الاقتصاد الإسلامي وطريقة اكتشافه من وجهة نظر الشهيد الصدر

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: اقتصاد اسلامی و روش کشف آن از دیدگاه شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

المؤلف: احمدعلی یوسفی

مقابلة مع: آية الله سيد كاظم حائري

مقدمة

طبيعة وبنية الاقتصاد الإسلامي وطريقة اكتشافه من المواضيع المهمة التي لم تُعطَ حقها من الدراسة حتى الآن. أول من أدرك هذه الضرورة وبحث في توضيحها هو الفقيه الجليل، حضرة آية الله سيد محمد باقر الصدر. فقد درس المذاهب المختلفة في الشرق والغرب ببصيرة ودقة خاصتين. وكانت نتيجة أبحاثه منارةً أضاءت طريق الباحثين ووجهت الدراسات في هذا المجال. ومع ذلك، فإن هذه الأفكار نفسها لم تُدرس بتمعن كافٍ. وربما لهذا السبب يبدو أن التقدم العلمي في هذا الشأن لم يكن كبيرًا.

في هذا المقال، نعرض أولاً أفكار الشهيد الصدر(ره) حول طبيعة وبنية الاقتصاد الإسلامي بشكل موثق، ثم نجري حوارًا مع أحد تلامذته البارزين حول بعض الغموض والثغرات.

الاقتصاد الإسلامي في نظر الشهيد الصدر(ره)

أول مسألة يبحث عنها الشهيد الصدر(ره) في الاقتصاد الإسلامي هي الإجابة على السؤال: ما المقصود بالاقتصاد الإسلامي وما هي طبيعته وبنيته؟

يرى أن ما يقدمه الإسلام هو مذهب اقتصادي(١) إسلامي؛ أي أن الاقتصاد الإسلامي يقدم منهجًا عادلًا لتنظيم الحياة الاقتصادية، وليس سعيًا لاكتشافات علمية في مجال الاقتصاد. على سبيل المثال، لم يكن الإسلام في الحجاز يسعى لاكتشاف أسباب الربا وعوامله، بل حظره وبدل النظام الربوي بنظام جديد قائم على المضاربة في مجال النشاط الاقتصادي. لذلك، الاقتصاد الإسلامي ليس تفسيرًا موضوعيًا للواقع، بل هو ثورة لتغيير الواقع غير المرغوب فيه وتحويله إلى وضع مرغوب فيه.(٢)

لبيان أبعاد طبيعة وبنية الاقتصاد الإسلامي الأساسية، بحث الشهيد الصدر(ره) موضوعات من هذا القبيل:

١ ـ المذهب الاقتصادي

٢ ـ علم الاقتصاد

٣ ـ الفروق بين المذهب الاقتصادي وعلم الاقتصاد

٤ ـ علم الاقتصاد في الإسلام

٥ ـ المذهب الاقتصادي في الإسلام

٦ ـ أسس الاقتصاد الإسلامي

٧ ـ النظام الاقتصادي في الإسلام

٨ ـ نطاق المذهب الاقتصادي الإسلامي

٩ ـ طريقة الوصول إلى المذهب الاقتصادي الإسلامي

١٠ ـ مصادر الوصول إلى المذهب الاقتصادي الإسلامي

١١ ـ المشكلات والعقبات في استخراج المذهب الاقتصادي من الأحكام والمفاهيم

للوصول إلى أفكاره في هذه المواضيع، يُستخدم ما كتب ونُشر من مؤلفاته.

١ ـ المذهب الاقتصادي

بحسب رأي الشهيد الصدر، المذهب الاقتصادي هو مجموعة النظريات الأساسية التي تبحث في حل المشكلات الاقتصادية. هذه القواعد والنظريات تُطرح كأسس وأركان في موضوعات الاقتصاد. على سبيل المثال، مبدأ «الحرية الاقتصادية» في ثقافة الليبرالية الاقتصادية هو أحد هذه القواعد والنظريات.(٣)

٢ ـ علم الاقتصاد

في نظر الشهيد الصدر(ره)، علم الاقتصاد هو العلم الذي يفسر الظواهر الاقتصادية ويبيّن علاقاتها بأسبابها وعواملها. في الواقع، علم الاقتصاد يكتشف القوانين الحاكمة بين الظواهر الموضوعية. علم الاقتصاد دائمًا في مجال اكتشاف الظواهر الاقتصادية الموضوعية والتعرف على أسبابها وآثارها، ويعكس القوانين والعلاقات بينها. إذًا، مهمة علم الاقتصاد هي اكتشاف الظواهر الاقتصادية وتحصيل أسبابها والقوانين الحاكمة عليها.(٤)

٣ ـ الفروق بين المذهب الاقتصادي وعلم الاقتصاد

يبيّن الشهيد الصدر(ره) الفروق بين العلم والمذهب الاقتصادي كما يلي:

١ ـ المذهب الاقتصادي يقيم الوضع القائم مقارنة بالوضع المرغوب وفق معيار أخلاقي وقيمي للعدالة، بينما علم الاقتصاد مسؤول عن اكتشاف الظواهر الاقتصادية وأسبابها دون أي تقييم.(٥)

٢ ـ المذهب الاقتصادي مسؤول عن إيجاد منهج عادل في مجال النشاط الاقتصادي، أي يسعى إلى خلق أفضل اقتصاد بناءً على فكرته عن العدالة، أما علم الاقتصاد فهو مسؤول عن تحليل ودراسة سير الاقتصاد لاستخلاص أسبابه وآثاره.(٦)

٣ ـ علم الاقتصاد يحلل الظواهر الاقتصادية باستخدام أدوات علمية مثل الملاحظة والتجربة ويكتشف القوانين الاقتصادية من خلالها، أما المذهب الاقتصادي فلا يسعى إلى أداء دوره وفق معيار التجربة العلمية، بل يتعامل مع الأحداث الاقتصادية من منظور خاص يتعلق بالعدالة.(٧)

٤ ـ علم الاقتصاد في الإسلام

كما ذُكر، يرى الشهيد الصدر(ره) أن المقصود بالاقتصاد الإسلامي هو «المذهب الاقتصادي» وليس علم الاقتصاد، ويؤكد أنه لا يوجد علم اقتصاد إسلامي.(٨)

ومع ذلك، يوضح أن هذا لا يعني أنه لا يمكن أن يكون هناك علم اقتصاد في الاقتصاد الإسلامي، بل حين يُطبّق الاقتصاد الإسلامي في جميع مجالاته في المجتمع الإسلامي ويتجسد في الواقع، عندها يستطيع عالم الاقتصاد اكتشاف الظواهر الاقتصادية وتفسيرها ودراسة العلاقات بينها والوصول إلى أسبابها، ويُبيّن ويقدّم علم الاقتصاد الإسلامي. كما فعل علماء اقتصاد الرأسمالية؛ إذ طبقوا اقتصادهم أولاً وفق رؤيتهم الخاصة لمذهب اقتصاد الرأسمالية، ثم بحثوا عن علم اقتصاد الرأسمالية.(٩)

ثم يجيب الشهيد الصدر على سؤال: كيف ومتى يمكن وضع علم الاقتصاد الإسلامي؟ ويقول إن التفسير العلمي للظواهر الاقتصادية يقوم على أمرين:

أولًا: جمع الظواهر الاقتصادية من خلال تجربة الحياة الواقعية وتنظيمها علميًا بحيث تُكتشف القوانين والشروط الخاصة الحاكمة على ذلك الجانب من الحياة.

