الشهيد صدر وتحديات المجتمع الإسلامي المعاصرة

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: شهید‌ صدر و چالش‌های پیش روی جامعه اسلامی ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

الملخص: الشهيد صدر وتحديات المجتمع الإسلامي موضوع نوقش في هذا المقال من خلال منهجية التعرف على المشكلات ومعالجتها. لطالما واجهت المجتمعات البشرية مشكلات، وسعى المفكرون في كل عصر إلى تيسير طريق الحياة الاجتماعية؛ لكن في هذا السياق، قليلون هم الذين نجحوا في كل من ميادين المعرفة والعلاج. الشهيد سيد محمد باقر صدر من بين المفكرين القلائل الذين يمكن من خلال إعادة قراءة مؤلفاته أن نرى أنه اعتبر المجتمع الإسلامي يواجه ثلاث آفات: «الاعتداء من الخارج» و«التقوقع والالتقاط من الداخل»، وسعى بحلول فقهية وعقدية مبتكرة إلى معالجتها. وبعد أن تعرف على هذه التحديات، رأى أن العلاج النهائي يكمن في ابتكار «فقه النظرية» ويعتقد أن المشكلات السياسية للمجتمع الإسلامي يمكن معالجتها بدعم هذه النظرية، من خلال الوحدة الإسلامية والاعتماد على الدولة الإسلامية والمرجعية الصالحة في عصر الغيبة.

المؤلف: شمس‌الله مریجی

المصدر: معرفت سیاسی، ربيع وصيف 1392، العدد 1، ص19 إلى 38.

المقدمة

اليوم، هو عصر التقاء الأفكار والتيارات الفكرية التي نشأت في ظل نمو وتطور تكنولوجيا الإعلام، سواء المكتوبة أو المرئية، والتي أصبحت مصدرًا للعديد من التحديات الفكرية والسياسية. كما واجه المجتمع الإسلامي فكرة تقول إن الإسلام يجب أن يتغير مع تغيرات الزمن ويتبع مجرى حياة الإنسان؛ لأن الإسلام، حسب اعتقادهم، لا يمكنه تفسير وضع حياة الإنسان الحالي كما نزل على النبي (ص)، ولذا من الضروري لتكييف الدين مع الحياة أن يُلزم المسلمون بإعادة صياغة الإسلام بلون جديد يتناسب مع الوضع الراهن للعصر الحاضر؛ بمعنى آخر، يجب تكييف الإسلام مع الظروف والحياة الجارية، لا تكييف الحياة مع القوانين العامة للإسلام.

اليوم، هناك كثير من الشباب المسلمين الذين دخلوا المجتمعات الغربية سابقًا بدافع الشعور الديني أو واجهوا أفكارًا جديدة، فتخذلوا تدريجيًا وأحيانًا، للحفاظ على قيمهم، وقعوا في الالتقاط الفكري ووقعوا في فخ الأفكار الجديدة. في هذا السياق، أدرك العلامة الشهيد، بفهم صحيح ومعرفة أبعاد هذه التحديات، وباعتقاده أن الشريعة الإسلامية، كشريعة دائمة وعالمية، للمجتمعات التي هي في حالة تحول وتطور دائم، لا تقتصر على أحكام متغيرة فحسب، بل تشريع أحكامها مع مراعاة الأهداف والأسس والقيم الإسلامية بما يتناسب مع الزمان والمكان، حتى لا يتعرض المجتمع الإسلامي للتحديات.

يحاول هذا المقال، بالاستفادة من مؤلفات الشهيد صدر، إعادة قراءة التحديات الفكرية والسياسية من منظوره في قسمين، ويعرض حلولَه في إطار الابتكارات العقدية والفقهية، ليضعها أمام الباحثين عن الحقيقة والساعين إلى الطريق.

1. التحديات الفكرية

بداية القرن العشرين الميلادي كانت بداية الانكسارات أمام التقدم العلمي والتكنولوجي الغربي. كان جهد كثير من الإسلاميين في تلك المرحلة، أكثر من أي شيء، استشهادًا بوجهات النظر والافتراضات السائدة في الغرب، وقياس المفاهيم الإسلامية بمعايير الغربيين، وازداد المزج بين التراث والكنوز الذاتية مع بعض إنجازات الغرب في ذلك الوقت. لكن مفكرين مثل العلامة الشهيد محمد باقر صدر سعوا إلى تقليل الهيمنة الغربية وخضوع بعض المصلحين الجدد أمام التقدم التكنولوجي، بالاعتماد على مكانة العقل الإسلامي والأسس الجوهرية للإسلام.

