ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: تحلیلی بر انسجام نظریه حق الطاعة ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: تحليل لتماسك نظرية حق الطاعة، يتناول دراسة أسس نظرية الشهيد صدر ونقد عيوب التناقض الداخلي فيها. نظرية حق الطاعة من النظريات المبتكرة للمفكر الشهيد صدر (رحمه الله عليه) التي وُضعت ردًا على نظرية الأصوليين المشهورة القائمة على قبح العقاب بلا بيان. قاعدة قبح العقاب بلا بيان تقوم على النقطة المحورية التي تقول إنه ما لم يصل التكليف إلى المكلف بيقين أو علم، فلا يستلزم ذلك التحريك والبعث، والعقاب على عدم التحرك حيث لا يستلزم التحريك، يكون قبيحًا بحكم العقل. الشهيد صدر (رحمه الله عليه) بطرحه مسألة أن نطاق التنجيز مرتبط بالمولوية وحق الطاعة، يرى أن المولوية حقيقة مشكوك فيها، وكلما كانت مولوية المولى مؤكدة، يتوسع نطاق التنجيز، والخطأ الشائع لدى الأصوليين هو أنهم نسبوا في المولوية المولى العرفي إلى المولى الحقيقي، وكما أن وصول التكليف المحتمل إلى المولى العرفي ليس منجزًا، فقد اعتبروا في المولى الحقيقي عدم التنجيز لوصول التكليف المحتمل. جوهر رأي الشهيد صدر (رحمه الله عليه) هو وجود استلزام البعث والتحريك في التكليفات المكشوفة بالاحتمال في المولى الحقيقي. وقد نُقدت هذه النظرية من قبل بعضهم بوصفها تعاني من تناقض داخلي. يدعي الناقد أنه في احتمال وجود تكليف إلزامي من المولى، يوجد أيضًا احتمال الترخيص والإباحة، وحق الطاعة للمولى كما يستلزم مراعاة المولوية في الأحكام الإلزامية، يستلزم أيضًا مراعاة المولوية في الأحكام الترخيصية، وعند تعارض جوانب الإلزام والترخيص، لا يوجد ما يفضل جانبًا على آخر. لذلك، فإن نظرية الشهيد صدر (رحمه الله عليه) تعاني من تناقض داخلي. في هذا المقال، سُعي إلى توضيح عدم ورود هذا العيب على النظرية. ادعاء الشهيد صدر (رحمه الله عليه) هو وجود استلزام التحريك في التكليفات المحتملة للمولى الحقيقي، والناقد يرى أن وجود حق الطاعة في مجال التكليفات الإلزامية يتعارض مع التكليفات الترخيصية، ولذلك يعتبر النظرية غير مكتملة، وليس أنه نقد أصل الادعاء القائل بوجود استلزام البعث. هذا هو الخطأ الأساسي في النقد؛ مع أنه يواجه أيضًا بعض الاعتراضات في مجالات أخرى تم التطرق إليها أيضًا.
المؤلف: حسینعلی سعدی
المصدر: پژوهشنامه فقه اجتماعی، ربيع وصيف 1403، العدد 24، ص 351 إلى 372.
المقدمة
إحدى النظريات المهمة والمبتكرة للشهيد سيد محمد باقر صدر (رحمه الله عليه) في علم الأصول، والتي تنبع من اهتمامه ببعض الأسس الكلامية وربطها بمسائل علم الأصول، هي نظرية حق الطاعة التي من آثارها المهمة التنجيز المطلق للوصول ولو على نحو انكشاف الاحتمال. هذه النظرية تقف مقابل نظرية الأصوليين المشهورة التي تقول إن انكشاف الحكم إذا كان بيقين أو علمي، فإنه ينجيز، أما الانكشاف الاحتمالي وغير العلمي فلا ينجيز، وطالما لم يُقام الحجة على التكليف، فإن العقاب يكون قبيحًا بحكم العقل. إقامة الحجة تقوم على تحقق البيان، وهو الوصول بيقين أو علم. في المقابل، يرى الشهيد صدر أن الحجية تابع للمولوية، وخطأ الأصوليين أنهم نسبوا مولوية المولى الحقيقي إلى المولى العرفي، وجعلوا حجية المولى العرفي معيارًا لتحديد حجية المولى الحقيقي. بينما، لأن مولوية المولى الحقيقي أكثر تأكيدًا من المولى العرفي، فإن دائرة الحجية ستكون أوسع وتشمل وصول احتمال التكليف أيضًا. تكليفات المولى العرفي إذا وصلت على نحو احتمال، فلا تنجيز لها، أما في المولى الحقيقي، بسبب تأكيد مولويته، فإن احتمال التكليف يكون منجزًا ويحدث البعث.
لقد تعرضت هذه النظرية للنقد من قبل بعضهم، ومنذ طرحها أصبحت محور نقاش وحوار. ومن بين هذه الانتقادات، وجود تناقض داخلي في هذه النظرية، وهو ما طرحه ناقدها كإشكال جدي قد يقوض أساس نظرية حق الطاعة للشهيد الصدر؛ رغم أن كاتب هذه السطور يرى أن هذا الإشكال في الأصل غير وارد على الشهيد الصدر، وأنه في الواقع وهم إشكال وليس إشكالًا حقيقيًا، وأن جوهر الموضوع الذي طرحه الشهيد الصدر قد غاب عن نظر الناقد. ومن ثم، ولتبيان مدى وجاهة الإشكال أو عدم ورودها، من الضروري أن يُعرض بإيجاز تحليل النظرية المشهورة القائمة على قاعدة قبح العقاب بلا بيان، ليُوضح المحور الرئيسي لإشكال الشهيد الصدر على المذهب المشهور، وبعد ذلك يُعرض تحليل شبهة التناقض الداخلي في هذه النظرية.
١. قاعدة قبح العقاب بلا بيان
يرى المشهور من أصوليي الفقه أن بيان المولى وانكشاف التكليف موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان. ويعتقد الشهيد الصدر أن قاعدة قبح العقاب بلا بيان والحجية الذاتية للقطع تعود إلى عصر وحيد بهبهاني، العصر الثالث، في الفكر الأصولي (صدر، ١٤٠٨هـ، ج ٣، ص. ٥٩؛ صدر، ١٤١٧هـ، ج ٥، ص. ٢٣). فقد شرح المرحوم وحيد بهبهاني حجة المجتهدين في مواجهة الإخباريين القائمة على حكم العقل بقبح العقاب بدون بيان وعلم، واعتبر أن الشيخ الصدوق، والمحقق، والعلامة، والشيخ الكليني، والشيخ المفيد (رحمهم الله) وآخرون جميعهم على هذا الأساس (بهبهانی، ١٤١٥هـ، ص ص.. ٢٤١-٢٤٠). وهو يرى أن حجة الإخباريين في الروايات الدالة على التوقف في حالة عدم العلم بالحكم هي حجة، أي أنه في حالة عدم البيان يكون الاحتياط هو المأخوذ من الأخبار، والتوقف وليس البراءة. وبفرض قبول دعوى الإخباريين، فإن ادعاءهم لا يمكن أن ينفي حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان؛ لأنهم زعموا أن الشارع قد جعل الاحتياط في حالات عدم العلم، فحل موضوع القاعدة، ولكن إذا كان عدم البيان محققًا طبيعيًا، فإن حكم العقل البديهي هو قبح العقاب. كما أن الشيخ الأنصاري، والأخوند الخراساني، والمحقق النائيني، والمحقق الأصفهاني، والمحقق العراقي (رحمهم الله) وغيرهم من الأصوليين، مع قبولهم لقاعدة القبح، قد شرحوا أسبابها وحللوا قبح العقاب، وهو أمر مهم لفهم نظرية الشهيد الصدر (رحمه الله). وقد أُجيب عن سؤال لماذا العقاب بلا بيان قبيح من زوايا مختلفة، وسيُشار إليها.
