ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: نقدی بر تلقّی مشهور از اطلاق مقامی و بیان مقدّمات حکمت در آن ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: الإطلاق المقامي من الموضوعات المهمة في علم الأصول ومن أنواع الإطلاق إلى جانب الإطلاق اللفظي، وله استخدام واسع في الفقه. مع أن الكتب الأصولية تناولت مباحث مفصلة حول الإطلاق اللفظي، فإن الإطلاق المقامي لم يُبحث كما ينبغي. هذا المقال، بأسلوب وصفي – تحليلي وباستخدام البيانات المكتبية، ينتقد التصور الشائع للإطلاق المقامي ويوضح مقدمات الحكمة فيه. تظهر نتائج البحث أن التعريف الذي قدمه الشهيد صدر ليس شاملاً لكل حالات الإطلاق المقامي؛ ولذلك يُعرف الإطلاق المقامي بأنه «قياس استثنائي ودليل خاص يُستنتج فيه من عدم بيان المتكلم، وعدم وجود مؤنة زائدة، ولو بشكل عنصر مستقل في الكلام». كما تبين أن تطبيق الإطلاق المقامي، مثل الإطلاق اللفظي، يحتاج إلى استكمال مقدمات الحكمة، أي إثبات كونه في مقام البيان وعدم دخول القيد.
المؤلف: محمد فائزی، سعید سبویی جهرمی
المصدر: فقه و اجتهاد، خريف وشتاء 1401، العدد 18، ص 73 إلى 96.
المقدمة
واحدة من أهم المباحث الأصولية التي لها استخدام واسع في الفقه هي مسألة الإطلاق المقامي. كثير من الفقهاء استعانوا بالإطلاق المقامي في مباحثهم الفقهية، وإن لم يُذكر اسم الإطلاق المقامي صراحة في كثير من الأحيان، إلا أنه عند التدقيق في الاستنباط يتضح أن الإطلاق المقامي قد استُند إليه لتحقيق المقصود؛ بمعنى آخر، رغم عدم ذكر اسم الإطلاق المقامي في الحمل الأول، إلا أن الإطلاق المقامي موجود في عملية الاستنباط في الحمل الشائع. هذا المقال يسعى للإجابة عن أسئلة مثل: ما المقصود بالإطلاق المقامي؟ ما شروط حجّيته؟ وما الفرق بينه وبين الإطلاق اللفظي؟ الهدف من دراسة هذه المسائل هو توضيح كيفية الاستناد إلى الإطلاق المقامي في عملية الاستنباط، مما يساعد الفقيه كثيرًا في استنباط الأحكام الشرعية ويحفظه من الخطأ.
رغم الأهمية الكبيرة لهذا البحث، فإن معظم الأصوليين لم يتناولوا هذا الموضوع بشكل مستقل في كتبهم، واكتفوا فقط ببحث الإطلاق اللفظي. كما أن المقالات المقدمة في هذا المجال قليلة جدًا، ولم تُقدم سوى مقالتين. المقالة الأولى بعنوان «ماهية الإطلاق المقامي وأدلته» التي كتبها محمد علي راغبي وطاهر رجبي الني، والتي بالإضافة إلى افتقارها إلى التنظيم المنطقي، اقتصرت على جمع آراء الأصوليين. المقالة الثانية بعنوان «التطبيقات المؤثرة للإطلاق المقامي في الجمل الأصولية» التي كتبها حميد مسجدسرائي وسيد رسول موسوي، والتي تركز أساسًا على تأثير الإطلاق المقامي في مسائل علم الأصول. من المقالات الأخرى الجديرة بالذكر والتي استُفيد منها في هذا المقال مقال السيد قايني. إحدى مشاكل هذه المقالة هي الخلط المتكرر بين الإطلاق اللفظي والمقامي. البحث الحالي يتناول لأول مرة المواضيع التالية:
1. نقد تعريف الشهيد صدر لـ «الإطلاق المقامي» وتقديم تعريف جديد له.
2. عرض مقدمات الحكمة في الإطلاق المقامي ومقارنته بمقدمات الحكمة في الإطلاق اللفظي.
3. بعض الابتكارات في بيان الفروق بين الإطلاق اللفظي والمقامي.
في القسم الأول من هذا المقال يُعرض تعريف الإطلاق المقامي من وجهة نظر العلماء الأصوليين، وبعد نقده يُقدم تعريف جديد. في القسم الثاني تُوضح مقدمات الحكمة في الإطلاق المقامي والفروق بينها وبين مقدمات الحكمة في الإطلاق اللفظي. وأخيرًا في القسم الثالث تُقيّم الفروق بين الإطلاق اللفظي والإطلاق المقامي بالتفصيل.
1. المفاهيم
1-1. الإطلاق اللفظي ومقدمات الحكمة
الإطلاق في اللغة يعني التحرير والإطلاق؛ ولهذا عندما يُفك رباط ساق الناقة يقولون: «أطلقت الناقة». (فراهیدی، 1409هـ، ج 5، ص 101) وفي علم الأصول أيضًا حفظ هذا المعنى للإطلاق اللفظي، ويُقال للمطلق اللفظي الذي يكون محررًا من القيد «مطلق». (نایینی، 1352ش، ج 1، ص 516)
الإطلاق اللفظي هو عملية يُستدل فيها من عدم بيان القيد على عموم وانتشار المعنى. ولإثبات الإطلاق اللفظي، هناك شروط تُسمى في علم الأصول «مقدمات الحكمة». مقدمات الحكمة تتكون من ثلاث جمل، وإذا غاب أي منها لا يثبت الإطلاق اللفظي:
1. وجود إمكانية للإطلاق والتقييد قبل فرض تعلق الحكم.
2. عدم وجود قرينة على التقييد.
3. أن يكون المتكلم في مقام البيان لجميع الأجزاء والظروف. (خویی، 1417، ج 5، 370-364)
2-1. أقسام الإطلاق اللفظي
يمكن تقسيم الإطلاق من جهات مختلفة:
1-2-1. الإطلاق الشمولي والبدلي
الإطلاق يُقسم من حيث أن الحكم يشمل جميع الأفراد على نحو الشمول أو على نحو العلي بالبدل إلى قسمين: شمولي وبدلي. (خراسانی، 1409هـ، ص 292)
الإطلاق الشمولي: هو الإطلاق الذي يقتضي أن يشمل الحكم جميع أفراد الطبيعة؛ مثلًا في الآية «أحل البيع»، فإن إطلاق «البيع» يقتضي أن يشمل الحكم الحِلّ جميع أنواع البيع.
الإطلاق البدلي: هو الإطلاق الذي يكفي فيه امتثال الحكم بتحقق فرد واحد من أفراد الطبيعة على نحو العلي بالبدل؛ مثلًا في قضية «أعتق رقبة» الإطلاق بدلي، أي أن تحرير فرد واحد من الرقبة يكفي لامتثال التكليف. (خمینی، 1418هـ، ج 5، ص456-455)
2-2-1. الإطلاق الفردي والاحوالي
الإطلاق أحيانًا يُنظر إليه من جميع الجهات وأحيانًا يُنظر إليه فقط من بعض الجهات. (عراقی، 1363ش، ص 474) من حيث أي جهة يُراد بالمعنى، قُسم الإطلاق إلى قسمين:
الإطلاق الفردي: يُقال للإطلاق الذي يُراعى فيه معنى بالنسبة للأفراد؛ مثلاً عندما يُقال «أكرم عالماً»، بموجب الإطلاق الفردي، يشمل وجوب إكرام جميع أفراد العالم (العالم العادل، العالم الفاسق، العالم الإيراني، العالم غير الإيراني، …).
