مقارنة آراء الشهيد الصدر والدكتور سروش في مسألة الاستقراء

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: مقایسه آرای شهید صدر و دکتر سروش در مسئله استقراء ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

المؤلف : یحیی کبیر[1]

المصدر: مجلۀ علمی‌پژوهشی مقالات و بررسی‌ها، ربيع ١٣٨٧، العدد ٧٩

 

الملخص

الاستقراء مسألة تحدث عنها الفلاسفة منذ زمن أرسطو وحتى الآن. المشكلة الأساسية في مسألة الاستقراء هي كيف يمكن الوصول إلى نظرية أو فرضية كلية من خلال ملاحظة عدد قليل من الأمثلة. طرح فلاسفة العلم آراء مختلفة مثل العقلانية، التجريبية، حساب الاحتمالات وغيرها. في كتابه “الأسس المنطقية للاستقراء“، نقد الشهيد الصدر آراء الفلاسفة الغربيين وقدم نظرية جديدة. في هذه النظرية، فسّر السبب الاستقرائي في مرحلتي التوالد الموضوعي والتوالد الذاتي، وقسم اليقين إلى يقين منطقي، ذاتي وموضوعي، واستمد من العلم الإجمالي في علم الأصول لتبرير اليقين في السبب الاستقرائي.

الكلمات المفتاحية: الاستقراء،[2]اليقين، العلم الإجمالي، التوالد الموضوعي، التوالد الذاتي

عرض المسألة

“الاستقراء” مسألة شغلت المفكرين منذ زمن بعيد، لا سيما فلاسفة العلم، وكل منهم حاول تفسيرها حسب قدرته، وتزايد هذا الاهتمام حين وقف فريق من التجريبيين في مواجهة من كانوا يعتبرون القياس الطريق الوحيد الموثوق للاستنتاج، واتخذوا خطوات مهمة لجعل الاستقراء يقينيًا.

تاريخ الفلسفة يشهد على أن سقراط هو أول مفكر استقرائي بدأ منهجه الجدلي من معرفة الأمثلة والتفاصيل حتى وصل إلى التعريفات الكلية. وأفلاطون استفاد استفادة كاملة من هذا الإرث (بدوی، 140) لكنه لم يصدر حكمًا على صحة الإدراكات الحسية والتجريبية (افلاطون، 1349).

أما أرسطو، فقد اعتبر الاستنتاج المنطقي اليقيني هو القياس فقط، وأرجع الحجج الأخرى منها “الاستقراء” إليه، وأصبح هذا المنهج مبدأً مسلّمًا عند عامة الحكماء في المغرب والمشرق. أما عصر النهضة فكان بداية نقد الاستقراء والقياس، وطرح نقائصهما، وفي النهاية إصلاحهما وتبريرهما.

تفسير مسألة الاستقراء

العقل البشري تعرف على نوعين من الاستدلال: الأول الاستدلال بالاستنباط والقياس، حيث يولد النتيجة من مقدمات لا تتجاوزها، والثاني الاستدلال بالاستقراء حيث تكون النتيجة أوسع من المقدمات. الاستدلال الاستنباطي يقوم على مبدأ أن نفي النتيجة يؤدي إلى تناقض، لكن السير من الخاص إلى العام والاستدلال الاستقرائي لا يقوم على هذا الأساس؛ فقد يكون التوسع في الحرارة صحيحًا فقط في الأمثلة المختبرة، والحكم الكلي قد يكون خاطئًا. هذه المشكلة هي أهم ثغرة في السبب الاستقرائي التي تخرجه من المنهج المنطقي. هذه المشكلة الأساسية كانت من القضايا القديمة عند أهل المنطق والفلاسفة الإسلاميين والغربيين، ومن المسائل المصيرية في فلسفة العلم. قدمت منطقيات العقلانية الأرسطية ومنطقيات التجريبية لجون ستيوارت ميل وفرانسيس بيكون وديفيد هيوم، ومنطق الاحتمالات، وأخيرًا منطق فلسفة العلم لكارل بوبر ولاكاتوش وفايرابند وكوهين وكواين وغيرهم طرقًا انتهت بالفشل، واعترف بعضهم صراحة بأن الطريقة المسماة بالاستقراء ليست سوى أسطورة، لأنها غير صحيحة ومن ثم غير قابلة للتبرير العقلي (سروش، 231-232).

يكتب راسل أيضًا في مسألة الاستقراء: إذا رأينا أمرين يترافقان مرارًا ولم نر قط أن أحدهما يحدث بدون الآخر، فهل وقوع أحدهما في حالة جديدة يبرر توقع وقوع الآخر؟ صحة كل توقعاتنا للمستقبل تعتمد على جواب هذا السؤال (راسل، 87). ويقول كارناپ ضمن بيان أهمية القوانين العلمية في الحياة العلمية والعملية للإنسان: «لنر كيف يمكن الوصول إلى هذه القوانين، وعلى أي أساس يمكننا أن نبرر اعتقادنا بصدق قانون ما… ما الذي يبرر لنا الانتقال من الملاحظات المباشرة للحقائق (الأحداث الخاصة) إلى القوانين التي تعبر عن نظام وترتيب الطبيعة؟ هذا هو السؤال المعروف في المصطلح التقليدي بـ”مسألة الاستقراء”» (کارناپ، 41).

يرسم بوبر في منطق الاكتشاف العلمي مشكلة الاستقراء كما يلي: «عادة ما يسمى الاستنتاج استقرائيًا حين يُستدل من جمل جزئية -تسمى أحيانًا جملًا خاصة- مثل تلك التي تبلغ نتائج الملاحظات أو التجارب، إلى جمل كلية مثل الفرضيات أو النظريات. من المنظور المنطقي، من غير الواضح تمامًا أن لدينا الحق في استنتاج جمل كلية من جمل جزئية مهما كان عددها كبيرًا؛ لأن كل نتيجة تُستخلص بهذه الطريقة يمكن أن تُثبت خطأها في أي وقت… هذه المسألة، هل الاستنتاج الاستقرائي صحيح أم تحت أي شروط يكون صحيحًا، تُعرف باسم “مسألة الاستقراء”» (پوپر، 31-32).

المنهج العقلاني ونقد الشهيد الصدر

مسألة الاستقراء دفعت الحكماء العقلانيين والتجريبيين إلى محاولة حلها وتحويل الظن الناتج عن الاستقراء إلى يقين منطقي. اعتبر أرسطو وأتباعه في المدرسة المشائية أن الطريقة الوحيدة للوصول إلى الحقيقة واليقين هي الطريقة القياسية، ولم يعترفوا بحجية طريقة التمثيل والاستقراء الناقص (ارسطو، 28). ولهذا السبب، حوّلوا الاستقراء الناقص (1)- Problem of-induction

بمساعدة القياس المنطقي إلى تجربة؛ وهي تجارب كانت تُعتبر في المنطق بديهيات ثانوية. وعبّر الفارابي عن ذلك قائلاً:

«الفرق بين [التجربة] وبين الاستقراء هو أن الاستقراء هو ما لا يحصل فيه اليقين الضروري بالحكم الكلي، والتجربة هي ما يحصل فيها اليقين بالحكم الكلي» (فارابی، 1/271؛ 2/528).

لذا، اعتبر الحكماء المشائيون أن الطريقة الوحيدة لكسب اليقين هي القياس، ولا يعطون قيمة معرفية للاستقراء.