١-١. الشيخ الأنصاري (رحمه الله)
تحليل الشيخ الأنصاري (رحمه الله) لسبب قبح العقاب بلا بيان هو حكم العقل. فهو يرى أن شاهد حكم العقل على قبح العقاب بلا بيان هو حكم جميع العقلاء الذين يرون أن مؤاخذة العبد من قبل المولى على فعل لم يُبلّغ به العبد قبيح (انصاری، ١٤٢٨هـ، ج ٢، ص. ٥٦). كما يشرح الشهيد الصدر (رحمه الله) كلام الشيخ الأنصاري والشريف العلماء (رحمهما الله) باعتباره تعبيرًا بسيطًا عن نظرية قبح العقاب، حيث يقول: طالما نلاحظ أن الموالي والعبيد عرفًا إذا لم يعلم العبد أوامر المولى ولم يمتثل لها، فسأل المولى العبد لماذا لم تفعل، يجيب العبد بأنه لم يعلم صدور الأمر، وإذا قال المولى لماذا لم تحتاط، يجيب العبد بأنه لم يعلم بوجوب الاحتياط. وهنا، كما يقول الشريف العلماء (رحمه الله)، ينقطع حجة المولى، ولا يحق للمولى العقاب. وهذا الأمر يدركه العقلاء، وهذه هي قاعدة قبح العقاب بلا بيان (صدر، ١٤٠٨هـ، ج ٣، ص. ٧١). قد يُثار جدل حول تحليل الشهيد الصدر (رحمه الله) لبيان الشيخ الأنصاري (رحمه الله)، لكن وفقًا لما يذكره المحقق الأشتيايي (رحمه الله) عن بيان الشيخ الأنصاري، فإن كلام الشيخ يتضمن أن العقل يحكم استقلاليًا بأن مؤاخذة العبد من قبل المولى على مخالفة شيء لم يُبلّغ به أو لم يعلم به العبد قبيحة (آشتیانی، ١٤٢٩هـ، ج ٤، ص ص.. ٣١٦-٣١٥).
١-٢. المحقق النائيني (رحمه الله)
يقدم المحقق النائيني (رحمه الله) في دورتين من أصوله تحليلًا لسبب قبح العقاب بلا بيان. ففي فوائد الأصول يكتب: إذا كان العبد قد تحرى وسأل عن مراد المولى ولم يصل إلى مراده، فإن عقابه قبيح، سواء كان للمولى مراد حقيقي أم لا، لأن المقصود من البيان في قاعدة قبح العقاب بلا بيان هو البيان الذي يصل إلى العبد وليس البيان الحقيقي. ويشرح المحقق النائيني (رحمه الله) أن إرادة النفس الأمرة لا يمكن أن تكون دافعًا لعضلات العبد، وهذه الإرادة لا تملك صلاحية الدعوى، والبيان الحقيقي إذا لم يصل إلى العبد فلا أثر له (نایینی، ١٣٧٦، ج ٣، ص ص.. ٢١٦-٢١٥). والبيان الموجود في القاعدة لم يرد في الدليل اللفظي بحيث يُستفاد منه أن المقصود هو البيان الحقيقي أو البيان الواصل، بل هو على أساس حكم العقل، والعقل يرى أن الإرادة الحقيقية للمولى عاجزة عن تحريك العبد. وهو يكتب في موضع آخر من فوائد الأصول:
وأما العقل:
فحكمه بالبراءة مما لا يكاد يخفى، لاستقلاله بقبح العقاب بلا بيان واصل إلى المكلف بعد إعمال العبد ما تقتضيه وظيفته من الفحص عن حكم الشبهة واليأس عن الظفر به في مظان وجوده، ولا يكفي في صحة المؤاخذة واستحقاق العقوبة مجرد البيان الواقعي مع عدم وصوله إلى المكلف، فإن وجود البيان الواقعي كعدمه غير قابل لأن يكون باعثًا ومحركًا لإرادة العبد ما لم يصل إليه ويكون له وجود علمي (نایینی، ١٣٧٦، ج ٣، ص. ٣٦٥).
كما أنه في اجودالتقريرات يشرح قاعدة قبح العقاب بلا بيان على النحو التالي: إن حكم العقل على قبح العقاب بلا بيان يعود إلى أن الأحكام الواقعية لا يمكن أن تحفز العبد، والتحفيز يكون بعد الوصول إلى المعقول. فلا يمكن أن يتحقق الانبعاث من الوجود الخارجي، بل الانبعاث يكون من الوجود العلمي. كما أن الأسد الخارجي لا يسبب التحفّظ، والهروب والتحفّظ يحدثان بعد إثبات الوجود (الوجود العلمي). وكذلك حرمة المحلول من قبل الشارع لا تثير النفور إلا بعد وصوله إلى العبد. ولهذا فإن الحكم المحتمل في ذاته لا يملك تحفيزًا؛ لأن احتمال الوجود واحتمال العدم متساويان (نایینی، ١٣٥٢، ج ٢، ص. ١٨٦).
ويختصر استدلال المحقق النائيني (رحمه الله) في هذه الجملة بأن العقاب على التقاعس في مكان لا يستدعي التحفيز قبيح، وهذه مسألة بديهية يُصحبها القياس (صدر، ١٤١٧هـ، ج ٥، ص. ٢٧). وقد تعرض هذا التحليل لاحقًا للنقد في تحليل نظرية الشهيد الصدر (رحمه الله) حيث يكمن كل الخلاف بين أصحاب النظريتين في هذا الموضع: هل في التكليفات المنكشفة بالاحتمال مقتضٍ للتحفيز أم لا؟ فالمعتقدون بقبح العقاب بلا بيان يرون أنه إذا لم يوجد التكليف وجودًا علميًا، فلا مقتضى للتحفيز، ويقيدون التحفيز بوجود العلم والعلمي. أما أصحاب مذهب حق الطاعة فيعتقدون أن في المولى الحقيقي صلاحية التحفيز حتى للتكليفات الاحتمالية. ويؤمن الشهيد الصدر (رحمه الله) بأن التحرك التكويني والتشريعي مختلفان، وأن نطاق التحفيز التشريعي يعود إلى حق الطاعة، حيث يكون التحفيز تابعًا لحق الطاعة للمولى (صدر، ١٤١٧هـ، ج ٥، ص. ٢٧).
١-٣. المحقق الأصفهاني (رحمه الله)
يشرح ويحلل سبب قاعدة قبح العقاب بلا بيان بطريقتين. في البيان الأول، مع إحالة قاعدة قبح العقاب بلا بيان إلى القاعدة الأساسية للعقل العلمي وهي قبح الظلم وحسن العدل، يكتب: بعد فرض الملوية، إذا خالف العبد تكليفات ثبتت عليه بالحجة، فهذا خروج عن عبوديته وظلم وقبح، وإذا كانت المخالفة لتكليف لم تكتمل عليه الحجة، فليس ذلك ظلمًا ولا خروجًا عن العبودية. ولهذا فإن العقاب في هذه الحالة قبيح (اصفهانی، ١٤٢٩هـ، ج ٤، ص. ٨٤). ويرى الشهيد الصدر (رحمه الله) أن هذا البيان مغالطة؛ لأن المقصود من إتمام الحجة ما هو؟ إذا كان المقصود الإتمام بالوصول العلمي، فهذا هو محل النزاع ويجب تحليله (صدر، ١٤١٧هـ، ج ٥، ص. ٢٨).
