أسباب التغيير والتحول الداخلي في نظريات الثورة مع التركيز على نظرية الشهيد صدر

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: دلایل تغییر و تحول درونی در نظریه‌های انقلاب با تاکید بر نظریه شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

الملخص: غالب نظريات الثورة هي نتاج تحليل ومقارنة تجريبية للثورات الشهيرة في العالم، والتي تحاول من خلال تعميم تجاربها، مع الادعاء بالعمومية، دراسة جميع الثورات؛ في حين أن التناقض بين هذه النظريات ليس خافياً على أي مفكر، ويطرح باستمرار سؤالاً حول ما إذا كانت هذه التناقضات تعود إلى خطأ في النظريات أم كيف يمكن تعديلها بالرجوع إلى وجه مشترك؟ تدعي الدراسة الحالية أنه بالرغم من التناقضات القائمة، فإن جميع «نظريات الثورة» تقبل التغيير والتحول الداخلي ودوره، لكنها بدلاً من التأكيد عليه، تعتبر العوامل المهيئة العامل الرئيسي للثورة. في هذه الدراسة، تم فحص التغيير والتحول الداخلي كوجه مشترك بين نظريات الثورة، وتم السعي من خلال الإحالة إلى وجهة نظر الشهيد صدر التي تؤيدها آيات القرآن الكريم، لحل التناقض بين النظريات، وكذلك لتقديم نظرية شاملة وعالمية تستند إلى الوحي وتتمتع بقدرة توافقية أعلى، مع التأكيد على هذا العامل الرئيسي.

المؤلف: سید حسین علیانسب

المصدر: رهیافت انقلاب اسلامی، ربيع 1394، العدد 30، ص 61 إلى 80.

المقدمة

لقد تناولت نظريات الثورة اللاحقة، في وقت الثورة أو بعدها، تحليل وتفسير الثورات، وقد استخدم المنظرون المنهج المقارن التاريخي مستعينين بعدة نماذج وأمثلة واقعية كدليل تجريبي على صحة ونزاهة نظرياتهم، بل ويعتبرون هذا المنهج أفضل طريقة لدراسة الثورات واكتشاف أسباب وقوعها (اسکاچپول‌، ١٣٧٦: ٥٥ و ٥٦). تحاول هذه النظريات، تبعاً للمنهج العلمي، إيجاد القواسم المشتركة بين الثورات وتعميمها لتقديم نظرية ذات طابع عالمي. لكن ضعف المنهج الاستقرائي أدى إلى أن هذه الفئة من النظريات تفتقر إلى الشمولية الكافية، ونتيجة لذلك تُعتبر النظريات السائدة ضعيفة إلى حد أنها لا تقدم نظرية عامة وعالمية حتى عن الثورات التي كانت مادية بحتة وقائمة على الاقتصاد.

مع انتصار الثورة الإسلامية في إيران، تعرضت مصداقية هذه النظريات لمزيد من الشك. ذلك لأن هذه النظريات، بسبب نظرتها المادية للمجتمعات وتحولاتها، ونظرتها السلبية للدين، واجهت تناقضات أكبر في تحليل ثورة تعتمد على المعتقدات الدينية. حاول العديد من المفكرين حتى الآن إزالة تناقضات نظريات الثورة والوصول إلى نوع من الوحدة والمنهجية المشتركة بينها، لكن فشل هذه المحاولات دفع بعضهم إلى اللجوء إلى تصور جديد للعلوم الاجتماعية، الذي ينتقد النظرة الوضعية ويؤكد أن العلوم الاجتماعية، مثل العلوم الطبيعية، ليست علماً حقيقياً. وقد أثر هذا التصور حتى على تعريف النظرية، حيث خفضها إلى مجرد قصة، واعتبر المنظر مجرد راوي قصص ينظر إلى الواقع من منظوره الخاص ويبدأ بسرد القصة من تلك الزاوية (سمتی و هادیان‌، ١٣٧٨‌: ٤٤). لكن هذه التبريرات لم تستعد مصداقية هذه النظريات، بل أعلنت نهاية مصداقية النظريات السائدة للثورة بنظرة متجذرة في النسبية.

بيان المشكلة

غالبية منظري الثورة، لأنهم كانوا يدينون الدين ويتهمونه بدعم مصالح الظالمين، وتهدئة المظلومين أمام الطغاة ومنعهم من استرداد حقوقهم، اعتبروا الدين عدواً لكل ثورة اجتماعية ولكل تغيير وتحول عميق في حياة الإنسان، فتوجهوا إلى التفسيرات المادية للثورات، ونتيجة للحدود التي تفرضها النظرة المادية، قدموا نظريات لا تصل إلا إلى جزء من الواقع، وكانت متناقضة مع نظريات مماثلة. إن تناقض النظريات جعل تحليل الثورات يواجه تحديات، إذ تثار باستمرار أسئلة مثل: هل بعض هذه النظريات خاطئة؟ وإذا كانت بعض النظريات خاطئة، فلماذا تؤكد الأدلة التجريبية المتعددة كل واحدة منها؟ ما هو القاسم المشترك بين نظريات الثورة؟ وكيف يمكن من خلال التعرف على القاسم المشترك بين النظريات، إلى جانب حل التناقضات، التوصل في النهاية إلى نظرية شاملة وحاسمة للثورة؟

يدعي البحث الحالي أن ضعف نظريات الثورة يعود إلى النظرة المادية وتجنب الدين فيها، ويفترض أن جميع النظريات تشترك في وجه مشترك، ولكن بسبب أن هذا الاشتراك ليس ظاهريًا ولا ماديًا، فلا يمكن الوصول إليه من النظرة السطحية. الوجه المشترك للنظريات هو أن جميعها تعتبر الثورة نتيجة لتغيرات وتحولات داخلية في الإنسان، ولكن هذه النظريات بدلاً من التأكيد على التغير والتحول الداخلي نفسه، وهو السبب الرئيسي لحدوث الثورة، درست العامل المسبب لها واعتبرته عامل الثورة، وهذا الأمر هو الذي أوجد تناقض النظريات. النظرية الوحيدة التي تعتبر صراحةً وبالاستناد إلى المصادر الدينية العامل الرئيسي للثورات هو التغير الداخلي في الإنسان وتحول الإرادات والمثل العليا للناس هي النظرية القرآنية للشهيد سيد محمد باقر صدر حول التحولات الاجتماعية. يدعي البحث الحالي أنه من خلال الدراسة المقارنة يمكن الانتباه إلى النقاط المشتركة لجميع النظريات وعرضها على نظرية الشهيد صدر التي تتمتع بطابع ديني وشمولية، وفي النهاية التوصل إلى نظرية تفسر جميع الثورات، خصوصًا الثورات الأيديولوجية. ومن البديهي أنه بسبب الدعم الأيديولوجي القوي وقابلية تطبيق نظرية الشهيد صدر على جميع الثورات والتغيرات الاجتماعية على المستويات والأبعاد المختلفة، هناك إمكانية لتقديمها كنظرية ثورية شاملة للعالم.

