ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: حجیت و کارکرد حساب احتمالات از دیدگاه شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: في هذه المقالة، يتم بحث حجية وعمل حساب الاحتمالات من وجهة نظر الشهيد صدر ومرجع حجيتها باليقين الموضوعي؛ وهو حساب استُفيد منه في المناقشات المنهجية وقدم له مفكرون تفسيرات مختلفة. قدم المرحوم الشهيد صدر تفسيرين لحقيقة حساب الاحتمالات مبنيين على العلم الإجمالي، ففي التفسير الأول فسّر الاحتمال بدرجة إيمان الشخص، وفي التفسير الثاني فسّره بدرجة وقوعه في الخارج. وقد قبل حجيتها لأنها تؤدي إلى «اليقين الموضوعي». من وجهة نظر الشهيد صدر، فإن طريقة الوصول إلى المعرفة اليقينية ليست محصورة بالطريقة المنطقية أو التوالد الموضوعي (وهو الاستنتاج وزيادة المعرفة بناءً على التلازم المنطقي بين معرفتين)، بل تشمل أيضًا الطريقة غير المنطقية أو التوالد الذاتي (وهو توليد المعرفة بناءً على تلازم حقيقي غير منطقي). بناءً على ذلك، يؤدي حساب الاحتمالات بواسطة طريقة التوالد الذاتي إلى اليقين الموضوعي، وقد حدّد وظائفه في مجال الإبستمولوجيا (مثل حجية الاستقراء)، وفي مجال الفقه (مثل حجية التواتر، الإجماع والسيرة)، وفي مجال العقائد (مثل برهان النظام). في سياق المقالة، سيتم بيان هذه الوظائف، ثم دراسة ونقد الشبهات المثارة حولها.
المؤلف: محمد محمدزاده
المصدر: فرهنگ پژوهش، شتاء 1393، العدد 20 و21، ص 29 إلى 48.
المقدمة
الفهم الصحيح للدين يقوم على مجموعة من المبادئ والمصادر والأساليب التي وردت في كتب دراسات الدين. ومن الطرق التي استخدمها المرحوم الشهيد صدر في فهم الدين وإثبات حجية المصادر الدينية هو حساب الاحتمالات، حيث سيتم أولاً توضيح حقيقة حساب الاحتمالات وحجيته من وجهة نظره، ثم تحديد وظائفه في فهم الدين.
السابق
يُعتبر حساب الاحتمالات، تحت عنوان نظرية رياضية، ثمرة تعاون باسكال وفيرما في عام 1654، رغم وجود أُسس سابقة في أعمال جيرولامو كاردانو الرياضي الإيطالي، ومخطوطات جاليليو. ونظرية التوزيع البرنولي التي نُشرت عام 1713 كانت خطوة مهمة في نظرية الاحتمالات، إذ كانت أول نظرية حدية في الاحتمالات. بعد ذلك، نُشرت نظريات بايز وبرايس عام 1763، وفي عام 1812 كتب لابلاس كتابًا في تحليل الاحتمالات مستفيدًا من آراء السابقين وتطوّراته الخاصة. وفي عام 1814، طرح لابلاس في كتابه “مقالة فلسفية حول الاحتمالات” النظرية الكلاسيكية التي استمرت قرابة مئة عام. وبدأت دراسة أسس الاحتمالات الرياضية في حوالي عقد 1840، مما أدى إلى ظهور تفسيرات مختلفة للاحتمالات، وفي القرن العشرين قُدمت تفسيرات متنوعة لكل منها مؤيدون حتى اليوم.
أما البحث في حقيقة حساب الاحتمالات بين المفكرين المسلمين فقد كان أقل استقلالية، وركز على حجيتها ووظيفتها في فهم الدين. وأول مفكر تناول حقيقة حساب الاحتمالات ودرس حجيتها وتطبيقها في المجال الديني هو الشهيد محمد باقر صدر، ثم تبعه مفكرون مثل العلامة مصباح اليزدي والآية الله السيستاني.
حقيقة حساب الاحتمالات
قدم المفكرون الغربيون تفسيرات مختلفة لحقيقة حساب الاحتمالات بناءً على المبادئ الأساسية في الرياضيات، ومن هذه التفسيرات: التفسير الكلاسيكي، التفسير الذهني، التفسير المنطقي، التفسير بين الأذهان، وتفسير التكرار.
١. في التفسير الكلاسيكي يُفسر الاحتمال بأنه نسبة الحالات المرغوبة من بين الحالات الممكنة التي تتمتع جميعها بنفس إمكانية التحقيق، ويُفسر حساب الاحتمالات وفقًا لهذا المعنى.
٢. في التفسير الذهني يُعتبر الاحتمال درجة إيمان شخص ما بعبارات لا يشترط أن يؤمن بها جميع الناس بنفس الدرجة، فقد يختلف إيمان كل فرد رغم وجود أدلة متشابهة، ويُبنى حساب الاحتمالات على درجة الإيمان الشخصية.
٣. في التفسير المنطقي يُعرف الاحتمال بدرجة الإيمان المعقول، ويُعتقد أنه مع وجود أدلة متشابهة، فإن الأشخاص العقلاء يمنحون فرضية أو تنبؤًا درجة معينة من الإيمان، ويُبنى حساب الاحتمالات على درجة الإيمان المعقول.
