تحليل نقدي لعلاقة التشريع والأحكام الحكومية في نظرية منطقة الفراغ

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: واكاوى انتقادى رابطه «تشريع و احكام حكومتى» در نظريه «منطقه الفراغ» ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

المؤلف: ذبيح‌الله نعيميان[1]

الملخص

عرف الشهيد سيدمحمد باقر صدر نظرية «منطقة الفراغ» الشهيرة بأنها ناظرة إلى الأحكام الحكومية – بوصفها تجسيداً لصلاحيات ولي الأمر -. في تقريره لهذه النظرية، تم التركيز على الصلاحيات الخاصة بولي الأمر والدولة الإسلامية فيما يتعلق بالأحكام غير الإلزامية. هنا يُطرح السؤال عما إذا كانت الأحكام الإلهية في عالم التشريع والثبوت قد شُرعت ناقصة، وهل قصد في هذه النظرية مثل هذا الفكر؟ بعبارة أخرى، هل يمكن اعتبار هذه النظرية تقريراً لنظرية التصويب؟ في هذا المقال، يُرد بالنفي على هذا السؤال، ويُقصد من الشهيد صدر توضيح الصلاحيات الخاصة بولي الأمر في مجال الأمور غير الإلزامية في الشريعة، وهو ما يُشير إليه مفهوم منطقة الفراغ. ومن ثم، لا يمكن اعتبار هذه النظرية بمثابة تجاوز للفكر الإسلامي الشامل للأحكام الإلهية المتعلقة بجميع الأمور. ومع ذلك، فقد وُجه نقد أساسي لهذه النظرية مفاده أن صلاحيات الحاكم الإسلامي في إصدار الأحكام الحكومية لا يمكن حصرها في الأحكام غير الإلزامية فقط، بل يمكن للحاكم الإسلامي أن يصدر أحكاماً حكومية تتجاوز هذا النطاق ضمن إطار وضوابط خاصة.

المقدمة

دخل الشهيد آية الله العظمى سيدمحمد باقر صدر، (1400- 1350هـ) أولاً في كتابه الشهير «اقتصادنا» ثم في أجزاء مختلفة من «الإسلام يقود الحياة» لا سيما في «لمحة فقهية تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية في إيران»، في هذا النقاش وقدم نظرية شهيرة بعنوان «نظرية منطقة الفراغ». وقد لقي هذا التعبير اهتماماً واسعاً وتوسعاً في الاستخدام أبعد من هذه النظرية. هنا يُطرح السؤال عما إذا كانت الأحكام الإلهية في عالم التشريع والثبوت قد شُرعت ناقصة، وهل قصد في هذه النظرية مثل هذا الفكر؟ بعبارة أخرى، هل يمكن اعتبار هذه النظرية تقريراً لنظرية التصويب؟ وما هو موقف نظرية منطقة الفراغ من الأحكام الحكومية؟ في المقال السابق[2] تناولنا تقرير هذه النظرية. في هذا المقال النقدي، سنتناول عدة مسائل مهمة. أولاً بعض أبعاد التشريع في الإسلام، ثم دراسة علاقة هذه النظرية بنظرية التصويب، وأخيراً موضوع الحكم الحكومي والنظرية الحالية.

في سياق دراسة هذه الأمور، يجب القول إن اتخاذ موقف مناسب وشامل تجاه نظرية منطقة الفراغ يصبح ممكناً عندما يتضح موقفنا من عدة مسائل:

  1. هل نظرية منطقة الفراغ ناظرة إلى عالم الثبوت والتشريع الإلهي، أم أنها مجرد ناظرة إلى عالم الإثبات والوصول إلى التكليف؟ وفي أي حقل ومقام يُستخدم هذا المصطلح؟
  2. ما هي علاقة نظرية منطقة الفراغ بنظريتي التصويب والتخطئة، وما هي مقتضيات التقارير المختلفة المتعلقة بنظرية التصويب، وهل كان الشهيد صدر ينظر بإيجابية إلى نظرية التصويب؟
  3. إذا لم يقبل الشهيد صدر نظرية التصويب في تقرير نظرية منطقة الفراغ، فكيف يفسر صلاحيات الحاكم الإسلامي؟
  4. ما هو موضوع الأحكام الثابتة والمتغيرة في تفسير صلاحيات الحاكم الإسلامي؟
  5. ما مدى ملاءمة تسمية صلاحيات الحاكم الإسلامي بـ«منطقة الفراغ»؟ وهل هذا التعبير مناسب للإشارة إلى صلاحيات الحاكم الإسلامي؟
  6. ما هي علاقة صلاحيات الحاكم الإسلامي بمفهوم التشريع؟ هل يمكن اعتبار بعض صلاحيات الحاكم – على سبيل المثال، صلاحياته في مجال الأمور غير الإلزامية – من قبيل التشريع؟ أم أنه يقتصر على تطبيق الأحكام الشرعية؟
  7. سواء اعتبرنا التشريع – أي ملء منطقة الفراغ بالتشريع – من صلاحيات الحاكم أم لا، هل تقتصر صلاحيات الحاكم الإسلامي على مجال الأمور غير الإلزامية؟
  8. إذا لم تكن صلاحيات الحاكم في مجال الإلزاميات أو غير الإلزاميات تشريعاً، فما هو العنوان المناسب لهذه الصلاحيات وما هي طبيعتها؟

لقد أوضح الاستعراض التفصيلي لوجهة نظر الشهيد صدر في مجال نظرية منطقة الفراغ العديد من أبعاد هذه النظرية. لكن الإجابة على الأسئلة أعلاه تتطلب تأملات أعمق. بعبارة أخرى، تمثل هذه الأسئلة ملخصاً للغموض والضعف المرتبط بهذه النظرية. في ما يلي سنتناول هذه المشكلات بالتفصيل.

أ) منطقة الفراغ؛ فراغ في عالم الثبوت أم فراغ في عالم الإثبات؟

لدراسة المقصود من منطقة الفراغ، يجب التمييز بين فرضين ومقامين:

  1. فرض غياب التشريع الإلهي في عالم الثبوت؛
  2. فرض غياب النص في مقام الإثبات وعدم وصول الأحكام المشروعة إلى المكلفين.

إن التمييز بين عالم الثبوت وعالم الإثبات يستلزم أن يكون حكم هذين الأمرين مختلفاً اختلافاً واضحاً، كما أن هناك وجهات نظر مختلفة في هذا المجال. ومن ثم، نحن بحاجة إلى تمييز واضح وفصل بين مقامي الثبوت والإثبات عند دراسة نظرية منطقة الفراغ.

في سياق توضيح مقتضيات هذا التمييز، من المفيد الانتباه إلى النقاط التالية:

  1. وفقاً لرأي المرحوم آخوند خراساني، هناك مراتب مختلفة لخلق الحكم. مرحلة الاقتضاء (ووجود مناط الحكم)، مرتبة الإنشاء، مرحلة الفعليّة ومرحلة التنجّز (آخوند خراسانى، 1409هـ، ص 258). في المقابل، فقد اختلف في هذا الأمر أشخاص مثل آية الله بروجردي (1380- 1292هـ)[3]، حضرة الإمام الخميني (قده) وحاج آقا مصطفى الخميني. ولكن على أي حال، جزء من هذه الأمور التي يمكن اعتبارها بدلاً من مراتب الحكم، مراحل متعلقة بالحكم، تتعلق بمقام ثبوت الحكم وقبل مقام الإثبات. لذلك، فإن فرض فقدان التشريع يعود إلى المراحل التي تسبق مقام إثبات الحكم، وقبول هذا الفرض يتعارض بوضوح مع النصوص التي تدل على التشريع الإلهي لجميع الأمور، ما لم تُؤوّل النصوص المذكورة أو تُفسّر بطريقة أخرى تُزيل التعارض المذكور.