الإطلاق الأحوالي: يُقال للإطلاق الذي يُراعى فيه معنى جزئي بالنسبة للأحوال؛ مثلاً عندما يُقال: «أكرم زيداً» يستلزم الإطلاق الأحوالي وجوب إكرام زيد في جميع الأحوال (الصحة والمرض، المشي والركوب، …). والزمان أيضاً أحد الأحوال التي يمكن مراعاتها في الإطلاق، وفي هذه الحالة يُسمى «الإطلاق الزماني». في المثال المذكور، الإطلاق الزماني يعني وجوب إكرام زيد في جميع الأوقات (ليل، نهار، …). ومن الجدير بالذكر أن هناك مناقشات في التقسيمات المذكورة تم بيانها بالتفصيل في مواضعها (خميني، 1418ق، ج 5، ص456-455؛ صدر (هاشمي)، 1417ق، ج7، ص285)
3-1. تاريخ تمسك بالإطلاق المقامي
مصطلح «الإطلاق المقامي» دخل إلى الأدب الأصولي الإمامي منذ زمن آخوند خراساني (خراسانی، 1410هـ، ص 137) وانتشر وتوسع بوساطة تلامذته، لا سيما محقق عراقي (عراقی، 1420هـ، ج 1، ص 390؛ عراقی، 1417هـ، ج 3، ص 460؛ اصفهانی، 1429هـ، ج 1، ص 139)، رغم أنه في تعبيرات محقق نائيني استُخدم مصطلح «نتيجة الإطلاق» بدلاً من الإطلاق المقامي (نایینی، 1376ش، ج 1، ص 159؛ ج 3، ص 12)، ومع ذلك، قبل محقق خراساني بما لا يقل عن قرن، كان الإطلاق المقامي يُتمسك به الفقهاء بعبارات أخرى منها «السكوت في مقام البيان دليل الحصر» (عاملی، د.ت.، ج 18، ص 308) أو تعبيرات أخرى (قمی، 1420هـ، ص 576؛ مراغی، 1417هـ، ج 1، ص 221).
2. تعريف الإطلاق المقامي
على الرغم من أن الإطلاق المقامي ذُكر بشكل واسع في المناقشات الفقهية، إلا أنه لم يُذكر تعريف شامل له؛ بل اقتصر على تعريف جزء من أقسامه أو بيان بعض الفروقات بينه وبين الإطلاق اللفظي أو ذكر أمثلة عليه. ورغم البحث الذي أُجري في هذا المجال، وُجد تعريف واحد فقط للإطلاق المقامي قدمه شهيد صدر.[1]
وفي الكتب التي تتناول شرح المصطلحات الأصولية، إما تم ذكر تعريف شهيد صدر (حسینی، 2007م، ص 74؛ حسینی، 1415هـ، ص 34) أو اقتصر على شرح قسم من أقسام الإطلاق المقامي (مرکز اطلاعات و مدارک اسلامی، ص 227)؛ لذلك في هذا المقال يُشرح أولاً تعريف الإطلاق المقامي من وجهة نظر شهيد صدر، ثم يُنقد هذا التعريف لمحاولة تقديم تعريف شامل للإطلاق المقامي. ومن الجدير بالذكر أن في بعض المواضع يُشار إلى الإطلاق المقامي بـ«الإطلاق الأحوالي» وهو مخالف للمصطلح الأصولي السائد. (خویی، 1422هـ، ج 1، ص 157؛ خویی، 1300ش، ج 1، ص 116)
1-2. تعريف شهيد صدر
يبدأ شهيد صدر في توضيح الإطلاق المقامي ببيان الإطلاق اللفظي؛ مع شرح أنه إذا كان المتكلم في مقام بيان صورة ذهنية، وحدث شك في وجود قيد لتلك الصورة، فإن مقتضى ظهور حال سياقي هو أنه قد عبّر عن كل مراده، وبما أنه لم يذكر القيد، يمكن الاستنتاج بأنه لم يقصده. وتسمى هذه العملية بالإطلاق اللفظي؛ لأنها مرتبطة بدلالة اللفظ. ثم يشير شهيد صدر إلى الفرق بين الإطلاق اللفظي والمقامي، موضحاً أنه في الإطلاق المقامي لا يُنفى شيء إذا ثبت لكان قيداً لصورة ذهنية أخرى، بل يُنفى شيء إذا ثبت لكان صورة ذهنية مستقلة وعنصراً منفصلاً.
بعد هذا الشرح، يذكر مثالاً قائلاً إذا قال المتكلم: «الفتحة والركوع والسجود… جزء من الصلاة» وسكت ولم يذكر السورة، يمكن بواسطة الإطلاق المقامي إثبات أن السورة ليست جزءاً من الصلاة. طبعاً استخدام الإطلاق المقامي مشروط بإثبات أن المتكلم كان في مقام بيان كل أجزاء الصلاة؛ لأنه ما لم يُثبت ذلك، لا يُستدل من عدم ذكر السورة على عدم كونها جزءاً. وهذا هو الفرق بين الإطلاق المقامي واللفظي، ففي الإطلاق اللفظي يوجد ظهور سياقي عام يثبت أن كل متكلم يعبّر عن صورة ذهنية بلفظ لم يقصد ما هو أكثر منها، ودلالة اللفظ لا تتعدى تلك الصورة الذهنية؛ أما في الإطلاق المقامي فلا يوجد مثل هذا الظهور الذي يثبت أن كل من يعد أجزاء الصلاة يكون في مقام بيان كل أجزائها (صدر، 1418هـ، ج1، ص241).
يمكن شرح كلامه ضمن المثال التالي: إذا قال المتكلم جملة «أكرم العالم» باللغة الجارية، يمكن التمسك بإطلاق كلمة «العالم»؛ بمعنى أن المتكلم تصور في ذهنه صورة العالم وأراد بكلامه أن ينقل هذه الصورة إلى ذهن المخاطب، ومن ثم قال جملة «أكرم العالم». الظهور الحالّي السياقي للمتكلم هو أنه قد عبّر عن كل مراده بهذا الكلام؛ لذلك إذا شكّ في أن «العالم» قيد، مثل العدل، أم لا؟ يمكن بالتمسك بهذا الظهور الحالّي أن يُدعى أن الصورة الذهنية للمتكلم هي عالم بلا قيد؛ لأنه لو كان هناك قيد لكان يجب أن يذكره في كلامه. أما إذا شكّ في هذا المثال هل يجب إكرام «العابد» أيضًا أم لا؟ فلا يمكن تقريب الاستدلال السابق له، إلا إذا ثبت أن المتكلم كان في مقام بيان جميع الأشخاص الذين يجب إكرامهم. يُسمى هذا الاستدلال بالإطلاق المقامي، وله فرقان أساسيان مع النوع الأول وهو الإطلاق اللفظي: الأول أن الإطلاق اللفظي ينفي أمرًا يكون في حال ثبوته قيدًا لصورة ذهنية مستقلة التي ينقلها المتكلم إلى ذهن المخاطب، على خلاف الإطلاق المقامي الذي ينفي عنصرًا مستقلاً. تطبيق هذا الفرق في المثال المذكور هو أن قيد «العدل» ليس صورة مستقلة، بل هو قيد لـ «العالم»، لكن وجوب إكرام العابد إذا ثبت، لا علاقة له بوجوب إكرام العالم، بل هو قيد مستقل. الفرق الأساسي الثاني هو أنه بالنظر إلى أن الكلام في الإطلاق اللفظي جاء لتبيين صورة ذهنية خاصة، فالظهور السياقي للكلام هو أن المتكلم يذكر كل قيوده في كلامه؛ أما في الإطلاق المقامي، بالنظر إلى أن القيد المراد إثباته مستقل، فلا يوجد هذا الظهور ويجب إثباته بوسيلة أخرى بأن المتكلم في مقام بيان جميع الحالات.
