التبيين المفهومي لنظرية العدالة الاجتماعية في فكر الشهيد صدر

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: تبیین‌ مفهومی نظریه عدالت اجتماعی در اندیشه شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

الملخص: إن التبيين المفهومي لنظرية العدالة الاجتماعية في فكر الشهيد صدر هو الموضوع الرئيسي لهذا المقال. فبحسب رأيه، العدالة الاجتماعية ليست فقط قيمة أصيلة، بل هي ركن لا مثيل له وأساس جوهري في الإسلام. في هذا المقال، ومن خلال منهج دراسة الدلالة وتفسير النص نصًا نصًا في مؤلفاته، يتضح أن العدالة في مجال الحياة الجماعية مرتبطة بـ«الخلافة العامة»، وتتضمن ركنين هما «التوازن الاجتماعي» و«التأمين الاجتماعي». أما ركن التأمين الاجتماعي، الذي يقوم على معيارين هما «العمل» و«الحاجة»، فهو بحاجة إلى تدخل مباشر وأقصى من الدولة الإسلامية، لا سيما في «منطقة الفراغ»، لتحقيق التوازن المستهدف. ومن وجهة نظر الشهيد صدر، فإن هذه النظرية تحتوي على برنامج تفصيلي، وأكبر عائق أمام إقامتها هو التعلق بالدنيا.

المؤلف: حسین سرآبادانی تفرشی، عادل پیغامی

المصدر: نقد و نظر، صيف 1396، العدد 2، ص 35 إلى 64.

المقدمة

إحدى الطرق الفعالة للوصول إلى نظرية العدالة الإسلامية الخالصة هي إعادة قراءة آراء العلماء الإسلاميين. وفي هذا السياق، فإن آراء الشهيد صدر، رغم أهميتها، كانت أقل اهتمامًا مقارنة بالآخرين. في هذا البحث، سُعِي من خلال تحليل وقراءة شاملة لأعماله إلى استنباط نظرية العدالة لذلك المفكر. وعلى هذا الأساس، تم أولًا استعراض مجموع مؤلفاته إجمالًا، وفي النهاية تبين أن الشهيد صدر قد اهتم بالتفصيل بمسألة العدالة الاجتماعية في ثمانية كتب على الأقل، حيث سُعِي إلى استخراج الأجزاء الرئيسية من نظرية العدالة الاجتماعية لديه منها. الشهيد صدر هو مفكر منظِّم للنظام في مجال الحياة الاجتماعية. هذا المفكر الإسلامي، في مقامه كمصلح اجتماعي، عمل عمليًا على رفع راية التوحيد وإقامة العدالة. إن فكره السياسي والاقتصادي في المجال الاجتماعي يستند إلى أسس نظرية وفلسفية، ويحمل مشروعًا لمسألة العدالة الاجتماعية بأبعادها المختلفة.

إن الجهد النظري والإقامة العملية لتوسيع العدالة والقضاء على الظلم والاستغلال في السيرة النظرية والعملية لذلك المجاهد، هو شاهد على فوائد التناول النظري للعدالة من منظور الشهيد صدر. إن العبارات العربية المعقدة في نصوص أعمال الشهيد صدر جعلت أفكاره في مسألة العدالة أقل اهتمامًا وتأملًا.

يسعى البحث الحاضر إلى تبيين جوهر رؤية الشهيد صدر في المجال الاجتماعي، أي موضوع العدالة. المعنى والتعريف للعدالة الاجتماعية، مكونات نظرية العدالة الإسلامية، أبعاد وأركان نظرية العدالة الإسلامية، وكيفية إقامتها من وجهة نظر الشهيد صدر هي الأسئلة المحورية لهذا البحث.

سابقات البحث

في السنوات الأخيرة، وبسبب التوجه نحو نظريات الشهيد صدر، أصبح تناول نظرية العدالة لذلك المفكر أيضًا ضمن أولويات الباحثين والمؤلفين المعاصرين. وفيما يلي، في الجدول أدناه، حاولنا بأوسع حصر ممكن مراجعة جميع الأعمال المتعلقة بنظرية العدالة عند الشهيد صدر. بالطبع، لم تؤخذ في الاعتبار تلك الأبحاث التي تناولت موضوع العدالة ضمن هامش أو تحت موضوع آخر في نظامه الفكري[1].

في معظم الأبحاث المتعلقة بفكر العدالة الاجتماعية للشهيد صدر، اقتصرت العدالة في فكر ذلك المفكر على الحالات التي تناول فيها مباشرة موضوع العدالة الاجتماعية؛ وهذا في حين أنه كما أشار هو نفسه، حيثما كان الحديث عن النظام الاجتماعي الإسلامي والمدرسة الاجتماعية الإصلاحية له، فإن المحور الأساسي هو فكر العدالة الاجتماعية. لذلك، يجب إعادة قراءة آراء الشهيد صدر في قراءة شاملة للنظام أو المدرسة الاجتماعية الشاملة من وجهة نظر ذلك المفكر. على سبيل المثال، كتاب اقتصادنا يحتوي على مشروع ذلك المفكر في تصميم نظام اقتصادي عادل. بناءً على ذلك، لا ينبغي حصر فكر العدالة في مفكرين منظِّمي نظم مثل الشهيد صدر في كلمة العدالة فقط. إن مثل هذا التحليل لمعنى العدالة في فكره يؤدي إلى تشكيل نظام دلالي موحد وذو معنى مع علاقات واضحة ومنسجمة. هذا التحليل للنصوص في أعمال الشهيد صدر يجعل معنى العدالة الاجتماعية يُنظر إليه في نطاق أوسع مع فاعلين محددين، ويُرى معنى العدالة متجاوزًا للمجردات المجردة التقليدية إلى شكل ملموس في المناقشات الاجتماعية والاقتصادية.

تحليل ومراجعة الأعمال المذكورة أعلاه هو بحث منفصل، ولكن بشكل عابر يجب القول إن بعض الأبحاث مثل خاندوزي (1390) وجمشيدي (1380، ‌‌‌‌‌‌1389 و 1393) تناولت بإيجاز تحليل ومراجعة طبيعة وجوهر العدالة من وجهة نظر الشهيد صدر واستشهدت بجزء محدود من أفكاره. وبعضهم الآخر مثل نورأحمدي (1391)، نمازي (1391)، حسيني (1387)، بيغامي وسرآباداني (1394) أشاروا إلى جزء مما يتعلق بنظرية العدالة عند الشهيد صدر، وبعضهم مثل باقري ونجفي (1387) حاولوا دراسة تطبيق نظرية الشهيد صدر في مجال معين.

في هذا البحث نسعى إلى أن نحقق، مع التركيز على نصوص آثار الشهيد صدر بأشمل صورها، أولاً فهماً شاملاً وصحيحاً لطبيعة العدالة من منظور فكر الشهيد صدر؛ بحيث تُكشف أولاً الخصائص الجوهرية للنظرية، وثانياً تُحدد أبعاد وأركان العدالة الاجتماعية، وأخيراً يُبيّن بشكل ملموس ارتباطها بالنظام المعنوي للفقه والأخلاق الإسلامية لإقامة العدالة الاجتماعية.

تقرير عملية البحث

في هذا البحث، تم أولاً التعرف على خلفية البحوث المتعلقة بنظرية العدالة عند الشهيد صدر ودراستها. كما ذُكر، بعيداً عن الأعمال القليلة التي أُنجزت في هذا الموضوع، كانت نوعية هذه الأعمال من حيث الجودة تركز على بُعد معين من نظرية العدالة عند الشهيد صدر أو تهتم ببعض من آثاره؛ بحيث بدا من الصعب التوصل إلى نظرية شاملة حول العدالة في النظام الفكري للشهيد صدر. من جهة أخرى، تناولت معظم البحوث السابقة تفسير آراء الشهيد صدر من وجهة نظر الباحثين أنفسهم وليس بناءً على باقي آثاره.

لذلك، في المرحلة التالية، تم فحص القائمة الكاملة لآثار الشهيد صدر. أظهرت نتائج الفحص أن الشهيد صدر عمد بشكل رئيسي في كتب إقتصادنا، الاسلام يقود الحياة، مكتبنا، رسالتنا، المدرسة الاسلامية، المدرسة القرآنية، فلسفتنا و ومضات أفكارَه وآرائه الاجتماعية، وبالضرورة أظهر اهتماماً بالعدالة الاجتماعية. بناءً على هذا البحث الأولي، تم الاعتماد على النصوص الأصلية لهذه الكتب بسبب الضعف الموجود في نوعية ترجمة آثار الشهيد صدر، رغم الاستفادة من بعض الترجمات التي نُشرت مؤخراً مع تحرير مناسب[2].

بعد جمع أكبر قدر ممكن من نصوص وكتابات الشهيد صدر حول نظرية العدالة، سُعِي إلى تحليل النصوص باستخدام منهج البحث «دلالت‌پژوهي» (نک: دانایی‌فرد، ‌‌‌‌‌‌1395) لبيان الدلالات والنقاط المستخرجة من النص حول نظرية العدالة[3]. وبناءً عليه، كان ملخص عملية البحث كما يلي:

التعرف على جميع المصادر المتعلقة بمجال دراسات العدالة من مجموعة آثار الشهيد صدر؛

القراءة المتكررة واستخلاص المفاهيم والمواضيع من النصوص المتاحة؛

تحليل ودراسة المواضيع ودلالاتها في مجال نظرية العدالة؛

تحليل ودراسة الدلالات للوصول إلى نظرية متكاملة وموحدة لنظرية العدالة في فكر الشهيد صدر.

وبسبب محدودية حجم المقال، يُعرض في ما يلي فقط جوهر وجهة نظر الشهيد صدر المستند إلى بعض عباراته، فيما تُحال دلالات ونقاط تحت النص الأصلي لعبارات الشهيد صدر إلى كتابات أخرى.