حينما كان السطحية والتبسيط يسيطران على كتابات كثير من الإسلاميين، وكان البعض يحاول مقاومة هذه الانكسارات بتفسيرات تجريبية وعلمية وحرارية لآيات القرآن، انكب الشهيد صدر على بحوث عميقة ورائعة، وضمن دراسة مشكلات الأمة الإسلامية وتتبع أسباب إخفاقاتها، بحث بدقة في التراث والنصوص المقدسة والتعاليم الوحيّة، وابتكر آراء جديدة تتماشى مع روح حاجات العصر، وتمنع الشباب المسلمين من الوقوع في غرام الغرب. في دراسة مشكلات الأمة الإسلامية وتتبع أسباب إخفاقاتها، أشار العلامة الشهيد إلى ثلاثة أنواع من الآفات والتحديات في الفكر الإسلامي، التي ضيقت الخناق على الإسلام الأصيل والمسلمين من الداخل والخارج.

الاعتداء من الخارج

كان الاعتقاد الإسلامي يواجه جبهة عريضة تمتد من إلحاد الشرق إلى الاستعمار الثقافي الغربي: من جهة، كانت المادية الفلسفية والأخلاقية تنتشر بسرعة في المجتمعات الإسلامية، ومن جهة أخرى، كان الاستعمار يستهدف هوية المجتمعات الإسلامية من خلال مدارس وفلسفات مصطنعة. في هذه المرحلة، التي كان المفكرون الإسلاميون يعانون فيها بشدة ويبذلون جهدهم لمواجهة هذه الهجمات، انكب سيد محمد باقر صدر على جهود عميقة ليواجه الفكر الشيوعي ويقف في وجه الاستعمار الملحد. فقد استهدف في كتابيه فلسفتنا واقتصادنا، الجبهتين المعتديتين. في هذين الكتابين، تعرضت النظرة المادية والمادية الشرقية والغربية لنقد جاد. صور عجز تفكيرهم وآرائهم في تفسير منهج الحياة الصحيح (انظر: مخلصي، د.ت).

رغم أن الشهيد صدر كان يعاني من خطر الشيوعية في العراق، إلا أن وجود هذا الخطر في باقي المجتمعات الإسلامية كان يزيد من ألمه، وكتب في هذا الصدد:

أنا الآن أشعر بألم ومعاناة عظيمة؛ لأن العراق يواجه خطر الشيوعية. ولكن إذا كان ألمي من أجل الله، وأن يُعبد الله في الأرض، وألا يخرج الناس جماعاتٍ من دين الله، عندها فقط سأشعر بالألم والمعاناة بدرجة واحدة وبدون أي فرق بين العراق، إيران، باكستان أو أي من دول العالم الإسلامي تجاه أي خطر يهدد الإسلام (صدر، د.ت. الف‌، ص28).

هذا الألم والمعاناة لم يُنهِه أو يُحبطه فحسب، بل دفعه إلى حركة جديرة بالاهتمام من أجل تلك الآلام، فكتب الكتب المذكورة، وفيها لم ينتقد ويقيّم فقط المذاهب والآراء المعتدية، بل قدم في دراسة مقارنة نظريات الإسلام أيضاً، لكي لا يقع المسلم في هجوم فكري وإيديولوجي أو فراغ فكري. بالإضافة إلى ذلك، ليُدرك تفوق الأفكار الإسلامية. بالطبع هذه نقطة أشار إليها في بداية كتاب فلسفتنا، حيث كتب:

يجب على الإسلام أن يتحدث في مواجهة سيطرة المذاهب. بالطبع بأسلوب قوي وعميق، صريح وواضح، يشمل موضوع الإنسان والحياة الاجتماعية والحكم، لكي يستطيع المسلمون في هذه المواجهة أن يبلغوا كلام الله إلى الناس… وهذا الكتاب جزء من ذلك الكلام الذي يُبحث فيه موضوع النظرة العالمية للإسلام (صدر، 1408هـ، ص6).

في الكتاب المذكور، بالإضافة إلى الرد على وجهات نظر معرفية الماركسية، نقد الشهيد الصدر أحدث مظاهر الفكر المادي (أي الوضعية). الوضعية التي ربما كانت ذروة المادية العلمية في القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، كانت في الحقيقة تمرداً على الفلسفة والاتجاه الديني والأخلاقي؛ لأنها اعتمدت فقط على المنهج التجريبي واعتبرت البيانات “علمية” فقط إذا تم الحصول عليها عبر هذا المنهج، وادعت أن العبارات الدينية، لأنها لا تُستمد بالمنهج التجريبي، فهي بلا معنى وطرحها عبثي.

هذا الفكر، من خلال التشكيك في معنى العبارات الدينية، شنّ في الحقيقة أشد وأقوى هجوم على الفكر والمعرفة الدينية. وكان العلامة الشهيد من بين قلة من المفكرين الإسلاميين الذين ردوا على الشبهات المعرفية لهذا الاتجاه في أثره الفلسفي والمنطقي (مخلصی، د.ت.، ص130). وهكذا، جهز من جهته الجيل الشاب والمتأثر بزمنه والأجيال القادمة للوقوف والمواجهة في وجه هجوم المذاهب الغربية الجديدة.