قال ابن سينا: أما الاستقراء فهو الحكم على الكل بما وُجد في جزئياته الكثيرة، مثل حكمنا بأن كل حيوان يحرك عند المضغ فكه الأسفل، استقراء للناس والدواب والطيور، والاستقراء لا يوجب العلم الصحيح، فإنه ربما كان ما لم يُستقرَء خلاف ما استُقرَء، مثل التمساح في مثالنا، بل ربما كان المختلف فيه والمطلوب خلاف حكمه حكم جميع ما سواه… وأما القياس فهو العمدة (ابن سینا، 231-233).

الشيخ في دانشنامه علايي، يعتبر المجربات ثمرة الحس والعقل (ابن‌ سینا، 49)، وفي برهان الشفاء، يصرح بأن التجربة بسبب كثرة المشاهدات ليست مفيدة للعلم، بل لأنها مقرونة بالقياس تصبح يقينية (همو، 95-96).

الأستاذ مطهري لجحد الصدفة المطلقة استند إلى أصل العلية، ولجحد الصدفة النسبية استند إلى تغير الأوضاع والظروف، وللتعميم استند إلى أصل السنخية (مطهری، 3/103-104؛ 3/361-377).

الشهيد صدر يوجه سبعة اعتراضات على قانون الصدفة النسبية لأرسطو، منها أنه إذا كانت القضية «الصدفة النسبية لا تتكرر في عشر تجارب متتالية» صحيحة، فيجب أن تكون القضية الملازمة لها (أي هذه القضية الشرطية التي تقول إذا حدثت الصدفة النسبية في تسع تجارب، فلن تحدث في التجربة العاشرة حتماً) صحيحة أيضاً، بينما لا يقبل أنصار أرسطو هذا الأمر، وحال أن العلم العقلي اليقيني يستلزم بالضرورة وبنفس الدرجة أن تكون القضية الملازمة له يقينية أيضاً (صدر، 64-65). وكذلك إذا لاحظنا في التجربة اقتران ألف وباء، فلا دليل لدينا على أن ألف سبب باء بالضرورة، ربما يكون هناك ظاهرة غفلنا عنها هي السبب (صدر، 63). إذن علمنا بأن الصدفة النسبية لا تتكرر هو جمع لعدد من الاحتمالات (صدر، 62).

خلاصة القول إن قاعدة الصدفة النسبية لأرسطو ليست علماً عقلياً وما قبل التجربة؛ لأنه في هذه الحالة إما أن تكون أولية أو ثانوية؛ وفي كلتا الحالتين يكون المحمول على الموضوع ضرورة وحتمية، فإذا كانت الضرورة ذاتية، فهذه القضية من القضايا الأولية، وإذا كانت الضرورة ناشئة عن سبب، فالقضية ثانوية، ولا معنى لأي منهما، لأن نتيجة القضية المذكورة هي أن الصدفة لن تحدث، لا أن عدم حدوثها ضرورة (صدر، 59-60). ومن أشكال الشهيد صدر الأخرى على أرسطو أنه أخطأ في أصل حاجة الدليل الاستقرائي إلى المبادئ المسلمة الثلاثة. ففي نهاية كتاب الأسس المنطقية للاستقراء يبين أن نتيجة الاستقراء بدون الحاجة إلى المبادئ المسلمة السابقة يمكن تعميمها، وأن المبادئ المسلمة الثلاثة الأرسطوية تثبت في ضوء الاستقراء.

المنهج التجريبي ونقد الشهيد صدر

المدرسة التجريبية تؤمن بالتجربة والاختبار، وتعتبر الحس أساساً عاماً وأصلياً لأنواع المعرفة، وتنكر كل علم قبلي ومستقل عن الحس والتجربة. كما تقدمنا في نقاش الاستقراء، نواجه ثلاثة أسئلة أساسية:

أولاً: ما الضرورة التي تقتضي افتراض سبب وعلّة للظاهرة «باء» ونفي احتمال الصدفة المطلقة؟

ثانياً: إذا كانت الظاهرة «باء» لها سبب، فما الضرورة التي تقتضي افتراض أن السبب هو «ألف» – الذي يحدث في نفس الوقت مع «باء» – ونفي احتمال الصدفة النسبية في ارتباط الظاهرة «باء»؟

ثالثاً: إذا استطعنا بواسطة الاستقراء إصدار حكم قطعي بأن ألف هو سبب باء، فكيف يمكن تعميم هذه النتيجة؟ (صدر، 69)

المدرسة التجريبية أولت اهتماماً أكبر للإشكال الأول والثالث، وتعاملت مع مسألة الاستقراء بثلاثة مناهج: اليقين، التفضيل، والعادة الذهنية.

منهج اليقين؛ جون ستيوارت ميل

منهج اليقين يرى أن الوصول إلى اليقين ممكن عبر الدليل الاستقرائي. جون ستيوارت ميل، هو الشخصية البارزة في هذا الرأي، الذي لحل الإشكال الأول والثالث يستند، كما في المنطق الأرسطي، إلى أصل العلية، ويعتبر الاستقراء بحاجة إلى هذا الأصل. مع ذلك، يؤمن جون ستيوارت ميل بأن أصل العلية هو نتيجة استقراءات شاملة وعامة في عالم الطبيعة، بالإضافة إلى أنه في تفسير العلية لا يتحدث عن مفاهيم مثل الإحداث، التأثير، والضرورة، لأن هذه العناصر ليست ضمن نطاق الحس والتجربة. إذن العلية بالمفهوم التجريبي ليست سوى تعاقب وتتابع وترتيب بين ظاهرتين.

الشهيد صدر، بالنظر إلى مناقشات القسم الثالث من الكتاب والنتائج المستخلصة في القسم الرابع، يرى أن الدليل الاستقرائي لا يحتاج إلى مبادئ وقضايا أولية سابقة من أجل التفضيل والتعميم (صدر، 73). وأمر آخر، أن قضايا العلية تُستنتج من الاستقراء، لكن هذا لا ينفي كون هذه القضايا عقلية وقبلية، بل إذا أنكر أحد العلوم العقلية والقبلية، يمكنه إثبات هذه القضايا عبر الاستقراء. إذن الدليل الاستقرائي يمكنه، دون اقتراض مبادئ أولية مثل قضايا العلية، إثبات التعميم، ثم تثبيت العلية عبر الاستقراء (صدر، 74).

جون ستيوارت ميل في مواجهة الإشكال الثاني للاستقراء يلجأ إلى الطرق الأربعة: الاتفاق، الاختلاف، التغيرات المتزامنة، وطريقة البواقي (نک: کاپلستون، 5/79-93؛ فروغی، 3/129-141). كما أن المنطق الأرسطي بالقضية الأولية «أن الاتفاق لا يكون دائماً ولا غالباً» كان ينفي الصدفة النسبية. لكن هذه الطرق الأربعة لا تستطيع نفي احتمال وجود الظاهرة «ت» وإثبات علة «ألف» لـ «باء»، لأن هذا الاحتمال، مهما قل، لن يصل إلى الصفر (صدر، 81).