في تقرير آخر من أقوال الشهيد الصدر ورد ما يشابه ما ذُكر، مع توضيح أن الفرق الأساسي بين الإطلاق المقامي والإطلاق الحكمي[2] هو أنه في الإطلاق الحكمي يُنفي أمرٌ يكون في حال ثبوته قيدًا في مدلول لفظي جدي، مثلًا في عبارة «أكرم الفقير» يمكن بواسطة ظهور عام نفي القيود المحتملة مثل العدل؛ أما في الإطلاق المقامي فيُنفى أمرٌ مفروض يكون في حال ثبوته قيدًا في المقصود الجدّي للكلام، بل هو معنى منفصل ومقابل لمقصود الكلام؛ مثلًا إذا قال الإمام في مقام تعليم الوضوء: «هل أعلّمكم كيفية الوضوء؟… غسل الوجه، غسل اليدين، مسح الرأس ومسح القدمين كلها جزء من الوضوء» ففي هذه الحالة يكون إطلاق الغسل بالنسبة لكيفية أدائه من باب الإطلاق الحكمي؛ لكن نفي وجوب المضمضة يكون عبر الإطلاق المقامي؛ لأن المضمضة ليست قيدًا في المراد الجدّي للكلام، بل أمر مستقل ومنفصل. (صدر (عبد الساتر)، 1417ق، ج 7، ص 530)
في النهاية يجب القول إن خلاصة كلام الشهيد الصدر هي أن الإطلاق المقامي قرينة خاصة تنفي من خلال صمت المتكلم صورة ذهنية مستقلة.
2-2. نقد ومراجعة تعريف الشهيد الصدر
تعريف الشهيد الصدر، رغم احتوائه على نقاط قيمة، إلا أنه يعاني من بعض العيوب. وقبل مراجعة هذا التعريف يجب الانتباه إلى عدة نقاط حول الإطلاق اللفظي:
1. الإطلاق اللفظي لا يقتصر على المعنى الاسمي فقط؛ بل يُؤخذ أيضًا من المعاني الحرفية؛ مثلًا بالتمسك بإطلاق هيئة الفعل الأمر، يُثبت الوجوب كونه عينًا وتعيينيًا ونفسيًا. (خراسانی، 1409هـ، ص 76) وقد أقرّ الشهيد الصدر بهذا أيضًا. (صدر (شاهرودي)، 1417ق، ج 1، ص 347)
2. يشمل الإطلاق اللفظي إطلاق الأشخاص، الأحوال والأزمان. (صدر (شاهرودي)، 1417ق، ج 1، ص 347)
أما بالنسبة لما ذكره في شأن الإطلاق المقامي، فيجب التنبيه إلى أنه في مقام تعريف مصطلح «الإطلاق المقامي» ينبغي تقديم تعريف يشمل جميع صور الإطلاق المقامي عند الأصوليين والفقهاء، بينما التعريف المقدم لم يكن شاملاً ولا يغطي بعض الصور:
الصورة الأولى: نفي قيد غير مستقل
الصورة الأولى هي الحالة التي يكون فيها القيد المنفي بواسطة الإطلاق المقامي ليس صورة ذهنية مستقلة، بل قيد تابع لصورة ذهنية أخرى التي يعبر عنها المتكلم. والتوضيح أن المتكلم أحياناً يرغب في التعبير عن صورة ذهنية، ولكن في مقام الإثبات لا يمكن تقييدها. في مثل هذه الحالات التي لا يمكن ذكر القيود في الخطاب الأول، وبالنظر إلى أن علاقة الإطلاق والتقييد في مقام الإثبات هي ملكة وعدمية، والتقييد غير ممكن، فإن الإطلاق اللفظي يُستبعد؛ ولكن إذا كان بإمكان المتكلم بيان القيد في خطابات أخرى، فيمكن الاستناد إلى الإطلاق المقامي لنفي القيد. في هذه الحالات، القيد الذي يُنفي بواسطة الإطلاق المقامي ليس له صورة مستقلة، بل هو قيد للصورة الذهنية الأولية نفسها. والمثال المعروف على ذلك هو نقاش التعبدي والتوصلي. في هذا النقاش قيل إن المتكلم لا يستطيع أن يقيد خطابه الأول الذي يشمل الأمر بفعل ما بقصد الامتثال للأمر؛ ولكن بالنظر إلى أنه في الخطابات الأخرى يمكن بيان القيد ولو بجملة خبرية، في حال عدم ذكر القيد في الخطابات الأخرى، يمكن بالاستناد إلى الإطلاق المقامي استنتاج عدم إرادة القيد. وقد اعتبر المرحوم الشهيد صدر هذا التقريب صحيحاً. (صدر (شاهرودي)، 1417ق، ج2، ص104)
الصورة الثانية: الإطلاق المقامي الإيجابي للقيد
الصورة الثانية هي الحالة التي يُثبَت فيها قيد بواسطة الإطلاق المقامي. والتوضيح أن نتيجة الإطلاق اللفظي دائماً هي نفي القيد؛ ولكن في الإطلاق المقامي أحياناً يُستنتج وجود قيد أو وجود أمر مستقل.[3] وقد ذكر الشهيد صدر نفسه في مباحث فقهية متعددة هذا النوع من الإطلاق المقامي. على سبيل المثال، في بحث الطهارة، اعتبر أمر التطهير في الآية الكريمة «وَإِنْ كُنتُمْ جنُباً فاطَّهَّرُوا» (مائده: 6) مقيداً بالطهارة بالماء، وذلك لأن طهورية الماء مرتكزة في الأذهان (صدر، 1408هـ، ج 1، ص 42)، أو في بحث كيفية انتقال النجاسة، اعتبر ارتكاز العقل العام حُكم الإطلاق المقامي مؤكدًا[4] (صدر، 1408هـ، ج 1، ص 418)، أي حتى إذا لم يكن بالإمكان استخراج القيود والشروط من الأدلة اللفظية، يمكن بالاستناد إلى الإطلاق المقامي إثبات أن وجود القيد أو عدمه مُسَلَّم به عرفياً، وأن نظر الشارع في هذا المجال مطابق للارتكاز العرفي.
توضيح هذا النوع من الإطلاق المقامي هو أنه في الإطلاق المقامي يُستنتج من صمت المتكلم عن أمر ما الإطلاق، أي يُشكّل قياس استثنائي على النحو التالي: إذا كان المتكلم يقصد ذلك الأمر لقاله، والآن بعد أن لم يقله يُستنتج من نفي التابع نفي المقدم. وبعبارة أدق، في الإطلاق المقامي ما يحتاج إلى بيان ويُعتبر مئونة زائدة يُنفي، وقد يكون بسبب الارتكاز الموجود في سياق المحاورة الذي يحكم بوجود قيد في الكلام، فإن عدم وجود القيد يحتاج إلى بيان؛ لذلك صمت المتكلم تأييد للارتكاز، وما يُنفي بالإطلاق هو عدم وجود القيد. هذا النوع من الإطلاق كثير الوجود في حمل الشائع في كلام الفقهاء، بل في كثير من الحالات صرحوا بأن هذا النوع من الاستنتاج يُسمى الإطلاق المقامي، مثل نقاش كيفية تطهير المتنجس الذي تم شرحه آنفاً. (حکیم، 1416هـ، ج 2، ص 18 و 61؛ آملی، 1380هـ، ج 2، ص 194؛ صدر، 1408هـ، ج 1، ص 42 و ج 2 ص 184)
3-2. التعريف المختار
ما يبدو هو أن الإطلاق المقامي يشبه الإطلاق اللفظي في دلالته الصامتة؛ أي أن صمت المتكلم وعدم بيانه يدل على نفي المئونة الزائدة. والتوضيح أنه في بحث الإطلاق اللفظي يُقال إنه إذا كان المتكلم يقصد القيد لقاله، والآن بعد أن امتنع عن بيانه يُحمل كلامه على الإطلاق. وفي الإطلاق المقامي أيضاً صمت المتكلم عن بيان أمر ما يؤدي إلى الإطلاق، أي أن كلا الإطلاقين يعودان في الحقيقة إلى قياس استثنائي، وهو أنه إذا كان المتكلم يقصد قيداً معيناً أو أمراً معيناً لقاله، والآن بعد أن لم يقله يُستنتج من نفي التابع نفي المقدم. وبالطبع في الإطلاق المقامي يُقال أحياناً إنه إذا كان المتكلم يريد تغيير الحالة الأولية والدلالة الأولية، يجب أن يبين ذلك، وفي الحالات التي تكون فيها الحالة الأولية مقيدة، فإن عدم البيان دليل على إرادة وجود القيد؛ لذلك يمكن تعريف الإطلاق المقامي بأنه: «قياس استثنائي ودليل خاص (على خلاف الإطلاق اللفظي الذي له ظهور سياقي عام) يُستنتج فيه من عدم بيان المتكلم عدم وجود المئونة الزائدة (ولو كان هذا النفي للمئونة إيجابياً لقيد زائد) ولو بشكل عنصر مستقل في الكلام».
