ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: جایگاه دلیل عقلی در استنباط احکام شرعی از دیدگاه شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
المؤلف: رحمان ستايش
مقدمة
في كلام فقهاء الشيعة، يتكرر التعبير عن الأدلة الأربعة بشكل ملحوظ. المقصود من هذه الأدلة هو: الكتاب، السنة، الإجماع والعقل.
منذ القدم، ناقش هؤلاء الفقهاء بدقة وبشكل موسع ألفاظ هذه الأدلة ودلالاتها في الكتاب والسنة؛ كما أنهم عرضوا طرق الاستفادة منها في مباحث الحجة وخصصوا جزءًا مهمًا من علم الأصول لهذه المباحث. ثم استعملوا هذين المصدرين الأساسيين للشريعة لإثبات أو نفي غيرها من القضايا الأصولية. كما وُضع الإجماع، باعتباره كاشفًا عن رأي المعصوم إلى جانب السنة، وحصل على مكانة خاصة، لكن مباحث الدليل العقلي حظيت باهتمام أقل، وبالتالي تعرضت للإهمال. وربما كان هذا الإهمال ناتجًا عن العلاقة الدقيقة لهذه المباحث بعلم الكلام. على أي حال، عبارات القدماء والعظماء في تفسير الدليل العقلي تحمل نوعًا من الالتباس، إلا أننا نلمح في العصور الوسطى من تاريخ الفقه الشيعي توجه الفقهاء نحو مباحث الدليل العقلي.
وأخيرًا، مع ظهور الإخباريين في القرون المعاصرة وطرح شبهات جوهرية في المبادئ العقلية، اهتم الفقهاء أكثر من ذي قبل بطرح مباحث الدليل العقلي وتعزيز الاستدلال به في علم الأصول.
في سياق هذا التطور الأصولي ـ الفقهي، قام المرحوم الشهيد صدر، الذي كان يتمتع بفكر عميق ورؤى دقيقة، بتوضيح طبيعة الدليل العقلي ومكانته في المباحث الأصولية والفقهية أكثر من غيره.
في هذا المقال، نهدف إلى دراسة مكانة الدليل العقلي في استنباط الأحكام الشرعية من وجهة نظر ذلك الشهيد السعيد وبيان ابتكاراته.
مباحث الدليل العقلي في أصول الشهيد صدر
تناول الشهيد صدر في بعض مؤلفاته الأصولية تفسير الدليل العقلي، ومن ذلك في مباحث تمهيدية من المعالم الجديدة يعدد ركنين من أركان علم الأصول الأساسية، وهما: البيان الشرعي المستفاد من الكتاب والسنة والإدراك العقلي[۱]. ثم يعرض بإيجاز هذين الركنين ودورهما في تمييز وإثبات العناصر المشتركة في استنباط الأحكام الشرعية[۲].
كما يقسم في هذا الكتاب مباحث الأصول إلى ثلاثة أقسام للعناصر المشتركة في أدلة الاستنباط:
أولًا: الدليل اللفظي؛ وهو الدليل المستفاد من كلام المولى، مثل: «أقيموا الصلاه» الذي يُستدل به على وجوب الصلاة.
ثانيًا: الدليل البرهاني؛ وهو الدليل المستفاد من قانون عقلي كلي، مثل وجوب مقدمة الواجب المستنبط من القياس المنطقي من الشكل الأول.
ثالثًا: الدليل الاستقرائي؛ وهو الدليل المستفاد من تتبع الحالات المختلفة وعلى نطاق واسع، مثل التواتر.[۳]
والمقصود بالدليل البرهاني ـ كما أُشير إليه ـ هو القياس المنطقي الذي يُعتبر طريقة الاستدلال العقلي. وبما أن الشهيد صدر يرى أن تعبير القياس موهوم ولا يستبعد احتمال الخطأ في فهم القياس الأصولي، فإنه يعتبر كل نوع من الاستدلال الذي يستند إلى حكم عقلي دليلًا برهانيًا أو عقليًا.
بيان الدليل البرهاني: بعد إدراك العقل للحقائق والعلاقات بينها، يطبق عليها قواعد عامة معروفة؛ فعلى سبيل المثال، عندما يميز العلاقة بين الوجوب والتحريم على أنها تضاد، يطبق القاعدة العامة «عدم اجتماع المتضادين في مورد واحد» عليها، فيعتبر اجتماع الوجوب والتحريم في مورد واحد مستحيلًا. أو عندما يعرف العلاقة بين الواجب ومقدمته كسبب ومسبب، يثبت وجوب المقدمة بناءً على القاعدة العامة بعدم انفكاك السبب عن المسبب.
وبذلك، يستطيع العقل اكتشاف وجود الحكم أو عدمه في عالم التشريع، كما يقوم بهذا الدور في عالم التكوين أيضًا.[۴]
في الحلقات الثلاث -التي كتبها في دروس الأصول- يعرض تقسيم المبحث بطريقة أخرى؛ حيث يقسم العناصر المشتركة في الاستنباط إلى فئتين: معتمدة على الدليل ومعتمدة على الأصل العملي، ثم يقسم الفئة الأولى إلى دليل شرعي ودليل عقلي. كما يطرح مباحث الأدلة المحرزة[۵] ضمن مباحث هذين الدليلين. وفي المباحث الاستدلالية والتفصيلية في تتمة مباحث القطع (درس الخارج) يناقش حجية الدليل العقلي، ثم يطرح في سياق النقاش عن الحجية طبيعة الدليل العقلي وطريقة تطبيقه.
أهم الاعتراضات التي طرحها المعارضون لحجية الأحكام المثبتة بالدليل العقلي تتعلق بمراحل مختلفة من الجعل والكشف والحجية للدليل العقلي، والتي على أساسها اعتبر بعضهم باب العلم بالأحكام الشرعية مغلقًا عن طريق العقل.[۶]
الفقهاء والدليل العقلي
يذكر المرحوم الشهيد صدر وجهتي نظر متقابلتين لدى الفقهاء في التعامل مع الدليل العقلي؛ وجهة نظر متطرفة تعطي العقل حجية حتى تشمل التفضيلات العقلية والظنون والاستحسانات ضمن دائرة الحجية، وهي المعروفة بـ«مدرسة الرأي والاجتهاد» بين أهل السنة. والوجهة الأخرى تكتفي في الاستنباطات الفقهية بالبيان الشرعي فقط، وهي المعروفة بـ«مدرسة الإخباري» التي طرحها المحدثون من بين الشيعة.
وقد اعتبر الشهيد صدر أبا حنيفة (متوفای ۱۵۰هـ) رأس مدرسة الرأي والاجتهاد. وفق هذه الرؤية، البيان الشرعي (الذي هو القرآن والسنة النبوية) يشمل فقط قضايا محدودة لا تستطيع الإجابة عن حكم شرعي لكثير من المسائل.
وفي عبارة منقولة عن أبي حنيفة، فإن طريق استنباطه هو أنه بعد الكتاب والسنة النبوية، يعتبر قول الصحابي الذي يرضاه مصدرًا للتشريع، وبعد ذلك يعتمد على اجتهاده الشخصي (الذي هو الظنون والاستحسانات والتفضيلات العقلية) كمصدر معتبر.