٤. في التفسير بين الأذهان يُفسر الاحتمال بدرجة توافق إيمان مجموعة اجتماعية وليس شخصًا معينًا، ويُبنى حساب الاحتمالات على إيمان تلك المجموعة.
٥. في تفسير التكرار يُعتبر الاحتمال حد التكرار الذي يظهر فيه نتيجة ما في سلسلة طويلة من الأحداث المماثلة، ويُبنى حساب الاحتمالات على ذلك الحد التكراري.
٦. في التفسير التوجيهي يُعتبر الاحتمال ميلاً داخليًا في مجموعة من الظروف القابلة للتكرار، ويُفسر حساب الاحتمالات بناءً على هذا الميل الداخلي. (راجع: مقال الشهيد صدر وأصول موضوعات الاحتمالات، محمود مرواريد؛ مقال نظرية الاحتمال، علي مصباح).
وفي وسط المفكرين الشيعة، قدّم الشهيد محمد باقر الصدر تفسيرين لحساب الاحتمالات المبني على العلم الإجمالي. فقد عرّف أولاً العلم الإجمالي بأنه العلم بشيء يكون محل تردد بين أفراد متعددين، ووضّعه مقابل العلم التفصيلي الذي هو العلم بشيء محدد، وقسّم العلم الإجمالي بحسب أطرافه إلى علم إجمالي ذو أطراف متوافقة وأطراف غير متوافقة، لأن في الحالات التي نملك فيها العلم، يحدث فقط أحد أطراف العلم الإجمالي، فتكون الأطراف غير متوافقة، وفي الحالات التي لا نملك فيها مثل هذا العلم، قد يحدث طرفان أو أكثر معاً، فتكون الأطراف في هذه الحالة متوافقة. ثم بيّن أن العلم الإجمالي ذو الأطراف المتوافقة يمكن تحويله إلى أطراف غير متوافقة، وذكر لعلم الإجمالي ذو الأطراف غير المتوافقة خصائص منها العلم بشيء غير محدد، وامتلاك مجموعة من الأطراف، وامتلاك مجموعة من الاحتمالات، وعدم توافق الأطراف، وقدم لتفسير العلم الإجمالي ذو الأطراف غير المتوافقة تفسيرين للاحتمال، وهما تفسيره لحساب الاحتمالات.
١. في التفسير الأول، عرّف الاحتمال في العلم الإجمالي ذو الأطراف غير المتوافقة بأنه تصديق واعتقاد بدرجة خاصة يُعطى من مجموعة أطراف العلم الإجمالي، ومن هذه الناحية يشبه التفسير الذهني، لأن في هذا التعريف، كما في التعريف الذهني، الاحتمال هو درجة الاعتقاد، ولا يدل على علاقة واقعية وخارجية. مثلاً في العلم الإجمالي بنجاسة أحد الأشياء الثلاثة المحددة، الاحتمال يدل على درجة اعتقادنا بنجاسة الطرف المحتمل.
٢. في التفسير الثاني للاحتمال، لم يجعل الاحتمال في العلم الإجمالي درجة اعتقاد خاصة، واعتبره كما في التفسير الكلاسيكي ككسر يكون مقامه عدد أطراف العلم الإجمالي، والبسط يدل على عدد الحالات المواتية للحدث، ويدل على مقدار الاحتمال الواقعي والخارجي. مثلاً في المثال المذكور، الاحتمال بنجاسة كل واحد من الأشياء الثلاثة يدل على مقدار احتمال وقوع النجاسة في الخارج (الاسس المنطقیه، ١٧٧-١٧٨). ولصحة هذه التفسيرات يجب تحديد مدى توافقها مع المبادئ الموضوعية للاحتمالات، وقد اعتبر بعضهم هذه التفسيرات غير متوافقة مع المبادئ الموضوعية لحساب الاحتمالات، واعتبروها غير صحيحة، وهذا موضوع يحتاج إلى بحث مستقل وموسع (للتوضيح والتفصيل أكثر راجع: مقال الشهيد الصدر والمبادئ الموضوعية لنظرية الاحتمالات، محمود مرواريد).
معيار حجية حساب الاحتمالات
لقد نوقش موضوع حجية حساب الاحتمالات واستخدامه في العلوم الطبيعية واللاهوت من قبل المفكرين، حيث درس المفكرون الغربيون حجية الحساب وفق القوانين الرياضية، ودرس المفكرون الإسلاميون حجيتها وفق القوانين المنطقية والمعرفية. وقد اعتبر معظم المفكرين الإسلاميين حساب الاحتمالات منهجاً ظنياً، ولم يعتبروا أنه يفضي إلى معرفة يقينية. أما الشهيد محمد باقر الصدر فقد قدم منهجاً خاصاً لحجية حساب الاحتمالات واعتبره منهجاً يفضي إلى معرفة يقينية.
