ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: قانون و مبانی هستی شناختی آن در فلسفه سیاسی شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: القانون هو أحد الموضوعات الأساسية في الفلسفة السياسية، وتقديم قوانين متماسكة وكاملة يُعد معيارًا لتقييم فلسفة سياسية مرغوبة. القوانين الكاملة والجيدة هي التي تشمل جميع مجالات المجتمع السياسي وفي الوقت نفسه تتوافق مع الأنطولوجيا والأنثروبولوجيا الحقيقية. في هذا البحث، تم دراسة أنواع القوانين في النظام السياسي الإسلامي من منظور الشهيد سيد محمدباقر صدر. في المجال الحكومي، تمتلك قوانين الإسلام الثابتة نظامًا ثابتًا ومتوافقًا مع خصائص العالم الثابتة، كما تمتلك خصائص متغيرة ومتوافقة مع ظروف الزمان المتغيرة. هذه الخصائص جعلت قوانين الإسلام قائمة على أهم أسس التوحيد والأنثروبولوجيا، وتمتلك خاصية الخلود المكاني والزماني والشمولية. وبسبب توافقها مع قوانين الطبيعة والوجود، وكذلك توافقها مع القوانين الفطرية للإنسان، تُعتبر قوانين الإسلام الأكثر رغبة وشمولاً.
المؤلف: منصور شاطری، محسن رضوانی
المصدر: معرفت، مهر 1395، العدد 226، ص 47 إلى 61.
المقدمة
رسم وتقديم المجتمع المرغوب هو أهم واجبات الفلسفة السياسية. بعد تأسيس المجتمع المرغوب، تأتي أهم قضية وهي القانون والتشريع. أفلاطون، كأحد أهم فلاسفة السياسة في اليونان القديمة، قام بتأليف كتاب القوانين لإدارة مجتمعه المرغوب؛ لأن المجتمع المرغوب يحتاج إلى قانون لاستمراره. لا يمكن للنظام السياسي والمجتمع أن يحقق بقاءه وسعادته الدنيوية والأخروية إلا إذا استطاع تقديم أشمل القوانين التي تتوافق مع طبيعة وبنية الوجود الحقيقية للإنسان. الأسس الأنطولوجية والأنثروبولوجية لكل فيلسوف سياسي توجه نوع النظام السياسي المرغوب لديه. إذا اعتبر الفيلسوف السياسي الإنسان بطبيعته شريرًا وغير قابل للإصلاح، فإنه يبني مجتمعه السياسي ونظامه المرغوب وفقًا لذلك بطريقة تمكنه من تحقيق السعادة لذلك الإنسان. أما إذا صور الفيلسوف السياسي الإنسان بصورة أخرى، فمن المؤكد أنه سيقدم نوعًا مختلفًا من المجتمع والنظام المرغوب لسعادته. على مدار تاريخ الفلسفة السياسية الإسلامية، تناول بعض الفلاسفة السياسيين مثل الفارابي، خواجه نصير الدين الطوسي، وضع النظام المرغوب وكيفية إدارته. الشهيد آية الله سيد محمدباقر صدر كان من الذين سعوا لتقديم نظام مرغوب يتوافق مع زمانهم. ونتيجة لذلك، تُعد القوانين من القضايا المهمة في فلسفته السياسية. رغم أن مقال «تأثير أفكار الشهيد صدر على الدستور الإسلامي في إيران» يهدف إلى دراسة تأثير أفكار الشهيد صدر على الدستور الإسلامي في إيران، إلا أنه لا يوجد عمل مهم في مجال دراسة أنواع القوانين ودور الأسس في الفكر السياسي للشهيد صدر. أحد جوانب تجديده هو التطرق إلى الأسس والمرتكزات الأنطولوجية والأنثروبولوجية للقوانين. هدف هذا البحث هو دراسة أهم قوانين الفلسفة السياسية الإسلامية من منظور الشهيد صدر: ما هي القوانين؟ ما هي أهم الأسس الأنطولوجية والأنثروبولوجية للقوانين؟ ما هي القوانين التكوينية وما هي أسسها الأنطولوجية والتوحيدية؟ كم نوعًا من القوانين التشريعية وما هي أسسها الأنطولوجية والأنثروبولوجية؟ ما هي خصائص وأسس الدستور المرغوب للنظام السياسي الإسلامي في هذا العصر من منظور الشهيد صدر؟ يبدأ هذا البحث بدراسة القوانين التكوينية الموجودة في العالم، ثم يبحث في كيفية وأسس القوانين التشريعية اللازمة للنظام السياسي. ثم يقدم شرحًا موجزًا عن دستور «الجمهورية الإسلامية» وأُسسه.
القوانين التكوينية
الشهيد صدر، بناءً على أساسه الأنطولوجي، يرى أن الله تعالى هو الخالق والرب لكل الوجود، ويمنح الوجود للعالم لحظة بلحظة. لذلك، وضع الطبيعة كلها وفق قانون خاص لكي تتكوّن وتنمو وفي النهاية تفنى. هذه القوانين تشمل أيضًا مجال وجود الإنسان. خلق الله تعالى كل جسد السماوات والأرض والكائنات والنباتات والبشر على العدل والإنصاف والاعتدال، ولأنه عالم بجميع المصالح والمفاسد، فقد خلق العالم وفق مصالح لا ترتب عليها أقل ضرر.
«كونية القوانين» لا تعني غيبية القوانين أو انفصالها عن الأسباب والمسببات، بل تعني أن كل حدث في العالم يحدث عبر قانون السبب والنتيجة، أو وجود سبب ومسبب، وكل هذه الأسباب مخلوقة تكوينياً من قبل الله. ومن هنا، يحتاج الإنسان، بخلاف نطاق سلوكه، في تكوينه ونموه وزواله، في الحالة الطبيعية العادية، إلى الأب والأم، وإلى بقائه مدة في رحم الأم حتى يُنفخ فيه الروح، وبعد مدة يخرج إلى الدنيا ويكمل نموه. لذلك، تُعتبر القوانين الكونية قوانين وضعها الله الحكيم العليم القادر في صلب عالم الوجود. فالقوانين الكونية هي بحيث أن الله عند تحقق الشرط ووجود السبب، يخلق المسبب تباعاً لهما. القوانين الكونية والنظام الكوني موجودة منفصلة عن إرادة الإنسان ورغبته؛ مثل النظام الموجود في النبات أو جسم الإنسان. كل خلية في النظام الحيوي للنبات أو الإنسان لها دور خاص وتقوم بعمل خاص. الشجرة أو الزهرة المزروعة في بيئة مفتوحة لمركز بحثي كانت موجودة قبل أن يدخل الباحثون البيئة أو يعرفوها، وستظل موجودة بعدهم، لكن طريقة البحث وموضوعات البحث لا تتحقق بدون وعي وإرادة الإنسان. لذلك، أعضاء أجسام الأشخاص العاملين في المركز البحثي أو أعضاء الشجرة لا تعمل بإرادة ورغبة الإنسان، والإنسان فقط قادر على التعرف على تعقيدات العلاقات المنظمة والمنسقة لأجزائها. بناءً عليه، تحقق القوانين الكونية قطعي وحتمي، ولا يلعب الإنسان دوراً في تحققها أو عدم تحققها؛ مثلاً، حركة الشمس والخسوف أو الكسوف قانون وحدث حتمي ولا يمكن مخالفته (صدر، د.ت.، ص 167171).
