr, may his

soul rest in peace‌‌. Iran – Qom‌‌. Shahid Sadr‌ Specialized‌ Scientific Research Institute‌‌.

Second edition‌‌. [In Persain]

Sadr, M‌‌. (1990)‌‌. Minhaj al-Salehin (Al-Mahshi)‌‌. Lebanon – Beirut‌‌. Press release‌‌. First edition‌‌.

[In Persain]

Sano, M‌‌. (2006)‌‌. Dictionary of Terms of Principles‌ of‌ Jurisprudence‌‌. Syria-Damascus‌‌. Dar Al-

Fikr‌‌. [In Persain]

Shahid Thani, Z‌‌. (1960)‌‌. Letters of Shahid al-Thani‌‌. Qom – Iran‌‌. Bostan Kitab (Islamic

Propaganda Office‌ of‌ the Qom Seminary)‌‌. First edition‌‌‌. [In‌ Persain]

Sobhani Tabrizi, J‌‌. (2006)‌‌. Islamic Government in Our Perspective‌‌. Iran – Qom‌‌. Imam Sadiq

(peace be upon him) Institute‌‌. [In Persain]

Soroush, A‌‌. (2002)‌‌. Tradition and‌ Secularism‌‌‌. Iran – Tehran‌‌. Sirat Cultural‌ Institute‌‌‌. First

edition‌‌. [In Persain]

Surur, I‌‌. (2008)‌‌. The Comprehensive Dictionary of Scientific and Religious Terms‌‌. Lebanon –

Beirut‌‌. Dar Al-Hadi‌‌. [In Persain]

Tabrizi, M‌‌. (1995)‌‌. Treatise on “Kashf al-Murad min al‌-Mashruta‌ wa al-Istibdad”‌‌.

Constitutionalism Treatises, edited by Mohammad Zargarinajad‌‌. Iran – Tehran: Nashr-e

Kavir‌‌. [In Persain]

Turahi, F‌‌. (1996)‌‌. Bahrain Assembly‌‌. Iran – Tehran‌‌. Mortazavi Publishing House‌‌. Third edition‌‌.

[In Persain]

[1]انظر: پناهي ارسنجاني، سجاد. تأثير أفكار العلامة سيد محمد باقر صدر في الدستور ج. أ. أ. الإنسان البحث الديني، العدد ١٧ و ١٨، اسفند ١٣٨٧، ص ١٧٣-١٩٣ Hrair dekmejian R. (1995). Islam in revolution: Fundamentalism in the arab world, Syracuse new York, Syracuse university press, Second edition, pages 125-127

[2]انظر: مقال «الحكم الإسلامي في الفكر السياسي للشهيد صدر (دراسة المكونات الشكلية والموضوعية للحكم الإسلامي في عصر الغيبة)»، المؤلفون: محمد حسين جمشيدي، مسعود درودي: مجلة الحكم الإسلامي: صيف ١٣٩١، العدد 2

 

[3]انظر: مقال «الديمقراطية الدينية في نظر الإمام الخميني والشهيد صدر: دراسة مقارنة بين المدرسة السياسية في قم والنجف»، المؤلفون: سيد حسين أظهري، سيد مرتضى نوعي باغبان، سارا خداكرمي: مجلة بحوث السياسة الإسلامية: خريف وشتاء ١٣٩٣، العدد ٦؛ وكذلك مقال «دور الشعب في الحكم الإسلامي من وجهة نظر السيد القائد الأعلى والشهيد صدر»، المؤلف: سيد حامد شاهركي: مجلة الثقافة والبحث: العدد 12

[4]انظر: مقال «إعادة دراسة أسس التشريع في منطقة الفراغ (النظام الفقهي القانوني الشيعي) مع التركيز على تصور الشهيد صدر»، المؤلفون: علي أكبري بابوكان، إحسان آهنغري: مجلة الحكم الإسلامي: شتاء ١٣٩٥، العدد ٨٢؛ وكذلك مقال «مفهوم التشريع في الآراء الفقهية والقانونية لسيد محمد باقر صدر»، المؤلفون: سيد عليرضا حائري، حامد نيكو نهاد، حسين أميني بيو: فصلية علوم القانون العام: صيف ١٣٩٧، العدد ٢٠، وأيضاً مقال «القانون وأسس الوجودية له في الفلسفة السياسية للشهيد صدر»، المؤلفون: منصور شاطري، محسن رضواني: مجلة المعرفة: مهر ١٣٩٥، العدد ٢٢٦

[5]Conventional Content Analysis

[6]Law

[7]Substantive law

[8]Formal law

[9]انظر: فلسفة القانون، ج ١، ص ٥١٦-٥٤٣؛ مبادئ وعامة علم القانون، ص ٣٠-٣٩

[10]انظر: فلسفة القانون، ج ٢، ص ٧٠

[11]Legislation

[12]انظر: الموسوعة الجامعية لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي، ج ١، ص ١٤٩٥-١٤٩٩

[13]Rule of law

[14]Absolute monarchy

[15]Democracy

[16]Aristocracy

[17]انظر: سيادة القانون: المفاهيم، الأسس والتفسيرات. مالميري، أحمد. مركز بحوث مجلس الشورى الإسلامي. طهران، ١٣٨٥

[18]في نظر بعضهم، وُضعت فروق بين الحكم القائم على القانون والحكم القائم على الشريعة، واعتُبر هذان المفهومان متكافئين، لكن يبدو أن الحكم القائم على الشريعة هو مجرد شكل من أشكال الحكم القائم على القانون الذي يعتمد في مضمونه ومصادره القانونية على الشريعة. لذلك، فإن التعبير عن الحكم بأنه قانوني هو تعبير صحيح ومناسب.

[19]انظر: مباحث الأصول، القسم الثاني ج ١، ص ٩٢؛ حكيم، سيد محمد باقر. النظرية السياسية عند الشهيد الصدر. مجلة الموسم. العدد ٢٦ و٢٧. سنة ١٤١٦. الكوفة. ص ٣٨١-٣٩٤

[20]رغم أن المؤلف طرح هذا الأساس أكثر في الاقتصاد الإسلامي، إلا أن المعيار والمرجع الذي قدمه كان عاماً ويمكن تعميمه على جميع تصرفات الحكم الإسلامي، بالإضافة إلى ذلك، فإن عبارات مماثلة له في اللمحة الفقهية كانت عامة وتشير إلى عمومية هذا الأساس.