ثانيًا: بدء البحث العلمي من بديهيات معينة تُفترض، واستنتاج التبرير الاقتصادي ومسار الظواهر منها.

التفسير العلمي بناءً على الطريق الأول غير ممكن؛ لأن المذهب الاقتصادي للإسلام في العالم الواقعي لم يتحقق… والتفسير العلمي بناءً على الطريق الثاني ممكن، ويمكن استخدام هذا الطريق لشرح بعض الحقائق التي تميز الحياة الاقتصادية في المجتمع الإسلامي؛ وذلك بأن يبدأ من فروض معينة في المذهب ويستنتج آثارها في مجال التطبيق المعني، وبناءً على هذه الفروض المذهبية، يضع نظريات عامة في مجال الاقتصاد في المجتمع الإسلامي…. ولكن مثل هذه التفسيرات ما لم تُجمع مواد البحث العلمي، أي التجارب الحسية الواقعية، لا يمكنها بدقة أن تخلق مفهوماً علمياً شاملاً للحياة الاقتصادية في المجتمع الإسلامي.

٥ـ المذهب الاقتصادي في الإسلام

واحدة من أهم الأسئلة التي شغلت فكر المسلمين هي السؤال عن المذهب الاقتصادي في الإسلام. هل قدم الإسلام مذهباً اقتصادياً لحل المشكلات والضيق الاقتصادي؟ من وجهة نظر الشهيد الصدر، وجود المذهب الاقتصادي في الإسلام يمكن إثباته بطرق متعددة.(١٠(

١-٥ ـ شمولية وعمومية الدين الإسلامي

شمولية الشريعة الإسلامية يمكن ملاحظتها من خلال البحث في القوانين الإسلامية في مختلف أبعاد الحياة؛ كما أُشير إليه في المصادر الأصلية للإسلام. هناك العديد من الروايات في كتبنا الروائية تدل على شمولية الدين الإسلامي في تقديم الحلول المناسبة لجميع حاجات الإنسان.

عن الصادق (ع)، أنه قال: في الشريعة الإسلامية كل ما يحتاج الناس إليه، وليس في قضية الدية إلا هي فيها حتى دية الخدش(١١) الإمام الصادق (ع) يقول: في الشريعة الإسلامية هناك قاعدة وقانون لكل ما يحتاجه الناس؛ حتى دية الخدش.

من هذه الرواية وما يشابهها يتضح أن الإسلام قدم قانوناً لأدنى المشكلات؛ أي دية الخدش، فهل من المعقول أن لا يكون له برنامج في المشاكل الاقتصادية العظيمة؟ هل من الممكن أن الإسلام لم يحدد حق الإنسان عندما يزرع أرضاً أو يستخرج من منجم…؟!

هذه الرواية توضح بجلاء أن اعتقاد من يقول: إن الإسلام لديه برنامج فقط لتنظيم العلاقات الفردية، لكنه لا يملك خطة أو برنامجاً للعلاقات الاجتماعية والمجتمع الكلي، هو اعتقاد باطل. بالإضافة إلى ذلك، هذا القول نفسه نوع من التناقض؛ لأنه لا يمكن فصل المنهج الفردي عن العلاقات الاجتماعية. الأنظمة الاجتماعية، سواء الاقتصادية أو السياسية، تنعكس دائماً في سلوك أفراد المجتمع، والأفراد ينفذونها. نظام الإسلام ينظم سلوك المسلم عندما يريد أن يستلف من أحد، أو يوظف عاملاً، وهكذا.

لذلك، أي فصل بين السلوك الفردي والاجتماعي يؤدي إلى التناقض، ولتجنب هذا التناقض الواضح، يجب إلى جانب الاعتراف بتنظيم العلاقات الفردية، أن نؤمن أيضاً بالنظام الاقتصادي الكامل.

٢-٥ ـ تطبيق المذهب الاقتصادي

كان المسلمون في صدر الإسلام يعيشون اجتماعياً مع مراعاة مشاكلهم واحتياجاتهم الاقتصادية. إذا درسنا تاريخ عصر النبي (ص)، لا يمكننا أن نجده بدون نظام اقتصادي، لأنه لا يتشكل أي مجتمع بدون مذهب اقتصادي وبدون وجود قانون في مجالات الإنتاج والتوزيع. لذلك، في عهد قيادة النبي (ص)، كان اقتصاد المجتمع يُدار بناءً على نظام اقتصادي يتناسب مع رؤية الإسلام.(١٢(

قد يعترض البعض على هذا القول للشهيد (ره): نحن نقبل أن الإسلام في عصر الرسالة للنبي (ص) كان لديه مذهب اقتصادي لتنظيم الأمور الاقتصادية وحل مشاكلها، لكن ذلك كان ممكناً بسبب بساطة وشكل العلاقات الإنتاجية والتوزيعية، أما في عالم اليوم حيث تطورت أدوات الإنتاج والتوزيع كثيراً وتعقدت العلاقات الاقتصادية بشدة، فإن النظام الاقتصادي في صدر الإسلام فقد كفاءته ولا يمكنه أن يكون مفيداً في تنظيم الأمور الاقتصادية وحل مشاكلها.

نترك الرد الواضح على هذا الاعتراض للعلماء الذين حضروا دروس ونقاشات الشهيد الصدر (ره) لسنوات، لكن نشير فقط إلى أن المذهب الاقتصادي الذي طرحه قابل للتطبيق في أي وضع اقتصادي. النظريات الأساسية حول الملكية، والحرية الاقتصادية، وسعر الفائدة… يمكن متابعتها والالتزام بها في أي وضع اقتصادي، وليس لها علاقة بشكل متقدم لأدوات الإنتاج والتوزيع أو العلاقات الاقتصادية المعقدة في دورة الإنتاج والتوزيع. كما أن النظام الرأسمالي، رغم هذه التطورات، حافظ على نظرياته الأساسية.

٦ـ مبادئ الاقتصاد الإسلامي

تتكون المبادئ الأساسية لـ «المذهب الاجتماعي» في الإسلام من ثلاثة عناصر:

١ ـ العقيدة: قاعدة أساسية في الفكر الإسلامي تحدد النظرة الرئيسية للمسلم حول الله والكون.

٢ ـ المفاهيم: تعكس رؤية الإسلام في تفسير الأشياء، ويتم هذا الانعكاس في ضوء نوع العقيدة الإسلامية.

٣ ـ العواطف والمشاعر: هي نتاج المفاهيم الإسلامية؛ لأن المفهوم هو فكرة ونظرية حول واقع معين تظهر في نفس الإنسان فهماً ووعياً خاصاً، كما تحدد الجوانب العاطفية للإنسان تجاه ذلك الواقع.

لذلك، العواطف الإسلامية هي نتاج المفاهيم، والمفاهيم بدورها مستمدة من العقائد الإسلامية.

ثم يوضح الشهيد الصدر (ره) ارتباط كل من العناصر الثلاثة المذكورة بالمذهب الاقتصادي:

١ ـ العقيدة الإسلامية تدفع كل مسلم إلى تنظيم نشاطاته الاقتصادية في إطار المذهب الاقتصادي الإسلامي. والمذهب الاقتصادي الإسلامي بدوره ينبع من العقيدة الإسلامية، وهذا ما يجعل المذهب الاقتصادي الإسلامي يظهر كظاهرة اعتقادية وقيمية.(١٣)

٢ ـ الاقتصاد الإسلامي مرتبط بالمفاهيم الإسلامية حول عالم الوجود والحياة. على سبيل المثال، يعتبر الإسلام الملكية حقًا يحمل رسالة، وليس مجرد سيطرة مطلقة. هذا التفسير للملكية يلعب دورًا مهمًا في كيفية الاستفادة من حق الملكية الخاصة وتحديده. لذلك، من الضروري أن يُدرس الاقتصاد الإسلامي من خلال المفاهيم الإسلامية.