خصائص القوانين الكونية
1. القانون الطبيعي مُصاغ بطريقة لا يكون للإرادة الإنسانية أي دور في تكوينه أو نموه أو زواله. اختيار الإنسان محصور في نطاق أفعاله الاختيارية فقط، ويمكن أن يكون موافقاً لقوانين الوجود أو مخالفاً لها. عندما خلق الله الوجود والسموات ودوران الكواكب، وضع فيها قوانين لا سبيل للإنسان في مخالفتها. «القانون الطبيعي» هو قانون لا يملك الإنسان أمامه أي اختيار أو قدرة(صدر،1421هـ ب،ص16).
2. القانون الكوني والطبيعي هو بحيث أنه عندما يحدث السبب التام لظاهرة ما، فإن ذلك الحدث الطبيعي سيحدث بلا شك، ولا يمكن مخالفة ذلك. القانون الطبيعي لا يقبل المخالفة. يعلم كثير من علماء الفلك أنه في يوم وساعة وثانية معينة سيحدث كسوف للشمس. القانون الطبيعي لا يعمل ضد نظامه وقانونه؛ كما أنه لا يحدث أي مخالفة في حركات الكواكب أو أي ذرة في عالم الوجود (صدر، 1421ق الف، ص 132).
3. القانون الطبيعي لا ينفي بأي حال من الأحوال إرادة الإنسان أو اختياره أو حريته. يوضح الشهيد الصدر بجلاء أنه لو كان هذا النوع من القوانين هو الوحيد في عالم الوجود ولم يكن هناك أي قانون آخر، لكان قول الذين يدعون أن الإنسان لا يملك أي اختيار أو حرية صحيحاً. لكن هناك أنواع أخرى من القوانين في عالم الوجود تضمن حرية الإنسان (صدر، د.ت.، ص 168170). وهذه القوانين الكونية أيضاً لها أنواع، وفي معظمها يمكن للإنسان أن يعارض تلك القوانين. لذلك، غياب حرية الإنسان في هذا النوع من القوانين الكونية لا يعني نفي الحرية كلية.
4. هذه القوانين الحتمية والكونية التي تحدث في عالم الوجود كلها بإرادة الله، ولا يلعب أحد آخر دوراً فيها. يتطلب الوجودي عند الشهيد الصدر أن يبين أنه رغم أن الله خلق الإنسان وجعله خليفته على الأرض وجعل العالم مسخراً له، إلا أن ذلك لا يعني أن الله ترك الإنسان والعالم في حالهما وجلس في زاوية. من ناحية أخرى، إذا استطاع الإنسان أن يدرك الله ويشعر به، فإنه يمكنه أن ينعم بالنظام الكامل للعالم في ميادين القوانين والسنن الحاكمة للطبيعة فقط إذا لم يبتعد عن الله؛ لأن الله يمارس قدرته من خلال هذه القوانين. هذه القوانين هي «إرادة الله» وتجسد حكمته وتدبيره في العالم. إنها السنن التاريخية الإلهية؛ أي المتعلقة بالله… هي قاعدة إلهية…؛ أي حتى عندما يريد الإنسان أن يستفيد من الطبيعة فهو مرتبط بالله (صدر، د.ت.، ص 141).
5. القوانين الكونية عامة، لا استثناء فيها وشاملة، ووفقاً لرأي الشهيد الصدر ليست عشوائية أو صدفة، بل هي وضع ثابت لا يمكن مخالفته، وطالما أن العالم يسير في وضعه الطبيعي الكوني المعتاد ولا يطرأ عليه تغيير، فإن عمومية وشمولية هذه القوانين مستمرة. الذين يظنون أن القوانين الكونية إلهية وأن الله يستثني منها، هم في خطأ فادح. قوانين الله الكونية في كل مكان في عالم الوجود لا استثناء فيها وعامة وسارية (صدر، د.ت.، ص 139).
6. القوانين الكونية حتمية وعلمية. عندما يضع الله تعالى، الذي هو العلم والحكمة المحض، قوانين في العالم تكون عامة وثابتة وحتمية، فإن ذلك يستلزم أن تكون هذه القوانين علمية وقابلة للتنبؤ. العلمية هي لازمة حتمية للعمومية والشمولية. عمومية وشمولية هذه القوانين تعطي السنن التاريخية طابعاً علمياً؛ لأن أهم ميزة للقوانين العلمية هي شمولها وعمومها وعدم قابليتها للمخالفة (صدر، د.ت.، ص 139). نصوص القرآن الصريحة تعلمنا بخصائص «الاستمرارية» و«الشمول» للقوانين الإلهية وتعطيها طابع الأصلية العلمية (صدر، د.ت.، ص 140).
7. القوانين التكوينية تخلق بصيرة ووعياً في الإنسان. خلاصة جميع القوانين التكوينية وتدبير الله تعالى تكمن في هذه النقطة. فقد أوجد الله تعالى بهذه القوانين التكوينية الحتمية، الأرضية لنمو الإنسان الاختياري. عندما يرى الإنسان أن هناك قوانين حتمية لا يمكن مخالفتها في العالم، يسعى إلى معرفتها ويحاول أن يتحرك وفقها ويطابق مجتمعه ونظامه السياسي معها. بهذا الشكل، يحصل الإنسان العاقل بوعي على سعادته في الدنيا والآخرة من خلال التناغم والامتثال لهذه القوانين. الشهيد الصدر عبر هذه المعرفة الوحيّة (ق: 3637؛ محمد: 10؛ یوسف: 109؛ حج: 45و46؛ جن: 16؛ اعراف: 96؛ سبأ: 3435؛ كهف: 59؛ رعد: 11) يبيّن أن القرآن يحذرنا دائماً نحن والعقول البشرية جمعاء (صدر، د.ت.، ص 137) من أن هناك سنناً وقوانين تحكم عالم الوجود، ولكي يتمكن الإنسان من السيطرة على مصيره وأن يكون له حكم ومجتمع سياسي ناجح، من الضروري أن يعرف هذه السنن والقوانين ويلتزم بها. في نفوس المسلمين، يثير هذا شعوراً بضرورة متابعة الأحداث التاريخية وقبولها ببصيرة ووعي، لا بشكل أعمى، والتعامل معها بالعقل، لا الخضوع لها قسراً (صدر، د.ت.، ص 139140).
هنا، يُشار إلى بعض الأمثلة البارزة للقوانين التكوينية:
أ. القوانين التكوينية، مثل قوانين الفيزياء والكيمياء وعلم الأحياء وعلم وظائف الأعضاء والبيولوجيا (صدر، د.ت.، ص 148)، والقوانين الكونية، وقانون الجاذبية (صدر، 1420هـ، ص 227)، هي من عند الله، ومجالها يمكن أن يشمل جميع مظاهر العالم وعالم الطبيعة. هذه القوانين تكوينية، والظواهر تتأثر بقوانين تتناسب مع نوعها. جميع هذه القوانين تخضع لقانون العلية؛ حيث كل سبب هو نتيجة لسبب آخر، حتى يظهر المسبب كنتيجة لتوفر المقدمات. على سبيل المثال، غليان الماء هو نتيجة لسبب خاص يحدث في ظروف معينة (صدر، د.ت.، ص 152). هذه الظاهرة قد تحدث في حالتين:
الحالة الأولى هي أن غليان الماء يحدث في الطبيعة مع اقتراب النار من مصدر الماء، دون أن يكون للإنسان أو إرادته أي دور. في هذه الحالة، تُعتبر هذه الظاهرة ظاهرة طبيعية بحتة.