برزت هذه الرؤية في البداية مع المقدمة التي تفيد بأن الكتاب والسنة لا يلبّيان العديد من المسائل الضرورية ويعانيان من النقص في هذا الجانب، لكن تدريجياً تحولت هذه الادعاء إلى ادعاء أكبر وهو نقص الشريعة وعدم كفاءتها في مختلف شؤون الحياة البشرية. ومن هنا ينبثق أصل الرأي الشائع لدى هذه الفئة من الفقهاء (وهو الإقرار بالتصويب)؛ إذ من البديهي أنه بعد ادعاء نقص الشريعة، يتجه هؤلاء الفقهاء إلى الظنون والاستحسانات، ويختار كل فقيه رأياً بناءً على ذوقه الخاص؛ فبعضهم يفضل التحريم في مسألة ما، وآخر يفضل الإباحة، وهنا تظهر المشكلة في تحديد أيهما يتوافق مع الواقع؟
هذه المجموعة تعتبر في مقام الجواب أن الجميع مخطئون في الواقع؛ لأنهم يعتقدون أن الله تعالى في حالات عدم وجود نص شرعي لا يملك حكماً ثابتاً عاماً، بل إن فكر المجتهد هو الذي يثبت الحكم الحقيقي.
ومن الواضح أن العقل في هذا المنظور لم يعد له دور استكشافي، بل أصبح هو أساس التشريع ذاته. لذا فإن الاجتهاد هو من مصادر التشريع وليس مجرد عملية لاكتشاف الحكم الشرعي.
وقد تعرضت هذه الرؤية في أوساط أهل السنة أيضاً بأشكال مختلفة للنقد والمواجهة. كما أن الأئمة (عليهم السلام) في عصرهم تصدوا لهذا الفكر المنحرف، وهناك العديد من الروايات التي تشهد على ذلك. كما أن المذهب الظاهري الذي نشأ في منتصف القرن الثالث في الفقه، اعتبر العمل بظاهر الكتاب والسنة والاكتفاء بالبيان الشرعي كافياً، وتصدى لهذا الرأي المنحرف. وفي الكلام أيضاً، أنكر المذهب الأشعري كفاءة العقل، بل اعتبره عاجزاً حتى في المسائل العقائدية. كما تجلى هذا الموقف في علم الأخلاق، حيث أنكر الأشاعرة قدرة العقل على التمييز بين الخير والشر في أبسط المسائل، واعتبروا المعيار في هذا التمييز هو البيان الشرعي.
ومن الواضح أن هذه الرؤية لا تقل خطورة عن الرؤية الأولى، فكلاهما خرج عن الاعتدال.
أما في الرؤية الأخرى – التي ظهرت بين فقهاء الشيعة – فقد اعتبروا أن المعيار في الاستنباط هو البيان الشرعي فقط، أي الكتاب والسنة. واعتقادهم أن العلوم البشرية إذا كانت مستندة إلى الحس فهي موثوقة، وإلا فهي غير موثوقة. وترى هذه الرؤية أن العقل معرض للخطأ، وأن تاريخ الفكر العقلي مليء بالأخطاء. وبناءً على ذلك، لا يمكن استخدام هذه الوسيلة الخطّاءة في القضايا الدينية.[۷] وهذه المجموعة، وفقاً لما يستخلصونه من الاجتهاد ويرونه مبنياً على الظنون والاستحسانات – كما يعتقد أهل السنة أيضاً – تنكر شرعية الاجتهاد.[۸]
ومع ذلك، فإن أصحاب هذا المذهب لم يعلنوا تعطيل العقل، بل إنهم ينكرون فقط مصدرية العقل في ميدان الفقه والتشريع، كما أنهم في المسائل الكلامية يثبتون صانع الله، والنبوة، وغيرها بمساعدة العقل.
في الرؤية الأولى، يقف مذهب أهل البيت في مواجهة مذهب رأي أهل السنة، وتعتبر هذه المواجهة أعمق من مجرد علم أصول الفقه بل نزاع كلامي، أما الرؤية الثانية فتتعلق بمسألة أصولية، لذا فإن طرحها في هذا العلم ضروري ولازم.
محل النزاع في الدليل العقلي
ما يُطرح في علم الأصول كأساس للاستنباط هو السؤال: إلى أي حد يمكن الاعتماد على الدليل العقلي في استنباط الحكم الشرعي؟ بمعنى آخر، هل يمكن للعقل أن يكون دليلاً على أحكام الشرع؟ وتُتابع هذه المسألة بين فقهاء الشيعة مع الأخذ في الاعتبار نقطتين أساسيتين:
النقطة الأولى: المقصود بالدليل العقلي ليس نوع الإدراكات العقلية التي تتم بواسطة قوى خاصة من النفس البشرية، بل يشمل كل نوع من الإدراك القطعي والجازم الذي يحصل للإنسان، سواء نشأ عن القوى العقلية – بتعبير الفلاسفة – أو عن قوى النفس الأخرى. لذلك، لا يُنظر هنا إلى أصناف ومراتب العقل الفلسفية المختلفة.
النقطة الثانية: الإدراك العقلي أحياناً يكون في مرتبة قبل الكتاب والسنة وفي مرحلة إثبات وجودهما أو حجّيتهما، وأحياناً يكون في مرتبة لاحقة للكتاب والسنة والحكم الشرعي، ويختص بطاعة أو معصية الحكم الشرعي. هاتان الحالتان خارج مجال النقاش حول مدى الاعتماد على العقل في استنباط الحكم الشرعي، لأن هذا النوع من الإدراكات العقلية لا يلعب دوراً مباشراً في عمليات الاستنباط. أما الإدراك العقلي الذي يُبحث فيه هو الذي يكون في مرتبة موازية أو متوازية مع الكتاب والسنة، ويؤثر في الاستنباط مثلها.
الأخباريون ينكرون دور الدليل العقلي في الاستنباط بناءً على هاتين النقطتين، وأما الأصوليون فيعترفون بهذا الدور مع مراعاة هاتين النقطتين.
المقصود بالدليل العقلي
أقدم تعريف للدليل العقلي قدمه ميرزا القمي في كتاب القوانين:
«الحكم العقلي الذي يُتوصل به إلى الحكم الشرعي، وينتقل من العلم بالحكم العقلي إلى العلم بالحكم الشرعي».[۹]
بعده، قال صاحب فصول في تعريف الدليل العقلي: «كل حكم عقلي يمكن التوصل بنظر صحيح فيه إلى حكم شرعي».[۱۰] وأخوه في هدايه المسترشدين عرّف الدليل العقلي قائلاً: «كل حكم عقلي يُستنبط منه حكم شرعي».[۱۱]
هذه التعريفات من الناحية الشكلية جميعها تتضمن تعبير “حكم العقل”، ومع اعتبار أن شأن العقل هو الإدراك فقط وليس الحكم، فهناك نوع من التسامح في ذلك.[۱۲] ومن الناحية المضمونية، فقد وُجهت لهذه التعريفات نقوض وتأكيدات لا مجال لعرضها هنا.[۱۳]
لذلك، عرف الشهيد الصدر الدليل العقلي على النحو التالي: «كل قضية يُدرَكها العقل ويمكن أن يُستنبط منها حكم شرعي؛ الدليل العقلي هو كل قضية يفهمها العقل ويمكن من خلالها استخراج الحكم الشرعي».[۱۴]
في هذا التعريف، شُملت جميع الأقسام التي قيلت عن العقل والقضايا العقلية. كما يشمل هذا التعريف الاستناد المباشر أو غير المباشر للحكم الشرعي إلى هذه القضايا.