1. المبادئ الموضوعية لنظرية العدالة الاجتماعية عند الشهيد صدر

أ) أساس الدخول في مسألة العدالة

يهتم الشهيد صدر بالعدالة بأشمل صورها ويتابعها من موضوع الله، الوجود والإنسان إلى المجتمع. ربما يمكن مقارنة النظرة المتعددة للصدر إلى مكانة موضوع العدالة في الإسلام مع عبارات مطهري الشهيرة في بداية كتاب عدل إلهي. يصف الأستاذ مطهري بشكل شامل أن أصول الدين والمثل العليا الفردية والاجتماعية في لسان القرآن تقوم على محور العدل. هذا العدل، جنباً إلى جنب مع التوحيد، يُعتبر ركن المعاد، فلسفة التشريع والإمامة، ومعيار الكمال وسلامة المجتمع[4] (مطهری‌، ‌‌‌‌‌‌1387: 37). في نظر الشهيد صدر، نقطة انطلاق تحليل الحياة الجماعية للإنسان هي تحليل المشكلة الاجتماعية للبشر والحلول المحيطة بها (صدر، ‌‌‌‌‌‌1393د: 19). السؤال الأساسي لأي مفكر ومصلح اجتماعي في البداية هو: ما هو النظام الاجتماعي الأنسب الذي يستطيع أن يحقق التوافق بين المصالح الفردية والمصالح الجماعية (صدر، ‌‌‌‌‌‌1439، ‌‌‌‌‌‌ج 1: 34) ويقود الفرد في الحياة الاجتماعية إلى السعادة؟ (همو‌، ‌‌‌‌‌‌1429‌، ‌‌‌‌‌‌ج 5: 66).

تتناول مدرستان، الرأسمالية والاشتراكية، مسألة الإنسان في مجال الاقتصاد بطرق مختلفة. الأولى تعتبر المشكلة في طبيعة الموارد الطبيعية المحدودة، والثانية ترى المشكلة في التناقض بين أساليب الإنتاج وعلاقات التوزيع؛ بينما تبحث المدرسة الإسلامية عن المشكلة داخل الإنسان نفسه (المرجع نفسه، ‌‌‌‌‌‌ج 3: 380). وفقاً لآيات متعددة من القرآن الكريم التي تشكل المصدر المستند إليه الشهيد صدر، فإن الله قد وضع جميع مصالح ومنافع الإنسان في عالم الوجود تحت تصرفه، لكن الإنسان بظلمه وجحوده يفقد الفرصة التي منحها الله له. يظهر ظلم الإنسان في التوزيع غير المناسب وغير الصحيح، ويتجلى جحوده للنعم في عدم الاستفادة من الطبيعة (المرجع نفسه: 749).

بناءً على هذا التحليل، يتحقق إقامة العدالة وزوال الظلم في المجتمع بزوال الظلم من العلاقات الاجتماعية في مسألة التوزيع، وبالتالي تُحل المسألة الأساسية في المجال الاقتصادي. الظلم والظلم الإنساني في مجال الاقتصاد يتجسد بشكل سيء في التوزيع، ومن ثم، كلما زال الظلم من العلاقات الاجتماعية في مسألة التوزيع، تُحل المشكلة الأساسية للحياة الاجتماعية؛ بحيث لا تُضحى حقوق الفرد والمجتمع ببعضهما البعض، ويتحقق نوع من التوافق بين المصالح الفردية والمصالح الجماعية (صدر‌، ‌‌‌‌‌‌1393ب: 399).

ب) معنى العدالة

مفهوم العدالة، حسب الموضوع الذي يُنسب إليه، له معانٍ متعددة لكنها مترابطة، وقد تناولها الشهيد صدر في مواضع مختلفة في مؤلفاته. العدالة حقيقة قائمة بذاتها وحق في ذاته، وخير ونفع. العدالة هي الثبات على الشريعة الإسلامية وطريقتها التي هي الصراط المستقيم (همو، ‌‌‌‌‌‌1429، ‌‌‌‌‌‌ج 16: 64 و 131). لذلك، فهي قيمة توحيدية، فطرية، خيرية، ذاتية، متعددة المستويات[5]، غائية، مطلقة، لا نهاية لها[6]، عامة وإطار موجه للقيم الأخرى، التي لها مراتب في مقام التحقيق، وحسب موضوعها سواء كان الله، الإنسان، الوجود أو المجتمع، تأخذ معانٍ مختلفة لكنها ذات أصل واحد. العدالة على المستوى الفردي والجماعي تعني مراعاة الوسط والاعتدال (المرجع نفسه، ‌‌‌‌‌‌ج 5: 139 و 181) وهي الأساس اللازم لتحقيق القيم الإلهية الأخرى وعامل تحريك دائم في بروز القدرات الإنسانية العليا. من جهة أخرى، العدالة الاجتماعية هي أحد جوانب وجود العدل في نظام الوجود الذي له جذور في العدل الإلهي.

ج) مكانة العدالة الاجتماعية

أولاً- العدالة؛ العنصر الأساسي في المذهب

العدالة الاجتماعية هي العامل الأبرز الذي يميز المذاهب الاقتصادية عن بعضها البعض وعن الأهداف العليا للحكومة الإسلامية في سبيل إقامة المجتمع التوحيدي. الشهيد صدر يرى أن العصر الأساسي المميز للمذهب عن العلم هو وجهات نظر المذهب تجاه العدالة الاجتماعية (صدر، ‌‌‌‌‌‌1429، ‌‌‌‌‌‌ج 3: 422). في تعريف مختصر وشامل لما قاله الشهيد صدر عن المذهب، يمكن القول: «المذهب هو مبادئ تنظيم الحياة الاقتصادية لحل المشكلات الاقتصادية. هذه المبادئ يجب أن تكون حول مفهوم العدالة الاجتماعية من وجهة نظر الإسلام. هذه المبادئ تُستكشف من المصادر الإسلامية ولها قسمان: ثابت ومتغير» (المرجع نفسه؛ ‌‌‌‌‌‌همو، ‌‌‌‌‌‌1393‌ج: 19‌).

فكرة العدالة في نظر الشهيد صدر هي الحد الفاصل بين العلم والمذهب، لأنها ليست علمًا بحد ذاتها (بمعنى موضوعي وتجريبي)، ولأنها ليست من قبيل الموضوعات الموضوعية (objective)، فهي غير قابلة للقياس أو الاختبار بالأدوات العلمية المتداولة. العدالة كظاهرة غير مادية وغير طبيعية لا يمكن قياسها بمعايير تجريبية (صدر، ‌‌‌‌‌‌1393ج: 20). العدالة مثل الحق ليست من الموضوعات الخارجية التي يمكن اختبارها بالتجربة. لذلك، نحن بحاجة إلى مذهب يستخدم مؤشرات غير تجريبية لقياس وتحليل هذا المفهوم (همو، ‌‌‌‌‌‌1429، ‌‌‌‌‌‌ج 3: 422).

من جهة أخرى، فكرة العدالة هي أساس التقييم والقيمة الأخلاقية في مذهبنا. تحليل الملكية الخاصة أو نظام الاستفادة المصرفية من منظور العدالة يحتاج إلى مقاييس غير الأدوات المادية الملموسة والمألوفة. لذلك، فكرة العدالة ليست فكرة علمية أو حسية. لذا، عندما تتصل بفكرة أخرى، فإنها تكتسب طابعًا مذكريًا وتميزها عن الفكرة العلمية، وهذا هو معنى كون العدالة حدًا فاصلًا بين العلم والمذهب. لذلك، مسألة الملكية والحرية الاقتصادية مسائل مذكريّة لأنها تتعامل مع فكرة العدالة (همو، ‌‌‌‌‌‌1393‌ج: 19). هذا البيان يؤكد مرة أخرى أن العدالة هي الركن والمحتوى الأساسي في المذهب الاجتماعي الإسلامي، وكأنها روح تسري في جميع عناصر وقواعد المذاهب؛ بحيث تعكس قواعد المذهب دومًا فكرة محددة عن العدالة.

من الجدير بالذكر أن التمييز بين العلم والمذهب (المدرسة) في النظام الفكري للشهيد صدر ليس تمييزًا قاطعًا وموضوعيًا، بل على العكس، في نظره هناك نوع من الترابط والتفاعل بين هذين الاثنين؛ فعلى سبيل المثال، يطرح في “اقتصادنا” نقاشًا بعنوان: «القوانين العلمية في اقتصاد الرأسمالية لها إطار مذهبي» (نک: صدر، ‌‌‌‌‌‌1393ب: 301-308)؛ أي أن هذا التقسيم لا يمنع أحيانًا اعتبار المذهب كإطار للنقاش العلمي. فالفكرة العدلية، رغم أنها بطبيعتها ليست ضمن نطاق المعرفة الموضوعية الحديثة، إلا أنها مرتبطة أيضًا بالمعرفة الآلية الحديثة؛ وهذا يعني أن تعبير الشهيد صدر بأن فكرة العدالة ليست موضوعية لا يعني عدم تطبيق أو استخدام الدراسات التجريبية في مجال العدالة، لأنه بحسب اعتقاده هناك نوع من الترابط بين العلم والمذهب.

ثانيًا – العدالة؛ ركن الاقتصاد الإسلامي

بحسب صدر، فإن مبدأ العدالة الاجتماعية هو أحد الأركان الثلاثة للإطار الكلي للاقتصاد الإسلامي (إلى جانب مبدأ الملكية المتعددة والحرية الاقتصادية المحدودة) (صدر، ‌‌‌‌‌‌1429، ‌‌‌‌‌‌ج3: 321؛ ‌‌‌‌‌‌همو، ‌‌‌‌‌‌1429، ‌‌‌‌‌‌ج 17: 172‌). يرى بعضهم أن هذا التصور هو نوع من تقليل مبدأ العدالة الاجتماعية، ويعتقدون أن مبدأ العدالة الاجتماعية ليس فقط أحد أركان الاقتصاد الإسلامي الثلاثة، بل هو الحاكم على جميع المبادئ (خاندوزی، ‌‌‌‌‌‌1390‌: 57)، لكن يبدو أن هذا النقد غير وارد. في النظام الفكري للشهيد صدر، هناك نوع من العلاقة المنطقية والمتماسكة بين هذه الأركان الثلاثة؛ بمعنى آخر، هذه الأركان الثلاثة في الهيكل العام للاقتصاد الإسلامي، خلافًا لما يظنه الناقد المحترم، ليست متوازية مع بعضها البعض، بل هي مرتبطة تمامًا ومتفاعلة مع بعضها في سبيل تحقيق غرض واحد. وقد عبر عن هذا الكلام بعد هذا الموضوع تحت عنوان «الاقتصاد الإسلامي، جزء من الكل». بناءً على هذا الفهم، لا يمكن دراسة الاقتصاد الإسلامي بطريقتين: الأولى بمعزل عن المعارف الأخرى للمذهب الاجتماعي الإسلامي؛ والثانية بتجزئته إلى أقسام منفصلة؛ على سبيل المثال، لا ينبغي لنا دراسة حكم الإسلام بشأن تحريم الربا أو السماح بالملكية الخاصة بشكل منفصل عن بعضهما البعض؛ كما لا ينبغي تقييم الاقتصاد الإسلامي كموضوع منفصل عن المؤسسات الاجتماعية والسياسية الأخرى للدين (صدر، ‌‌‌‌‌‌1429، ‌‌‌‌‌‌ج 3: 322).