بالطبع، الفرق بين الإطلاق المقامي والإطلاق اللفظي هو أن الإطلاق اللفظي يتضمن دائماً لفظاً معيناً يُوصَف بالإطلاق وعدم التقييد، وقد يكون معناه اسميًا أو حرفيًا، فمثلاً “أكرم العالم” من حيث أن هذا العالم فاسق أو عادل، ومن حيث نوع الإكرام المطلوب، ومن حيث دلالة نوع الوجوب، هو إطلاق، وكل هذه الإطلاقات لفظية مع الفرق أن الإطلاقين الأولين في المعنى الاسمي والإطلاق الأخير في المعنى الحرفي. ورغم أن الإطلاق المقامي يصاحب مجموعة من الألفاظ، إلا أن لفظاً خاصاً لا يُوصَف بالإطلاق، وإذا استُفاد من الصمت دون مرافقة ألفاظ معنىً ما فلا يُقال له إطلاق مقامي، بل يُقال له “تقرير” فقط (ويمكن القول إن الإطلاق المقامي هو أحد أنواع التقرير).
3. بيان طرق ملازمة بين الصمت ونفي القيد الزائد
النقطة الأساسية في توضيح الإطلاق المقامي وحجيته هي إثبات الملازمة بين صمت المتكلم وعدم إرادة القيد الزائد (أو كل ما يحتاج إلى بيان زائد). ولإثبات هذا الأمر ذُكرت طرق:
1. تصريح المتكلم: أول طريقة لإثبات الملازمة هي أن المتكلم نفسه، ولو بدلالة التزامية، يصرح بالملازمة. والرواية التالية يمكن أن تُعتبر من هذا النوع:
نُقل عن الإمام الباقر(ع): «ألا أنقل لكم كيفية وضوء رسول الله9؟ ثم أخذ الإمام بيده اليمنى قليلاً من الماء وغسل وجهه به. ثم أخذ بيده اليسرى قليلاً من الماء وغسل يده اليمنى به. ثم أخذ بيده اليمنى قليلاً من الماء وغسل يده اليسرى به. ثم مسح رأسه وقدميه بالماء المتبقي في يديه»[5] (کلینی، 1407هـ، ج 3، ص 24)
في هذه الرواية، الدلالة الالتزامية للجملة الأولى التي تفيد أنه يقصد رواية وضوء رسول الله(ص) هي أن كل ما لم يُذكر كجزء أو شرط في الوضوء غير معتبر. (صدر (عبد الستار)، 1417ق، ج. 7، ص. 532)
2. ظهور حال المتكلم: أحياناً يكون صمت الشخص تجاه أمر ما سبباً في استظهار عرفي لحاله بالنسبة لذلك الحدث؛ مثلاً إذا أكل شخص ما طعام شخص آخر أمامه، وصمت هذا الأخير دون وجود مانع من التعبير، يُفهم أنه راضٍ عن التصرف في ماله؛ طبعاً ظهور حال كل شخص مستمد من أحواله الخاصة، لذلك يجب مراعاة أحوال كل شخص على حدة. وفي باب الإطلاق المقامي يمكن القول إنه إذا تحدث المولى عن أجزاء وشروط مأمور به، وذكر العديد من الأجزاء الدقيقة والشروط غير المهمة، فإن ظاهر كلامه أنه في مقام بيان جميع الأجزاء، وعدم ذكر شيء يعني عدم جزئيته. الصغرى في هذا النقاش، وأن العرف غالباً ما يعتبر صمت الشخص دالاً على إرادته الجادة، أمر مسلم وواضح، وكل النقاش في حجيّة هذا الظهور.
إذا أدى ظهور الحال إلى القطع أو الاطمئنان إلى مراد المتكلم فلا جدال في حجية ذلك، أما إذا لم يؤدِ إلى القطع فيجب إثبات حجية ذلك. الأصل الأولي هو عدم حجية الظن، إلا إذا ثبت حجيتها. في بعض أبواب الفقه بدليل خاص ثبتت حجية ظهور الحال، مثلاً في مسألة النكاح قيل إن صمت البكر يدل على رضاها بالزواج، وهذا الظهور حجية (محقّق حلّی، 1418هـ، ج 1، ص 173؛ علامه حلّی، 1413ق، ج 3، ص 14)؛ أما بالنسبة لحجية ظهور الحال بشكل مطلق، رغم أن بعض العلماء الكبار مثل محقق الخوئي قالوا إنه لا دليل على حجية الظهور في غير باب الألفاظ (خویی، 1418هـ، ج 8، ص 230)؛ إلا أنه يبدو في كثير من الحالات أن سيرة العقلاء هي الكشف عن المرادات عبر ظهور أحوال المتكلم، وعلى الأقل في بين الموالي العرفية السيرة على حجية ظهور الحال، وإذا لم يكن هناك مانع من حجية هذه السير، فإن ظهور الحال في كشف المرادات مقبول، مثلاً إذا دخل شخص كان سابقاً عدوًا لصاحب البيت إلى بيته وجلس على مائدته وأكل، وكان صاحب البيت شاهدًا على كل هذه الأحداث ولم يعترض، فلا يمكنه مساءلة حراس منزله.
إضافة إلى ذلك، في علم الأصول حجية ظهور الكلام والأمور التي تؤدي إلى ظهور الكلام أمر مسلم به؛ مثلاً ظاهر حال كل شخص هو الجدية في كلامه، لذلك يُحمل كلامه على الجدية ويُحتج به ضده. ومن هذا المنطلق، وبالنظر إلى أن في بحث الإطلاق المقامي يُدعى أنه بالتمسك بهذا الإطلاق يثبت ظهور الكلام وليس إثبات أمر مستقل، يمكن إثبات حجية الإطلاق المقامي بأدلة حجية ظهور الكلام.[6] من الضروري الانتباه إلى أنه إذا استُخدم ظهور الحال لإثبات مراد المتكلم، فإن النتيجة في معظم الحالات ظنية وليست قطعية، ومن هذه الناحية تختلف عن إثبات الملازمة من باب نقض الغرض التي نتيجتها قطعية.
3. نقض الغرض: بالنظر إلى أن غرض الشارع هو هداية الناس وطاعة أوامره والابتعاد عن نواهي الله تعالى، فإن صمته في الحالات التي لا يتفق فيها رأيه مع الفعل الذي يحدث أمامه يُعتبر نقض غرض، وبما أن نقض الغرض مذموم، فإن صمته يكون دليلاً على الموافقة. (صدر، 1423هـ، ص 138)
في التمسك بنقض الغرض يجب مراعاة نقاط:
النقطة الأولى: صمت المعصوم عن بيان القيد ليس نقض غرض في كل مكان، ولا يمكن إثبات الإطلاق المقامي من باب نقض الغرض، مثل الحالات التي يكون فيها لزوم الصمت إثبات مئونة زائدة لا تضر مراد المتكلم، كاستنباط الوجوب في حالة الحكم الحقيقي الاستحباب. وكذلك الحالات التي يكون فيها التكليف الظاهري احتياطاً، بينما التكليف الحقيقي ليس كذلك، مثل حكم العقل بوجوب الاحتياط في حدود العلم الإجمالي حيث لا يفوت غرض من الشارع. (قایینی، 1430هـ، ص91)
النقطة الثانية: في الحالات التي يكون فيها العرف غافلاً وغير مدرك لاحتمال وجود القيد، يكون إثبات لزوم نقض الغرض سهلاً، أما في الحالات التي يكون فيها العرف مدركاً، فإن إثبات ذلك صعب.[7]
النقطة الثالثة: وفقًا لهذا البيان، لا يمكن إثبات الأحكام الاستحبابية أو الكراهية بواسطة الإطلاق المقامي؛ لأن الغرض في هذه الحالات لا يُفقد بالضرورة. ومع ذلك، في الحالات التي يُثبت فيها أن الغرض يتعلق بأن المخاطب قادر على أداء الحكم الاستحبابي أو ترك الحكم الكراهتي، يمكن اعتبار سكوت المخاطب دليلاً على نقض الغرض (قایینی، 1430هـ، ص 86)؛ لكن إثبات مثل هذا الغرض ليس ممكنًا دائمًا.