فهو لم يحصر المنهج العقلي للوصول إلى المعرفة اليقينية في المنهج المنطقي فقط، بل اعتبر وجود منهجين عقليين معتبرين للوصول إلى المعرفة اليقينية من المعارف الأولية، وأسماه منهج التوالد الموضوعي ومنهج التوالد الذاتي. ففي المنهج الأول (التوالد الموضوعي) يكون الاستنتاج وزيادة المعرفة مبنيين على التلازم المنطقي، بحيث تُستنتج معرفة جديدة من معرفة أخرى بناءً على التلازم الحقيقي بين موضوعي المعرفتين، والمعرفة المكتسبة تكون نتيجة سير منطقي بينهما، على عكس المنهج الثاني وهو التوالد الذاتي، حيث يكون الاستنتاج وولادة المعرفة من معرفة أخرى غير مبنيين على سير منطقي أو تلازم حقيقي.
وفي شرحه، قسم المعارف البشرية إلى ثلاث فئات: ١. المعارف العقلية السابقة على التجربة، والتي يُطلق عليها الأوليات. ٢. المعارف الثانوية التي تُولد من المعارف الأولية عبر التلازم المنطقي والتوالد الموضوعي، مثل برهان الإمكان والوجوب. ٣. المعارف الثانوية التي تُولد من المعارف الأولية عبر التوالد الذاتي والشخصي، مثل التعميمات الاستقرائية التي لا يوجد بينها وبين الاستقراءات تلازم منطقي. ثم اعتبر في منهج التوالد الذاتي أن المرور بمرحلتين ضروري للوصول إلى المعرفة اليقينية. في المرحلة الأولى، بواسطة قانون حساب الاحتمالات، يثبت الظن بالقضية ويثبت الاحتمال المنطقي، وفي المرحلة الثانية، للوصول إلى اليقين، هناك حاجة إلى تجميع القرائن والاحتمالات، ويكون اليقين المحقق يقيناً موضوعياً، لأنّه قسّم اليقين إلى ثلاثة أنواع:
١. اليقين المنطقي، وهو العلم بقضية بناءً على الاستدلال المنطقي والعلم باستحالة نقيضها.
٢. اليقين الذاتي، وهو الجزم بقضية بحيث لا يقبل الشك أو احتمال النقيض، ولا يلزم العلم باستحالة النقيض.
٣. اليقين الموضوعي، وهو مثل اليقين الذاتي، مع الفرق أن اليقين الذاتي شخصي وغير قابل للنقل، أما اليقين الموضوعي فلديه أدلة موضوعية وخارجية، وقابل للنقل إلى الغير.
لذلك فإن اليقين المستخلص من حساب الاحتمالات وتجميع القرائن اليقينية هو موضوع يمتلك أدلة مقنعة وقابلة للنقل إلى غيره، وعلى هذا الأساس فإن حساب الاحتمالات له حجية. (صدر، محمد باقر، الأسس المنطقية للاستقراء (موسوعۀ الشهید الصدر ج ٢)، ص ١٦٧؛ أبورغيف، عمار، منطق الاستقراء)
وظائف حساب الاحتمالات
استخدم المرحوم الشهيد صدر حساب الاحتمالات في مواقف متعددة يمكن الإشارة إليها في ثلاثة مجالات: المعرفي، العقائدي، والفقهي والأصولي.
حجية الاستقراء
إحدى وظائف حساب الاحتمالات في مجال المعرفة هي بحث حجية الاستقراء الناقص. الاستقراء الناقص من الطرق التي يوجد حول حجيتها اختلاف في الرأي للوصول إلى معرفة يقينية، حيث قدم العقلانيون والتجريبيون كل منهم أدلة على حجيتها. يرى المرحوم الشهيد صدر أن الاستقراء الناقص طريق عقلي للوصول إلى معرفة يقينية، ولإضفاء الحجية عليه قدم رؤية خاصة أطلق عليها في معيار حجية حساب الاحتمالات تعبير التوالد الذاتي.
منهجه في المعرفة يختلف عن منهج العقلانيين والتجريبيين، لأن التجريبيين يعتبرون التجربة المصدر الوحيد للمعرفة وينفون وجود معرفة سابقة لدى الإنسان، والعقلانيون رغم إيمانهم بالمعارف المستقلة عن التجربة والحس، إلا أنهم اعتبروا العقل الطريقة الوحيدة للمعرفة، وبعبارة الشهيد صدر، المذهب العقلي يرى أن هناك طريقًا واحدًا فقط لزيادة المعرفة ويسميه بالولادة والتوالد الموضوعي. أما الشهيد صدر، بالإضافة إلى التوالد الموضوعي، يؤمن بطريقة أخرى لزيادة المعرفة ويسميها الولادة والتوالد الذاتي، وللحصول على المعرفة من طريقة التوالد الذاتي في الاستقراء اعتبر المرور بمرحلتين ضرورياً، حيث يطلق على المرحلة الأولى مرحلة الولادة الحقيقية والموضوعية، وعلى المرحلة الثانية مرحلة الولادة الذاتية، والتي يمكن بيانها كما يلي:
في المرحلة الأولى، باستخدام قانون حساب الاحتمالات وزيادة الاحتمال، يُستنتج أن هذه الزيادة في الاحتمال حقيقية ومنطقية، وكلما زادت التجارب والإحصاءات، يزداد احتمال الفرضية، ولكن يبقى في حد الظن، ولتحويله إلى يقين، يلزم المرور بالمرحلة الثانية.