منهج التفضيل؛ برتراند راسل

منهج التفضيل في الاستقراء يؤمن بأن التعميم الاستقرائي يحتاج إلى مبادئ أولية، لكن إثبات هذه المبادئ الأولية لا يتم لا عبر المنهج العقلي ولا عبر المنهج الأول للمدرسة التجريبية، وأصلاً إثبات هذه المبادئ الأولية مستحيل. لذلك، لا يمكن لأي دليل استقرائي أن يرفع قضية الاستقراء إلى درجة اليقين، وكل تجربة تزيد فقط من احتمال القضية الاستقرائية. راسل يرى أن التعميم الاستقرائي يتم تحت أصل أولي وعقلي ومستقل عن الحس والتجربة: «كل ما ينطبق على بعض أفراد نوع ما، ينطبق على بقية أفراد ذلك النوع أيضاً» (صدر، 83).

راسل يسمي هذا الأساس غير التجريبي مبدأ الاستقراء. تفسر هذه النظرية الظنون الاستقرائية بناءً على حساب الاحتمالات، ولا تعتبر سوى صدق احتمالي وليس صدق يقيني ناتجًا عن الاستقراء. يكتب الشهيد صدر في نقد هذا الرأي:

أولاً، دليل الاستقراء قابل للتعميم ويُحدث يقينًا دون أن نحوله إلى استنباط سير من العام إلى الخاص، وحتى دون الاستعانة بالقضايا العقلية والقبْلية يمكن الوصول إلى اليقين والتعميم. وليس يقينًا منطقيًا ناتجًا عن الاستدلال الاستنباطي، ولا يقينًا جوهريًا وهو مسألة شخصية، بل يقين موضوعي يُبرره الاستدلال الاستقرائي الذي يُثبت صحته بناءً على مبدأ عدم التناقض ويضعه في مرتبة واحدة مع القضايا الاستنباطية، وهذا ليس عبثًا (صدر، 85-86).

ثانيًا، لا يمكن لحساب الاحتمالات أن يزيد من مقدار احتمال القضية الاستقرائية ويقربها من اليقين إلا إذا زاد بنفس القدر مقدار تفضيل قاعدة العلية على مفهومها العقلي الذي يلازمها بالضرورة؛ في حين أن المنطق التجريبي يتجنب الاعتراف بقاعدة العلية العقلية. ولكن يجب على التجريبي أن يعلم أنه في مثل هذا الافتراض يكون عاجزًا حتى عن تفسير ظنيّة الاستقراء (صدر، 87-88).

المنهج الذاتي عند الشهيد صدر

إلى جانب المنهج العقلي والمدرسة العقلية، توجد نظرية جديدة في الإبستمولوجيا تُسمى “المنهج الذاتي” تختلف عن المنهجين السابقين. يؤمن التجريبيون بأن التجربة والاختبار الحسي هما المصدر الوحيد للمعرفة، وأن الإنسان يفتقر إلى أي معرفة قبْلية وعقلية. في المقابل، يصر العقلانيون على المعارف المستقلة عن الحس والتجربة. يتفق المذهب الذاتي في هذه النقطة مع المذهب العقلي. يبدأ الاختلاف الجوهري بين المذهب الذاتي والمذهب العقلي من هنا، حيث يطرح المذهب العقلي طريقًا واحدًا فقط وهو الولادة والتوليد الموضوعي والحقيقي لزيادة المعرفة وتعدد المعلومات، بينما يلجأ المذهب الذاتي إلى جانب الولادة الموضوعية إلى طريقة أخرى تُسمى الولادة والتوليد الذاتي والشخصي.

الولادة الموضوعية والحقيقية هي أساس كل استنتاج قياسي يُنتج معرفة جديدة بناءً على التلازم بين القضايا، مثل: خالد إنسان وكل إنسان يموت إذًا خالد يموت. أما الولادة الذاتية والشخصية فهي ولادة معرفة من معرفة أخرى دون وجود تلازم حقيقي بينهما. يؤمن المذهب الذاتي، خلافًا للمنطق الأرسطي، بأن معظم العلوم والمعارف هي نتاج معارف أولية بطريقة ذاتية وشخصية وليس ولادة حقيقية.

لذا، من وجهة نظر المذهب الذاتي، تنقسم المعارف البشرية إلى ثلاثة أنواع:

  1. المعارف الأولية والعقلية والقبْلية التي تشكل أساس المعارف البشرية مثل مبدأ عدم التناقض؛
  2. المعارف الثانوية التي وُلدت من المعارف الأولية بطريقة ولادة حقيقية مثل المسائل النظرية في الهندسة الإقليدية؛
  3. المعارف الثانوية التي تحققت من المعارف الأولية بطريقة ولادة ذاتية وشخصية مثل التعميمات الاستقرائية التي لا يوجد تلازم منطقي بين مجموعة الأدلة التجريبية والتعميم الناتج عنها، وإنما تم الاستنتاج فقط بواسطة الولادة الشخصية والذاتية.

كل معرفة ثانوية يكتسبها العقل بناءً على الولادة الذاتية تمر بمرحلتين:

1) تمر بمرحلة الولادة الحقيقية والواقعية بمساعدة حساب الاحتمالات. في هذه المرحلة يُحصل فقط على زيادة في الاحتمال ولا يمكن التحول إلى يقين.

2) ثم تبدأ مرحلة الولادة الذاتية.

لهذا السبب، يوضح الشهيد صدر نظريته في فصلين: «تفسير دليل الاستقراء في مرحلة الولادة الموضوعية والواقعية» و«تفسير دليل الاستقراء في مرحلة الولادة الذاتية» (صدر، 123-131).

أ: تفسير دليل الاستقراء في مرحلة الولادة الموضوعية

تمر المرحلة الأولى من دليل الاستقراء كدليل استنباطي وبناءً على الولادة الموضوعية والواقعية، لكنها لا تستطيع تجاوز مرحلة الظن إلى حد اليقين، بل يمكنها فقط رفعه إلى أعلى درجة احتمال ليبلغ في المرحلة الثانية درجة اليقين. بعد دراسة نظرية الاحتمال وبديهياتها، يتناول الشهيد صدر دراسة صيغ حساب الاحتمالات والتعريف الأساسي للاحتمال وتعريف الاحتمال بناءً على التكرار وتعريف راسل ونقد جميعها (صدر، 135-200). حساب الاحتمالات هو فرع واسع من الرياضيات يبدأ بمبادئ بديهية ويحسب مقدار احتمال الحوادث من خلال العمليات الحسابية. توجد مدارس مختلفة في حساب الاحتمالات منها المدرسة الكلاسيكية للابلاسي والمدرسة التواترية لفون ميزس. كما قدم شخصيات مهمة أخرى مثل رايشنباخ، كارناپ وكينز نظريات في هذا المجال.

يكتفي صدر بنظريتي المدرسة الكلاسيكية والتواترية مستعينًا بكتاب المنطق الوضعي (المنطق البوزيتيفي) لزكي نجيب محمود. الاحتمال في التعريف الكلاسيكي هو قسمة عدد الوجوه المقصودة على مجموع الوجوه المتساوية الإمكان (صدر، 157)، هذا التعريف الذي يقوم على العلم من جهة والجهل من جهة أخرى، وقع في منطق الاحتمالات في مشكلتين: الأولى بعده، والثانية عدم شموليته؛ لأن 1) في تعريف الاحتمال استعان بالاحتمال نفسه، إذ إن الإمكان في المتساوي الإمكان يعني الاحتمال؛

2) ليست كل الوجوه متساوية الاحتمال، إذ أحيانًا بعض الأمثلة لها احتمال أكبر، مثل العملات المتوازنة وغير المتوازنة في احتمال ظهور وجه أو كتابة ليست متساوية ومتطابقة.

