ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: عرف و جایگاه آن در آثار اصولی و فقهی امام خمینی (ره) و شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: إن دراسة الآثار الفقهية والأصولية لـالشهيد صدر والإمام الخميني (قده) في مجال مكانة واستخدام العرف في استنباط الأحكام الشرعية (وخاصة في المسائل الجديدة)، لها دور بارز في فهم تطور الفقه. فقد أثبت هذان الفقيهان العظيمان بحجج قوية حجية العرف في كل زمان. تبحث هذه المقالة، باستخدام المنهج المكتبي وتحليل المحتوى، نصوصهما الفقهية الاستدلالية والأصولية لتبيان كيفية توظيف العرف في أفكارهما النظرية وسيرتهما العملية. السؤال الرئيسي هو: كيف وظف هذان الفقيهان العرف في مقابل الكتاب والسنة، وبما يتناسب مع عصرهما؟ تظهر نتائج البحث أن كلا الفقيهين، مع استشهادهما الواسع بالعُرف، يعتبرانه متجاوزًا للمكان والزمان وذو حجية من قبل الشارع؛ لذلك، وبالنظر إلى تأثير الزمان والمكان في المسائل الفقهية، يجب الاستفادة من هذا المصدر المهم في تكييف الفقه مع الظروف المعاصرة وحل المشكلات المستجدة.
المؤلف: ساجده رسولی، حمید عیوضی، رضا رنجبر
المصدر: فقه و مبانی حقوق اسلامی، صيف 1399، العدد 2، ص 63 إلى 76.
١- المقدمة
العرف ظاهرة اجتماعية تعبر عن إرادة المجتمع، وهو الأسلوب والطريقة التي يقبلها الناس ويتحركون بناءً عليها، سواء في القول أو الفعل. لقد اعتُبر العرف منذ بداية التشريع الإسلامي مصدرًا في مجال استنباط الفقه في المذاهب الإسلامية، ويمكن القول إنه يلعب دورًا أساسيًا في استنباط الأحكام الشرعية. تهدف هذه الدراسة إلى البحث عن مفهوم ومكانة العرف اللائقة في الأصول والفقه. إن دراسة السيرة العملية والفقهية لفقيهين معاصرين عظيمين، الإمام الخميني (قده) والشهيد صدر، مفيدة جدًا لهذا الغرض. لذلك، الهدف الرئيسي من المقالة هو الكشف عن كيفية توظيف العرف من قبلهما في كل من الأفكار النظرية والسيرة العملية.
وبالنظر إلى الهدف المذكور، فإن السؤال الرئيسي للمقال هو: كيف وظف هذان الفقيهان العظيمان العرف في سيرتهما الفقهية والأصولية في مقابل الكتاب والسنة، وهل بيّنا وطَبّقا استخدام العرف بما يتناسب مع عصرهما؟
للإجابة على السؤال، تم اختيار كتب فقهية للإمام الخميني (قده) والشهيد صدر، ثم تم تحليل نصوصهما الفقهية الاستدلالية والأصولية باستخدام منهج تحليل المحتوى. في مصادر الفقهاء والأصوليين، سواء المتقدمين أو المتأخرين، يُلاحظ الاستشهاد بالعُرف. عادةً ما يطلق علماء الشيعة على ظاهرة العرف مسمى «بناء العقلاء» أو «السيرة العقلائية». هذه الحركة التي بدأت خطواتها الأولى في إطار مناقشات لفظية في عصر تفوق المجتهدين الأصوليين، تشكلت وأعلنت عن نشوء «مدرسة العرف الشيعية» من خلال بعض الدراسات البحثية الدقيقة التي قدمها علماء القرن الأخير. (جبار گلباغی، ١٣٧٨) في العديد من الكتب الفقهية والأصولية المشهورة والمختلفة، وكذلك في المقالات والرسائل العلمية الأخرى، تم تناول هذا المصدر المهم لاستنباط الأحكام، ومنهم الإمام الخميني (قده) الذي استند في كتابه «الاجتهاد والتقليد» إلى بناء العقلاء وناقشه، والشهيد محمد باقر صدر في كتبه الأصولية مثل «بحوث في علم الأصول» ودروس في علم الأصول، حيث بحث السيرة العقلائية في مذهب الإمامية ومسألة حجيتها. وهناك كتب أخرى مثل «أصول الفقه» للعلامة مظفر، و«الأصول العامة للفقه المقارن» لسيد محمد تقي الحكيم، وغيرهم من الفقهاء والأصوليين الشيعة الذين ناقشوا العرف أو السيرة العقلائية وحجيتها. لكن بشكل مستقل وخاصة مكانة وحجية العرف وكيفية توظيفه في العصر الحاضر، لم تُدرس مقارنةً بدراسة آثار الفقيهين المعاصرين الإمام الخميني (قده) والشهيد صدر، اللذين أثبتا بحجج قوية حجية العرف في كل زمان، ولم تُقارن آراء فقهاء هذين المذهبين بشكل تحليلي. طريقة جمع المعلومات هي الطريقة المكتبية.
٢- مفهوم العرف
في البداية، ولتوضيح المصطلح الأساسي للبحث، نبحث فيه من الناحية اللغوية والمصطلحية.
