ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: تحلیل و ارزیابی نقدهای موجود بر نظریه منطقة الفراغ شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: التحليل والتقييم للنقد الموجود على نظرية منطقة الفراغ الشهيد صدر والرد على خمسة اشكالات أساسية واردة عليها، هما المحور الرئيسي لهذا المقال. عنوان «منطقة الفراغ» الذي هو من عناوين ابتكار الشهيد السيد محمد باقر صدر، رغم كونه عنوانًا حديث الظهور، إلا أنه متجذر في عهد حكم النبي الأكرم (ص). في التفسير الدقيق لهذا المصطلح يجب القول إن منطقة الفراغ ليست بمعنى المنطقة الخالية من الحكم المطلق (والذي بطلانه واضح)، بل بمعنى المنطقة الخالية من «الحكم الإلزامي»؛ أي المجال الذي يمكن للولي الأمر فيه، رغم وجود الشروط، أن يحول الحكم غير الإلزامي إلى حكم إلزامي. وبما أن هذا الفكر يمنح الولي الأمر حق التشريع، فقد يثير بعض الإشكالات مثل «حصر حق التشريع بالله» أو «التعارض مع خلود أحكام الإسلام». في هذا المقال، وبعد دراسة هذه الشبهات، يتم تبرئة النظرية من تلك الإشكالات المذكورة.
المؤلف: عبدالمجید قائدی
المصدر: حکومت اسلامی، شتاء 1392، العدد 4، ص 147 إلى 174.
المقدمة
نظرًا لأن الإسلام دين كامل وعالمي ودائم، ويجب أن يكون قادرًا على تلبية حاجات البشر حتى يوم القيامة، ومن جهة أخرى فإن حاجات الإنسان متغيرة بسبب التطورات والتقدم الحاصل، يطرح السؤال: كيف يمكن الاستجابة لحاجات المجتمع المتغيرة بأمر ثابت؟ وبالنظر إلى هذه الحاجة، يجب أن يكون هناك نظام تشريعي وقانوني قادر على التشريع المناسب مع مراعاة المصالح لتلبية حاجات البشر المتغيرة في أزمنة وأماكن مختلفة، ويشرع في هذا الاتجاه؛ كما هو الحال في النظام التشريعي والقانوني الذي يلبي حاجات البشرية الثابتة.
من هنا نقول إن للنبي الأكرم (ص) شأنين؛ شأن باعتباره نبي الله المكلف بالتبليغ ونقل الأحكام الإلهية، وشأن آخر باعتباره حاكم المجتمع الإسلامي وذو سلطة حكم، حيث أُوكل إليه هذا الشأن ليصدر أحكامًا مناسبة للظروف الزمانية والمكانية، وهذه الأحكام التي تقع ضمن دائرة الأحكام غير الإلزامية، تُمنح للامام المسلم وزعيم الأمة ليحولها إلى أحكام إلزامية لمصالح المسلمين، وهذا ما تعبر عنه نظرية منطقة الفراغ في التشريع الإسلامي، مع العلم أن النبي الأكرم (ص) مُنح هذا الحق التشريعي باعتباره حاكم المجتمع الإسلامي وزعيمه.
وهذا الحق قابل للانتقال إلى أي حاكم شرعي تكون حكمته من نوع حكم النبي الأكرم (ص)، وهذا يشمل الأئمة المعصومين والولي الفقيه الذين حكمهم إلهي وشرعي.
أساس وبنية ودعم نظرية منطقة الفراغ هو نص القرآن الكريم الذي يقول: «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم» (النساء (٤): ٥٩).
مما سبق يتضح أن فكرة منطقة الفراغ تعود إلى زمن النبي الأكرم والأئمة المعصومين، رغم أنها لم تكن معروفة بهذا العنوان حتى زمن المرحوم الشهيد صدر، لكن هذا العنوان هو من ابتكارات الشهيد صدر. وبما أن هذه النظرية تعطي حق التشريع لزعيم الأمة والإمام المسلم، فقد تواجه نقدًا وإشكالات، وسنذكر هذه الانتقادات ونرد عليها في هذا المقال.
النقد على منطقة الفراغ ودراستها
النقد الأول
أ) تعارض هذه النظرية مع شمولية الشريعة واشتراط قبول النقص والفراغ القانوني في الإسلام
هذا الإشكال يعبر عن أن نظرية منطقة الفراغ واعتقادنا بأن الولي الأمر يمكن أن يكون مشرعًا في بعض المواضيع ويصدر أحكامًا، تتعارض مع الآيات والأحاديث والأدلة الأخرى التي تدل على شمولية الشريعة الإسلامية، وأن قبول نظرية منطقة الفراغ يعني قبول وجود نقص وفراغ قانوني في الدين الإسلامي، مع العلم أن الإسلام من حيث الأصول والفروع دين كامل، وأن الله سبحانه وتعالى بيّن جميع أحكامه إما بنصوص خاصة أو ببيان قواعد عامة وأحكام كلية، ولا يبقى مجال للتشريع للولي الأمر.
يمكن تقديم أدلة من الآيات والأحاديث لهذا النقد.
أدلة من الآيات
أ) «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا» (المائدة (٥): ٣).
هذه الآية تصرح بوضوح بكمال الدين الإسلامي ولا تترك مجالًا لقبول النقص في الشريعة الإسلامية.
ب) «وأنزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين» (النحل (١٦): ٨٩).
وكذلك الآية ٣٨ من سورة الأنعام تعبر عن نفس المعنى.
ظاهر الآيات يدل على أن الله سبحانه وتعالى بيّن كل ما يحتاجه الإنسان للسعادة والكرامة سواءً بشكل عام أو خاص.
أدلة من الأحاديث
أ) قال الإمام الباقر (ع): «ليس في دين الله شيء إلا وله حكم في الكتاب والسنة، فقد أكمل الله دينه كما قال الرب: اليوم أكملت لكم دينكم» (نوری، ١٤٠٧هـ، ج١٧، ص٢٥٢).
ب) قال الإمام الرضا (ع): «كل ما يحتاجه الأمة بيّنه الله، ومن ظن أن الله لم يكمل دينه فقد لم يقبل كتاب الله، ومن لم يقبل كتاب الله فهو كافر» (بحرانی، ١٤١٩هـ، ج١، ص٤٥٣).
ج) قال عمر بن قيس: سمعت من الإمام الباقر (ع) يقول: «لم يترك الله تبارك وتعالى شيئًا يحتاجه الأمة إلا أنزله في كتابه وبيّنه لرسوله (ص)» (کلینی، ١٤٢٩هـ، ج١، ص٥٩).
د) قال الإمام الصادق(ع): «لا شيء إلا وقد بُيّن حكمه في الكتاب أو السنة» (المرجع نفسه).
هـ) سأل «سماعة»، أحد تلاميذ الإمام الكاظم(ع)، الإمام(ع): هل كل شيء في كتاب الله وسنة النبي(ص) أم تقولون شيئًا من عندكم؟ فأجاب الإمام(ع): «كل شيء في كتاب الله وسنة النبي» (المرجع نفسه، ص٦٢).
و) روى «معلي بن خنيس» عن الإمام الصادق(ع) أن الإمام قال: «في مسائل اختلاف الناس لا شيء إلا وله أصل في كتاب الله تعالى، ولكن عقول الناس لا تدرك ذلك الأصل» [لا يفهمونه ليحلوا اختلافهم] (المرجع نفسه، ص٦٠).