تعريف الاحتمال التواتري مبني على التكرار والواقعية الخارجية – وليس على الإمكان المنطقي – وموضوعه سلسلة متتابعة من الحوادث، فإذا حدث الوصف A في m مرات من سلسلة الحوادث التي عدد أفرادها n، فإن احتمال الوصف A هو: P(A)=m/n وكلما زاد عدد n يقترب احتمال A من رقم محدد وثابت (عبدالکریم سروش، 136-437).

على الرغم من أن هذا التعريف ينجو من عيوب التعريف الكلاسيكي، إلا أنه ليس شاملاً للأفراد ولا يشمل الحالات الاحتمالية المنفردة والأحداث المفردة، فهو قادر فقط على تغيير احتمال الأحداث التي هي أعضاء في سلاسل أكبر (شهید صدر، 165-166)، ولم تكن ردود راسل ورايشنباخ وآخرين مجدية. لهذا السبب، يقدم الشهيد صدر في ما بعد تعريفًا جديدًا يشمل جميع الحالات والمسلمات ويكون محصنًا من نقائص التعريفات الأخرى. في هذا التعريف يستعين بالعلم الإجمالي والتفصيلي ويكتب: إذا كان معلومنا معينًا، فالعلم تفصيلي وقطعي، ولا يمكن أن يدخل فيه الاحتمال، أما إذا كان معلوم العلم لدينا غير معين، فسيكون العلم إجماليًا، مثل أن يكون لدينا ثلاثة إخوة ونعلم أن أحدهم سيزورنا، لكننا لا نعلم من هو الأخ المعني من بين الثلاثة. لذلك، في العلم الإجمالي لا يرتبط العلم بالمعلوم، واهتمامه بالمعلوم نفسه مصحوب بالاحتمال. وكلما تعددت أطراف العلم الإجمالي، قل احتمال توافقه مع المعلوم… الاحتمال هو عضو من مجموعة احتمالات، وقيمته تساوي حاصل قسمة مقدار وقيمة اليقين على عدد أعضاء مجموعة أطراف العلم الإجمالي (صدر، 177-178). لذلك، أولًا، الاحتمال في هذا التعريف ليس علاقة خارجية بين الأحداث، ولا مجرد تكرار لمجموعة أخرى، بل هو تصديق بالنسبة لدرجة معينة من الاحتمال، كما يرى كارناپ أن الاحتمال هو نوع من التصديق الظني والإيمان المبرر القلبي. ثانيًا، يجب الحصول على وجود وطرق وقوع ممكنة لحدث معين بالتجربة والتقسيمات العقلية، ثم يُستخرج احتمال كل وجه خاص من هذه المجموعة وفقًا للتعريف أعلاه، حيث قيمة الاحتمال تساوي خارج قسمة عدد الأعضاء على العدد الكلي لأعضاء العلم الإجمالي.

من خصائص هذا التعريف أنه يشمل الأحداث الخاصة والمفردة أيضًا. الصعوبة الكبرى التي تظهر في هذا التعريف هي كيفية تحديد أعضاء المجموعة ونسبة الاحتمال. على سبيل المثال، عندما يُقال إن أحد الأشخاص الثلاثة محمد ومحسن وعلي سيأتي بالتأكيد إلى منزلنا، فنحن أمام مجموعة ثلاثية الأعضاء من العلم الإجمالي، التي تحسب احتمال قدوم كل منهم 1/3. والسؤال هنا: هل يمكن القول إن المجموعة لها نوعان من الأعضاء: أولئك الذين في أسمائهم حرف «م» وأولئك الذين لا يحملونه؟ في هذه الحالة، يصبح احتمال قدوم عضو يحمل حرف «م» 1/2 واحتمال قدوم علي أيضًا 1/2، بينما حسب الحساب الأولي كان احتمال قدوم علي 1/3 (صدر، 185). هذه الإشكالية دفعت الشهيد صدر إلى الاستعانة بطريقتين:

الطريقة الأولى: تحديد أعضاء مجموعة أطراف العلم الإجمالي يتألف من فقرتين:

  1. إذا كان كل طرف من أطراف العلم الإجمالي قابلًا للتقسيم، ويمكن إجراء التقسيم على جميع أطراف العلم الإجمالي، فيجب إما تقسيم جميع الأطراف أو عدم إجراء التقسيم على أي طرف من أطراف العلم الإجمالي.
  2. إذا كان أحد أطراف العلم الإجمالي مؤهلاً للتقسيم بينما الأطراف الأخرى غير مؤهلة، فيجب إجراء التقسيم على الطرف القابل. لذلك يمكن إجراء التقسيم في مجموعة الأعضاء التي تبدأ أسماؤهم بحرف «م» (صدر، 186-187).

الطريقة الثانية: إذا كان التقسيم ممكنًا في أحد أطراف العلم الإجمالي، ولا يمكن إجراء تقسيم مماثل في الأطراف الأخرى، فإن هذه الأقسام إما أن تكون رئيسية أو فرعية؛ فإذا كانت من الأقسام الرئيسية، يُعتبر كل قسم عضوًا من مجموعة العلم الإجمالي، أما إذا كانت من الأقسام الفرعية، فلا يُعتبر كل قسم عضوًا من مجموعة الأطراف، بل يُعتبر الطرف كله عضوًا واحدًا. على سبيل المثال، مجموعة الذين تبدأ أسماؤهم بحرف «م» تقبل التقسيم لأن أقسامها رئيسية وأعضاء في مجموعة أطراف العلم الإجمالي، أما إذا افترضنا أن محمد لديه أربع ملابس، فذلك التقسيم فرعي، ولا تُعتبر مجموعتهم فرضًا، ولا يزيد من أطراف العلم الإجمالي (المرجع نفسه، 189-190).

إذًا، مجموعة أطراف العلم الإجمالي هي مجموعة لها أعضاء تتوفر فيهم الشروط التالية:

  1. ألا يكون أي طرف منها من الأقسام الفرعية لأطراف العلم الإجمالي. 2. يُجرى فقط التقسيم الرئيسي على بعض أطراف العلم الإجمالي، ويجب أن يُجرى نفس التقسيم على الأطراف الأخرى (المرجع نفسه، ص 191).

خلاصة القول إن الاحتمال عند الشهيد صدر يقوم دائمًا على العلم الإجمالي، ودرجة احتمال كل قضية تساوي نسبة عدد الأعضاء إلى العدد الكلي لأعضاء العلم الإجمالي. وبعد التعريف، يوضح كيفية تطبيق البديهيات والقواعد الموجودة في حساب الاحتمالات على تعريفه ويرد على الإشكالات المحتملة (المرجع نفسه، 223-224).

في دراسة الشهيد صدر للدليل الاستقرائي في مرحلة التولد الموضوعي والاستنباطي، وبينما يوضح الفرق بين السببية بالمفهوم العقلي والتجريبي، والسببية الوجودية والعدمية، ويشرح العلاقة الضرورية واليقينية في السببية العقلية والتزامن بدون يقين من السببية التجريبية، يؤكد أن الاستقراء يمكن أن يزيد احتمال التعميم ويصل إلى درجة عالية من التصديق الاحتمالي، وهذه النقطة أيضًا تُستمد من مبادئ نظرية الاحتمال. بعبارة أخرى، الدليل الاستقرائي في مرحلة الاستنباط والتولد الموضوعي ليس سوى تطبيق لنظرية الاحتمالات للدليل الاستقرائي. في هذه المرحلة، لا حاجة لأي مبدأ مثبت سابقًا، وتعتمد فقط على عدم وجود إذن للاهتمام بالسببية، ولذلك فإن من ينكر علاقة السببية بالمفهوم العقلي لا يستطيع تفسير الدليل الاستقرائي في مرحلة التولد الذاتي.