٣ ـ الاقتصاد الإسلامي مرتبط بالعواطف والمشاعر التي تأسست على المفاهيم الإسلامية؛ فمثلًا، العاطفة الأخوية والإخاء العام في قلب كل مسلم تؤدي إلى محبة الآخرين والمشاركة في أفراحهم وأحزانهم. ولا شك أن هذه المحبة الأخوية في قلوب المسلمين تلعب دورًا قيمًا في كيفية الحياة الاقتصادية للمجتمع وتحقيق أهدافه.(١٤(

٧ـ النظام الاقتصادي في الإسلام

لقد عرف الشهيد الصدر العلم والمذهب والحقوق الاقتصادية وبيّن العلاقة بين كل منها، لكنه لم يفتح فصلًا بعنوان النظام الاقتصادي ولم يحاول تعريفه أو إظهار الفرق بينه وبين الثلاثة المذكورة أعلاه. في البداية، يبدو أنه لا يفرق بين النظام والمذهب، وفي نظره هذان مفهومان متطابقان، وهذا غير صحيح. في نظره، المذهب هو مفهوم يشمل القواعد الأساسية التي تحدد طريقة حل مشاكل الحياة البشرية، أما النظام فهو مفهوم يشمل تحديد العلاقات بين الناس. يكتب:

الناس في حياتهم الاجتماعية يتعاملون مع عملين مختلفين: أحدهما هو الإنتاج والآخر هو التوزيع. من جهة، ينخرط الناس في صراع مع الطبيعة لإخضاعها لرغباتهم، وفي هذا الصراع يتسلحون بوسائل الإنتاج بقدر ما تسمح به تجاربهم، ومن جهة أخرى، يخلقون علاقات محددة فيما بينهم تحدد العلاقة بين بعض الأفراد والآخرين في شؤون الحياة المختلفة. هذه العلاقات هي ما نسميه “النظام الاجتماعي” وضمنه توجد علاقات توزيع الثروة التي ينتجها المجتمع. لذلك، الأفراد في عمل الإنتاج يحصلون على السلع التي يحتاجونها من الطبيعة، وفي النظام الاجتماعي الذي يحدد العلاقات بينهم، يقومون بتوزيعها فيما بينهم. من البديهي أن عمل الإنتاج يتطور ويتغير بشكل أساسي مع تطور العلم وعمقه… وكذلك النظام الاجتماعي الذي يحدد علاقات بعض الناس مع بعض آخرين ـ رغم وجود علاقات التوزيع فيه ـ لم يتخذ شكلًا ثابتًا في تاريخ الإنسان، بل اكتسب ألوانًا مختلفة باختلاف الظروف وتغيرها.(١٥(

وبناءً على ذلك، يرى الشهيد الصدر أن النظام الاجتماعي، خلافًا للمذهب، ليس ثابتًا بل هو أمر متغير.

٨ ـ نطاق المذهب الاقتصادي الإسلامي

المذهب الاقتصادي الإسلامي يتألف من قسمين:

أ ـ القسم الذي شرعه الشارع بشكل قطعي ومحدد، ولا يجوز فيه أي تغيير أو تبديل.

ب ـ القسم الآخر يسمى «منطقة الفراغ» التي أُوكلت مسؤولية وضع تشريعاتها وأحكامها إلى الدولة الإسلامية (ولي الفقيه)، ليتم وضعها وتقنينها وفق مقتضيات كل زمان، بهدف الوصول إلى الأهداف العامة للاقتصاد الإسلامي.

وكان هذا القسم موجودًا أيضًا في زمن النبي (ص)، والقرارات والتشريعات التي اتخذها النبي (ص) في نطاق القسم الثاني لم تكن بصفتها كنبي، الذي ينقل الشريعة الثابتة الإلهية في كل زمان ومكان، بل كان بصفته ولي أمر المسلمين، مكلفًا بوضع الأحكام والقرارات بما يتناسب مع الأهداف الإسلامية. ولهذا السبب، فإن هذه الأحكام الاقتصادية الشرعية ليست أحكامًا ثابتة ودائمة، بل متغيرة وتخضع للتغيير والتطور حسب الزمان والمكان وبما يتوافق مع الأهداف الاقتصادية.(١٦(

وقد وُضعت المبادئ التشريعية في مجال النشاطات الاقتصادية بشكل ثابت ولكل العصور. ومن جهة أخرى، يجب أن تتمتع هذه المبادئ الأساسية بالعمومية الكافية لتشمل كل التحولات الاقتصادية وكل الأزمنة والأمكنة. لذلك، من الضروري أن تحتوي على عنصر وفكرة ديناميكية متحركة لتلبية جميع مقتضيات الأزمنة والأمكنة وبما يتناسب مع الأهداف الاقتصادية.

مع مرور الزمن، وبسبب تطور الأمور الفنية والتقنية، تتغير علاقة الإنسان بالطبيعة وتتبدل، وتظهر أمامه مشكلات وقضايا جديدة. يجب على الإسلام أن يقدم الحلول المناسبة لها. وهنا يُستخدم مفهوم «منطقة الفراغ» ويتولى ولي الفقيه، حسب ظروف الزمان والمكان وبما يتوافق مع أهداف الاقتصاد الإسلامي، وضع اللوائح.(١٧)

وبالنظر إلى ما سبق، لا ينبغي اعتبار الأساس القانوني لـ «منطقة الفراغ» نقصًا في التشريع أو نوعًا من الإهمال الشرعي تجاه بعض الوقائع والأحداث، بل هو دليل على شمولية وقوة الشريعة الإسلامية في حل كل القضايا والمشكلات في كل العصور. والدليل على إثبات هذا الحق لولي أمر المسلمين هو هذه الآية:

يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم؛(١٨) أيها الذين آمنتم، أطيعوا الله ورسوله وولي أمركم.

بالطبع، نطاق تشريع الأحكام والقوانين الواجبة والمحظورة من قبل الحاكم الإسلامي هو المنطقة المباحة شرعًا؛ أي إن ولي الفقيه مخوّل أن يعلن أي نشاط لم يُعلن حرمه أو وجوبه من قبل الشارع، كأمر ثانوي، حرامًا أو واجبًا. وبهذا، عندما يمنع الحاكم الإسلامي فعلًا مباحًا، يصبح حرامًا، وإذا أمر به يصبح واجبًا. ولكن ولي الفقيه لا يحق له أن يأمر بفعل اعتبره الشارع حرامًا. وكذلك إذا أصبح فعل واجبًا من قبل الشارع، فلا يحق له منعه.(١٩)

٩ ـ طريقة الوصول إلى المذهب الاقتصادي الإسلامي

المفكرون الذين يدرسون ويبحثون في الاقتصاد الإسلامي يواجهون اقتصادًا تم تكوين هيكله الأساسي مسبقًا، ومهمتهم الرئيسية هي اكتشافه. لذلك، الباحث في الاقتصاد الإسلامي يسعى لاكتشاف المذهب الاقتصادي؛ أي أن “طريقة الاكتشاف” هي التي تواجه الباحث في الاقتصاد الإسلامي للوصول إلى المذهب الاقتصادي. على العكس من مفكري الاقتصاد الرأسمالي والاشتراكي الذين تكون طريقتهم في الوصول إلى المذهب الاقتصادي “طريقة التكوين والابتكار”.