في المرحلة الثانية، لكي يتحول هذا الظن والاحتمال إلى يقين، استخدم التوالد الذاتي، بمعنى أننا من الاحتمال المتزايد الناتج عن حساب الاحتمالات يمكننا الوصول إلى يقين يثبت ثبوت المحمول للموضوع، واليقين الذي يُحصل عليه ليس يقينًا ذاتيًا ومنطقيًا، بل هو يقين موضوعي يُستمد من القرائن الخارجية وقابل للنقل إلى الآخرين، وليس قائمًا على المنهج العقلي والتجريبي الذي يتبعه العقلانيون والتجريبيون. وطريقة تحويل هذا الاحتمال بواسطة القرائن الخارجية هي أنه إذا تجمعت كمية كبيرة من القيم الاحتمالية، فإن هذه القيمة الاحتمالية الكثيرة، بوجود شروط معينة، تتحول إلى يقين، وهذه الطريقة في الوصول إلى المعرفة في المرحلة الثانية تُسمى الولادة الحقيقية. في ما يلي، يعتبر السيد اليقين المستمد من الاستقراء يقينًا موضوعيًا ناتجًا عن مجموعة من القرائن الخارجية وقابلًا للنقل.. (صدر، محمد باقر، الأسس المنطقية للاستقراء (موسوعۀ الشهید الصدر ج ٢)، ص: ١٦٧؛ أبورغيف، عمار، منطق الاستقراء).
حجية التواتر، الإجماع، السيرة
من التطبيقات الأخرى لحساب الاحتمالات في مجال الفقه والأصول من وجهة نظر الشهيد صدر، موضوع حجية التواتر، الإجماع والسيرة. بعد تقسيم الأدلة الشرعية إلى عقليّة ونقليّة، ذكر أحد المراحل التي يعتمد عليها في التمسك بالأدلة الشرعية، وهي إثبات صدور الأدلة من الشارع، ولإثبات صدورها من الشارع يستخدم الإثبات الوجداني والإثبات التعبدي، ويعتبر الإثبات الوجداني قائمًا على اليقين وليس على التعبد أو النقل. ثم قسم اليقين المحصل في الإثبات الوجداني إلى يقين منطقي وذاتي وموضوعي، واعتبر أحد أسباب اليقين الموضوعي هو حساب الاحتمالات وتجميع القرائن، وذكر أمثلة على اليقين المبني على حساب الاحتمالات مثل الإجماع، التواتر والسيرة. لكنه أشار إلى أن اليقين المبني على حساب الاحتمالات ليس محصورًا في هذه الحالات فقط، بل هناك ثلاث طرق رئيسية ومهمة لإثبات اليقين بناءً على حساب الاحتمالات.
الطريقة الأولى: التواتر
اعتبر المرحوم الشهيد صدر التواتر أحد طرق إثبات صدور الدليل من الشارع بشكل وجداني، وعرفه بأنه الأخبار الحسية المتعددة إلى حد يوجب اليقين، وعرّف المنطقيون التواتر بأنه أخبار جماعية كثيرة تستحيل معها التواطؤ على الكذب. ثم يقول بناءً على تعريف المنطقيين يمكن الاستنتاج أن هؤلاء اعتبروا القضايا المتواترة ناتجة عن مقدمتين، وأن اليقين المحصل هو يقين منطقي. على العكس من تعريفه الذي يرى أن اليقين في المتواترات هو يقين مبني على حساب الاحتمالات، ويرى أن طريقة الحصول على اليقين الاستقرائي في المتواترات هي أن المتواترات هي أخبار حسية من الشارع، وكل واحدة من هذه الأخبار تعطي احتمالًا للواقع، ومن مجموع هذه الأخبار والاحتمالات المحصلة منها يُحصل اليقين بصدور الحكم من الشارع، ويصل احتمال الخطأ والتواطؤ إلى الصفر، وبناءً عليه يكون اليقين المحصل مبنيًا على حساب الاحتمالات. ثم ذكر شروطًا للوصول إلى اليقين في المتواترات أطلق عليها العوامل الذاتية والموضوعية (للمزيد راجع: صدر، محمد باقر، دروس في علم الأصول، الحلقة الثالثة (موسوعۀ الشهید الصدر ج ٧)، ص: ١٥٣).
الطريقة الثانية: الإجماع
الطريقة الأخرى التي ذكرها لإثبات صدور الدليل من الشارع بشكل وجداني هي الإجماع، وعرّف الإجماع بأنه اتفاق كثير من العلماء على الحكم إلى درجة تؤدي إلى إثبات الحكم الشرعي، واعتبر حجيته قائمة على أن إجماع العلماء على مسألة شرعية هو خبر حدسي من حكم الشارع مثل التواتر الذي هو أخبار حسية من الشارع، وكما أن في الأخبار الحسية خطأ وصواب، كذلك في الأخبار الحدسية. وفي الأخبار الحسية يؤدي تعدد الاحتمالات إلى احتمال مطابقة الواقع وضعف احتمال مخالفتها له، وكذلك في الأخبار الحدسية يؤدي تعدد الأخبار الحدسية إلى القطع والعلم بناءً على حساب الاحتمالات، وباحتمال كثيف حدسي يصل القطع إلى الأخبار الحسية بحيث لا يُعطى احتمال مخالفة لها، وهذا اليقين هو يقين مبني على حساب الاحتمالات ومنهج التوالد الذاتي.