خلاصة الإشكال أن هذه الآيات والأحاديث لا تترك مجالًا للتشريع ووضع القوانين للفقهاء، ولا وجود لمنطقة الفراغ في التشريع الإسلامي.
الجواب
المقصود من القائلين بمنطقة الفراغ القانونية ليس عدم وجود حكم مطلقًا، سواء كان إلزاميًا أو غير إلزامي، بل المقصود هو عدم وجود حكم إلزامي؛ أي في المواضع التي لا يوجد فيها حكم إلزامي، لكن الأمر مع وجود الشروط يمكن أن يحول الحكم غير الإلزامي إلى حكم إلزامي. وكان «الشهيد الصدر» الذي يؤمن بمنطقة الفراغ في التشريع الإسلامي مدركًا لهذا الإشكال، لذا قال:
منطقة الفراغ لا تدل على نقص في حالة التشريع أو ترك الحوادث والوقائع من حيث وضع القانون والحكم. هذه المنطقة كمنطقة مناورة وقوة لجهاز التشريع، موضوعة تحت تصرف ولي الأمر. هذه المنطقة ليست منطقة مهملة تسبب نقصًا أو إهمالًا في الشرع. هذه المنطقة محدودة بأحكامها، وحدودها محددة بأحكامها، بحيث أن الحوادث التي تقع في هذه المنطقة تخضع للصيغة التشريعية الأصلية التي أعطت ولي الأمر هذه الصلاحية ليشرع تشريعًا ثانويًا حسب مقتضيات الحال؛ كمثال، إحياء الأرض الموات حسب قانونها الطبيعي من قبل الفرد عمل مباح، وقد أُعطي ولي الأمر صلاحية منع هذا الأمر حسب الظروف الزمانية والمكانية ومقتضياتها (صدر، ١٤١٧هـ، ص٨٠٤).
فبهذا البيان، فإن منطقة الفراغ ليست فقط دلالة على الإهمال أو النقص في الإسلام، بل تدل على خلود الإسلام؛ كما أن أحد تلاميذ الشهيد الصدر اعتبر فكر منطقة الفراغ ضروريًا لضمان استمرار النبوة، ويرى هذا الفكر طريقًا لتجنب تغيير الشريعة وتفسيرًا لختم النبوة (حائری ،١٤١٧هـ، ش١١، ص١١٥)، ومن المثير أن رأيه أن التشريع المباشر بالنسبة للمتغيرات يمنع خلود الدين (المرجع نفسه، ص١٣٦). يقول:
بعض المصالح متغيرة ولا يمكن ضبطها في إطار ثابت. لذلك سلّم زمام أمرها إلى ولي الأمر. وإلا، مع وضع أحكام ثابتة، يجب أن تتغير تلك الأحكام بين الحين والآخر، ومن ثم يجب أن تتغير النبوة والرسالة أيضًا، لكن الإسلام بخلاف ذلك، فوّض هذه الأمور إلى ولي الأمر فجعله خالدًا (المرجع نفسه، ص١٣٠-١٢٩).
ولهذا نقول إن الله سبحانه وتعالى بيّن حكمه بصورة غير مباشرة وعن طريق ولي الأمر؛ أي أن حكم ولي الأمر في منطقة الفراغ هو حكم الله، لكنه حكم إلهي غير مباشر.
ب) حصر التشريع لله وحده
إشكال آخر على نظرية منطقة الفراغ التي تعطي حق التشريع ووضع القوانين لولي الأمر وزعيم الأمة بناءً على حسابات وموازين الظروف الزمانية والمكانية ومصالح المسلمين، هو أن الأدلة الشرعية توضح بجلاء أن التشريع ووضع القوانين مختصان برب العالمين، ولا يحق لأحد غيره التشريع. نعم! الفقهاء في زمن الغيبة لهم فقط حق تشخيص حكم الله، ويجب عليهم في الوقائع الاجتماعية أن يميزوا الحكم الإلهي ويبينوا شكله وقالبَه.
بعبارة أخرى، للحكم مراحل، ومرحلة التشريع ووضع القانون من خصائص الله، ومرحلة تشخيص الحكم من خصائص الفقهاء، كما أن مرحلة تحديد خط سير هذا الحكم يمكن أن تكون تحت إشراف أو تفويض ولي الأمر إلى مجلس الشورى الإسلامي أو هيئة مماثلة.
في بيان هذا الحصر، قال بعض الفقهاء المعاصرين: «التشريع خاص بالله وحده، ولا يوجد مشرع أو مقنن غيره. لا يحق لأي فرد، مهما بلغ من العلم والثقافة والقوة الفكرية والاجتماعية، أن يشرّع حكمًا» (سبحانی، ١٤٣٠هـ، ص٣٠١).
وكذلك قال أحد كبار العلماء في العصر الحاضر: «أصول وفروع الدين كاملة، ولا يبقى مجال للتشريع لأحد» (مکارم شیرازی، ١٣٨٨، ج١، ص٥٠٩).
يبدو أن العلماء الذين يرون حق التشريع مختصًا بالله يستدلون بهذه الآيات، نذكر بعضها:
الآيات
١. «الحكم إلا لله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه» (يوسف (12): 40).
٢. «الحكم إلا لله يفصل الحق والباطل وهو الله خير الفاصلين» (الأنعام (6): 57).
الجواب
نحن أيضًا نقبل كل هذه الأدلة ونعتبر التشريع من حق رب العالمين، ولا نرى نظرية منطقة الفراغ متعارضة مع هذه الأدلة، ولكن يجب أن نعلم ماذا يعني أن التشريع مختص بالله؟ إذا قيل إن لشخص ما حق التشريع في مقابل تشريع الله، فهذا مردود، وهذا ما ترفضه الأدلة بوضوح، ولا يقر أي فقيه بهذا الحق للأشخاص.
أما إذا قلنا إن النبي والأئمة المعصومين وولي الفقيه في إطار التشريع الإلهي وفي حدود الشريعة، خصوصًا في المواضع التي لا يوجد فيها حكم إلزامي من الله، يريدون بوجود ضوابط ملء منطقة الفراغ، فهذا هو التشريع الإلهي، ويظل التشريع مختصًا بالله.
بعبارة أخرى، التشريع مختص بالرب سبحانه وتعالى، ولكن أحيانًا يقوم الرب بالتشريع بشكل مباشر كما هو الحال في الأحكام الملزمة والثابتة التي يبلّغها لرسوله في صورة نصوص أو عمومات وجمل، وأحيانًا يقوم بهذا التشريع بشكل غير مباشر ومن خلال النبي والأئمة المعصومين: وولي الفقيه، وذلك في الأحكام غير الملزمة والمتغيرة؛ أي تلك الأحكام التي تتعلق بجانب الحاكمية وقد تكون مؤقتة، ويعتبر الحكم الذي يصدرونه حكماً لهم. وبذلك، جميع الأحكام من عند الرب، سواء كانت تلك التي بيّنها مباشرة أو التي بيّنها بشكل غير مباشر.
لذا، فإن القول بأن التشريع محصور بالرب صحيح، ولا تتعارض نظرية منطقة الفراغ مع هذا القول.