على أي حال، جزء من التوضيح المناسب في هذا المجال يعود إلى الانتباه إلى مقتضى مبدأين مشهورين هما التخطيء والتصويب في الفكر الشيعي والسني.

  1. بعضهم يستخدم مفهوم منطقة الفراغ بمعنى مجال فقدان النص. مفهوم فقدان النص له استخدام واسع في تعبيرات أهل السنة؛ كما أن بعضهم، مثل «ابن حزم الأندلسي»، أنكره واعتبر قبوله في تناقض مع كمال الشريعة (الاندلسى، 1401هـ، ص 62- 61). وربما في بعض الحالات، يكون المقصود من تعبير فقدان النص هو عدم التشريع من قبل الشارع؛ كما تم الاعتماد على مسألة فقدان النص حتى في تبرير نظرية الاجتهاد للنبي محمد (ص) (شومان، 1420هـ، ص 85- 83).

فرض فقدان النص أعم من ثلاثة أقسام:

أ) فقدان التشريع الإلهي؛

ب) عدم إظهار الأحكام من قبل الشارع بسبب وجود مانع[4]؛

ج) عدم وصول التشريعات الإلهية بعد إبلاغ الشارع.

وبناءً على ذلك، فإن فقدان النص لا يعني بالضرورة أن التشريع لم يحدث في عالم الثبوت، بل بالنظر إلى النصوص التي تدل على التشريع الشامل لجميع الأمور، نصل إلى نتيجة مفادها أنه لا بد أن الأحكام المشروعة إما لم تُظهر بسبب وجود مانع، أو أنه رغم إظهارها، لم تصل إلينا لأسباب معينة.

في الحالة الأخيرة، لا بد من البحث عن إجابة للسؤال: ما هو الواجب العملي للمكلّفين في حال فقدان النص بمعنى عدم إظهار الأحكام أو عدم وصولها؟

الجواب في أصول الفقه الشيعي في الحالات التي لا يصل فيها نص خاص أو عام هو الرجوع إلى الأصول الفقهية أو الأصول العملية [5]. أما أهل السنة، فلا يتبعون هذا الأسلوب ويستخدمون منهجاً مختلفاً.

فيما يتعلق بالعلاقة بين «فقدان النص في مقام الإثبات» و«فقدان التشريع في مقام الثبوت»، توجد توجهات مختلفة بين أهل السنة، والتي تظهر نتائجها في نقاش التصويب والتخطيء. على سبيل المثال:

  1. «ابن رشيق» يعتبر صراحة أن فقدان النص وعدم إمكانية القياس، وهما مرتبطان بمقام الإثبات، يستلزمان خلو الواقعة من الحكم، وهو مرتبط بمقام الثبوت وخلق الحكم (المالكى، 1422هـ، ج 1، ص 255- 254).
  2. «أبي يعلى فراء» يقيّد القياس بالأمور التي لم يرد فيها نص، ويرفض رأي «أبو هاشم المعتزلي» الذي يرى ضرورة وجود نص في كل الأحوال (الفراءالحنبلى، 1410هـ، ج 4، ص 1368- 1367).
  3. «السنوي» يرى أن نظريتي «التصويب» و«التخطيء» مبنيتان على قبول مسألة هل لكل أمر حكم معين أم لا؟ ووفقاً لـ«السنوي»، هناك رأيان في حالات فقدان النص:

أ) الرأي الذي يقول به الأشاعرة، قاضي أبي يعلى وجمهور المتكلمين، وهو أن قبل الاجتهاد، لا يوجد حكم معين من الله، وحكمه تابع لظن المجتهد، ولذلك يعتبرون جميع المجتهدين مصيبين. وهم أنفسهم ينقسمون إلى مجموعتين:

  1. بعضهم يشترط وجود شيء في الواقعة بحيث إذا أصدر الله حكماً بشأنه، فلا يكون إلا ذلك الحكم. هذا الرأي هو قول الأشبه.
  2. في المقابل، بعضهم لا يقبل هذا الشرط.

ب) الرأي الثاني هو أن الله له حكم معين لكل واقعة. وأصحاب هذا القول ينقسمون إلى ثلاث مجموعات:

  1. بعض الفقهاء والمتكلمين يرون أن الحكم يتحقق بالصدفة دون أي دلالة أو علامة، فالمصيب ينال أجرين والمخطئ أجر واحد.
  2. بعضهم يرى وجود علامة، أي دليل ظني على ذلك. وهم ينقسمون إلى مجموعتين:

جمهور الفقهاء لا يرون وجوب إصابة المجتهد للواقع بسبب غموض وخفاء الحكم. وقد نُسب هذا الرأي إلى الشافعي وأبي حنيفة أيضاً.

في المقابل، يرى بعضهم أن المجتهد مكلف في البداية بطلب الحكم، ولكن إذا أخطأ وغلب ظنه على شيء آخر، يتغير تكليفه ويجب أن يعمل وفق ظنه.

  1. بعضهم يرى وجود دليل قطعي على الحكم ويتفقون على أن المجتهد مكلف بطلبه. لكنهم اختلفوا في مسألة ما هو حكم المخطئ؟ جمهورهم لا يرون ذنباً على الفرد. في المقابل، «بشر المريسي» يعتبر هذا المخطئ مذنباً، و«أصم» يفتي بفسخ حكم القاضي.

«الرازي» يرى أن الله تعالى له حكم معين في كل واقعة، وهناك دليل ظني عليه، والمخطئ معذور، ولا يُنقض حكم القاضي. «السنوي» ينقل عن البيضاوي في «المنهاج» أن الشافعي أقرّ بهذا الرأي.

«أبي يعلى فراء الحنبلي» الذي يفضل نظرية التخطيء، بحث الأقوال المختلفة في هذا المجال (المرجع نفسه، ج 5، ص 1573- 1541). ووفق نقله، المعتزلة يرون أن كل مجتهد مصيب، لكن نقاشهم لا ينتهي هنا؛ لأنهم اختلفوا أيضاً في مسألة وجود الحكم كأشبه مطلوب أم لا؟ بعضهم يؤمن بوجود أشبه مطلوب، لكنه لا يلزم المجتهد بإصابته، كما يصنف الحنفية ضمن هذه الفئة. في المقابل، ينكر بعضهم وجود الأشبه، وينكرون أساساً وجود حكم في كل حادثة عند الله. وينقل أنه تم نسب هذا الرأي إلى أبي هاشم.

هو بالإشارة إلى اختلاف الأشاعرة حول قبول وإنكار نظرية التصويب، يذكر أن أبو بكر الباقلاني قد اعتبر أبو الحسن الأشعري ذا رأيين مختلفين؛ إذ أن أبو بكر الباقلاني ينكر نظرية التصويب وحتى وجود شبه المأمول (المرجع نفسه، ص 1550- 1549).

ب) علاقة «دائرة التشريع الإلهي» بالمبنيين «التخطئة والتصويب»

في تاريخ العلوم الإسلامية، تصدرت وجهتا النظر المشهورتان: التصويب والتخطئة، في مجالَي العقائد والمسائل الفقهية. بغض النظر عن أن بعض المعتزلة مثل «الجاحظ» و«عبيد الله بن حسن العنبرى» (168- 105هـ) قد حكموا في المسائل العقائدية بالتصويب. وقد نشأ هذا الخلاف أيضًا بين أصوليي أهل السنة، حول ما إذا كان جميع المجتهدين يصلون إلى الأحكام الواقعية ويصيبون، أم أن واحدًا منهم فقط يصل إلى ذلك ويصيب؟ وبعبارة أخرى، يجب أن نرى هل المعرفة بالأحكام، معرفة صحيحة وحقيقية واحدة أم متعددة؟

النقطة المهمة في بحثنا هي أن هذا الخلاف له وجه آخر، وهو هل للشارع أساسًا حكم في نطاق السلوك الإنساني أم لا؟ وإذا كان له أحكام على أفعال الناس، هل أصدر حكمًا في جميع الأمور؟

إن طرح نظريتي التخطئة والتصويب قد يستلزم التساؤل عن شمولية التشريع الإلهي أو ترك جزء منه، الذي يمكن أن يُسمى «منطقة الفراغ التشريعي». لذلك، لا يمكن دراسة نظرية منطقة الفراغ دون النظر في نظريتي التصويب والتخطئة. وبعبارة أخرى، فإن الظهور الأولي لتعبير منطقة الفراغ التشريعي – بغض النظر عن توضيحات صاحب النظرية والمدافعين عنها – أقرب إلى نظرية التصويب. ومن ثم، لدراسة مسألة منطقة الفراغ، لا بد من التمييز بين المبدأين: التخطئة والتصويب في الأحكام.