٢-١- العرف في اللغة:
العرف كلمة عربية وذكر أهل اللغة معانٍ مختلفة لها. يقول صاحب «لسان العرب»: «العُرْفُ والعَارِفَةُ والمَعرُوفُ واحد: ضد النكر، وهو كل ما تعرفه النفس من الخير وتبسط به وتطمئن إليه» (ابن منظور، ١٤١٧)، أي: العرف والعارفة والمعروف بمعنى واحد وضد «النكر». وهو كل ما تعرفه النفس البشرية خيرًا، وتعتاد عليه وتطمئن إليه.
يكتب الجرجاني في «التعريفات»: «العرف ما استقرت عليه النفوس بشهادة العقول وتلتمسه الطبائع بالقبول.» (جرجانی، ١٣٥٧) أي: العرف هو ظاهرة تستقر عليها نفوس البشر بشهادة العقول، وتقبلها طبائعهم.
٢-٢- العرف في اصطلاح الفقهاء
لقد قُدِّمت تعريفات مختلفة للعرف، منها: «العرف هو الأسلوب والطريقة التي يقبلها الناس ويتحركون بناءً عليها، سواء في القول أو الفعل. وقد عُبِّر عن العرف أيضاً بالعُرف أو العادة.» (حکیم، ١٩٧٩ و سبحانی، ١٣٦٣) أو يكتب بعضهم: «العرف هو ما أقره المجتمع وجعله سائداً ويتجلى في صورة فعل أو ترك فعل.» (مغنیه، ١٤١١) ومن وجهة نظر بعض الفقهاء، العرف هو الآداب والأعراف التي نشأت في سلوك وحياة الإنسان العملية، وغزت أعماق النفوس، وترسخت، وأصبح معظم الناس ملتزمين بها ومعتقدين بها… سواء كانت حسنة ومحببة أو سيئة ومكروهة وضارة للفرد والمجتمع.» (فیض ،١٣٩٠)
٣- حجية العرف عند الشارع
حجية العرف تعني صحة الاستشهاد به عند أهل العرف واعتباره عند الشارع. العرف عند أهل السنة يُعتبر علامة شرعية، أما عند الشيعة فحجيته واعتباره محصور في حالات خاصة. للعُرف عند الشيعة ثلاثة تطبيقات عامة، بعضها له حجية مستقلة وبعضها يُدرج تحت عنوان السنة، لأن حجية العرف تعتمد على إقرار الشارع أو عدم منعه. (جناتی، ١٣٧٠؛ منصوری، ١٣٧٢)
أما شروط حجية العرف فهي الشروط التي وجودها يُهيئ مجال التمسك بالعرف.
هذه الشروط هي:
– أن يكون الأسلوب العرفي مقبولاً للعقل ومرضي الذوق السليم ومطلوباً من قبل الجمهور؛
– أن يكون الأسلوب العرفي من الأمور المتكررة والشائعة بين جميع الناس؛
– يجب أن يكون الأسلوب العرفي إما سائداً منذ زمن مضى أو عرفاً معمولاً به في زمن الواقعة؛ لذلك، إذا أصبح الأسلوب العرفي سائداً بعد وقوع الواقعة، فلا اعتبار له ولا حجية؛
– ألا يكون هناك اتفاق يخالف العرف؛ فإذا تم الاتفاق على خلاف العرف السائد، فلا يلزم اتباع ذلك العرف، لأن العرف وإن كان شرطاً ضمنياً في العقود والمعاملات كعقد البيع، إلا أنه بوجود شرط صريح من البائع أو المشتري يخالفه، لا يبقى مجال للتمسك به؛
– ألا يتعارض نص معتبر مع العرف، لأن هذا التعارض يعد بمثابة ردع ومنع من الشارع. (بحرالعلوم، ١٩٧٧؛ محمدی، ١٣٧٥)
٤- آراء الإمام الخميني (قده)
بعد دراسة المفاهيم وبيان التعريفات وطبيعة البحث وعرض آراء الفقهاء، سيتم تناول آراء الإمام الخميني (قده) وفي هذا المجال يُبدأ بمفهوم العرف عنده.