مع ذلك، يشمل التعريف المذكور جميع الأدلة العقلية التي تُستخدم في المباحث الصغرى والكبرى للفقه، لذا يجب الانتباه إلى أن المباحث الصغرى المتعلقة بالدليل العقلي ووجود الإدراك العقلي في مسألة ما أو عدمه، تتعلق بمواضيع الفقه أو تفاصيل مباحث الأصول، أما ما يشكل بحد ذاته بحثًا أصوليًا مهمًا فهو البحث الكبر، أي إثبات حجية الدليل العقلي وكيفية تأثيره في استنباط الحكم الشرعي.
أقسام العقل
كما تقدم، ليست الأقسام الفلسفية والمراتب المختلفة للعقل محل نظر في هذا البحث، بل الموضوع هو أن يؤدي الدليل العقلي إلى القطع، وأن يبلغ الإدراك العقلي درجة الكمال.
بالطبع، العقل من حيث درجات إدراكه ينقسم إلى قسمين: قسم هو الإدراك العقلي الكامل والقطعي، حيث يدرك العقل نوعًا ما من المسائل ولا يحتمل الخطأ أو الزلل، سواء كان الإدراك العقلي لأمر حسّي أو نظري أو بديهي. والقسم الآخر هو الإدراك العقلي الناقص الذي يظهر في صورة ترجيحات ظنية، مثل دواء يكون مفيدًا لمرض معين أو ما يشابهه.[۱۵] النقاش حول درجة الإدراك العقلي يكون في نطاق الإدراك التام.
بعيدًا عن هذا التقسيم والمباحث المتعلقة به، ينقسم العقل من حيث نوع المدركات إلى قسمين: «العقل النظري» و«العقل العملي».
وقد عُرّف العقل النظري بأنه إدراك الوقائع والحقائق الموجودة، مثل إدراك الوجوب والإمكان والامتناع، أما العقل العملي فعرّف بأنه إدراك ما يستحق أن يكون واقعًا.
ونظرًا لأن العقل مكلف بإدراك الواقع، وما ليس بواقع لا يُدرك، فإن الشهيد الصدر لا يفضل التعبير الوارد في هذا التعريف ويغيره إلى: العقل النظري مكلف بإدراك حقائق لا تستلزم تأثيرًا مباشرًا في العمل، مثل إدراك وجود الله تعالى، الذي يستلزم في مرحلة العمل طاعة العبد بسبب إدراك حق المولوية لله، والعقل العملي مكلف بإدراك حقائق تؤثر مباشرة في العمل، مثل إدراك الحسن والقبح.[۱۶]
كل من هذين القسمين من الإدراك العقلي يمكن أن يُستخدم في استنباط الحكم الشرعي، وسيُشرح ذلك لاحقًا.
طرق استنباط الحكم الشرعي من الدليل العقلي
نظرًا لاختلاف المدركات العقلية، تختلف طريقة استنباط الحكم الشرعي باستخدام كل نوع من الإدراكات، لذا يتم توضيح هذه الطرق في مقامين:
المقام الأول: يمكن للعقل النظري بمفرده أن يشارك في استنباط الحكم الشرعي، وذلك باستخدام قواعد باب الإمكان والاستحالة وقواعد باب العلية. هذان البابان من أبرز مصاديق مدركات العقل النظري. والأحكام الشرعية، لأنها جملة من الحقائق ـ ولو كانت اعتباريّة ـ تنطبق عليها قواعد هذه الأبواب.
ومن أمثلة تطبيق هذه القواعد يمكن ذكر العلاقات واللزومات الواقعية التي توجد بين الأحكام؛ فالعقل مثلاً يعرف العلاقة بين الوجوب والتحريم على أنها تضاد، ويعتبر اجتماعهما في موضوع واحد مستحيلًا، أو يرى العلاقة بين وجوب شيء ومقدمته على نحو وجوبي.[۱۷]
ومن هذه الأمثلة يتضح أن العقل النظري يمكنه بناءً على قواعد باب الإمكان والاستحالة نفي الحكم الشرعي، لكن إثبات الحكم الشرعي على هذا الأساس يحتاج إلى ضم حكم شرعي آخر؛ لأن قواعد هذا الباب تتعلق بالعلاقات واللزومات التي تحتاج إلى طرفين، وفي فرض أن أحد الطرفين عقلي، فإن إثبات الحكم الشرعي يحتاج إلى طرف شرعي لربط القضية بالشرع، أما في نفي الحكم فلا يلزم هذا الإسناد.
أما طريقة استنباط الحكم الشرعي بواسطة العقل النظري بناءً على قواعد باب العلية فتتم في عدة حالات:
أولًا: في الحالات التي يعرف فيها العقل العلة والسبب، فيثبت بالبرهان «اللمّي» المعلول، أو يعرف المعلول ويثبت بالبرهان «الإني» العلة. في هذه الحالات يمكن للعقل إثبات الحكم الشرعي.
الحالة الأولى، مثل الحالات التي يدرك فيها العقل المصلحة التامة والكاملة ويعلم أن لهذه المصلحة علة للحكم، ثم يستنبط الحكم الشرعي بناءً على قانون «اتباع الأحكام الشرعية للمصالح والمفاسد».
الحالة الثانية: مثل سير العقلاء أو السيرة المتشرعة التي في حال التصديق أو عدم الردع، يكون المعلول حكمًا شرعيًا، ويستنبط العقل الحكم الشرعي من هذا المعلول في مسألة السيرة.
كما يتضح، في استنباط الحكم الشرعي من العقل النظري وقواعد باب الإمكان والاستحالة في نفي الحكم الشرعي، أو قواعد باب العلية في إثباته ونفيه، يقوم العقل بمفرده بهذه المهمة. لذلك، تُعد هذه الأحكام الاستنباطية العقلية من المستقلات العقلية.
ثانيًا: الحالات التي يحدد فيها العقل النظري بشكل غير مستقل وبوجود حكم شرعي، علة هذا الحكم لشيء آخر بشكل قطعي، مثل اللزوم بين وجوب شيء حكم به الشرع ووجوب مقدمته.
ثالثًا: حالات القياس بالأولوية والقياس بالمساواة. في هذه الحالات تؤخذ العلة في القضية الأصلية من الشرع، لكن وجود العلة في المقيس يدركه العقل، مثل تحريم الإهانة للأب والأم بالقول «أف»، فمن البديهي أن الضرب أيضًا فيه إهانة، وبالتالي يكون محرّمًا أيضًا.[۱۸]
هناك تفسيران موجودان من دروس الشهيد الصدر في هذا المجال يختلفان بعض الشيء، من بينها في قواعد باب العلية اكتُفي بالمستقلات العقلية في الحالة الأولى، وأُدخل باب اللزومات في باب العلاقات والاستلزامات[۱۹]، وفي التفسير الآخر اعتُبر باب اللزومات والقياس بالأولوية والمساواة من مصاديق هذا الباب وخارج حدود قواعد باب الإمكان والوجوب والاستحالة.[۲۰]
يبدو أن استكشاف الحكم الشرعي من اللزومات والقياس بالأولوية والمساواة ممكن عبر قواعد باب العلية؛ لأن بعد إدراك أصل اللزوم تُعرف العلاقة على أنها علة تشريعية، وبذلك يصدر حكم العقل النظري.