ما يهم في هذا البحث هو أولًا التمييز بين هذه الآراء، وثانيًا معرفة الأصل النظري لهذه الآراء.

هاتان المسألتان مرتبطتان إلى حد ما؛ إذ إن معرفة الأصل النظري لهذه الآراء يمكن أن تساعد في تمييزها، كما أن التمييز بين مقتضياتها الفقهية والأصولية له أهمية كبيرة.

تشير بعض التقارير والتصنيفات، مثل التقرير التالي لـ «سارة شافي الهاجري»، إلى مسألة أخرى يمكن أن توضح – على الأقل كتحليل محتمل – أصل النقاش حول نظريتي التصويب والتخطئة. وفقًا لهذا التقرير التحليلي، نشأ الخلاف حول صحة نظرية التصويب أو التخطئة من مسألة ما إذا كان لله تعالى أحكام معينة أم لا؟

الذين قالوا إن لله أحكامًا معينة، يعتبرون شخصًا واحدًا فقط مصيبًا، أما الذين لا يعتقدون بوجود حكم معين، فيعتبرون الجميع مصيبين. بناءً على ذلك، ينقسمون إلى فئتين:

  1. «مالك»، «أحمد بن حنبل» و«الشافعي» – وفقًا للتقرير المشهور عن رأيه وبناءً على هذا الرأي الذي يرى أنه رأي واحد – و«أبو حنيفة» – وفقًا لرأي مروي عنه – وجمهور الفقهاء والأصوليين، يعتبرون شخصًا واحدًا فقط مصيبًا وله أجران، أما من أخطأ في اجتهاده فيعتبرون له أجرًا واحدًا فقط. ومع ذلك، فإن «أبي بكر الأصم»، و«ابن عليه» و«بشر المريسي» يرون أن من أخطأ في اجتهاده مذنب.
  2. في المقابل، الذين لا يرون لله تعالى أحكامًا معينة، يعتبرون الجميع على صواب ومصيبين. وقد تبنى «أبو حنيفة» – وفقًا لرأيه الآخر – هذا الموقف، وتبعه جمهور الحنفية وبعض الشافعية مثل «ابن سريج»، و«الأشعري»، و«الباقلاني»، و«بعض المالكية» و«بعض المعتزلة» في هذا الرأي.[6]

ج) الموقف السلبي للشهيد الصدر من نظرية التصويب (وخلو عالم الثبوت من التشريع)

في النصوص الدينية، تثار مسألة شمول التشريع الإلهي لجميع الأمور. وبناءً عليه، فإن المسألة المهمة في مجال منطقة الفراغ هي هل تتعارض هذه النظرية مع هذه النصوص الدينية؟ لذلك، في تحليل موقف الشهيد الصدر حول ماهية ومفهوم منطقة الفراغ، تثار مسألة هل فعلاً ينسب منطقة خالية من التشريع إلى الشارع؟ وهل وقع في فخ نظرية التصويب؟

قد يُقال إن الشهيد الصدر في استخدامه للمصطلح المركب «منطقة الفراغ» قد وظفه بطريقة تبدو – على الأقل في الظهور الأولي – متعارضة مع الفكر السائد القائل بعدم تفويض حق التشريع إلى الفقيه. وليس من قبيل الصدفة أن بعض الفقهاء مثل آية الله مؤمن قد أنكروا ذلك.[7]

الظهور الأولي لهذا المفهوم هو أن الشهيد الصدر أنكر جعل الحكم لجميع الأمور من قبل الشارع المقدس، واعتبر جعله من صلاحيات الحاكم. في هذه الحالة، إما أن ينكر سند أو دلالة النصوص على جعل الحكم لجميع الأمور، أو يحدد دائرة ذلك لتشمل غير الأمور التي يستخدم مفهوم منطقة الفراغ للإشارة إليها، وبذلك يؤولها.

في المقابل، يمكن اعتبار بعض تعبيراته مخالفة لهذا الفهم:

  1. الشهيد صدر في كتاب «المعالم الجديدة للأصول»، في نقد نظرية التصويب ونقد العقلانية المفرطة، يذكر روايات تستند إليها أن الله تعالى شرّع لكل حاجات الإنسان؛ حيث يوضح هذه المسألة ويؤكد عليها بقوله:

الآن [هنا] لا نريد أن نبحث نظرية التصويب وننتقدها، بل نسعى لاكتشاف خطر التوجه العقلي المفرط ونسعى لأهمية المعركة التي دخلها مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ضد هذا التوجه؛ إذ لم تكن معركة ضد توجه أصولي فقط، بل كانت معركة دفاع عن الشريعة وتأكيد على كمالها وشمولها وانتشارها في مختلف مجالات الحياة. ولهذا، في عصر تلك المعركة، هناك أحاديث كثيرة من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) تؤكد شمول الشريعة لكل ما يحتاجه الإنسان – من أحكام وتنظيم في مجالات الحياة المختلفة – وأيضًا تؤكد وجود بيان شرعي كافٍ لكل تلك الأحكام التي تجسدت في الكتاب والسنة النبوية وأقوال أهل البيت (عليهم السلام) (الصدر، 1410هـ، ص 46).

  1. الشهيد صدر في «دروس في علم الأصول» يؤكد على عدم خلو الواقعة من الحكم، ويعتبر النصوص الكثيرة دليلاً على ذلك (الصدر، 1405هـ، ج 2، ص 14).

الشهيد صدر في مجموعة «المدرسة الإسلامية» أيضًا تحت عنوان «شمول الشريعة واستيعابها» يؤكد على شمول أحكام الإسلام. في هذا البحث يشير إلى مستندين لهذا الأمر: أحدهما تتبع واستقراء الأحكام في جميع مجالات الحياة، والآخر وجود تأكيد صريح على شمول الأحكام في المصادر العامة للشريعة وشمولها لكل المشكلات في ميادين الحياة المختلفة. ويستشهد بعدة نماذج من الروايات المتعلقة بهذه المسألة (الصدر، 1429هـ، ص 147- 144).

  1. الشهيد صدر في تحليله أن الاعتراف بمنطقة الفراغ لا يعني نسب نقص أو إهمال إلى الشريعة، يتحدث عن تمتع كل الحوادث بـ«صفة تشريعية أصلية»، ويرى أن شأن ولي الأمر هو إعطاء «صفة تشريعية ثانوية» (المرجع نفسه، ص 689). هذا التعبير يمكن أن يغير المعنى المتبادر من مفهوم منطقة الفراغ من التشريع؛ لأنه في حال تمتع الحوادث بـ«صفة تشريعية أصلية» فالتشريع موجود ولا ينبغي الاستعانة بمفهوم منطقة الفراغ التشريعية. يمكن للحاكم والدولة الإسلامية أن يوجهوا أحكامًا أخرى بتشخيص العناوين الثانوية أو بتشخيص تغيير الموضوعات، لكن هذا لا يعني وجود منطقة فراغ تشريعية. استخدام تعبير «صفة تشريعية ثانوية» من قبل الشهيد صدر يدل أيضًا على أنه هو نفسه ينكر وجود منطقة فراغ تشريعية إلا بتساهل؛ لأنه إذا كانت منطقة الفراغ التشريعية موجودة حقًا، فلا يمكن الحديث عن «صفة تشريعية ثانوية»، بل وجود منطقة فراغ تشريعية يستلزم أن يكون الحكم المتناسب مع الظروف الجديدة حكمًا جديدًا لم يكن موجودًا من قبل. بالطبع يمكنه أن يدعي وجود مجموعة من الأحكام التي تخص موضوعات معينة، وأن تغير ظروف المجتمع المتغيرة يجعل المصاديق تخرج من شمول موضوع وحكم إلى موضوع وحكم آخر. لكن هذا الكلام أيضًا لا يمكن أن يعني إثبات منطقة فراغ في التشريع أو إمكانية استخدام هذا المفهوم لسلطات ولي الأمر.