٤-١- مفهوم العرف عند الإمام الخميني (قده)
يرى الإمام الخميني (قده) أن العرف مرادف لبناء العقلاء. (خمینی، ١٤١٥؛١٤١٠؛ ١٤٣٥) وفي وصف الأمارات العقلائية يصف “العرف” على النحو التالي:
الأمارات العقلائية هي الأمور التي يعمل بها العقلاء في المعاملات، والتدبيرات الاجتماعية، وباختصار في جميع شؤون حياتهم، بحيث إذا منعهم الشارع من العمل بها، ينهار نظام المجتمع ويتوقف سير الحياة الاجتماعية للبشر. كل ما يكون مسلماً عند العرف ولا يحتمل العقلاء خلافه، يجب أن يُؤخذ به. (خمینی، ١٤١٥)
ومن الجدير بالذكر أنه رغم أن الإمام (قده) أحياناً يضع كلمة “العقلاء” إلى جانب كلمة “العرف”، أو يذكر العرف مع العقلاء، أو يستخدم كلمة “العقلاء” في تعريفه ووصفه، إلا أنه لم يؤمن أبداً بوحدة العقل والعرف، بل أحياناً وضع العرف في مقابل العقل. (خمینی، ١٣٨٥)
٤-٢- الأساس والأدلة على حجية العرف من وجهة نظر الإمام الخميني (قده)
من أقوال الإمام الراحل (قده) يمكن تقديم الأدلة التالية لإثبات حجية العرف:
– علم المعصوم: من الواضح أن المعصومين (ع) كانوا عالمين ومطلعين على المستقبل، وكانوا يعلمون ما هي السُبُل والأعراف التي ستنتشر في المجتمع الإسلامي في المستقبل. فإذا كانت هذه الأعراف غير معتبرة أو غير حجية عند الشارع، لكان من اللازم عليهم منعها وردعها وإبلاغ عدم رضا الشارع عنها؛ لأنهم علماء بالغيب وحماة للشريعة، ولما لم يثبت ردع منهم، يمكن القول: إن العرف – حتى وإن تحقق في المستقبل – حجية ومعتمد. (خمینی، ١٣٨٥)
– حفظ النظام وتجنب الاضطراب فيه: بما أن كثيراً من أمور الحياة الاجتماعية تدور حول العرف والأمور العقلائية، (خمینی، ١٤٣٥) فلا يمكن للشارع أن يردع العرف، لأن الردع وعدم حجية العرف يؤدي إلى اضطراب نظام المجتمع والحياة الاجتماعية، والشارع نفسه يؤكد على حفظ النظام وعدم الاضطراب فيه. أنوار الهدية، ج ١، ص ١٠٥. لذلك يمكن القول: إن الشارع يعتبر العرف حجية ومعتمد، كما أنه هو نفسه تعامل مع العرف. (خمینی، ١٤١٥)
– وحدة منهج الشارع والعرف: من الواضح أن الشارع في كثير من الحالات اتخذ طريق الصمت وعدم البيان تجاه العرف. ومن هذا الصمت يتضح أنه يعتبر نفسه واحداً من أفراد العرف وقبل منهجه، وهذا شهادة واضحة على اعتبار العرف، لأنه لو لم يكن كذلك، لكان من اللازم عليه منع العرف وإظهار منهجه الخاص. (خمینی، ١٤٣٥)
هنا يبرز السؤال: هل قبول حجية العرف وتطبيقه في نطاق الفقه الشيعي يؤدي إلى الخروج من دائرة الشريعة والانزلاق نحو عرفنة الفقه؟
حضرة الإمام (ره) في إجابته على هذا السؤال، يؤمن بأنه طالما أن العرف وبناء العقلاء ضمن دائرة الاستنباط الفقهي وعلى أساس الأصول والاجتهاد الشرعي حافظا على ارتباطهما الداخلي مع الشريعة، فإن قبول اعتبار العرف وبناء العقلاء وتطبيقه في نطاق الفقه لن يؤدي إلى خروج فقه الشيعة من دائرة الشريعة أو الانزلاق نحو عرفنة الفقه. ولإيصال هذه المفاهيم، كرر استخدام كلمات مثل “الفقه التقليدي” و”الاجتهاد الجواهري”، وأكد على المنهج الذي نريد من خلاله تطبيق الأصول القوية للفقه في عمل الفرد والمجتمع لنكون قادرين على مواجهة المشكلات (خمینی، ١٣٦٣)، ويعتبر هذا المنهج هو ذاته “الفقه التقليدي” و”الاجتهاد الجواهري”، ويصرّ على عدم جواز مخالفة ذلك. ذلك أن نطاق هذا الفقه ومنهجه يشملان الكتاب والسنة، والفقه ما دام قائماً على هذا المنهج – وهو طريقة السلف الصالح والمشايخ الكبار – فإنه محفوظ من الانحراف. (خميني،(1435
لا شك أن خلاصة تحليل هذه الأقوال لن تكون سوى تطبيق ضمن دائرة الاستنباط الفقهي على أساس الأصول والاجتهاد المنهجي الشرعي مع الحفاظ على الارتباط الداخلي مع الشريعة، وهو دائماً منهج الفقه التقليدي للسلف الصالح والاجتهاد الجواهري للفقه الإسلامي الحيوي. (جبار گلباغی، ١٣٨٠)
٤-٣- تشخيص، تعريف وتنقيح موضوع الحكم
من الواضح أن لكل حكم شرعي موضوعاً، وفي كثير من الحالات، لا يُعرف هذا الموضوع إلا بواسطة العرف والفهم العرفي. في هذه الحالات، اكتفى الشارع ببيان الحكم، وترك تعريف وتشخيص وتنقيح هذه الموضوعات للعرف: يقول حضرة الإمام (ره) في هذا الشأن: أما الرجوع إلى العرف في معرفة الموضوع والعنوان، فهو قول صحيح لا مفرّ منه. (خمینی، ١٤٣٥) ويبين سبب ذلك كما يلي:
لأن موضوع الحكم الشرعي هو ما يُعتبر عند العرف موضوعاً، وذلك لأن طريقة الشارع في بيان الأحكام للأمة مثل غيرهم من الناس العاديين، وخطاباته وأقواله تشبه حوار الناس مع بعضهم البعض، فكما إذا حكم المشرع العرفي على الدم بالنجاسة، فإن موضوع حكمه هو المفهوم والمثال الذي يحدده العرف، ولا يُعتبر اللون الدموي عنده موضوع نجاسة ولا يُعد دماً، وكذلك هي القوانين التي يبيّنها الشارع بالنسبة للعرف. (خمینی، ١٣٨٥)