كل من الطريقتين لهما خصائص تظهر في الدراسة والبحث: في طريقة التكوين، يتناول الباحث مباشرة وضع وتحديد النظريات الأساسية والعامة للمذهب. وهذه تشكل الهيكل الأساسي للاقتصاد والمذهب الاقتصادي الذي يُعتبر أساسًا وقاعدة للقوانين والأحكام الشرعية. إذًا في طريقة “التكوين”، ننتقل من القاعدة إلى البناء أو من الأصل إلى الفرع. أما في طريقة “الاكتشاف”، فالانتقال يكون من الفرع إلى الأصل أو من البناء إلى القاعدة؛ أي يجب على الباحث في الاقتصاد أن يكتشف المذهب الاقتصادي من خلال دراسة النظام القانوني.

وبالطبع، بواسطة طريقة “الاكتشاف”، يمكن الوصول إلى جزء كبير من المذهب الاقتصادي، وبعضه الآخر يُستنبط مباشرة من الآيات والروايات.(٢٠)

١٠ ـ مصادر الوصول إلى المذهب الاقتصادي الإسلامي

١ ـ١٠ ـ القرآن والسنة (بما في ذلك القول والفعل والتقرير المعصومين(عليهم السلام))

في الاستفادة من هذا المصدر، نجمع أولًا عددًا كافيًا من نصوص القرآن الكريم والسنة المرتبطة بالموضوع، ثم نستنتج منها القواعد الأساسية للمذهب.(٢١)

٢ ـ١٠ ـ القانون المدني والأحكام الفقهية

أهم مصدر يستفيد منه الباحث في الاقتصاد الإسلامي لاكتشاف المذهب الاقتصادي هو القانون المدني والأحكام الفقهية. في البداية، تُجمع الفتاوى اللازمة والكافية من آراء الفقهاء، ثم من خلال جمعها يمكن استخراج القواعد العامة للمذهب الاقتصادي. النظام القانوني المدروس يُعتبر بناءً وفرعًا، والقواعد العامة المستخلصة تُعتبر أصلًا وقاعدة.

ومن الجدير بالذكر أن الآراء الفقهية المستخدمة ليست بالضرورة استنباط المؤلف نفسه، وقد يستخدم أحيانًا نظرية فقهية مخالفة لرأيه، بشرط أن تكون مستندة إلى منهج فقهي ونتيجة اجتهاد أحد الفقهاء.

عند دراسة الأحكام والقانون المدني للوصول إلى المذهب الاقتصادي، لا ينبغي دراستها منفصلة ودون النظر إلى ارتباطها ببعضها البعض؛ لأن الهدف من الدراسة هو اكتشاف القواعد العامة للمذهب الاقتصادي. لذلك، لا يمكن الوصول إلى هذه القواعد العامة إلا من خلال الجمع والتركيب بين الأحكام.(٢٢)

٣ ـ١٠ ـ المفاهيم

المفاهيم، مثل الأحكام والقانون المدني، يمكن أن تُستخدم لاكتشاف المذهب الاقتصادي الإسلامي، خصوصًا تلك المفاهيم الإسلامية المرتبطة بالظواهر والأحكام الاقتصادية. والمقصود بالمفهوم هنا: النظريات والآراء الإسلامية التي تفسر ظواهر الطبيعة أو المجتمع أو أي حكم تشريعي، لكنها لا تعبر مباشرة عن حكم شرعي. على سبيل المثال، الاعتقاد بأن “الملكية ليست حقًا ذاتيًا لأحد، بل هي أمر نيابي؛ أي من وجهة نظر الإسلام كل الأموال تعود إلى الله وهو الذي جعل البشر وكلاء لإدارة الأمور المتعلقة بالمال” يعكس تفسير الإسلام الخاص للملكية.

بعض المفاهيم تساعدنا في فهم الأحكام من بعض النصوص. على سبيل المثال، مفهوم الملكية يهيئ الذهن لقبول الروايات التي تدل على تقييد صلاحيات المالك لأجل المصلحة الاجتماعية؛ لأن الملكية ليست حقًا ذاتيًا ولا مطلقًا، بل تخضع لمقتضيات النيابة.

بعض المفاهيم تقدم قاعدة وأصلًا يستند إليه ولي الأمر في تشريع الأحكام اللازمة لـ “منطقة الفراغ”؛ مثل التفسير الذي يقدمه الإسلام للتجارة، حيث يمكن للدولة الإسلامية بناءً عليه منع أي نوع من التجارة التي تؤدي إلى وجود فجوة طويلة بين الإنتاج والاستهلاك.(٢٣)

٤ ـ١٠ ـ النظام المالي الإسلامي

النظام المالي، مثل القانون المدني، يُعتبر من البنايات للمذهب الاقتصادي، والتغيير فيه تابع لتغيير المذهب الاقتصادي. كما نستفيد من القانون المدني لاكتشاف المذهب الاقتصادي، يمكننا الاستفادة من النظام المالي للوصول إلى القواعد الأساسية للمذهب الاقتصادي. على سبيل المثال، يمكن ذكر “الدومين”(٢٤) أي الأموال الحكومية التي تتأثر تحولاتُها بشدة بـ “مبدأ الحرية الاقتصادية”، وتتأثر بتوسع أو تضييق هذا المبدأ.

لذا، من خلال تحولات البناء للنظام المالي العام لأي مجتمع يمكننا التعرف على المبادئ الأساسية التي هي القواعد الأساسية للمذهب الاقتصادي.(٢٥)

١١ ـ المشكلات والعقبات في استخراج المذهب الاقتصادي من الأحكام والمفاهيم

الأحكام والمفاهيم هي أفضل مصادر دراسة المذهب الاقتصادي، والوصول إليها يتم عن طريق الاجتهاد وبشكل مباشر من النصوص والروايات. وهذا الأمر ليس دائمًا واضحًا وخاليًا من الشبهات؛ لأن في دراسة النصوص قد تُستخلص مضامين مختلفة وغير متناسقة.

بالنظر إلى المدة الطويلة التي انقضت منذ صدور الأحكام حتى الآن، فإن الأحكام التي تتمتع بالوضوح والقطع اليقيني قليلة، ولا تتجاوز خمسة بالمئة من مجموع الأحكام الفقهية. علاوة على ذلك، مع افتراض صحة الرواة، يمكن القول إنهم قد يخطئون أيضًا. كما أننا في فهم معظم النصوص نأخذ في الاعتبار حدود مقتضيات حياتنا، ولا نتمكن من الوصول إلى ظروف نشوء تلك النصوص التي قد تؤثر في الفهم. أحيانًا قد لا تصلنا استثناءات النصوص العامة.

مع ذلك، لا يمكن القول إن الاجتهاد فقد اعتباره؛ لأنه وفق الضوابط التي تم توضيحها في علم أصول الفقه، يُعتبر جائزًا، ويمكن للمجتهد أن يعتمد على الظن في الاستفادة من النصوص بناءً على تلك الضوابط، وإذا لم تتطابق فتاواه مع الواقع، فإنه لم يرتكب ذنبًا.