أما البيان الثاني للمحقق الأصفهاني (رحمه الله) فيعتمد على نظريته في حقيقة الحكم والتكليف. فهو يقسم الحكم إلى قسمين: إنشائي وحقيقي. الحكم الإنشائي هو حكم يُصدر بالخلق والإنشاء دون وجود داعٍ، والحكم الحقيقي هو حكم يصدر بداعي البحث والتحفيز وبداعي جعل الداعي، وفي الحكم الحقيقي يكمن البعث. ولا يعتقد المحقق الأصفهاني (رحمه الله) أن الخطاب يكون سببًا للتحفيز إلا إذا وصل إلى العبد. لذلك، بدون وصول، لا يمكن للخطاب أن يخلق داعيًا، ومن الواضح أن العقاب في هذه الحالة سيكون قبيحًا (اصفهانی، ١٤٢٩هـ، ج ٤، ص. ٨٣). ويعتقد الشهيد الصدر (رحمه الله) أن الإنشاء في حالة الوصول الاحتمالي يمكن أن يكون محفزًا ويخلق داعيًا، وهذا الوصول الاحتمالي للخطاب في المولى الحقيقي يخلق الداعي، وهذا هو ارتباط دائرة التنجيز بحق الطاعة الذي سيُفصل لاحقًا (صدر، ١٤١٧هـ، ج ٥، ص. ٢٨).
يتضح أنه في كل من الثلاثة تفاسير لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، يؤمن أصحاب هذه النظرية بأن الوصول الاحتمالي لا يمكن أن يكون بيانًا؛ سواء من منظور الشيخ (رحمه الله) الذي كان يرى أن العقلاء في حالة الوصول الاحتمالي يرون العقاب والمحاسبة قبيحة، أو في تحليل المحقق النائيني (رحمه الله) الذي كان يرى أنه في الوصول الاحتمالي لا يوجد مقتضٍ للتحفيز، وأن الاحتمال لا يمكن أن يكون محفزًا، وإذا قُبل هذا، فمن الطبيعي أن يكون العقاب على التقصير في مكان لا يوجد فيه مقتضٍ للتحفيز قبيحًا، وهذا من المسلّمات البديهية التي يصحبها القياس. وفي تحليل المحقق الأصفهاني (رحمه الله) أيضًا يتبين أن الوصول الاحتمالي غير كافٍ لخلق الداعي الذي هو حقيقة الحكم. إن الأصل في ادعاء هؤلاء العلماء الكبار هو أن الوصول هو علم وعلمي يمكن أن يكون له تحفيز، وأن عدم الامتثال قبيح وظلم على المولى ويستحق العقاب من العبد.
النقطة المحورية هي: هل يكون الوصول الاحتمالي بيانًا وحجة أم لا؟ هل التكليف الاحتمالي مثل انكشاف العلم والعلمي؟ والنقطة الأساسية في كلام الشهيد الصدر (رحمه الله) هي أن التنجيز مرتبط بحق الطاعة، وفي المولى العرفي يكون الحق مع المشهور، أما في المولى الحقيقي، كما سيأتي بيانه، فإن الانكشاف الاحتمالي له أيضًا تنجيز، والوصول تابع للملوية.
٢. نظرية حق الطاعة
يرى الشهيد الصدر (رحمه الله) في نقده لمقاربات قاعدة قبح العقاب بلا بيان أن الأصوليين فصلوا بين بحث الملوية للمولى ومسألة الحُجية. ومن جهة أخرى، طرحوا الملوية ككلية متواترة لا تقبل الشك ولا الزيادة والنقصان، وكان موقفهم في ذلك موقف علم الكلام، وناقشوا في الأصول مقياس الحُجية والتنجيز، وعندما ناقشوا الحُجية، اعتبروها حُجية القطع وأرجعوا حُجية الظنون إليها. ويرى الشهيد الصدر (رحمه الله) أن الخطأ الأساسي في هذا التفكير هو الفصل بين الملوية والحُجية، وأن البحث في الحُجية هو في الأصل بحث في حدود الملوية. فالمولى الحقيقي الذي وجد على معيار الخلق والملكية للملوية، يختلف عن الملوية العرفية والمزيفة. في الواقع، الملوية موضوع للشك، وكلما كانت الملوية مؤكدة وأشد، توسع نطاق حق الطاعة. ولهذا فإن وصول تكليفات المولى الحقيقي، حتى لو كان بطريقة الاحتمال، له تنجيز. والبيان الأساسي للشهيد الصدر (رحمه الله) هو:
وكلما كان المعيار أكثر تأكيدًا كان حق الطاعة أوسع، فقد يُفرض بعض المراتب من منعمية المنعم لا يترتب عليه حق الطاعة إلا في بعض التكليفات المهمة لا في كلها، وقد تكون المنعمية أوسع بحيث يترتب حق الطاعة في خصوص التكليفات المعروفة، وقد تكون مولوية المولى أوسع دائرة من ذلك إذا كانت منعمته بدرجة يترتب عليها حق الطاعة حتى في المشكوكات والمحتملات من التكليفات (صدر، ١٤١٧هـ، ج ٥، ص. ٢٤).
نظرية حق الطاعة مبنية على ركنين ركيزين يجب في نقد النظرية أن يُؤخذ بهما بعين الاعتبار. الركن الأول، هو مولوية مشككة، ويوجد فرق شديد ونقص بين المولى الحقيقي الذي حصل على حق المولوية بناءً على معيار المنعمية والخليقية، وبين بقية الموالي العرفية التي لها مولوية مصطنعة. الركن الثاني للنظرية هو أن نطاق الحجية تابع لشدة المولوية، وكلما اشتدت المولوية توسع نطاق الحجية؛ بحيث حتى المحتملات والمشكوكات تُحدث تنجيزًا. إذًا، النقطة الأساسية في نظرية حق الطاعة هي هذا الادعاء بأن الانكشاف الاحتمالي في المولى الحقيقي مثل الانكشاف القطعي في بقية الموالي يُحدث تنجيزًا، والكلام هنا عن تنجيز الاحتمال، وكل نزاعهم مع جميع تقاربات نظرية قبح العقاب بلا بيان هو في هذا الموضوع.
أما أن الشيخ الأعظم (رحمه الله) ادعى أن العقلاء يرون العقاب على تكليف غير واصل بطريقة علمية قبيح، أو المحقق النائيني (رحمه الله) الذي كان يعتقد أنه في الوصل غير العلمي لا يوجد مقتضٍ للتحرك الوجودي، أو المحقق الأصفهاني (رحمه الله) الذي رأى أن الوصل غير العلمي لا يخلق داعيًا ولا بعثًا، فجميعهم يشتركون في نقطة محورية وهي أن كلامهم في مجال الموالي المصطنعة والعرفية التي لا تملك مولوية شديدة، وهذا الكلام صحيح في هذا المجال، لكن الخطأ الأساسي في هذه النظرية هو تشبيه المولى الحقيقي بالمولى المصطنع. فإذا قبلنا أن استدلال المولوية على توسع نطاق الحجية صحيح – مع أننا ننتقد هذا الكلام – فلا بد من قبول أن الانكشاف الاحتمالي في المولى التكويني أيضًا يقتضي التحريك وله القدرة على خلق داعٍ.