من ناحية أخرى، ترتبط الملكية بجهاز توزيع الثروة في المجتمع، وبما أن المحور الحاكم على هذا الجهاز وفقًا لنظرة الشهيد صدر هو العدالة الاجتماعية، فإن الملكية تندرج تحت العدالة الاجتماعية ولها معنى معقول ونتيجة لتحقيقها. نفس التحليل يمكن تطبيقه على مسألة الحريات الاقتصادية المحدودة للأفراد. فالحريات الفردية غير المحدودة في نظام الاقتصاد الرأسمالي غير مشروعة، لأنها تتعارض مع العدالة الاجتماعية، وإلغاؤها أيضًا يضر بهذا المبدأ. في رأي الكاتب، فلسفة بيان الركنين: الحرية الاقتصادية المحدودة والملكية المتعددة إلى جانب العدالة الاجتماعية، كانت بسبب أهمية هذه الأبعاد في تمييز مذهب الاقتصاد الإسلامي عن مذهب الرأسمالية والاشتراكية.

ثالثًا – العدالة والخلافة العامة للإنسان في الوجود

المبدآن: العدالة الاجتماعية والخلافة العامة الإلهية للإنسان، هما مبادئ العلاقات التوزيعية. أعظم وصف للإنسان هو «خليفة الله» (المرجع نفسه، ‌‌‌‌‌‌ج 5: 37). يصف القرآن تعيين الإنسان كخليفة عام من جانب الله في عالم الوجود، ويعتبر استخلافه في المجال الاجتماعي بمعنى الوصاية على جميع النعم الإلهية، التي تواجه فيها انحرافان: الظلم وإنكار النعمة، مما يؤدي إلى الخروج من مقام خليفة الله. يتحقق هذا الاستخلاف في مرحلتين: جماعة الإنسان الصالح ككل، ثم استخلاف كل فرد من الأفراد. بناءً على ذلك، الإنسان مسؤول أمام المجتمع، والمجتمع كجماعة صالحة أمام الله، ويتصرفان بمقتضى الخلافة العامة. وهذه المسؤولية أمام الله والمجتمع هي نشر وإقامة العدالة في توزيع وإنتاج الثروة (المرجع نفسه). المرحلة التي يحدد فيها المجتمع البشري مقابل المستخدم، أي الحق تعالى، مسؤوليتين: الأولى تنفيذ العدالة في توزيع الثروة؛ بمعنى أن تصرفات المجتمع في الثروات التي يمتلكها لا تتعارض مع الخلافة العامة والحق الذي يمتلكه المجتمع ككل في نعم الله (صدر، ‌‌‌‌‌‌1393الف: 52).

المسؤولية الثانية للعدالة هي في نمو وتطوير الثروة، بمعنى تعبئة إمكانيات وموارد المجتمع للاستفادة من العالم وإعمار الأرض وتكثير النعم. بناءً على ما ذُكر، العدالة هي مسؤولية الجماعة الصالحة للإنسان ككل موحد في مقام الاستخلاف والخلافة العامة للحق تعالى. وهذه المسؤولية من جهة تتعلق بتوزيع الثروة ومن جهة أخرى تتعلق بإنتاج الثروة، ويتم تنفيذ العدالة في كلا الجانبين (همو، ‌‌‌‌‌‌1429، ‌‌‌‌‌‌ج 5: 37).

المجتمع التوحيدي والعادل يقوم على أساسين وخطين مكملين لبعضهما البعض، وهما «خط خلافة الإنسان» و«خط شهادة الأنبياء» (المرجع نفسه: 128). المفهوم الواسع للخلافة الربانية للجماعة البشرية على الأرض يتضمن عناصر خاصة: أولاً، انتساب الجماعة البشرية إلى محور واحد والإيمان بحاكم ومالك واحد للوجود وهو الله تعالى (التوحيد الخالص)؛ ثانياً، إقامة العلاقات الاجتماعية على أساس عبودية خالصة لله وحرية الإنسان من عبودية الأسماء التي تمثل أشكال الاستغلال والجهل والطغيان؛ ثالثاً، تجسيد روح الأخوة العامة في جميع العلاقات الاجتماعية بعد القضاء على كل أشكال الاستغلال والهيمنة؛ رابعاً، الخلافة والنيابة بمعنى تسليم الأمانة التي تعبر عن كونها مسؤولية وتفرض الشعور بالواجب على الإنسان (صدر، ‌‌‌‌‌‌1429، ‌‌‌‌‌‌ج 5: 128-124 و صدر، ‌‌‌‌‌‌1393الف: 151). العدل هو مسؤولية المجتمع البشري في إطار الخلافة العامة الإلهية، وهذا هو البعد الاجتماعي للعدل الإلهي الذي كان الأنبياء مبشرين به. ومن هنا، في المنطق الإسلامي، يُعتبر العدل الإلهي بعد أصل التوحيد من أصول الدين (همو، ‌‌‌‌‌‌1429، ‌‌‌‌‌‌ج 5: 38). العدل الإلهي مدلول اجتماعي ومرتبط ارتباطاً عميقاً بالروح الثورية التي رسمها الأنبياء الإلهيون في ميدان الواقع. لذلك، فإن أصل العدل الإلهي يعني: «المالك الوحيد للوجود، بسبب عدله، لا يفضل أحداً على آخر ولا يمنح حقاً على حساب مجموعة أخرى، بل يجعل الجماعة الصالحة ككل خلفاء على النعم والثروات التي أعدها» (المرجع نفسه).

د) مكونات نظرية العدل الإسلامي

أولاً – نظرية العدل؛ نفي العرفية

لم يكتفِ المذهب الإسلامي بطرح العدل الاجتماعي كشعار عام محبوب، بل عرف وحقق استراتيجياته ومبادئه ضمن برنامج اجتماعي محدد (صدر، ‌‌‌‌‌‌1429، ‌‌‌‌‌‌ج 3: 331). العدل في المذهب الإسلامي ليس مفهوماً فارغاً يُغنى بتجارب اجتماعية بشرية متنوعة وتفسيرات ذهنية بحتة ليأخذ أشكالاً وألواناً مختلفة؛ أي أن كل شخص بفهمه وتفسيره الخاص يكتسب فهماً للعدل. بل عرف المذهب الإسلامي العدل الاجتماعي وحققته في إطار برنامج وخريطة اجتماعية محددة ومعينة (المرجع نفسه: 332). العدل الإسلامي ليس مفهوماً مجرداً بحتاً ولا مفهوماً فارغاً يقبل أي تفسير بشري، بل يقوم على تعريف محدد وفي إطار برنامج وخريطة واقعية وموضوعية ليتمثل الهدف والخطة في واقع اجتماعي حي ينبض بمفهوم العدل الإسلامي (المرجع نفسه: 333).

لذلك، العدل الإسلامي له تعريف محدد، وخريطة معينة، وخطوط تفصيلية متميزة تجسدت في حياة الإنسان الجماعية، ومن ثم يُرفض فيه نوع من العرفية. بناءً على هذا التفسير، تُرفض التفسيرات العرفية للعدل، أي الدعوة فقط إلى العدل الاجتماعي. الدين مكلف بتقديم برنامج وخريطة تفصيلية لتحقيق العدل الاجتماعي، وسعى المذهب من خلال الآليات والعناصر المدرجة فيه إلى إقامة العدل في المجتمع. هذا التعبير للشهيد صدر ينفي النظرة التي ترى أن مهمة الدين هي فقط بيان واجبنا في تحقيق العدل، أما ما هو العدل وسبل تحقيقه فمُترك للعرف (نک: علی‌اکبریان، ‌‌‌‌‌‌1387). الشهيد صدر لا يعتبر هذه المهمة كافية للمذهب ويتحدث عن طرح تفصيلي للمذهب لتحقيق العدل. دور ومكانة العرف في هذا المنظور هو كشف حكم الشارع، لا مصدر الحكم، وهذا أساس فقهي متميز في تناول مسألة العدل في الفقه الإمامي.

ثانياً – نظرية العدل؛ نظرية مذهب

سبق الحديث عن علاقة العدل بالمذهب. وبسبب أهمية هذا المنظور في نظرية العدل، يُؤكد هنا مرة أخرى أن فكرة الشهيد صدر هي أن فكرة العدل هي العنصر الأساسي المميز للمذهب عن العلم؛ بحيث يكون لكل مذهب تعريف خاص وفريد للعدل الاجتماعي. العدل، لأنه ليس واقعياً أو مادياً أو تجريبياً (صدر، ‌‌‌‌‌‌1429، ‌‌‌‌‌‌ج 5: 138)، يحتاج إلى مذهب ويُطرح كأساس للتقييم والقيمة الأخلاقية المذهبية (همو، ‌‌‌‌‌‌1393، ‌‌‌‌‌‌ج 19)، ومن ثم فإن رسالة المذهب هي حل المشكلة بطريقة ترتبط بالهدف العدلي.

ثالثاً – نظرية العدل؛ واقعية وأخلاقية

نظرية العدل الإسلامية من حيث المنهج والهدف واقعية وأخلاقية في آن واحد. الواقعية في الهدف تكمن في قبول الطبيعة الحقيقية للإنسان وغريزة حب الذات فيه، وتوافقها مع البنية التحفيزية والخصائص العامة له، ومن حيث المنهج، لا تكتفي بالتوصية بل تضمن تحقيقها بضمانات واقعية وموضوعية [7](همو، ‌‌‌‌‌‌1429، ‌‌‌‌‌‌ج 3: 333).

أما الأخلاقية فتعني أنها لا تؤمن بتوسيع العدالة من منظور الاعتبارات التنفيذية والعملية، بل على أساس المبادئ والقيم الأخلاقية الأساسية[8]. من الناحية المنهجية، يُولي المذهب الإسلامي أهمية كبيرة للعامل الروحي والداخلي لتحقيق الأهداف، ويسعى إلى إيجاد تركيبة بين العامل الروحي والطريقة التنفيذية تؤدي إلى تحقيق الهدف؛ على سبيل المثال، يشير الشهيد صدر في نقاش حول الكفالة المتبادلة[9] وطريقة توزيع الدخل في المجتمع إلى أن عملاً ما قد يُعتبر ظاهريًا متساويًا من منظور المذهب الإسلامي والمذاهب المادية؛ فمثلًا، لأجل تلبية حاجة المحتاجين، يُفرض ضريبة على الأغنياء، ومن منظور المذهب الإسلامي، فإن مجرد القيام بهذا العمل لا يحقق مبدأ الكفالة المتبادلة، بل يعتبر الإسلام هذا العمل خاليًا من العامل الروحي والدافع في الإنسان[10] (همو، ‌‌‌‌‌‌1393‌ب: 350‌). أن الأغنياء يُجبرون وبموجب الضرائب القانونية على تأمين حياة الفقراء، فهذا يحقق الجانب الموضوعي فقط من المسألة ويفتقر إلى الدافع والروح الأخلاقية في الإنسان. بناءً على ذلك، وضع الإسلام لتحقيق الكفالة المتبادلة الواجبات المالية (الخمس، الزكاة وأنواع الصدقات) التي تنبع من الدافع الروحي الإلهي للإنسان، بهدف التقرب إلى الله (همو، ‌‌‌‌‌‌1429، ‌‌‌‌‌‌ج 3: 333).