الحالة الثانية هي أن تكون الإرادة الإنسانية حاضرة إلى جانب ظاهرة فيزيائية مثلاً. في هذه الحالة، تكون للظاهرة هدف ومجال، سواء كان شخصياً أو عاماً؛ أي أحياناً تتشكل هذه الظاهرة في المجال والخصوصية الخاصة، وأحياناً في المجتمع، وفي هذه الحالة يكون الفعل اجتماعياً ويكون جميع المحيطين مسؤولين عنه سواء بالإيجاب أو السلب.
معرفة هذه القوانين تساعد كثيراً على نمو وسعادة الإنسان، ويمكن للإنسان أن يشرع ويضع القوانين بناءً على مصالح ومفاسد الالتزام أو عدم الالتزام بهذه القوانين. قانون ارتباط «الإنتاج الوفير» بـ «العدل في التوزيع»، وقانون العلاقة بين «فساد الفاسقين» و«هلاك المجتمع» (صدر، د.ت.، ص 166)، والعلاقة بين «العدالة والقضاء والتقوى» و«ازدهار الطبيعة» (صدر، د.ت.، ص 135،266267)، رغم أنها من القوانين التكوينية وتشمل شرطاً وعقاباً، إلا أنها تقع أيضاً في نطاق الإرادة الإنسانية، ويمكن للإنسان من خلال الالتزام بقاعدة ما أن يمنع هلاك مجتمعه السياسي والاجتماعي.
ب. القوانين التي تُعرض في قالب قضايَا فعلية قطعية، والتي تتعلق بالقوانين الطبيعية والتجريبية؛ مثل دوران الأرض حول الشمس التي تظهر في صورة قوانين وقضايَا علمية. لا يمكن للإنسان أن يغير في هذه القضايا؛ لأنها حقائق متحققة بالفعل. والنقطة المهمة هي أن هذه القضايا والقوانين التكوينية خارج نطاق اختيار الإنسان تماماً، ولا علاقة لها بإرادة الإنسان أو مصيره السياسي والاجتماعي والتاريخي.
ج. القوانين التكوينية التي وُضعت في طبيعة الإنسان وداخله، والتي يمكن للإنسان أن يعمل وفقها ويضع القوانين اللازمة لها ويبلغ السعادة، أو يعارضها. بالطبع يمكنه المعارضة، لكنها تؤدي إلى هلاك الإنسان والمجتمع البشري؛ مثل التدين والميول الدينية التي وُضعت في داخل الإنسان؛ الجاذبية الزوجية؛ والحاجة الطبيعية للمرأة والرجل إلى نوعين من السلوك في الحياة (الأعمال الخارجية والشاقة على عاتق الرجل، وأعمال الرعاية والجاذبية الأمومية على عاتق المرأة) (صدر، د.ت.، ص 174).
لذلك، فإن الله الذي خلق سنن التاريخ وقوانين التكوين في الطبيعة ووجود الإنسان بحكمة ومتوافقًا مع العلم والقدرة والحياة وأقصى المصالح، ويديرها، فإن الملكية والسيادة الشاملة حق له (سند، 1426هـ، ص 62). والمجتمع والنظام السياسي، اللذان هما جزء وضمن عالم الوجود، يكونان شرعيين فقط إذا أُقيما بإذن الله تعالى، أو على مستوى أدنى، إذا كان الحكم متوافقًا مع القوانين التكوينية والتشريعية لله تعالى. الشهيد الصدر يرى أولاً أن الحكم يكون شرعيًا إذا تأسس على القوانين الإلهية ومتوافقًا معها. ثانيًا، معرفة العديد من السنن الإلهية الموجودة في التاريخ تؤدي إلى هداية وسعادة دنيوية وأخروية للإنسان. ثالثًا، القوانين التشريعية متوافقة مع القوانين التكوينية والمصالح والمفاسد الحقيقية.
القوانين التشريعية
الله تعالى، باعتباره خالقًا وربًا ومربيًا للإنسان، يعلم علمًا كاملاً باحتياجات الإنسان النفسية والطبيعية والمادية والمعنوية، وبالمبدأ والمعاد؛ مثل كل صانع سلعة في الدنيا، وضع برنامجًا إذا تصرف الإنسان وفقه، ينال السعادة الدنيوية والأخروية (بقره: 38). ولهذا، فإن مؤلف ومُبدع القوانين التشريعية هو الله تعالى وإذنه. الشهيد الصدر يطلق على هذه القوانين اسم «الإرادة التشريعية لله» (صدر، د.ت.، ص 175) التي نزلت عبر التاريخ من العالم الأعلى، من الله الأعلى بواسطة ملك الوحي على الأنبياء، وأُبلغت إلى الناس (شوری: 13). هذه القوانين المدوّنة من الله، متوافقة مع الدين والفطرة التكوينية الإلهية الموضوعة في طبيعة الإنسان (روم: 30)، وتوافق الفطرة مع الشريعة يقود الإنسان إلى سعادة الدنيا والآخرة.
تنقسم القوانين التشريعية إلى قسمين:
القوانين والأوامر المنصوصة والثابتة في الشريعة الإلهية التي هي دائمة وثابتة، رغم أنها أيضًا سهلة وميسرة؛ بمعنى أن شروط الإكراه والضرورة والبدائل الطارئة فيها مراعية؛ والقوانين المتغيرة التي يمكن تغييرها وتبديلها في كل زمان ومكان وفق الظروف. الشهيد الصدر يكتب: نحن نعتقد أن التنظيم التشريعي الإسلامي كاملًا يتألف من قسمين: عناصر ثابتة، وعناصر متحولة (صدر، د.ت.، ص 280).
لكن السؤال الذي يُطرح هنا هو: بناءً على أي من الأسس المعرفية، الوجودية أو الإنسانية، قام الشهيد الصدر بهذا التقسيم؟ ولماذا جعل الله بعض القوانين (القوانين المنصوصة والثابتة) قطعية وثابتة ولم يعطِ الإنسان أي إذن بالتغيير؟ ولماذا أعطى الإنسان إذنًا بالتغيير (ضمن حدود لا تتعارض مع القوانين الثابتة) في بعض القوانين الأخرى (القوانين المتغيرة ومنطقة الفراغ)؟ هنا نعرض تقسيم القوانين التشريعية:
أ. القوانين المنصوصة والتي لا تتغير
القوانين المنصوصة والتي لا تتغير، بحسب رأي الشهيد الصدر، هي الأحكام الأولية والمنصوصات التي هي دائمة وثابتة لجميع الأفراد في كل الأزمان، والله تعالى هو الشارع الأصلي لها. هذه القوانين أُبلغت إلى الناس بواسطة الأنبياء، ومن بينهم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم. وبعبارة أخرى، هي تلك القوانين الإسلامية التي تشمل الأحكام العامة المنصوصة والتي لها جانب الاستمرارية والثبات في التشريع الإسلامي (صدر، د.ت.، ص 280).