الشهيد صدر يشير إلى أن تدخل الدولة ليس فقط في «تطبيق الأحكام الثابتة»، بل يعتبر «ملء منطقة الفراغ من التشريع» أيضًا من مجالات تدخلها (المرجع نفسه، ص 685). قد نعتبر هذا التباين دلالة على أنه يرى منطقة الفراغ من التشريع فقط بمعنى منطقة الفراغ من الأحكام الثابتة. مع هذا التوضيح، ربما يمكن تجنب نسب نظرية فقدان التشريع المطلق في هذا المجال إلى الشهيد صدر.

من ناحية أخرى، يعرف الشهيد صدر منطقة الفراغ من التشريع في مجال غير الإلزاميات، وبعبارة أخرى، في نطاق المباحات بمعناها الواسع (تشمل المستحبات، المكروهات والمباحات)، مع أننا نعلم أن هذه الثلاثة من الأحكام المذكورة هي أيضًا من الأحكام الإلهية. هذا يعني أنه لا توجد فعلاً منطقة فراغ من التشريع الإلهي، بل كما يقول هو، يمكن للحاكم أن يصدر أحكامًا إيجابية أو تحريمية بشكل ثانوي ويغير حكم الإباحة إلى وجوب أو حرمة (المرجع نفسه، ص 689). لكن هذا من صلاحيات الحاكم ولا يمكن اعتباره قبولًا لمنطقة فراغ من التشريع الإلهي، ولا يمكن اعتبار تغير ظروف المجتمع وتغير المصاديق الخارجية دليلًا أو مؤيدًا لذلك.

بالمجمل، مع ملاحظة أن الشهيد سيد محمد باقر صدر يعتبر منطقة الفراغ من التشريع هي نفس نطاق الأحكام الأولية غير الإلزامية، لا يمكن اعتبار المفهوم الذي يستخدمه بمعناه الحقيقي مساويًا لنظرية عدم تشريع الشارع؛ بل المفهوم المذكور هو تعبير لا يخلو من تساهل وفقًا للمبادئ التي يقبلها هو نفسه؛ رغم أن كثيرين – في كتبهم ومقالاتهم – استخدموه استخدامًا خاطئًا، وللأسف ينسبون إليه صراحة أو ضمنًا المعنى الذي يقصدونه، مع أن المعاني والتطبيقات الأخرى – المختلفة عن المعنى والتطبيق الذي أقره – لا يمكن أن تتوافق مع مبادئه.

بعض تعبيرات الشهيد صدر تثير نقطة أخرى كسبب لتسمية منطقة الفراغ، وهي التي تستلزم إنكار ترك التشريع من قبل الشارع المتعال وتسليم زمام الأمر إلى ولي الأمر. فهو ضمن طرحه سؤالًا عن سبب قبول المذهب الاقتصادي الإسلامي لمنطقة فراغ، يعرف هذا المفهوم على أنه منطقة فراغ لم تملأ بالأحكام الثابتة (المرجع نفسه، ص 382).

على الرغم من أن الظهور الأولي لمفهوم منطقة الفراغ التشريعي هو أن التشريع أساسًا لم يصدر عن الشارع المتعال في هذا النطاق، إلا أن الإشارة المذكورة تدل على أن النقطة التي كانت في ذهن الشهيد الصدر كوجه تسمية لهذا المفهوم ليست خلو الدائرة من التشريع، بل المقصود هو خلوها من التشريع الثابت – وبالضرورة خلوها من الأحكام الملزمة -. أما في مقام نقد هذا الوجه التسموي المحتمل، فيجب القول إن ظهور تعبير منطقة الفراغ التشريعي في عدم التشريع من قبل الشارع، وعدم التشريع للأحكام الثابتة لا يُفهم منه، وهو نوع من التقييد. لذلك، إذا كان هذا الوجه التسموي أيضًا في نظره، فإن هذا النوع من الاستخدام ليس مناسبًا جدًا.

د) دراسة نقدية لـ «علاقة منطقة الفراغ بالأحكام الثابتة والمتغيرة»

مسألة مهمة أخرى في رأي الشهيد الصدر تتعلق بعلاقة مقولة منطقة الفراغ بمقولة تقسيم الأحكام الشرعية إلى ثابتة ومتغيرة. فهو يرى أن المفهوم المذكور مرتبط بمجال الأحكام المتغيرة؛ لأن الأحكام الثابتة محددة من قبل الله تعالى، والنبي (ص) بوصف نبوته يقوم بإبلاغ تلك الأحكام. أما مجال الأمور المتغيرة فلا يمكن أن يُملأ كمنطقة فراغ تشريعي بالأحكام الثابتة. ومن ثم، فإن المجال الخالي المذكور يحتاج إلى أن يُملأ بإصدار أحكام خاصة – تتناسب مع الظروف المتغيرة – من قبل النبي (ص) وخلفائه؛ كما يؤكد أن كيفية ملء هذا الفراغ تكون فقط في إطار أهداف الإسلام الشاملة (الصدر، 1417هـ، ص 380).

في هذا الصدد، يمكن طرح النقاط النقدية التالية:

  1. عادةً ما تُجعل الأحكام الشرعية في قالب قضايا حقيقية، ويبدو أنه يمكن، بالنظر إلى ذلك، أن يُناقش أصل تصنيف الأحكام الإلهية إلى ثابتة ومتغيرة – مع مراعاة مكانة الموضوع في القضايا الحقيقية وعلاقته بالحكم في هذه القضايا -؛ لأن الله تعالى جعل أحكامًا مختلفة لكل منها موضوع خاص. بعض الموضوعات ثابتة وبعضها الآخر يمكن أن تتغير. في الحالات التي تتغير فيها خصائص مصاديق كل من تلك الموضوعات، لا تنطبق عليها الأحكام المتعلقة بها، بل تخضع مصاديق الموضوعات المذكورة لأحكام أخرى جعلها الله تعالى لموضوعاتها. لذلك، في عالم التشريع، هناك مجموعة من الأحكام والموضوعات التي مع تغير العوارض المتعلقة بمصاديقها، لا تتغير أحكامها وموضوعاتها، بل تخرج المصاديق المختلفة للموضوعات من شمول موضوع واحد وبالتالي من شمول الحكم المتعلق به، وتدخل في موضوع آخر وبالتالي في حكم آخر.

قبول هذه النقطة يعني أن بعض المصاديق عادة لا تخرج من دائرة شمول موضوعاتها وأحكامها. لذلك، يمكن اعتبارها ذات أحكام ثابتة. أما بالنسبة للمصاديق التي تخرج من دائرة شمول موضوع وحكم معينين وتنتقل إلى دائرة شمول موضوع وحكم آخرين، فهناك نوع من القابلية للتغير. لكن لا يمكن استنتاج أن هذه الأحكام متغيرة؛ لأنها طالما لم تُنسخ، فهي دائمًا تنطبق على موضوعها، ولا يتغير هذا الوضع، بل فقط تتغير مصاديقها وتقبل أحكامًا جديدة.