الأحاديث التي تفوّض التشريع إلى النبي (ص)
علاوة على ذلك، هناك أحاديث تفيد بأن الله سبحانه وتعالى في بعض الحالات فوّض التشريع والتشريع إلى النبي الأكرم (ص)، ونذكر نماذج منها، وإذا قيل إن هذه الأحاديث تخص النبي الأكرم (ص) فقط ولا تذكر الأئمة، نجيب بأن هناك أحاديث أخرى تشير إلى أن ما فوّض إلى النبي (ص) فوّض إلى الأئمة أيضاً، وهذه الأحاديث ستأتي لاحقاً.
الأحاديث
١. قال الإمام الصادق (ع):
ربّ سبحانه وتعالى ربّى نبيه، وعندما بلغ المكان الذي أراده الله، قال عنه: «أنت على خلق عظيم». ثم فوّض إليه أمر دينه وقال: «خذوا ما جاءكم به الرسول وامنعوا ما نهاكم عنه». حدّد الله (عزوجل) حصص الإرث ولم يخصّ الجدّ بشيء. جعل رسول الله مال الميت طعمة ونصيباً له. وسمح الله (جل ذكره) بذلك. ولهذا قال الله (عزوجل): «هذا هو فضلنا غير المحسوب، فإما تعطي وإما تمنع» (کلینی، ١٤٢٩هـ، ج١، ص٢٦٧).
٢. قال أبو جعفر (ع):
وضع النبي (ص) قانون الدية للعين والدم، وحرم النبيذ (خمر التمر) وكل مسكر. فسأله رجل: هل وضع النبي قانوناً من غير أن يكون له أمر بذلك؟ قال: نعم، لكي يُميز الذين يطيعون الرسول عن المعصين له (المرجع نفسه).
وباختصار، يتضح من الأحاديث أن للنبي الأكرم (ص) حق التشريع الذي فوّضه الله إليه. وهذه الأحاديث جاءت ردًا على اعتراض ينفي حق التشريع لغير الله، أي أنها تؤكد أصل حق التشريع.
أحاديث تفويض التشريع والقانون إلى الأئمة:
وبما أن هناك أحاديث تحت عنوان تفويض التشريع والقانون للنبي الأكرم (ص)، قد يُقال إن هذا التشريع والقانون خاص بالنبي فقط ولا يحق لورثته التشريع، ولتفنيد هذا الشبهة ننقل أحاديث تبين أن ما فوّضه الله للنبي (ص) فوّضه للأئمة أيضاً.
بيان بعض هذه الأحاديث
١. قال الإمام الصادق (ع):
ربّ (عزوجل) ربّى رسوله حتى استقر كما أراد، ثم فوّض إليه وقال: خذوا ما جاءكم به الرسول وامنعوا ما نهاكم عنه، وما فوّضه الله لنبيه فوّضه لنا أيضاً (المرجع نفسه).
٢. قال «موسى بن أشيم»:
ذهبت إلى الإمام الصادق (ع) وسألته مسألة فأجابني، وبينما أنا جالس جاء رجل وسأل الإمام نفس المسألة فأجاب الإمام جواباً مختلفاً عما أجابني، ثم قال: يا ابن أشيم! لقد فوّض الله داوداً الملك، و فوّض لنا ما فوّض لمحمد (ص)، فلا تتعجب ( صفار، ١٣٦٢، ص٤٠٤).
وبعد هذه الأحاديث يتضح أن التشريع والقانون ليسا من خصائص النبي الأكرم فقط، بل لورثته حق التشريع والقانون أيضاً.
ج) استلزام تحويل الأحكام الشرعية
أحد أساتذة الحوزة العلمية في النجف، وهو من تلامذة الشهيد الصدر، في دفاعه عن أستاذه وإثبات نظرية منطقة الفراغ، قد عرض الاعتراض بطريقة يبدو أنها غير صحيحة في التعبير. فهو الذي يرى أن الاعتراض وهمي فقط، يقول:
لقد توهّم أن نظرية منطقة الفراغ تفتح باب تعديل وتحويل الأحكام والتشريع الإسلامي، وبحجة أن زماننا وظروفنا تختلف عن زمان وظروف عصر النبي (ص)، فيمكن للولاة أن يغيروا الأحكام كيفما شاءوا ويعتبروا هذا التغيير ناتجًا عن الإذن الذي حصلوا عليه في منطقة الفراغ، ويتطور الأمر إلى أن يجعل الولاة الخمر والقمار والربا حلالاً في الإسلام، أو يلغوا حكم وجوب الحجاب على المرأة، أو يحكموا بالمساواة في حقوق الإرث بين الرجل والمرأة وغيرها من التغييرات التي أقرّ الإسلام فيها فرقاً في الحقوق، وإذا دخلت هذه التغييرات والتحولات في الأحكام الشرعية، فلن يبقى شيء من الإسلام والقرآن (حائری، ١٤١٧هـ، ش١١، ص١٣٦).
من البديهي أن يكون للإشكال منفذ إلى الموضوع ليُطرح، أو على الأقل أن يكون له مجال للدوران حول الموضوع؛ بينما هذا الإشكال كما صُيغ لا علاقة له بمنطقة الفراغ إطلاقًا؛ بحيث إن كان للإشكال صاحب أو مستشكِل، فهذا يدل على أنه لم يكن لديه حتى تعريف إجمالي لمنطقة الفراغ في ذهنه؛ لأن صياغة الإشكال ذكرت أنه بحجة وجود منطقة الفراغ للولي الأمر، يمكن لأولياء الأمور أن يحلوا الخمر والقمار والربا في الإسلام، أو أن يلغوا حكم وجوب الستر والحجاب؛ مع أن منطقة الفراغ لا توجد في الأحكام الإلزامية (الواجبات والمحرمات)[1]. منطقة الفراغ توجد في الأحكام غير الإلزامية، والأمثلة التي أُوردت في صياغة الإشكال كلها في الأحكام الإلزامية. علاوة على ذلك، فإن منطقة الفراغ تتعلق بالأحكام الحكومية وما بيّنه النبي الأكرم(ص) كحاكم إسلامي، لا بما يتعلق بشأن النبي الأكرم(ص) في الدعوة؛ بينما أمثلةهم كلها أو أغلبها تتعلق بشأن النبي الأكرم(ص) الدعوي، لا الشأن الحكومي، ومنطقة الفراغ في الأحكام الدعوية للنبي(ص) ليست للولي الأمر ولا يمكن أن تحدث تغييرًا أو تبديلًا.
يبدو أن أي مستشكِل لديه معرفة ولو بسيطة بفكرة منطقة الفراغ لن يسمح لنفسه أن يطرح إشكاله بهذه الصورة.
لذا يجب صياغة هذا الإشكال (استلزام تبديل الأحكام الشرعية) بطريقة تعكس أن الإشكال نابع من الفكر والتعريف الخاص بمنطقة الفراغ.
صياغة الإشكال
نظرية منطقة الفراغ تعتبر حق التشريع والتقنين للحاكم الشرعي في الأحكام غير الإلزامية؛ أي أن نطاق صلاحيات الولي الأمر في منطقة الفراغ هي الأمور التي لا يوجد فيها نص تشريعي يدل على الإلزام؛ مع أن وضع أي حكم وقانون يخالف الأحكام والقوانين الإلهية ممنوع، وجميع الأحكام الخمسة التكليفية[2] مهمة وتعتبر حكمًا من الله، وهناك أدلة كثيرة على أنه لا حق في تغيير أو تبديل الأحكام الإلهية حتى في المباحات والأحكام غير الإلزامية.