وبناءً عليه، تسعى النظرية الإسلامية الشاملة للعدالة إلى إيجاد توازن بين الجوهر الداخلي للإنسان والبرامج الاجتماعية والسياسية الخارجية؛ بحيث يتحقق تناسب بين العامل الروحي والدافع والعامل القانوني والسياسي الخارجي في مجال طريقة التنفيذ. هذه النظرية، بنظرة واقعية إلى الإنسان، تعتبر غريزة «حب الذات» القوة الأساسية للفعل الإنساني وأكبر حقيقة طبيعية تغمر حياة الإنسان كلها. لذلك، بدلاً من المواجهة الشكلية والسطحية معها، تقدم وصفة تنفيذية في إطارها (المرجع نفسه، ‌‌‌‌‌‌ج 5: 66).

مهمة المذهب هي التوفيق بين مصالح البعد الفردي (حب الذات) والمصالح الاجتماعية (العدالة الاجتماعية). يتحقق العدالة الاجتماعية من خلال موازنة المصالح الفردية والجماعية عبر استراتيجيتين: الأولى، الفهم الروحي للحياة (تقديم تفسير واقعي وفهم صحيح للحياة الدنيوية كمقدمة للدخول إلى الحياة الآخرة)، والثانية، التربية الأخلاقية للنفس، وهي تغذية الروح الإنسانية ونمو العواطف الإنسانية والمشاعر الأخلاقية (نوراحمدی، ‌‌‌‌‌‌1391: 397؛ ‌‌‌‌‌‌صدر، ‌‌‌‌‌‌1429‌، ‌‌‌‌‌‌ج 5: 15‌ و 32).

2. نظرية العدالة الاجتماعية الإسلامية من وجهة نظر الشهيد صدر

أ) منهجية الوصول إلى النظرية

يتناول علم الفقه من خلال بيان القيم التي يراها في قالب الحلال والحرام (الأحكام الإلهية) موضوع الأمور العادلة أو الظالمة (صدر، ‌‌‌‌‌‌1429، ‌‌‌‌‌‌ج 3: 424). لذلك، يتم التعرف على المذهب الإسلامي من خلال الانتقال من البنية الفوقية إلى البنية التحتية؛ بمعنى آخر، الإسلام لا يتحدث عن الإنشاء والبناء، بل عن الكشف. بعد الأحكام، تُعد المفاهيم والرؤى العناصر الثلاثة للوصول إلى المذهب (نک: صدر، ‌‌‌‌‌‌1393ج: 29-45). قد يتم استخلاص معايير العدالة الاجتماعية مباشرة من النصوص الدينية، ولكن في كثير من الحالات يمكن الوصول إلى هذه المعايير باستخدام المنهج الاجتهادي الذي يشير إليه الشهيد صدر في بداية الاقتصادنا بالحركة من «البنية الفوقية» إلى «البنية التحتية». بناءً على ذلك، يمكن أن تكون الأحكام الواردة في فقه الإمامية كطبقة فوقية مصدرًا لاكتشاف المعايير المقبولة في المذهب الإسلامي في مسألة العدالة الاجتماعية.

لذلك، يتحمل نظام التشريع والقانون الإسلامي بمكوناته الخاصة مسؤولية حل القضايا المذهبية. وبما أن المعصوم7 له شأنان مستقلان: مبلغ الحكم والحاكم الحكومي، فإنه يتدخل كحاكم إسلامي بناءً على مجاري مثل الأهداف المنصوص عليها في التشريع، والقيم المحورية التي يؤكد عليها الشرع، والأهداف والاتجاهات المحددة للولي الأمر، والعناصر الديناميكية الواردة في الحكم الحكومي لتحقيق التوازن ومنع تراكم الثروة (صدر، ‌‌‌‌‌‌1429، ‌‌‌‌‌‌ج 5: 47-53).

ب) أبعاد وأركان النظرية

ننتقل الآن إلى البعد الموضوعي لنظرية العدالة الاجتماعية عند الشهيد صدر. يرى الشهيد صدر أن نظرية العدالة لها أبعاد محددة ومتميزة، وقد تناول في عدة مواضع عرض وتبيين أبعاد العدالة الإسلامية. من وجهة نظره، إن طرح العدالة الإسلامية هو طرح متكامل ومنسجم له أدلة موضوعية تحققت في سيرة المعصومين7.

تختلف تقارير الشهيد صدر حول هذه الأبعاد؛ فمثلاً، أشار في مكان ما في الاقتصادنا إلى هذين البعدين(المرجع نفسه، ‌‌‌‌‌‌ج 3: 330)، وقدم في الاقتصادنا تقسيمًا آخر لهذين البعدين. هذا الأمر تسبب في خطأ البعض واعتقادهم أن الشهيد صدر تحدث عن ثلاثة أبعاد(جمشیدی، ‌‌‌‌‌‌1380: 589)، لكن من مجموع كتاباته يتضح أن طرح العدالة الإسلامية يقوم على مبدأين عامين، والمبدأ الثاني له نوعان:

1. مبدأ التوازن والاعتدال الاجتماعي؛

2. مبدأ الضمان الاجتماعي (صدر، ‌‌‌‌‌‌1429، ‌‌‌‌‌‌ج 3: 773).

أ) البعد الشعبي؛ مبدأ التكافل العام والشامل

ب) البعد الحكومي؛ مبدأ الإيرادات الخاصة للدولة في تأمين المعيشة العامة

استنادًا إلى الآية «كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ؛ ‌‌‌‌‌‌لِئَلَّا تَتَنَاقَلَ بَيْنَ أَغْنِيَائِكُمْ» (حشر: 7)، ‌‌‌‌‌‌فإنَّ تجميع الثروة في حلقة مغلقة داخل المجتمع الإسلامي مرفوض، وقد أكَّد الإسلام بأدوات مختلفة مثل الأنفال (وخاصة الفَيْء) على التوازن الاجتماعي. ‌‌‌‌‌‌يُعَدُّ التوازن الاجتماعي مبدأً أساسيًا في إقامة مجتمع عادل، ‌‌‌‌‌‌ويقوم على أساسين: تكويني وتشريعي (صدر، ‌‌‌‌‌‌1429‌، ‌‌‌‌‌‌ج 3: 783‌-786‌). ‌‌‌‌‌‌

الأساس التكويني هو التفاوت الجوهري بين البشر من حيث المواهب والقدرات، ‌‌‌‌‌‌أما الأساس التشريعي فهو قبول معيار العمل في نظام التوزيع، الذي بموجبه، ‌‌‌‌‌‌يُبرَّر اختلاف الأفراد في مقدار الثروة بينهم. ‌‌‌‌‌‌ويُعَدُّ قبول هذا الاختلاف من العناصر الأساسية في الإطار الفكري للشهيد صدر حول التوازن الاجتماعي (المرجع نفسه). ‌‌‌‌‌‌على الأقل من هذه الناحية، فإن التوازن الاجتماعي لا يعني المساواة المطلقة في الدخل أو الثروة. ‌‌‌‌‌‌وفقًا لهذا الإطار، ‌‌‌‌‌‌يرى الشهيد صدر أن وجهة نظر الإسلام هي التوازن على مستوى المعيشة، ‌‌‌‌‌‌وليس على مستوى الدخل (المرجع نفسه: 786‌). ‌‌‌‌‌‌لذلك، ‌‌‌‌‌‌يعيش الأفراد ضمن مستوى معين من المعيشة، وفي هذا المستوى، ‌‌‌‌‌‌يوجد بينهم اختلافات تتناسب مع مراتبهم (المرجع نفسه). ‌‌‌‌‌‌

تأمين المعيشة في إطار الضمان الاجتماعي مع مراعاة المبدأ الأساسي لإبراز المواهب الإنسانية ونفي التسول، ‌‌‌‌‌‌يتم في شكلين: شعبي (تكافل عام) وحكومي (دخل الدولة العام). ‌‌‌‌‌‌والفرق أن النوع الأول يقتصر على ضمان الاحتياجات الحيوية والأساسية للفرد، ‌‌‌‌‌‌بينما النوع الثاني يشمل نطاقًا أوسع؛ ‌‌‌‌‌‌بحيث يُلبَّى جميع احتياجاته حتى حد الاكتفاء والكفاية في مستوى المعيشة العامة للمجتمع، وهو حق لجميع الناس في مصادر الثروة وفقًا لمعتقد الإسلام (المرجع نفسه‌: 773). ‌‌‌‌‌‌وهذا الاكتفاء أيضًا مفهوم قابل للتوسيع، يتغير تبعًا للرفاه والتنمية العامة (المرجع نفسه: 776). ‌‌‌‌‌‌وكما أن مفهوم الفقر له تعريف مرن ينبع من مبدأ التوازن الاجتماعي [11](المرجع نفسه: 789). ‌‌‌‌‌‌الضمان الاجتماعي هو من الحقوق الإنسانية التي لها أصل في التكليف الإلهي، ‌‌‌‌‌‌وهو نتاج المودة الأخوية التي تتجلى في أفراد المجتمع. ‌‌‌‌‌‌وهذه المسؤولية في المنطق الإسلامي لا تقتصر على طبقة معينة، بل تشمل حتى الذين لا يستطيعون المشاركة في الإنتاج العام للمجتمع (همو، ‌‌‌‌‌‌1429، ‌‌‌‌‌‌ج 5: 109). ‌‌‌‌‌‌