بعد أن طرح الشهيد صدر الرأي السابق، يشرح رأي لاپلاس وكينز مع بيان الصعوبات التي تواجههما ومقارنتهما برأيه الخاص، ثم يوضح الشروط اللازمة للمرحلة الاستنباطية ويكتب: إذا أردنا أن يمر الدليل الاستقرائي في مرحلته الاستنباطية، فمن الضروري أن تكون التجارب المتكررة جميعها على “ألف” لها وحدة مفهومية وخصائص مشتركة، لا أن تكون عبارة عن مجموعة مصطنعة ربطنا بعض أعضائها ببعض حسب إرادتنا وشكلنا مجموعة، بحيث يكون سبب تلك الخاصية المفهومية المشتركة التي تجمع كل القيم الاحتمالية التي تدعم السببية. وهو يصف طريقة الاستقراء لاكتشاف الوحدة المفهومية والخاصية المشتركة (صدر، 341).

الشرط الآخر هو أنه في “الألف” التي أُجريت عليها التجارب -حسب فهم المجرب- لا توجد خصائص مشتركة أخرى تميز هذه “الألف” المختبرة عن الألف التي لم تُختبر فعليًا. في هذه الحالة، ستكون “الألف” المختبرة تمثل مفهومين أو خاصيتين، الأولى خاصية تميز “الألف” المختبرة عن غيرها من “الألف”، والقيم الاحتمالية للدليل والبرهان على السببية للخاصية المشتركة لا يمكنها تحديد الخاصية الأولى كسبب، بل تكون محايدة تجاه فرضية السببية لأي من الخاصيتين، وعلى هذا الأساس لا يكون التعميم مبررًا.

لذا، فإن نجاح الدليل الاستقرائي في المرحلة الاستنباطية يعتمد على شرطين:

  1. أن تكون كل “الألف” من مجموعة لها مفهوم وخصائص مشتركة، لا مجرد جمع أشياء عشوائية.
  2. أن لا تمتلك “الألف” التي أُجريت عليها التجارب تميزًا على غيرها من “الألف” في خاصية مشتركة أخرى.

وفي نهاية مرحلة تولد الموضوع، يستعرض صدر أمثلة على أخطاء التعميمات الاستقرائية من كتاب «معرفت بشري» لراسل، ويشرحها بنقصان الشروط المذكورة (صدر، 312 به بعد).

النقد الذي يمكن توجيهه لهذه الشروط هو: كيف يمكن من خلال الاستقراء اكتشاف الوحدة المفهومية والاشتراك في خاصية الأفراد، والتأكد من أن كل خصائص هؤلاء الأفراد ظاهرة لنا ولا يوجد انفصال وصفي بينهم؟ الحقيقة أن اكتشاف الصفات المشتركة والمختلفة للأفراد بسهولة ويسر هو ادعاء مبسط وغير دقيق، وتاريخ العلم والاكتشافات المعاصرة يؤكد ذلك جيدًا.

ب: تفسير الدليل الاستقرائي في مرحلة التولد الذاتي

الفرق بين الأدلة الاستنباطية المحضة والأدلة الاستنباطية الاستقرائية هو أن المجموعة الأولى، مثل الأدلة المستنبطة من المبادئ الأولى للهندسة الإقليدية، تثبت الجانب الخارجي والحقيقي للحقيقة، أي أن الدليل الهندسي، وفقًا لطريقة الاستدلال الاستنباطي، يثبت أن تساوي زوايا المثلث 180 درجة هو حقيقة خارجية موجودة، بينما المرحلة الاستنباطية للدليل الاستقرائي لا تثبت الجانب الخارجي للحقيقة، بل تثبت فقط درجة تصديق هذه الحقيقة بأن “ألف” سبب “باء”، وهذه الدرجة تأتي في قالب احتمال كبير ناتج عن مجموع عدد كبير من الاحتمالات. إذًا، نتيجة الاستنباط من الدليل الاستقرائي هي إثبات قضية العلية (علية ألف بالنسبة لباء) بدرجة تصديق أقل من اليقين. لذا، فإن المرحلة الاستنباطية للدليل الاستقرائي لا تؤدي إلى اليقين بالعلية ولا إلى التعميم الاستقرائي. في المرحلة الثانية من الدليل الاستقرائي، يتم تناول ثلاثة معانٍ لليقين: اليقين المنطقي أو الرياضي، اليقين الذاتي، واليقين الموضوعي.

اليقين المنطقي يعني العلم بقضية معينة والعلم باستحالة نقيضها، فمثلًا إذا كان لدينا قضيتان مرتبطتان منطقيًا مثل “زيد إنسان” و”زيد إنسان عالم”، فإذا علمنا بعالمية زيد، فسيكون لدينا يقين بإنسانيته، أي أنه مع صدق القضية الثانية، تصبح الأولى صحيحة أيضًا. وبالطبع، فإن اليقين المنطقي يتعلق بالعلاقة الضرورية بين قضيتين بحيث يستحيل ألا تكون هناك علاقة بينهما. كما أن هذا اليقين يتعلق بقضية بحيث يكون إثبات المنتج لموضوعه ضروريًا ونفيه مستحيلًا.

اليقين الموضوعي هو اليقين المبرر والمدعوم بالقرائن الموضوعية والخارجية. والشرح أن لكل يقين بعدين: أحدهما موضوع اليقين، والآخر درجة التصديق.

وبالتالي، هناك نوعان من الصحة والخطأ في المعارف البشرية. الصدق والكذب المتعلق بالقضية التي يتعلق بها اليقين، وميزانه توافق القضية مع الواقع أو عدم توافقها؛ والصدق والكذب المتعلق بدرجة التصديق. فمثلًا، إذا رمى شخص سريع اليقين عملة إلى الهواء وقرر بناءً على ميل داخلي يقيني أن وجه النسر سيظهر، وحدث ذلك بالفعل، فهنا يكون اليقين بالقضية صادقًا ومتوافقًا مع الواقع، لكن اليقين الناتج عن درجة التصديق خاطئ لأن ذلك الشخص لم يكن له الحق في الحصول على تصديق أعلى بخصوص ظهور النسر. إذًا، التصديق له درجة محددة في العالم الواقعي تحددها الحقائق الخارجية.

النتيجة هي أنه في كل يقين يوجد توافقان: الأول توافق القضية التي يتعلق بها اليقين مع الواقع، والثاني توافق درجة التصديق التي تعبر عن اليقين مع الدرجة التي يحددها الواقع الخارجي.

وبهذا، فإن اليقين الذاتي هو أعلى درجة ممكنة من التصديق، سواء كانت الحقائق الخارجية تثبت ذلك أم لا. أما اليقين الموضوعي، فبالإضافة إلى امتلاكه أعلى درجة تصديق، تتوافق درجته مع الدرجة التي تحددها الحقائق الخارجية الموجودة.