  1. باعتبار ثبات جميع الأحكام وموضوعاتها وتغير مصاديقها، ينتج أن جزءًا مهمًا من شأن الولاية للحاكم الإسلامي هو تحديد المصاديق. بمعنى أنه يجب أن يحدد، متناسبًا مع الظروف القائمة وبالنظر إلى العوارض التي تصيب المصاديق، الموضوع والحكم المناسب لكل مصداق، ويطبق الأحكام المناسبة عليها.

الحاكم المختص، بعد تشخيص الحكم والموضوع المناسب للمصداق الخارجي، عادة في نطاق الأمور الاجتماعية والسياسية، من خلال حكم خاص ولايي – الذي هو ضمن الأحكام الشرعية – يهيئ مجال تنفيذ هذا التطبيق. ومن الواضح أنه في هذا الافتراض، لا يكون هناك تشريع للأحكام الإلهية من قبل الحاكم.

حل التعارض بين عدة أحكام ثابتة عبر الأحكام الحكومية أيضًا جزء مهم من صلاحيات الولاية التي لا يمكن اعتبارها من قبيل التشريع.

  1. لا مفر من قبول هذه النقطة، حتى لو لم نقبل التقرير السابق القائل بثبات جميع الأحكام الشرعية، فبعض الأحكام ثابتة، ومن شأن ولي الأمر تطبيق هذه الأحكام – أو تطبيق الأحكام المستقلة القطعية العقلية – على المصاديق من خلال إصدار أحكام حكومية، ومن شأن ولي الأمر الآخر حل تعارض هذه الأحكام الثابتة عبر إصدار أحكام حكومية. لذلك، لا يمكن اعتبار هذه الصلاحيات الولاية في إصدار الأحكام الحكومية من قبيل تشريع الأحكام الإلهية المتغيرة.
  2. وفقًا لنظرية منطقة الفراغ، عمل الحاكم في ذلك النطاق هو التشريع، لا تحديد المصاديق. ولكن حتى لو لم يُقبل رأينا النقدي القائل بإرجاع أحكام الولاية إلى تطبيق الأحكام الشرعية الكلية وموضوعاتها، فقد لا يكون إطلاق مفهوم التشريع – الذي ينصرف إلى التشريع الإلهي – على هذه الحالات التي يُراد فيها جعل الحاكم، دقيقًا جدًا. وإذا أردنا قبول هذا الإطلاق المفهومي، فسيكون فيه نوع من التساهل أو التجاوز. نعم، يمكن قبول صدور حكم مستقل من الحاكم لتطبيق الأحكام الإلهية واعتباره حكمًا حكوميًا، لكن لا يمكن اعتبار الإطلاق الحقيقي لمفهوم التشريع مناسبًا لمثل هذا الأمر.
  3. حتى لو أمكن استخدام مفهوم التشريع في النقاش المذكور، يجب التمييز بين شأن الولاية للفقهاء الحكام وشأن الولاية وحق التشريع للنبي (ص) والإمام المعصوم (ع).

حق التشريع للنبي (ص) والإمام المعصوم (ع) يمكن أن يُطرح في مجالين: أحدهما في مجال الأحكام الثابتة والآخر في مجال الأحكام المتغيرة. ومن الجدير بالذكر أن بعض الفقهاء مثل آية الله مكارم الشيرازي لا يقبلون حق التشريع للأحكام الثابتة من قبل الإمام المعصوم (ع) [8]، ولكن حتى لو قُبل هذا الرأي، فلا وجود لهذا الحق للفقهاء.

على هذا الأساس، فيما يخص الفقهاء، لا يمكن الحديث إلا عن التشريع من النوع الثاني. لكن قضيتنا هي أن إطلاق التشريع بالمعنى الحقيقي عليه ليس جائزًا كثيرًا؛ لأنّ العمل في إصدار الأحكام الحكومية من قبيل الجعل والاعتبار، إلا أن المقصود في بحثنا الحالي من التشريع هو جعل الأحكام الكلية والثابتة، وقد لا يكون من حسن الاستعمال أن نُعرّف جعل الأحكام الجزئية والمتغيرة والمؤقتة على أنه تشريع. وبعبارة أخرى، قد يكون الفهم المتعارف عليه لمصطلح التشريع في الفقه هو تشريع الأحكام الثابتة، رغم أنه من الناحية اللغوية يمكن اعتبار جعل الأحكام المؤقتة تشريعًا أيضًا.

  1. بهذه التوضيحات يتضح أن طرح مفهوم التشريع ومنطقة الفراغ التشريعي ونسبتها إلى الحاكم والدولة لا يتناسب مع الأدبيات الكلامية-الفقهية. خصوصًا إذا قبلنا أن مسألة ثبات كل حكم لموضوعه لا تقتصر على دائرة الأحكام المحدودة التي يسميها الشهيد صدر ثابتة، بل إن الثبات المذكور موجود أيضًا في دائرة الأمور المتغيرة. وبعبارة أخرى، قد يُقال إنه في الشريعة لا توجد أحكام متغيرة، وأن تغيير الأحكام يعود مطلقًا إلى تغيير الموضوع.

لهذا الرأي، يمكن الاستشهاد بشواهد من أقوال بعض العلماء الكبار. على سبيل المثال، يمكن العثور على بيان من آية الله محمد مؤمن ينكر صراحة وجود الأحكام المتغيرة: «الأحكام التي بيّنها الله تعالى في القرآن الكريم أو عن طريق الكلام النبوي والأئمة (عليهم السلام) ليست موسمية أو مؤقتة. الأحكام الإلهية دائمة، وهذا من المسلّمات المذهبية بل من مسلّمات الإسلام؛ إلا أن هذه الأحكام وُضعت على موضوعات كلية، وبعبارة اصطلاحية، من قبيل القضايا الحقيقية التي في القضية الحقيقية يأتي الحكم على موضوع كلي، وكلما تحقق ذلك الموضوع، يتبع الحكم. إلا أنه قد يكون شيء ما في زمن معين من مصاديق ذلك الموضوع الكلي وفي زمن آخر ليس من مصاديقه، أو حتى في مكان يكون من مصاديقه وفي مكان آخر لا يكون. لذلك، فإن أحكام الله دائمًا جاءت على تلك العناوين الكلية الواسعة… القانون الأساسي الذي يُسن يعود إلى تشخيص الموضوعات الكلية… عندما تأسست الحكومة الإسلامية، كان تشخيص الموضوعات لتحديد المصالح والمفاسد في المجتمع الإسلامي من اختصاص ولي الأمر، وقد يكون للمجلس أن يقوم بالتشريع. لذلك، فإن تشخيص المصلحة والمفسدة من مسؤولية ولي الفقيه، وهو يستطيع التشريع عن طريق المجلس أو من خلال هيئة الوزراء» (مؤمن، 1374، ص 390- 389).

تعتمد نظرية منطقة الفراغ على وجود أحكام متغيرة في الشريعة وتفويضها إلى ولي الأمر. وفي هذا السياق، رغم أن آية الله مؤمن يمنح ولي الأمر صلاحيات واسعة، إلا أنه بناءً على هذه التوضيحات ينكر منطقة الفراغ ويعتقد: «ما ذكرته يتوافق مع ظواهر الروايات ويؤمن به الفقهاء أيضًا. في الرواية يُسأل الإمام (ع) هل حكم كل شيء في كتاب الله وفي السنة؟ فأجاب: نعم، كل شيء. لذلك، لا يمكننا الالتزام بمعنى منطقة الفراغ التي لا يُبيّن فيها حكم كلي لقضية إلا إذا كان المقصود من منطقة الفراغ معينًا… [كما في الشريعة] كل غير الإلزاميات مبيّنة أيضًا» (المرجع نفسه، ص 391).