دراسة اشتراكات نظريات الثورة

كل من نظريات الثورة تناولت الظواهر الثورية من منظور مرتبط بإطار فكري خاص بها. ولكن التأمل في العبارات والمصطلحات يظهر أن هذه النظريات ليست متناقضة فحسب، بل لديها نقاط مشتركة يمكن أن توجهنا نحو نظرية شاملة. فيما يلي يتم دراسة بعض نقاط اشتراكها لمقارنتها مع نظرية الشهيد صدر.

١- النظريات السوسيولوجية

غالبًا ما تميل نظريات الثورة في المجال السوسيولوجي إلى الاتجاه البنيوي، حيث يحاول علماء الاجتماع من خلال دراسة نماذج متنوعة من الثورات السابقة استخراج أوجه التشابه بينها، مع التركيز على أحد أبعاد البنية الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية للمجتمعات، وتعميم ذلك على جميع الثورات، ومن خلال ذلك يمكنهم تفسير كل ثورة جديدة تحدث في العالم. رغم أن البنيويين لديهم توجهات مختلفة، إلا أنهم يشتركون في مبادئ مثل التقليل من أهمية عناصر مثل الأيديولوجيا والقيادة والثقافة. وتناقش الأمثلة السائدة لهذه النظريات فيما يلي:

١-١. نظريات ماركس

من وجهة نظر ماركس، تؤدي البنية الاجتماعية إلى تطور العلاقات الاجتماعية، ونتيجة لذلك يتكون في المجتمع طبقتان أساسيتان: طبقة تحكم وتستغل، وطبقة أخرى تخضع للحكم والاستغلال. وينفصل أعضاء الطبقة المستغلة عن القيم السائدة أو أساليب أداء الأمور، وفي النهاية يشكلون مجموعة كبيرة تدفعها وعيها بموقعها المشترك إلى جهة واحدة، وفي النهاية من خلال «الاغتراب الذاتي» و«الوعي الطبقي» للمستغلين تتوفر الأرضية لتشكيل الاحتجاج والثورة (استانفورد کوهن ١٣٧٠: ٩٦‌).

النقطة التي تستحق الانتباه في النظريات الماركسية والتي تشير ضمنيًا إلى العوامل الذهنية والإرادة الفردية هي تأكيدها على «الاغتراب» الناتج عن الصراع بين الطبقات الاجتماعية. يرى الماركسيون أن «الاغتراب» هو عملية يرى من خلالها أفراد الطبقة الدنيا أنفسهم أكثر من مجرد سلعة ضمن مجموعة الأشياء الكلية، ويزداد هذا الشعور لدى العمال يومًا بعد يوم بأنهم يفقدون إنسانيتهم. و«الوعي الطبقي» هو أيضًا أحد التحولات الفكرية والإرادية لهؤلاء الأفراد، حيث يعتبر الوعي صراحةً عاملًا للثورة. وقد لفت تأكيد الماركسيين على دور الوعي في الثورة انتباه مليز (C. Wright mills) أيضًا، حيث يقول: «ماركس في تصوره للطبقة عادةً ما يمزج الواقع الموضوعي لها باعتبارها تجمعًا عدديًا للأفراد مع تلك التحولات النفسية التي قد تحدث بين أعضاء الطبقة. يبدو أنه يعتبر الوعي الطبقي نتيجة نفسية للتحول الاقتصادي والموضوعي الذي يشمل استقطاب المالكين والعمال، ورغم أن هذه التحولات النفسية هي نتاج التحولات الاقتصادية، إلا أن العلاقة بين هذين النوعين من التحولات لا تحظى بالاهتمام الكافي» (ستانفورد كوهين، ١٣٧٠: 114).

٢-١. نظرية تدا اسكاچپول

تُعد اسكاچپول أشهر البنيويين في مجال نظريات الثورة. فهو، برفضه الإرادية في الثورات، يرى أن وقوع الثورة يعتمد على عوامل هيكلية ومحددة مسبقًا. من خلال مقارنة الثورة في دول روسيا وفرنسا والصين، اعتقد أولًا أن الثورات الاجتماعية ليست مجرد نتاج للتحديث السريع الذي يؤدي إلى الاستياء الاجتماعي، وأن الجماهير المستاءة لا يمكنها تحويل استيائها إلى فعل مؤثر بدون وجود منظمات مستقلة. ثانيًا، قبل أن تتمكن أنشطة الجماهير الثورية من الظهور، يجب أن تكون أجهزة القمع في النظام قد أُضعفت، إذ أن التاريخ يشهد على أن الحركات الشعبية لم تستطع بمفردها التغلب على أجهزة القمع الحكومية. ثالثًا، من الضروري أن تحدث ضغوط عسكرية خارجية تؤدي إلى صراع وانقسام بين الطبقات الحاكمة والدولة، مما يقلل من قدرة الدولة على القمع ويفتح الطريق أمام الانتفاضات والاضطرابات الاجتماعية في الطبقة الدنيا. رابعًا، لا تحدث الثورات الاجتماعية عبر حركات ثورية تعبئ أيديولوجيًا الجماهير لإزاحة النظام القائم. بعبارة أخرى، الثورات تأتي، ولا تُصنع. كما انتقد بلا استثناء جميع النظريات التي تقبل أن الثورات تُبنى بوعي ومن خلال حركات ثورية تعتمد على الحركات الجماهيرية، وبدلًا من ذلك، اعتمد على تفسير بنيوي ورفض تأثير أي إرادة أو فكر أو أيديولوجيا أو وعي ثوري في وقوع الثورات (اسکاچپول،١٣٧٦: ٣٨). وأخيرًا، اعتبر نظريته شاملة وعالمية، قادرة على تفسير جميع الثورات بشكل جيد.

ولكن مع انتصار الثورة الإسلامية في إيران، تم تحدي هذه النظرية إلى حد أن سكاشبول نفسه صرح بأنه بسبب الثورة الإيرانية تعمق فهمه لدور الأنظمة العقائدية والمفاهيم الثقافية في تشكيل الأفعال السياسية، وبالتأكيد على دور القيادة والأيديولوجيا في الثورة الإيرانية أكد على ضرورة تناول الموقع التاريخي وتغير مكانة التنظيمات الاعتقادية والمعتقدات الشيعية في المجتمع والسياسة الإيرانية. وقد ناقش الرؤية الدينية، ومعتقدات التشيع التي تبرر المقاومة ضد الظالمين وتمنح الشرعية للقادة الدينيين في إطار المنافسة مع الحكومة، ونموذج الكفاح لدى الإمام الحسين (ع) وادعاء التمثيل عن الإمام الغائب (عج)، وخلص إلى أنه رغم أنه لا يمكن استنتاج التحولات السياسية في إيران من معتقدات التشيع منطقياً، إلا أنه يمكن القول إن هذه التحولات تنبع من النشاطات الدينية والرؤى المتنوعة في مسار تحول حياة المجتمع الإيراني، وباختصار كان للإسلام الشيعي دور حيوي من الناحيتين التنظيمية والثقافية في إحداث الثورة الإيرانية ضد الشاه. وفي النهاية تحدث صراحة عن تبليغ المعتقدات السياسية ضد الشاه من قبل رجال الدين وتشكيل الإرادة الأخلاقية للمقاومة في مواجهة القمع والقمع المسلح وتأثير ذلك في تشكيل حركة ثورية ذات وجه حديث جداً (٢٦٧.p.١٩٨٢‌ ,Skocpol).