التأكيد على هذه النظرية يعود إلى أن في النقد اللاحق الذي وُجه إلى الشهيد الصدر (رحمه الله) تم التغاضي عن هذه النقطة المحورية وتم تقديم المسألة بشكل مختلف. الشهيد الصدر (رحمه الله) يدعي أن في الشبهات غير المقروءة بالعلم الإجمالي والتي انكشفت بانكشاف احتمالي، في تكليفات المولى الحقيقي تنجيز، ولا ينبغي تشبيهها بالموالي العرفية.
وبالتأكيد، فإن نقد نظريته في محورين جدير بالافتراض والتصور. أولًا، أن يُبطل ادعاء تشكيك المولوية ويُثبت أنه لا فرق مرتبة بين المولوية التكوينية والمصطنعة، وثانيًا، مع التسليم بتشكيك المولوية، يُثبت أن شدة المولوية لا تؤثر على دائرة ونطاق الحجية؛ كما هو ادعاؤنا، وأن حجية الانكشاف الاحتمالي في المولوية التكوينية باطلة.
٣. نقد نظرية حق الطاعة
كما تقدم، تعرضت نظرية حق الطاعة للنقد من زوايا مختلفة، وقد قدم أصحاب النظرية ردودًا متعددة على هذه النقود، والتي هي خارج نطاق هذا المقال. ما دفع كاتب هذه السطور إلى إعادة تحليل هذه النظرية هو دراسة ادعاء التناقض الداخلي في نظرية حق الطاعة، الذي طرحه بعضهم كأهم شبه يمكن أن تهدم أساس النظرية. يكتب الناقد في هذا الشأن:
“في رأينا، نظرية حق الطاعة كما قدمها الشهيد الصدر غير مقبولة، والحق مع من قالوا بقبح العقاب بلا بيان في الشبهات البدائية (لاریجانی، ١٣٨١، ص. ١٢).”
وفي موضع آخر يكتب الناقد:
“يبدو أن نظرية حق الطاعة يمكن نقدها من ثلاثة مناظير؛ من منظور وجداني وشهودي، ومن منظور التوافق الداخلي، ومن منظور لوازمها الخارجية (لاریجانی، ١٣٨١، ص. ١١).”
وما يسعى إليه هذا المقال هو النقد الثاني، أي من منظور التوافق الداخلي. أما بقية النقود فهي قابلة للرد بشكل جيد. يكتب الناقد في النقد الثاني:
نعتقد أن نظرية حق الطاعة تعاني من نوع من التناقض الداخلي، وهذه هي المشكلة الأساسية في النظرية. ما نعنيه بالتناقض الداخلي ليس التناقض المنطقي، بل يؤدي إلى نوع من التضارب أو التعارض في مقتضيات الأحكام العقلية العملية، وبما أن التعارض أو التضارب في الأحكام العقلية العملية ليس معقولاً فعلياً، يتضح أن نظرية حق الطاعة بالشكل الذي طرحه الشهيد الصدر غير قابلة للتأييد والقبول (لاریجانی، ١٣٨١، ص ص.. ١٥-١٤).
٣-١. دراسة إشكالية ناقد النظرية
ينقد الناقد صياغة نظرية حق الطاعة في فرض الإباحة الاقتضائية، ويدعي أن حق الطاعة واحترام المولى ممكن تصورهما في كلا الجزأين. إشكالنا على هذه النظرية هو أن النظرية تقتضي في الشبهات البدئية العقلية أن تصدر حكماً بالالتزام بالتكليف الواقعي، وهو ما يستلزم الاحتياط، وأيضاً حكماً بالالتزام بالإباحة الواقعية، وهو ما يستلزم التحرر والترخيص، وبما أن هذين الحكمين لا يمكن أن يكونا موجودين فعلياً في العقل، ولا يوجد دليل على تقديم أحدهما على الآخر، يتضح أن أصل نظرية حق الطاعة غير صحيح؛ كما هو واضح، فإن النقد الأساسي للناقد لم يصب المحور الأساسي والأرضية الرئيسية لنظرية حق الطاعة. في الواقع، الأصل في دعوى الشهيد الصدر (رحمه الله) التي أدت إلى ابتكار وخلق نظرية حق الطاعة قد غُفل عنها؛ مع أنه قد كتب أنه يطرح النقاش لتسهيل الأمر في خصوص الإباحة الاقتضائية. كل إشكال الناقد هو أنه ابتعد عن الموضوع الرئيسي لنظرية حق الطاعة بهذا الافتراض، ولم يتمكن من تحليل ونقد أصل النظرية. السؤال هو: إذا تم بحث نظرية الشهيد الصدر (رحمه الله) في فرض الإباحة اللااقتضائية، هل كانت ستواجه شبهة التناقض؟ كل تأكيد الناقد على هذه النقطة هو أنه في الإباحة الاقتضائية يجب مراعاة حق المولوية واحترام المولى كما يجب في الأحكام الإلزامية، وكذلك في الأحكام الإباحية والترخيصية، ويُدعى أنه لا تقدم لأحد الجانبين على الآخر. تحليل كلام الناقد وبيانه يتم في عدة أقسام. أولاً، هل هذا الإشكال على نظرية حق الطاعة من المنظور الذي قدمه الشهيد الصدر (رحمه الله) أم في فرض ينفي النظرية موضوعاً؟ نفترض أن نحلل نظرية حق الطاعة للشهيد الصدر (رحمه الله) في مجال الإباحة اللااقتضائية التي هي الغالبية من الإباحات الواقعية، هل يكون إشكال الناقد واردًا أم لا؟ في الشبهات غير المقرونة بالعلم الإجمالي التي يحتمل فيها الوجوب سواء التحريمي أو الوجوبي، يثار النزاع بين الشهيد الصدر (رحمه الله) والمشهور حول ما إذا كان انكشاف الوجوب يحتمل التنجيز أم لا؟ يجب أن يُبحث هذا الموضوع لو خُلي وطُبِع، وليس في الحالة التي يكون فيها احتمال الوجوب معارضاً أو مزاحماً لاحتمال آخر. نظرية الشهيد الصدر (رحمه الله) هي في الأصل تنجيز الاحتمال لو خُلي وطُبِع، والناقد يشكك في التنجيز بسبب التضارب أو التعارض. هذا هو الخطأ الأساسي في النقد، ودليل الخطأ هو أن نظرية الشهيد الصدر (رحمه الله) على الأقل في قسم الإباحة اللااقتضائية لا تواجه تناقضاً كما يعبّر الناقد. كان بإمكان الناقد أن ينسب التناقض الداخلي للنظرية فقط لو واجهت النظرية تناقضاً في كل فروضها. لذلك، في القسم الأول من التحليل، من الجدير طرح هذه النقطة أن المحور الرئيسي لنظرية حق الطاعة هو تنجيز الاحتمالات المتعلقة بواجبات المولى الحقيقي، وقد أكد الناقد على أن احتمال الوجوب يواجه احتمال الإباحة، أي نسب عدم التنجيز إلى مانع، في حين كان يجب إثبات أن الاحتمال الاقتضائي لا يحقق التنجيز، ولا فرق بين المولى الحقيقي والموهم. هذه هي النقطة الأساسية التي غُفلت عنها، ولم ينتبه الناقد إليها حتى نهاية نقده.