لهذا الإشكال يمكن الاستناد إلى آيات وأحاديث نذكر بعضها.
أدلة من الآيات
أ) «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَحِلُّوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ» (المائدة: ٨٧).
بيان الاستدلال
في هذه الآية الكريمة، يُنهى عن تحريم الحلال الإلهي، ويُعتبر ذلك تعديًا على حدود الأحكام الإلهية.
وإن قيل إن كلمة «طيبات» تدل على أن الحكم خاص بالأطعمة وما شابهها، نقول إن ذلك غير صحيح؛ لأن جملة «ولا تعتدوا» في نهاية الآية عامة وتشمل كل تجاوز لأحكام الله؛ أي إن جملة «ولا تعتدوا» تبيّن قاعدة عامة ينطبق عليها ما ورد في بداية الآية، إضافة إلى أن كلمة «طيبات» تعبير عن الحلال، بمعنى أن الله تعالى أشار بحكمته إلى أن ما أحلّه طيب ونقي، فلا ينبغي تحريمه. «علامة طباطبائي» في تفسيره لهذه الآية يقول:
هذه الآية تمنع المؤمنين من تحريم ما أحلّه الله، والتحريم يكون إما بأن يشرّع أحدهم تحريمه أو يمنع الآخرين من فعله ويمتنع هو نفسه عنه… وإضافة كلمة «طيبات» إلى الجملة التالية مع أن المعنى كان كاملاً بدونها، هي للإشارة إلى إتمام سبب النهي (طباطبایی، ١٣٩٠هـ، ج٧، ص١٠٦-١٠٥).
ب) «يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ…» (المائدة: ٤).
بيان الاستدلال
كل ما أحله الله تعالى طيب ونقي، وفيه مصلحة. لذلك، بقدر ما يؤدي ارتكاب الحرام إلى تلويث الإنسان بالنجاسات، فإن اجتناب الأمور الطيبة والنقية يحرم الإنسان من منافعها.
في شرح الاستدلال بالآيات المذكورة نقول: كما أن عدم اعتبار الحرام والامتناع عنه يعد تعديًا على حدود الأحكام الإلهية، فإن تحريم الحلال والابتعاد عنه أيضًا يعد من ضمن التعدي على حدود الله. فلا يجوز مخالفة الحلال الإلهي، لأن الحلال هو حكمه، والمخالفة تعد تعديًا، كما قال: «إن الله لا يحب المعتدين» (المائدة: ٨٧). ولهذا، فإن الحكم الصادر عن الولي الأمر الذي يجعل المباح (الحكم غير الإلزامي) إلزاميًا ممنوع، لأن مخالفة الحرام والواجب تعد تعديًا، ومخالفة الحلال أيضًا تعد تعديًا وممنوعة. إذًا، منطقة الفراغ تستلزم تبديل الحكم الإلهي وهذا التبديل لا مكان له في الإسلام.
أدلة من الأحاديث
أ) قال النبي الأكرم(ص): «إن الله يحب أن يُراعى في واجباته كما يحب أن يُراعى في مباحاته» (حرعاملی، ١٤٠٨هـ، ج١، ص١٠٧و ج١٦، ص٢٣٢).
ب) قال النبي الأكرم(ص):
ما أحلّه الله في كتابه فهو حلال، وما حرّمه فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو من الله، فاقبلوا هذا العفو، فإن الله ليس بنسيان، ثم تلا هذه الآية: {رَبُّكَ لَا يَنسَى} (بیهقی، ١٤١٤هـ، ج١٠، ص١٢).
في هذه الأحاديث الشريفة، لم يُرَ فرق بين الواجب والمباح، حيث إن أحدهما حكم إلزامي والآخر غير إلزامي، من حيث كونه حكماً إلهياً، وقد وُجد أن مراعاة كلاهما من قبل رب العالمين محبوبة، والله يحب أن يُعمل بكل حكم من الأحكام الخمسة التكليفية في ظرفه الخاص. فكيف يمكن للولي الأمر أن يُحدث تغييراً في المباحات ويحوّلها إلى حكم آخر؟
ج) في رواية «تحف العقول» عن الإمام الصادق(ع) التي أوردها «الشيخ الأنصاري» في بداية كتاب «المكاسب»، يصف الإمام الصادق(ع) الوالي العادل بأنه «بلا زيادة ولا نقصان»[3] (حرانی، ١٣٦٣، ص٣٣٦-٣٣١). ووفقاً لهذه الرواية، فإن العمل مع الوالي العادل صحيح لأنه يعمل وفق أحكام الله دون أن يحدث أي نقصان أو زيادة فيها، والوالي الذي يُحدث تغييراً أو تحويلاً في الأحكام لا يُعتبر والياً عادلاً. ومن أنواع الأحكام أيضاً الأحكام غير الإلزامية التي تُعد منطقة الفراغ فيها، ويُقال إن قائل منطقة الفراغ يعتقد أن هذه الأحكام يمكن تغييرها بواسطة الوالي العادل.
نتيجة الأحاديث أن المستشكل يستنتج من مجموع الآيات والأحاديث أنه لا يجوز لأي حكم أن يكون مخالفاً للأحكام الخمسة التكليفية الإلهية من جهة ولي الأمر أو الحاكم الشرعي، وبالتالي لا وجود لـ «منطقة الفراغ» في التشريع والتقنين الإسلامي.
ملخص الإشكال، مما ذُكر، يتضح أن تحويل وتغيير الأحكام الشرعية ممنوع، وهذا المنع يشمل جميع الأحكام الخمسة؛ سواء كان هذا التغيير في حكم إلزامي أو في حكم غير إلزامي. وقد ذُكر العديد من الآيات والأحاديث التي تبين عدم جواز تحويل الأحكام الشرعية.
نقدم جوابين للرد على هذا الإشكال:
الجواب الأول
الأحكام التي ثبتت في الخطابات الشرعية للموضوعات تُقسم من منظور واحد إلى فئتين:
1. الأحكام التي ثبتت لموضوعاتها على نحو مطلق وبدون قيد أو شرط وفي كل حال، سواء ظهر عنوان جديد أم لا؛ مثل غالب الأحكام الواجبة والمحرمات التي يكون الحكم فيها بوجوب الفعل وحرمة تركه، أو بوجوب الترك ومنع الفعل، وهو حكم مطلق غير مقيد بأن يكون للذات الموضوع في ذاته وبقطع النظر عن ظهور عنوان جديد. على سبيل المثال، الصلوات الخمس واجبة سواء ظهر عنوان جديد مثل النذر أو الشرط أو القسم أو أمر الأب أو الأم أو غير ذلك أم لم يظهر. أو أن شرب الخمر حرام سواء كان نذراً أو عهداً أو قسماً أو شرطاً أو أمراً من الأب… أو لم يكن. نعم! بالنسبة لبعض العناوين التي تُعتبر عناوين ثانوية وتحكم على العناوين الأولية، يختلف الأمر؛ مثلاً الوضوء أو الغسل أو الصيام واجبة إذا لم يكن هناك حرج أو ضرر، وإلا فبحكم قانون نفي الحرج والضرر يسقط الوجوب. أو أكل الميتة وشرب الخمر حرام إذا لم يكن هناك إكراه أو اضطرار، وإلا فبفرض الإكراه أو الاضطرار تسقط الحرمة. ولكن بعيداً عن هذه الحالات، بالنسبة لعناوين مثل النذر والشرط والقسم وأمر الأب وما شابهها، لا يُرفع وجوب الصيام أو حرمة شرب الخمر.