٣-١. تشالمرز جونسون

يرى تشالمرز جونسون، مثل غيره من الوظيفيين، المجتمع ككائن حي قد يصاب بمرض الثورة. ويشرح من خلال الاعتماد على علم الاجتماع الوظيفي أسباب ظهور الثورة، لكنه يعيد تعريف الثورة من خلال تحليل نفسي. يطرح جونسون عملية تبدأ بحدوث تغيير في القيم والحقائق البيئية، وبالتالي نتيجة لعدم التوافق بين القيم والحقائق البيئية ينشأ مجتمع غير متوازن. ويعتبر القيم ميولاً أخلاقية مشتركة توحد الأفراد في المجتمع، وطالما كانت قيم المجتمع وحقائق بيئته متوافقة، فإنه يصف المجتمع بأنه محصن ضد الثورة (جانسون‌ ١٣٦٣: ٥٥). ورغم أن جونسون، بسبب تبعيته للمدرسة الوظيفية البنيوية التي تعتبر الأيديولوجيا عاملاً لانحراف المجتمع والتغيير تجربة مؤذية، يتجنب القول بأن القيم أيديولوجية، ولا يشير في أي حالة إلى المحتوى الفكري والإرادي للناس، إلا أنه عندما يريد تعريف عدم التوازن يذكر انتهاك الأعراف، زيادة وشعبية الأيديولوجيات المختلفة، ضعف القيم، وفي المقابل قوة الأعراف وتقسيم الأفراد إلى مجموعات ذات اهتمامات ومعتقدات متضادة تماماً كمعايير لذلك (چالمرز جانسون،١٣٦٣: ٩٠). ومفهوم القيمة في نظرية جونسون ليس سوى الأيديولوجيا نفسها، لأنّه يعتبر القيم عاملاً لاستقرار وتوازن النظام السياسي ويعطيها وظيفة أيديولوجية.

٤-١. بيتريم سوركين

عرف سوركين الثورة بأنها تغيير مفاجئ وسريع وعنيف في القوانين الرسمية، وإن كانت مهملة من قبل الجماعات أو المؤسسات والنظام القيمي الذي تمثل هذه القوانين، واعتبر زوال وحدة النظام القيمي للمجتمع شرطاً للثورة. ومن وجهة نظره، الثورة انحراف يحدث خلاله تغييرات في أنماط حياة الفرد؛ حيث يتغير السلوك الجنسي للأفراد، ويشمل ذلك انهيار الحياة الأسرية السوية، وزيادة الطلاق، والانحراف الجنسي، كما تنهار العلاقات السلطوية المختلفة التي تشكلت عبر الأجيال، ويُحتفى بالتخلي عن الضمير الأخلاقي، وينسى المجتمع الثوري التقاليد والمعتقدات والأفكار، وينقطع عن الماضي ويفقد تقاليده الوطنية وتراثه وخصائصه التاريخية (استانفورد‌ کوهن‌، ١٣٧٠: ٢٥٧ و ٢٦٣).

تحليل التغيير والتحول الداخلي في النظريات الاجتماعية

تُظهر الدراسة والتحليل الدقيق للنظريات الاجتماعية أن هذه النظريات تعتبر العامل الرئيسي للثورة هو التحولات النفسية للأفراد. فماركس يعرّف «الوعي الطبقي» و«الاغتراب» كعناصر مكونة للثورة، وهما صفتان ناشئتان عن نوع من التحول النفسي في الأفراد. ولكنهم لكي لا تخرج نظريتهم عن البنيوية والاقتصاد المحوري، يعتبرون هذه التحولات النفسية نتاج الاقتصاد دون أن يدرسوا العلاقة بينهما.

بعد انتصار الثورة الإسلامية، اعترف سكاشبول بنواقص نظريته وقبل الواقع، وكتب مقالاً بعنوان «الدولة الريعية والإسلام الشيعي في الثورة الإيرانية» (Rentier State and Shi’a Islam in the Iranian Revolution) حيث أقر بنقص نظريته واعتبر التحولات الفكرية والأيديولوجية السائدة في إيران هي التي شكلت الثورة الإيرانية. ورغم أنه يقدم تحليلاً بنيوياً للأيديولوجيا والثقافة، ويدعي أن الأيديولوجيات المستوردة لا يمكن أن تؤثر في تشكيل الثورات، بل إن الأيديولوجيات التي ترسخت لقرون في المجتمع هي القادرة على ذلك، ويقدم الإسلام الشيعي ودوره المهم في تشكيل الثورة الإيرانية نموذجاً للأيديولوجيا المتجذرة (٢٦٨.p.١٩٨٢ ,Skocpol‌)، إلا أن استعمال عبارات مثل دور الجهد الواعي المبني على أيديولوجيا في تشكيل الثورة يوحي أكثر من أي شيء آخر بالتغيير والتحول العقائدي لدى الناس والثوار.

في نظرية جانسون وسوروكين، رغم عدم التصريح بالإرادات، إلا أن كلتا النظريتين تشير إلى القيم والبنية القيمية للمجتمع؛ إذ يقبل جانسون ضمنيًا أن تشكل الأيديولوجيا الثورية يحدث مقابل القيم القائمة ويتغذى في ظروف عدم التوازن. ويصرح قائلاً: إن الأيديولوجيا تتكون من ثلاثة عناصر: القيم، الهدف (الثقافة الهدفية) والوسيلة (الثقافة الانتقالية) التي تنبع من رؤية العالم لدى الأفراد، وهي تطالب بتحول فوري في الوضع الحالي ولا تقبل أبدًا تأجيل الوصول إلى هدفها (ملکوتیان،١٣٨٤: ١٢٢). كما يعتبر سوروكين الثورة ظاهرة تنشأ من عجز القيم عن زيادة قمع الغرائز الأساسية لغالبية المجتمع وعدم إمكانية إشباعها، وهذا ما يعتبره الحد الأدنى الضروري لها. لذلك، من وجهة نظره، الصراع بين القوى الداخلية والتحدي بين القيم الداخلية وغرائز الأفراد هو الجذر الأساسي لحدوث الثورة في المجتمعات.

وعلى هذا الأساس، فإن النظريات الاجتماعية للثورة، رغم توجهها المباشر نحو البنى الاجتماعية، تقبل ضمنيًا أن التحول الداخلي للأفراد هو الذي يمهد لاندلاع الثورات. بل إن بعض النظريات الاجتماعية مثل نظرية سوروكين، لأنها تعنى بالتغيرات الداخلية والتحول الفكري والنفسي للأفراد في المجتمع، تُدرج ضمن نظريات الثورة النفسية. لكن الحقيقة هي أن ليس فقط نظرية سوروكين، بل كل النظريات الاجتماعية تتفق في هذا المجال.

٢ نظريات الثورة النفسية

تركز التحليلات النفسية للحركات الاجتماعية والثورات على الخصائص الفردية وتصورات الفرد عن الوضع الاجتماعي، والتي يمكن أن تؤدي إلى التمرد وتحوله إلى فرد ثوري وناشط.