٤-٤- تشخيص مفاهيم ومعاني الألفاظ وكشف مقصود المتكلم
العرف لا يقتصر على العمل فقط، بل يشمل مجال الكلام أيضاً. هذا العرف الذي يُعرف بـ”العرف اللفظي” أو “العرف الاستعمالي” يُعتبر معياراً في كشف معاني ومفاهيم الألفاظ ومرادات المتكلمين. يقول حضرة الإمام عن تطبيق العرف اللفظي واعتباره ما يلي:
لا شك في هذه الحقيقة أن معيار معرفة المفاهيم ومصاديقها وكيفية انطباق هذه المصاديق على المفاهيم هو العرف؛ لأن الشارع في طريقة كلامه وحواراته مثل أحد أفراد العرف، وليس لديه كلمات أو طريقة خاصة في إيصال الكلام إلى المخاطب، فكل ما يفهمه الناس، ومن بينهم من يقول: “اجتنب الدم…”، هو ما يفهمونه من كلام الشارع أيضاً، وطريقة كلام الشارع مع الناس ليست سوى الطريقة المتداولة في حوارات الناس مع بعضهم البعض. (خمینی، ١٣٨٥)
٤-٥- تحديد المصاديق وتطابق الموضوعات والمفاهيم مع المصاديق
من التطبيقات الأخرى للعرف، تحديد المصاديق وتطابق الموضوعات والمفاهيم مع المصاديق. يؤكد حضرة الإمام (ره) خلافاً لبعض الفقهاء والأصوليين على أن تحديد المصاديق وتطابق الموضوعات والمفاهيم مع المصاديق قد وُكل إلى العرف:
المفاهيم العرفية ومعرفة مصاديقها كذلك. العرف يحكم في تطابق المفاهيم مع المصاديق وكذلك في معرفة المصاديق، كما يُحكم في معرفة المفاهيم، ونتيجة لذلك، ما لم يعترف العرف بمصادقه، فلن يكون مصداقاً لموضوع الحكم الشرعي. ولإثبات كلامه وعدم قبول كلام بعض الفقهاء والأصوليين – مثل المرحوم آخوند خراساني – الذين يجعلون تشخيص المصاديق منوطاً بالعقل وليس بالعرف، يكتب الإمام الراحل (ره):
[الصحة] ما ورد في كلام المحقق الخراساني (ره) والذي تبعه بعضهم – القائل بأن تشخيص المفاهيم يُترك للعرف، أما معرفة المصاديق فتُترك للعقل – يحتاج إلى دقة وتمحيص، إذ من الواضح أن الشارع في أسلوب مخاطبته لا يختلف عن كونه كأحد أفراد العرف، ولا يمكن قبول أن يُتبع العقل لا العرف في تشخيص موضوع الأحكام الشرعية ومصاديقها. (خمینی، ١٣٨٥)
٦-٤- تغير العرف
العرف ظاهرة اجتماعية تهدف إلى تنظيم علاقات البشر والحفاظ على التفاهم والتوافق بينهم. وهذه الظاهرة، كغيرها من الظواهر الاجتماعية، تتميز بأنها تتغير باختلاف الزمان والمكان، وتظهر في كل زمان ومكان بشكل ونمط خاص بها. هذا التحول والتغير في العرف، إذا كان نتيجة لتغير الصفات الاعتبارية للشيء – وليس بتغير الاسم – فإنه يؤدي إلى تحول وتغير الحكم والفتوى. لذلك، يوجه الإمام (ره) الفقهاء والمجتهدين إلى تأثير عنصرَي الزمان والمكان في الاجتهاد، ويعتقدون أن المجتهد يجب أن يصدر الحكم والفتوى مع مراعاة معرفة زمانه وعرف زمانه، حتى وإن كانت فتواه مخالفة لفتاوى الفقهاء السابقين. فالزمان والمكان عنصران محددان في الاجتهاد. المسألة التي كان لها حكم في القديم، قد تجد لها حكما جديدا في العلاقات الحاكمة على السياسة والاجتماع والاقتصاد في نظام معين؛ بمعنى أنه مع المعرفة الدقيقة للعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، يصبح الموضوع ذاته الذي لم يتغير ظاهريا موضوعا جديدا يستلزم حكماً جديداً. يجب على المجتهد أن يكون مطلعا على مسائل زمانه. (همو، ١٣٦٣) وبالطبع، كما يظهر من كلام الإمام الراحل، فإنه مثل بعض الفقهاء السابقين يفسر هذا التغير في الحكم بسبب تغير الموضوعات والعناوين. (جبار گلباغی، ١٣٨٠)
٧-٤- دور العرف في الفقه من وجهة نظر الإمام خميني (ره)
يقول الإمام: إن القول بأن المعاملات باعتبارها أمراً اعتبارياً تحتاج إلى إقرار الشارع ليس قولاً صحيحاً، لأن اعتبارية المعاملات لا تستلزم إقرار الشارع، ونفس عدم ردع الشارع عن صحة تلك المعاملة كافٍ. فإذا كانت المعاملة نافذة عند العقلاء، وإذا لم تكن نافذة عند الشرع، فينبغي أن يردعها الشرع، ولكن مجرد أن الشارع لم يردعها يكفي لصحتها ونافذها. (خمینی، ١٣٨٥) وفي بحثه عن الضمان، مع اعتقاده بأن المقصود من قاعدة الضمان هو تعويض الضرر بأي شكل ممكن، وأن الشارع لم يقيد كيفية ذلك، يقول إن الروايات التي تعد من أدلة الضمانات التي تناولتها أبواب فقهية مختلفة لم تتعرض بأي حال إلى كيفية الضمان المثلي أو القيمي. ولو كان للشارع طريقة خاصة في هذا الأمر، لكان أعلن عنها في هذه الحالة التي وقع فيها الضرر. في مثل هذه الحالات، لا يصح أن يخالف الشارع الطريقة العرفية ويمنعها دون أن يصرح بذلك. لذلك نستنتج أن الضمان المثلي في المثلي والضمان القيمي في القيمي ليس أمراً تعبدياً، بل هو بسبب ارتكاز عقلي. (خمینی، ١٤٣٥)
٥- آراء الشهيد الصدر
بعد دراسة وتحليل التعريفات وبيان آراء الإمام خميني (ره)، سيتم استعراض آراء الشهيد الصدر، وفي هذا المجال يُبدأ بمفهوم العرف عنده.