2. الأحكام التي ثبتت لموضوعاتها، لكنها في ذاتها؛ أي بالنظر إلى ذات الموضوع وقطع النظر عن ظهور أي عنوان عارض آخر، مثل غالب المباحات والمستحبات والمكروهات؛ مثلاً أكل اللحم في ذاته وبدون عروض نذر أو عهد أو قسم أو أمر الأب أو السيد مباح، أو حكم الاستحباب في صلاة الليل بدون عروض هذه العناوين ومستحب في ذاته. وفي هذه الحالات، لا مانع من ثبوت حكم آخر للموضوع بعرض عنوان جديد، ولا يتعارض مع الحكم الأولي والأساسي للموضوع؛ لأن هذين الحكمين ثابتان على التوالي لموضوعين مختلفين: أحدهما الحكم الأساسي الذي قد يكون الإباحة، وهو ثابت لذات الموضوع، والآخر حكم عارض بالوجوب أو الحرمة للموضوع المعنون بالعنوان العارض؛ مثل صلاة الليل التي نُذرت فتصبح واجبة، أو أكل لحم أمر الأب به فيصبح واجباً، أو إذا أمر بالترك فيصبح حراماً… وهذه الأنواع من الأحكام يمكن تغييرها بعرض عنوان جديد، ولا تتعارض مع الحكم الأولي والأساسي.
بالنظر إلى هذا التقسيم، فإن الآيات والأحاديث التي تمنعنا من تغيير وتحويل الأحكام الشرعية، تتعلق بالأحكام من القسم الأول؛ أي الأحكام التي ثبتت لموضوعاتها على نحو مطلق ودون قيد أو شرط وفي جميع الأحوال، ولا يمكن لعروض عنوان جديد أن يؤثر في تغييرها، وهذا لا يتعارض مع نظرية منطقة الفراغ، كما أنها لا تدخل في الأحكام الثابتة والمطلقة والأحكام الإلزامية، ولا تمنح الفقيه إذن التشريع ووضع القوانين؛ لأن هذه الأحكام دليلها من نوع يمنع قبول أي تغيير أو حكم جديد، وإذا أراد الولي الأمر بحكمه أو الشخص بالنذر أو العهد أو القسم أن يغير الحكم، فإنه يكون في تعارض وتناقض مع تلك الأحكام التي حذرتنا الآيات والأحاديث المفصلة منها من هذا التغيير والتحويل، فلا تتجه إلى المغير، بل منطقة الفراغ للولي الأمر في الأحكام من القسم الثاني؛ أي في حال وجود أحكام لموضوعات تم تحميلها بالنظر إلى ذات الموضوع وبقطع النظر عن عروض أي عنوان عارض، ولم تكن في تنافر أو تعارض مع عروض عنوان جديد، هنا يمكن للولي الأمر، إذا توفرت الشروط الزمنية والمكانية والمصالح، أن يغير الحكم وفقًا للظروف. مثلاً في هذه الأحكام المباحة أحيانًا يكون لسان الدليل نفسه أو الدليل الخارجي دالًا على أن عنوانًا آخر لا يمكن أن يعرض، وهذا الحكم الإباحي لا يمكن تغييره، ونقول مرة أخرى بناءً على نظرية منطقة الفراغ، لا يملك الولي الأمر سلطة تغيير هذه الأنواع من الأحكام؛ كما في «تفسير العياشي» نقلًا عن الإمام الباقر، عن أمير المؤمنين (ع) في شأن رجل تزوج امرأة وضمن العقد شرطًا أنه إذا تزوج بامرأة أخرى أو ابتعد عن هذه المرأة وقاطعها أو جلب كنيزك فراشي[4]، تكون هذه المرأة مطلقة، فقال أمير المؤمنين (ع):
شرط الله قبل شرطكم، فإذا أراد الرجل وفى بشرطه (أي لا يتزوج مرة أخرى وإذا تزوج طلق الزوجة الأولى) أو أراد أن يحتفظ بزوجته (أي لا يطلقها) وتزوج امرأة أخرى وجلب كنيزك فراشي وقاطعها، وإذا قاطعته الزوجة، قال الله: تزوجوا النساء الطاهرات من بينكم زوجتين أو ثلاثًا أو أربعًا، وقال أيضًا: كنيزكم عليكم حلال، وقاطعوا النساء اللاتي تخافون نشوزهن (حرعاملی، ١٤٠٨هـ، ج١٥، ص٣١.)
الكنيزك الفراشي من المباحات، ولكن هذا الحديث يدل على أن هذين المباحين من مباحات القسم الأول، ودليلها مطلق، ولا يمكن لعروض عوارض مثل الشرط أن تغيرهما.
النتيجة أنه مع التقسيم الذي ذكر في الخطابات الشرعية للأحكام، يتضح أن ما يمنعنا من تحويل الأحكام الشرعية يتعلق بالأحكام من القسم الأول، والتي في نظرية منطقة الفراغ لا يُنظر إليها، بل منطقة الفراغ تعطي الفقيه مكانة الحكم والتشريع، مع وجود الشروط، في القسم الثاني من الأحكام.
لذا، إذا قيل إن الله سبحانه وتعالى قد وكل جعل حكم بعض الموضوعات إلى الحاكم الشرعي وإمام المسلمين، فلا ينبغي أن نتعجب؛ لأن الإنسان نفسه، إلى جانب الحاكم الشرعي، يمكنه أحيانًا أن يجعل شيئًا لم يوجب الله وجوبه أو تحريمه على نفسه واجبًا أو حرامًا، وأحيانًا يمكن للآخرين أن يجعلوا على الإنسان شيئًا لم يوجب الله وجوبه أو تحريمه واجبًا أو حرامًا، وهذه التغييرات ضمن نطاق الأمور المباحة وحتى المستحبات والمكروهات في بعض الحالات أمر مسلم به ومقبول عند أكثر الفقهاء؛ مثل أن الإنسان يمكنه بالنذر أو العهد أو القسم أو الشرط أن يجعل أمرًا مباحًا واجبًا أو حرامًا على نفسه، ولا يتسع هذا المختصر لذكر كل أقوال الفقهاء في هذه المسائل، ولكن نذكر بعض الأمثلة من فتاواهم.
قال الشيخ الطوسي في النذر:
«إذا تحقق مورد النذر، وجب على الناذر اتباع ما نذر، ولا يجوز له ترك النذر» (طوسی، ١٣٩٠هـ، ج٢، ص٥٧٧).
وقال السيد أبو الحسن الأصفهاني في العهد:
«العهد لا ينبغي أن يكون مرجوحًا شرعًا أو دنيويًا (أي متعلق العهد)، لكنه ليس لازمًا أن يكون مرجحًا حتى يُعتبر طاعة، كما هو شرط الرجحان في النذر. فإذا عُهد على فعل مباح، يصبح لازمًا (واجبًا)» (اصفهانی، ١٣٥٢ش، ج٢، ص٢٥١).