درجة موضوعية للتصديق هي الدرجة التي تُستنبط من درجات موضوعية للتصديقات السابقة. وبالتالي، كما تُستنبط القضايا الرياضية أو المنطقية من قضايا أخرى، تُستنبط درجات موضوعية للتصديقات من درجات موضوعية للتصديقات السابقة (صدر، 322-326).

فالمقصود من الشهيد الصدر من تحويل الظن إلى اليقين هو اليقين الموضوعي لا اليقين المنطقي والرياضي أو اليقين الذاتي، لأن اليقين الذاتي بالنسبة للقضايا الاستقرائية موجود لدى أكثر الناس. ومن جهة أخرى، فإن اليقين المنطقي الذي يعتبر نفي المحمول عن الموضوع في القضايا الاستقرائية مستحيلاً، غير قابل للتحقق، فالمقصود باليقين هو مقدار قدرة الاستقراء على إحداث اليقين الموضوعي، أي هل يمكن للحقائق الخارجية أن تجعل التصديق الاستقرائي في المرحلة الثانية يصل إلى أعلى درجة ممكنة وهي اليقين؟

والجواب على هذا السؤال بالإيجاب مع بيان الأصل الأولي وشروطه اللازمة (صدر، 332).

الأصل الأولي هو: «إذا أدى محور إلى تراكم مقدار كبير من القيمة الاحتمالية، فإن هذه القيمة الاحتمالية الكثيرة – مع وجود شروط معينة – تتحول إلى يقين» (صدر، 333).

الأصل الأولي يدل على أن تجاهل القيمة الصغيرة وتحويل القيمة الاحتمالية الكبيرة إلى يقين هو ضرورة الحركة الطبيعية للمعرفة البشرية. واليقين الذي يفترضه هذا الأصل الأولي هو يقين يبلغه كل إنسان معتدل ولا يزول، على عكس اليقين الذاتي الذي قد يزول (المرجع نفسه، 333-334).

ويكون الأصل الأولي المذكور صحيحاً عندما لا يعني زوال القيمة الاحتمالية الصغيرة زوال القيمة الاحتمالية الكبيرة، لأنه في غير هذه الحالة لا تتحول القيمة الاحتمالية الكبيرة لمحور إلى يقين. مثلاً، إذا كان لدينا علم إجمالي بأن كتاباً ما ناقص في مكتبة تحتوي على مئة ألف مجلد، فإن احتمال نقص ذلك الكتاب عند إزالة كل كتاب هو ١١٠٠٠٠٠، وصحة كل كتاب لها احتمال أكبر بمقدار 99999، لكن هذا التراكم لا يمكن أن يحول الاحتمال الكبير إلى يقين، ولا يمكن استنتاج زوال الاحتمال الصغير، لأن هذا التحول في النهاية يؤدي إلى نفي العلم الإجمالي بنقصان كتاب في المكتبة. لذلك، لتبرير الأصل الأولي، يجب افتراض العلم الإجمالي الثاني (المرجع نفسه، 336-337).

العلمان الإجماليان في باب العلية ألف بالنسبة إلى ب هما:

  1. العلم الإجمالي الذي يحدد الاحتمال الابتدائي لعلية ألف بالنسبة إلى ب. أي بمعونة مبدأ العلية نعلم أن الظاهرة ب لها سبب، وهذا السبب إما ألف أو ت، فيكون العلم الإجمالي له عضوان.
  2. العلم الإجمالي الذي في المرحلة السابقة كان أساس زيادة احتمال العلية. مثلاً، إذا أدركنا الفرق بين ألف وبعشر تجارب، حيث في كل تجربة مع وجود ألف احتمال ظهور أو عدم ظهور ب هو 2/1، فإن في عشر تجارب مستقلة 1024=210 احتمالاً للظهور، وحالة واحدة فقط من هذه الحالات تتناقض مع العضوين في العلم الإجمالي الأول، و1023 احتمالاً منها تشكل أساس تكوين تراكم إيجابي حول محور محدد، وهذا المحور هو علة ألف بالنسبة إلى ب، أي أحد عضوي العلم الإجمالي الأول. هذا التراكم يؤدي إلى حصول احتمال كبير لهذه العلية (أي هناك احتمال 1/1024 أن ألف ليست علة ب، واحتمال 1023/1024 أن هناك علاقة علية بين ألف وب). فالتراكم الاحتمالي الأكبر في العلم الإجمالي الثاني بالنسبة لوجود علاقة علية بين ألف وب، وهو أحد عضوي العلم الإجمالي الأول، يجيز لنا باستخدام الأصل الأولي الوصول إلى اليقين الموضوعي. وإذا طبقنا الأصل الأولي المذكور، أي افترضنا أن هذا التراكم يؤدي إلى اليقين بالعلية وينفي الاحتمال الصغير المتضاد مع علة ألف بالنسبة إلى ب، فإن هذا الافتراض لا يؤدي إلى أي تناقض، لأن التراكم الناتج عن هذا الافتراض يدل على الجزء الأكبر من مقدار العلم الإجمالي الثاني، في حين أن الاحتمال الذي لم يُبطل هذا التراكم هو من ضمن القيم الاحتمالية المتساوية في علم حول محور خارج نطاق ذلك العلم، ولا يؤدي إلى إبطال قيمة احتمالية (صدر، 339-340). لذلك، لا بد لتطبيق الأصل الأولي من أن القضية التي نريد إبطال احتمالها لا تكون لازمة لأحد طرفي العلم الإجمالي الثاني. وهكذا نكون أمام علمين إجماليين؛ الأول هو العلم الذي يُبطل احتمال أحد أطرافه، والثاني هو العلم الذي يُبطل هذا الاحتمال عبر تراكم عدد كبير من القيم الاحتمالية حول محور واحد.

ففي هذا النموذج، يؤدي علم إجمالي إلى إبطال القيمة الاحتمالية لعضو من علم إجمالي آخر. أما الشهيد الصدر في شكل ونموذج آخر، فيُظهر تطبيق الأصل الأولي في شكل علم إجمالي واحد يُبطل القيمة الاحتمالية لأحد أعضائه، دون أن يؤدي ذلك إلى إبطال أصل العلم الإجمالي أو تحقق التفضيل بلا مرجح. لأن القيم الاحتمالية لأعضاء هذا العلم الإجمالي ليست متساوية.

مثلاً ظهور وجهة العملة عشر مرات متتالية أمر بعيد جداً، لأن ظهور الوجه أو الكتابة يعتمد على قوة اليد، وحالة الطقس، وكيفية وضع العملة على اليد، وما شابه ذلك من العوامل التي ليست متشابهة، فلا ينتج عن ذلك نتيجة مماثلة. الحقيقة أن هناك في هذا الشكل علمان إجماليان: الأول، علم إجمالي يشمل الفرضيات الاحتمالية لوجوه العملة، والثاني، علم إجمالي يشير إلى العوامل والظروف التي تؤدي إلى ظهور وجوه العملة. هذا العلم الإجمالي الثاني يمتلك احتمالات أكثر من العلم الإجمالي الأول، وتراكم القيم الاحتمالية الأكبر يؤدي إلى إلغاء القيم الاحتمالية الأقل (صدر، 355).