١-٥- مفهوم العرف عند الشهيد الصدر
في القرنين الأخيرين، اتجهت أدبيات الفقه الشيعي إلى ابتكار مصطلحات جديدة للظاهرة العرفية. عادةً ما أطلق فقهاء الشيعة على هذه الظاهرة مصطلحات مثل سيرة العقلاء (گلباغی ماسوله، ١٣٧٨). وهكذا، استخدم أصوليو الإمام المتأخرون بدلاً من تعابير مثل العرف والعادة والعقل وغيرها التي كانت شائعة في المصادر السابقة، مصطلح “سيرة العقلاء” الذي هو أدق ويشمل فقط العرف الصحيح والمعتبر والعقلي. الشهيد آية الله الصدر هو من بين هؤلاء الأصوليين الذين يقولون: «سيرة العقلاء (العرف) هي الميل والاتجاه العام للإنسان، سواء كان مؤمناً أو غير مؤمن، نحو أمر ما في مسار معين وخط خاص لا يتعارض مع الشرع، وباختصار العرف هو الطريقة العامة للناس التي تنبع من المصلحة، وللحفاظ على الفرد والمجتمع، تكون منظمة ومرتبة؛ سواء في المحادثات أو المعاملات أو العلاقات الاجتماعية الأخرى، شريطة ألا تتعارض مع الشرع، فهو عرف صحيح ومحبذ. مثل أن كل جاهل يلجأ إلى العالم للفهم والمعرفة، وكل مريض يلجأ إلى الطبيب للحصول على الصحة والعافية، فالناس يعتبرون هذه الطرق والأساليب ضرورية وواجبة لتنظيم وبقاء مجتمعهم.» (صدر، ١٣٤٥) كما يظهر، فهو يعتبر فقط العرف الصحيح والمحبذ والذو مصلحة عرفاً، وبعبارة أخرى، يؤمن بأن العرف الفاسد والخاطئ وغير العقلي لا وجود له، وما يُدرج تحت هذه العناوين ليس عرفاً بل يمكن القول إنه مجرد عادات وتقاليد خاطئة وفاسدة لا يقرها العقل ولا يعتبر العمل بها حسناً ومحبذاً. وهو يرى أن السيرة لا تطلق على أي نوع من الأساليب والطرق، بل في مفهوم السيرة يكمن معنى الثبات والاستقرار؛ ولكن يجب أن يُؤخذ في الاعتبار أنه ليس ضرورياً أن يظهر العقلاء هذا السلوك في الواقع الخارجي، بل سيرة العقلاء تشمل السلوك الخارجي والمرتكزات العقلية أيضاً (أي الأحكام العقلائية التي توجد في عمق إدراك وفطرة الحكماء، حتى وإن لم يتبعوا هذا السلوك عملياً). وقد أشار الشهيد الصدر إلى هذا التوسع في معنى سيرة العقلاء. (هاشمی، ١٤١٧)
٢-٥- الفروق بين السيرة المتشرعة وسيرة العقلاء (أي العرف) من وجهة نظر الشهيد الصدر
يذكر الأستاذ الشهيد، آية الله السيد محمد باقر الصدر في كتابه «بحوث في علم الأصول» في فصل بعنوان «الفوارق بين السيرة المتشرعة والعقلائية» الفروق بين السيرة المتشرعة وسيرة العقلاء (أي العرف)، قائلاً:
من بين الفروق بينهما، أن الاستدلال بالسيرة المتشرعة يستلزم ثبوت أمرين: الأول أن يثبت أن الناس المتشرعين منشغلون بعمل معين وأصبح ذلك سيرتهم. والثاني أن يثبت أن تلك السيرة كانت شائعة بين فقهاء الأئمة المعاصرين عليهم السلام وكانوا يتصرفون وفقها. أما في سيرة العقلاء (أي عرف العقلاء) فتكفي لنا ثبوت أن طبيعة العقلاء وطبيعتهم وفطرتهم تقتضي أن يكون لهم سيرة وعرف معين، وإذا لم يمنع الشارع تلك الفطرة والطبيعة، فإن العرف الناشئ عن تلك الطبيعة الإنسانية يكون حجة وموثوقاً به، ولا يلزم أن يتصل كل عرف عقلي بزمن أحد المعصومين، بمعنى أن يكون للعقلاء في زمن المعصوم نفس ذلك العرف حتى تثبت حجيته. فلا حاجة لشيء زائد على ما ذكرناه لحجية عرف وسيرة العقلاء، فثبوت القضية الطبيعية بحد ذاته كافٍ لاعتبار العرف، بشرط ألا يمنع الشارع تلك الطبيعة، وهذا يتضح من أن مقتضى طبيعة العقلاء التي ليست سوى العرف هنا، يحظى بتأييد الشارع. (صدر، ١٤١٧)
٣-٥- أنواع عرف العقلاء من حيث الحجية
قسم الأستاذ الشهيد آية الله صدر عرف العقلاء إلى ثلاثة أنواع:
– عرف العقلاء الذي ينقح ويحدد ظهور الدليل الشرعي.