ج) نظرية العدالة ومسألة التوزيع

أولًا – أهمية مفهوم التوزيع في نظرية العدالة

فهم مسألة العدالة في الحياة الاجتماعية، وخاصة الحياة الاقتصادية، ‌‌‌‌‌‌مرتبط بمسألة «التوزيع» (‌ ‌همان، ‌‌‌‌‌‌ج 3: 330‌). ‌‌‌‌‌‌منذ القدم، كان هناك تقارب بين مفهومي «العدالة» و«التوزيع»؛ ‌‌‌‌‌‌إذ يُشار أحيانًا إلى «العدالة التوزيعية» كنوع من أنواع العدالة، وأحيانًا يُعتبر العدالة وصفًا لأي توزيع للمنح والمصادر، ‌‌‌‌‌‌لكن يبدو أن التفاعل والعلاقة بين هذين المفهومين يمكن دراستهما بمعنى أوسع. ‌‌‌‌‌‌يبدو أن في جميع نظريات العدالة، ‌‌‌‌‌‌يُطرح سؤال التوزيع. ‌‌‌‌‌‌وبهذا المعنى، فإن السؤال عن ماهية العدالة، ‌‌‌‌‌‌هو في الواقع سؤال عن التوزيع العادل. ‌‌‌‌‌‌

الإسلام يمتلك نظام توزيع بعناصر وقواعد خاصة تضمن تحقيق إقامة العدالة الاجتماعية (المرجع نفسه). في هذا النظام، العلاقات التوزيعية مستقلة عن العلاقات الإنتاجية، والفجوة بين الفقير والغني هي نتيجة العلاقات التوزيعية الخاطئة. المدرسة الاجتماعية الإسلامية لديها تصميم محدد وواضح حول نظام التوزيع، الذي يفتح مسارًا خاصًا لتحقيق العدالة. في هذا النظام، التوزيع، على عكس التصاميم الأخرى، لا يضحي بالحقوق الفردية أو حقوق المجتمع، بل يُسعى إلى إيجاد نوع من التوافق والتناغم بين حقوق الفرد وحقوق المجتمع. من دلالات هذا القول أن المدرسة الاجتماعية الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة أهم مشكلة في النظام الاجتماعي، وهي التوافق بين المصالح الفردية والمصالح الجماعية، وتحقيقها دون أن يُضحى أحدهما بالآخر. نظرية العدالة في هذا النظام الفكري فردية في ذاتها جماعية، وجماعية في ذاتها فردية.

ثانيًا – تفسير نظرية العدالة في سياق المراحل الاقتصادية المختلفة

العدالة الإسلامية في نظريات الإنتاج، التوزيع، المبادلة والاستهلاك تُعتبر مراحل من دورة النشاط الاقتصادي، ومن ثم فهي محل اهتمام الاقتصاد الإسلامي. نظرية العدالة الإسلامية، من خلال توسيع منظور الدخول إلى موضوع التوزيع، تشمل نطاقًا واسعًا من توزيع الثروة، من توزيع الموارد المادية للإنتاج إلى توزيع الثروات المنتجة (صدر، ‌‌‌‌‌‌1429، ‌‌‌‌‌‌ج 3: 479)، بحيث تتبنى نظرة عملية ونشطة تجاه جهاز التوزيع، فتزيل جذور عدم المساواة بشكل جذري (المرجع نفسه). في هذا المنظور، لا تعتبر المدرسة الإسلامية عوامل الإنتاج متجانسة أو على مستوى واحد، بل ترى أن مساواة الإنسان، باعتباره خليفة الله في الكون، مع رأس المال المادي والمالي إهانة للكرامة الإنسانية (همو، ‌‌‌‌‌‌1393: 295؛ ‌‌‌‌‌‌همو، ‌‌‌‌‌‌1386: 80). بناءً على هذا النظر غير المتجانس لعوامل الإنتاج، فإن إقامة علاقات توزيعية عادلة لا يمكن أن تتم عبر قالب بسيط ودائم. لذلك، وفقًا لرؤية المدرسة الإسلامية، في ظروف مختلفة يكون التفاعل بين عوامل الإنتاج والقواعد المختلفة هو الضامن للعدالة الاقتصادية (همو، ‌‌‌‌‌‌1386: 79). ومن ثم، فإن نظرية التوزيع في المدرسة الإسلامية هي نظرية متعددة المعايير، إنسانية، قائمة على العدالة ومتوازنة؛ بحيث تخلق نظامًا متماسكًا على أساس العقود الإسلامية والتحريمات الشرعية (همو، ‌‌‌‌‌‌1429، ‌‌‌‌‌‌ج 3: 386).

في سياق دوران الثروة في نظام التوزيع الإسلامي، هناك معياران أساسيان للتوزيع، وهما «الحاجة» و«العمل»، يحضران بشكل فعال. نتيجة قبول معيار العمل هو قبول عدم المساواة الاجتماعية (كمية ونوعية) مع الاعتراف بتنوع المواهب البشرية، وهو معيار قبول الفروق في التمتع بالمنافع (المرجع نفسه). كما أن قبول معيار الحاجة يتم في إطار مبدأ التكافل الاجتماعي (تكافل العامة وتدخلات الدولة الإسلامية) في العدالة الإسلامية [12] (المرجع نفسه: 387).

مع الأخذ في الاعتبار البنية التحفيزية للإنسان، ولأن العدالة الإسلامية ليست مشجعة على الكسل أو التسول، فإن معيار العمل مقدم على معيار الحاجة، وحتى يتوفر السياق التنفيذي لمعيار العمل، لا يتم تفعيل معيار الحاجة (المرجع نفسه). هذا التقديم لأن الإسلام من خلال الاعتراف بمعيار العمل يهيئ المجال والبيئة لظهور ونمو جميع المواهب والقدرات في الحياة الاجتماعية، ليظهر الجميع في هذا الميدان التنافسي مواهبهم وقدراتهم. بناءً على هذا النظام التوزيعي، لا يسود الكسل والركود في النظام الاقتصادي، ولا تتشكل ساحة الصراع والتنافس على حساب استبعاد الفقراء والمحرومين، بل تُهيأ البيئة لنمو جميع المواهب والقدرات في الحياة الاجتماعية.

كما أن الشهيد صدر في موضع آخر يميز بين أعضاء المجتمع البشري. هذه المجموعات الثلاث التوزيعية تعبر عن أن أفراد المجتمع البشري ليسوا متجانسين. فبعضهم أثرياء حيث يكون معيار العمل فعالًا لديهم، وبعضهم فقراء حيث يسود لديهم معيار الحاجة. والمجموعة الثالثة هي الوسطى التي يكون فيها كلا المعيارين، الحاجة والعمل، جاريين (المرجع نفسه: 387‌). الأداة الثانوية للتوزيع هي الملكية، التي تقوم كل نظرية في باب الملكية على تعريف خاص لنظرية العدالة.

في المرحلة التالية بعد الإنتاج، تأتي دائرة التبادل التي أحيانًا تخرج عن قالبها الحقيقي وتصبح أداة لاستغلال الإنسان، ويتجلى ذلك في أشكال الاحتكار المختلفة (صدر، ‌‌‌‌‌‌1429، ‌‌‌‌‌‌ج 5: 103). التبادل، بوصفه وسيطًا بين الإنتاج والاستهلاك، يصبح أحيانًا أداة لتمديد الظلم في العلاقات الإنسانية (المرجع نفسه، ‌‌‌‌‌‌ج 3: 399). بلغت ذروة هذه المشكلة حينما أصبح المال، كتقنية جديدة في التبادل، يلعب دور مخزون القيمة، فصار البيع من أجل المال يؤدي إلى التكديس، مما تسبب في اضطراب العلاقة بين الإنتاج والاستهلاك. تؤكد نظرية العدالة الإسلامية هنا على الرقابة الكاملة على حركة التبادل والإجراءات التوزيعية في تداول المال المكبوت من خلال أنواع الوجوب المالي، لكي يُزال دور المال في خلق عدم المساواة النظامية (المرجع نفسه: 400‌). في المرحلة التالية بعد التبادل، يؤكد الإسلام على تحديد الكم والنوع في الاستهلاك (تحريم الإسراف والتبذير)، ليُشكّل توازنًا على مستوى المعيشة، ويُصرّ على التناقض بين الترفية والطبقية مع العدالة الاجتماعية (صدر، ‌‌‌‌‌‌1429، ‌‌‌‌‌‌ج 5: 106).

د) علاقة العدالة بالتنمية والحرية

التنمية تعني نمو الثروة والإنتاج من القيم السائدة في كل مجتمع. في نظر الشهيد صدر، حاول المذهب الإسلامي مع هدف العدالة أن يضع إصلاح نظام الإنتاج في جدول أعماله عند تصميم نظام عادل؛ بحيث تُلبى الاحتياجات الضرورية لجميع أفراد المجتمع، ومن جهة أخرى، يمنع الإسراف والإفراط في الإنتاج، ليضمن الإنتاج ضمن هذين الحدين (المرجع نفسه‌، ‌‌‌‌‌‌ج 3: 765-770).

بالطبع، العلاقات التوزيعية ليست تابعًا جبريًا وطبيعيًا للعلاقات الإنتاجية، لكن هذا لا يعني نفي أي ارتباط بين الإنتاج والتوزيع. العلاقة بين الإنتاج والتوزيع هي رابطة تقتضيها المذهب. قواعد التوزيع في المذهب الإسلامي محددة، ومجال الإنتاج هو نطاق تنفيذ قواعد التوزيع، ومن ثم، فإن تطور وتوسيع الإنتاج يمنح الإنسان فرصة لتطبيق القواعد العامة للتوزيع بحيث لا يشكل خطرًا على التوازن الاجتماعي. يجب أن يتم هذا التنفيذ في مجال التنمية الإنتاجية في إطار العدالة الاجتماعية، وعلى هذا الأساس، يُوجّه الإنتاج لضمان التوزيع العادل (المرجع نفسه: 752). العدالة هي القيمة السائدة في التنمية والإطار لتحقيقها؛ بحيث تكون ثمرة العدالة نموًا وتوسعًا أكبر في الإنتاج. العدالة الاجتماعية هي المسؤولة والضامنة لسعادة المجتمع، ومن ثم فإن ثمرة العدل هي الإعمار والرفاه المادي وتوسيع العبودية والخضوع لله (المرجع نفسه: 332).