لذا، ما ورد في التفسير الثاني يبدو صحيحًا.
المقام الثاني: استخلاص الحكم الشرعي من العقل العملي. إن إدراك الحكم الشرعي باستخدام العقل العملي دائمًا ما يعتمد على استخدام أحكام العقل النظري؛ لأن أحكام العقل العملي تدل على رجحان الفعل أو الترك، لكن نسب هذا الإدراك العقلي إلى الشرع يحتاج إلى إثبات علاقة بين هذا الحكم العقلي والحكم الشرعي، فمثلاً يجب إلحاق قاعدة الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع إلى قضية قبح ضرب اليتيم ليُثبَت حرمة ضرب اليتيم شرعًا. أو حين يدرك العقل العملي أن إذن المولى في ارتكاب المعصية قبيح، يمكن بإلحاق استحالة قيام الفعل القبيح على المولى أن يُثبَت عدم إذن المولى في المعصية شرعًا، ولكن بما أن إدراك الحسن والقبح في نطاق العقل العملي ويحتاج فقط إلى إلحاق من العقل النظري، فإن هذه الحالات تُعد من المستقلات العقلية.
وبالنظر إلى النقاط السابقة، لكل من إدراكات العقل النظري والعقل العملي قضية كبرى مهمة تعود إليها باقي الصغريات والحالات. في مجال العقل العملي، تلعب قضية الحسن والقبح العقلي دورًا أساسيًا في توظيف العقل في الاستنباط، بينما في مجال العقل النظري، تلعب قضية الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع هذا الدور.
ولإيضاح دور العقل بشكل أدق، سنبحث كل من هاتين القضيتين من وجهة نظر الشهيد الصدر.
الحسن والقبح من وجهة نظر الشهيد الصدر
من بين المواضيع التي خصصت لها مباحث مفصلة في علم الكلام والأخلاق والأصول، والتي تُعتبر قاعدة معترف بها عند القائلين بثبوتها، إدراك الحسن والقبح بواسطة العقل. هل يستطيع العقل إدراك الخير والشر في الأعمال بمفرده أم لا؟ في كل من هذه العلوم المذكورة يُطرح هذا النقاش.
وقد كان هذا النقاش في المباحث الكلامية بين «المعتزلة» و«العدلية» من جهة، و«الأشاعرة» من جهة أخرى، حيث تعتقد مذهب العدلية أن الحسن والقبح أمر عقلي، بينما ينكر مذهب الأشاعرة وجود حقيقة للحسن والقبح ويعتبرهما من الأمور الاعتبارية الشرعية.
وفي صفوف العدلية أيضًا يوجد مذهبان: «الأخباري» و«الأصولي»، وبعد اتفاقهما على وجود الحسن والقبح، اختلفا في إمكانية الاعتماد على العقل في معرفتهما؛ فالأخباريون يرون أن العقل عاجز عن إدراك الحسن والقبح، والأصوليون يرون أن الحسن والقبح أمر عقلي يمكن إدراكه بالعقل. وما يُطرح في مباحث الدليل العقلي في الأصول هو دراسة هذين المذهبين الأخيرين بين العدلية.
الشهيد الصدر، في مقام رد ادعاء الأخباريين (بأن العقل لا يمكن الاعتماد عليه في الأحكام الشرعية) في مقامَي «العقل العملي» و«العقل النظري»، يعرض مباحث هذه المجموعة بالتفصيل، ويجيب عليها نقضًا وحلًا.
ونظرًا لأننا في هذا المقال نهدف إلى تقديم موقع الدليل العقلي التطبيقي في عمليات الاستنباط، فإننا نتجنب طرح اعتراضات الأخباريين وأجوبتها، ونكتفي بشرح أساس الشهيد الصدر في أصل القاعدة.
وقد طُرح النقاش على النحو التالي: هل الحسن والقبح أمر عقلي أم شرعي؟ أو بعبارة أخرى، هل الحسن والقبح أمر ذاتي أم شرعي؟
الحقيقة والماهية للحسن والقبح ـ بغض النظر عن بداهتهما ـ لا تختلف بين طرفي النزاع ولا تؤثر في أصل النزاع، بل الاختلاف فقط في نسبتهما، فلو كان الحسن والقبح لهما واقع خارجي، فبواسطة العقل، مثل باقي الحقائق، يمكن إدراكهما، وحكم العقل في هذه الحالات كحكم العقل في القضايا البديهية والضرورية. من أنصار هذا الرأي بين الفلاسفة والمتكلمين يجب ذكر حاجي سبزواري[۲۱] ومحقق لاهيجي[۲۲]. وقد قبل هذا الأساس المشهور بين الأصوليين وساروا عليه.
أما الطرف الآخر فيعتقد أن هذه القضايا من المشهورات العقلائية ولا وجود لها في الخارج سوى اتفاق العقلاء عليها. من أنصار هذا المذهب المحقق الجليل الشيخ محمد حسين الأصفهاني[۲۳] وتلميذه المرحوم محمد رضا مظفر[۲۴]. وقد أيدوا رأيهم بذكر أن شيخ الرئيس[۲۵] وخاجه نصير الدين الطوسي[۲۶] من أنصار هذا الرأي، بل نسبوا هذا الرأي إلى الفلاسفة بشكل مطلق. ومن ثم، من الناحية المنطقية، يكون الحسن والقبح الذاتي على الحمل الشائع، والحسن والقبح الشرعي على الحمل الأولي.
الشهيد الصدر يفسر حقيقة الحسن والقبح على النحو التالي: «إنهما عبارة عن الضرورة الخلقية الثابتة في لوح الواقع بقطع النظر عن اعتبار أي معتبر؛ الحسن والقبح عبارة عن ضرورة فطرية ثابتة في الواقع دون أن يؤثر اعتبار أي اعتبار في ذلك».[۲۷]
ولا ينبغي الخلط بين الضرورة الخلقية والفطرية والضرورة التكوينية؛ لأن الضرورة التكوينية هي نسبة بين الفعل وفاعله (بصورة فعلية وخارجية) وهذه الضرورة تقسم وتوازي السلطان والاختيار، أما الضرورة الخلقية والفطرية فهي نسبة بين الفعل وفاعله المختار بعد الاختيار والسلطان، لأن الفعل غير الاختياري لا يوصف بالحسن أو القبح. وبعبارة أخرى، الضرورة الخلقية والفطرية تعني أن الأفضل أن يُفعل أمر ما أو لا يُفعل، والضرورة التكوينية تعني استحالة أن يُفعل أو لا يُفعل أمر ما.[۲۸]
وبناءً على ذلك، فإن الحسن والقبح وسائر القضايا العقلية التي تنبثق منها هي أمور واقعية، والعقل دوره فقط إدراكها وكشفها؛ فحقيقة هذه الأمور نفس الأمر، وواقعيتها ليست في وجودها الخارجي.[۲۹]
بناءً على هذا الرأي، الذات الحسن والقبح هما ذات المدح والذم. حيث يُقال «الصّدق حسن» أو «الكذب قبيح»، يُعد هذا التعبير مدحًا وذمًا، وليس أن الحسن فعلاً يُمدح فاعله، والقبح فعلاً يُذم فاعله، بل إن المدح والذم أيضًا، باعتبارهما من الأفعال، يمكن وصفهما بالحسن والقبح. الدليل على بطلان هذا الادعاء هو أن مدح وذم الفاعل يجب أن يكون على فعله الاختياري الذي ينبع من علمه بفعله، وإذا صدر الحسن أو القبح دون علم من الفاعل، فإن المدح أو الذم يستلزم اعتبار العلم بالحكم في موضوعه، وهذا مستحيل.[۳۰]
العقل قادر على إدراك وتمييز العمل الحسن والطيب من العمل القبيح والرديء، ولكن المسائل التي يميز العقل حسنها وقبحها تنقسم إلى نوعين:
الأول: الأفعال التي يعرف العقل حسنها وقبحها دون النظر إلى تعارضها مع أفعال أخرى.