تحدٍ على مرحلة التوالد الموضوعي

المؤلف في كتاب تفرج صنع، في مقام نقده لمرحلة التوالد الموضوعي، اعتبر استحالة تحقق معرفة جميع أوصاف الشيء موضوع التجربة، واعتبر الكشف الدائم عن أوصاف جديدة للأشياء عملاً علمياً. ويكتب: «كل من اعتبر مسألة الاستقراء بسيطة وقابلة للحل، كان على عادة الاعتقاد الساذج بأنه إذا عممت على الإنسان أو الخشب… لأن الإنسان إنسان، والخشب خشب. ومن هذه اللحظة، غفلوا عن أن معرفة الإنسان أو الخشب للشيء الذي نواجهه مبنية على الاستقراء [فضلاً عن أن] إذا كان كل إنسان يمتلك الصفات A وB وC، فهذا لا يعني بالضرورة أن كل مجموعة A وB وC إنسان… والأساس في شبه الاستقراء هو أنه لا يمكن بالتجربة اكتشاف طبائع الأشياء والوحدة المفهومية والصورة النوعية المشتركة بينها، ولأن هذا هو الحال، فلا يمكن لأي إبرة أن تصلح تمزق الاستنتاج الاستقرائي» (سروش، 445-446).

لذا، فإن المنتقد لمرحلة التوالد الموضوعي قد وجه اعتراضاً على إمكانية تحقق الشرط المذكور سابقاً. والنتيجة الحتمية لذلك هي عجز قواعد حساب الاحتمالات حتى عن زيادة احتمال قضية الاستقراء، بمعنى أن كثرة التجارب لا تؤثر في رفع الظن، وحالة الباحث قبل وبعد التجربة واحدة. بينما من الواضح أن العكس هو الصحيح.

هل قيمة احتمال قضية مثل «الماء هو H2O» التي رافقتها آلاف التجارب الناجحة، تساوي قيمة احتمال قضية مثل «الماء موجود على القمر» التي لا توجد لها حتى عينة تأكيد واحدة؟ قبول مثل هذا الادعاء يعني قبول الشك المطلق في مجال العلوم التجريبية، مما يمنع أي عالم من طرح فرضية أو نظرية علمية.

تحديات مرحلة التوالد الذاتي

وجهة نظر الشهيد صدر في مرحلة التوالد الذاتي تتضمن تفسير الانتقال من زيادة الاحتمال إلى اليقين الموضوعي – وليس اليقين المنطقي -. لذلك، لا ينبغي توقع اليقين المنطقي من كثرة التجارب وقواعد حساب الاحتمالات والأصل الأول والثاني للعلمين الإجماليين المذكورين، ولا يجوز انتقاد نظرية الشهيد صدر على أساس أن هذا التوقع غير قابل للتحقق. لأن انخفاض الاحتمال يمنع الوصول إلى اليقين. هذه الانتقادات على نظرية التوالد الذاتي غير واردة لأن النظرية المذكورة تشرح بوضوح وبشكل متكرر أن طالب اليقين هو اليقين الموضوعي – وليس اليقين المنطقي – وذلك في حال تحقق شروط معينة. أما نقدات مؤلف كتاب تفرج صنع على نظرية التوالد الذاتي فهي كما يلي:

  1. إحلال اليقين النفسي محل اليقين المنطقي: يحاول الشهيد صدر استبدال اليقين الموضوعي المبرر باليقين المنطقي. يبدأ من نقطة نفسية مفادها أن اليقين بصحة التعميمات الاستقرائية متأصل في أعماق نفس الإنسان؛ لأن البشر غير المشككين لا يشكون في أن من يُقطع رأسه يموت حتماً، وأن الحجر إذا رُمي في الهواء يعود حتماً إلى الأرض، وأن الملح إذا أُذيب في الماء يذوب حتماً. هذا النوع من عدم الشك واليقين يُعتبر ظاهرة نفسية ليُعرف بعدها مسالك حصول وجهة النظر المنطقية – وإن كانت غير قياسية – … ولكن السؤال المهم هو هل مجرد تعداد العوامل والدوافع لحالة ذهنية-نفسية يمكن أن يكون مبرراً منطقياً ودليلاً على صحة ذلك الأمر؟ البشر يؤمنون بالخرافات أيضاً، ويمكن إيجاد أسباب نفسية للاعتقاد بتلك الخرافات، لكن وجود تلك العوامل لا يبرر الإيمان بالخرافات. ما فعله الشهيد صدر هو إحلال علم النفس محل المنطق، وبدلاً من الإذن المنطقي منح الإذن النفسي، وهذه آخر آفة يجب على الفلسفة أن تنقذ نفسها منها وهي علم النفس (سروش، 458-460).

هذا الإشكال لا ينطبق على منطق التوالد الذاتي لأن الشهيد صدر في مبادئ منطق الاستقراء لم يستخدم اليقين الذاتي والنفسي ليصدر به إذنًا للاعتقاد بالخرافات. بلا شك، إن الاعتقاد بالخرافات هو أيضًا نتيجة مجموعة من العوامل والأسباب التي يمكن الكشف عنها بأساليب نفسية. لكن منطق الاستقراء عند الشهيد صدر في بيان تفسير معرفي لأسباب اليقين الموضوعي. فهو يسعى إلى تقديم عملية معرفية لتحقيق اليقين الموضوعي، أي اليقين المبرر والمدلل والمبني على القرائن والأدلة الموضوعية والخارجية. ولهذا السبب يستفيد من علمين إجماليين، لذا فإن الناقد المحترم قد خلط بين أسباب وقرائن اليقين الموضوعي المعرفي والأسباب النفسية لليقين الذاتي. بالإضافة إلى أنه لم يستطع تقديم تمييز معياري بين المناقشات النفسية والمنطقية.

  1. استقرائية نظرية التوالد الذاتي: يقول الشهيد صدر: «الجميع متيقنون أنه إذا أكلوا الطعام يشبعون»؛ هذه العبارة نفسها ادعاء استقرائي. لا شك أن نفسه متيقن من ذلك، لكن من أين تأكد أن الآخرين يشتركون معه في هذا اليقين؟ ربما هناك من لم يصل إلى هذه الدرجة من اليقين. عدم اعتبار هؤلاء الأشخاص سليمين ومتزنين هو بمثابة إخراج المنافس من ساحة المنافسة، وإذا وجدنا بداهةً وبدون وسيط أننا جميعًا متفقون في اليقين بالقضية المذكورة، ونعتبر هذا الإدراك الحاضر والحدسي كافياً للتعميم، فمن الجيد أن نطبق نفس الطريقة في مواضع أخرى ونقول: بما أننا ندرك حضوريًا وحدسيًا أن الاستقراء مفيد لليقين، فليكن كافياً أن نحكم بأن هذا اليقين موجود عند الجميع، ولا حاجة لكل تلك البراهين المعقدة والرياضية المعرفية لتعزيز الاستقراء (المرجع نفسه، 461).

يرد الشهيد صدر على هذا الإشكال بأن القضية المذكورة، أي «الجميع متيقنون أنه إذا أكلوا الطعام يشبعون»، حتى لو كانت ادعاء استقرائي، فإنه يمكن إثبات اليقين الاستقرائي لهذه القضية والقضايا المشابهة بناءً على منطق التوالد الذاتي، وأن استقرائية هذه القضية لا تضر بأصل النقاش.