تنتمي هذه الفئة من نظريات الثورة إلى ما يُعرف بنظريات التوقعات المتزايدة، وهي مستمدة من تحليلات ألكسي دو توكفيل (Alexis de Tosquevillo) للثورة الفرنسية. كان دو توكفيل يرى أنه في فرنسا قبل الثورة، رغم تحسن السعادة وتوجه الحكومة لتخفيف القيود على الناس، لم يكن الناس راضين، بل كانوا يزدادون عداءً للحكومة لأنها كانت تُعتبر قديمة وقرون وسطى (استانفورد کوهن، ١٣٧٠: ٢٠٠). كما أن التحسن الاقتصادي في حياة الناس جعلهم غير راضين عن نصيبهم، وكانوا يطالبون بوضع أفضل، في حين كانت المؤسسات والقوانين التقليدية القديمة في المجتمع الفرنسي تُعتبر عائقًا أمام نموهم الاقتصادي وتطورهم (المرجع نفسه، ٢١٠). وبناءً على هذا التحليل، يتوقع الناس مع تحسن ظروف حياتهم استمرار هذا التحسن، وإذا شعروا بأن حكومة غير كفؤة تبطئ أو توقف هذا المسار، فإنهم يعتبرونها عقبة محتملة أمام التقدم ويبدأون في العمل لإزاحتها.

وقد تم تأكيد دور التوقعات المتزايدة في التغيرات الاجتماعية من قبل الباحثين والمنظرين بعد دو توكفيل. فقد قدم جيمس ديفيس (James C. Davies) منحنى إشباع الحاجة والثورة (المعروف بمنحنى J) ليفسر ظهور فجوة لا تُحتمل بين مستوى التوقعات ودرجة الإشباع الفعلي لاحتياجات الناس باعتبارها عاملًا للثورة، وذكر أدلة من الثورة الروسية عام 1917 والثورة المصرية عام 1952، مدعيًا أن الثورة تحدث بعد ارتفاع عام في معايير المعيشة (,Davies١٣ & ١١ ;١٩٦٢‌). كما أكد كرين برينتون، من خلال دراسة الظروف الاقتصادية لأربع ثورات مهمة في العالم، أن المجتمعات الأربعة التي شهدت ثورات كانت في حالة تقدم اقتصادي، لكن مجموعات من الناس كانت تشعر بالحرمان لأنها كانت تعتقد أن الظروف القائمة تحد من نشاطهم الاقتصادي (برینتون، ١٣٨٢:٣٦).

رابرت ت. گار (Robert‌,t.Gurr‌) أيضًا قدم نموذجًا لتفسير الحركات الاجتماعية من خلال ابتكاره نظرية الحرمان النسبي، التي تبدأ تحليل العنف المدني من الحرمان النسبي واليأس. ويعرف الحرمان النسبي ليس كأمر موضوعي وخارجي، بل كإدراك المطالبين للفارق بين القدرات القيمية وتوقعاتهم القيمية، أو بعبارة أخرى الفارق بين التوقعات واحتمال الوصول إلى الهدف (٣٦٨:١٩٧٣ ,Gurr).

تحليل التغيير والتحول الداخلي في النظريات النفسية

أهم نقطة مشتركة في النظريات القائمة على التوقعات المتزايدة هي تأكيدها على توقعات الناس. تدعي هذه الفئة من النظريات أنه إذا حصل الناس على جزء كبير مما يتوقعونه، فإن احتمال وقوع الثورة يكون منخفضًا، ولكن إذا بدأ مستوى الوصول الفعلي إلى الاحتياجات في الانخفاض، وفي الوقت نفسه استمر مستوى توقع إشباع الاحتياجات في الارتفاع، فإن فجوة واسعة تنشأ بين ما يملكونه وما يطلبونه، وعندما تصبح هذه الفجوة لا تُحتمل، يلجأون إلى الثورة والانتفاضات لإزالة العقبات التي تقف في طريق مطالبهم. بناءً على ذلك، تحدث الثورات إلى حد كبير نتيجة شعور بعض الفئات الاقتصادية الكبرى بأن الترتيبات السياسية قد حدّت دون فرص تقدمهم بلا مبرر. وعلى الرغم من أن النظريات القائمة على التوقعات المتزايدة قابلة للنقاش لأنها لا تمتلك القدرة على التنبؤ بالثورة، إلا أنها جميعًا تؤكد على توقعات الناس، وبالنظر إلى الطبيعة الداخلية والنفسية للتوقعات، تعترف هذه النظريات ضمنيًا بأن مطالب وأفكار الناس ومحتواهم الفكري والداخلي تؤثر في تشكيل الثورة. لذلك، بناءً على هذه النظريات، من الضروري لتحليل الثورة وجود معلومات عن المحتوى الفكري ومجموعة العمليات الذهنية لأفراد المجتمع.

حل تناقض النظريات بالتأكيد على التحول الداخلي للبشر

على الرغم من الضعف الذي عانت منه نظريات الثورة في مجال التأطير النظري، فقد ادعت أنها تستند إلى صحة تجريبية، لكن مع انتصار الثورة الإسلامية في إيران، تعرض الأساس التجريبي لهذه النظريات للشك. ولكن كما أظهرت تاريخ العلوم، لم يتخلَّ المنظرون عن معتقداتهم عند مواجهة الحالات التي تنقض نظرياتهم، بل حاولوا استعادة قدرة نظرياتهم من خلال التعديلات والإضافات التفسيرية (حجاریان، ١٣٨٥: ٣١٤). ومن أمثلة هذا الجمود السائد في النظريات أنه عندما فشل المنظرون الغربيون في تحليل الثورة الإسلامية في إيران وفق توجهاتهم، بدلاً من التشكيك في صحة نظرياتهم، شككوا في ثورية ظاهرة عام 1979 في إيران، واعتبرها بعضهم انحرافًا (٨:٢٠٠٤ ,Kurzman).

لكن ضعف نظريات الثورة يكمن في تجاهلها المباشر لدور التحول الداخلي والنفسي للبشر في تشكيل الثورة، واعتبار التغيرات الاجتماعية والثورة نتيجة لتضاد البنى الاجتماعية والاقتصادية والوظيفية والقيمية، وفي الوقت نفسه تعبر ضمنيًا وغير مباشر عن أن الثورة تغيير اجتماعي عميق وجذري، ولا يمكن أن تكون منفصلة عن الإنسان وتحوله، ولا يمكن تصور أي تغيير اجتماعي دون تغيير في الإنسان وأفراد المجتمع.

تعتبر النظريات الماركسية مثل «الاغتراب»، و«الوعي الطبقي»، و«ازدياد الشعور بفقدان الإنسانية» في الطبقات الدنيا عوامل للثورة. وفي مقالته «الحكم المتعلم والإسلام الشيعي في إيران»، أقر اسكاچپل صراحة بدور الإرادة والوعي والتفكير الأصولي للشيعة في الثورة الإيرانية. ويرى جونسون أن عدم التوافق بين البنية الوظيفية والبنية القيمية السائدة في النفوس يؤدي إلى غرق المجتمع في حالة من عدم التوازن، وبالتالي إلى تشكيل الفكر الثوري. أما سوركين، بنظرة تحقيرية للثورة، فقد اعتبر زوال وحدة النظام القيمي للمجتمع شرطًا ضروريًا لحدوثها، واعتبر المجتمع الثوري مجتمعًا يُقطع فيه غالبية الناس عن معتقداتهم وأفكارهم وماضيهم وتقاليدهم الوطنية وتاريخهم نتيجة قمع الغرائز الأساسية.