القيمة الأخرى التي تؤكد عليها هي قيمة الحرية. يؤمن الشهيد صدر بأن الحرية تحافظ على أبعاد الإنسان الثورية، ومعناها تحرير الإنسان من سيطرة كل الأصنام التي أسرت الإنسان (صدر، ‌‌‌‌‌‌1429، ‌‌‌‌‌‌ج 5: 86)، وهذه هي رسالة الأنبياء الإلهيين. هذا التحرير مرتبط بالعبودية والخضوع لله، ولهذا، تُتبع الحرية بمعناها السلبي لا الإيجابي (المرجع نفسه). أساس الحرية في الحضارة الغربية هو الإيمان بالإنسان وسيطرته على نفسه. الحرية في المفهوم الغربي، خلافًا للمنطق الإسلامي، هي ثمرة الشك لا اليقين، ومنتج الاضطراب والفوضى لا الثبات والاستقرار (صدر، ‌‌‌‌‌‌1393: 349-351). لهذا، فإن هذا النوع من النظرة للحرية عند الشهيد صدر، في بعدها السلبي، يحمل تبعات ثورية وعدالة لتحرير الإنسان من كل قيود وسيطرة.

تحقيق هذه الحرية يمهد لإزالة العلاقات الاستغلالية والظالمة الاجتماعية ويوفر تحقيق العدالة الاجتماعية في المجتمع. عندما يُنظر إلى العدالة كصفة من صفات المجتمع (همو، ‌‌‌‌‌‌1429، ‌‌‌‌‌‌ج 19: 174-182)، تُعتبر العلاقات الاستغلالية أكبر عائق أمام تحقيق الحرية، والتي بموجبها تُعطّل مواهب الإنسان وقدرته على الابتكار والإبداع، وهذه من سمات المجتمع الفرعوني مقابل المجتمع العادل. المجتمع الفرعوني نتيجة هذه العلاقات غير العادلة يتفتت ويتشتت، وتضيع مواهبه وتفقد قدراته، ويحرم السماء والأرض بركاتهما منه، بينما المجتمع العادل هو العكس، وتبلغ ذروتها في عصر حضرة الحجة (عج) (المرجع نفسه). لذلك، يمكن طرح علاقة ثنائية الاتجاه بين الحرية والعدالة الاجتماعية. الحرية في التعريف الإسلامي هي أساس تحقيق العدالة الاجتماعية، وإقامة العدالة تخلق فضاءً حرًا.

3. إقامة العدالة الاجتماعية

أ) مبادئ إقامة العدالة الاجتماعية

فلسفة الدولة الصالحة هي إقامة العدل واستيفاء الحق (صدر، ‌‌‌‌‌‌1429، ‌‌‌‌‌‌ج 5: 15). يؤمن الشهيد صدر بأن إقامة العدالة الاجتماعية تتحقق على عدة مستويات، حيث يكون الحد الأدنى هو العمل بأحكام الشريعة الإسلامية على مستوى الفقه الفردي، ولكنها تشمل أيضًا الحد الأقصى الذي يعني تحقيق المذهب الاجتماعي الإسلامي الكامل ببرنامجه المحدد (المرجع نفسه: 64). العدالة كهدف هي وقود وطاقة حركة الدولة الإسلامية التي لا تنتهي، وبما أنها متصلة بالقوة الإلهية غير المحدودة، فهي سبب تطور الحياة الاجتماعية وعامل حيوية الحكم الإسلامي (المرجع نفسه: 168).

إقامة العدالة الاجتماعية تتطلب جهادًا مسؤولًا، ودوافع مؤمنة خالصة، وقيامًا بالتكليف بحرية (المرجع نفسه: 170)، ولكنّ أكبر عائق أمام هذا السعي نحو العدالة هو النظرة المادية والميول إلى الحياة الدنيا وزينتها التي تُفني الدوافع الإلهية في إطار حب الدنيا (المرجع نفسه: 171).

إقامة العدالة الاجتماعية مرهونة بالقضاء على العلاقات الاستغلالية وتحرير القوى البشرية. هذا التحليل يتوافق مع الأساس الذي أشار إليه الشهيد الصدر فيما يتعلق بالحرية. ومن جهة أخرى، فإنّ إقامة العدالة تستلزم عدم وجود فرق حقيقي وملموس في مستوى المعيشة بين مسؤولي الحكم الإسلامي وبين عامة الناس (المرجع نفسه: 174). بهذا المعنى، إقامة العدالة تتطلب فردًا عادلًا، والفرد العادل بعيد عن الطبقية والتكلف، لأن هذه الصفات معادية للعدل.

ب) صلاحيات وواجبات الدولة الإسلامية في سبيل إقامة العدالة الاجتماعية

نظرية «منطقة الفراغ» هي أساس تدخل الحكومة الإسلامية في سبيل إقامة العدالة الاجتماعية. وفقًا لهذه النظرية، يمكن للحاكم الإسلامي أن يشرّع حكمًا في منطقة خالية من حكم الإلزام أو النهي، حيث يكون الإلزام أو النهي في نطاق الإباحات العامة (المستحب، المكروه، المباح) (صدر، ‌‌‌‌‌‌1429، ‌‌‌‌‌‌ج 3: 443؛ ‌‌‌‌‌‌مهدوی‌، ‌‌‌‌‌‌1389‌: 292‌). هنا، يتولى الولي الأمر، بهدف إقامة العدالة الاجتماعية وتحقيق التوازن الاجتماعي في المجتمع، تنظيم وإدارة الشؤون العامة من خلال فرض الإلزام والنهي بناءً على منهج الاجتهاد وفي إطار ضوابط محددة ومعينة. هذا التدخل يكون أقصى ما يمكن، مباشرًا، وعلى نطاق واسع اقتصاديًا استنادًا إلى نظرية منطقة الفراغ. وقد تحدث الشهيد الصدر في عدة مواضع من مؤلفاته عن تدخل الدولة والحاكم الإسلامي بهدف إقامة التوازن الاجتماعي، وسنكتفي هنا بمراجعة بعض هذه الحالات.

1. في نظرية التوزيع السابقة، من خلال فرض ضريبة على الأرض: ضريبة الطسق التي هي إيجار الأرض كأحد الأنفال، وتُستخدم بهدف تحقيق العدالة الاجتماعية (صدر‌، ‌‌‌‌‌‌1429، ‌‌‌‌‌‌ج 3: 626). وكذلك أخذ حق الأولوية في استغلال المصدر الطبيعي بسبب الإخلال بالتوازن العام مع إحياء المصدر بطريقة رأسمالية (المرجع نفسه، ‌‌‌‌‌‌ج 5: 77)؛

2. فرض الزكاة على الأموال الراكدَة، بهدف دوران الثروة والمال (صدر، ‌‌‌‌‌‌1393ب: 425);

3. استخدام الأنفال والموارد المتاحة للحاكم الإسلامي لتشكيل التوازن الاجتماعي (همو، ‌‌‌‌‌‌1429، ‌‌‌‌‌‌ج 3: 786);

4. ضمان النمو والتنمية الاقتصادية في إطار العدالة الاجتماعية (همو‌، ‌‌‌‌‌‌1393‌ج: 364);

5. الحفاظ على توازن النظام الإنتاجي من خلال تأمين إنتاج السلع الضرورية ومنع الإنتاج الزائد (همو‌، ‌‌‌‌‌‌1429، ‌‌‌‌‌‌ج 3: 752-754);

6. آليات موجهة نحو ضبط مستوى المعيشة من خلال تحريم الإسراف وتأمين معيشة الفئات الضعيفة في المجتمع؛ بحيث تقترب معيشة عموم المجتمع من بعضها البعض (المرجع نفسه: 783-786‌).

يبدو أن الاعتقاد عند الشهيد الصدر هو أن العدالة الاجتماعية تعني الحفاظ على التوازن العام والتأمين الاجتماعي، وهي مناط تدخلات الدولة في منطقة الفراغ، لأن جميع الأمثلة المشار إليها في هذه النظرية في مؤلفاته المتعددة كانت مرتبطة بمسألة العدالة بهذا التعريف.

ومن أجل تنفيذ مبدأ التوازن الاجتماعي، تم تصميم وتوفير إمكانات في المدرسة لضمان تحقيق هذا المبدأ. وهنا يمكن ذكر ثلاثة أمور على الأقل: أ) تحديد ضرائب ثابتة (الخمس والزكاة) وجمعها المستمر من أجل مراقبة التوازن العام ودعم الفقراء وفقًا للتعريف الذي سبق وذكر على أساس التوازن؛ ب) إنشاء قطاعات عامة بملكية الدولة وتوجيه الدولة في الاستغلال لتحقيق التوازن؛ ج) طبيعة التشريع الإسلامي؛ بمعنى أن التوازن العام في المجتمع الإسلامي مدين لمجموعة من القوانين الإسلامية في مختلف المجالات التي يجب على الدولة تنفيذها، لأنها تلعب دورًا في دعم التوازن [13] (صدر، ‌‌‌‌‌‌1429، ‌‌‌‌‌‌ج 3: 789).

لذلك، يُتبع التوازن الاجتماعي بإجراءات متنوعة: (1) بتوفير الحد الأدنى من الراحة والرفاهية لأفراد المجتمع ورفع مستوى المعيشة إلى حد عدم الحاجة؛ (2) تحديد حدود في الاستهلاك والإنفاق بهدف منع ارتفاع مستوى المعيشة الاقتصادي لفئة معينة بشكل مفرط؛ (3) منع احتكار الثروة وتكدس رأس المال في يد طبقة معينة والسعي لتوفير فرص العمل والإنتاج لجميع الناس (المرجع نفسه، ‌‌‌‌‌‌ج 5: 112). وبالطبع، إذا أصاب المجتمع نوع من عدم التوازن الاجتماعي نتيجة عدم اتخاذ هذه الإجراءات، يجب على الدولة الإسلامية، وفقًا لصلاحياتها، أن تتخذ قرارات تهدف إلى إعادة التوازن الاجتماعي[14].

الخاتمة

من منظور الشهيد الصدر، العدالة الاجتماعية كفلسفة لتأسيس الدولة الدينية، هي من الأهداف العليا للاقتصاد الإسلامي وعنصر أساسي في المذهب الاجتماعي للإسلام. هذه النظرية في النظام الفكري للشهيد الصدر لها تعريف محدد وحدود واضحة، وتتمتع بنوع من الواقعية والأخلاقية. طريقة الوصول إلى هذه النظرية اكتشافية ومبنية على الانتقال من البناء الفوقي إلى البناء التحتاني. ويعتقد أنه في البعد الفردي، تعني هذه المفهوم الالتزام بالاعتدال والثبات على الشريعة. أما في مجال الحياة الجماعية، فتقوم العدالة الاجتماعية على قبول التفاوت الأساسي بين البشر على ركيزتين: التوازن الاجتماعي (التوازن في مستوى المعيشة وليس في مستوى الدخل) والتأمين الاجتماعي. وفيما يخص الركيزة الثانية، هناك جانبان: شعبي (تكافل عام) وجانب حكومي (دخل الدولة الإسلامية) حيث يمتد الجانب الحكومي على نطاق أوسع. بهذا التعريف، تأخذ العدالة معنى أكثر واقعية وملموسًا وتتجاوز مجرد النقاشات العامة والتجريدية.