– عرف العقلاء الذي يحدد موضوع وحكم الشرع.
– عرف العقلاء الذي يكون دليلاً مستقلاً على الحكم. (صدر، ١٤١٧)
النوعان الأولان لا يثيران نقاشاً كبيراً، وهذان النوعان مقبولان إلى حد ما ومعترف بهما من قبل غالبية الفقهاء. أما ما يجب أن يُعطى اهتماماً أكبر ويُبحث فيه فهو النوع الثالث من أنواع عرف العقلاء المتعددة، وهو مهم جداً وجدير بالاعتبار، إذ يمكن حل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع في ضوء اعتبار هذا النوع. هذا الأمر مهم وحيوي جداً لنا، إذا استطعنا إثبات أن عرف العقلاء دائماً ما يصاحبه رضا الشارع، وبالتالي يكون دليلاً مستقلاً لإثبات الحكم الشرعي، ولا حاجة لشيء آخر بوجوده. (فیض، ١٣٩٠)
٤-٥- الأساس الفقهي للشهيد صدر في حجية العرف واستنباط الحكم
من وجهة نظر الشهيد صدر، إحدى الاعتراضات النظرية التي ذُكرت في بعض آراء أصوليي الإمامية هي أن القول بأن الشارع، لكونه عاقلاً، يدخل في السيرة العقلائية غير صحيح، لأن الشارع بما هو شارع عاقل قد يخالف العقلاء، أولاً لأن سيرة العقلاء قد تنشأ عن عوامل غير عقلانية مثل العواطف، وثانياً لأن مرتبة عقل الشارع أعم وأكمل من مراتب عقل العقلاء، فربما يكون موقف الشارع مخالفاً لموقف العقلاء. (صدر، ١٩٨٧)
دليل سيرة العقلاء يقوم على ركنين: الأول قيام سيرة عقلاء معاصري المعصومين (ع) على أمر ما، والثاني سكوت المعصوم (ع) الذي يدل على إقرار الشارع. بمعنى آخر، تقرير وسكوت الشارع يكفيان لاكتشاف الإقرار ودليل على اعتبار وحجية العرف وبناء العقلاء. (صدر، ١٩٨٧؛ ١٣٤٥) يرى السيد صدر أن السكوت هو إقرار ارتكازي، ومثاله “حق السبق” و”حق التحجير” وغيرها. إقرار الشارع على هذه الأمور هو إقرار ارتكازي يدعمها، أي “احترام عمل الإنسان”، وفي زماننا يقر مثل “حق التأليف”، ثم قال إن من مهام المعصومين تصحيح ارتكازات الناس.. ( صدر، ١٤١٧)
٥-٥- دور العرف في الفقه من وجهة نظر الشهيد صدر
يرى الشهيد صدر في هذا الخصوص أن الاستناد إلى سيرة العقلاء لا يقتصر على المسائل الأصولية فقط، بل في الفقه وخاصة في باب المعاملات التي غالباً ما تكون أحكامها إقرارية، يكون هذا الاستناد شائعاً. (هاشمی، ١٤١٧)
وقد اعتُبر البناء العقلي سبباً فقهيًا لكثير من أحكام المعاملات، منها: صحة المعاملة المعاطية، حصول الملكية بالحيازة للمباحات، وجود الخيار في عقد بيع المعاطاة، وجوب تساوي العوضين في الملكية، وقوع التلف قبل القبض من مال البائع، الضمان بالنسبة للمقبوض بالعقد الفاسد، ضمان اليد، وجوب تسليم المبيع والثمن في عقد البيع، وغيرها من الحالات. (توحیدی، ١٣٧١؛ نجفی، ١٤١٢، صدر، ١٩٨٧؛ طوسی، ١٤١٧) بالإضافة إلى ذلك، وبحسب تصريح الفقهاء (نجفی، ١٤١٢، توحیدی، ١٣٧١؛ هاشمی، ١٤١٧) فإن في عدد من الأحكام، يعتمد إثبات الموضوع والتعرف الدقيق عليه على نظر العرف وبناء العقلاء. وقد انتقد صدر هذا الاستدلال قائلاً إن منشأ بناء العقلاء ليس دائماً أمراً فطرياً وعقلانياً بحيث يكون الشارع على نفس مسلك العقلاء، بل قد يكون ناشئاً أحياناً عن عوامل غير عقلانية. علاوة على ذلك، قد يكون الشارع قد خالف بناء العقلاء باتباع طريق أكثر عقلانية. (صدر، ١٩٨٧؛ هاشمی، ١٤١٧؛ طباطبائی حکیم، ١٤١٤) ويعتبر عدم ثبوت المخالفة دليلاً على حجية بناء العقلاء إذا كان البناء ناشئاً عن مرتكزات فطرية للعقلاء. وقد صرح الشهيد صدر (في الحلقة الثانية) بأنه يمكن إثبات الحكم الوضعي والحكم التكليفي بواسطة بناء العقلاء، كما استُدل به في مصادر فقهية مختلفة لأحكام متنوعة.