في المحور الثاني يجب القول إنه مع افتراض قبول ادعاء الناقد الذي يرى أن هذين الحكمين العقليين في مجال الإباحة الاقتضائية قد وقع بينهما تزاحم، هل لا يوجد أي تفضيل لأحد الأطراف ولا يمكن الادعاء، مثلاً، بأن مقتضى مراعاة حق الطاعة واحترام المولى يفضّل جانب الإلزام على جانب الترخيص؟ في القسم الأول كما تقدم، ادعاء نظرية حق الطاعة هو أن «كلما كان المولوية أكّد كان حق الطاعة أوسع». الآن إذا كان الناقد يستطيع أن يثبت أن احتمال الإلزام في فرض الشهيد صدر (رحمه الله) قد اُدّعي على أنه تنجيس، فحينها يكون في كل مكان وبصورة مطلقة احتمال الإباحة، ولا يوجد أي دليل على تفضيل تقدم احتمال الإلزام، حينها يمكن أن يكون النقد واردًا. بعبارة أخرى، يكون النقد واردًا إذا ثبت أن احتمال الإلزام لا ينفصل كليةً عن احتمال الإباحة الاقتضائية، ولا يمكن لأي احتمال إلزامي أن يُطرح بدون احتمال الإباحة. أما إذا ثبت أن هناك إباحة لا اقتضائية، ففي هذه الحالة يكون حق احترام المولى وحق الطاعة محصورًا فقط في مراعاة احتمال الإلزام دون معارض، فلا يكون لنظرية حق الطاعة تناقض داخلي. ومن ثم، مع شرح طبيعة الإباحة بإيجاز، يُطرح هذا الموضوع أنه في الواقع الإباحة اللااقتضائية تشكل الغالبية العظمى من الإباحات الشرعية، ويُثبت أن الناقد قد غيّر موضوع المسألة بافتراض حد أدنى، وعمليًا قد نقد مسألة من صنعه الخاص وليس نظرية الشهيد صدر (رحمه الله)، وبذلك قد أغفل حقيقة ادعاء الشهيد صدر (رحمه الله) مقابل النظرية المشهورة. أصل النزاع بين الشهيد صدر (رحمه الله) والمشهور هو في تنجيس الوصول الاحتمالي في المولى الحقيقي، حيث إن المشهور يدعي عدم اقتضاء التحريك والتنجيس من باب القياس على الموالين العرفيين، والنزاع هو في اقتضاء التحريك وعدم اقتضاءه، وليس أن يُطرح مانع أو مزاحم.
٤. تحليل حقيقة الإباحة
الأصوليون في تقسيماتهم عادةً ما يميزون بين الإباحة بمعناها الخاص مقابل الإباحة بمعناها العام. فالإباحة بمعناها العام هي مقابل الإلزام وتشمل المستحب، المكروه، والمباح، أما الإباحة بمعناها الخاص فهي جزء من الأحكام الأربعة. وتنقسم الإباحة بمعناها الخاص إلى قسمين: الإباحة الاقتضائية والإباحة اللااقتضائية. يكتب الشهيد صدر (رحمه الله) أن الترخيص قسمان؛ أحيانًا يكون الترخيص ناشئًا عن عدم مقتضٍ في جانب الإلزام، وأحيانًا يكون ناشئًا عن مقتضٍ في الإباحة وكون العبد مطلق العنان. بمعنى أن المصلحة في أن يكون العبد مطلق العنان من جانب المولى (صدر، ١٤١٧هـ، ج ٤، ص.٢٠٤). بعد هذا الموضوع يطرح سؤالًا: هل من المعقول أن يحدث تزاحم بين الإباحة الاقتضائية والمقتضى للإلزام؟ جواب الشهيد صدر (رحمه الله) على هذا السؤال هو نعم، من المعقول تصور تزاحم ملاكي وتزاحم حفظي بين مقتضى الإلزام والإباحة، لكن تزاحم امتثالي غير معقول؛ لأن الترخيص لا يمتثل ليحدث تزاحم بينه وبين الإلزام (صدر، ١٤١٧هـ، ج ٤، ص. ٢٠٤). طبيعة الإباحة الاقتضائية تقتضي أن يكون الجعل ممكنًا. لذلك لا جدال في جعل الإباحة الاقتضائية، أما الإباحة اللااقتضائية بمعنى أن الفعل أو الترك لا يحمل مصلحة أو مفسدة، فقد نوقش بين الأصوليين هل يمكن أن يكون الجعل من قبل الشارع أم لا؟ بعضهم، منهم المحقق الأصفهاني (رحمه الله)، يرون أن الإباحة اللااقتضائية لا يمكن أن تكون جعلًا. وعبارته على النحو التالي:
وأما الإباحة والترخيص، فمجمل القول فيهما: إن المباح وإن كان لا اقتضاء، لعدم المصلحة والمفسدة فيه مطلقًا، إلا أن عدم المقتضي لازمه عدم الأحكام الأربعة لا ثبوت حكم خامس، فالإباحة عن مصلحة في نفسها، إذ كما أن الحكمة الإلهية تقتضي إيصال المصلحة بالبعث والصد عن الوقوع في المفسدة بالزجر، كذلك تقتضي إرخاء العنان والترخيص لكي لا يكون العبد في الضيق صدورًا ووصولًا، حيث إن رسم العبودية وزي الرقّية يقتضي صدور العبد ووروده عن رأي مولاه(اصفهانی، ١٤١٦هـ، ج ١، ص. ٤٥).
في مقابل هذا الرأي، يرى فريق آخر منهم الشيخ حسين حلي (رحمه الله) أن الإباحة اللااقتضائية يمكن أن تكون جعلًا من قبل الشارع. وعبارته على النحو التالي:
الثانية: أن الإباحة التي هي أحد الأحكام الخمسة هي في مقابل كل واحد منها فتكون حكمًا ثبوتيًا، وهو عبارة عن تساوي الطرفين، سواء قلنا بأنها اقتضائية أو قلنا بأنها غير اقتضائية، بمعنى أن الحكم بتساوي الطرفين هل هو ناشئ عن مقتض يقتضي ذلك التساوي، أو أنه ناشئ عن عدم ما يقتضي ترجيح أحد الطرفين على الآخر وعلى كل حال، فليست هي إلا عبارة عن الحكم بتساوي الطرفين، فليست هي أمرًا عدميًا لتكون عبارة عن عدم كل واحد من الأحكام الأربعة الباقية، فليست الإباحة عبارة عن عدم الحرمة مثلاً، بل هي حكم ثبوتي مضاد للأحكام الباقية، كما أن كل واحد من تلك الأحكام مضاد لكل واحد من باقيها (حلی، ١٤٣٢هـ، ج ١٠، ص. ٦١).
إذا قصرنا حق الطاعة على أحكام المولى، فلا شك أن مسألة ما إذا كانت الإباحة اللااقتضائية حكماً أم لا، سيكون لها أثر في محل النقاش؛ لأن في حال استحالة وجود إباحة لااقتضائية وفق رأي أمثال المحقق الأصفهاني (رحمه الله) فإننا في احتمال الإلزام واحتمال الإباحة اللااقتضائية، لا نعطي احتمال تعارض احتمال الإلزام مع حكم محتمل آخر؛ لأن في هذه الحالة لا تكون اللااقتضاء مجعولة شرعاً، ولكن إذا اعتبرنا حتى أنها مجعولة شرعاً، كما يرى بعضهم مثل الشيخ حسين حلي (رحمه الله) أو لم نحدد دائرة تزاحم حق الطاعة بالأحكام فقط واعتبرنا أن روح حق الطاعة تعود إلى مراعاة والاهتمام بمقاصد المولى ولو لم تكن حكماً، فيجب القول إنه في حالات احتمال إلزام المولى، نعطي احتمال الإباحة أيضاً، ويمكن أن تكون الإباحة اللااقتضائية مجعولة، وتطرح نفس النقطة السابقة التي في هذا الافتراض لا توجد شبهات تعارض على الإطلاق؛ لأن الإلزام الذي انكشف احتماله، لا يتعارض قطعاً مع الإباحة اللااقتضائية؛ لأن الإباحة في هذه الحالة، ولو كانت ممكنة أن تكون موضوع جعل الشارع، لم تتحقق فيها مصلحة أو غرض المولى، وقطعاً في هذه الحالة لا تواجه نظرية الشهيد الصدر (رحمه الله) تعارضاً داخلياً.