الفرق بين الإجماع والتواتر في كشف الدليل
اعتبر المرحوم الشهيد صدر أن الفرق بين الإجماع والتواتر هو أنهما كلاهما يكشفان عن حكم الشارع بناءً على حساب الاحتمالات، لكنهما يختلفان في درجة الكشف، وهذا الاختلاف يعود إلى بعض الأمور في الحسيات والحدسيات، وهي كما يلي:
١. قيمة الاحتمال في المفردات الحدسية أقل من الحسية، لأن نسبة وقوع الخطأ في الحدسيات أكبر من نسبة وقوعه في الحسيات.
٢. الخطأ المحتمل في المفردات المحددة للإجماع غير مرتبط بوجود مركزية واحدة ومشتركة، بينما الخطأ في الأخبار الحسية عادةً ما يكون له مركزية واحدة.
٣. في الحدسيات، احتمال الخطأ في الخبر الأول يتضمن احتمال الخطأ في الخبر الثاني، بينما في مجال الحسيات يتم فحص الخبر الثاني وصدق أو كذبه ويتضح.
٤. احتمال الخطأ في القضية الحسية عادةً ما يكون مرتبطًا بوجود مقتضٍ للإصابة، وهو سلامة الحواس والفطرة، وهذا الاحتمال ناتج عن وجود مانع من تأثير المقتضى، بينما في القضية الحدسية احتمال الخطأ يتضمن احتمال عدم وجود مقتضٍ للإصابة، أي قد يكون عدم الإصابة ناشئًا عن قصور وليس بسبب عارض.
٥. الخطأ في مجموع الأخبار الحسية قد يكون ناتجًا عن نقطة مشتركة، بينما الخطأ في مجموع الأخبار الحدسية عادةً لا يُحتمل ذلك.
بالإضافة إلى ما ذُكر، فإن حساب الاحتمال في الإجماع يتأثر بعوامل مثل “نوعية العلماء المتفق عليهم من ناحية علميتهم ومن ناحية قربهم من زمن الأئمة المعصومين” و”درجة ابتلاء الناس بتلك المسألة وزمن الإجماع” و”أسلوب كلام المجمعين في مقام الاستدلال على الحكم” ونقاط أخرى، وهذه العوامل تُفضي إلى اختلاف الإجماع والتواتر في درجة كشفهما عن حكم الشارع (صدر، محمد باقر، دروس في علم الأصول، الحلقة الثانية (موسوعۀ الشهید الصدر ج ٦)، ص ٢٨١).
وفيما يلي يقول المرحوم صدر: بما أن استكشاف الإجماع من الدليل الشرعي مرتبط بحساب الاحتمالات، فلا موضوعية مستقلة للإجماع في كشف الدليل. وذلك لأن الكشف أحيانًا يتحقق حتى بوجود مخالف، عندما لا يؤثر هذا المخالف في حساب الاحتمال المقابل، وهذا عدم التأثير مرتبط بشخصية هذا المخالف من الناحية العلمية، وبالزمان والموقع الذي كان فيه. ومن جهة أخرى، أحيانًا لا يكفي الإجماع وحده لكشف الإجماع من الدليل، بل يُضاف إليه قرائن احتمالية أخرى، ومن مجموع هذه القرائن يُكشف الحكم بواسطة حساب الاحتمالات.
شروط كشف الإجماع من الدليل الشرعي
لقد ذكر الشهيد صدر شروطًا أساسية أو مساعدة لكشف الإجماع من الدليل الشرعي، وهي كما يلي:
١. أن يكون الإجماع من فقهاء متقدمي عصر الغيبة الذين كانوا معاصرين للرواة والمتشرعين المعاصرين للأئمة، لأن من إجماع مثل هؤلاء العلماء المعاصرين للرواة وعصر الأئمة يمكن الاستدلال على الحكم الشرعي، وليس من علماء المتأخرين.
٢. ألا يكون إجماع الفقهاء مستندًا إلى رواية أو دليل، بل أن لا يوجد مدرك يحتمل الاستناد إليه، وإلا فإن ما يصبح مهمًا في هذه الحالة هو تقوية هذا الدليل بواسطة الإجماع، ولا يُعتبر كشف هذا الإجماع من الدليل الشرعي.
٣. ألا توجد قرينة على العكس، أي ألا يكون في عصر الرواة والمتشرعين المعاصرين للأئمة مثل هذا الاعتقاد الذي نريد كشفه بواسطة الإجماع.
٤. أن تكون المسألة المتفق عليها من المسائل التي لا يمكن كشفها إلا عبر الشرع، ولا يمكن إدراكها بالعقل أو القواعد العقلية، وإلا فإن المسألة التي تُستمد من القواعد العقلية أو تُستخدم أحيانًا، لا يكون الحكم فيها صحيحًا إذا استُكشف بواسطة الإجماع استنادًا إلى العموم والإطلاق (صدر، محمد باقر، دروس في علم الأصول، الحلقة الثانية (موسوعۀ الشهید الصدر ج ٦)، ص: ١٦٣).