وقال المرحوم الحكيم في الشرط ضمن العقد:
«كما أن الوفاء بالعقد لازم وواجب، فإن الوفاء بالشرط الموجود ضمن العقد أيضًا واجب؛ مثلًا حين يبيع البائع حصانًا بثمن معلوم ويشترط على المشتري أن يخيط له قميصًا، فتصبح حقيقة خياطة القميص من طرف البائع على عاتق المشتري، ويصبح على المشتري واجب خياطة هذا القميص» (حکیم، ١٣٦٦هـ، ج٢، ص٥٨).
وقال صاحب عروة في شروط كسر صلاة الأربع ركعات في الشرط الخامس:
«الشرط الخامس هو أن لا يكون السفر حرامًا، ويضرب مثالًا للسفر الحرام بأن يمنع الوالدان ابنهما من السفر غير الواجب، أو مثالًا سفر المرأة بدون إذن الزوج» (طباطبایی یزدی، ١٤١٢هـ، ج٢، ص١٢٢).
الجواب الثاني
أحد تلامذة المرحوم الشهيد الصدر؛ الذي دافع عن نظرية منطقة الفراغ ورد على هذا الاعتراض، قال:
الإسلام لم يترك منطقة الفراغ للتفكير الشخصي للولي الأمر بحيث يكون له، بسليقة شخصية، دون مراعاة القواعد والقوانين الخاصة بكيفية ملء هذه المنطقة، حرية التشريع في أي وقت شاء، وحرية مطلقة في تحديد حدود هذه المنطقة، بل وضع الإسلام معايير وضوابط عامة لملء منطقة الفراغ، وهذه الضوابط تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
ينقسم ذلك إلى قسم يعود إلى الشخص الذي يريد التشريع في هذه المنطقة، كيف يُحدد هذا الشخص وكيف يكون؛ لأن ليس كل من له الكفاءة لتولي هذا المنصب الحساس، بل يجب أن تتوفر فيه الشروط والصفات اللازمة لتولي هذا المنصب.
والقسم الثاني من هذه الضوابط يتعلق بتحديد حدود منطقة الفراغ التي تمتد في ثلاثة أمور: ١. تشخيص الموضوعات؛ ٢. تشخيص الأهم والأصلح عند وجود تعارض بين الأحكام الشرعية؛ ٣. المصالح التي تظهر في دائرة المباحات، أما في دائرة الإلزام بأحكام الشرع، فلا يحق للولي الأمر تغيير الحكم إلا إذا تعارض هذا الحكم الشرعي الإلزامي مع حكم آخر يدخل ضمن مسألة تشخيص الأهم من المهم عند التعارض.
والقسم الثالث من هذه الضوابط العامة يتعلق بكيفية اختيار الأحكام المناسبة لملء منطقة الفراغ، حيث يجب اختيار الحكم المناسب لتلك المنطقة (حائری، ١٤١٧هـ، ش١١، ص١٣٧-١٣٦).
وباختصار، الجواب الثاني على الإشكال هو أن تهيئة فكرة منطقة الفراغ لتعديل وتحويل الأحكام الشرعية هي وهم خاطئ؛ لأن منطقة الفراغ لا تعني اختيار الولي الأمر المطلق وحرية غير شرعية، بل يجب أن تُملأ ضمن أطر خاصة لهذه المنطقة؛ كما أن تشخيص الأحكام الثابتة الإلهية والأحكام المتغيرة هو من اختصاص الفقهاء المتخصصين والذين تتوفر فيهم الشروط.
د) تعارض نظرية منطقة الفراغ في التشريع الإسلامي مع الأحاديث الدالة على شمول جميع الوقائع بالأحكام
قد يُظن أحيانًا أن نظرية منطقة الفراغ في التشريع الإسلامي تتعارض مع مضمون الأحاديث التي تدل على أن جميع الوقائع والأحداث لها حكم، ولا توجد واقعة خالية من الحكم الإلهي. يمكن صياغة هذا الإشكال بحيث يكون فرعًا من الإشكال الأول[5] ويرجع إليه، ولكن بما أن وجود النقد الأول لا يمنع ظهور هذا الإشكال، فسوف نعرضه ونجيب عليه بشكل مستقل مع الأحاديث الدالة عليه.
صياغة الإشكال
فيما يلي أحاديث تدل دلالة صريحة على أن جميع الموضوعات والوقائع التي كانت في العالم، والتي هي الآن، والتي ستكون في المستقبل، لها حكم، ولا توجد واقعة خالية من الحكم الإلهي. وأساسًا، تفوق ديننا على جميع الأديان السابقة هو أن هذا الدين في جميع المجالات، سواء المتعلقة بالماضي والحاضر أو المستقبل، قادر على الإجابة، وحكم الرب موجود فيها. وإذا قيل: كيف تعتقدون أن لكل واقعة وحادثة حكمًا إلهيًا؟
نجيب بأن الله سبحانه وتعالى قد بيّن جزءًا من أحكامه في نصوص خاصة وأحكام صريحة، وبيّن جزءًا آخر في قواعد عامة وأحكام كلية، ومع وجود هذين الجزأين من الأحكام الإلهية يمكن إرجاع أي واقعة إما عبر تنقيح المناط والأولوية القطعية إلى النصوص، أو اعتبار تلك الواقعة فردًا وجزءًا من الأحكام الكلية والقواعد العامة، وتطبيق الحكم الكلي أو العام على هذا المصداق. وإذا لم يستطع المجتهد الوصول إلى الحكم من هذه الطرق، يلجأ إلى الأصول العملية ومن خلالها يمكنه تغطية جميع القضايا المشكوك فيها.
أما الأحاديث التي تدل على أن جميع الوقائع لها حكم، فهي أحاديث تدل على أن جميع الأحكام الشرعية مكتوبة في كتاب الإمام علي(ع)، حتى الغرامات التي تطرأ:
١. ينقل الإمام الصادق(ع) عن أبيه الإمام باقر(ع) قوله: «في كتاب علي(ع) كل شيء (حكم) يحتاجه الإنسان موجود، حتى الخدش والغرامات والسباب» (بروجردی، ١٤٢٣هـ، ج١، ص١٣٢).
٢. يقول «أبوبصير»: سمعت الإمام الصادق(ع) يقول وهو يذكر «ابن شبرمة» في فتاواه: «ابن شبرمة ماذا يعرف عن المجتمع؟ المجتمع كتاب قال به النبي(ص) وكتبه علي(ع). في ذلك المجتمع كل الحلال والحرام موجود، حتى غرامة الخدش على الجسم موجودة» (المرجع نفسه، ص١٣٣).
وهناك أحاديث أخرى تدل على أن كل حكم من الأحكام الإلهية التي يحتاجها مجتمع البشرية حتى يوم القيامة مذكور في الشريعة الإسلامية.
عرض هذه الفئة من الأحاديث
١. يقول «عمر بن قيس»: سمعت من الإمام باقر(ع) قوله: «لم يترك الله تعالى شيئًا من احتياجات الأمة إلا وأنزله في قرآنه وبيّنه لرسوله…» (کلینی، ١٤٢٩هـ، ج١، ص٥٩).
٢. قال الإمام الصادق(ع): «لا شيء إلا وله آية في القرآن أو حديث» (نفس المرجع).
إضافة إلى الأحاديث، فقد أجمع علماؤنا على رد وبطلان التصويب[6] الذي يقول بعدم وجود حكم مشترك بين العالم والجاهل في الوقائع، وأن لله في كل واقعة حكماً يشترك فيه العالم والجاهل.