الثاني: الأفعال التي يعرف العقل حسنها وقبحها في حالة تعارضها مع حسن وقبح أفعال أخرى، بواسطة قاعدة الأهم فالأهم (قاعدة باب التعارض).
في الحالات التي يكون موضوع الإدراك العقلي من النوع الأول، لا يوجد خطأ في حكم العقل، والاستدلالات الوجدانية لقائلين بالحسن والقبح العقلي تتعلق بهذا النوع فقط، أما في الحالات التي تنتمي إلى النوع الثاني، وحكم الحالة في التعارض يتضح بغلبة أحد الطرفين من الحسن أو القبح، فاحتمال الخطأ كبير جدًا.[۳۱]
منشأ حكم العقل العملي
في منشأ إدراك العقل بأن هذا العمل مستحق للقيام به وذلك غير مستحق، حدثت خلافات بين الفلاسفة والمتكلمين.
المرحوم شهيد صدر يدعي أن أصل الحسن والقبح لا يمكن الوصول إليه بواسطة البرهان والاستدلال. وكذلك أحكام العقل العملي لا يمكن الوصول إليها بالتجربة، لأنها ليست من قبيل التجارب. ولكن عدم إمكانية الوصول إلى منشأ الحسن والقبح بواسطة البرهان المنطقي يعود إلى أن البرهان بواسطة تكوين القياس قد يكون أساسه (ثبوت الكبرى للقياس على الصغرى) بواسطة ثبوت الحد الأوسط، وإذا كان الحد الأوسط ـ حسب الفرض ـ حكمًا عقليًا عمليًا يحتاج إلى برهان، فلا يمكن أن يستند إلى أساس في حالة التسلسل. وكذلك أحكام العقل العملية ليست مستندة إلى البديهية، لأن البديهية لا يمكن الاستدلال عليها.[۳۲] لذلك، إدراك الحسن والقبح أمر ضروري فطري وخلقي.
بالطبع في جميع الإدراكات العقلية توجد شبهة أساسية يجب دفعها عند الثقة بالإدراك العقلي، وهي هل أن اعتبار شيء حسنًا وشيء آخر قبيحًا من جوهره الداخلي، أم من تعليمات مُعطاة له أو من المجتمع وقوانينه؟
هذه الشبهة ـ كما ذُكر ـ لا يمكن دفعها بالبرهان، لكن الحل لدفع الشبهة لكل شخص هو أن يقيس إدراكه العقلي في نفسه بالنسبة لكل الاحتمالات؛ فإذا لم يستبعد احتمال تأثره بالآخرين، فلا يمكن الوثوق بهذا الإدراك، أما إذا لم يزح الإدراك عن يقينه ولم يكن هناك احتمال تأثير وجداني، فإن هذا الاعتقاد في دفع الشبهة يكفي ولا يحتاج إلى دليل آخر.[۳۳]
وبناءً على هذا البيان يتضح أن ما ورد في بعض الكلمات في حل الشبهة من أن الإنسان يجب أن يفترض نفسه منفردًا ومنعزلًا عن كل مجتمع ويفحص إدراك عقله، هو أمر خالٍ من الواقع وافتراض مجرد، وهذا الأمر غير قابل للتجربة.
ومن جهة أخرى، من الضروري الانتباه إلى أن أحكام العقل العملي، في غير حالة التعارض وبشرط حصول القطع، هي محل نظر، وهي متجذرة في أمر اعتقادي وقلبي.
ومن الجدير بالذكر ـ كما ذُكر ـ أن هذا الإدراك العقلي العملي ينسب إلى الشرع فقط إذا أضيف إليه حكم آخر (الإدراك العقلي النظري)، مثل قاعدة الملازمة التي سيتم بحثها.
قاعدة الملازمة من وجهة نظر شهيد صدر
بعد إثبات قدرة العقل على إدراك الحسن والقبح وإمكانية الوثوق به، النقطة المهمة هي نسب الحكم العقلي إلى الشرع واعتباره حكمًا شرعيًا.
ادعى بعض الأصوليين وجود ملازمة بين حسن الفعل عقلاً والأمر به شرعًا، وكذلك بين قبح الفعل عقلاً والنهي عنه شرعًا. وقد قُدمت هذه الدعوى كقاعدة عامة تحت عنوان قاعدة «الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع». والتعبير «كل ما حكم به العقل حكم به الشرع، وكل ما حكم به الشرع حكم به العقل» يوضح مضمون هذه الملازمة.
وقد فرق جمع من أهل التحقيق من الأصوليين بين الحسن والقبح في المرحلة التي تلي الحكم الشرعي والمتعلقة بالطاعة والعصيان، وبين الحسن والقبح المنفصل عن الحكم الشرعي وفي المرتبة التي تسبقه. هؤلاء اعتبروا الملازمة بين حكم العقل والشرع في النوع الأول مستحيلة، لأنها تؤدي إلى تسلسل محال، أما في النوع الثاني فقد قبلوا هذه الملازمة لأنها لا تؤدي إلى تسلسل.[۳۴]
توضيح أكثر في قاعدة الملازمة، وهي: ملازمة حكم العقل مع حكم الشرع إما في علاقة بحكم العقل النظري أو بحكم العقل العملي. ويجب دراسة كلٍ منهما على حدة.