تتمتع النظريات النفسية للثورة، بسبب طبيعتها النفسية التي يجب أن تستند إلى الحالات المزاجية والداخلية للبشر، بتناقض أقل مقارنة بالنظريات الاجتماعية، وتعتبر بعض الخصائص الداخلية والنفسية للأفراد مؤثرة في نشوء الثورات من خلال التأكيد على دور التوقعات المتزايدة، رغم أنها بسبب طبيعتها المادية تحاول دائمًا تفسير توقعات أفراد المجتمع بتحسن أو تدهور الظروف الاقتصادية، لكنها تغفل عن احتمال أن تكون توقعات الناس من الحكومة ذات طبيعة غير مادية أيضًا.

على هذا الأساس تتفق جميع نظريات الثورة على أن التحولات الداخلية لأفراد المجتمع هي العامل المسبب للتغيير الاجتماعي، ولكن لا تُصرّح أياً من هذه النظريات بدور الأفكار، والمعتقدات، والخصائص الداخلية للأمة في تشكيل الحركات الاجتماعية، والنظرية التي تناولت هذا العامل صراحةً ومباشرةً وأكدت على النقطة المشتركة بين جميع النظريات هي النظرية القرآنية للشهيد صدر. وتتميز نظرية صدر بأنها لا تتحدى النظريات الأخرى فحسب، بل تمنح جميع نظريات الثورة الفرصة لتحليل الحركات الاجتماعية والثورات من زواياها الخاصة، مشيرةً كل منها إلى عامل يمكنه أن يهيئ الأرضية للتحول الداخلي والفكري في الأفراد، وهو ما يؤكده صدر.

٣ نظرية السيد محمد باقر صدر

السيد محمد باقر صدر هو مفكر يرى أن النظرة العالمية تتوافق مع الفطرة الداخلية للإنسان، ويرى أن ميزة الدين الإسلامي تكمن في توافق الإسلام مع الفطرة الداخلية للإنسان، وقدراته، واحتياجاته، ورغباته، ويشمل المبادئ المشتركة بين جميع البشر (صدر، ١٤٠٧: ٧٣).

وبناءً على هذا الافتراض، يتجه في تحليله للثورات إلى خصائص الإنسان الداخلية، ويركز في تحليله للإنسان على المحتوى الباطني، معرفاً الفكر والإرادة كمكونين أساسيين للحركة التاريخية والاجتماعية (صدر، د.ت.: ١٣٨). وعلى خلاف غيره من منظري الثورة، يؤكد أن السبب الجذري لكل التغيرات والتحولات الاجتماعية هو الإرادات، والأيديولوجيا، والتحول في المثل العليا والأهداف لدى أفراد المجتمع.

يرى صدر أن الإسلام يمتلك القوة والقدرة على هداية البشرية وقيادتها وتوجيه حياة الناس، ويعتبره مذهباً قوياً يمكنه تحمل مسؤولية القيادة العقائدية وتوجيه الأمة الإسلامية نحو أسمى الأهداف (صدر، ١٤٠٧: ١٨). وقد استخلص نظريته في مجال التحولات الاجتماعية من النصوص الدينية، لا سيما الآية الكريمة التالية: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم»؛ فالله لا يغير حال قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم (رعد، ١١).

ويبين تحت هذه الآية أن الفكر والإرادة يشكلان ضمير الإنسان، وأن التغيير في المحتوى الباطني للإنسان يعد عاملاً حاسماً في المصير، ومع تغير محتوى الفكر والمعتقد، يتغير سلوك الفرد وأفعاله. وعلى هذا الأساس، فإن العامل المكون للحركات التاريخية هو المحتوى الباطني للإنسان، أي فكره وإرادته، وأن بناء المجتمع على مستوى البنية الفوقية بكل روابطه، ومنظماته، وأفكاره، وخصائصه، يقوم على أساس المحتوى الباطني للناس، وأي تغيير أو تطور في البنية الفوقية للمجتمع هو في الحقيقة تغيير وتطور في هذا الأساس (فكر وإرادة الإنسان) (صدر‌، ١٣٨٨: ١٨٤).

والتغييرات التي يستنبطها صدر من آيات القرآن تشمل كل التغيرات على المستوى الاجتماعي الكبير لشعب أو أمة. وعلى الرغم من أنه لا يمكن حصر التغيير والتحول المذكور في الآية بالثورة فقط، إلا أنه من البديهي أن الثورة هي أحد أبرز مظاهر التغيير التي تحدث على مستوى المجتمع، ويمكن تحليل الثورات بمعايير نظرية صدر، والاستفادة منها كنظرية مسبقة للثورة، التي إلى جانب بيان أيديولوجية الثورة، تقدم برنامجاً لكيفية حدوثها. لذلك، فإن ما يميز نظرية صدر هو أنه من وجهة نظره، التغيير والتحول الداخلي، والعوامل الروحية والنفسية، والمثل العليا والأهداف الإنسانية هي التي تنظم، ومن خلالها تُخلق أنماط سلوك اجتماعية جديدة، ثم تؤدي إلى التغيرات الاجتماعية والثورة.

وعلى الرغم من أن صدر لا يحلل الثورات بشكل مباشر، ولهذا لم يناقش النظريات الأخرى، إلا أنه وفق تحليله، فإن فشل نظريات الثورة متوقع ولا مفر منه، لأن أولاً جميعها تركز على البنى الفوقية للمجتمع مثل البنية الطبقية، والقيمية، والاقتصادية… وتعتبر عوامل سطحية وفوقية سبباً للثورة، وبالتالي لا يمكنها أن تكون مصدراً للتحول الجوهري. ثانياً، جميع النظريات تعتقد أن تحولات مثل الاغتراب، والشعور بفقدان الإنسانية، والتحولات الناجمة عن قمع الغرائز… تؤدي إلى بعض التحولات الداخلية السلبية في الإنسان، ولهذا السبب يلجأ الناس إلى الأعمال الثورية. بينما يرى صدر أن الإنسان الذي يمكنه أن يحدث الثورة ويُحدث تحولاً اجتماعياً إيجابياً هو الذي يكون قد بُني من الداخل، وليس الذي يكون قد تفتت من الداخل، ويقول: «عندما لا يستقر عمل التغيير والتحول في القلب، ولا يترك أثراً في أعماق الروح، ولا يبني الإنسان نفسه من الداخل، فلن يستطيع أبداً أن يطبق كلمة الحق، ونتيجة لذلك، حتى لا تخرج كلمات الحق من قلب نابض بقيم الإنسان التي هي محتوى كلمة الحق، فلن يحدث أبداً تحول في بناء المجتمع الصالح. وإلا، فإن كلمة الحق ستكون كلمات فارغة عديمة المعنى والمحتوى» (صدر، ١٣٨٨: ١٤٩).

كما يقلل من أهمية تأثير الأدوات المادية والبنى الاجتماعية في الحركات التاريخية، قائلاً: «ما فائدة هذه الأدوات والآلات المادية لأولئك الذين فقدوا روحهم وفسدوا من الداخل؟ لقد حدث كثيراً في التاريخ أن قصر حضارة عظيمة انهار بأول هزة. لأن هذا البناء كان في الواقع قد انهار من قبل، ولم يكن له أي دعم أو سند» (صدر، ١٤١٧‌: ٦٢).