بعبارة أخرى، القوانين المنصوصة هي قوانين توقيفية لا يجوز بأي حال من الأحوال تحويلها أو تغييرها في أصلها؛ لأن هذه الأحكام تشمل جميع المقتضيات والأحوال، ويجب العمل بها دون أي تصرف أو تغيير. هذه الأحكام إلزامية لجميع الأفراد، والحكومات، وكل الهياكل الحكومية، وأي مكان يقع ضمن نطاق المجال البشري، فهي نافذة وسارية؛ مثل الحكم الشرعي الذي يلزم الدولة الإسلامية بتوفير ما في وسعها من قوة لمواجهة أعداء الإسلام في كل المستويات التي يمكن فيها مواجهة أعداء الإسلام (الحسینی، 1989هـ، ص 355). لذلك، كل الأحكام والقوانين التي ثبت وجودها في أصلها واستُنبطت من المصادر الأساسية للدين الإسلامي، أي القرآن الكريم، والسنة، والعقل، والإجماع، هي قوانين منصوصة. وبالنظر إلى تعريف الشهيد الصدر للقوانين المتغيرة ومنطقة الفراغ، فإن هذه الأحكام المنصوصة تشمل الأحكام الواجبة والمحظورة. «الأحكام المنصوصة» هي أحكام تخلق في الحالة العادية والطبيعية حكم الحرمة أو الوجوب للموضوعات، ولا يجوز لأحد تغييرها.
أي حكم له دليل شرعي بهذه الصفة، أي أن يكون معينًا وثابتًا، يدخل ضمن الأحكام الشرعية؛ مثل حكم وجوب الصلاة والزكاة والخمس والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكل الأحكام التي وردت بالتفصيل في الشريعة المقدسة للإسلام (الحسینی، 1989هـ، ص 355).
الشهيد الصدر التزم بالقوانين الثابتة والمنصوصة بناءً على أسس خاصة، نذكر منها إجمالًا بعضًا منها:
1. مبدأ السيادة الإلهية والتوحيد: عندما يتبين أن الله تعالى هو الخالق الوحيد ورب العالم، فهو العالم بجميع جوانب الإنسان ومصالحه ومفاسده. التدقيق في التوحيد يقودنا إلى نتيجة أن هذا الله العالم هو المالك وله الحق في تشريع قوانين ثابتة للإنسان وإبلاغها إلى الناس بواسطة أنبيائه.
عندما يعلم الله تعالى بكل المصالح والمفاسد المتعلقة بجميع جوانب حياة الإنسان، فإنه وفق لطف ينبع من رحمته، قد وضع أفضل تشريع يتوافق مع المصالح والمفاسد في جميع جوانب حياة الإنسان (صدر، 1421هـ د، حلقة الثانیة، ص 179).
2. الثبوت في الخلق، الذوات والطبع الإنساني: الإنسان كائن ذو جسد وروح، وله طبائع وذوات متنوعة ظلت ثابتة على مر التاريخ. الإنسان اليوم لا يختلف في جوهر حاجته إلى الله، الطعام، المسكن والزوجة عن الإنسان منذ آلاف السنين. لذلك، طالما الإنسان إنسان ويعيش على الأرض، فإنه يمتلك ذوات وصفات وجودية ثابتة تقتضي وجود أحكام وقوانين ثابتة أيضًا. الشهيد صدر يذكر صراحة ثلاث علاقات في جوهر كل العلاقات، علاقة الإنسان عبر التاريخ كانت دائمًا ثابتة. العلاقة الأولى هي «علاقة الإنسان بالطبيعة» التي يتغير شكلها باستمرار، وتتطور وتستمر (صدر، 1423هـ، ص 751)، لكن أصل وجوهر هذه العلاقة ظل ثابتًا. العلاقة الثانية هي «علاقة الإنسان بالإنسان الآخر» التي لم تتغير في جوهرها عبر التاريخ (صدر، د.ت.، ص 279280؛ صدر، 1424هـ، ص 801)، لأن الكراهية، المحبة، حب الذات وكل الصفات الإنسانية ظلت ثابتة. العلاقة الثالثة هي «علاقة الإنسان بخالقه» التي ظلت دائمًا ثابتة، ولا فرق في هذه العلاقة بين إنسان العصر الحجري وإنسان عصر البخار.
العبادات ليست كعلاقة الإنسان بالطبيعة لتتأثر بالتغيرات، بل هي ذات العلاقة بين الإنسان وربه التي لها أثر روحي عميق في تنظيم علاقة الإنسان بالإنسان الآخر. في كلا الجانبين نجد أن الإنسانية عبر التاريخ عاشت مع العديد من الحاجات الثابتة (صدر، 1423هـ، ص 751).
3. وجود مصالح عامة وثابتة: كما أن وجود الإنسان في عالم الخلق وحاجته إلى الله، الزوجة، الحياة الاجتماعية، الطعام واللباس ثابتة دائمًا، فإن معظم مصالح البشر العامة المرتبطة بهذه الأمور أيضًا ثابتة. الشهيد صدر يقسم المصالح إلى عامة وشخصية، ويؤكد دائمًا على إحياء وثبات وضرورة بقاء المصالح العامة والاجتماعية (صدر، 1423هـ، ص 70؛ صدر، 1421هـ ج، ص 343)، وحفظ المصالح العامة والنظام الإسلامي من أهم واجبات الحكم الإسلامي.
4. الإسلام؛ دين أبدي وخالد: لذلك يجب أن يكون له هيكل ومضمون يمكنه أن يستجيب ويدير البشرية إلى الأبد ولكل الأفراد وفي جميع المناطق الجغرافية في العالم. من نقاط قوة الدين العالمي الإسلام قوانينُه. إذا كانت جميع القوانين ثابتة، فمع تغير الظروف وأشكال الحياة عبر القرون المختلفة، سنواجه نقضًا في القانون، وإذا كانت جميع القوانين متغيرة وتابعة للظروف، فإن الفوضى والهوى ستدمر أصل وأساس ذلك النظام، سواء كان دينيًا، اقتصاديًا أو سياسيًا. لذلك، مع اعتبار الإسلام دينًا عالميًا وأبديًا، تشمل القوانين قسمين: قوانين ثابتة وقوانين متغيرة، حيث توضع القوانين المتغيرة وفقًا للظروف الزمانية والمكانية مع مراعاة القوانين الثابتة والشروط الأخرى. بمعنى آخر، يجب أن يقدم الإسلام أو أي دين أو نظام سياسي وثقافي قوانين للبشرية يكون جزء منها ثابتًا، وإلا فإن هذا الدين عبر التاريخ، بسبب التحريفات والأنانية والاستبداد والانحرافات، سيُدمَّر تمامًا. حسب رأي الشهيد صدر، كل دين أو نظام سواء اقتصادي أو غير اقتصادي يكون كاملاً وخالدًا بشرط أن يمتلك مبادئ وقوانين ثابتة وقوانين متغيرة تتغير مع الزمن والمواضيع والظروف، شرط أن تتوافق مع المبادئ الثابتة (صدر، 1421هـ الف، ص 54؛ صدر، د.ت.، ص 28). لذلك، «المرونة» تعني أن الإسلام وضع حلولًا عامة وثابتة للتشريع فيما يخص أبعاد الحياة المتغيرة (الحسینی، 1989هـ، ص 356).