الابتكار في فكر الشهيد الصدر هنا هو تفسير معنى العدالة بناءً على منهجية نظامية، شمولية وموحدة، وهذه المعاني مرتبطة بأسس الفقه والأخلاق الإسلامية وكذلك بالمبادئ النظرية والعقائدية. العدالة كقيمة عامة ومطلقة في المعارف الإسلامية، لها علاقة وترابط ثنائي مع قيمة التنمية وقيمة الحرية؛ بحيث تكون العدالة كإطار حاكم على هاتين القيمتين، توفر الأرضية لتحقيقهما، وفي التفاعلات المتكررة في استمرار هاتين القيمتين، تؤدي إلى رفع مستوى العدالة في المجتمع. إقامة العدالة الاجتماعية تعتمد على الدوافع الإلهية والابتعاد عن التعلق بالدنيا. تتدخل الدولة والحاكم الإسلامي بهدف إقامة العدالة من خلال فرض الأوامر والنواهي في منطقة الفراغ الاجتماعي، ويستفيد من التوازن الاجتماعي كمنطقة استغلال. التحليل المنطقي لكيفية تعميم هذا التعريف للعدالة الاجتماعية على مراحل الحياة الاجتماعية للإنسان في موقع وضع السياسات، يتطلب بحثًا مستقلاً؛ كما أن التحليل الفلسفي لمعنى العدالة في مستوياتها المتعددة في فكر الشهيد الصدر يحتاج إلى دراسة منفصلة.

قائمة المراجع

باقری، ‌‌‌‌‌‌خسرو و نفیسه نجفی (1387)، ‌‌‌‌‌‌«عدالت در‌ آموزش و پرورش از دیدگاه اسلام با تأکید بر خصوصی‌سازی مدارس»، ‌‌‌‌‌‌روان‌شناسی و علوم تربیتی‌، ‌‌‌‌‌‌ش 78. ‌‌‌‌‌‌

پیغامی، ‌‌‌‌‌‌عادل و حسین‌ سرآبادانی‌ (1394)، ‌‌‌‌‌‌«بازخوانی نظریه شهید صدر در الگوی فقهی توزیع درآمد میان عوامل تولید بر اساس نظریه عاملیت»، ‌‌‌‌‌‌معرفت اقتصاد اسلامی، ‌‌‌‌‌‌ش 2. ‌‌‌‌‌‌

پورفرد، ‌‌‌‌‌‌مسعود (1386)، ‌‌‌‌‌‌«آزادی و عدالت از منظر فقهی و فلسفی شهید صدر‌»، ‌‌‌‌‌‌پگاه حوزه، ‌‌‌‌‌‌ش 211. ‌‌‌‌‌‌

تقوی، ‌‌‌‌‌‌محمدآصف و علی جابری (1393)، ‌‌‌‌‌‌«بررسی تطبیقی نظریه عدالت شهید صدر و جان رالز»، ‌‌‌‌‌‌معرفت، ‌‌‌‌‌‌ش 218. ‌‌‌‌‌‌

جمشیدی، ‌‌‌‌‌‌محمدحسین (1393)، ‌‌‌‌‌‌«تبیین رابطه عدالت با سیاست در اندیشه علامه شهید سیدمحمدباقر‌ صدر‌»، ‌‌‌‌‌‌فصلنامه نظریه‌های اجتماعی متفکران مسلمان، ‌‌‌‌‌‌سال سوم، ‌‌‌‌‌‌ش 1. ‌‌‌‌‌‌

جمشیدی، ‌‌‌‌‌‌محمدحسین (1380)، ‌‌‌‌‌‌نظریه عدالت از دیدگاه فارابی، ‌‌‌‌‌‌امام‌خمینی و شهیدصدر، ‌‌‌‌‌‌تهران: پژوهشکده امام خمینی و انقلاب اسلامی. ‌‌‌‌‌‌

جمشیدی، ‌‌‌‌‌‌محمدحسین و حمیدرضا کلوری (1389)، ‌‌‌‌‌‌«عدالت اجتماعی‌ در‌ اندیشه آیت‌الله سیدمحمدباقر صدر»، ‌‌‌‌‌‌اسلام و علوم اجتماعی، ‌‌‌‌‌‌سال دوم، ‌‌‌‌‌‌ش 3. ‌‌‌‌‌‌

حسینی، ‌‌‌‌‌‌سیدرضا (1387)، ‌‌‌‌‌‌«معیارهای عدالت اقتصادی از منظر اسلامی (بررسی انتقادی نظریه شهیدصدر)»، ‌‌‌‌‌‌اقتصاد اسلامی، ‌‌‌‌‌‌سال هشتم، ‌‌‌‌‌‌ش 32. ‌‌‌‌‌‌

حق‌خواه، ‌‌‌‌‌‌منیژه‌ (1385‌)، ‌‌‌‌‌‌«عدالت از منظر امام خمینی و شهید صدر»، ‌‌‌‌‌‌ندای صادق، ‌‌‌‌‌‌ش 44. ‌‌‌‌‌‌

حکیم‌آبادی، ‌‌‌‌‌‌گلیک (1385)، ‌‌‌‌‌‌«تطبیق نظریه شهید صدر درباره عدالت توزیعی در ایران»، ‌‌‌‌‌‌قم: مؤتمر بین‌المللی بررسی اندیشه‌های اقتصادی آیت‌الله‌ شهید‌ صدر‌. ‌‌‌‌‌‌

خاندوزی، ‌‌‌‌‌‌سیداحسان (1390)، ‌‌‌‌‌‌مدینه عادله‌، ‌‌‌‌‌‌مقدمه‌ای‌ بر‌ نظریه عدالت اقتصادی در قرآن، ‌‌‌‌‌‌تهران: منشورات دانشگاه امام صادق7. ‌‌‌‌‌‌

دانایی‌فرد، ‌‌‌‌‌‌حسن (1395)، ‌‌‌‌‌‌«روش‌شناسی مطالعات دلالت‌پژوهی در علوم اجتماعی و انسانی»، ‌‌‌‌‌‌روش‌شناسی‌ علوم‌ انسانی‌، ‌‌‌‌‌‌ش 86. ‌‌‌‌‌‌

صدر، ‌‌‌‌‌‌امام موسی (1386)، ‌‌‌‌‌‌«رهیافت‌های اقتصادی اسلام‌»، ‌‌‌‌‌‌ترجمه‌ مهدی فرخیان، ‌‌‌‌‌‌تهران: مؤسسه فرهنگی  تحقیقاتی امام موسی صدر. ‌‌‌‌‌‌

صدر، ‌‌‌‌‌‌سیدمحمدباقر (1393الف)، ‌‌‌‌‌‌اسلام؛ ‌‌‌‌‌‌راهبر زندگی، ‌‌‌‌‌‌مکتب اسلام؛ ‌‌‌‌‌‌رسالت‌ ما‌، ‌‌‌‌‌‌ترجمه‌ سیدمهدی زرندیه، ‌‌‌‌‌‌قم: پژوهشگاه علمی  تخصصی شهید صدر. ‌‌‌‌‌‌

صدر، ‌‌‌‌‌‌سیدمحمدباقر (1393‌ب)، ‌‌‌‌‌‌اقتصاد ما (کتاب اول)، ‌‌‌‌‌‌ترجمه سیدمهدی برهانی، ‌‌‌‌‌‌قم: پژوهشگاه علمی  تخصصی شهید صدر. ‌‌‌‌‌‌

صدر، ‌‌‌‌‌‌سیدمحمدباقر (1393ج)، ‌‌‌‌‌‌اقتصاد ما (کتاب‌ دوم‌)، ‌‌‌‌‌‌ترجمه‌ سیدمهدی برهانی، ‌‌‌‌‌‌قم: پژوهشگاه علمی  تخصصی شهید صدر. ‌‌‌‌‌‌

صدر، ‌‌‌‌‌‌سیدمحمدباقر (1393د)، ‌‌‌‌‌‌فلسفه‌ ما‌، ‌‌‌‌‌‌ترجمه سیدابولقاسم حسینی‌ژرفا، ‌‌‌‌‌‌قم: پژوهشگاه علمی  تخصصی شهید صدر. ‌‌‌‌‌‌

صدر، ‌‌‌‌‌‌سیدمحمدباقر (1429)، ‌‌‌‌‌‌الاسلام یقود الحیاه (موسوعة الشهید‌ الصدر‌، ‌‌‌‌‌‌ج ‌5)، ‌‌‌‌‌‌قم‌: مرکز الابحاث والدراسات التخصصیة للشهید صدر. ‌‌‌‌‌‌

صدر، ‌‌‌‌‌‌سیدمحمدباقر‌‌‌‌‌‌‌ (1429)، ‌‌‌‌‌‌اقتصادنا (موسوعة الشهید الصدر، ‌‌‌‌‌‌ج ‌3)، ‌‌‌‌‌‌قم‌: مرکز‌ الابحاث‌ والدراسات التخصصیه للشهید الصدر. ‌‌‌‌‌‌

‌‌‌‌‌‌‌صدر، ‌‌‌‌‌‌سیدمحمدباقر (1429)، ‌‌‌‌‌‌رسالتنا (موسوعة الشهید الصدر، ‌‌‌‌‌‌ج ‌5)، ‌‌‌‌‌‌قم: مرکز الابحاث والدراسات التخصصیة‌ للشهید‌ صدر‌. ‌‌‌‌‌‌

‌‌‌‌‌‌‌صدر، ‌‌‌‌‌‌سیدمحمدباقر (1429)، ‌‌‌‌‌‌الفتاوی الواضحه (موسوعة الشهید الصدر، ‌‌‌‌‌‌ج ‌16)، ‌‌‌‌‌‌قم: مرکز الابحاث والدراسات التخصصیة للشهید صدر‌. ‌‌‌‌‌‌

‌‌‌‌‌‌‌‌صدر، ‌‌‌‌‌‌سیدمحمدباقر (1429)، ‌‌‌‌‌‌فلسفتنا (موسوعة الشهید الصدر، ‌‌‌‌‌‌ج ‌1)، ‌‌‌‌‌‌قم: مرکز الابحاث والدراسات التخصصیة للشهید صدر. ‌‌‌‌‌‌

‌‌‌‌‌‌‌صدر، ‌‌‌‌‌‌سیدمحمدباقر (1429)، ‌‌‌‌‌‌المدرسة‌ الاسلامیه‌ (موسوعة‌ الشهید الصدر، ‌‌‌‌‌‌ج ‌5)، ‌‌‌‌‌‌قم: مرکز الابحاث والدراسات التخصصیة للشهید صدر. ‌‌‌‌‌‌