لذا، لا سبيل للوصول إلى المذهب الاقتصادي إلا بمساعدة الأحكام التي استُنبطت بالاجتهاد الظني المحدد، للوصول إلى النظريات الأساسية للمذهب الاقتصادي الإسلامي.

أما الإشكال الرئيسي والأساسي في كشف المذهب الاقتصادي عبر الأحكام والمفاهيم، فهو خطر تأثير شخصية المجتهد في الاجتهاد؛ أي إذا تدخلت الأذواق والأفكار الشخصية للمحقق في كشف الأحكام والمفاهيم، فإن الجانب الحقيقي للكشف يزول. ويتفاقم هذا الخطر عندما يكون هناك فجوة زمنية كبيرة بين المجتهد وزمن صدور النصوص، خصوصًا عندما تتجاوز النصوص دائرة الأحكام الفردية لتكون معبرة عن الأحكام الاجتماعية للإسلام.

رغم المعوقات والمشكلات المذكورة، فإن المجتهد المحقق في الاقتصاد الإسلامي مضطر لأن يتعرف على المذهب الاقتصادي الإسلامي من خلال الأحكام التي حصل عليها عبر ظن معتبر.

والآن نواجه السؤال: هل يجب اعتبار كل مذهب اجتهادي يستنبطه أي مجتهد مذهبًا اقتصاديًا كاملاً متكاملًا مع أساسات وبُنى تحتية وفوقية متناسقة ومنسجمة؟ بالنظر إلى ما سبق، فالجواب هو بالنفي. لذلك، يجب التمييز بين ما جاء به النبي (ص) كواقع للشريعة الإسلامية، وبين الأحكام والمذهب الاقتصادي الذي استنبطه المجتهد. إن نظريات الإسلام في مجال الاقتصاد الإسلامي لم تُوضع فجأة أو بشكل متناقض نتيجة أفكار غير منسجمة، بل التشريع الإسلامي الحقيقي له أساس ومفاهيم متناسقة ومنسجمة. هذا الاعتقاد دفعنا إلى اعتبار الأحكام كفوقيات للوصول إلى البُنى التحتية المتناسقة.

أحيانًا يواجه المحقق الذي يسعى لاكتشاف المذهب الاقتصادي من خلال الأحكام مشكلة التناقض بين الأحكام المستنبطة والمذهب الاقتصادي. يحدث هذا عندما لا تتوفر في الأحكام التي استنبطها المجتهد التناغم والتناسق الكافيان لاكتشاف المذهب الاقتصادي.

في هذه الحالة، إذا استطاع المحقق، يجب عليه أن يجمع الأحكام المستنبطة التي تتمتع بالتناسق اللازم لاكتشاف المذهب الاقتصادي بتأمل أعمق، ليحظى بتوفيق اكتشاف المذهب الاقتصادي؛ وإلا فإن السبيل المناسب الوحيد هو الاستعانة باجتهادات مجتهدين آخرين؛ بحيث يتخلى عن الأحكام التي استنبطها والتي تتعارض مع اكتشاف المذهب الاقتصادي، ويعوضها بالأحكام المتناسقة المستنبطة من مجتهدين آخرين.

هذا المجموع الناتج قد يكون الأكثر تناغمًا وتوافقًا مع واقع التشريع الإسلامي؛ لأنه اكتُشف من خلال المنهج الاجتهادي الشرعي الإسلامي الذي يستند أكثر ما يكون إلى الكتاب والسنة. ولهذا السبب، يمكن للمجتمع الإسلامي أن يختار من بين عدة مشاريع اجتهادية هذا المذهب الاقتصادي ليطبقه وينفذه.(٢٦(

لقد بيّن الشهيد الصدر (ره) نظريته حول ماهية الاقتصاد الإسلامي، والتي هي بحق، مع مراعاة ظروف ذلك الزمن، عمل عظيم وجدير بالثناء. ومع ذلك، دعا الجميع إلى مواصلة البحث واستكمال هذه النظرية.

للإجابة على دعوة ذلك الشهيد العظيم، قررنا طرح أسئلة حول نقاط الغموض في نظريته، والسعي لإيجاد إجابات من خلال تلاميذه. وفي هذا السياق، توجهنا إلى أحد تلامذته البارزين، حضرة آية الله السيد كاظم الحائري، وأجرينا معه حوارًا:

يعتبر الشهيد الصدر (ره) هيكل الاقتصاد الإسلامي مكونًا من جزأين: المذهب (الأساس) والحقوق (الفوقية)، ويعرف المفاهيم والعقائد والعواطف كأساس المذهب، ويعتقد أنه قبل تحقق الأسس والمذهب والحقوق الاقتصادية في الخارج، لا يمكن إلا استنتاج نماذج علمية منطقية بناءً على الفرضيات المأخوذة من الأسس والمذهب الاقتصادي. ولكن طالما أن هيكل الاقتصاد الإسلامي لم يتحقق في الخارج، فإن اختبار هذه النماذج وتحديد صحتها أو خطئها غير ممكن. لذلك، ما لم يحدث ذلك، لا يمكن الحديث عن علم الاقتصاد الإسلامي. السؤال المحدد هو: ما رأيكم في هيكل الاقتصاد الإسلامي ونظرتكم إلى آراء الشهيد الصدر (ره)؟

يمكن أن يكون للاقتصاد الإسلامي نظام وعلم، ومعنى العلم هو القوانين الواقعية التي تصبح حاكمة بعد الالتزام بإطار النظام دون اختيار، ولهذا السبب لا تكون موضوع أمر الشريعة، لكن المعرفة بها قد تؤثر في بعض القرارات. يتكون النظام الاقتصادي من مرحلتين: الأساس والفوقية، والمراد بالفوقية هو الحقوق الاقتصادية وفقه المعاملات، والمراد بالأساس الأنظمة العامة التي تستند إليها فقه المعاملات أو الحقوق الاقتصادية، مثل: ما هي المصادر الرئيسية لتقسيم المال أو التملك في الإسلام، أو هل الاستخدام المالي بدون القيام بأدنى عمل اقتصادي نافع صحيح أم لا؟

رحمه الله الشهيد صدر، الحقوق الاقتصادية أو فقه المعاملات استنبطها من بحث المكاسب في الفقه الشيعي، وحاول من خلال تصنيف الفتاوى الفقهية في القواعد الفوقية أن يكتشف تلك الأنظمة العامة الأساسية. والعيب في عمل الشهيد صدر هو أن الفتوى المصنفة في كل باب ليست فتوى شخص واحد حتى يمكننا القول إن الأساس الاقتصادي، بناءً على رسالة عملية معينة، هو كذا، بل جمع فتاوى مختلفة لفقهاء مختلفين في كل باب ورتبها ليكشف الأساس. ونتيجة لذلك، لا تكون حجية تلك الأسس مفترضة وفق أي من الرسائل العملية حتى نتمكن من بناء قواعد فوقية إضافية عليها، إلا إذا زُعم أن الولي الفقيه يمكنه أن يضفي الحجية على تلك الأسس لحل ضرورة المجتمع من خلال الولاية.

ومن وجهة نظري، فإن فقه المعاملات والحقوق الاقتصادية في الإسلام، المستنبطة من الكتاب والسنة، بالإضافة إلى المصلحات التي يقررها «مجمع تشخيص المصلحة»، كافية لدفع الوضع الاقتصادي للبلاد.