الجواب
نعم! نحن أيضًا نعتقد أن جميع الوقائع لها حكم، ولا توجد واقعة خالية من الحكم الإلهي، ولذلك لا نعتبر منطقة الفراغ متعارضة مع هذه الأحاديث، ولكننا نقول: كيف تكون جميع الوقائع لها حكم؟ وما هي أنواع تحميل الأحكام على الوقائع والموضوعات؟ نعتقد أن أحد أنواع حكمية جميع الوقائع هو تلك الأحكام التي تُحمّل على الموضوعات في منطقة الفراغ من قبل الولي الأمر؛ كما توجد أنواع أخرى للوصول إلى أحكام الموضوعات.
توضيح هذا أنَّه كما ذُكر في تقرير النقد، أنَّ أحدَ طرق صدور الحكم على جميع الموضوعات يكون من خلال النصوص الصريحة، والطريق الآخر يكون عبر القواعد العامة والأحكام الكلية، وأحد طرق صدور الحكم على جميع الموضوعات هو أيضاً تطبيق فكرة منطقة الفراغ في التشريع الإسلامي؛ لأنَّه بالنظر إلى تغيُّر الظروف وتطوُّر المصالح التي تنشأ في المجتمع، يمكن القول إنَّه من خلال النصوص والقواعد الكلية والعامة وحدها، وبدون قبول منطقة الفراغ، لا يمكن تلبية جميع الاحتياجات، فكيف يمكن حينئذٍ أن تُعتبر جميع الوقائع ذات حكم؟ لأنَّ الظروف قد تغيَّرت والمصلحة تقتضي حكماً آخر، وكأنَّ القيود قد غيّرت الموضوع. كيف يمكن بدون التفكير في منطقة الفراغ أن تُعتبر جميع الوقائع حاملة لحكم إلهي؟
نعم! نحن أيضاً نعتبر جميع وقائع العالم ذات حكم، لكننا نقول إنَّ بيان الحكم والتشريع الإلهي يكون على نوعين: بعضه يكون بشكل مباشر (مباشر) وهو الأحكام الإلزامية والثابتة التي وردت في قالب النصوص أو العمومات والكليات؛ أي تلك الأحكام التي تتعلق بالجانب التبليغي للنبي الأكرم(ص)، وبعضها يكون بشكل غير مباشر، يعبر عن حكم الوقائع، وهي الأحكام غير الإلزامية التي تتعلق بجانب الحاكمية للنبي الأكرم(ص) والتي مع احتساب الظروف ومراعاة المصالح، قد فوَّض الله بيان تلك الأحكام إلى الحاكم الشرعي للمسلمين، وكأنَّه قال: حكمه هو حكمي.
هـ) تعارض نظرية منطقة الفراغ في التشريع الإسلامي مع روايات خلود الحلال والحرام للنبي الأكرم(ص)
بيان الإشكال
الإشكال الخامس على نظرية منطقة الفراغ هو أنَّ طائفة من الروايات تعبّر عن أنَّ الحلال في شريعة محمد(ص) إلى يوم القيامة حلال، والحرام إلى يوم القيامة حرام، وهذه الروايات تعبر عن خلود الأحكام. فكيف تكون نظرية منطقة الفراغ تقول إنَّ الحاكم الشرعي يمكنه في مجال الأحكام المباحة وغير الإلزامية أن يُحدث تغييرات ويحوّلها إلى حكم إلزامي، في حين أنَّ هذه الروايات تؤكد على المساواة بين أحكام الحلال وأحكام الحرام، وربما تقديم الحلال على الحرام في الروايات الدالة على خلود الحلال والحرام لمحمد(ص) هو تأكيد على ضرورة حفظ حرمة المباحات الإلهية، وربما هذا التقديم يعبر عن أن الأصل هو الحِلّية والإباحة، ومن حيث المصاديق الخارجية أيضاً فإنَّ الحلالات الإلهية أكثر من الحرامات؛ كما يقول أمير المؤمنين(ع) في هذا الصدد: «ما حُلَّ لكم أكثر مما حُرِّم عليكم» (نهج البلاغه، خطبة ١١٤).
وبناءً على الروايات، فإنَّ خلود الحلال والحرام للنبي الأكرم(ص)، كما أن تشريع الحرام يُنسب إلى الله، فإنَّ جعل وتشريع الحلال والإباحة يُنسب إليه أيضاً، ويقال إنَّ المباحات التشريعية مثل الوجوب والتحريم لها مصلحة، ولا فرق بين المباح والواجب والحرام، ومعنى كون الحكم مباحاً ليس إلا أن المكلف حر في اختيار القيام بالعمل أو تركه، وهذا التخيير الذي أقرّه الشارع للمكلف يحمل في ذاته مصلحة، وحق الاختيار في القيام أو الترك لا يتعارض مع مصلحة الحكم.
الروايات
١. يقول «زرارة» إنَّه سأل الإمام الصادق(ع) عن الحلال والحرام، فقال: «حلال محمد حلال إلى الأبد حتى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى الأبد حتى يوم القيامة» (کلینی، ١٤٢٩هـ، ج١، ص٥٨).
وفي هذا المجال توجد روايات أخرى، ولكن بسبب تشابهها واتحاد مضمونها أو راويها أو مروي عنه، نمتنع عن ذكرها ونكتفي بهذه الرواية لبيان المقصود.
لهذا الإشكال يمكن تقديم جوابين:
الجواب الأول
جميع الأحكام الشرعية، بافتراض وجود موضوعاتها، تكون سارية. لذلك، في حال وجود قيود خاصة في موضوع تلك الأحكام، إذا تحققت جميع تلك القيود، يسري الحكم، ولكن مع زوال بعض تلك القيود، لا يسري الحكم ويتغير الحكم المذكور إلى الإباحة أو حكم آخر، وهذا الأمر لا يتعارض مع أبدية الأحكام.
لذلك، المقصود من عدم تغير وثبات الأحكام هو أنه مع مراعاة الموضوع وجميع قيوده، لا تتغير الأحكام. إذن، تبدل الأحكام بسبب تبدل موضوعاتها أو تبدل بعض قيود موضوعاتها غير ممنوع. على سبيل المثال، حكم وجوب الحج موضوعه الإنسان الذي يمتلك القدرة المالية، الصحة البدنية… فإذا لم تتوفر جميع هذه القيود أو بعضها، يسقط حكم وجوب الحج ويتحول إلى الإباحة أو حكم آخر. إذن، مع تبدل الموضوع وغياب بعض القيود أو عدم توفر بعض الشروط، لا يكون الحكم الذي كان يصدر عند اجتماع الشروط موجودًا، وهذا لا يتعارض مع أبدية وثبات الأحكام. ومن هنا نقول إنه عندما يرى ولي الأمر وزعيم الأمة المصلحة والظروف مناسبة لتغيير حكم غير إلزامي إلى حكم إلزامي، يمكنه إحداث هذا التغيير؛ لأن الحكم السابق لهذا الموضوع الذي كان إباحة كان مرتبطًا بشروط وقيود أخرى، أما اليوم فقد أضيفت شروط أو قيود أخرى إلى الموضوع أو أُزيلت تلك الشروط والقيود السابقة، والمصلحة تقتضي شيئًا آخر، فيمكن لولي الأمر تحويل ذلك الحكم غير الإلزامي إلى حكم إلزامي، وهذا ما يقوم به ولي الأمر في منطقة الفراغ، وهو ما ذُكر ولا يتعارض مع الروايات الدالة على أبدية الحلال والحرام في شريعة محمد(ص)؛ لأن الحكم يتغير بتغير وتبدل الموضوع.