4. أقسام الإطلاق المقامي
يمكن تقسيم الإطلاق المقامي من جهات مختلفة:
التقسيم الأول: الإطلاق المقامي النافي للقيد والإطلاق المقامي المثبت للقيد
كما ذُكر سابقًا، يُقسم الإطلاق المقامي من حيث إثبات أو نفي القيد إلى الإطلاق المقامي المثبت للقيد والإطلاق المقامي النافي للقيد.
التقسيم الثاني: الإطلاق المقامي نفس الخطاب والإطلاق المقامي للخطابات المتعددة
يظن كثير من الناس أن الإطلاق المقامي يقتصر فقط على الخطابات المتعددة؛ لكن الصحيح أن الإطلاق المقامي يمكن تقسيمه من حيث استخدام خطاب واحد أو عدة خطابات إلى الإطلاق المقامي نفس الخطاب والإطلاق المقامي للخطابات المتعددة. والتوضيح أن الإطلاق المقامي قد يُستخدم من خطاب واحد، كما في المثال الذي ذُكر حول أجزاء الوضوء. كما يمكن أن يُستخدم من مجموع عدة خطابات، مثل المثال التعبدي والتوصلي الذي ذُكر سابقًا، أو ما أشار إليه بعض المحققين بـ «الإطلاق المقامي لمجموع الأدلة» (شبیری زنجانى، 1419هـ، ج 7، ص 2303). وتتمثل فائدة هذا التقسيم في مقدمات الحكمة التي تختلف بحسب نوع المقام في كل قسم.
وقد قُدمت تقسيمات أخرى للإطلاق المقامي، ولكن بالنظر إلى ما ذُكر سابقًا في قسم طرق إثبات ملازمة السكوت ونفي القيد الزائد، لا حاجة لذكرها (حائری، 1424هـ، ج 1، ص 108).
5. مقدمات الحكمة
السؤال في هذا القسم هو: ما الأمور التي يجب أن تكون كاملة حتى يمكن الاستناد إلى الإطلاق المقامي؟ في بحث الإطلاق اللفظي هناك مدرستان:
المدرسة الأولى ترى أن الإطلاق ثابت بالوضع، وأن اسم الجنس وُضع للمطلق. والمدرسة الثانية ترى أن الدلالة الإطلاقية ليست دلالة وضعية (خراسانی، 1409هـ، ص241). وفقًا للرأي الثاني، لا يمكن استخدام الإطلاق من اللفظ مباشرة، بل يحتاج إلى دليل آخر يثبت الإطلاق. ولحل هذه المشكلة، يُستند إلى قرينة نوعية تُسمى «مقدمات الحكمة» التي يمكن من خلالها استخدام الإطلاق. وفي الإطلاق اللفظي تُذكر مقدمات الحكمة على النحو التالي:
1. أن يكون المتكلم في مقام البيان لكامل المراد.
2. ألا يوجد قيد في الكلام (خراسانی، 1409هـ، ص 247)
وفي بحث الإطلاق المقامي يجري نفس النقاش؛ أي أنه نظرًا لعدم إمكانية استخراج مفاد الإطلاق المقامي من الوضع، يجب اللجوء إلى طريقة أخرى لاستخدامه. في هذا القسم تُدرس مقدمات الحكمة ويُقيّم سيرها في الإطلاق المقامي.
المقدمة الأولى: في مقام البيان
في الإطلاق اللفظي، من الضروري أن يكون المتكلم في مقام البيان حتى يُمكن الإطلاق من كلامه، وإذا كان في مقام الإيجاز أو الإهمال فلا يمكن الإطلاق من كلامه (خراسانی، 1409ق، ص 248). وقد قُبلت هذه المقدمة من قبل الأصوليين، رغم وجود خلافات مهمة حول حدودها وأصلها.
ونظرًا لأن الإطلاق المقامي، مثل الإطلاق اللفظي، هو دلالة صامتة تُستفاد من عدم بيان المتكلم، فلا يمكن الكشف عن إرادة المتكلم ونسبتها إليه إلا إذا لم يكن في مقام الإيجاز أو الإهمال؛ بمعنى آخر، بالنسبة للجانب الذي يُراد تطبيق الإطلاق المقامي عليه، يجب أن يكون في مقام البيان للقيود، وإلا لا يتشكل القياس الاستثنائي. وبالطبع، في نوع من الإطلاق المقامي الذي يشبه الإطلاق اللفظي في نفي القيد الزائد، يجب أن يكون المتكلم في مقام بيان القيد حتى يُستنتج من عدم ذكر القيد عدم إرادته، وفي نوع آخر من الإطلاق المقامي حيث يُؤكد ذهن المخاطب، يجب أن يكون المتكلم من هذه الناحية في مقام البيان؛ لذلك هذه المقدمة ضرورية أيضًا في الإطلاق المقامي، لكنها تختلف عن الإطلاق اللفظي في بعض الجوانب، منها:
1. في الإطلاق المقامي من نفس الخطاب يجب أن يثبت أن المتكلم في مقام بيان كامل مراده في ذلك الخطاب، وفي الإطلاق المقامي من مجموع الخطابات، يشترط إثبات مقام البيان في جميع الخطابات؛ وبعبارة أوضح، بقدر ما يثبت أن المتكلم في مقام بيان كامل مراده، يمكن الإطلاق في ذلك المقدار فقط، مثلاً إذا ثبت أن المولى في مقام بيان جميع الواجبات في خطاب واحد، يمكن استنتاج عدم الوجوب من عدم ذكر شيء، وإذا ثبت أنه أراد بيان جميع الأجزاء في الخطابات المتعددة التي أُعلنت في يوم أو شهر أو أي فترة زمنية أو مكانية أخرى، فلا يمكن الإطلاق إلا بالنسبة لتلك الفترة المحددة فقط. وبالطبع إذا كان معيار حجية الإطلاق المقامي هو نقض الغرض، فإن عدم الذكر يستمر في الإطلاق المقامي حتى يحين وقت نقض الغرض؛ ولهذا قيل إن عدم الذكر حتى وقت العمل دليل على عدم الوجوب.
2. في الإطلاق اللفظي الأصل الأولي هو أن يكون المتكلم في مقام بيان كل مراده؛ ولكن في الإطلاق المقامي لا وجود لمثل هذا الأصل. (صدر، 1418هـ، ج 1، ص 241) الفرق بين الإطلاق المقامي واللفظي هو أنه في الإطلاق اللفظي يكفي في مقام البيان أن يكون المتكلم مدركًا ومقصودًا لما بيّنه أو ملتزمًا بما قاله أو ملزمًا بالالتزام؛ فمثلاً، بما أن ظاهر حاله من حيث العرف العام هو الالتزام، ولم يعبر عن معارضته لظاهر الحال، يُستنتج أنه اتبع طريقة العرف (ولا المراد أن ظهور الحال هو الإطلاق اللفظي؛ بل المراد أن هناك طرقًا لإثبات كونه في مقام البيان منها ظهور حال المتكلم. نعم، أحيانًا في الأصول يُبحث عن حجية ظهور الحال ليس كمصدر للظهور اللفظي وهذا خارج محل البحث). في هذه الحالات يكون الاحتجاج بكلامه صحيحًا وطالما لم يكن هناك نقطة تشتت تخلّ بكشفية الكلام أو صرفة تنفي الاحتجاج والالتزام، فإن الأصل في كونه في مقام البيان يستلزم ذلك؛ ولكن في الإطلاق المقامي ما يُراد إثباته أكثر من هذا القدر.