لقد أشار كثير من الأصوليين عند تحليل طبيعة الإباحة وأقسامها إلى أن غالب الإباحات الشرعية من النوع اللااقتضائي. يكتب المحقق المشكيني (رحمه الله) في هذا الصدد:
أعلم أن الإباحة على قسمين:
الأول: أن تكون ناشئة عن عدم مصلحة أو مفسدة ملزمتين أو غير ملزمتين، لأنه إذا كان أحد الأولين يكون المورد واجباً أو حراماً، وإذا كان أحد الأخيرين يكون مندوباً أو مكروهاً.
الثاني: أن تكون ناشئة عن مصلحة في ذات الإباحة، ولكن الأول هو الغالب في الإباحات الواقعية، ولذلك يتغير غالب الإباحات الواقعية إذا وقعت في حيز الشروط، أو غيرها من العناوين الثانوية التي تكون أدلتها حاكمة على أدلة العناوين الأولية، والثاني هو الغالب في الإباحات الظاهرية، بل الظاهر عدم وجود إباحة ظاهرية عن لا اقتضاء (مشکینی اردبیلی، ١٤١٣هـ، ج ٣، ص ص.. ١٧٤-١٧٣)
غالب الإباحات الشرعية هي من نوع الخلو من المصلحة والمفسدة، أي اللااقتضائية. بناءً على ذلك، من حيث الواقع أيضاً، فإن نظرية الشهيد الصدر (رحمه الله) في حالة الافتراض الغالب لن تواجه إشكالاً؛ رغم أنه حتى في الحالة النادرة، لو افترضنا وجود إباحة اقتضائية، فإن نظرية الشهيد الصدر (رحمه الله) كانت ستبرأ من النقد. بالإضافة إلى ما سبق من عدم ورود إشكال على نظرية حق الطاعة في فرض احتمال الإباحة اللااقتضائية وكثرة الإباحة اللااقتضائية، يمكن طرح إشكالات أخرى حتى في فرض تصور الإباحة الاقتضائية، وقد وردت بعض هذه الإشكالات في كلام آخرين ولا حاجة لتكرارها، منها أن تغير الإباحة الاقتضائية كما طرحه الناقد في كلامه يواجه غموضاً. هل الحِلّية والإباحة الاقتضائية عند الناقد تعني أن إرخاء عنان مطلوب الشارع بحيث إذا أراد العبد أن يتحرز يكون ذلك مستلزمًا لهتك المولى؟ يبدو أن تحليل طبيعة الإباحة حتى في حال كونها اقتضائية يحتاج إلى نقاش جديد، وتحليل الناقد في هذا الخصوص يواجه إشكالاً، وإذا ثبت هذا الأمر بأن في الإباحة الاقتضائية أيضاً ليس إثبات مسؤولية بل نفي مسؤولية هو طبيعة الإباحة الاقتضائية، فلن يكون نقد الناقد لنظرية حق الطاعة واردًا (حائری، ١٤٢٣هـ، ص. ٤٢٣). هذه النقطة ذات أهمية بالغة، إذ إن الخطأ في تغيير طبيعة الإباحة الاقتضائية هو ما أدى إلى النقد، ولكن إجمالاً يكفي هذا القدر في هذا المقال، لأن النزاع سيكون أساسياً.
إشكال آخر على النقد هو أنه مع فرض التسليم بأنه في الإباحة الاقتضائية يُلقى شيء على عاتق المكلف ويُتصور حق الطاعة للمولى، فقد ادعى أن اتجاه الإباحة الاقتضائية تعارض مع اتجاه الإلزام، ولا دليل على تقدم اتجاه على آخر. يكتب الناقد في هذا المجال:
إشكالنا على نظرية حق الطاعة هو أن هذه النظرية تقتضي في الشبهات البدئية للعقل، أن تحكم بالالتزام بالتكليف الحقيقي الذي يستلزم الاحتياط، وأيضاً تحكم بالالتزام بالإباحة الحقيقية التي تستلزم التراخي والإعفاء، ولأن هذين الحكمين لا يمكن أن يكونا موجودين فعلاً في العقل ولا يوجد دليل على ترجيح أحدهما على الآخر، يتضح أن أصل نظرية حق الطاعة غير صحيحة (لاریجانی، ١٣٨١، ص. ١٥).
في هذا الكلام، بطلان نظرية حق الطاعة مبني على محورين. المحور الأول هو أن طبيعة الإباحة الحقيقية هي جعل الإعفاء ووضع شيء على عاتق المكلف، وقد واجه هذا المحور إشكالين. الإشكال الأول هو أن هذا الادعاء نفسه قابل للنقد بأن طبيعة الإباحة الحقيقية هي رفع المسؤولية، وهذا الرد هو الرد الكلي والأساسي. الإشكال الثاني، الذي يبدو أنه غاب تماماً عن نظر الناقد، هو فرض تصور نظرية حق الطاعة في مجال الإباحة اللااقتضائية، وهو أمر مبرر وسليم تماماً من هذا النقد، ونقد الناقد يبطل نظرية حق الطاعة فقط إذا كانت كل الإباحات اقتضائية، وهذا كلام باطل قطعاً وإثباتاً.
المحور الثاني الذي يبنى عليه نقد نظرية حق الطاعة هو أنه في فرض الإباحة الاقتضائية لا يمكن أن يكون حكمان عقليان موجودين فعلاً، ولا يوجد دليل على ترجيح أحدهما (الإلزام) على الآخر (الإباحة). ويستدل الناقد على هذا الادعاء في موضع آخر بكلمات الشهيد الصدر (رحمه الله) الذي يرى أن معيار الإباحة يمكن أن يتعارض مع معيار الإلزام، وربما في بعض الحالات يسبق عليه. يقول الناقد في إحدى جلسات خارج أصوله:
النقاش المهم الآخر هو الإباحة اللااقتضائية. في نقاش حق الطاعة، لم نتناول الإباحة اللااقتضائية، واعتبرنا الإباحة الاقتضائية ضرورية لكي تستطيع المواجهة مع الوجوب والحرمة (جلسه خارج اصول، ١٣٩٨/١١/٢٠).