الجواب الثاني
أن نقول إن الروايات التي تدل على أبدية الحلال والحرام في شريعة محمد(ص) تشير إلى نوع الأحكام وأصل بقاء الشريعة، وليس إلى كل حكم شرعي على حدة.
النتيجة
مما ذُكر يتضح أن الله تعالى قد فوّض حق التشريع ووضع الأحكام في الأحكام غير الإلزامية التي تتعلق بجانب السيادة لولي الأمر إليه، ليقوم ولي الأمر مع مراعاة مصالح المسلمين والمجتمع الإسلامي ضمن إطار تشريع الله وضمن حدود الشريعة، عند الحاجة، بإصدار حكم إلزامي في تلك المنطقة الخالية من حكم إلزامي التي سُمّيت منطقة الفراغ. كما تبين أن قبول هذا الرأي لا يعني نقصًا في الدين أو إهمالًا لبعض الوقائع والأحداث أو تبدلًا في الأحكام، ولا يتعارض مع أبدية وشمولية الشريعة الإسلامية وخصوصية التشريع الإلهي وثبات الحلال والحرام، بل إن هذا الرأي يجعل معنى أبدية الدين الإسلامي أكثر وضوحًا، ويجيب أحيانًا على الشبهات التي تنشأ حول كيف يمكن لدين ثابت أن يلبي احتياجات البشرية المتغيرة وعالم يتطور ويتقدم، إذ في ظل هذا الرأي يكون النظام القانوني الإسلامي قادرًا على تلبية احتياجات البشر المتغيرة في أزمنة وأمكنة مختلفة، ويمكنه وضع قانون مناسب لظروف ذلك المجتمع مع مراعاة مصلحة المسلمين.
المصادر والمراجع
١. القرآن الكريم.
٢. نهج البلاغة.
٣. اصفهانی، سیدابوالحسن ،وسیلة النجاة، ج٢، قم: چاپخانه مهر، ١٣٥٢.
٤. بحرانی، سیدهاشم ،تفسیر برهان، ج١، بیروت: مؤسسة اعلمی، ١٤١٩ق.
٥. بروجردی، سیدمحمدحسین ،جامع احادیث الشیعه، ج١، قم: مؤسسة واصف، ١٤٢٣ق.
٦. بیهقی، احمدبن حسین ،سنن الکبری، ج١٠، بیروت: دارالمعرفة، ١٤١٤ق.
٧. حائری، سیدعلی اکبر، «منطقة الفراغ فی التشریع الاسلامی »،رسالة التقریب، ش١١، ١٤١٧ق.
٨. حر عاملی، محمدبن حسن ،وسائل الشیعة الی تحصیل مسائل الشریعة، ج١٥،١و١٦، قم: مکتبة آیة الله العظمی مرعشی نجفی، ١٤٠٨ق.
٩. حرانی، حسن بن علی بن شعبه ،تحف العقول، قم: النشر الاسلامی، چ٢، ١٣٦٣.
١٠. حکیم، سیدمحسن ،منهاج الصالحین، ج٢، نجف اشرف: مطبعة الغری، ١٣٣٦ق.
١١. سبحانی، جعفر،معالم الحکومة، اصفهان: مکتبة الامام امیرالمؤمنین(ع) ، ١٤٣٠ق.
١٢. صدر، سیدمحمدباقر،اقتصادنا، مشهد: دفتر تبلیغات اسلامی، ١٤١٧ق.
١٣. صفار، محمدبن حسن ،بصائر الدرجات فی علوم آل محمد(ص) ، تهران: منشورات اعلمی، 1362.
١٤. طباطبایی یزدی، سیدمحمدکاظم، عروة الوثقی، ج٢، قم: منشورات اسماعیلیان، چ٢، ١٤١٢ق.
١٥. طباطبایی، سیدمحمدحسین ،تفسیر المیزان، ج٧، بیروت: مؤسسة اعلمی، ١٣٩٠ق.
١٦. طوسی، محمدبن حسن ،النهایة فی مجرد الفقه و الفتوی، ج٢، بیروت: دارالکتب العربی، ١٣٩٠ق.
١٧. کلینی، محمدبن یعقوب ،الکافی، ج١، قم: دارالحدیث للطباعة و النشر، ١٤٢٩ق.
١٨. مکارم شیرازی، ناصر،انوار الفقاهة، ج١،قم: دارالنشر الامام علی بن ابیطالب(ع) ، ١٣٨٨.
١٩. نوری، حسین ،مستدرک الوسائل، ج١٧، قم: مؤسسة آل البیت، ١٤٠٧ق.
٢٠. هندی واعظی، علی المتقی بن حسام الدین ،کنز العمال، بیروت: مکتبة التراث الاسلامیة، ١٣٩٧ق.
[1] إذا خطر في الذهن، فكيف يتصرف الفقهاء في بعض الأحكام الإلزامية وأحيانًا يُعطِّلون واجبًا؟ وهل تدخل هذه التصرفات ضمن منطقة الفراغ؟ نجيب: لا، منطقة الفراغ تتحدث عن إيجاد الحكم، وتعتبر ذلك في الأحكام غير الإلزامية، أما تعطيل بعض الواجبات فهو من باب حل التزاحم، حيث يعطل ولي الأمر ذلك الواجب لفترة قصيرة بسبب تزاحمه مع واجب أهم، وليس بتحويل حكم الوجوب إلى حكم آخر.
[2] الواجب، الحرام، المستحب، المكروه، والمباح.
[3] (في بعض التعبيرات ورد بلا زيادة ولا نقصان). في «تحف العقول» توجد إضافات بالنسبة لما ورد في وسائل، لكن كلاهما يقصدان المعنى نفسه والمقصود واحد.
[4] جارية تُشترى لغرض الجماع والمبيت معها.
[5] تعارض نظرية منطقة الفراغ في التشريع الإسلامي مع شمولية الشريعة ونتيجته قبول نقص في الدين الإسلامي.
[6] أصحاب التصويب يرون أن الواقعة التي يصدر المجتهد حكمًا لها إما أن لا يكون لله فيها حكم في اللوح المحفوظ، وهذا الحكم الصادر عن المجتهد هو حكم الله ويسجل في اللوح، أو أن يكون لله حكم في اللوح، وهذا الحكم أيضًا هو حكم آخر من الله في اللوح المحفوظ، وحتى لو أصدر عدة مجتهدين أحكامًا مختلفة في موضوع واحد، فكل تلك الأحكام هي حكم الله؛ خلافًا لأصحاب الإمامية الذين يرون أن الموضوعات لها حكم، وإذا وصل المجتهد إلى الحكم الحقيقي فهو مصيب، وإذا لم يصل وكان حكمه مخالفًا للحكم الحقيقي فهو مخطئ، وبما أنه بذل جهده واجتهد لكنه لم يصل إلى الحقيقة فهو معذور، ويقولون حتى لو أصدر عدة مجتهدين فتاوى مختلفة، فإن الفتوى الصحيحة هي التي توافق حكم الله الحقيقي، والبقية تُعتبر خطأً.