5. الإنسان؛ ذو طبيعة تمرد وحب ذات: الإنسان بسبب حب الذات يحب أن يفضل مصالحه ومنافعه على الآخرين؛ يحب أن يحصل على أكبر قدر من المنافع وفقًا لطبيعته الأولية (صدر، 1420هـ، ص 55). من جهة أخرى، رغم أن الإنسان في البداية كان موحدًا ووفقًا لفطرته الإلهية كان لديه وحدة مصالح ومنافع وكان يعيش بدون أي خلاف مع الآخرين (صدر، 1421هـ الف، ص 145)، إلا أنه بعد فترة، بسبب طبيعة التمرد والأهواء النفسية وجمع الثروات، بدأ الإنسان بالظلم والفساد وإراقة الدماء (صدر، 1421هـ الف، ص 146). الشهيد صدر يوضح أن كل التناقضات بين البشر والمجتمعات الإنسانية جذورها في داخل الإنسان. التناقض الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الأساسي والجذري يكمن في داخل الإنسان، بين مادّيته الأرضية وبين ألوهيته (صدر، د.ت.، ص 250252 و 236). طريق خلاص الإنسان من هذه التناقضات وجذورها هو الجهاد الأكبر في المجال الفردي والاجتماعي وإحياء روح المسؤولية والإيمان بالله (صدر، د.ت.، ص 236237و252).
هذا هو المثال الأعلى المتعالي الذي يرى الإنسان فيه نفسه أمام رب قادر، سميع، بصير، وحسابي يعاقب على الظلم ويكافئ على الخير والعدل. لذلك، الشعور الداخلي بالمسؤولية، وهو نوع من التغيير الكيفي في مسار الإنسان، هو الحل الوحيد للتناقض والصراع الجذري في طبيعة الإنسان وذاته (صدر، د.ت.، ص 237).
لذلك، للسيطرة على الإنسان من الظلم والتمرد وعدم المسؤولية في علاقته مع الله، والناس، والطبيعة، ونفسه، يجب أن تكون هناك قوانين ثابتة ومنصوصة لتنظيم هذه العلاقات، وإلا فإن أزمة التغيرات الناتجة عن الهوى والهوى النفسي ستقضي على أصل نظام القوانين، حتى القوانين الإلهية التي تقوم على العدل والمساواة والأخوة.
يكتب الشهيد صدر: هذه النظريات القرآنية، التي طرحت في تحليل العناصر الاجتماعية وفهم العلاقات المجتمعية، يمكن أن تحدد من الأساس وجهة النظر التشريعية والتشريع الإسلامي (صدر، د.ت.، ص 279).
ب. القوانين المتغيرة (منطقة الفراغ)
القوانين المتغيرة هي قوانين إلزامية في مجالات سياسية واقتصادية وثقافية مختلفة، وضعها النبي الأكرم، محمد صلى الله عليه وآله، أو الإمام المعصوم عليه السلام، أو ولي الأمر، وفق المصالح العامة ومقتضيات الزمان. أساساً، تشريع هذه القوانين يقع في نطاق الحكم والنظام السياسي. وقد ذُكر أن الأحكام المنصوص عليها تنقسم إلى فئتين: «التحريم» و«الوجوب»، حيث يمكن لولي الأمر، مثلاً في زماننا، أن يعلن أحد الأحكام التي هي مباحة أو مستحبة أو مكروهة حراماً أو واجباً وفق ظروف الزمان (صدر، 1424هـ، ص 804). وبالطبع، يوضح الشهيد صدر بجلاء أن هذه المهمة (تشريع القوانين المتغيرة) يمكن لولي الأمر أن يفوضها إلى مجلس أهل الحل والعقد، وهم المتخصصون أو مجلس الشورى. ويصادق ولي الأمر على القوانين المصوّبة بشرط عدم تعارضها مع القوانين المنصوص عليها (الدستور) (صدر، 1421هـ الف، ص 2021). ومن ثم، فإن موضوعات القوانين المتغيرة هي أمور لم يصرح الشرع المقدس بتحريمها أو وجوبها صراحة. فقد تلقى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله جميع الأحكام المنصوص عليها (الوجوب والتحريم) وغير المنصوص عليها (المستحب، المكروه، والمباح) من الله تعالى. ولكن في مجال الحكم، في جميع الأبعاد السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وبالنظر إلى تعقيدات الحكم في العصور المختلفة والتغيرات المتعددة والمتنوعة في الظروف، كان النبي صلى الله عليه وآله، ليس فقط كنبي، بل كحاكم إسلامي، بحاجة إلى تشريع قوانين خارج نطاق المنصوصات. ومن ثم، منح الله تعالى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وأوصياؤه الإذن بتشريع القوانين وفق الظروف.
القوانين المتغيرة تتميز بصفة ثانوية. فكل فعل أو عمل بشري في الحالة الطبيعية يحمل أحد الأحكام الخمسة: التحريم، الوجوب، الاستحباب، الكراهة، أو الإباحة. أحد هذه الأحكام الخمسة مسجل في الحالة الطبيعية والأصلية لكل سلوك أو عمل في الشريعة الإسلامية؛ مثلاً، أن يذهب الإنسان إلى الصحراء ويحيي أرضاً، في الحالة الطبيعية هو مباح.
أما الأحكام الثانوية فهي أحكام إلزامية تُفرض في ظروف خاصة وغير طبيعية مع مراعاة الشروط على موضوعات تحمل أحكام الاستحباب أو الإباحة أو الكراهة. وتظل هذه الأحكام قائمة ما دامت تلك الظروف الثانوية ثابتة ومستقرة. ولكن عندما تزول تلك الظروف الثانوية، يزول الحكم الثانوي أيضاً. في المثال السابق، قد يمنع الحاكم الإسلامي التصرف في صحراء معينة لأسباب مصلحة، فيخرج من حالة الإباحة إلى التحريم.
أحد الشروط الأساسية للحاكم الإسلامي في صياغة ووضع القوانين في مجال منطقة الفراغ هو مطابقة القوانين مع الظروف ومقتضيات الزمان (صدر، 1424 ق، ص 444). يرى الشهيد صدر أن مطابقة المصالح العامة، ومطابقة الأهداف العامة (المرجع نفسه، ص 443)، وتلبية الاحتياجات الضرورية والطارئة للمجتمع والنظام الإسلامي، ومطابقة العدالة الاجتماعية التي أسسها الإسلام (صدر، 1424هـ، ص 807)، وضمان روح الأخوة والمساواة (صدر، 1421هـ الف، ص 49) هي من شروط القوانين الموضوعية في منطقة الفراغ.
نقطة أخرى يجب ذكرها هنا هي أن الشهيد صدر يعتبر القوانين المتغيرة، إذا ما تم الحصول عليها عبر المسار الصحيح، من ضمن القوانين الشرعية؛ لأن الحكم العادل يستمد القوانين المتغيرة من الأحكام الثابتة ويضعها لإدارة شؤون الأمة وتأمين مصالح الإسلام والأمة الإسلامية (صدر، 1421هـ ه، ص 264).