في الإطلاق المقامي يجب أن يكون المتكلم في مقام بيان أمور غير قيد الحكم الذي قاله. والتوضيح أنه كلما عبّر المتكلم عن كلام، فإن الأصل الأولي المفروض في كلامه هو أنه مدرك ومقصود بالنسبة لكلامه وأن الكلام المذكور كاشف عن مراده، وهذا الأصل لا يمكنه أن يثبت أكثر من هذا القدر. على سبيل المثال، عندما يذكر المتكلم عشرة أجزاء للصلاة، فلا يمكن الاستعانة بالأصل الأولي لنفي وجود جزء غير هذه الأجزاء العشرة؛ لأن المتكلم مقصود وملتزم بما بيّنه – وهو جزئية عشرة أشياء للصلاة – ولكن إثبات أن المقام هو عدّ كل الأجزاء وأن كل ما لم يقله ليس جزءًا يحتاج إلى دليل آخر.
المقدمة الثانية: عدم دخول القيد
في الإطلاق اللفظي قيل إنه إذا دخل قرينة متصلة على عدم الإطلاق، لا يتشكل الإطلاق؛ ولكن إذا دخلت قرينة منفصلة، فوفقًا للرأي المشهور لا مانع من انعقاد الإطلاق، وإنما فقط تتأثر حجية الإطلاق (خویی، 1422هـ، ج 3، ص 351) فهل هذا القول ينطبق أيضًا على الإطلاق المقامي؟ بعضهم يعتقد أن كل قرينة سواء كانت متصلة أو منفصلة تمنع انعقاد الإطلاق المقامي (قایینی، 1430هـ، ص 95)؛ ولكن ما يبدو صحيحًا هو أن الكلام نفسه الذي قيل في الإطلاق اللفظي قابل للتطبيق هنا أيضًا؛ مع الفرق أن الاتصال والانفصال من مقام البيان يجب ملاحظته في كل حالة؛ أي إذا ثبت الإطلاق المقامي في خطاب واحد وفقًا للمقدمة الأولى، مثلاً كان المتكلم في مقام بيان كل الأجزاء في خطاب واحد، في نهاية الخطاب يمكن الإطلاق، وإذا ذُكر قيد في خطاب منفصل على كلام سابق، فإن هذا القيد المنفصل يضعف فقط حجية الإطلاق السابق ولا يرفع موضوعه.
6. الفروق بين الإطلاق اللفظي والمقامي
لفهم الإطلاق المقامي بشكل صحيح، يجب بيان الفروق التي له مع الإطلاق اللفظي:
1. الإطلاق اللفظي يحتاج إلى لفظ يُطلق منه؛ لفظ يحتوي على حصص وأفراد ويشمل كل تلك الحصص، ووفقًا لما تقدم يمكن أن يكون المعنى اسميًا، مثل إطلاق «العالم» في جملة «أكرم العالم» أو معنًى حرفيًا مثل إطلاق صيغة الأمر؛ أما في الإطلاق المقامي فليس دائمًا هناك لفظ خاص يحتوي على حصص متعددة. (خویی، 1300ش، ج 1، ص 116)
وبالنظر إلى حاجة الإطلاق اللفظي لوجود لفظ بحصص متعددة، في حالة كون اللفظ جزئيًا لا يمكن الإطلاق منه؛ ولهذا السبب بعض العلماء بعد أن اعتبروا المعنى الحرفي جزئيًا، اعتبروا الإطلاق منه مستحيلًا ونتج عن ذلك آثار متعددة في مسائل أصولية؛ مثلاً قالوا إن كل القيود تعود إلى المادة ولا يمكن تقييد الهيئة؛ ولهذا السبب في جمل مثل «إذا استطعت فحجّ»، اعتبروا قيد الاستطاعة قيدًا للواجب وليس قيدًا للوجوب. (صدر (شاهرودي)، 1417ق، ج1، ص 347) وقد وُجدت إجابات متعددة على جزئية المعنى الحرفي وعدم إمكانية التقييد، والإجابة الرئيسية هي أن جزئية المعنى الحرفي لا تعني جزئية منطقية وعدم وجود حصص وأفراد متعددة؛ ولكن المهم أن لا أحد ينكر أنه إذا كان المعنى جزئيًا ولا يحتوي على حصص مختلفة فلا يمكن تقييده وبالتالي لا يمكن الإطلاق منه.[8] (انظر: صدر (شاهرودي)، 1417ق، ج1، ص 347)
السؤال المهم في هذا النقاش هو أنه في مثل هذه الحالات إذا قبلنا أن الإطلاق والتقييد اللفظي غير ممكنين، فهل يمكن الاستناد إلى الإطلاق المقامي؟ الجواب هو أنه في ذلك النوع من الإطلاق المقامي الذي ينفي القيد الزائد (مثل النقاش التعبدي والتوصلي) إذا كان معنى ثابتًا جزئيًا ولا يحتوي على حصص متعددة، فلا يمكن الإطلاق منه حتى لو كان من جهة جزئيًا، فلا يمكن من تلك الجهة الإطلاق والتقييد؛ ولكن إذا كان المعنى الثبوتي يحتوي على حصص وكان التقييد ممكنًا فقط في مقام الإثبات، في هذه الحالات يمكن استعمال الإطلاق المقامي، مثل الوجوب المستفاد من صيغة الأمر الذي لا يمكن تقييده؛ ولكن بما أنه يمكن التعبير عن الوجوب بالاسم، فإن استعمال الإطلاق المقامي ممكن، مثلاً بدلاً من القول «حجّ» يمكن القول: «الحج واجب».
2. في الإطلاق اللفظي، بسبب أن علاقة الإطلاق والتقييد إثباتًا ملكة وعدم،[9] يجب أن يكون هناك إمكانية للتقييد في الكلام حتى يمكن الإطلاق؛ أما في الإطلاق المقامي، فلا يشترط وجود إمكانية التقييد في نفس الكلام، بل يشترط وجود إمكانية التقييد في المقام ومجموع الكلامات. والتوضيح أنه يجب ملاحظة أي نوع من الإطلاق المقامي يُراد استخدامه؛ فإذا كان المقصود بالإطلاق المقامي نفس الخطاب، فيجب أن تكون إمكانية التقييد في نفس الخطاب، وإذا كان الإطلاق المقامي مجموع الخطابات، فيجب أن تكون إمكانية التقييد في مجموعها؛ ولهذا السبب في بحث التعبد والتوصيل، حتى وإن لم تكن هناك إمكانية لتقييد خطاب واحد بقصد الأمر، يمكن الاستناد إلى الإطلاق المقامي.