أ) الملازمة بين حكم العقل النظري وحكم الشرع
من المبادئ المسلّم بها في مذهب العدلية أن أحكام الشرع تتبع المصالح والمفاسد، وكلما تحقق معيار الحكم (المصلحة والمفسدة) بكل خصوصياته وشروطه وزالت الموانع، يرتب حكم الشارع على هذا السبب التام، وبهذا يُكتشف الحكم الشرعي بالإدراك العقلي. وهذا الإدراك العقلي الذي يستطيع أن يتعرف على السبب التام للحكم بكل خصوصياته وشروطه وبدون موانع هو فرضي فقط، وبسبب محدودية المعلومات البشرية وعدم الإحاطة الكاملة بجوانب المسائل، يكون إثبات جميع جوانب المسألة أحيانًا صعبًا، لذا لا يستطيع الكشف من المعيار التام.[۳۵]
ب) الملازمة بين حكم العقل العملي وحكم الشرع
المشهور بين أصوليي الفقه أن هناك تلازمًا بين أحكام العقل العملية، وهي الحسن والقبح، وبين حكم الشرع. وبناءً على ثلاثة مبادئ أساسية في الحسن والقبح، يُبحث وجود الملازمة أو عدمها كما يلي:
- بناءً على هذا الادعاء أن الحسن والقبح هما نفس قانون الشرع، فلا معنى للملازمة، لأن الحسن والقبيح هما نفس حكم الشرع وليس شيئًا آخر ملازمًا له.
- بعضهم، مثل المحقق الأصفهاني، ادعى أن حقيقة الحسن والقبح هي نفس قانون العقلاء الذي يثبت باتفاقهم وعقدهم، وحكم العقلاء من حيث كونهم عقلاء لا يستلزم حكم الشارع باعتباره شارعًا، ولكن باعتبار أن الشارع هو أيضًا من العقلاء، بل رئيسهم وخالقهم، فهو معهم في هذا العقد والاتفاق، لذا يمدح العقلاء الأفعال الحسنة ويذمون الأفعال القبيحة، والشارع يفعل ذلك أيضًا؛ مدحه ثوابه وذمه عقابه.
ومن البديهي أن الاتفاق والعقد مبنيان بالتأكيد على معرفة مصالح ومفاسد النوع البشري، وهذه النقطة هي التي تؤدي إلى التشريعات والتقنين لديهم،[۳۶] ولكن الضمير يحكم بأن قبح الظلم ثابت بدون اعتبار أي جعل واعتبار، ولا يحتاج إلى اتفاق أو عقد.
ومن حيث التجربة، الأمر كذلك؛ إذ قد توجد مصلحة في أمر قبيح تفوق المفسدة فيه، ومع ذلك يحكم العقلاء بقبحه، وكذلك العكس ممكن؛ مثلاً إنقاذ شخصين مصلحة أعظم من حياة شخص واحد، فإذا اقتضت المصلحة قتل شخص لإنقاذ اثنين (مثل تحضير دواء من قلب ذلك الشخص)، هل يغير حكم العقل بقبح قتل النفس؟[۳۷]
بعيدًا عن بطلان هذا الادعاء، فإن النقاش حول المصالح والمفاسد ومعرفتها بالعقل وكونها معيارًا للحكم يتعلق بحكم العقل النظري ولا علاقة له بالعقل العملي.[۳۸]
- بناءً على رأي المختار شهيد صدر (أن الحسن والقبح أمران واقعيان يدركهما العقل)، لا تثبت الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع، كما لا يوجد تعارض بينهما.
توضيح الأمر هو أن بعضهم يعتبر حكم الشارع في الحالات التي يحكم فيها العقل بالحسن والقبح الفعلي حكمًا لغوياً؛ لأن الحكم يُنشأ لتحفيز العبد وخلق نوع من المسؤولية فيه، فإذا تولى العقل هذا التحفيز وخلق المسؤولية، فلا وجه لإنشاء تحفيز جديد ويكون اعتباره زائدًا. لذا فإن تشريع حكم جديد بواسطة الشرع أمر لغوٍ وقبيح على الحكيم.
ولكن الحقيقة أن اهتمام الشارع بالواجبات العقلية مختلف؛ ففي بعض الحالات يُدرك الحسن والقبح الفعلي بالعقل، ولكن اهتمام الشارع بالقيام أو الترك يكون بطريقة لا يكفي فيها التحفيز الناتج عن الإدراك العقلي، لذا يبرز الشارع الحكم ليؤكد على درجة أهمية المسألة، ويزيد درجة المسؤولية بخلق معيار آخر للحسن والقبح. وكذلك في بعض الحالات لا يكون اهتمام الشارع بهذه الدرجة، ويُفهم من عدم إظهار الحكم عدم اهتمامه. لذلك، لا يتعارض حكم العقل في حالة ما مع حكم الشرع في نفس الحالة، كما لا توجد ملازمة بينهما، وحكم الشرع تابع لمدى اهتمامه بالقيام أو الترك.
أما سبب عدم الملازمة بين الحكمين فهو أن الحسن والقبح، بناءً على واقعيتهما، ينتجان أمرين مختلفين:
أولاً: المدح والذم، وهو حسن فاعل الفعل أو سوء باطنه.
ثانيًا: العقاب والثواب على الفعل، وهو ثواب وعقاب الشارع.
وبناءً على إدراك الحسن والقبح بالعقل، رغم أن ترتب هذين الأمرين لا يؤدي إلى إنشاء حكم شرعي، إلا أن نتيجة العقاب والثواب على الفعل ترتب على حكم الشرع وعلى حكم العقل بشكل متساوٍ.[۳۹]
تطبيق الدليل العقلي في الأصول
استعمل المرحوم شيخ صدر الدليل العقلي في علم الأصول في مقامين:
المقام الأول، استخدام الدليل العقلي في تفسير وتحليل الظواهر والحقائق، مثل تحليل وتفسير وجوب التغيير أو حقيقة العلاقة بين الحكم وموضوعه. هذا النوع من الدليل العقلي يُسمى «قضية تحليلية».
المقام الثاني، الدليل العقلي الذي يصدر بعد الانتهاء من تصور الموضوع، في مجال الضرورة أو الاستحالة للحكم، مثل استحالة الأمر بالضدين في وقت واحد أو الملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدمته. هذا النوع من الدليل العقلي يُسمى «قضية تركيبية».
أما القضايا التحليلية فلا تلعب دورًا مباشرًا في استنباط الأحكام الشرعية، بل هي وسيلة للبرهان وإثبات القضايا التركيبية، وتوضح كيفية تطبيق القواعد الأصولية.
رحم الله الشهيد الصدر، فقد أورد جميع مصاديق الدليل العقلي والقضايا التحليلية والتركيبية التي تُستخدم في الأصول في بحث الدليل العقلي. وهذه المصاديق هي:
- قاعدة استحالة التكليف بما هو غير ممكن
- شرطية القدرة بالمعنى الأعم
- قاعدة إمكانية الوجوب المشروط
- المسؤولية تجاه القيود والمقدمات الواجبة
- قاعدة إمكانية الشرط المتأخر
- قاعدة إمكانية الواجب المعلّق
- المسؤولية تجاه مقدمات الواجب قبل وقت الواجب
- قاعدة استحالة اعتبار العلم بالحكم في موضوع ذلك الحكم وضده ومثله
- قاعدة عدم إمكانية اعتبار القصد في الأمر في متعلق الحكم
- وجوب التخييير وكيفية تصوره
- وجوب الغيري وكيفية تصوره وخصائصه
- دلالة الأوامر الاضطرارية والظاهرية على الأجزاء
- امتناع اجتماع الأمر والنهي
- اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضده
- اقتضاء الحرمة للبطلان في العبادات والمعاملات[۴۰]
وقد طرح في سياق هذه المباحث القضايا العقلية التي تُستخدم في علم الأصول. وتفصيل وطريقة تطبيق كل منها تحتاج إلى بحث مطول وخارج عن حدود هذه المقالة.