٦-٥- إقرار العرف العقلائي وحدوده
بيّن المرحوم الشهيد صدر مضمون وحدود هذا الإقرار، وكتب:
فيما يتعلق بمضمون السيرة العقلائية، وهل حدود الإقرار هي الأمور المتعارف عليها والخارجية في زمن المعصوم (ع) فقط، أم أن هذا الإقرار أوسع من ذلك الزمن ويشمل العرف العقلائي الذي هو أوسع من المقدار الذي كان سائراً في الخارج؟ مثل هذا الأسلوب، حيث كانت حيازة المباحات سبباً في التملك في الماضي بمقدار ما كان شائعاً في أعمال مثل أخذ الماء وقطع الخشب، لكنه لا يشمل حيازة الكهرباء التي لم تكن موجودة في ذلك الوقت؟ بمعنى هل يشمل الإقرار فقط الحالات المعتادة في ذلك الزمن، أم أن هذا الإقرار أوسع من الأزمنة؟ هذه النقطة لها آثار مهمة في الفقه.
إنه يرى ضرورة إثبات عدم الردع في ما يتعلق بالأعراف العقلائية السائدة. وبالطبع، بسبب اعتبار العرف عقلائيًا، قدم ابتكارًا بشأن السُّنن العقلائية الجديدة. بمعنى أنه إذا تم اكتشاف إمضاء الشارع، فإن إمضاءه يُعتبر أوسع من الزمان والمكان، ولا يقتصر على ذلك الحال والزمان والمكان فقط، لذا إذا ظهر لاحقًا في نفس المجال حالة ما، فإن نفس الإمضاء والتأييد سيكونان جاريين في تلك الحالة أيضًا، وحكم جواز العمل بها سيكون قائمًا في كل زمان. على سبيل المثال، الشارع يقبل أن التملك يحصل بسبب الحياز، ونعلم أيضًا أن الحياز المعاصر يختلف عن حياز زمن المعصوم؛ لأن حياز زمن المعصوم كان بوسائل ابتدائية لذلك الزمان، والحياز اليوم بوسائل كهربائية وميكانيكية متقدمة، ولكن بما أن أصل الحياز مقبول عند الشارع، فإن الحيازات المعاصرة أيضًا مقبولة عند الشارع. (صدر، ١٩٨٧) مع أن الأمر يبدو أن تغير مصاديق الحياز يتأثر بالعُرف والزمان والمكان والتقدمات التكنولوجية، وهذا أمر بديهي.
النقاش والاستنتاج
١- الإمام الخميني (قده) والشهيد الصدر استفادا كثيرًا من العرف الصحيح والعقلائي في استنباط الأحكام الشرعية إلى جانب الأدلة الأربعة الرئيسية، وقد أشاروا إلى ذلك في معظم كتبهم؛ وهذا يدل على أهمية ودور العرف الكبير في استنباط الأحكام الشرعية. من وجهة نظر الإمام الخميني (قده)، هناك مؤشرات يعمل بها العقلاء في المعاملات والتدابير الاجتماعية وباختصار في جميع شؤون حياتهم. ومن وجهة نظر الشهيد الصدر، العرف هو طريقة عامة للناس تنبع من المصلحة، وللحفاظ على الفرد والمجتمع يكون منظمًا ومرتبًا؛ سواء في المحاورات أو المعاملات أو العلاقات الاجتماعية الأخرى، بشرط ألا يتعارض مع الشرع. يتضح أن كلا الفقيهين يؤمنان بصحة وعقلائية العرف.
٢- كلا الفقيهين الكبيرين يؤمنان بحجية وشرعية العرف الصحيح والعقلائي. الشهيد الصدر يرى أن دليل عرف العقلاء يقوم على ركنين: الأول: قيام سيرة عقلاء معاصري المعصومين (ع) على شيء، والثاني: سكوت المعصوم (ع) الذي يدل على إمضاء الشارع. بمعنى آخر، تقرير وسكوت الشارع كافيان لاكتشاف الإمضاء ودليل على اعتبار وحجية العرف وبناء العقلاء. أما الإمام الخميني (قده)، فيؤمن بحجية عرف العقلاء فقط بعدم منع وردع الشارع، دون الحاجة إلى إمضاء الشارع. وبعبارة أخرى، حسب اعتقاده، عدم ردع الشارع كاشف عن إمضاء الشارع. وكلا الفقيهين استخدما العرف بشكل خاص ومستقل في الفقه والأصول لاستنباط الأحكام الشرعية.
٣- بالنظر إلى مجالات تطبيق العرف عند الإمام الخميني (قده) والشهيد الصدر، فإن أهم سمة لهما هي الإيمان بحجية العرف وشرعيته في إصدار حكم إلزامي، وفي المرحلة الثانية، استخدام العرف لاستنباط الحكم. وبالنظر إلى تأثير الزمان والمكان في المسائل الفقهية، يجب الاستفادة من مصدر مهم وعملي وهو العرف في تكييف الفقه مع الظروف والأحوال المعاصرة من أجل العقلانية وحل المسائل والمشكلات الحالية.