يُستفاد من كلماتكم أن الطريق الذي سلكه الشهيد صدر لاكتشاف المذهب الاقتصادي لا يتمتع بالحجية الشرعية. والسؤال هو: إذا اعتمدنا فتوى فقيه واحد مثل حضرة الإمام (قده) كأساس للاكتشاف (متجاوزين الإشكال العملي الذي أشار إليه الشهيد صدر)، هل ما يُستخرج يكون ذا حجية؟

يمكن تقسيم المبادئ المذهبية، أو ما أسميه أساس الاقتصاد الإسلامي، إلى قسمين:

القسم الأول: المبادئ العامة جداً التي يمكن تلخيصها في عدة نقاط مختصرة، مثل أن الإسلام من أهدافه المهمة القضاء التام على الفقر في المجتمع. واستكشاف مثل هذه المبادئ من الآيات والأحاديث ليس بالأمر الصعب.

القسم الثاني: هو أدق وأصغر، وهو ما حاول الشهيد صدر(ره) اكتشافه، مثل تحديد طرق توزيع الثروة وغيرها. حاول الشهيد صدر(ره) أن يستنبط هذا الأساس من هذه القواعد الفوقية، أي فقه المعاملات والحقوق الاقتصادية، والمشكلة هنا أن تلك القواعد الفوقية لم تصلنا إلا من خلال الأحكام الظاهرية التي لا بد أن تكون متوافقة مع الواقع، وبالتالي فإن استكشاف تلك المبادئ من خلال هذه القواعد الفوقية بواسطة فتاوى فقيه واحد يبدو صعباً، لأن الفتاوى الظاهرية لفقيه واحد لا بد أن تكون غير متناسقة في هذا المجال. ولهذا السبب، اضطر الشهيد صدر(ره) إلى جمع فتاوى علماء مختلفين متناسقة في هذا الاتجاه ليتمكن من اكتشاف الأسس من خلالها. وهذا العمل لا يبدو ناجحاً من حيث الحجية. أما اقتراحكم بشأن اكتشاف تلك المبادئ بناءً على فتاوى فقيه واحد مثل حضرة الإمام(ره) فله مشكلتان:

أ: كما أشرت، لأن فتاوى الفقهاء عادةً ما تكون أحكاماً ظاهرية وليست بالضرورة متوافقة مع الواقع، فإنها تفقد تناغمها في ذلك الأساس الإيديولوجي.

ب: بناءً على إمكانية ذلك، يجب أن يقوم الفقيه نفسه بهذا العمل حتى تكون النتائج جزءاً من فتاويه وبالتالي تدخل في أدلة حجية فتاواه. أما النتيجة التي تستند مقدماتها إلى فتاوى فقيه واحد (وليس مباشرة من الكتاب والسنة) واستنتاجها من عمل فقيه آخر، فلا دليل على حجيتها.

لقد ذكرتم: «من وجهة نظري، فقه المعاملات والحقوق الاقتصادية في الإسلام… المستنبطة من الكتاب والسنة، بالإضافة إلى المصلحات التي يقررها «مجمع تشخيص المصلحة»، كافية لدفع الوضع الاقتصادي للبلاد.» نحن لا ندرك كفاية هذين الأمرين. هل مثلاً فقه المعاملات لدينا يحل مسألة المصرفية بدون ربا؟ هل للمصرفية، بالأهداف والوظائف التي عُرفت في الغرب، مكانة في النظام الإسلامي أم لا؟ وهل فقه المعاملات قادر على الإجابة عن ذلك؟ قد تقولون إن الربا في الإسلام حرام. أقول: هل نتيجة تحريم الربا أن نفكر في المصرفية بدون ربا؟ هل لدى الإسلام نظام بديل لتجهيز وتخصيص الموارد المالية غير المصرفية؟ علاوة على ذلك، تعلمون أنه ضمن إطار فقه المعاملات، قد تُبنى أنظمة مصرفية متعددة، قد تتوافق مع فقه المعاملات لكنها لا تتوافق مع معايير وأهداف النظام الإسلامي؛ مثلاً البيع بالتقسيط أو الإجارة مع شرط التمليك قد لا يكون فيهما إشكال فقهي، لكن من حيث الاستثمار، من حيث المعيار، لهما نفس وظيفة ونتيجة الربا. يبدو أنه لتطبيق الإسلام، بالإضافة إلى الفقه والحقوق الاقتصادية، نحتاج إلى استنباط المبادئ والأُطُر، وإلا فإننا نحافظ على ظاهر الشرع ونبتعد عن واقعه.

لم يكن قصدي من كفاية فقه المعاملات والحقوق الاقتصادية أن ما هو موجود في الكتب الفقهية الحالية كافٍ، لأن عدم كفاية الموجود واضح جداً، بل قصدي هو:

أولاً، يجب أن نكمل فقه المعاملات والحقوق الاقتصادية لدينا وفق أدلة الكتاب والسنة.

ثانياً، من خلال الجمع بين ذلك الفقه وذلك الجزء من المبادئ المذهبية العامة للاقتصاد الإسلامي، التي قلنا إن استكشافها سهل، نسعى لتنظيم ما سمّيتموه النظام الاقتصادي.

ثالثًا، هذه الكمية من العمل من الناحية المنطقية لن تكون كافية لتنظيم نظام اقتصادي كامل، ويجب ترك يد ولي الفقيه حرة ليكمل هذا العمل بمساعدة الولاية المطلقة (بالطبع مع مراعاة مصلحة الزمان والمكان).

حضرتكم ذكرتم: النظام الاقتصادي الإسلامي هو الإطار الذي تقدمه الشريعة الإسلامية، وبعد تحقيقه، يتدفق علم الاقتصاد الإسلامي ـ القوانين الخارجة عن الوضع والاختيار لدينا ـ تلقائيًا. بينما قد يُقال: تشريع أحكام الشريعة لا يمكن تصوره دون مراعاة العلاقات السببية الخارجية، والشارع المقدس شرع الأحكام الإسلامية بعلم بهذه العلاقات. ونتيجة لذلك، عندما ندعي وجود أحكام اقتصادية إسلامية، فلا بد أن يكون لدينا علم الاقتصاد الإسلامي قبل ذلك؛ وكما يجب اكتشاف المبادئ العامة للاقتصاد الإسلامي، يجب أيضًا اكتشاف القوانين العلمية.

أعتقد أن كلًا من هذا الرأي الذي ذكرتموه ورأي الشهيد الصدر (رض) ـ أن علم الاقتصاد الإسلامي يأتي بعد النظام الاقتصادي الإسلامي ـ كلاهما صحيح؛ لأن مجموعة من الأمور التكوينية والتيارات الخارجية موجودة لا محالة في العالم؛ سواء اكتشفنا الاقتصاد الإسلامي ودافعنا عنه، أو لم ننجح في اكتشافه والدفاع عنه. وهناك أمور بعد تطبيق وتشكيل الاقتصاد الإسلامي تنشأ قهريًا وخارج إرادتنا، ولا يمكننا منعها إلا بتغيير الوضع الاقتصادي. رأي الشهيد الصدر (رض) الذي يقول: إن علم الاقتصاد الإسلامي يتدفق بعد النظام الاقتصادي الإسلامي، يعني أنه بعد تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي، يمكننا اكتشاف علاقات بين الظواهر الاقتصادية ربما لم تكن موجودة قبل تطبيق النظام الاقتصادي. لذلك، هذا الأمر لا يتعارض مع النظرية التي تقول بوجود مجموعة من العلاقات السببية خارج الأحكام، والتي وُضعت هذه الأحكام بناءً عليها.