ابتكارات الشهيد الصدر في مباحث الدليل العقلي
الاختلافات في أسلوب بحثه عن الدليل العقلي مقارنةً بغيره من الأصوليين هي كما يلي:
أ) تصنيف مباحث الأصول
لقد جمع في تقسيم عام مباحث الأصول في قسمين: «الأدلة المحرزة» و«الأصول العملية»، وفي النهاية طرح بحث تعارض الأدلة -بكلا نوعيه-.
وفي قسم الأدلة المحرزة، يصور نوعين من الأدلة العامة في جميع الحالات كدليل شرعي ودليل عقلي[۴۱].
كان الأصوليون السابقون يرتبون المباحث العامة بناءً على مباحث الألفاظ، الأدلة، الحجج، والتعادل والتراجح، وفي جزء من مباحث الأدلة -في فترة زمنية معينة وليس بشكل عام- كانوا يطرحون مباحث الأدلة العقلية التي كانت غالباً تتناول حسن القبح وأصل الملازمة.
وفي العصر المعاصر، تناول محقق أصفهاني والشيخ محمدرضا مظفر والسيد محمدتقي حكيم في الأصول العامة للفقه المقارن الدليل العقلي بشكل غير مسبوق، لكنهم أيضاً اعتبروا مباحث الدليل العقلي جزءاً من تفاصيل بحث الحجج والأدلة ولم يعطوا للعقل دوراً أساسياً في تنظيم أبواب الأصول.
هذا النوع من ترتيب مباحث الأصول والاهتمام بالدليل العقلي كركن من الأدلة التي يمكن أن تكشف وتحسم الحكم الشرعي، نابع من معرفة حقيقية وتحليلية لدى الشهيد الصدر لمباحث الأصول وقدرات العقل (سيُشار إليها في النقاط التالية).
في مباحث الاستدلال في الأصول، طرح أيضاً بحث حجية الدليل العقلي في المباحث المتعلقة بالقطع، وناقش مشكلة حجية القطع الناتجة عن الدليل العقلي -التي يمكن طرحها في مباحث الحجج والأدلة-.
ومن البديهي أنه في هذه المباحث التي عادةً ما تُطرح وفق ترتيب الرسائل والكفاية، لم تتح له الفرصة لترتيب منطقي وفق رؤيته كما فعل في كتاب الحلقات.
ب) المعرفة الصحيحة بالعقل وقدراته
الدور الذي يقوم به العقل ويمكن أن يقوم به لا يُدرك إلا بوجود فهم دقيق للعقل وأنشطته.
بعيداً عن الأسس الفلسفية التي يجب بحثها في مكانها، يتضح من مباحث الأصول أنه يقر للعقل دور الإدراك فقط. وهذا الإدراك في علم الأصول هو إدراك العلاقات التي يمكن أن تُستخدم كمقدمات لتطبيق القانون العام الذي يُسمى القياس.
في تمهيد الدليل البرهاني، تحت عنوان «دراسة العلاقات العقلية»، يرى أن معرفة العلاقات والنسب بين الأشياء في عالم التكوين من شأن العقل، بحيث يمكن للعقل اكتشاف وجود أو عدم وجود شيء؛ مثلاً بعد معرفة العلاقة بين السواد والبياض التي هي تضاد، يدرك استحالة اجتماعهما في موضوع واحد، فواحد موجود والآخر معدوم في ذلك الموضوع. وبالمثل، يدرك العقل العلاقات بين الموجودات في عالم التشريع التي هي الأحكام، ويستند إليها في اكتشاف حقائق هذا العالم؛ مثلاً عندما يرى العلاقة بين الوجوب والحرمة كتضاد، يستحيل اجتماع هذين الحكمين في موضوع واحد في عالم التشريع، وينفي وجود أحدهما. ويصور هذه العلاقات والروابط في ستة أقسام:
١- العلاقات بين الأحكام الشرعية نفسها
يمكن للعقل إدراك العلاقة بين حكم شرعي وآخر، مثل علاقة التضاد بين الوجوب والحرمة أو استلزام حرمة العقد لفساد العقد.
٢- العلاقة بين الحكم وموضوعه
يدرك العقل النسبة التي يرتبط بها الحكم بكل ما يدخل في فعليته (ثبوت الحكم على المكلف)؛ مثلاً في مسألة وجوب الحج، يعتبر وجود المكلف المستطيع ضرورياً لفعالية الحكم وثبوته عليه.
٣- العلاقة بين الحكم ومتعلَّقه
الفعل وما يُطلب من المكلف القيام به أو تركه يُسمى «متعلَّق الحكم». في المثال السابق، الحج هو متعلَّق الحكم. يدرك العقل هذه العلاقة، وبما أن التشريع يتدخل فقط في متعلَّق الحكم وليس في موضوع التكوين، يثبت أو ينفي أحكاماً بناءً على ذلك.
٤- العلاقة بين الحكم ومقدماته
للمقدمات بأنواعها (مقدمة الوجوب، الواجب، الموصلة …) علاقة بالأصل الحكم يمكن أن تكون مصدر استنباط الأحكام الشرعية. ومن مهام العقل معرفة كيفية ارتباط الحكم بمقدماته.
٥- العلاقة بين أجزاء الواجب المركب بعضها ببعض
استقلالية أو ضمنية حكم أجزاء متعلق الحكم المركب، ومعرفة كيفية حكم الأجزاء، هي أيضاً من اختصاص العقل. وهذا موضوع قواعد تجري عليه.
٦- العلاقة بين الحكم الشرعي والحقائق الأخرى
يمكن أن يكون للحكم الشرعي علاقات مع حقائق خارج عالم التشريع، مثل العلاقة بين الحكم الشرعي وحكم العقل عبر قاعدة الملازمة: «كل ما حكم به الشرع حكم به العقل، وكل ما حكم به العقل حكم به الشرع»؛ لأن حكم العقل يُعتبر خارج ميدان عالم التشريع.[۴۲]
تجري هذه العلاقات والنسب في مجال التصورات والتحليلات العقلية للحقائق الأصولية (العناصر المشتركة في الاستنباط)، ويمكن أن تكون القواعد والقوانين المتعلقة بكل من هذه العلاقات قاعدة كبرى للقياس الاستنباطي. وأحيانًا يكون تركيب المعارف والقواعد المتعلقة بها مفيدًا في القياس الاستنباطي.
لذلك، العقل له شأن إدراكي فقط، وفي علم الأصول يقوم بالكشف عن حقائق عالم التشريع، ولا يمكن أن يتولى شأن المولوية والحكم بحيث يؤدي مخالفة أوامره إلى العصيان وطاعته إلى الانقياد.
ج) المنظور التطبيقي للشهيد الصدر في الأصول
من بين النقاط البارزة في أصول الشهيد الصدر، الاهتمام بتطبيقات مباحث وقواعد الأصول. ففي الكتب الأصولية التي سبقتهم، كان التعامل مع الأدلة العقلية – كما هو الحال مع الأدلة الأخرى – على نحو جوهري، لكنهم في مجموعة دروسٌ في علم الأصول، باعتبارها مجموعة تعليمية، أولوا اهتمامًا بالتطبيقات، ومن خلال ذلك يوضحون ضروريات كل بحث. وحتى في مباحث الاستدلال الأصولي (درس الخارج) أولوا هذه النقطة اهتمامًا في معظم الحالات، وخاصة في بحث الدليل العقلي.