علاوة على ذلك، فإن مشكلة الاستقراء في تحقيق اليقين تقع في مجال العلوم الحاصلة، والمثال المذكور يعود إلى مجال العلوم الحاضرة والوجدانية، أي العلوم الحاصلة المشتقة من العلوم الحاضرة، وفي العلم الحاضر يتمتع جميع البشر بيقين منطقي لأن وجود المعلوم عند العالم حاضر وإنكاره يستلزم اجتماع نقيضين. إذًا العلم الحاضر يحمل قيمة معرفية. لذلك، لا يمكن لأحد أن يدعي أنه يدرك حضوريًا وحدسيًا أن الاستقراء مفيد لليقين لأن مثل هذا الحكم من قبيل العلم الحاضر وليس الحاضر والحدسي.

الإشكال الثاني هو قياس مع الفارق؛ لأن الجملة «الجميع متيقنون أنه إذا أكلوا الطعام يشبعون» ليست مساوية للجملة «أنا متيقن أن الاستقراء مفيد لليقين». أي أنه إذا قُبل العلم الحاضر بالجوع والعطش والألم واللذة وما شابهها – وهي مشتركة بين جميع البشر – كأصل موضوعي، فلا يمكن استنتاج أن كل ادعاء حضوري مبرر. الذين ينكرون العلم الحاضر العام والواضح لم يُعتبروا من قبل الشهيد صدر غير متزنين أو غير سليمين، بل العقلاء هم الذين يخرجون هؤلاء المنكرين من دائرة العقلانية، وهذا الإخراج نابع من عقلهم.

النتيجة

تمكن الشهيد صدر من خلال طرح مشكلة اليقين وقابلية تعميم الاستقراء ومن نقد وجهات نظر منطق أرسطو ومنطق التجريبية من تقديم منطق التوالد الموضوعي والذاتي بنجاح وابتكار طرح جديد وابتكار نظام معرفي جديد. وعلى الرغم من أن التحديات المذكورة قد نوقشت ودُافع عن نظرية الشهيد صدر، إلا أن هذا المذهب لا يزال يواجه تساؤلات جدية، ومن الضروري لأصحاب مدرسة صدر تقديم إجابات لهذه التساؤلات.

أولاً، الأصل الأولي المذكور في مرحلة التوالد الذاتي، مثل قواعد العقلاء الفلاسفة، ليس بديهيًا ولا مبرهنًا، بل هو مجرد تعبير عن مرور نفسي، لكنه ليس نفسيًا شخصيًا بل نفسيًا عقلانيًا. هل هذا المرور لا يتطابق مع نظرية التأييد؟

ثانيًا، السؤال المتعلق بالأصل الأولي هو: إلى أي مدى يجب أن ينخفض مقدار الاحتمال الصغير حتى يزول ويتحول مقدار الاحتمال الكبير إلى يقين؟ تختلف الإجابة على هذا السؤال بين البشر. هذا الأصل الأولي الذي يحتاجه دليل الاستقراء لا يحدد مقدار الدرجة التراكمية التي تؤدي إلى نتيجة يقينية. مع أن الشهيد صدر يقول: «هذا الأصل الأولي يكفي لتحقيق أهداف معينة ولا حاجة لتحديد مقدار الدرجة التراكمية اللازمة» (ص 334)، لكن بالنظر إلى اختلاف حصول اليقين الموضوعي بين البشر وضرورة تنظيم عملية تحقق اليقين في الاستقراء، فإن تحديد الحدود ضروري، مع التساؤل هل يمكن فعلاً تحديد حدود الدرجة التراكمية؟

السؤال الثالث الذي يتضمن مجموعة من الأسئلة يتعلق بحقيقة المعرفة التجريبية. هل تبدأ العلوم التجريبية بالملاحظة والتجربة؟ هل الذهن مجرد جانب سلبي أم أنه مثل مصباح يضيء العالم الخارجي المظلم من خلال خلق توقعات خاصة وتقديم نظريات محددة؟ هل الملاحظة والتجربة خالية من أي افتراضات ميتافيزيقية أو كونية أو معرفية؟ إذا كانت العلوم التجريبية تعتمد فقط على الإدراكات الحسية، وكانت الآراء الميتافيزيقية وغير التجريبية وحتى غير المدعمة تؤثر على النتائج التجريبية، فكيف يمكن الوصول إلى اليقين الموضوعي فقط بقواعد كتاب مبادئ منطق الاستقراء القيّم؟

 

 

 

قائمة المراجع

  1. ابن سینا، برهان، منطق، تحقيق ابو العلاء عفیفی، قاهره، 1956 م؛
  2. همو، دانشنامۀ علایی، تصحيح محمد معینی، دهخدا، تهران، 1353؛
  3. همو، شرح الاشارات و التنبیهات، دفتر نشر الکتاب، 1403 هـ ق؛
  4. ارسطو، منطق، تحقيق عبد الرحمن بدوی، دار القلم، بیروت، 1989. ؛
  5. افلاطون، دورۀ آثار، رسالۀ جمهوری، ترجمۀ محمد حسن لطفی، خوارزمی، تهران، 1349؛
  6. همو، فی الاسلام، مؤسسۀ مطالعات اسلامی دانشگاه مک گیل کانادا، 1353؛
  7. پوپر، کارل، منطق اکتشافات علمی، ترجمۀ احمد آرام، سروش، تهران، 1370؛
  8. جفری، ریچارد، قلمرو مرزهای منطق صوری، ترجمۀ پرویز پیران، علمی و فرهنگی، تهران، 1366؛
  9. راسل، برتراند، مسائل فلسفه، ترجمۀ منوچهر بزرگمهر، خوارزمی، تهران، 1367؛
  10. سروش، عبد الکریم، تفرّج صنع، سروش، تهران، 1366؛
  11. همو، علم‌شناسی منطقی، پژوهشگاه علوم انسانی، تهران، 1372؛
  12. همو، قبض و بسط تئوریک شریعت، مؤسسه فرهنگی صراط، الطبعة الثالثة، 1373؛
  13. صدر، محمد باقر، الاسس المنطقیه للاستقراء، بیروت، 1402 هـ ق؛
  14. غلامحسین، مصاحب، مدخل منطق صوری، حکمت، تهران، پاییز 1366؛
  15. کاپلستون، فردریک، تاریخ فلسفه، ج1، ترجمۀ بهاء الدین خرمشاهی، سروش، تهران، 1370؛
  16. همو، تاریخ فلسفه، ج 5، ترجمۀ امیر جلال الدین اعلم، علمی و فرهنگی، تهران، 1370؛
  17. کارناپ، ردولف، مقدمه‌ای بر فلسفۀ علم، ترجمة یوسف عفیفی، نیلوفر، تهران، 1363؛
  18. فارابی، المنطقیات، تحقيق محمد تقی دانش پژوه، مکتبة آیة اللّه العظمی مرعشی، قم، 1408 هـ ق؛
  19. فروغی، محمد علی، سیر حکمت در اروپا، زوّار، تهران، 1366، الطبعة الرابعة؛
  20. مطهری، مرتضی، اصول فلسفه و روش رئالیسم، صدرا، تهران، دون تاريخ؛
  21. همو، شرح مبسوط منظومه، منشورات حکمت، 1366؛
  22. موحد، ضیاء، درآمدی به منطق جدید، سازمان منشورات و آموزش انقلاب‌ اسلامی، تهران، 1368.

 

 

[1]. أستاذ مساعد في جامعة طهران.

[2]..Induction