كيف يمكن اكتشاف ذلك الجزء من العلاقات السببية التي كان الشارع ينتبه إليها قبل وضع الأحكام الإسلامية؟

طريقة اكتشافها هي العلم الاقتصادي المعروف؛ مثلاً، كلما استُغلّت الأرض أكثر، تقل قدرتها على الإنتاج. هذه قاعدة تكوينية لا تُستمد من الكتاب والسنة، ولكن قد تدل عليها آية من القرآن أو حديث، ولكن عمومًا ليس من الضروري أن يكون مصدرها الكتاب والسنة؛ بل هي من أسرار العالم التكويني، وطريق الوصول إليها هو الاكتشافات العلمية الحديثة.

قد يُقال: لو ترك الله تعالى الإنسان حرًا، لكانت العلاقات السببية الناجمة عن سلوكيات الإنسان في العالم هي الحاكمة، وبعض أحكام الإسلام وُضعت لتغيير تلك السلوكيات، بحيث تتغير العلاقات السببية الحاكمة تبعًا لذلك.

رأيكم في بعض الجوانب صحيح، ولكن هناك بعض العلاقات السببية التي لا يسعى الإسلام إلى تغييرها؛ بل هي التي جعلت الإسلام يضع شريعته وأحكامه بهذا الشكل. لذلك، كلا الرأيين صحيحان ولا يتعارضان. أما ما إذا كان الإسلام قد غيّر تلك السلوكيات أم لا، أي هل وضع حكمًا مخالفًا لتلك السلوكيات الطبيعية للناس أم لا، فيجب اكتشافه من الكتاب والسنة.

ذكرتم أن أحيانًا قد تُذكر قضايا علمية في الكتاب والسنة. هل هذه القضايا كثيرة إلى حد يمكن بجمعها الوصول إلى مسائل علمية، منها علم الاقتصاد الإسلامي؟

ذكر القضايا العلمية في الكتاب والسنة ليس بالقليل، ولكن أعتقد أن الجزء المتعلق بالاقتصاد ليس كثيرًا إلى درجة تجعلنا نستغني عن الاكتشافات العلمية الحديثة.

قلتم إن الطريقة التي استخدمها الشهيد الصدر (رض) لاكتشاف الأسس ليست حجة، بينما قد يُقال: هذه الأسس ليست قواعد علمية لنناقش حجيتها أو عدم حجيتها، بل هي قواعد عامة من تطبيقاتها أن يستطيع ولي الفقيه والحاكم في الوقت المناسب استخدامها لإصدار حكم ولائي في «منطقة الفراغ».

هذا الأمر جيد. وأنا أيضًا كنت أود أن أقترح عليكم نفس الشيء. لقد قلت للشهيد الصدر (رض) إنكم جمعتم بعض فتاوى الآخرين ـ التي لا تقبلونها أنتم ـ مع بعض فتاواكم، ووضعتمها جنبًا إلى جنب، ثم استخلصتم قاسمًا مشتركًا جامعًا منها واكتشفتم الأسس. فما حجية هذا العمل وأثره؟ إذا لم يكن له أثر في العمل الخارجي، فلماذا نتحمل هذا العناء؟ وإذا كان له أثر في العمل الخارجي، فما الدليل على حجية ذلك؟

فأجاب: «رأيي أننا نقدم شيئًا نسبيًا معتدلًا ومنسجمًا، وعلى أساسه نكتب كتاب “اقتصادنا“، وقد يعمل شخص آخر بطريقة مختلفة ويكتب كتابًا باسم “اقتصادنا” يختلف إلى حد ما عن طريقتنا وكتابنا. ثم ينظر ولي الفقيه إلى كلاهما ويختار ما يراه مناسبًا وينفذه كولاية».

وأنا أقدم لكم نفس الاقتراح. الجزء الأول ـ الاقتصادي الذي لا يحتاج إلى حكم ولي الفقيه ونكمله من خلال الفتوى ـ ممكن، لكن أعتقد أن أمثاله قليلة والنجاح من هذه الناحية قليل. وما هو أكثر فائدة هو ما قام به الشهيد الصدر (رض).

هذه القواعد العامة التي تُستخلص بالطريقة السابقة ليست كاشفة عن الواقع ولا حجية لها؛ فكيف يمكن نسبتها إلى الإسلام وقول إن ولي الفقيه له الحق في إصدار حكم في «منطقة الفراغ» بناءً عليها؟

في رأيي، ولي الفقيه له مهمتان:

١. الانتباه إلى مصالح المجتمع بناءً على ظروف الزمان والمكان؛ كما هو واجب جميع الأولياء في كل الشرائع ـ بغض النظر عن كونهم معصومين أو غير معصومين ـ أن يراعوا مصالح المولى عليه. وولي الفقيه أيضًا على مستوى ما هو ولي المجتمع ويجب أن يراعي مصلحة المجتمع؛ وهي مصالح تختلف بلا شك باختلاف الزمان والمكان.

٢. تقريب المجتمع وجزء الاقتصاد فيه إلى الأهداف الإلهية والشريعة الإسلامية. يمكن أن يتم ذلك بإصدار أحكام قطعية أو ظنية أو حتى تخمينية. مع أن مثل هذا الظن والتخمين لا يمكن أن يكون حجة للمفتي ليصدر فتوى بناءً عليه، إلا أن ولي الفقيه لإدارة المجتمع، بالرجوع إلى مستشارين خبراء وأخذ مصالح المجتمع في الاعتبار، حتى في الأمور التي لا يمكن الوصول فيها إلى القطع، يمكنه إصدار حكم أو أمر بناءً على الاحتمال المرجح.

لذا، هل ترى أن ولي الفقيه له الحق في الاستفادة من مصالح مرسلة وما شابهها، بينما لا يملك الفقهاء الآخرون هذا الحق؟

إذا لم يجد طريقًا أفضل، له الحق، أما الفقهاء الآخرون فلا يملكون هذا الحق؛ لأن عمل الفقيه هو كشف الواقع.

قلت: إذا أردنا استخدام النظام الإسلامي كله دون النظر إلى الولاية (الأحكام الولائية) عبر الفتاوى فقط، فسنواجه مشكلات، حتى لو استخدمنا فتوى عدة فقهاء أو فقيه واحد. هل لا يبدو كافيًا الرجوع مباشرة إلى الآيات والأحاديث لاستخلاص القواعد الفقهية وليس الأحكام الفقهية؟

هذا العمل ممكن ومفيد في حد ذاته، لكنه سيكون محدود الدائرة. لهذا السبب، اتبع المرحوم الشهيد صدر (رحمه الله) الفتاوى، لا الآيات والأحاديث فقط.

المرحوم الشهيد صدر (رحمه الله) يصنع في منطقة الإباحة “منطقة الفراغ”. هل يمكننا بناء نظام يكون صالحًا حتى بدون الولاية؟

قد يكون ذلك ممكنًا، لكنه لن يحل كل مشاكلنا. يمكنه فقط حل جزء بسيط من المشاكل.

هل لا يعني كلامك أن نقول إن الإسلام لا يمتلك مذهبًا اقتصاديًا؟

أن يكون للإسلام مذهب اقتصادي له معنيان:

أولاً: الإسلام بلا شك، في علم الله، يمتلك مذهبًا اقتصاديًا في عالم الثبوت، لكن بسبب ظلم الظالمين لم يصل إلينا؛ أي أننا في عالم الإثبات الآن لا نملك الوصول إلى ذلك العالم الواقعي ولا نستطيع كشفه.