نقلنا سابقًا عنهم أنواعًا مختلفة من توظيف واستنتاج الدليل العقلي، والتي تعكس هذه النقطة الأساسية في طريقة طرح المباحث لديهم.
في تاريخ علم الأصول، لم نر قبلهم تقسيمًا وبيانًا بهذا الشكل التطبيقي للدليل العقلي بما يخدم فعاليته في الأصول والفقه.
د) الاهتمام بالتطورات التاريخية للدليل العقلي
الاهتمام بالتطورات التاريخية لمباحث كل علم يمكن أن يكون مفتاحًا للعديد من تلك المباحث؛ إذ تُعرف الاحتياجات والاعتراضات والشكوك في هذا السياق جيدًا ويتم تتبع جذورها، وتُوجد الحلول المناسبة لها.
لقد بحث المرحوم الشهيد الصدر في رؤيته التاريخية لمبادئ وأصول الإدراك العقلي والمعارضات والآراء المختلفة فيها، وتعرف عليها جيدًا، وبناءً على هذا الفهم دخل في مباحث الدليل العقلي في الأصول.
في البحث التاريخي عن الدليل العقلي، تعرف على آراء الأصوليين السابقين، وفهم جيدًا المواقف والنقطة المركزية للنقاش.
ومن أفضل علامات هذا الفهم العميق، المقدمة التي أوردها في مقدمة المعالم الجديدة في بحث تاريخ الأصول[۴۳]، والتي توضح المواقف المختلفة (الاتجاهات) المتطرفة والتفريطية تجاه الدليل العقلي، وتبين في هذا السياق جذور القول بالتصويب وجذور الأخباريّة.
وأهم من ذلك، أنه في مباحث الاستدلال الأصولي، مع مراعاة التفسيرات والبيانات المتنوعة التي أُدلي بها في تفسير الدليل العقلي – كما يتضح من إشاراته في مباحث الأصول –[۴۴] يوضح نقطة النزاع وما يمكن أن يكون مفيدًا في الوصول إلى الدليل العقلي في علم الأصول.
[۱]. المعالم الجديدة، المجموعة الكاملة لمؤلفات السيد محمد باقر الصدر، ج ٣، ص ٣٧.
- من وجهة نظر الشهيد الصدر، موضوع علم الأصول هو العناصر المشتركة في استنباط الأحكام الشرعية.
- المعالم الجديدة، ج ٣، ص ١١٧ و ١١٨.
[۴]. المرجع نفسه، ص ١٥٣-١٥٥.
١. الأدلة المحرزة: هي الأدلة التي تثبت الحكم الشرعي.
[۷]. المعالم الجديدة، ج ٣، الصفحات ٤٢ – ٥١.
[۸]. المرجع نفسه، ج ٣، الصفحات ٢٤٩ – ٢٥٥.
[۹]. القوانين المحكمة، ج ٢، ص ٤٠.
[۱۰]. الفصول، ص ٣١٦.
[۱۱]. هداية المسترشدين، ص ٤٣١.
[۱۲]. الأصول العامة للفقه المقارن، ص ٢٨٠.
[۱۳]. مطارح الإنكار، ص ٢٢٩.
[۱۴]. المجموعة الكاملة (دروس في علم الأصول)، ج ٤، ص ١٧٦.
[۱۵]. المعالم الجديدة، المجموعة الكاملة لمؤلفات السيد محمد باقر الصدر، ج ٣، ص ٤٠.
.[١٦] مباحث الأصول، القسم الثاني، ج ١، ص ٤٧٧؛ بحوث في علم الأصول، ج ٤، ص ١٢٠.
[۱۷]. بحوث في علم الأصول، ج ٤، ص ١٢٠.
[۱۸]. مباحث الأصول، القسم الثاني، ج ١، الصفحات ٤٧٨ – ٤٧٩.
[۱۹]. بحوث في علم الأصول، ج ٤، ص ١٢١.
[۲۰]. مباحث الأصول، القسم الثاني، ج ١، ص ٤٧٩.
[۲۱] شرح الأسماء الحسنى، ص ١٠٧.
[۲۲]. رأس مال الإيمان، ص ٦٠ – ٦٢؛ جوهر المراد، ص ٣٤٣ – ٣٤٥.
[۲۳]. نهاية الدراية، ج ٢، الصفحات ٣١١ – ٣١٦ و ٤١ – ٤٣.
[۲۴]. أصول الفقه، ج ١، الصفحات ١٨٤ – ١٩٥.
[۲۵]. النجاة، ص ٦٣؛ الإشارات، ج ١، الصفحات ٢١٣ – ٢٢٠.
[۲۶]. جوهر النضيد، ص ١٩٨.
[۲۷]. مباحث الأصول، القسم الثاني، ج ١، ص ٥٢٧.
[۲۸]. مباحث الأصول، القسم الثاني، ج ١، ص ٥٣٤.
[۲۹]. بحوث في علم الأصول، ج ٤، الصفحات ٤٠ و ٤١؛ دروس في علم الأصول، المجموعة الكاملة، ج ٣، ص ٥٤٢.
[۳۰]. مباحث الأصول، القسم الثاني ١، ص ٥٣٥.
[۳۱]. المرجع نفسه، ص ٥٥٣.
[۳۲]. مباحث الأصول، القسم الثاني، ج ١، ص ٥٥٢.
[۳۳]. المرجع نفسه، ص ٥٥٣ و ٥٥٢.
[۳۴]. دروس في علم الأصول، المجموعة الكاملة، ج ٣، الصفحات ٥٤٢ و ٥٤٣.
[۳۵]. المرجع نفسه، ص ٢٥١.
[۳۶]. مباحث الأصول، القسم الثاني، ج ١، الصفحات ٥٥٤ و ٥٥٥؛ نهاية الدراية، ج ٢، الصفحات ٤١ – ٤٣ و ٣١١ – ٣١٦.
[۳۷]. دروس في علم الأصول، المجموعة الكاملة، ج ٤، ص ٢٥٢.
[۳۸] . مباحث الأصول، القسم الثاني، ج ١، ص ٥٥٦.
[۳۹]. مباحث الأصول، القسم الثاني، ج ١، الصفحات ٥٥٦ و ٥٥٧.
[۴۰]. دروس في علم الأصول، المجموعة الكاملة، ج ٤، الصفحات ١٧٩ – ٢٥٠.
[۴۱]. في كتاب المعالم الجديدة ذكر ثلاثة أقسام للدليل، حيث جاء الدليل الاستقرائي كثالث دليل (المجموعه الکامله، ج ۳، ص ۱۱۸).
[۴۲]. دروس في علم الأصول، المجموعة الكاملة، ج ٣، ص ١٥٦.
[۴۳]. المعالم الجديدة، المجموعة الكاملة لمؤلفات السيد محمد باقر الصدر، ج ٣، الصفحات ٤١ – ٥١.
[۴۴]. مباحث الأصول، القسم الثاني، ج ١، ص ٤٧٥.