تحليل مجال قدرة التعارض بين معيار الإباحة ومعيار الإلزام ومطابقته مع ما نحن فيه أمر مهم. هل معيار الإباحة والإفراج يُطرح في مقام تعارض حفظي أم في مقام تعارض امتثالي؟ إن ادعاء الناقد بأنه لا دليل على تفضيل أحدهما على الآخر، مقبول في مقام حفظ المعايير، لكن في مقام الامتثال بالتأكيد يُفضل مراعاة حق الطاعة في مجال الإلزام. الإباحة بالتأكيد لا تملك قدرة التعارض مع الإلزام في مقام الامتثال. كلام الشهيد صدر (رحمه الله) الذي استُشهد به، يتعلق بالمعيار الذي في تعارض حفظي قد يكون فيه المصلحة الشرعية للإفراج أهم من مصلحة الإلزام. ولهذا، من أجل حفظ المصلحة الأهم وهي الإفراج، يلجأ إلى جعل الأحكام الظاهرية إفراجية (صدر، ١٤١٧هـ، ج ٤، ص. ١٧٠). الشهيد صدر (رحمه الله) يرى أن التعارض بين المعايير الواقعية للإفراج والإلزام هو في مقام التعارض الحفظي وليس في مقام الامتثال. وهو يقسم الإفراج إلى قسمين: اقتضائي ولا اقتضائي، ويطرح السؤال: في أي مجال يمكن تصور التعارض بين الإباحة الاقتضائية والإلزام؟ عبارته هي:
المقدمة الثالثة: إن الإفراج على قسمين، فتارة يكون ناشئاً من عدم الاقتضاء في الإلزام وأخرى يكون ناشئاً من الاقتضاء في الإباحة وإطلاق العنان، بمعنى أن هناك مصلحة في أن يكون العبد مطلق العنان من قبل مولاه وإن كان كل من الفعل والترك خالياً عن مصلحة، وحينئذ يقع السؤال عن هذا الأخير وهل يعقل التعارض بينه وبين مقتضي الإلزام وبأي قسم من أقسامه؟
والجواب: إنه يعقل التعارض الملاكي والحفظي بينه وبين مقتضي الإلزام دون التعارض الامتثالي إذ لا امتثال للإفراج ليقع التعارض بينه وبين الإلزام.
وعلى ضوء هذه المقدمات الثلاث نستخلص النتيجة المرجوة في المقام فنقول إنه تارة يكون الحكم الظاهري إلزامياً والواقعي إفراجياً كما لو أوجب المولى الاحتياط في قسم من الشبهات بأي لسان كان وأخرى يفرض العكس وفي كليهما لا محذور (صدر، ١٤١٧هـ، ج ٤، ص. ٢٠٤).
هذه العبارة للشهيد صدر (رحمه الله) تظهر أنه كان منتبهاً إلى قسمين من الإباحة، وفي الإباحة الاقتضائية كان لديه جواب لنظرية حق الطاعة التي لا يُتصور فيها امتثال للإفراج. وحتى مع فرض الجدل في الجواب، لا يمكن للناقد أن يدعي أنه من منظور الشهيد صدر (رحمه الله) غفل تماماً عن هذا، بل يبدو أن الناقد لم يتتبع كلماته بما فيه الكفاية وينسب له الغفلة. على كل حال، فرض تعارض معيار الإفراج مع معيار الإلزام في مقام التعارض الحفظي مقبول، لكن هل ما نحن فيه مصداق لهذا الفرض؟ نحن في موضع احتمال التكليف الإلزامي واحتمال الإباحة الاقتضائية، فهل نحن في مقام تعارض حفظي أم في مقام تعارض امتثالي؟ بالتأكيد نحن في مقام تعارض امتثالي. العبد في مقام الامتثال يواجه بعثين احتماليين؛ بعث احتمالي وبعث إفراجي، وهذان البعثان متوجهان إلى العبد بدرجة كشف احتمال. كون الكشف الاحتمالي مطروح هنا يشبه صدور الكشف الظني مع الكشف القطعي. كيف إذا كان الكشف الظني للإلزام والإفراج، وهو مقام الامتثال، فإن ما نحن فيه سيكون من مصاديق التعارض الامتثالي. لذلك، ادعاء أنه في حالة تعارض معيار الإلزام ومعيار الإفراج لا وجه لتفضيل أحدهما على الآخر، هو ادعاء خاطئ تماماً. في مجال الامتثال، لا يمكن لمعيار الإفراج أن يعارض معيار الإلزام، بل حتى معيار الاستحباب والكراهة (غير الإلزامي) لا يعارض معيار الإلزام (الوجوب والحرمة). هل يمكن القول إنه في حالة تعارض الكراهة والحرمة أو الاستحباب والوجوب أو حتى الاستحباب والحرمة، لا وجه لتفضيل جهة الإلزام، وكما أن المولى في الحرمة والوجوب له الاحترام والولاية، فإن له الولاية أيضاً في الاستحباب والكراهة ولا وجه لتفضيل أحدهما على الآخر؟ النقطة الأساسية هي أنه في التعارض يجب أن يكون هناك تكافؤ، ومعيار الإفراج لا يملك قدرة التكافؤ مع معيار الإلزام ليُحدث ولاية. بمعنى آخر، في حالة التعارض لا يُنشأ للمولى في مجال معايير الإفراج حق ولاية وطاعة بحيث يُقال إن حقي الطاعة تعارضا مع بعضهما البعض.
فقهاء العظام ناقشوا تعارض جهات الأحكام تفصيلاً، ومنهم شيخ الأعظم (رحمه الله) في بحثه عن الغناء في المكاسب، حيث أشار إلى هذه النقطة وكتب:
والحاصل أن جهات الأحكام الثلاثة أعني الإباحة والاستحباب والكراهة لا تزاحم جهة الوجوب أو الحرمة، فالحكم لهما مع اجتماع جهتيهما مع إحدى الجهات الثلاث (انصاری، ١٤١١هـ، ج ١، ص. ١٥٤).
وبالطريقة الأولى، معيار الإفراج لا يملك قدرة التعارض مع معيار الإلزام. المحقق الإيرواني (رحمه الله) أيضاً في حاشيته على المكاسب يحلل جيداً مقاومة الإفراج والإلزام في مجال الحكم والمقتضي ويكتب:
قوله قدس سره وفيه أن أدلة المستحبات لا تقاوم تارة يدعي أن أدلة الأحكام الترخيصية لا تقاوم في مقام الإثبات أدلة الأحكام الاقتضائية بمعنى أنها طرًا مهملة في جنبها خالية عن الاقتضاء في جانبها، يعني لا يشمل إطلاقها موردًا قام فيه دليل على حكم اقتضائي أو أنها منصرفة عن هذا المورد، وهذه الدعوى إثباتها على وجه العموم في غاية الإشكال، ومن سبر أدلة الأحكام الترخيصية واستوعب النظر فيها رأها كلها مهملات أو منصرفات مع أن اتفاقها على الإهمال في غاية البعد، وأخرى يدعي أن مقتضيات الأحكام الترخيصية في مقام ثبوتها وتأثيرها لا تزاحم مقتضيات الأحكام الإلزامية، وكيف تزاحم ما لا يقتضي الإلزام لضعفه ما يقتضي الإلزام، بل الاقتضاء والتأثير الفعلي دائمًا يكون مع ما يقتضي الإلزام لقوته، والحكم في مادة التزاحم دائمًا يكون مطابقًا لأقوى الحكمين مناطًا وأقواهما مناطًا هو الحكم الإلزامي، ويدفعه أن اللازم هو الموازنة بين المناطين من أي المناطين كانا، فربما ينحط المناط الإلزامي عن مرتبته ويعود غير مؤثر في حكم إلزامي بعد أن كان مؤثرًا في حكم إلزامي، فإن مناط الاستحباب في جانب الخلاف يذهب بمقدار من مناط الإلزام فلا يبقى ما يقتضي الإلزام، وكان المقدار السالم من مزاحمة مناط التحريم مقدارًا لا يقتضي إلا الكراهة، نعم إذا كان المناطان مجتمعين في جانب واحد كمناط الإيجاب والاستحباب لم تكن مزاحمة في تأثيرهما، بل كان المؤثر هو مناط الحكم الإلزامي وغيره إما مؤكد له أو لا اقتضاء في جنبه، فإن مناط الاستحباب لا يقتضي الإلزام ومناط الإيجاب يقتضيه، وما لا يقتضي لا يزاحم ما يقتضي (ایروانی، ١٣٧٩هـ، ج ١، ص ص.. ٣٢-٣١).