أسس القوانين المتغيرة: لدى الشهيد صدر أسس خاصة للقوانين المتغيرة نذكر منها بعضاً:
أ. الإذن بتشريع هذه القوانين المتغيرة من الله تعالى. في الأسس ذُكر أن السيادة المطلقة لله الذي هو الخالق والمالك ورب البشر. الله يملك الإنسان والأرض والسماء وكل ما في الكون، وإذا أراد أحد أن يضع قانوناً غير القوانين الإلهية وينفذه، يجب أن يكون بإذن الله تعالى.
ب. وفقاً لأساس «الاستحقاق للخلافة» الذي ذُكر في الأسس، فإن الإنسان مؤهل لخلافة الله على الأرض. ومن مظاهر هذه الخلافة القدرة على تشريع القوانين. بالطبع، ليس كل إنسان يمكنه الوصول إلى هذا المقام. الأشخاص المؤهلون لهذا المقام هم الذين يمتلكون القدرة العلمية على فهم القوانين المنصوص عليها، وأيضاً عدم تعارض القوانين الموضوعة مع القوانين المنصوص عليها (العلم)، ولا يعانوا من أي انحراف أو اتباع للأهواء النفسية (العصمة والتقوى). ومن ثم، بإذن الله (نساء: 59)، فقط النبي صلى الله عليه وآله، الإمام المعصوم عليه السلام، أو ولي الأمر لهم الحق في التشريع في منطقة الفراغ (صدر، 1424هـ، ص 443و804). مع العلم أن ولي الأمر بهذا الوصف هو حاكم الحكم الإسلامي وليس كنبي أو إمام معصوم (صدر، 1424هـ، ص 444). وقد قيل إن الحاكم الحقيقي للعالم هو الله وحده، وهو الوحيد الذي له حق التشريع، أو الوحيد الذي يمكنه أن يمنح إذناً لأشخاص معينين لوضع القوانين المتغيرة بشروط.
وبما أن الشهيد صدر قد أشار في مواضع مختلفة إلى أن القوانين المتغيرة يجب أن تُصاغ على أساس الأحكام الشرعية المنصوص عليها (الحسینی، 1989هـ، ص 355356)، فإنّه مع أن الناس، مثل المتخصصين، يمكنهم في مجلس أهل الحل والعقد أو مجلس الشورى الإسلامي أن يصوتوا على قوانين، إلا أن مسؤولية مطابقة هذه القوانين وعدم تعارضها مع القوانين الشرعية المنصوص عليها والدستور تقع على ولي الأمر والقائد، الذين يمكنهم الاستعانة بالمجتهدين الجامعين للشروط في هذا الشأن. ومن ثم، فإن الحارس والمسؤول الأساسي عن قوانين الشرع والدستور هو القائد.
ج. طبيعة علاقات الإنسان بالإنسان والإنسان بالطبيعة دائمة التغير؛ فلسفة وضع منطقة الفراغ هي ذاتها. يذكر الشهيد الصدر عدة علاقات، من بينها علاقة «الإنسان بالطبيعة». الإنسان يسعى دائماً لاستغلال الموارد الطبيعية، ويجعل الطبيعة خاضعة له، ويحقق أكبر فائدة منها لتلبية احتياجاته. في مواجهة مقاومة الطبيعة، يستخدم الإنسان قانون «التأثير المتبادل بين التجربة والممارسة العملية» ومن ثم، يسيطر على الطبيعة (صدر، د.ت.، ص 248). لذلك، نرى أن قدرة الإنسان على استغلال الموارد الطبيعية تزداد يوماً بعد يوم.
يقول الشهيد الصدر: التغيرات الاجتماعية في الوسائل والأدوات وتحول عملية الحرث التي يقوم بها الإنسان إلى وسيلة تحركها البخار، قد أوجدت نظرية «تغير علاقات الإنسان بالطبيعة» (صدر، 1423هـ، ص 751). ومن ثم، على مر الأزمنة المختلفة، أثرت الاستغلالات الجديدة للطبيعة على أشكال علاقات الإنسان بالآخرين، مما يستدعي وجود قوانين تتناسب مع الزمان والمكان والمجتمع السياسي والاقتصادي وما شابه.
د. الإسلام دين خالد. كما ذُكر في قسم القوانين المنصوصة، هو مذهب ونظام كامل وشامل قادر على تنظيم القواعد والقوانين اللازمة للحكم عبر الزمن وبحسب المصالح والظروف. من الضروري ألا يعجز النظام السياسي، إذا احتاج في أي من أجزائه إلى قوانين جديدة تلبي مصالح العصر إلى جانب المصالح العامة الثابتة، عن وضع هذه القوانين. يجب أن يكون الحاكم الإسلامي قادراً على تقديم قوانين جديدة تتناسب مع الظروف والمصالح.
الدستور
كان الشهيد الصدر، أحد الشخصيات المؤثرة في التاريخ السياسي، يسعى دوماً إلى تقنين جوانب المجتمع الإسلامي على أساس المبادئ الإسلامية. في هذا المجال، كان لمبادئه اللاهوتية والإنسانية تأثير عميق على فلسفته السياسية. لمحة تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية كانت من آخر أعمال الشهيد الصدر ومسودته التي أهدىها والتي وصلت إلى مجلس خبراء القيادة عبر آية الله شاهرودي، وقد أثرت بعمق على دستور الجمهورية الإسلامية في إيران (انظر: جعفری، 1384، ص 5761) (انظر: دكمچیان، 1377، ص 231232؛ پناهی ارسنجانی، 1387). ومن أعماله المهمة الأخرى الأسس الأساسية في الإسلام أو الحقوق الأساسية في الإسلام، والتي للأسف فقد معظمها خلال اعتقاله، ولم يبقَ منها سوى تسعة أقسام (جعفری، 1384).
هنا نوضح بإيجاز بعض المبادئ العامة والأسس الدستورية للشهيد الصدر:
المبدأ الأول
يجب أن يكون محتوى وطبيعة جميع القوانين (القوانين الدستورية، والقوانين الجنائية والجزائية، وقوانين مجلس الشورى، وقوانين التجارة، والقوانين المدنية، واللوائح وما شابه) وشكل الحكم وخصائص الحاكم إسلامية (مائده: 3). في كل نظام سياسي، هناك عنصران مهمان: «المحتوى» و«الشكل» للنظام السياسي. إذا تم تعريف وتحديد المحتوى والطبيعة بناءً على مذهب معين، فإن هذا المحتوى والطبيعة يؤثران على جميع المجالات الداخلية والخارجية للنظام السياسي. في نظر الشهيد الصدر، الإسلام هو العامل الأساسي الذي يحدد شكل الحكم والقوانين وجميع أركان وأجزاء النظام والحكم. الشرعية الأساسية والرئيسية للحكم والحكام والمؤسسات والقوانين تحددها الإسلام. الإسلام هو الذي يبين أن الله تعالى، بسبب علمه وحكمته وملكيته للعالم، له الحق في تحديد القوانين ووضعها. الإسلام هو الذي يحدد للناس والإنسان حدود حقهم في الحكم ووضع القوانين اللازمة. الإسلام هو الذي يبين كيف يجب أن يكون شكل الحكم ومن هم الذين يحكمون الناس. الإسلام هو الذي يحدد مدى وكيفية المشاركة السياسية. الإسلام مصدر كامل لإدارة البشرية؛ لأنه يعالج حاجتين أساسيتين وهامتين للإنسان: الأساس الفكري والنظام الاجتماعي؛ فمن جهة، يقدم عقيدة كاملة عن العالم، ومن جهة أخرى، يضع نظاماً اجتماعياً شاملاً لكل أبعاد الحياة الإنسانية بناءً على ذلك (الحسینی، 1989هـ، ص 337).