‌‌‌‌‌‌‌صدر، ‌‌‌‌‌‌سیدمحمدباقر (1429)، ‌‌‌‌‌‌المدرسه القرآنیه (موسوعة الشهید‌ الصدر‌، ‌‌‌‌‌‌ج ‌19)، ‌‌‌‌‌‌قم: مرکز الابحاث والدراسات التخصصیة للشهید صدر. ‌‌‌‌‌‌

‌‌‌‌‌‌‌صدر، ‌‌‌‌‌‌سیدمحمدباقر (1429)، ‌‌‌‌‌‌مکتبنا (موسوعة الشهید الصدر‌، ‌‌‌‌‌‌ج ‌5)، ‌‌‌‌‌‌قم‌: مرکز‌ الابحاث والدراسات التخصصیة للشهید صدر. ‌‌‌‌‌‌

‌‌‌‌‌‌‌صدر، ‌‌‌‌‌‌سیدمحمدباقر (1429)، ‌‌‌‌‌‌ومضات (موسوعة الشهید الصدر، ‌‌‌‌‌‌ج ‌17)، ‌‌‌‌‌‌قم: مرکز الابحاث والدراسات‌ التخصصیة‌ للشهید صدر. ‌‌‌‌‌‌

غفوری، ‌‌‌‌‌‌فاطمه (1388)، ‌‌‌‌‌‌عدالت اجتماعی در اندیشه سیاسی شهید صدر‌، ‌‌‌‌‌‌رساله‌ دکتری‌ مؤسسه آموزش عالی باقرالعلوم7. ‌‌‌‌‌‌

قاسمی، ‌‌‌‌‌‌زهرا وآخرون (1391)، ‌‌‌‌‌‌«بررسی تطبیقی مفهوم عدالت در فلسفه سیاسی‌ فارابی‌ و شهید‌ صدر»، ‌‌‌‌‌‌پژوهش‌نامه حکمت و فلسفه اسلامی، ‌‌‌‌‌‌ش 41. ‌‌‌‌‌‌

مطهری، ‌‌‌‌‌‌مرتضی (1387)، ‌‌‌‌‌‌عدل الهی، ‌‌‌‌‌‌تهران‌: صدرا‌. ‌‌‌‌‌‌

مهدوی، ‌‌‌‌‌‌اصغرآقا (1389)، ‌‌‌‌‌‌مبانی نقش زمان و مکان در استنباط احکام از دیدگاه امام‌خمینی4 و شهیدصدر، ‌‌‌‌‌‌تهران: منشورات‌ دانشگاه‌ امام صادق7. ‌‌‌‌‌‌

نمازی، ‌‌‌‌‌‌حسین و علی‌رضا لشگری (1391)، ‌‌‌‌‌‌«توازن و رویکردهای عدالت؛ ‌‌‌‌‌‌کنکاشی در‌ رویکرد‌ شهید صدر و شهید مطهری به توازن»، ‌‌‌‌‌‌معرفت‌ اقتصاد‌ اسلامی‌، ‌‌‌‌‌‌سال سوم، ‌‌‌‌‌‌ش 2. ‌‌‌‌‌‌

نوراحمدی، ‌‌‌‌‌‌محمدجواد (1391)، ‌‌‌‌‌‌مالکیت، ‌‌‌‌‌‌عدالت‌ و رشد‌ در تحول اندیشه‌های اقتصادی، ‌‌‌‌‌‌تهران: منشورات دانشگاه امام صادق7.

[1]على سبيل المثال، تناول مير معزي (۱۳۸۵) في دراسة بعنوان نقد ومراجعة وجهة نظر الشهيد صدر حول هوية الاقتصاد الإسلامي، ضمن بحث التمييز بين العلم والمدرسة موضوع العدالة كمعيار لتمييز العلم عن المدرسة من وجهة نظر الشهيد صدر. مثل هذه الأعمال التي تناولت موضوع العدالة في فكر الشهيد صدر بشكل تبعي لم تُؤخذ بعين الاعتبار في هذا البحث.

[2]من الجدير بالذكر في هذا البحث، وبسبب الأضرار التي لحقت بالأبحاث السابقة، لم يقتصر البحث على مجرد البحث اللفظي عن كلمة العدالة والعدل في آثار الشهيد صدر، بل تم تناول كل موضوع يعتقد الكاتب أنه مرتبط بنظرية العدالة عند الشهيد صدر.

[3]تم استخراج نصوص الآثار في جداول منفصلة، وتم توضيح الدلالات المستفادة من النص تحتها. شملت هذه الدلالات عدة أنواع، أولها بيان بسيط وأحيانًا في حدود الترجمة من نصوص آثار الشهيد صدر. وأحيانًا تفسير وبيان العلاقات المفهومية للنص بناءً على آراء وأفكار الشهيد صدر نفسه. بمعنى آخر، سُعِي إلى نوع من تفسير الشهيد صدر للشهيد صدر في بيان هذه الدلالات، ومن هذه الناحية، أحيانًا اعتُبرت الدلالات تحت نص معين تفسيرًا لذلك النص بناءً على آراء أخرى له.

[4]في ما يلي يُذكر أن عدل القرآن حيثما يتعلق بالتوحيد أو المعاد يشكل نظرة الإنسان إلى الوجود والخلق، وبعبارة أخرى هو نوع من الرؤية الكونية. وحيثما يتعلق بالنبوة والتشريع والقانون فهو “مقياس” و”معيار” لعلم القانون. وبعبارة أخرى هو موضع قدم للعقل ليُدرج في مرتبة الكتاب والسنة ويُعتبر من مصادر الفقه والاستنباط. وحيثما يتعلق بالإمامة والقيادة فهو “كفاءة”. وحيثما يدخل مجال الأخلاق فهو مثل أعلى إنساني، وحيثما يمتد إلى المجتمع فهو “مسؤولية” (مطهري ۱۳۸۷ (۳۷).

[5]وفقًا لاعتقاد صدر، يتحقق العدل من المستوى الفردي وفي حدود رسائل العملية، ويتابع حتى الأحكام المتعلقة بالمجتمع بهدف تحقيق التوازن والاعتدال الاجتماعي (صدر، ۱۴۲۹، ج ۵ (۶۲))، وهو ما يعبر بطريقة ما عن مستويات إقامة العدالة الاجتماعية.

[6]كلما حقق الإنسان هذه القيم في حركته نحو الله، سيكون له إنجاز في معيار الخلافة الربانية. من جهة أخرى، العدل كالمبدأ الثاني للدين في مسار تكامل الإنسان وقيام هذا المسار على أساس القسط، هو الشرط الأساسي لنمو كل قيمة سامية أخرى، والمجتمع بدون عدل وقسط يفقد البيئة الضرورية لتحريك تلك القيم وظهور المواهب السامية. لذلك، الخلافة حركة مستمرة نحو القيم السامية والعدل والقوة، وهي حركة لا تتوقف أبدًا لأن اتجاه هذه الحركة نحو المطلق، وأي هدف غير الله هو هدف محدود يؤدي إلى توقف الحركة وتتوقف عملية التكامل في خلافة الإنسان (المرجع نفسه: ۱۳۴).

[7] على سبيل المثال، يعتقد الشهيد صدر أن مدرسة الإسلام في مجال التكافل العام لم تكتفِ بتوسيع فكرة روح الأخوة والمودة في المجتمع، بل ضمنت تحقيق هذا التكافل الشامل بوضع مجموعة من القواعد والضوابط؛ أي أنها لم تكتفِ بإثارة المشاعر بأساليب إقناعية وتفسيرية، بل أكدت ذلك بضمان قانوني يجعل تحقيقه ضروريًا في كل حال. باختصار، يتابع العدالة كهدف واقعي من حيث البنية التحفيزية والروحية (الإنسان)، ومن حيث الطريقة بضمانات واقعية موضوعية، وبمعنى آخر، نظرية العدالة في مدرسة الإسلام واقعية (صدر، ۱۳۹۳).

[8]على سبيل المثال، لا يعتبر كفالة معيشة العامل نابعة من الظروف المادية للإنتاج أو ملزمة بمسائل اقتصادية مادية، بل يعتبرها قيمة عملية (نفس المرجع).

[9]التكافل يعني رعاية عموم الأمة الإسلامية لبعضهم البعض.

[10]في الواقع، في المجتمع الإسلامي، لا يُراعى مبدأ التكافل العام بمجرد ما يُؤخذ في الغرب تحت عنوان الضرائب الإلزامية، لأن هذا المبدأ مرتبط بالعوامل الروحية والإيمانية في المجتمع الإسلامي.

[11]بناءً على أساس الشهيد صدر، الفقر لا يعني العجز عن تأمين الاحتياجات الأساسية البسيطة، بل يعني عدم التواجد في مستوى متوسط المعيشة العامة.

[12]وهذا في حين أن الحاجة هي المعيار الوحيد لتوزيع المنتج في المنطق الماركسي، لكن تأسيس نظام التوزيع على أساس الحاجة يطرح تصورًا بأن العدالة تستلزم التسول وتكريس الكسل لدى أفراد المجتمع. إن فرض معيار الحاجة وحده على جهاز التوزيع يؤدي إلى الركود والكسل في الدوافع الطبيعية، مما يؤدي إلى تقليل الجهد والنشاط البشري، ونتيجة لذلك تختفي أهم قوة دافعة اجتماعية؛ في حين أن هذا المعيار لا يوجد بمفرده في نظرية التوزيع الإسلامية.

[13]يسعى نظام التشريع الإسلامي بقواعده وعناصره مثل تحريم الربا والاحتكار، وأحكام الإرث، ونفي استغلال الرأسمالي للثروات الطبيعية، والمجال الواسع لتشريع الحاكم الإسلامي في منطقة الفراغ إلى تحقيق هذا التوازن الاجتماعي.

[14]على سبيل المثال، يشير الشهيد صدر إلى سيرة النبي الأكرم ص التي واجهت في بداية الحكم اضطرابًا في التوازن الاجتماعي، حيث كان هناك اختلاف كبير في مستوى معيشة الأنصار والمهاجرين بعد الهجرة، فقام النبي ص بهدف إعادة التوازن والتوازن في المجتمع باتخاذ إجراءات وأمر بأن ينفق الذين تزيد دخولهم عن حاجتهم لتلبية حاجات الآخرين (صدر، ۱۴۲۹، ج ۵: ۱۱۲).