ما يجعل نظرية صدر عملية ويجعلها من جهة قادرة على التوافق مع الثورات والظواهر الاجتماعية، ومن جهة أخرى قابلة للجمع مع النظريات الشهيرة للثورة، هو اهتمام صدر الشامل والإيديولوجي بالمستويات والمنشأ المثالي للأفكار. مثل غيرها من النظريات التي تعتبر كل منها عاملاً خاصاً دافعاً للناس للثورة، يقدم صدر أيضاً التغيير والتحول في الأفكار كالعامل الرئيسي للتغيرات الاجتماعية والثورات، لكنه يدرس عملية تشكيل الفكرة ويذكر ثلاثة مناشئ رئيسية لأفكار الأفراد، بحيث يمكن التوافق مع كل ثورة على الأقل مع أحد هذه المناشئ الثلاثة.

أ) الأفكار التي جذورها في الوقائع الموضوعية والخارجية؛

يعتبر الشهيد صدر هذه الأفكار المادية أفكاراً دنيوية لا تملك القدرة على إحداث تغيير جذري، ويبين أن الأفراد والمجتمعات التي تمتلك هذا المستوى من الأفكار لا تتجاوز الوضع القائم، ولا تتمنى الوصول إلى غاية أخرى، وتكرس كل جهدها للحصول على الطعام والمسكن والملبس. هذه المجتمعات تقع تحت سيطرة التقليد والتقاليد الجامدة التي لا تتغير، ولا يحدث فيها أي تغيير مهم على مدى قرون. يدعي صدر بالاستشهادات القرآنية أن عاملين مهمين هما الألفة والعادة وسيطرة الحكومات الطاغوتية يفرضان هذه الأفكار الدنيوية على الناس. من وجهة نظر الشهيد صدر، هذه الفئة من المجتمعات إما أن تُدمر نتيجة هجوم خارجي، أو تستسلم لفكرة جديدة قد تكون مخلصة أو مضللة(صدر، ١٣٨٨: ٢١٩).

وفقاً لنموذج صدر، حدثت عدة ثورات في العالم جذورها في الأفكار الدنيوية، وعلى الرغم من أنها أحدثت تغييرات اجتماعية ملحوظة، إلا أن هذه التغييرات لم تكن فقط غير متجهة نحو الارتقاء، بل لم تقنع حتى أفراد المجتمع أنفسهم؛ على سبيل المثال، دولة مثل فرنسا في القرن الثامن عشر التي شهدت أزمات مالية واقتصادية استمرت خمسين عاماً، وخاضت خلال تلك الخمسين سنة ٢٦ حرباً تحملت فيها خسائر مالية وبشرية واسعة، أو دولة مثل روسيا في أوائل القرن العشرين التي عانت من وضع اقتصادي سيئ لأكثر من عقدين، حيث وفرت البطالة والركود الاقتصادي ظروفاً قاسية للفلاحين، وشاركت في حربين خارجيتين تحمل الناس تبعاتهما، هذه الظروف الصعبة ولّدت دوافع داخلية للثورة لدى شعبي فرنسا وروسيا، ولكن بما أن هذه الإرادة الثورية كانت متجذرة في أفكار دنيوية، فلم تستطع إحداث تغييرات مرغوبة وراقية، ولم تقنع حتى الثوار أنفسهم. ذلك لأن الأفكار الدنيوية ليست ثابتة، ومع تغير الظروف تتغير الأفكار أيضاً، وتطالب بثورة أخرى؛ كما حدث مع الثوار الفرنسيين المفعمين بالأمل الذين بعد انتصار ثورتهم أصيبوا تدريجياً بخيبة أمل وبدأوا الاحتجاجات مجدداً، مما أدى إلى اضطرابات سنوات ١٨٣٠، ١٨٤٨، و١٨٧٠ في باريس، وفي الثورة الروسية أيضاً، بعد مرور سبعة عقود على انتصار الثورة الشيوعية، قرر الناس تغيير مصيرهم مجدداً، مما أدى إلى انهيار النظام السياسي الشيوعي.

ب) الأفكار التي بالإضافة إلى الحاجات المادية، لها منشأ روحي محدود؛

وهي تراقب المستقبل المأمول ونتاج آمال المجتمع، وإن كانت تميل إلى التحديث وتضمن فوائد يوليها الناس اهتمامهم(صدر، ١٣٨٨: ٢١٩‌). ولكن هذه الأفكار أيضاً تعاني من نقاط ضعف أساسية؛

أولاً، هذه النوعية من الأفكار متجذرة في المطالب الإنسانية، وبما أن الإنسان كائن محدود بالزمان والمكان، فإن هذه المطالب أيضاً محدودة ولا يمكنها النظر إلى مستقبل بعيد وإدارة التغيرات الاجتماعية بناءً عليه، ومع ذلك، وعلى عكس الأفكار الدنيوية، فإن هذه الأفكار تُعتبر مطلقة لأنها متجذرة في المثالية الإنسانية. ويُغفل عن هذه النقطة أنه في المجتمعات التي يعيش فيها هؤلاء الناس، يستمر تحرك المجتمع حتى يصل إلى الفكرة الجديدة، وبمجرد الوصول إليها يتوقف عن الحركة، لأن ذروة المثالية في مثل هذه الثورة هي مطالب الجيل الثوري، فإذا قام الجيل الثوري بناءً على هذه المطالب المثالية والمستقبل المأمول الذي تصوره لنفسه بإحداث تغييرات اجتماعية، فإنه لا يستطيع إقناع الأجيال القادمة برؤية المستقبل كما رآه الأجيال السابقة والرضا بالتغييرات التي حدثت. بناءً على ذلك، سيواجه الجيل الثوري باستمرار سؤالاً بلا جواب من الأجيال القادمة: «مصير كل أمة بيدها. كانت الأمة قبل مئة عام أمة واحدة، لها مصير واحد، وكان لها اختيار… فما حق الأمة في ذلك الوقت أن تحدد مصيرنا في هذا الوقت؟»(امام خمینی، ١٣٨١. ج ٥: ٣ و ٤). ونتيجة لذلك، يثبت كل جيل لنفسه هذا الحق في إحداث تغييرات بناءً على آرائه المثالية، وفي هذه الحالة ستظل راحة واستقرار المجتمعات عرضة للاضطراب.

ثانياً، الإنسان في إنسانيته، بالإضافة إلى «الذات الإنسانية»، يمتلك أيضاً «الذات الطبيعية» التي ترتبط بها الأهواء والرغبات الإنسانية، والتي ورد ذكرها في كلام الله تعالى بعبارات مثل الطمع في طلب الملذات(عادیات،٨)، حب المال(فجر، ٢٠)، الماكر(یونس، ٢١)، الطاغي عند الغنى(انبیاء‌، ٣٧)، العاجل(اسراء،١١)، العاجز(نساء، ٢٨)، غير المعتدل(معراج، ١٩)، البخيل(اسراء، ١٠٠)، كاتب الحقائق(شوری، ٤٨‌)، وغيرها… «الذات الطبيعية» للإنسان تتأثر بالأهواء والغرائز، وإذا لم يتم تهذيبها وعدم الخضوع لـ«الذات الإنسانية»، فإنها تطلب الإشباع غير المشروط باستمرار(جعفری، ١٣٨٣‌: ٩١-٩٧).