الطريقة الثالثة: السيرة المتشرعة
الطريقة الأخرى التي ذكرها الشهيد صدر لإثبات الدليل الشرعي وجدانيًا هي السيرة المتشرعة، وقد عرفها بأنها سلوك عامة المتدينين في عصر المعصومين، وذكر مثالًا على ذلك اتفاق المتشرعين على إقامة صلاة الظهر يوم الجمعة بدلًا من صلاة الجمعة، أو عدم دفع الخمس من الميراث. ثم تناول الفرق بين السيرة المتشرعة والعقلائية، فقال: إذا اتفق العقلاء المعاصرون للمعصومين على سلوك وسيرة عامة، يُؤخذ ذلك بطريقتين؛ أحيانًا يُعتبر سلوكهم وسيرتهم كعقلاء، مثل سيرة العقلاء في التملك بالحيازة، وأحيانًا يُعتبر سلوكهم وسيرتهم كمتشرعين، وهذه السيرة الأولى هي السيرة العقلائية، والثانية هي السيرة المتشرعة. والفرق بين هاتين السيرتين أن السيرة العقلائية وحدها لا تكشف عن حكم الشارع، بل إن الكشف عن حكم الشارع يكون بسبب سكوت الشارع تجاه هذه السيرة العقلائية، باعتبارها إقرارًا وعدم رد. أما السيرة المتشرعة، فإذا اعتُبرت معتبرة بحد ذاتها، فهي تكشف عن حكم الشارع، لأن المتشرعين باعتبارهم متشرعين حينما يسلكون سيرة واحدة، يعتبرون هذه السيرة من الشارع (صدر، محمد باقر، دروس في علم الأصول، الحلقة الثانية (موسوعۀ الشهید الصدر ج ٦)، ص: ٢٨١).
كيفية دلالة السيرة المتشرعة على حكم الشرع
ثم اعتبر أن السيرة المتشرعة مثل الإجماع والتواتر تُعتبر حجّة بناءً على حساب الاحتمالات وتجميع القرائن، لأن السيرة المتشرعة حين تُحلل إلى مفرداتها، وعندما يُنظر إلى كل مفردة بشكل مستقل، نجد أن سيرة كل فرد منها تكون دليلاً ناقصًا على بيان الدليل الشرعي، ويُحتمل الخطأ والغفلة في هذه السيرة. ولكن حين يُنظر إلى مجموع هؤلاء الأفراد وسيرتهم، تصبح قوة إثبات الدليل الشرعي أقوى، وتصل إلى درجة يصبح فيها احتمال الخطأ والسهو معدومًا، ويُتحقق اليقين بوجود الحكم الشرعي.
مثلاً عندما كان شخصان في عصر المعصومين يتبعان سيرة معينة ويصلّيان صلاة الظهر يوم الجمعة بدلاً من صلاة الجمعة، يُحتمل إثبات ذلك بهاتين السيرتين، وكلما زاد عدد الأفراد زادت قوة الإثبات، حتى لا يُعطى احتمال الخطأ أو السهو. مثلًا عندما تكون سيرة جمهور المتشرعة على ذلك، ففي هذه الحالة لا يُحتمل التسامح أو الخطأ في السيرة (هاشمي، محمود، بحوث في علم الأصول (الهاشمي) ج ٤، ص: ٢٤٣).
حجية الخبر الواحد
من الوظائف الأخرى لحساب الاحتمالات في مجال الفقه والأصول في موضوع حجية الخبر الواحد، حيث من الطرق التي بيّنها المرحوم الشهيد صدر لإثبات صدور الخبر الواحد من الشارع وحجيته، الإثبات عبر الإحراز الوجداني، إذ اعتبر الشهيد إحراز الخبر الواحد الوجداني ممكنًا من خلال التواتر أو السيرة، وقد ذُكر سابقًا أن حجية هذه الحالات واليقين الناتج عنها يتم بواسطة حساب الاحتمالات. لذلك، فإن اليقين الناتج عن الخبر الواحد أيضًا قائم على حساب الاحتمالات ومنهج التوالد الذاتي.
برهان النظام
من المواضيع التي استخدم فيها المرحوم الشهيد صدر حساب الاحتمالات ومنهج التوالد الذاتي في مجال العقائد، إثبات وجود الله تعالى من خلال الدليل العلمي وبرهان النظام. فقد قسم أدلة إثبات الله إلى أدلة علمية وعقلية، واعتبر الدليل العلمي إثبات وجود الله بواسطة منهج حساب الاحتمالات، وقدم هذا البرهان على أساس أنه بناءً على المشاهدات الحسية، يُحتمل عقلاً وجود ناظم لهذا العالم، ومن تجميع هذه الاحتمالات والقرائن ينشأ يقين بوجود الله من خلال التوالد الذاتي، مما يؤدي إلى اليقين بوجود ناظم للعالم.