٤- الإمام الخميني (قده) بالاعتماد على علم المعصومين (ع) يرى أن العرف العقلائي والصحيح إذا ظهر في أي زمان وانتشر في المجتمع، وكان متعلقًا بأي موضوع من المواضيع أو أي ظاهرة من الظواهر الاجتماعية، ولم يكن هناك ردع أو منع من الشارع وصلنا به، فإن ذلك العرف يكون حجّة ومعتمدًا عليه. ولا يشترط أن يعود العرف إلى زمن المعصوم عليه السلام. لذلك، إذا ثبت أن العرف في أي زمان هو عقلائي، ولم يكن هناك دليل شرعي معارض له، فإن جميع هذه الأعراف تكون حججًا، وفي الواقع مثل هذا العرف يعد من مصادر التشريع، ويمكننا بفضله حل كثير من مسائلنا الاجتماعية. الشهيد الصدر أيضًا، بسبب اعتبار العرف عقلائيًا، قدم ابتكارًا في شأن السنن العقلائية الجديدة؛ بمعنى أنه إذا اكتُشف إمضاء الشارع، فإن إمضاءه يُعتبر أوسع من الزمان والمكان، ولا يقتصر على ذلك الحال والزمان والمكان، لذا إذا ظهر لاحقًا في نفس المجال حالة ما، فإن نفس الإمضاء والتأييد سيكونان جاريين في تلك الحالة أيضًا، وحكم جواز العمل بها سيكون قائمًا في كل زمان.
المصادر والمراجع
١. ابن منظور، جمال الدین، (١٤١٧)، لسان العرب، دار احیا التراث العربی، بیروت.
٢. آخوند خراسانی، کاظم، (١٤١٠)، تحقيق سید مهدی شمس الدین، درر الفوائد، الطبعة الأولى، وزاره الثفاقه و الارشاد الاسلامی.
٣. آشتیانی، محمد حسن، (١٤٠٣)، بحرالفوائد فی شرح الفرائد، ج ١و٣، مکتبه آیت ا… مرعشی نجفی،
٤. بحرالعلوم، محمد، (١٩٧٧)، الاجتهاد اصوله و احکامه، بیروت: دارالزهرا
٥. توحیدی، محمدعلی، (١٣٧١)، مصباح الفقاهۀ فی المعاملات، تقریرات درس سید ابوالقاسم خوئی، قم ،
٦. جبار گلباغی ماسوله، سیدعلی، (١٣٧٨)، درآمدی بر عرف، مرکز منشورات دفتر تبلیغات اسلامی حوزه علمیه قم ،
٧… جبار گلباغی ماسوله، سیدعلی، (١٣٨٠)، عرف از دیدگاه امام خمینی، مجله حضور، العدد ٣٥،
٨. جرجانی، سیدشریف علی بن محمد، (١٣٥٧)، التعریفات، مصر، مطبعه مصطفی.
٩. حکیم، سید محمد تقی، (١٩٧٩)، اصول العامه للفقه المقارن، موسسه آل البیت (ع).
١٠. خمینی، روح الله، (١٣٦٣)، صحیفه نور، ج ٢١، دون مكان النشر.
١١. خمینی، روح الله، (١٣٨٥)، الرسائل، ج ٢، قم: منشورات اسماعیلیان.
١٢. خمینی، روح الله، (١٤١٠)، المکاسب المحرمه، قم: منشورات اسماعیلیان.
١٣. خمینی، روح الله، ، (١٤١٥)، انوار الهدایه، ج ١، تهران، موسسه تنظیم و نشر آثار امام [ره]
١٤. خمینی، روح الله، ، (١٤٣٥)، البیع، ج ١، تهران: تنظیم و نشر آثار امام خمینی (س)؛ موسسه العروج.
١٥. خمینی، روح الله، ، (١٣٧٦)، الاجتهاد و التقلید، تهران: مؤسسه تنظیم و نشر آثار امام خمینی (ره).
١٦.. خمینی، روح الله، ، (١٣٦٣)، تهذیب الاصول، ج ٢و٣، قم: مؤسسۀ النشر الاسلامی،
١٧. صدر، سید محمد باقر، (١٤١٧)، تالیف سید محمود هاشمی شاهرودی، بحوث فی علم الاصول، قم، دایره المعارف اسلامی،.
١٨. صدر، سید محمد باقر، (١٣٤٥)، المعالم الجدیدة للأصول [ طبع قدیم]، تهران، کتاب فروشی النجاح.
١٩. طباطبائی حکیم، محمد سعید، (١٤١٤)، المحکم فی اصول الفقه، قم،.
٢٠. طباطبائی یزدی، محمد کاظم بن عبدالعظیم، (١٤١٧)، العروة الوثقی، تهران.
٢١. طوسی، محمدبن حسن، (١٤١٧)، العدة فی اصول الفقه، الطبعة محمدرضا انصاری، قم.
٢٢. فیض، علیرضا، (١٣٩٠)، عرف و اجتهاد، تهران: مجد.
٢٣. فیض، علیرضا، (١٣٧١)، مبادی فقه و اصول، تهران: دانشگاه تهران، الطبعة الخامسة.
٢٤. فیض، علیرضا، (١٣٧١)، نقش زمان و مکان در فقه و اجتهاد، مجله حضور، العدد ٥ و ٦.
٢٥. فیض، علیرضا، (١٣٨٥)، عرف عقلا٢، برهان و عرفان، العدد ٧.
٢٦. مغنیه، محمد جواد، (دون تاريخ)، علم اصول الفقه فی ثوبه الجدید، قم.
٢٧. نجفی، محمد حسن بن باقر، (١٤١٢)، جواهر الکلام، بیروت.