على الرغم من أن الصفات المذكورة لا تعبّر عن جوهر الإنسان، إلا أن الآيات السابقة تدل على أن الإنسان يمكن أن يمتلك هذه الصفات. بناءً على ذلك، إذا كان الفرد يحمل جزءًا من هذه الصفات الرذيلة ويريد أن يرسم لنفسه مستقبلاً مرغوبًا، فمن المؤكد أن برامجه ستعاني من نقاط ضعف جوهرية، وستقل فرص نجاحه. كما أن المدارس الفكرية التي صنعها الإنسان عبر التاريخ لم تخلُ من الغلو والتفريط والأخطاء في شأن الإنسان (جعفری، ١٣٨٣: ٩٢).

وقد ظهر أحد نماذج هذا المثالية في الإنسان الأوروبي في العصر الحديث؛ حيث جعل الإنسان في العصر الحديث الحرية المطلقة، التي كانت حاجة “الذات الطبيعية” له، الهدف النهائي، ونتيجة لذلك تحطمت القوانين الطبيعية الفطرية مثل العدالة والحرية والمحبة، التي كانت حاجات “الذات الإنسانية”، تحت وطأة القوانين الشهوانية والأهواء والأنانية. بحيث أصبحت الفوضى التي تسود المجتمعات الغربية اليوم مصدر إذلال للبشرية جمعاء (جعفری، ١٣٨٣: ١١١). كما يرى الشهيد صدر أن الحرية كانت هدفًا جيدًا للغرب، لكنها بسبب محدوديتها أدت إلى انحطاط المجتمعات الغربية؛ بمعنى أنهم استمروا في حركتهم حتى الوصول إلى الحرية، ولأنهم جعلوها هدفهم وليس وسيلة للوصول إلى كمالات أعلى وأسمى، فقد استُخدمت الحرية بطرق مختلفة. ويقول الشهيد صدر إن المثالية مثل الحرية مجرد قالب، ومع الحرية نحتاج إلى محتوى… وعندما لا نعرف لأي محتوى صُنع قالب الحرية، فإن هذه الحرية تجلب بؤسًا خطيرًا وعظيمًا (صدر‌، ١٣٨٨: ٢٢٦).

الحروب الدامية في تاريخ البشرية، وانتهاك حقوق مليارات الأشخاص في الدول المتخلفة، وتدمير البيئة، وتعريض صحة الإنسان للخطر، والأمراض الجسدية والنفسية المعقدة، والفساد الأخلاقي المخالف للطبيعة الإنسانية الذي يُدافع عنه اليوم باسم الحرية، كلها من نتائج المثالية والأهداف التي سعى الإنسان الحديث لتحقيقها لـ”ذاته الطبيعية”.

ج) المثالية ذات الأصل الديني؛

تنتمي هذه الفئة من المثالية إلى أولئك الذين يكون مثاليهم وهدفهم “الله”. جوهر هذه المثالية هو الدين التوحيدي الذي كان دائمًا في صراع مع جميع الآلهة والمثالية الدنيئة والمتكررة. بمعنى أن هؤلاء الأشخاص، مع اهتمامهم بالمثالية من النوع الأول والثاني، يريدونها في اتجاه وإرادة المثالية المطلقة واللامحدودة أي “الله”، لأنهم يرون الدنيا مزرعة للآخرة. ومن وجهة نظر صدر، فإن المثالية الوحيدة التي تمتلك القدرة على التغيير والتحول الجذري للمجتمع نحو الأفضل هي المثالية المستمدة من الدين. لأن هذه المثالية غير محدودة ومتجذرة خارج ذهن الإنسان المحدود. لذلك، لا يمكن أن يكون المحتوى الداخلي والنفسي للأمم أساسًا للتغييرات والتحولات الاجتماعية والتاريخية إلا إذا كان له جذور دينية ويتماشى مع الإرادة الإلهية (صدر‌، ١٣٨٨: ٢٣٦).

يرى صدر أن المثالية الكبرى هي مركز كل أهداف الإنسان، وأن عودة كل الأهداف إليه. ومن ثم، كلما اتسع المجتمع البشري وزادت كفاءته وعظمته، ازدادت صلاحية وأهمية أهدافه، وكلما كان محدودًا ودنيئًا، كانت أهدافه محدودة ودنيئة. يجب أن تُعاد كل المثالية، حتى المثالية من المستوى الثاني مثل الإيثار، والعدالة، والحرية، وحب المعرفة… إلى المثالية العليا، لأن المفكرين الدينيين يرون أن هذه الظواهر الداخلية لا يمكن أن تكون مصدرًا للتطور إلا إذا كانت متصلة بالدين. ويستشهد العلامة جعفري بالآية الكريمة: «الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور» (بقره‌، ٢٥٧‌)، ليبيّن أنه إذا لم يضيء هذا النور الإلهي في قلوب البشر، فإنهم سيغرقون في ظلمة مطلقة وسط ملايين الشموس الطبيعية المضيئة. لأن هذه الظواهر الروحية، إذا لم تتصل بمصدر اللانهاية “الإيمان”، فهي مجرد انفعالات وأنشطة عابرة تنمو في الظلام وتختفي في مواضيع أكثر ظلمة منها. ولهذا، فالعدالة جيدة، لكنها مجهولة بين المجهولات إذا لم تنبع من مثالية عليا، والمحبة ظاهرة نفسية بحتة تظهر بدافع عوامل المتعة إذا استُبعدت المثالية العليا، وإذا لم تكن مصحوبة بالعلم والوعي، فهي مجرد عاطفة حيوانية تمثل لذة اللحظة، أو إذا قيدت المحبة العدالة، فهي أنانية محضة، والحرية نعمة لا مثيل لها، لكنها إذا لم تُفصل عن الفوضى، فإن قيودها الثقيلة تجلب قلقًا عميقًا يعاني منه البشر اليوم (جعفری، ١٣٨٣: ١٠٩).

بالطبع، التأكيد على محورية الإيمان في النظريات السياسية ليس حكرًا على المفكرين الإسلاميين فقط، بل هو معترف به أيضًا من قبل المفكرين الغربيين مثل أفلاطون (جعفری،١٣٨٣: ١١١). ومن الطبيعي أنه عندما يحول انعدام الإيمان في القضايا الفردية أحداث الحياة إلى مجرد أحداث عشوائية، فإن ذلك سيكون له تأثير مدمر لا يُعوض في القضايا الاجتماعية وفي أحداث كبرى مثل الثورات.

يرى الشهيد صدر أيضًا، مع قبوله بمحورية الإيمان بالله، أن الثورات التي تتحقق دون دعم إلهي وإيمان بالله هي ظواهر عاطفية عابرة لا تحقق للإنسان والمجتمع الأهداف القيمة والرفيعة.

