اقتصادنا “نبذة عن الكتاب”

اقتصادنا "نبذة عن الكتاب"

ألّف الشهيد السيد محمدباقر الصدر كتاب «اقتصادنا» استجابةً للحاجات الإسلامية الملحّة، ولمواجهة الضرورات التي نشأت بعد الغزو الفكري الذي شنّته الحضارتان الغربية والشرقية على عالم الإسلام. وقد أسفرت تلك الهجمات الفكرية عن تأثر بعض أبناء هذه الأمة بتلك الأفكار والقيم، وإقبالهم عليها بحماسةٍ وشغف.

وفي هذا الكتاب، كما في بعض آثاره الأخرى، عمد آية الله الصدر إلى تحليل أصول المدرستين الاقتصاديتين الرأسمالية والماركسية ونقدهما، وطرح المذهب الاقتصادي للإسلام بدقةٍ علمية عالية. وقد شكّل هذا الجهد بدايةَ التأسيس العلمي للاقتصاد الإسلامي. وهو يثبت في هذا الكتاب، بأدلةٍ واضحة، أن قدرة الإسلام على تنفيذ مشاريع التنمية الاقتصادية في العالم الإسلامي، وعلى إدارة حياة الإنسان، تفوق قدرة سائر المذاهب.

وقد أشار الأستاذ الدكتور محمد مبارك، في حديثه عن الدراسات التي أُنجزت في مجال الاقتصاد الإسلامي، إلى أن كتاب «اقتصادنا» للمفكر الإسلامي الكبير السيد محمدباقر الصدر هو أول جهد علمي متميّز في استخراج النظرية الاقتصادية للإسلام من أحكام الشريعة. وقد جمع هذا الكتاب بين البحث الدقيق والشامل في مفاهيم علم الاقتصاد ومصطلحاته، وبين توظيفٍ خلاق للأصول الفقهية مع المفاهيم الاقتصادية. وقد رتّب المؤلف هذا الكتاب في قسمين رئيسين: يتناول القسم الأول الدراسةَ والنقدَ العلميَّين للمدرستين الاقتصاديتين الرأسمالية والماركسية، بينما يتولى القسم الثاني استخراجَ خصائص النظرية الاقتصادية الإسلامية من المصادر الإسلامية والأحكام الشرعية.

وفي الجزء الأول من هذا الكتاب، يعرض الكاتب دراسةً مقارنةً بين الاقتصاد الإسلامي والاقتصاد الماركسي والاقتصاد الرأسمالي، برؤيةٍ تأسيسية، ويحدّد البنية العامة للاقتصاد الإسلامي وموقعه. ثم ينتقل في الجزء الثاني إلى بيان كيفية التوصل إلى المحتوى الاقتصادي من خلال التعاليم الفقهية والدينية.

وفي الجزء الثاني يتجه إلى مضمون الاقتصاد الإسلامي. وقد دفعه منهجه التأسيسي، وإيمانه بالانسجام المنطقي بين الأحكام الظاهرية للشريعة، إلى أن يستخرج هذه البنية التحتية من خلال الأحكام والتعاليم الفقهية والدينية.

ولهذا الغرض، يطرح في هذا الجزء من «اقتصادنا» أولًا مسارَ الوصول إلى المذهب الاقتصادي، لكي يوضح منهجه العلمي، ثم يستخدم ذلك المنهج لكشف نظريات الاقتصاد الإسلامي وبناء البنى الفوقية للاقتصاد الإسلامي. ويتناول في هذا الكتاب ثلاث نظريات في الاقتصاد الإسلامي:

  1. نظرية التوزيع قبل الإنتاج؛
  2. نظرية التوزيع بعد الإنتاج؛
  3. نظرية الإنتاج.

ثم يختم الكتاب بالحديث عن موقع الحكومة ومسؤوليتها في الاقتصاد الإسلامي.

وعلى الرغم من أن هذه المبادرة، بحسب تعبير الشهيد الصدر نفسه، كانت تأسيسيةً وابتدائية، فإنها ما تزال حتى اليوم أحدثَ دراسةٍ وأهمَّها في مجال الاقتصاد الإسلامي. وبعد أكثر من أربعة عقود على تأليف هذا الأثر، لا يزال هذا الكتاب ينتظر التفكر والجهود الفكرية من المفكرين والقوى الإسلامية، لكي يواصلوا الطريق الذي فتحه الشهيد الصدر، ويُكملوا مشروعه في اكتشاف أبعادٍ أخرى للنظرية الإسلامية في الاقتصاد.

 

لقراءة كتاب إقتصادنا، اضغط هنا.