3. في الإطلاق اللفظي، وجود لفظي بأجزاء متعددة ضروري، ويمكن إثبات ذلك بمقدمات الحكمة أن الحكم يسري على جميع الحالات التي ثبت صدق اللفظ عليها؛ فإذا كان صدق اللفظ في حالة ما مشكوكًا فيه، فإن الإطلاق اللفظي لا يكون نافذًا؛ ولكن في مثل هذه الحالات، إذا كانت أركان الإطلاق المقامي كاملة، يمكن الاستناد إليه. وقد استُفيد من هذه النقطة في بحث الصحيح والأعم؛ بحيث أن القائلين بوضع الألفاظ للمصاديق الصحيحة في حالات الشك في الجزئية والشرطية لا يمكنهم الاستناد إلى الإطلاق؛ لأن الشك في اعتبار القيد يؤدي إلى الشك في صدق اللفظ على ذلك المصداق؛ ولكن في الحالات التي تكون فيها أركان الإطلاق المقامي كاملة، يمكن للفرد الصحيح أن يستند إليه. (صدر (شاهرودي)، 1417ق، ج 3، ص 47؛ عراقي، 1370ق، ص 141؛ خميني، 1423ق، ج 1، ص 47؛ محقق داماد، 1382ش، ج 1، ص 94؛ خوئي، 1422ق، ج 1، ص 157)
4. في الإطلاق اللفظي، إذا دخل قيد منفصل، حسب الرأي المشهور، فإن هذا القيد لا يزيل الإطلاق، بل ينفي حجّيته؛ أما في الإطلاق المقامي، فإن عدم دخول القيد في المقام شرط تحقق الإطلاق، لا شرط حجّيته(قایینی، 1430هـ، ص 95)؛ لذلك في الإطلاق اللفظي، إذا كان هناك شك في وجود القيد أو اعتباره، يكون الإطلاق تامًا ويُستند إليه؛ أما في الإطلاق المقامي، فلا يمكن الإطلاق ما لم يُنْفَ وجود القيد، وإذا شك في وجود القيد أو اعتباره، فلا يمكن الاستناد إلى الإطلاق المقامي حتى يتم التأكد من عدم وجوده؛ لذلك، فإن الرواية الضعيفة أو المتعارضة، حتى وإن كانت مرجحة أو مجملة، وخاصة إذا لم تكن مجملة عند صدورها وأصبحت مجملة مع مرور الزمن، تمنع الإطلاق (قایینی، 1430هـ، ص 96). وبالنظر إلى ما ذُكر في بحث مقدمات الحكمة، يمكن صياغة هذه المسألة بدقة أكثر على النحو التالي: يجب ملاحظة هل المتكلم في مقام البيان يذكر جميع القيود في نفس الخطاب أم في خطابات متعددة؛ وبعبارة أخرى، يجب النظر هل المتكلم بحسب عرف (الإطلاق المقامي حسب ظهور الحال) أو العقل (الإطلاق المقامي حسب نقض الغرض) ملزم بذكر القيد في أي مدى؟ في الحالات التي ينتهي فيها مقام البيان ولا يذكر قيدًا، فلا حاجة في الإطلاق إلى البحث في الخطابات اللاحقة لوقت العمل، مثل الحالة التي يحين فيها وقت العمل ولا يُذكر قيد.
5. يعتقد بعض المحققين أن الإطلاق اللفظي دائمًا يدل على الشمول والسريان؛ أما الإطلاق المقامي فيؤدي أحيانًا إلى التقييد(قایینی، 1430هـ، ص 96)؛ مثلًا، الإطلاق المقامي يحكم بأن الشارع قد قصد المعنى العرفي نفسه من الألفاظ، أو مثلًا إذا أمر المولى بصلاة جديدة، فإن نفس القيود والشروط، مثل استقبال القبلة والطهارة وغيرها، تكون شرطًا في الصلاة الجديدة أيضًا.
هذا الفرق غير صحيح؛ لأن كلا الإطلاقين يشتركان في نفي المؤنة الزائدة، أي ينفيان الحالة التي تحتاج إلى بيان زائد، سواء كانت تلك الحالة وجود قيد أو عدمه؛ مثلًا، إذا شرع في خطاب صلاة جديدة، فإن الإطلاق المقامي يقتضي أن تكون نفس القيود والشروط التي كانت في الصلوات السابقة موجودة هنا أيضًا؛ لأن العرف يرى أن عدم تقييد هذه الصلاة بالقيود والشروط السابقة يحتاج إلى بيان زائد؛ لذلك في مثل هذه الحالات، يسري الشمول والسريان.
6. بيّن محقق عراقي الفرق بين الإطلاق المقامي واللفظي بأن حكم العقل على الاشتغال يمنع الإطلاق المقامي إلا إذا كان القيد من القيود المغفولة؛ وبعبارة أخرى، إن سير الإطلاق المقامي مشروط بأحد هذين الشرطين: إما أن يُقال بالبراءة، أو أن يكون القيد من القيود المغفولة عند العرف. ودليلهم أن في الحالات التي يكون فيها مجرى الاشتغال والقيد ليس من المغفولات عند العرف، يمكن للمولى أن يثق في حكم العقل في البيان؛ لأن المولى لا يُطلب منه أكثر من أن يبيّن مقصوده ولو بحكم العقل؛ لذلك في مثال قصد القربة، مع انتشار ذلك في زمن النبي(ص) والأئمة(ع) وعدم الغفلة عنه، لا يمكن بنفيه بالاستناد إلى الإطلاق المقامي، على عكس قصد الوجه وقصد التمييز اللذين كانا مغفولين(عراقی، 1405هـ، ص 315؛ عراقی، 1411ق، ج 1، ص 201).
هذا الكلام نابع من أن مناط الإطلاق المقامي محصور في نقض الغرض، بينما هناك أنواع أخرى من الإطلاق المقامي التي لا يمنع فيها حكم العقل على الاشتغال من الإطلاق، مثل الحالة التي يثبت فيها – ولو بظهور الحال – أن المولى في مقام بيان جميع الأجزاء والقيود، مثل رواية باب الوضوء. في مثل هذه الحالات، لا فرق بين كون القيد مغفولًا أو لا، أو بين أن يحكم العقل بالاشتغال أو بالبراءة. بالإضافة إلى ذلك، فإن حكم العقل على الاشتغال هو عدم البيان من جهة الشارع، وإذا كان عدم البيان متوقفًا على عدم حكم العقل بالاشتغال، فإن ذلك يؤدي إلى حلقة مفرغة(مؤمن قمی، 1419هـ، ج 1، ص 134-133).
7. يعتقد بعضهم أن الإطلاق المقامي لا يشمل المصاديق المستحدثة عرفياً؛ لأن الصمت يتعلق بالتطبيقات القائمة أثناء الصمت، ورقابته على التطبيقات المحتملة في المستقبل تحتاج إلى دليل؛ ولكن حسب الرأي المشهور، للإطلاق اللفظي شمول بالنسبة للمصاديق المستحدثة (انظر: لجنة الفقه المعاصر، 1441هـ، ص 159-149). ومن هذا المنطلق في بحث الصحيح والأعم، حيث يُقال إن الصحيحين يلجأون بدلاً من التمسك بالإطلاق اللفظي إلى الإطلاق المقامي، قيل إن ثمرة بحث الصحيح والأعم هي أن الأعميين يمكنهم التمسك بالإطلاقات في المصاديق المستحدثة؛ مثلاً بالتمسك بالآية «أوفوا بالعقود» (مائده: 1) يثبتون صحة المعاملات الجديدة، مثل التأمين؛ ولكن حسب رأي الصحيحين، بما أن الشك في الأجزاء والظروف يؤدي إلى الشك في الصدق، فلا يمكن التمسك بالإطلاقات (خرازی، 1422هـ، ج 1، ص 414).
أما النقطة التي يجب الانتباه إليها في هذا البحث فهي أنه سواء في الإطلاق المقامي أو في الإطلاق اللفظي يجب مراعاة مقدار الدلالة وكشف الكلام عن مراد المتكلم؛ فمثلاً إذا تم التوقيع على ارتكاز ذهني للمخاطب بالإطلاق المقامي، مثل توقيع ظهور الألفاظ في زمن صدور النص، فإن التوقيع يكون فقط على ارتكاز زمن صدور النص، لا على الارتكازات الجديدة؛ ولكن إذا ثبت أن المتكلم في مقام البيان يشمل جميع الأجزاء والظروف، وبالإطلاق المقامي يُنفي الجزئية والشرطية، ففي هذه الحالات تُنفي جزئية كل الأمور التي كان المتكلم قادراً على بيانها ولم يذكرها، ولا فرق من هذه الناحية بين الإطلاق المقامي واللفظي.