ثانيًا: رغم أن أيدينا قصيرة عن كثير من الأحكام الواقعية في عالم الثبوت، إلا أننا بواسطة الأحكام الظاهرية أو عبر الظن والتخمين – إذا كانت حجة – نصل إلى المذهب والنظام الاقتصادي. أو بواسطة ولي الفقيه – عند الضرورة – تُشرع وتُطبق الأحكام الاقتصادية. بهذا المعنى لدينا مذهب ونظام اقتصادي.

هذا ليس اقتصادًا إسلاميًا؛ كيف يُنسب هذا إلى الإسلام؟!

هذا أيضًا هو الإسلام؛ أي في هذه الطريقة تُحفظ الإطار الإسلامي وأهدافه. مثلاً في الاقتصاد الإسلامي الربا محرّم؛ على عكس الاقتصاد الرأسمالي. جزء قليل من الاقتصاد الإسلامي يُكشف بيقين وجزء منه ظني وتخميني ويُدرج في البرنامج العملي.

هل يمكن أن نستفيد من كلامك أن في مرحلة المذهب لدينا اقتصاد إسلامي، لكن في مرحلة النظام والتطبيق، الاقتصاد الإسلامي هو اقتصاد المصالح؟

لا، ليس كذلك. في الإسلام توجد أهداف، لكن لا يمكننا استخلاص نتائج دقيقة منها إلا بمساعدة ولي الفقيه. مثلاً من الآية الكريمة «كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم…»(٢٧) يُستفاد أن الإسلام لا يريد أن تكون أموال المجتمع في يد عدد معين، لكن في التنفيذ، بعض مصاديق ذلك بيّنها الإسلام نفسه؛ مثل التفويض بالفيء إلى ولي الفقيه وقوله: «ما أفاء الله على رسوله…»(٢٨). لكن لتنفيذ المصاديق الأخرى قد توجد طرق متعددة لا يحق للمفتي تفضيل أحدها على الآخر، أما ولي الفقيه فلديه هذا الحق.

هل تقصد أن الإسلام قدم فقط مجموعة من المبادئ القيمية كي نبني أي نظام نريده، بشرط ألا يتعارض هذا النظام مع تلك المبادئ؟

ليست فقط المبادئ القيمية، بل قدم أيضًا مجموعة من المبادئ العملية؛ مثل بيان المصاديق العملية لتحقيق «كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم…» التي ذُكرت.

هل يمكن أن يُفهم من كلامك أن منطقة تدخل ولي الفقيه (منطقة الفراغ) أوسع بكثير من منطقة التشريع؟

صحيح، لكنه في جميعها يستخدم تلك الكليات المعروفة في منطقة التشريع.

لكن قلت إن تلك الكليات قليلة جدًا!

صحيح، لكنها واسعة النطاق وتشمل كل تلك الحالات. هذه الآية «كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم…» تدخل في كل تلك الحالات.

لماذا لم يضع الله تعالى طريقًا أمام الناس لكشف الواقع؟

كشف الواقع ليس ضروريًا. ذلك الواقع يُكشف بظهور الإمام المهدي (عج). هناك مصالح تمنع أن يُعطى جزء من ذلك الواقع لنا. لو جاء بعد النبي (ص) علي (ع) وبعده الأئمة الآخرون وأخيرًا الإمام المهدي (عج) وبيّنوا لنا الحقائق، لكان ذلك جيدًا، لكن الناس لم يكن ليُختبروا. «أحسب الناس أن يُتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يُفتنون»(٢٩) لم يكن ليتحقق.

نشكر لكم صبركم في الإجابة على أسئلتنا، ونسأل الله تعالى لكم التوفيق المتزايد والصحة والعافية.

 

ــــــــــــــ

١. بعضهم ترجم «المذهب الاقتصادي» إلى «المذهب الاقتصادي» أو «النظام الاقتصادي». ولأن هذا المصطلح لا يحمل معنى موحدًا ومتفقًا عليه بين المختصين، نورد «المذهب الاقتصادي» بدون ترجمة في هذا النص ونوضح المقصود به عند الشهيد صدر (ره).

٢. انظر: سيد محمدباقر صدر (ره)، المدرسه الاسلاميه (تهران، مکتبه اعتماد الکاظمی، ١۴٠١هـ. )، ص ١٥١ و١٧٩، وكذلك، اقتصادنا (الطبعة الثانية: المجمع العلمي للشهيد الصدر (ره)، ١٤٠٨ هـ)، ص ٣١ و٣٣١.

٣. اقتصادنا، ص ٣٨٤ ـ ٣٨٨.

٤. للمزيد انظر: اقتصادنا، ص ٢٨، ٣٧٧، ٣٣١، ٦٨٤، والمدرسه الاسلاميه، ص ١٦٣، ١٦٦، ١٦٧ و١٧٠.

٥. انظر: المدرسه الاسلاميه، صص ١٥٤، ١٥٥، ١٥٧، ١٦٦، واقتصادنا، ص ٣٨١.

٦. انظر: المدرسه الاسلاميه، ص ١٣٩، ١٦٣، ١٦٧ و١٧٠.

٧. انظر: المرجع نفسه، ص ١٧١، ١٧٥.

٨. المرجع نفسه، ص ١٤٠، ١٥١ و١٧٩، واقتصادنا، صص ٣١، ٣٣٠ و٣٣١.

٩. اقتصادنا، ص ٣٣١، ٣٣٢ و٣٣٣.

١٠. انظر: المدرسة الإسلامية، الصفحة (ص.) ١٤٥، ١٨٢، ١٨٧، ١٩٥ و ١٩٨.

١١. المرجع نفسه، ص ١٨٣.

١٢. المرجع نفسه، الصفحات (ص ص.) ١٨٦ـ ١٨٧.

١٣. المرجع نفسه، ص ٣١١.

١٤. اقتصادنا، الصفحات (ص ص.) ٣٠٩ و ٣١٢.

١٥. المرجع نفسه، ص ٣٢١.

١٦. انظر: المرجع نفسه، الصفحات (ص ص.) ٤٠٠ ـ ٤٠٢.

١٧. المرجع نفسه، الصفحات (ص ص.) ٧٢٢، ٧٢٣، ٧٢٤ و ٧٢٥.

١٨. نسإ(٤) آية ٥٩.

١٩. انظر: اقتصادنا، الصفحات (ص ص.) ٧٢٥ ـ ٧٢٦.

٢٠. المرجع نفسه، الصفحات (ص ص.) ٣٨٩ ـ ٣٩١.

٢١. المرجع نفسه، الصفحات (ص ص.) ٣٩١ و ٤٠٢ والمدرسة الإسلامية، الصفحات (ص ص.) ١٨٤، ١٨٧ و ١٨٨.

٢٢. انظر: اقتصادنا، الصفحات (ص ص.) ٣٩٠ ـ ٣٩٥.

٢٣. المرجع نفسه، الصفحات (ص ص.) ٣٩٦ ـ ٤٠٠.

٢٤. أموال من قبيل الغابات، الأراضي والمصانع الحكومية التي تُعد مصدر دخل للدولة.

٢٥. انظر: اقتصادنا، الصفحات (ص ص.) ٣٩٢، ٣٩٣ و ٣٩٤.

٢٦. المرجع نفسه، الصفحات (ص ص.) ٤٠٢ ـ ٤٢٩.

٢٧. حشر(٥٩) آية ٧.

٢٨. المرجع نفسه.

٢٩. عنكبوت(٢٩) آية ٢.