الخاتمة

إن اعتماد نظرية صدر على آيات القرآن الكريم قد منحها دعامة أيديولوجية قوية، مما جعله يفسر أحداث ما بعد الثورة من خلال التركيز على إرادات الناس وتحولاتهم الفكرية، دون الحاجة إلى الاستعانة بتجارب متناقضة للثورات السابقة لإثبات ادعاءاته. لذا، عندما يقرر الناس إنهاء الاستبداد الحاكم على المجتمع، فإن هذه الإرادة تكون سطحية، إذ تحقق هدفها بزوال النظام السابق وتعتبر الثورة منتهية. لذلك، ليس من المستغرب أن يحل دكتاتوريون جدد محل الدكتاتور المخلوع بعد انتصار الثورة، كما حدث في الثورة الفرنسية والروسية حيث خلف نابليون بونابرت وستالين دكتاتورية لويس السادس عشر والتزار. كما أن الخلاف بين القادة يدفعهم إلى القضاء على بعضهم البعض بعد انتصار الثورة، وربما يعود ذلك إلى أن عواطف ومشاعر الناس العابرة لم تنبع من إرادة وإيمان واعتقاد داخلي عميق، فلم تستطع ضمان مستقبل الثورة. هذا الأمر يحظى اليوم باهتمام معارضي الثورات الإسلامية والحركات الإسلامية في الشرق الأوسط، ولذلك يحاولون تقليل الجانب الديني والاعتقادي في الثورات الدينية، ويقدمونها كنتيجة لعوامل سطحية لتوفير أرضية انحرافها.

ومن النتائج الإيجابية الأخرى للالتزام بنظرية صدر أن الأهداف المثالية مصنفة فيها، وبما أن جميع الثورات والحركات الشعبية تتمتع بتغيير وتحول داخلي وأيديولوجي على الأقل، فإن اختلافها يكون فقط في مستويات أهدافها المثالية، لذا يمكن تفسير جميع هذه الحركات والثورات في إطار هذه النظرية، والتنبؤ بمدى ونوع تأثيرها، وتمييز الثورات الرفيعة عن الثورات المادية بناءً على المستوى الأيديولوجي السائد فيها. ومن هذه الناحية، يمكن أن تكون هذه النظرية شاملة إلى حد لا يقتصر على الحركات الموجودة في الدول الإسلامية فقط.

وفقًا لنظرية الشهيد صدر، تُحلل الثورة والدفاع عنها ضد المخاطر التي تهددها، مما يعكس مدى ونوع التحول الداخلي لدى الناس. ولهذا السبب، يجب ألا تخرج حركة ناشئة من تحول ديني في إرادات الناس عن الأطر الدينية منذ بدايتها، وإلا فإنها ستقع في فخ العواطف العابرة ولن تكون مصدرًا لآثار مهمة. كما لا يمكن اعتبار احتجاجات شعوب الدول الغربية على السياسات الاقتصادية لحكوماتها أملًا واعدًا، لأن هذه الاحتجاجات حتى لو أدت إلى تغيير الحكومة، فإنها في النهاية تحقق بعض المكاسب المادية فقط لذلك الشعب.

وفقًا لهذه النظرية، إذا أراد شعب في بلد ما التغيير، وكان هذا الطلب نابعًا من تحريض خارجي وإعلامي، فإن ذلك يولد هدفًا مثاليًا دنيئًا، وإذا أدى إلى تغيير الحكومة، فلن يكون مصدر تغيير أساسي وارتقاء لذلك البلد. وإذا حدثت تحركات لا تنبع من الشعب، بل من أشخاص مدعومين من الأجانب لمواجهة النظام السياسي في ذلك البلد، فلن يحققوا شيئًا، لأن شرط التغيير الجذري هو التغيير في معتقدات وأهداف الناس، وهذا أمر يختلف عن تدخل الأجانب، وهذه الفوضى تبقى مجرد أزمة يمكن السيطرة عليها إذا تم اتخاذ التدابير الصحيحة.

تتوافق نظرية صدر مع أنواع التحولات الداخلية والنظريات الأخرى لأن، خلافًا لها التي تركز على الأسباب السطحية والمتعددة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها في تشكيل الثورات، تعتبر نظرية صدر العامل المهم الوحيد في التغيير والتحول الداخلي وتشكيل الأهداف الجديدة هو ما يسبب الثورة، ولا ترفض العوامل التي تعتبرها النظريات الأخرى مسببة للثورة، بل تعتبرها أيضًا مهيئة للتغيير والتحول الفكري لدى الناس.

المصادر والمراجع:

– القرآن الكريم، ترجمة محمد مهدي فولادوند.

– استانفورد كوهين (١٣٧٠)، نظريات الثورة، ترجمة عليرضا طيب، الطبعة الثالثة، طهران: بيك إيران.

– اسكاتشبول، تدا (١٣٧٦)، الدول والثورات الاجتماعية، ترجمة سيد مجيد روين تن، طهران: منشورات سروش.

– جعفري، محمد تقي (١٣٨٣)، الحركة والتحول من وجهة نظر القرآن، طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار العلامة جعفري.

– تشالمرز جونسون (١٣٦٣)، التحول الثوري: دراسة نظرية لظاهرة الثورة، ترجمة حميد إلياسي، طهران: مؤسسة نشر أمير كبير.

– حجاريان، سعيد (١٣٧٩)، تأثير الثورة الإسلامية في إيران على نظريات العلوم الاجتماعية؛ «المقاربات النظرية للثورة الإسلامية» (مجموعة مقالات)، قم: نشر معارف، ص ٣١٣ إلى ٣٢٤.

– سميتي، هادي وهاديان، ناصر (١٣٧٨) الثورة الإسلامية في مجال النظرية، مجلة بحوث الثورة الإسلامية، السنة ١، العدد ٢، ص ٤٣ إلى ١٠٤.

– صدر، سيد محمد باقر (١٣٨٨)، تقاليد التاريخ في القرآن، ترجمة سيد جمال الدين موسوي أصفهاني، طهران: تفاهم.

– صدر، سيد محمد باقر صدر (١٤٠٧)، رسالتنا، طهران، نشر توحيد.

– صدر، سيد محمد باقر صدر (١٤١٧)، نقاش حول المهدي، تحقيق عبد الجبار شرارة، قم، مؤسسة دائرة المعارف الفقه الإسلامي.

– صدر، سيد محمد باقر صدر (د.ت.)، المدرسة القرآنية، بيروت، دار التعارف للمطبوعات.

– قبادزاده، ناصر (١٣٨١)، رواية تأريخية تحليلية عن انفصال النظام والشعب في العقد الثاني من الثورة، طهران: ثقافة الخطاب

– كرين برينتون (١٣٧٠)، تشريح أربع ثورات، ترجمة محسن ثلاثي، طهران: نشر نو

– ملكوتيان، مصطفى (١٣٨٤)، جولة في نظريات الثورة، طهران: نشر فردوس

– الإمام الخميني (ره)، السيد روح الله (١٣٨١)، صحيفة النور، طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني

المصادر الإنجليزية

– Charles Kurzman, The Unthinkable Revolution, Harvard University Press, Cambridge, 2004

– Davies, James C. (1962) “Toward a Theory of Revolution” American Sociological Review, VOL. 27, NO. 1: PP 5–19.

– Gurr, t. Robert(1973). The‌ Revolution‌ Social Change‌ Nexus.some old theories and New Hypotheses Comporative Politics , Vol. 5, No. 3,p. 339-392.

-Skocpol, Theda. (1982). “Rentier State and Shi’a Islam in the Iranian Revolution”. Theory and Society. Vol 11, pp 265-283..