النتيجةالاستنتاج
الإطلاق المقامي هو أحد المواضيع المهملة في الدراسات الأصولية. التعريف الوحيد الذي وُجد له قدمه الشهيد صدر. فهو في سياق بيان الفرق بين الإطلاق اللفظي والمقامي يرى أن ما يُنفي في الإطلاق المقامي ليس قيداً للصورة الذهنية، بل شيء إذا ثبت لكان نفسه صورة ذهنية مستقلة وعنصراً منفصلاً. هذا البيان لا يشمل جميع أنواع الإطلاق المقامي، بل يستثني حالتين: الأولى هي الحالة التي يكون فيها القيد المنفي بالإطلاق المقامي ليس صورة ذهنية مستقلة، والثانية هي الحالة التي يُثبت فيها القيد بالإطلاق المقامي. وبالنظر إلى هذا الإشكال، قُدم تعريف جديد للإطلاق المقامي وهو: «قياس استثنائي يُفهم فيه من عدم بيان المتكلم عدم وجود مؤنة زائدة في الكلام». ومن النتائج المهمة الأخرى التي استُخلصت من هذه المناقشات أن شرطية مقدمات الحكمة الخاصة ليست حصرية للإطلاق اللفظي كما هو شائع؛ بل في الإطلاق المقامي أيضاً، مع شروطه الخاصة، هي ضرورية؛ لأن الشمول والإطلاق يحتاجان إلى إثبات، وبالنظر إلى عدم وجود ألفاظ عمومية، فإن مقدمات الحكمة فقط هي التي يمكنها إثبات هذا الشمول.
قائمة المراجع
* القرآن الكريم.
1. اصفهانی، محمّد حسین (1429ق). نهایة الدرایة فی شرح الکفایة. بیروت: مؤسسۀ آل البیت.
2. آملی، میرزا محمد تقی (1380ق). مصباح الهدی فی شرح العروة الوثقی. تهران: مؤلف.
3. حائری، مرتضی (1424ق). مبانى الأحكام فی أصول شرائع الإسلام. قم: مؤسسة النشر الاسلامی.
4. حسینی، محمّد(1415ق). معجم المصطلحات الأصولیة. بیروت: مؤسسۀ العارف للمطبوعات.
5. حسینی، محمّد (2007م). الدلیل الفقهى تطبیقات فقهیة لمصطلحات علم الأصول. دمشق: مرکز ابن ادریس الحلی للدراسات الفقهیة.
6. حکیم، سید محسن(1416ق). مستمسک العروة الوثقی، قم: مؤسسة دار التفسیر.
7. خرازی، سید محسن (1422ق). عمدة الأصول. قم: مؤسسه در راه حق.
8. خراسانی، محمّدکاظم (1410ق). درر الفوائد فی الحاشیة علی الفرائد. تهران: مؤسسه الطبع والنشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الاسلامی.
9. (1409ق)، کفایة الأصول، قم: آل البیت.
10. خمینی (امام خمینی)، سید روحالله(1423ق). تهذیب الأصول. تهران: مؤسسه تنظیم و نشر آثار امام خمینی.
11. خمینی، سید مصطفی(1418ق). تحریرات فی الأصول. قم: مؤسسه تنظیم و نشر آثار امام خمینی.
12. خویی، سید ابوالقاسم(1300ش). مصابیح الأصول. تهران: مرکز نشر الکتاب.
13. ______ (1417ق). محاضرات فی أصول الفقه. قم: دارالهادی للمطبوعات.
14. ______ (1418ق). موسوعة الإمام الخوئی. قم: مؤسسة إحیاء آثار الإمام الخوئی.
15. ______ (1422ق). مصباح الأصول. قم: مکتبة الداوری.
16. شبیری زنجانی، سید موسی (1419ق). کتاب نکاح. قم: مؤسسۀ پژوهشی رایپرداز.
17. صدر، سید محمدباقر(1408ق). بحوث فی شرح العروة الوثقی. قم: مجمع الشهید آیة الله الصدر العلمی.
18. (1417ق). بحوث فی علم الأصول. مقرّر: حسن عبد الساتر، بیروت: الدار الاسلامیة.
19. مقرّر: سید محمود هاشمی شاهرودی، قم: مؤسسة دائرةالمعارف فقه اسلامی.
20. (1418ق). دروس فی علم الأصول. قم: مؤسسة النشر الاسلامی.
21. (1423ق). دروس فی علم الأصول (الحلقة الثالثة). قم: مجمع الفكر الاسلامی.
22. عاملى، سید جواد (دون تاريخ)، مفتاح الكرامة فی شرح قواعد العلامة، بیروت: دار إحیاء التراث العربی.
23. عراقی، ضیاء الدین(1370ق)، بدائع الافكار فی الأصول، نجف: المطبعة العلمیة.
24. ______ (1405ق)، تقریرات الأصول، تهران: مؤسسه منشورات فراهانی.
25. ______ (1411ق)، منهاج الأصول، بیروت: دار البلاغة.
26. ______ (1420ق)، مقالات الأصول، قم: مجمع الفکر الإسلامی.
27. ______ (1363ش)، تحریر الأصول، قم: مهر.
28. ______ (1417ق)، نهایة الأفکار. قم: دفتر منشورات اسلامی.
29. علامه حلّى، حسن بن یوسف(1413ق). قواعد الأحکام فی معرفة الحلال والحرام. قم: جامعه مدرّسین حوزه علمیه قم.
30. فراهیدی، خلیل بن أحمد (1409ق). کتاب العین. قم: نشر هجرت.
31. قایینی، محمّد(1430ق). دراسات و بحوث: الإطلاق المقامی. مجلّۀ فقه أهل البیت، 14 (53)، ص98 79.
32. قمی، میرزا ابوالقاسم(1420ق). مناهج الأحكام فی مسائل الحلال و الحرام. قم: دفتر منشورات اسلامى.
33. کلینی، محمّد بن یعقوب (1407ق). الکافی. تهران: دارالکتب الإسلامیة.
34. لجنة الفقه المعاصر (1441ق). الفائق فی الأصول. قم: مرکز مدیریت حوزه علمیه.
35. محقّق حلی، جعفر بن حسن (1418ق). المختصر النافع فی الفقه الإمامیة. قم: مؤسسة المطبوعات الدینیة.
37. محقّق داماد، محمّد(1382ش). المحاضرات (مباحث اصول الفقه). اصفهان: مبارک.
35. مرکز اطلاعات و مدارک اسلامی(1389ش). فرهنگنامه اصول فقه. قم: پژوهشگاه علوم و فرهنگ اسلامی.
38. مؤمن قمی، محمّد(1419ق). تسدید الأصول. قم: مؤسسة النشر الإسلامی.
[1] رغم وجود تعريفات أخرى للإطلاق المقامي، إلا أنه بالنظر إلى المكانة العلمية للمُعَرِّف لا يمكن حمله على التعريف الحقيقي، بل يجب اعتباره شرحًا للاسم. (انظر: خویی، ۱۴۲۲هـ، ج ۱، ص ۱۵۷)
[2] المراد من الإطلاق الحكم هنا هو نفس الإطلاق اللفظي.
[3] بالطبع سيُوضَّح لاحقًا أنه في حالات إثبات القيد يُنْفَى المؤونة الزائدة، ولكن على أي حال هناك إشكال في تعريف الشهيد الصدر.
[4] بشكل عام، الدليل على حجية الظهور هو الإطلاق المقامي بمعنى أن صمت الشارع عند إلقاء الكلام بالنسبة للمعنى المستخلص من العرف يُعتبر تأييدًا لهذا المعنى واستظهارًا له.
[5] «عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: أَلَا أَحْكِي لَكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخَذَ بِكَفِّهِ الْيُمْنَى كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهِ وَجْهَهُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهِ يَدَهُ الْيُمْنَى ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهِ يَدَهُ الْيُسْرَى ثُمَّ مَسَحَ بِفَضْلِ يَدَيْهِ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ».
[6] يجب الانتباه إلى أن أحد أدلة حجية الظهور هو أيضًا الإطلاق المقامي الذي لا يمكن الاعتماد عليه في بحثنا؛ لأنه يستلزم الدور.
[7] سيأتي في ما بعد من هذا النص أن بعضهم اشترط في الإطلاق المقامي أن لا يكون القيد مغفولًا.
[8] المراد بالإطلاق في مقام الإثبات هو ما يكشف عن عدم وجود قيد.
[9] العلاقة الثبوتية قد تكون تضادًا أو تناقضًا.