نقد ومراجعة قانون حساب الاحتمالات في مجال الدين
يرى بعضهم أن قانون حساب الاحتمالات في الدين، وخاصة في موضوع إثبات وجود الله، غير فعال، وذلك للأسباب التالية:
الاعتراض الأول: المبدأ والقانون المنطقي يقتضي تناسب وتناسق الاعتبار بين المقدمات والنتيجة، بحيث إذا كانت المقدمات ضرورية تكون النتيجة ضرورية، وإذا كانت المقدمات ممكنة تكون النتيجة ممكنة، وإذا كانت المقدمات احتمالية وتقديرية تكون النتيجة كذلك احتمالية وتقديرية، وهذا التناسق غير موجود في قانون حساب الاحتمالات، لأن النتيجة (وجود الخلق) ذات اعتبار يقيني، بينما المقدمات ذات قيمة احتمالية، والدليل على أن المقدمات احتمالية هو أن جميع العلماء المدافعين عن قانون حساب الاحتمالات يعترفون بأنه رغم تجاهل احتمال الطرف المعارض بسبب ضعفه، إلا أن هذا الاحتمال لا يصل إلى الصفر ويبقى احتمال قائم، لذلك لا يمكن الانتقال من مقدمات احتمالية إلى نتيجة يقينية، ولا يمكن استخدام قانون حساب الاحتمالات لإثبات وجود الله الذي يجب إثباته بأدلة يقينية (رک: مهدوی حسینی، سید محمد علی، مقاله حساب احتمالات به کار متافیزیک نمیآید، مجله کلام اسلامی، زمستان ١٣٨٠، ع. ٤٠).
النقد: هذا الاعتراض غير صحيح على منهج الشهيد صدر، حيث بيّن الشهيد أن منهجه يتضمن مرحلتين، ففي المرحلة الأولى باستخدام قانون حساب الاحتمالات نحصل على الاحتمال الأقصى الذي هو تلازم منطقي، ومن خلال تجاوز هذا الاحتمال إلى المرحلة الثانية نصل إلى اليقين الموضوعي، وقد التزم في قانون حساب الاحتمالات بالتلازم بين المقدمات والنتيجة، واعتبر ناتج قانون الاحتمالات احتمالًا ظنيًا، بالإضافة إلى أن اليقين الناتج من المرحلة الثانية التي هي تجميع القرائن ليس يقينًا منطقيًا، بل يقين موضوعي، وقد تم مراعاة هذا التلازم في المرحلة الثانية أيضًا.
الاعتراض الثاني: السبب الآخر الذي ذُكر لعدم فعالية حساب الاحتمالات في الميتافيزيقا وإثبات وجود الله، هو مساواة قانون حساب الاحتمالات بقانون الأولوية في كيفية خلق العالم، بمعنى أنه كما يُقال في مسألة خلق الأشياء إنه يكفي أن يكون هناك أولوية في الخلق ليكون هناك خالق، في موضوع إثبات المبدا يصبح من مقتضيات قانون حساب الاحتمالات أن الطرف الذي يحتمل بقوة ويمتلك أولوية يكون كافيًا لإثبات المبدا، ولا حاجة لأن يصل هذا الاحتمال إلى القطع أو الصفر. بينما في مسألة وجوب وجود الأشياء، رُفض قانون الأولوية، وبالتالي يُرفض قانون حساب الاحتمالات أيضًا، فلا يمكن رفض الأولوية في مسألة خلق العالم وقبولها في إثبات المبدا (رک: مهدوی حسینی، سید محمد علی، حساب احتمالات در ترازوی سنجش عقلی، مجله کلام اسلامی، ع. ٤٣).
النقد: في الرد على هذا الاعتراض يجب القول إن الشهيد صدر لم يعتبر الأولوية كافية، وبيّن في منهج التوالد الذاتي مرحلتين للوصول إلى اليقين، ولا يصح مساواة منهج التوالد الذاتي للمرحوم الشهيد صدر بقانون الأولوية، فرغم أن المرحلة الأولى من منهج التوالد الذاتي نتيجتها الأولوية، إلا أن الشهيد لم يعتبر هذه الأولوية كافية، واعتبر تجاوز المرحلة الثانية ضروريًا للتحول إلى اليقين.
الاعتراض الثالث: مسألة المبدا وإثبات وجود الله من المسائل الأساسية والمهمة التي يجب إثباتها بأدلة يقينية وفلسفية، ولا يجوز استخدام أدلة لا تثبت الضرورة.
في الرد على هذا الاعتراض يجب القول إن جميع البشر لا يمتلكون القدرة على إدراك البراهين العقلية والفلسفية، ودينهم فطري أو مبني على براهين أبسط. لذلك، حصر براهين إثبات وجود الله في البراهين الفلسفية والعقلية ليس صحيحًا، بالإضافة إلى أن نوع المعرفة يختلف تبعًا لنوع اليقين، وبالبراهين العقلية والفلسفية نصل إلى المعرفة الحقيقية واليقين المنطقي، وبأدلة أخرى نصل إلى المعرفة واليقين الموضوعي أو الذاتي، ولا ينبغي بنفي نوع من المعرفة أن ننفي نوعًا آخر.