من بين كل هذه الأمور، القوانين تحظى بأهمية خاصة؛ لأن المجلس، والقضاء، والتنفيذ، وجميع أركان الحكم يتعاملون مع القوانين. محتوى جميع القوانين، في نظر الشهيد الصدر، يجب أن ينبع من الإسلام أو لا يتعارض مع تعاليمه. لذلك، وضع مبدأه الأول في الأسس الإسلامية «الإسلام» (نفس المرجع). يجب أن تكون جميع القوانين وأجزاء وأبعاد النظام السياسي ضمن إطار القوانين المنصوصة والملزمة شرعاً في الإسلام. الأحكام الشرعية الثابتة، التي أُشير إليها في الفقه، تُعتبر جزءاً لا يتجزأ من الدستور، حتى وإن لم تُذكر صراحة في نص الدستور (صدر، 1421هـ الف، ص 19).
هنا نذكر بإيجاز المبادئ الأساسية والمهمة لوضع الإسلام كمصدر وأساس لكل أجزاء النظام والحكم.
أ. في الأسس الوجودية، عندما يكون أساسنا أن الله تعالى جامع لكل صفات الكمال من علم وقدرة وحياة، ومالك كل الوجود، فهو الذي يضع القوانين المنصوصة والملزمة شرعاً للبشر بواسطة الأنبياء (بقره: 213؛ آل عمران: 3؛ نساء: 113) لكي يتمكن الإنسان بفضلها من الوصول إلى سعادته في الدنيا والآخرة (بقره: 38). الله هو الذي يعلم من هم أهل للحكم وكيف يكون شكل الحكم. بناءً على ذلك، يجب على الإنسان العبد لله أن يطابق جميع قوانين النظام والمجتمع السياسي على أساس محورية الله؛ لأن وضع القوانين الأصلية وبيان كيفية النظام السياسي هو من اختصاص الله وحده. في هذه الحالة، تتحقق السيادة والوحدة المطلقة لله تعالى (صدر، 1421هـ الف، ص 18).
أنبياء الله رسخوا أصل «السيادة الإلهية» في إطار الشريعة، التي هي الوحي السماوي. لذلك، بما أن الله تعالى يتمتع بالسيادة المطلقة وأن الشريعة هي كلام الله الموثوق، فمن الطبيعي أن تُمارس أعمال السيادة ضمن إطار الشريعة الإسلامية (صدر، 1421هـ الف، ص 19).
العديد من الأنظمة الشعبية الليبرالية والشيوعية تجعل الناس مجرد أدوات بيدها، بينما الله تعالى هو الذي منح الإنسان الدور الحقيقي وفق الإسلام. فقد جعل الله الإنسان خليفته واعتبره أحد العناصر الأساسية للسيادة والحكم. ويُعترف للشعب بدور القبول للنظام وتفعيل الحكم، وكذلك بدور اختيار وتعيين جميع أركان النظام الإسلامي. فالقوة التنفيذية والتشريعية كلها بيد الشعب.
ب. الأساس الثاني في هذا المجال هو أن الإسلام يتوافق مع الفطرة (روم: 30) الإنسانية. يرى الشهيد الصدر أن الدين والقوانين الدينية من شؤون الإنسانية التي خُلق عليها جميع الناس، وأن الدين ليس سوى «الدين الحنيف» (الدين الخالص والتوحيدي الذي ينظم البشرية كلها حول محور واحد)، وإذا تحركت المجتمعات البشرية وفق هذه الفطرة، فإن المصالح الاجتماعية ستتحقق بالكامل (صدر، 1424هـ، ص 358). وقد أكد بوضوح في مبادئه أنه إذا لم تقم أمة بوضع قوانينها في إطار الدين والتدين، فإنها ستتعرض للهلاك والدمار في جميع المجالات الثقافية والسياسية والاقتصادية وغيرها (صدر، د.ت.، ص 171181).
ج. الأساس الثالث الذي يمهد لقبول الإسلام كمحتوى لقوانين النظام السياسي هو أن الإسلام دين شامل وكامل. يرى الشهيد الصدر أن الشريعة والقوانين الإسلامية هي مجموعة القوانين والأنظمة التي بيّنها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لإدارة حياة البشر في أبعادها الفكرية والنفسية والاجتماعية والسياسية من عند الله، ومن ثم فإن الإسلام يُعتبر مصدرًا كاملاً لإدارة البشرية. ويعتبر الشهيد الصدر حاجتين أساسيتين وهامتين للبشر هما «الحاجة الفكرية» و«الحاجة إلى نظام اجتماعي»، وقد لبّى الإسلام هاتين الحاجتين؛ إذ قدم عقيدة كاملة عن العالم، ووضع نظامًا اجتماعيًا شاملاً لكل أبعاد الحياة الإنسانية (الحسینی،1989هـ،ص337).
دين التوحيد والعبادة الوحيدة، التي فُطرت عليها الجماهير، يتفوق من هذه الناحية لأنه حقًا قادر على إدارة حياة الجماهير (صدر، 1350، ج 1، ص 400).
د. الأساس الرابع هو وجود شعب مسلم يعيش في إيران ويؤمن بالله، وبالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله، وبالأئمة الطاهرين عليهم السلام. يعتبر شعب إيران العلماء المتدينين المخلصين دعاة صالحين وحقيقيين للإسلام. لذلك، إذا كان من المقرر وضع قوانين في هذا النظام في جميع المجالات، فيجب أن تكون ضمن إطار الإسلام والقوانين الإسلامية. الشعب الإيراني العظيم يؤمن بالإسلام إيمانًا مطلقًا ويعتبره مذهبًا وشريعة يجب أن يُبنى عليها الحياة الفردية والاجتماعية (صدر، 1421هـ الف، ص 18).
الأصل الثاني
«تبيين دور ومكانة الشعب» هو أحد خصائص الدستور الذي يريده الشهيد الصدر. كان يولي اهتمامًا خاصًا لدور الشعب في تنظيم النظام السياسي. ومن الضروري هنا أن نذكر محاور من دور ومكانة الشعب في دستوره:
يرى أن من الحقوق الأساسية للشعب التمتع بالحرية في مختلف المجالات. ومن وجهة نظره، الدولة الناجحة هي التي تستطيع تحديد وضمان نطاق الحريات الشعبية بشكل صحيح. ويعتبر حريات الشعب من الأمور المهمة ويلتزم بتبيين نطاقها وكيفية ضمان تنفيذها. لذلك، يعتبر حريات الشعب في الأصل الفكر والتفكير، وإبداء الآراء والأفكار، والنشاطات السياسية بأشكالها المختلفة، وإقامة الشعائر الدينية الخاصة بهم، وما شابه ذلك، ويعتبر الدولة الإسلامية مسؤولة وضامنة لتنفيذ حريات الشعب (صدر، 1421ق الف، ص 22).