وقد أُثيرت مسألة حصر التغيير في الأحكام عبر تغيير الموضوعات من قبل آخرين أيضًا، ويبدو أنه يمكن اعتبار ذلك معارضة لوجود أحكام متغيرة في الأحكام الإلهية.

على سبيل المثال، يؤكد آية الله مكارم شيرازي في بحثه عن دور الزمان والمكان في تغيير الأحكام: «إذا تغير الموضوع، يتغير الحكم أيضًا. عقيدتنا أن مرور الزمن والمكان لا يغير الحكم مباشرة، بل من خلال تأثيره على الموضوع يغير الحكم… إذا بقي الموضوع كما هو، أي لم يتغير في الزمان والمكان، فمن المستحيل أن يتغير الحكم» (مكارم شيرازى، 1374، ص 390- 389).

كما لا يفضل آية الله محمد هادي معرفت إطلاق مفهوم منطقة الفراغ على الأحكام الحكومية المتعلقة بزمن ومكان محددين: «إذا كان مؤقتًا، فهو حكم حكومي، وفي هذه الحالة لا يُسمى فراغًا ويتعلق بزمن ومكان خاصين» (معرفت، 1374، ص 357).

هـ) علاقة «منطقة الفراغ» بـ «حيطة اختيارات الحاكم»

منطقة الفراغ مفهوم يُستخدم في الوقت الحاضر بأشكال مختلفة. في تعبير الشهيد صدر – على الأقل حسب رأي آية الله سيد علي أكبر حائري – يُقصد بمنطقة الفراغ مجال الصلاحيات التي منحها الشارع المقدس للحاكم في التشريع الإسلامي، حيث يقوم الحاكم في هذا المجال بجعل الحكم (الحائرى، 1417هـ، ص 113- 112).

وفي هذا السياق، استخدم بعضهم هذا التعبير في نطاق أوسع من استخدام الشهيد صدر. الشهيد صدر يستخدم مفهوم منطقة الفراغ للإشارة إلى نطاق صلاحيات الحاكم الإسلامي. لكن على سبيل المثال، يستخدم محسن كديور هذا المفهوم مميزًا عن استخدام الشهيد صدر، للإشارة إلى دائرة اتخاذ القرار في المباحات مع محور الرأي والرضا الشعبي، حيث يتناول معيارًا أدنى (/ عدم منع الشارع وتوافقه مع الأهداف السامية للدين) في مجال مشروعية الأمور التي يسميها منطقة الفراغ (كديور، 1379، ص 329).[9]

على كل حال، السؤال الأساسي في نظرية الشهيد صدر هو: ما مدى صلاحيات التشريع للحاكم ومنطقة الفراغ؟ هذا الفهم يعتبر منطقة الفراغ تشمل الحالات التي لم يكلّف فيها الشارع المقدس مباشرة ببيان حكم ملزم، وقد فوّض هذا الاختيار إلى يد ولي الأمر (الحائرى، 1417هـ، ص 114).

يمكن رؤية جذور التأمل في مثل هذه المقولات والمفاهيم في عمق تاريخ الفقه السياسي في الإسلام. إن دراسة هذه الأمور متجذرة في كل من الفضاء الشيعي وفضاء أهل السنة، وقد طُرحت بأشكال مختلفة. على سبيل المثال، يمكن اعتبار العنوان الشهير «السياسة الشرعية» في الفقه السياسي لأهل السنة تعبيرًا آخر عن ذلك (الزحيلى، 1420هـ، ص 90)؛ كما ينقل «ابن قيم الجوزية» عن «ابن عقيل» تعريف السياسة بأنها تأمين مصلحة الناس وإبعادهم عن الفساد، حتى وإن كان ذلك بطريقة لم يُشرعها النبي (ص) ولم تصل عن طريق الوحي (ابن قيم جوزيه، بى‌تا، ص 19؛ همو، 1407هـ، ج 4، ص 382).[10]

على أي حال، يرتبط مفهوم منطقة الفراغ في التصور المعني بوجوب الطاعة للحاكم وأولي الأمر. ومن هنا يُطرح السؤال المحوري: هل يكون لوجوب الطاعة لأولي الأمر معنى فقط إذا قبلنا مفهوم منطقة الفراغ التشريعي؟ وهل يمكن تصوير هذا المفهوم دون قبول مجال منطقة الفراغ؟ وهل هذا المفهوم مناسب؟

إذا اعتبرنا مفهوم منطقة الفراغ متعلقًا بمجال التشريع، يطرح السؤال: هل المقصود من الطاعة لأولي الأمر هو فقط تنفيذ القوانين الموضوعة من قبله؟ أم أن الطاعة له تشمل دائرة أوسع؟

تُظهر هذه الأسئلة أنه من أجل الوصول إلى صورة صحيحة لمفهوم منطقة الفراغ، عند اعتباره مجال اختصاصات أولي الأمر، يجب التأمل في علاقته بدائرة وجوب الطاعة للحاكم وأولي الأمر. وعلى هذا الأساس، يستلزم الانتباه إلى الفرضيات التالية:

  1. الفرض الأول هو أن دائرة وجوب الطاعة للحاكم أضيق من منطقة الفراغ. هذا الفرض بعيد عن الذهن، وأصحاب منطقة الفراغ بمعناها كدائرة اختصاصات الحاكم، لا يرونها أضيق من دائرة وجوب الطاعة للحاكم. بل لا معنى لأن يكون لأولي الأمر حق التشريع – بطبيعة الحال في تشريع الأحكام الإلزامية – دون وجوب الطاعة.
  2. الفرض الآخر هو أن دائرة وجوب الطاعة للحاكم تساوي منطقة الفراغ. ظاهراً، قول القائلين بمنطقة الفراغ بمعنى اختصاصات الحاكم هو تجسيد وتطابق هذين المجالين.
  3. الفرض الثالث هو أن دائرة وجوب الطاعة للحاكم أوسع وأشمل من منطقة الفراغ. هذا الفرض ذو أهمية خاصة؛ لأنه في حال عدم التطابق المذكور، يجب البحث عن موضوعات خاصة لوجوب الطاعة تكون اختصاصها بيد الحاكم وأولي الأمر، لكنها خارج إطار منطقة الفراغ.
  4. في الفرضيات الثلاثة السابقة، كانت منطقة الفراغ تتعلق بأمر التشريع. ولكن إذا لم نعتبر اختصاصات أولي الأمر من نوع التشريع وقدمنا تفسيراً آخر لها، فإن وجوب طاعة أولي الأمر الخارجي سيكون منفصلاً عن منطقة الفراغ التشريعية، وفعلياً، مع إنكار إمكانية التشريع من قبل أولي الأمر، ستنهار القاعدة النظرية لمنطقة الفراغ. وعلى هذا الأساس، مع دراسة خصائص موضوعات وجوب الطاعة، قد يُطرح السؤال: هل استخدام مفهوم منطقة الفراغ في مجال اختصاصات الحاكم الإسلامي صحيح؟

و) دراسة نقدية لمسألة «غير الإلزاميات»

في مجال تشريع الأمور غير الإلزامية، تجدر الإشارة إلى النقاط التالية:

  1. يمكن الحديث عن منطقة الفراغ بشكل حقيقي فقط إذا لم يُشرع حكم من قبل الشارع، لكن أحكام الشارع ليست محصورة في الأحكام الإلزامية فقط، فالشارع المقدس له أحكام غير إلزامية متنوعة تتحقق في ثلاثة أطر: الاستحباب، الكراهة، والإباحة؛ كما أن نصوصاً روائية وقرآنية مختلفة تشير إلى أن الشارع قد شرع الحكم المناسب لكل الأمور.
  2. قد يرى البعض أن الإباحة، بسبب اختيار الإنسان بين الفعل والترك، تعادل أو تطابق عدم التشريع، ومن ثم يقبلون تعبير منطقة الفراغ، لكن تساوي الفعل والترك في الإباحة لا يعني أن الشارع لم يشرع حكم الإباحة. لذلك، لا يمكن اعتبار المباحات مجالاً لعدم وجود حكم.
  3. هناك علاقات مختلفة بين المصلحة والمفسدة في الفعل أو الترك في الإباحة، ولكن في كل الأحوال، كانت هذه العلاقات بحيث تستلزم صدور حكم الإباحة من الشارع، ولا يمكن اعتبار الاحتمالات المذكورة سبباً لعدم تشريع الشارع حكم الإباحة في تلك الأمور.
  4. الأحكام الأولية تتعلق بذات الموضوعات دون النظر إلى ظهور بعض الحالات عليها، بينما الأحكام الثانوية تتعلق بنفس الموضوعات مع مراعاة ظهور الحالات المذكورة.
  5. في الأمور الفردية أو الحالات التي يكون فيها الجانب الفردي للأفعال مهماً، فإن ظهور بعض العوارض والحالات على موضوعات الأحكام الأولية يجعل الفرد، من خلال تشخيص عناوين جديدة وتشخيص الموضوع بشكل جديد، قادراً على اعتبار الأحكام الثانوية شاملة لتلك الموضوعات والعمل بموجبها.
  6. في الأمور الاجتماعية-السياسية، يؤدي ظهور الحالات الثانوية على الموضوعات إلى تغيير موضوعات الأحكام الأولية ويستدعي الحاجة إلى حكم ثانوي، ولكن في هذه الأمور، يكون التشخيص النهائي لتغيير الموضوع أو تغيير مصاديق الموضوعات وإصدار الحكم الثانوي من اختصاص ولي الأمر. وعلى هذا الأساس، يمكن لولي الأمر إصدار حكم حكومي لتطبيق الحكم الثانوي المذكور.
  7. تغيير الحالات وظهور العناوين الثانوية على الموضوعات لا يقتصر على الأحكام الإلزامية في الأمور الفردية أو الاجتماعية-السياسية، بل يمكن أن يحدث لجميع الأحكام الخمسة التكليفية. وهذا يعني أنه لا ينبغي حصر اختصاصات الحاكم وولي الأمر في نطاق الأحكام غير الإلزامية فقط.
  8. تشخيص الحالات والعوارض الثانوية التي تستلزم تطبيق الأحكام الثانوية لا يعني تشريعاً جديداً يناقض تشريع الله تعالى، ولا يستلزم ذلك، بل إن كل من الأحكام الأولية والثانوية قد شرعها الشارع.
  9. بعض الأحكام الحكومية الصادرة عن ولي الأمر تصدر لتنفيذ وتطبيق الأحكام الأولية، وبعضها الآخر يصدر لتنفيذ وتطبيق الأحكام الثانوية.
  10. إصدار الأحكام الحكومية من قبل ولي الأمر – وهو إنسان – يتم، لكنه ليس تشريعاً يناقض التشريع الإلهي، بل هو في إطار التشريع الإلهي. لذلك، لا يمكن للشهيد صدر أن يستخدم تعبيراً يثير الشبهة بأن ولي الأمر يشرع في مقابل الله؛ رغم أن القارئ قد يفهم ذلك بتبرير خاص بناءً على توضيحاته الأخرى. وبالطبع، قابلية تغيير الأحكام الحكومية تستلزم أنه من الأفضل عدم استخدام تعبير “تغيير التشريع” بشأنها.

النتيجة

طرح الشهيد سيد محمد باقر صدر في نظريته الشهيرة عن منطقة الفراغ المفهوم المذكور بطريقة تجعل أحياناً يتطابق مع المفهوم السائد بين أهل السنة، باعتباره ما لا نص فيه؛ بينما يتضح من التقرير أعلاه أنه لم يكن يقصد هذا المعنى، بل كان يقصد الفراغ من الأحكام الإلزامية ضمن نطاق المباحات بمعناها الأعم. لذلك، رغم أنه يتعرف على الأحكام الشرعية في جميع حاجات الإنسان، فإنه يستخدم هذا التعبير للإشارة إلى نطاق ولاية ولي الأمر والدولة الإسلامية تحت نظره.

على أي حال، فإن النظرية المذكورة تتعلق بصلاحيات ولي الأمر، وفي مقدمتها تعبر عن حقه في إصدار الأحكام الحكومية. أما في تقريرهم لهذه النظرية، فقد تم التركيز على الصلاحيات الخاصة لولي الأمر والدولة الإسلامية فيما يتعلق بالأحكام غير الملزمة. ولكن بغض النظر عن أن هذا المفهوم لا يستلزم أن تكون الأحكام الإلهية في عالم التشريع والثبوت ناقصة التشريع، فإن صلاحيات الحاكم الإسلامي لا يمكن أن تقتصر في إصدار الأحكام الحكومية على الأحكام الشرعية غير الملزمة فقط؛ بل يمكنه، ضمن إطار خاص، أن يصدر أحكاماً حكومية في مجال الأحكام الشرعية الملزمة أيضاً. وهذه المسألة ليست فقط قابلة للبيان في إطار نظرية ولاية الفقيه المطلقة، بل هي ممكنة أيضاً في إطار رأي أولئك الذين لا يقبلون هذه النظرية، لأن في حالة تعارض المهم مع المهم، وفي دفع الأخطر بالأخطر، وبشكل عام في عرض العناوين الثانوية في سياق المجتمع، يمكن للفقيه أن يبيّن الأحكام الثانوية أيضاً، وتُنفذ هذه الأحكام، وهذا الأمر ليس شيئاً لا يستطيع الشهيد صدر قبوله أو لا يرغب في قبوله.

وفي النهاية، اتضح أنه إذا اعتبرنا منطقة الفراغ بمعنى صلاحيات ولي الأمر، فإننا نصل إلى النتائج التالية:

  1. استخدام مفهوم منطقة الفراغ بمعناه الظاهري يتعارض مع أدلة شمولية التشريع الإلهي لجميع الأمور.
  2. استخدام تعبير منطقة الفراغ لصلاحيات ولي الأمر يوهم بمنحه حق التشريع له وبالتوازي مع التشريع الإلهي، ومن هذه الناحية فهو غير صحيح.
  3. دون تقليل صلاحيات ولي الأمر، يمكن ليس فقط تجنب مفهوم منطقة الفراغ، بل يمكن أيضاً، مع مراعاة تنوع أو على الأقل قابلية تغيير موضوعات الأحكام، الاعتراف بصلاحيات متعددة لولي الأمر، وإن كان ذلك بشكل طولي.