النقطة المهمة المغفول عنها هي أن أقوى مناط موجب تقدم دائمًا، وإذا حتى في مقام تزاحم حفظي، كانت مصلحة الترخيص في بعض الصور مقدمة على مصلحة الإلزام، فذلك بسبب هذا الأقوى مناطًا هو الذي مناط الترخيص في مقام حفظ اقتضاء جعل حكم الإباحة على نحو ترخيص، أما في مقام الامتثال فلا على الإطلاق مناط الترخيص قدرة مزاحمة.
ومن هنا فإن هذه الدعوى التي تقول إنه في مراعاة التكليف الإلزامي والتكليف الترخيصي، لا دليل على ترجيح أحدهما على الآخر، دعوى خاطئة، ومع افتراض تسلم الدعوى الأولى وتغاضي عن إشكالاتها التي صيغت في فرض الإباحة الاقتضائية، فإن المحور الثاني الذي ادعي أنه لا دليل على الترجيح قد واجه إشكالًا جديًا، وهو أن مقياس الترخيص في مقام الامتثال لا يملك صلاحية المزاحمة مع مقياس الإلزام. النقطة التي أشار إليها الشهيد صدر (رحمه الله) بشأن صلاحية المزاحمة، تتعلق بمجال التزاحم الحفظي وليس مجال التزاحم الامتثالي، وبالطبع يمكن إقامة أدلة حتى من قبل المعارضين لحق الطاعة على عدم صلاحية المزاحمة لمقياس الترخيص في مقام الامتثال، من بينها في حالات العلم الإجمالي التي يكون فيها الحكم الإلزامي والحكم الترخيصي ولو كان اقتضائيًا، فالمشهور أيضًا يوجب مراعاة الحكم الإلزامي وترجيح مقياس الإلزام، وهذا ليس إلا بسبب أن مقياس الترخيص لا يملك القدرة على المقاومة مع مقياس الإلزام، أو أن المشهور في تقديم الحكم الإلزامي على نحو وجوب الاحتياط قد شكك، لكنه لم يشكك في تقديمه على نحو حسن الاحتياط، ولم يدع أحد حسن الاحتياط في مقياس الترخيص.
النتيجة
من المباحث السابقة يتضح أن الأصل في الادعاء في نظرية حق الطاعة للشهيد صدر (رحمه الله) يتمركز حول هذه النقطة: إذا كان مولوية المولى شدة، فإن دائرة التنجيز والتحريك أيضًا تتوسع، وفي هذه الحالة يكون الاحتمال منجزًا. في التلازم بين تأكيد المولوية وتوسع المجال، يكون التنجيز والحجية قائمين. إذا كان من المقرر إبطال النظرية، فيجب نقد هذا الادعاء المحوري، لا أن يُطرح فرض نادر بأن احتمال الإلزام المزاحم مع احتمال الإباحة والترخيص، وبالأساس في مجال آخر غير موضوع النظرية يُنتقد النظرية، مع أن النقد في تلك الحالة أيضًا غير وارد. ومن ثم فإن تأكيد هذا الكتاب هو أن نقد الناقد بشأن التناقض الداخلي في نظرية حق الطاعة غير وارد على الإطلاق، ويعاني من غفلة عظيمة. إذا كان التلازم بين تأكيد المولوية مع توسع مجال التنجيز حتى في قسم الإباحة اللااقتضائية كاملًا ويتمتع بالتوافق الداخلي، كما هو الحال، فإن نظرية حق الطاعة من هذه الناحية لا تواجه إشكالًا، ونقد الناقد لم يتعرض للادعاء الرئيسي للنظرية. علاوة على ذلك، مع تسلم إشكال المزاحمة في الأحكام العقلية، هناك وجوه متعددة لتقديم جانب الإلزام على جانب الترخيص، وقد ورد بعضها في كلمات العلماء، وتم التطرق إلى وجه جديد في هذا الكتاب.
قائمة المراجع
آشتیانی، محمدحسن بن جعفر (١٤٢٩ق). بحرالفوائد فی شرح الفرائد (طبع جدید) (جلد ٤). الطبعة ١، بیروت: مؤسسه التاریخ العربی.
اصفهانی، محمدحسین (١٤١٦ق). بحوث فیالاصول (المجلد ١). الطبعة ٢، قم: دفتر منشورات اسلامی (وابسته به جامعه مدرسین حوزه علمیه قم).
اصفهانی، محمدحسین (١٤٢٩ق). نهایۀ الدرایۀ فی شرح الکفایۀ (المجلد ٤). الطبعة ٢، بیروت: مؤسسه آل البیت (علیهم السلام) لاحیاءالتراث.
انصاری، مرتضیبن محمدامین (١٤١١ق). المکاسب (المجلد ١). الطبعة ١، قم: دارالذخائر.
انصاری، مرتضیبن محمدامین (١٤٢٨ق). فرائدالاصول (المجلد ٢). الطبعة ٧، قم: مجمع الفکرالاسلامی.
ایروانی، علی (١٣٧٩ق). حاشیۀالمکاسب (ایروانی) (المجلد ١). الطبعة ٢، قم: کتبی نجفی.
حائری، سیدعلیاکبر (١٤٢٣ق). ملاحق بر دروس فی علم الاصول؛ الحلقۀالثالثۀ. الطبعة ١، قم: مجمع الفکرالاسلامی.
حلی، حسین (١٤٣٢ق). اصول الفقه (المجلد ١٠). الطبعة ١، قم: مکتبه الفقه والاصول المختصه.
صدر، سیدمحمدباقر (١٤٠٨ق). مباحث الاصول (سیدکاظم حائری، تقریر) (المجلد ٣). الطبعة ١، قم: مکتب الاعلام الاسلامی.
صدر، سیدمحمدباقر (١٤١٧ق). بحوث فی علم الاصول (سیدمحمود هاشمی شاهرودی، تقریر) (جلدهای ٤ و ٥). الطبعة ٢، قم: مؤسسه دائرة المعارف فقه اسلامی بر مذهب اهل بیت (علیهم السلام).
لاریجانی، صادق (١٣٨١)، «نظریه حق الطاعۀ». پژوهشهای اصولی، العدد ١.
مشکینی اردبیلی، ابوالحسن (١٤١٣ق). کفایۀالاصول (حواشی المحقق المشکینی علی الکفایۀ) (المجلد ٣). الطبعة ١، قم: لقمان.
نایینی، میرزامحمدحسین (١٣٥٢). أجودالتقریرات (سیدابوالقاسم خویی، تقریر) (المجلد ٢). چاپ١، قم: مطبعۀالعرفان.
نایینی، میرزامحمدحسین (١٣٧٦). فوائدالاصول (محمدعلی کاظمی خراسانی، تقریر) (المجلد ٣). الطبعة ١، قم: جامعه مدرسین حوزه علمیه قم.
وحید بهبهانی، محمدباقربن محمد اکمل (١٤١٥ق). الفوائدالحائریۀ. الطبعة ١، قم: مجمع الفکرالاسلامی.