أحد الحقوق الأساسية الأخرى للشعب، التي يجب تناولها في الدستور، هو تبيين الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية وواجبات الدولة تجاه رفاهية واقتصاد الشعب. يرى الشهيد الصدر أن أحد الأهداف والمسؤوليات الكبرى والسياسات المهمة للنظام السياسي والجمهورية الإسلامية في إيران هو تجسيد مضامين الإسلام من خلال إقامة العدالة الاجتماعية، وإنشاء نظام تأمين اجتماعي، وإزالة الفوارق الطبقية، وتأمين الحد الأدنى للمعيشة لجميع المواطنين، وإعادة توزيع الثروة بطرق مشروعة، بحيث تتحقق أهداف الإسلام في مجال العدالة الاجتماعية.
حق أساسي آخر للشعب هو العناية بالروح والنفس والروحانية، وهو أمر مهم وواجب التنفيذ عند الشهيد الصدر. فهو لا يعتبر الثورة وتأسيس الجمهورية الإسلامية في إيران أو في أي مكان آخر نهاية المطاف. على عكس رأي وعمل كثيرين يرون أن إقامة النظام الإسلامي الكبير هي الهدف، يرى هو أن الهدف النهائي هو تربية واعية لمواطني المجتمع والنظام السياسي على أساس الثقافة وبناء الشخصية الاعتقادية للشعب على أساس الإسلام، مع الأخذ في الاعتبار أساس قابلية الإنسان للتربية ووجود جبهتين كبيرتين: الجهل والعقل، أو الجبهة الإلهية والجبهة الشيطانية في الإنسان (صدر، 1421هـ الف، ص 22). إذا تم تربية الإنسان والأساس الفكري والثقافي للشعب على أساس الإسلام، فإن استمرار إسلامية النظام مضمون أيضًا؛ فليس صحيحًا أن يقول شخص ما: أنا طالب علم، إذًا أصبحت مؤمنًا، وعائلتي أيضًا طلاب علم ومؤمنون. بل يجب أن تستمر التربية الإسلامية وفق الإسلام في الحياة اليومية لكي يستمر الإسلام والثورة.
أحد حقوق الناس الأخرى هو حق «الستخلاف» بناءً على الأمانة الإلهية. يرى السيد أن كلمة «رعي» في الحديث «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» تعني المسؤولية العامة للناس تجاه بعضهم البعض. ومن هنا، يكون حق السيادة للإنسان ضمن إطار السيادة الإلهية. بناءً على ذلك، تصل الأمة إلى أعلى درجات الوعي والإدراك لمسؤوليتها، وتدرك جيدًا أن جميع تصرفاتها مشروعة باعتبار خلافتها من جانب الله. لذلك، ليست الأمة نفسها صاحبة حق السيادة بشكل مباشر، بل هي مسؤولة ومكلفة بأداء واجب الأمانة أمام الله (صدر، 1421هـ الف، ص 20). ونتيجة إسلامية وشعبية النظام هي «الجمهورية الإسلامية»، التي كتب الشهيد صدر تمهيدًا لمشروع دستور الجمهورية الإسلامية في هذا السياق.
الخاتمة
يرى الشهيد صدر السنن الإلهية الموجودة في التاريخ كجزء من القوانين الكونية التي وضعها الله تعالى تكوينيًا في الطبيعة والتاريخ. ويعتبر أن الحكومة المثلى هي التي تستطيع، بالاعتماد على المبادئ الحقيقية لكون الوجود، والقوانين الكونية، والقوانين المنصوص عليها إلهيًا، صياغة القوانين اللازمة للمجتمع. لقد وضع الله تعالى القوانين الكونية لكي يتمكن الإنسان الساعي إلى السعادة من خلال معرفتها من تنظيم نظامه السياسي وفقًا لها، ويبلغ السعادة الدنيوية والأخروية. وهناك نوع آخر من القوانين هو القوانين التشريعية التي تشمل القوانين المنصوص عليها والقوانين المتغيرة (منطقة الفراغ). القوانين الشرعية الثابتة من عند الله، متوافقة مع الطبيعة والفطرة الإنسانية، وتتميز بالثبات وعدم القابلية للتغيير مثل «الحرمة» أو «الوجوب». يجب على الحكومة الإسلامية أن تصوغ قوانينها المتغيرة وفقًا للقوانين الثابتة. وتُسن القوانين المتغيرة من قبل ولي الأمر وولي الفقيه بما يتوافق مع مصالح العصر ووفقًا للقوانين المنصوص عليها.
أهم نقطة إنسانية في وضع القوانين هي الانتباه إلى طغيان الإنسان، حيث وضع الله القوانين الثابتة لمنع نزعة الطغيان ورغبة الإنسان في الظلم تجاه الضعفاء. وفقًا للدستور الذي يراه الشهيد صدر، يجب أن تكون طبيعة القوانين وشكل الحكومة وكل محتوى النظام السياسي مبنيًا على الإسلام، لأن الله هو المالك والرب والخالق للوجود والإنسان ومالك إرادته. لذلك، يجب أن يقوم النظام السياسي على محورية الله وخط الرسالة. يتناول الشهيد صدر دور ومكانة الشعب في إطار مبدأ «الستخلاف» وخلافة الإنسان من قبل الله على الأرض، ويبين مكانة الشعب وحقوقه ودوره.
المصادر والمراجع
پناهی ارسنجانی، سجاد، 1387، «تأثیر اندیشههای علامه سیدمحمدباقر صدر در قانون ج.ا.ا»، علوم سیاسی، ش 17و18، ص 173194.
جعفری، علی، 1384، صدر شهادت (زندگی و افكار شهید صدر)، قم، مركز پژوهشهای صدا و سیما.
الحسینی، محمد، 1989ق، الإمام الشهید السیدمحمدباقر الصدر دراسات فی سیرته و منهجه، بیروت، دارالفرات.
دكمچیان، هرایر، 1377، جنبشهای معاصر در جهان اسلام، تهران، كیهان.
سند، محمد، 1426ق، الاسس النظام السیاسی عند الامامیة، مقرر: مصطفی اسكندری و محمدحسن رضوی، قم، مدین.
صدر، سیدمحمدباقر، دون تاريخ، سنتهای تاریخ در قرآن ( تفسیر موضوعی)، ترجمة سیدجمال موسوی اصفهانی، قم، اسلامی.
، 1350، اقتصاد ما، ترجمة محمدمهدی برهانی، قم، برهان.
، 1420ق، فلسفتنا، بیروت، دارالتعارف للمطبوعات.
، 1421ق الف، الاسلام یقود الحیاة، قم، مركز الابحاث و الدراسات التخصصیة للشهید الصدر.
، 1421ق ب، المدرسة الاسلامیة، قم، مركز الابحاث و الدراسات التخصصیة للشهید الصدر.
، 1421ق ج، المدرسة القرآنیة، قم، مركز الابحاث و الدراسات التخصصیة للشهید الصدر.
، 1421ق د، دروس فی علم الاصول، الحلقة الثانیة، قم، مركز الابحاث و الدراسات التخصصیة للشهید الصدر.
، 1421ق و، ومضات، قم، مركز الابحاث و الدراسات التخصصیة للشهید الصدر.
، 1423ق، الفتاوی الواضحة، قم، مركز الابحاث و الدراسات التخصصیة للشهید الصدر.
، 1424ق، اقتصادنا، قم، مركز الابحاث و الدراسات التخصصیة للشهید الصدر.