النتيجة
١. الفهم للدين يحتاج إلى مبادئ ومنهجية، وبدونه لا يتم الفهم الصحيح.
٢. إحدى طرق الوصول إلى المعرفة الدينية وحجية المصادر الدينية من وجهة نظر الشهيد الصدر هي طريقة حساب الاحتمالات.
٣. قدم المفكرون تفسيرات مختلفة لحساب الاحتمالات، وقدم الشهيد الصدر تفسيرين لحساب الاحتمالات مبنيين على العلم الإجمالي؛ ففي التفسير الأول عرّف الاحتمال بأنه الاحتمال المستمد من مجموعة أطراف العلم الإجمالي، وفي هذا التعريف لا يدل الاحتمال على علاقة حقيقية وكاشفة من الخارج، بل هو تصديق ناقص بدرجة محددة، ومن جهة يشبه التفسير الذهني، لأن الاحتمال في هذا التعريف هو نفس درجة الإيمان في التعريف الذهني.
٤. في التفسير الثاني للاحتمال، لم يجعل الاحتمال درجة إيمان خاصة، واعتبره مثل التفسير الكلاسيكي كسرًا مقامه عدد أطراف العلم الإجمالي، والبسط يدل على عدد الحالات المواتية مع الحدث، ويدل على مقدار الاحتمال الواقعي والخارجي.
٥. لصحة هذه التفسيرات يجب تحديد مدى توافقها مع المبادئ المسلَّمة للاحتمالات، حيث يرى بعضهم أن هذه التفسيرات لا تتوافق مع المبادئ المسلَّمة لحساب الاحتمالات.
٦. لا يقتصر الشهيد الصدر في الوصول إلى المعرفة على الطريق المنطقي فقط، بل يرى طريقًا آخر تحت عنوان التوالد الذاتي للمعرفة، ويعتبر حساب الاحتمالات حجّة من خلال التوالد الذاتي.
٧. من وجهة نظره، هناك طريقتان للوصول إلى المعرفة اليقينية: الأولى هي التوالد الموضوعي، حيث يكون الاستنتاج وزيادة المعرفة بناءً على التلازم المنطقي، بحيث تُستنتج معرفة أخرى من معرفة واحدة بناءً على التلازم الحقيقي بين موضوعيهما، والمعرفة المكتسبة هي نتيجة سير منطقي بينهما، على عكس الطريقة الثانية وهي التوالد الذاتي، حيث لا يكون الاستنتاج وولادة المعرفة من معرفة أخرى بناءً على سير منطقي وتلازم حقيقي.
٨. في طريقة التوالد الذاتي، يجب المرور بمرحلتين؛ في المرحلة الأولى تُكتسب معرفة ظنية بواسطة حساب الاحتمالات، وفي المرحلة الثانية بعد تجميع القرائن تتحول إلى معرفة يقينية.
٩. حجية الاستقراء والتواتر والسيرة والإجماع والمعرفة التي يمنحها برهان النظام هي من تطبيقات الحساب في فهم الدين التي تناولها الشهيد الصدر.
١٠. اليقين المكتسب من حساب الاحتمالات ليس يقينًا منطقيًا، بل هو يقين موضوعي لا يحتاج إلى استحالة المخالفة.
١١. هناك تلازم في الاعتبار بين مقدمات الاستدلال بحساب الاحتمالات ونتيجته.
١٢. مساواة طريقة التوالد الذاتي للمرحوم الشهيد الصدر بقانون الأولوية ليست صحيحة، وعلى الرغم من أن المرحلة الأولى من طريقة التوالد الذاتي نتيجتها الأولوية، إلا أن الشهيد الصدر لم يعتبر هذه الأولوية كافية، واعتبر المرور بالمرحلة الثانية ضروريًا لتحولها إلى يقين.
قائمة المراجع
١. صدر، محمد باقر، الأسس المنطقية للاستقراء، الطبعة الأولى، مركز الأبحاث والدراسات التخصصية للشهيد الصدر، ١٤٢٤ هـ ق.
٢. صدر، محمد باقر، دروس في علم الأصول، الطبعة الأولى، مركز الأبحاث والدراسات التخصصية للشهيد الصدر، ١٤٢١ هـ.
٣. هاشمي، سيد محمود، بحوث في علم الأصول، الطبعة الثالثة، مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامي، قم، ١٩٩٦ م.
٤. صدر، محمد باقر، الفتاوى الواضحة، الطبعة الأولى، مركز الأبحاث والدراسات التخصصية للشهيد الصدر، ١٤٢٣ هـ ق.
٥. منطق الاستقراء، عمار أبورغيف، قم، مهر، الكتاب الأول.
٦. محمود مرواريد، مقال الشهيد الصدر وأصول نظرية الاحتمالات، مجلة نقد ونظر، السنة الرابعة عشر، العدد الثالث.
٧. مهدي حسيني، سيد محمد علي، مقال حساب الاحتمالات في ميزان القياس العقلي، مجلة الكلام الإسلامي، العدد ٤٣.
٨. مهدي حسيني، سيد محمد علي، مقال حساب الاحتمالات لا يصلح للميتافيزيقا، مجلة الكلام الإسلامي، شتاء ١٣٨٠، العدد ٤٠.