المصادر والمراجع

  1. ابن قيم جوزيه (محمد بن ابى‌بكر)، اعلام الموقعين عن رب‌العالمين‌، بيروت: الكمتبة العصرية، 1407 ق/ 1987 م.
  2. ـــــــــــــــــــــــــــــــ، الطرق الحكمية فى السياسة الشرعية، تحقيق: الشيخ بهيج غزاوى، بيروت: دار إحياء العلوم، بىتا.
  1. ابن‌رشيق المالكى، حسين (م 632 ق)، لباب المحصول فى علم الاصول‌، تحقيق: محمد غزالى عمر جابى، الامارات العربيه، دبى: دارالبحوث للدراسات الاسلامية و احياء التراث، 1422 ق/ 2001 م.
  2. الاندلسى، ابن حزم، النبذ فى اصول الفقه (المسمّى بالنبذة الكا فية فى اصول احكام الدين)، تقديم و تحقيق: د. احمد حجازى السقا، قاهره: مكتبة الكليات الازهرية، 1401 ق/ 1981 م.
  3. الحائرى، سيدعلى‌اكبر، «منطقةالفراغ فى التشريع الاسلامى‌»، رسالة التقريب‌، الدورة الثالثة، العدد الحادى عشر، محرم- ربيع الاول 1417 ق/ 1996 م.
  4. الزحيلى، محمدمصطفى، التدرج فى التشريع و التطبيق فى الشريعة الاسلا مية، الكويت: المجلس الوطنى للثقافة و الفنون و الاداب، اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق احكام الشريعة الاسلامية، 1420 ق/ 2002 م.
  5. الصدر، سيدمحمدباقر، اقتصادنا، تحقيق و تصحيح: عبدالحكيم ضياء، على‌اكبر ناجى، سيدمحمد حسينى و صابر اكبرى، دفتر تبليغات اسلامى شعبه خراسان، 1417 ق.
  6. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ، الاسلام يقود الحياة، المدرسة الاسلا مية، رسالتنا، قم: مركز الابحاث و الدراسات التخصصيّة للشهيد الصدر (ره) (منشورات دارالصدر)، 1429 ق.
  7. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ، مباحث الاصول‌، تقرير: سيدكاظم حائرى، بى‌جا، الناشر: مقرر، 1408 ق.
  8. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ، دروس‌فى‌علم‌الأصول‌، بى‌جا، دارالمنتظر، 1405 ق.
  9. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ، المعالم الجديدة للاصول؛ دروس تمهيد ية فى علم الاصول)، بيروت: دارالتعارف للمطبوعات، 1410 ق/ 1989 م.
  10. الفراء البغدادى الحنبلى، ابى‌يعلى محمد بن الحسين (458- 380 ق)، العدة فى اصول الفقه‌، حققه و علق عليه و خرّج نصه: احمدبن‌على سيرالمباركى، الرياض: بى‌نا، 1410 ق/ 1990 م.
  11. بروجردى، سيدحسين، لمحات الاصول‌، تقرير: امام خمينى (ره)، قم: مؤسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى (ره)، 1421 ق.
  12. خراسانى، محمدكاظم، كفاية الاصول‌، قم: مؤسسه آل البيت (عليهم السلام)، 1409 ق.
  13. شومان، عباس، مصادر التشريع الاسلامى‌، القاهره: دارالثقافية، 1420 ق/ 2000 م.
  14. مؤمن، محمد (مصاحبه)، «جايگاه احكام حكومتى و اختيارات ولى فقيه»، مندرج در: كميته علمى كنگره بررسى مبانى فقهى حضرت امام خمينى، نقش زمان و مكان در اجتهاد، (مجموعه مصاحبه‌ها)، قم: مؤسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى (ره)، زمستان 1374 ش.
  15. معرفت، محمدهادى (مصاحبه)، «نيازهاى جدّى تكامل فقه»، مندرج در: كميته علمى كنگره بررسى مبانى فقهى حضرت امام خمينى، نقش زمان و مكان در اجتهاد، (مجموعه مصاحبه‌ها)، قم: مؤسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى (ره)، زمستان 1374 ش.
  16. مكارم شيرازى، ناصر، (مصاحبه)، «نقش زمان و مكان و حكم عقل در اجتهاد»، مندرج در: كميته علمى كنگره بررسى مبانى فقهى حضرت امام خمينى، نقش زمان و مكان در اجتهاد، (مجموعه مصاحبه‌ها)، قم: مؤسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى (ره)، زمستان 1374 ش.
  17. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ، انوارالفقاهة (كتاب البيع)، قم: مدرسة الامام امير المؤمنين (ع)، 1425 ق.
  18. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ، بحوث فقهية هامة، قم: مدرسة الامام امير المؤمنين (ع)، 1422 ق.
  19. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ، پيام قرآن‌، قم: نسل جوان، 1373 ش.

 

[1] عضو هيئة علمية في معهد الفكر السياسي الإسلامي.

[2]  انظر: الكاتب، مقال «نظرية منطقة الفراغ كمصدر تشريعي للأحكام»، مجلة الحكم الإسلامي الفصلية، العدد 59، ربيع 1390.

[3] يعتبر آية الله بروجردي تعدد المراتب مبنيًا على الشك في الحكم، وينكر ذلك، فلا يقبل الأمور المذكورة ليس فقط كمراتب للحكم، بل يرى أن إطلاق الحكم على بعضها أساسًا غير صحيح( ر. ك: سيدحسين بروجردى، لمحات الاصول، ص 413- 411).

[4] التصنيف السابق يطرح نظرة كلية فقط. وبعبارة أخرى، قد تُعد بعض الأمثلة في النظرة الأولية من فئة واحدة، لكنها في التأمل العميق تستحق الإحالة إلى فئة أخرى. مثل هذه التأملات التفصيلية لا تضر بأصل النقاش. على سبيل المثال، بعض حالات تحقق المانع – مثل تحقق شروط التقية – يمكن أن تُنسب إلى حالات عدم الوصول وتحصل على حكمها، كما لو كان المانع من قبيل عدم تحقق شروط الموضوع؛ مثل عدم استعداد المجتمع لقبول تشريع خاص – كالأحكام التي تأخر بيانها بناءً على ولاية الأئمة المعصومين (ع) في بيان الأحكام أو بناءً على ولايتهم في التشريع، مؤجلة إلى زمن ظهور الحجة (عجل الله تعالى فرجه الشريف) – تُلحق بفقدان الحكم بسبب فقدان الموضوع أو تُلحق بنسخ الأحكام السابقة والتشريع الجديد.

[5] الشهيد سيد محمد باقر الصدر أكد بوضوح وبشكل جيد على اختلاف منهج أصول الفقه الشيعي والسني( ر. ك: سيدمحمدباقر صدر، مباحث الاصول، ص 23- 19).

[6] انظر: بحوث سارة شافي الهاجري في تحقيق كتاب: ابن الفركاح الشافعي( تاج الدين عبدالرحمن بن ابراهيم الفزازى، 690- 624هـ)، شرح الورقات للإمام الحرمين الجويني، دراسة وتحقيق: سارة شافي سعيدة الهاجري، ص 373-372.

[7] لرؤية مثال على الآراء التي نُقلت في إنكار منطقة الفراغ،( ر. ك: محمد مؤمن قمى، جايگاه احكام حكومتى و اختيارات ولى فقيه، ص 364- 360).

[8]  وكذلك انظر: ناصر مكارم شيرازي، أنوار الفقهاء، ج 1، ص 496؛ نفسه، بحوث فقهية هامة، ج 1، ص 500؛ نفسه، رسالة القرآن، ج 10، ص 105-104.

[9] الله سبحانه وتعالى وصف مجال الأمور العامة بأنه أمر الناس، وقال إنه في هذا المجال يُتخذ القرار بمشورة الناس: «وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ» (الشورى: 38). من الواضح أن المقصود بـ«أمرهم» ليس الأحكام والواجبات الإلهية؛ لأن في مجال الالتزامات الشرعية، لا يكون رأي الناس ورضاهم معيارًا، بل الواجب هو الطاعة والاتباع. المقصود بهذا «أمرهم» هو مجال المباحات ومنطقة الفراغ التي يُدار فيها الأمر بناءً على المشورة الجماعية»( محسن كديور، دغدغه‌هاى حكومت دينى، ص 329). وهو يشترط مشروعية الأمور الجديدة؛ مثل حقوق الإنسان بشرطين: «خلاصة رأيي أن في مجال المسائل العقلائية، وفي مجال المعاملات والتفاعلات الإنسانية والاجتماعية، ليس من الضروري البحث عن سند من قول أو فعل معصوم. ما يكفي هو ألا يكون هناك مانع شرعي من الشارع، وأن يكون في مسار الأهداف العليا للدين». لذلك، لإثبات مشروعية مثل هذه الأمور هناك مرحلتان، أولاهما «نُظهر أنها لا تحتوي على مانع شرعي، بالإضافة إلى إثبات أنها في مسار الأهداف العليا للدين، عندها تُثبت مشروعيّتها»( المرجع نفسه، ص 881- 880).

[10]  نقل عن: محمد مصطفى الزحيلي، التدرج في التشريع والتطبيق في الشريعة الإسلامية، ص 90.