التصلب من الداخل

ظاهرة التصلب واحدة من الآفات التي منذ زمن بعيد كانت سبباً في ركود الفكر في المجتمع الإسلامي. هذه الكلمة التي تعني في اللغة “التحجر”، تعني في الاصطلاح تجاهل الحقائق، الإحباط وامتناع الإنسان عن قبول الحق والابتعاد عن الله (انظر: فرهنگ معين).

المقصود بـ«التصلب» في هذا النص هو أن المفكرين، وخاصة علماء الدين، تجاهلوا الحقائق الموجودة في المجتمع الإسلامي واكتفوا بحل المسائل الفردية، واعتبروا أنفسهم ملزمين بوصف وصفة لعلاج المشاكل الفردية والشؤون الشخصية للمسلمين، وصمتوا تجاه العديد من القضايا السياسية والاجتماعية، لأن الطريق كان وعراً وشاقاً. هذه الظاهرة ظهرت بقوة في العقود السابقة في مجالين إيران والعراق؛ مجال كان بفضل فكره الإسلامي قد استطاع أن يحرك المسلمين ويحفزهم حتى يجعل قوة عظيمة في زمانه تستسلم لإرادته وسلوكه. ومن الجدير بالذكر أن أحداث الدستور والقضايا التي تلتها لم تكن بلا تأثير في هذا الأمر.

كان حجتهم أن الطريق وعرة وشاقة؛ طريق طويل جداً بحيث لا يمكن بالجهود القليلة هذه الوصول إلى مكان وتجاوز المشاكل. لا أحد قادر على رؤية نهاية الطريق. لكن العلامة الشهيد يرد قائلاً:

الطريق طويل. ولكن مقابل أي هدف؟ عندما يكون الهدف هو الدعوة إلى الله وطريق الله، فإن بعد وطول الطريق لا يهم. هل يريد المسلم في نهاية هذا الطريق أن يصل إلى مال أو منصب مادي… لا شك أن الطريق مليء بالأشواك والأشجار الجافة. لا أحد يقول إن الطريق ممهد. هذا الطريق هو طريق إعادة البناء وطريق عودة الأمة إلى القرآن، طريق العودة إلى المركز الذي انحرفت عنه. في هذا الطريق، الأشواك تنزف وتجرح الأيدي التي تريد إزالتها من الطريق، لكن في النهاية، الشوك الضعيف يستسلم أمام الإرادة الحديدية والعزم الثابت للبشر (صدر‌، د.ت. ب، ص 9 – 11).

ما كان العلامة يسعى إليه هو الوصول إلى وجهات نظر إسلامية أصيلة حول المجتمع والتاريخ والسياسة والاقتصاد. في هذا المجال، فتح آفاقاً كثيرة لم يسبق إليه أحد إلا قلة من المفكرين. في هذا الطريق، اتبع منهجاً لم ينتبه إليه المفكرون السابقون أو قل من اتبعه بهذا الشكل. منهجه كان البحث في جميع جوانب الموضوع، لا دراسة تفصيلية وانتقائية. على سبيل المثال، كان لديه نظرة مختلفة إلى حياة وتاريخ أئمة الشيعة(ع)؛ منهج يرى حياة كل إمام كظاهرة كلية وليس جزئية. يعتبر الأئمة(ع) ككل واحد ومترابط ويتحدث عن العلامات والأهداف المشتركة لهذا الكل. الشهيد الصدر يكتب في هذا الصدد:

يمكن من خلال النظرة الشاملة إلى حياة الأئمة المعصومين (ع) التوصل إلى إنجازات جديدة يغفلها التدقيق التفصيلي؛ لأن النظرة الشمولية والعامة تتيح إدراك الروابط التي توجد بين سلوك الأئمة (صدر، 1403هـ، ص 58).

التأويلات الانتقائية

الموجة الأخرى التي أضرت بالتفكير الإسلامي الأصيل في عصر الشهيد الصدر كانت انتشار التفسير والتأويلات الانتقائية للدين والمفاهيم الدينية. فمقابل المتحجرين، اتخذت بعض الجماعات مسار التطرف، وظهرت في صورة تجديدية، حيث اعتبرت النظريات والأفكار المستوردة من الشرق والغرب والفلسفات والمدارس الفكرية الخاصة بها أساساً، وقامت بتأويل وتفسير المعتقدات والتعليمات الدينية وفق أطر فكرية وأدوات معرفية خاصة بها. هؤلاء اعتبروا هذا الاستسلام الفكري والعقائدي، في ظنهم، فهماً جديداً وثورة في الفكر الديني، وسعوا إلى مواءمة ثقافة ومضمون الإسلام مع الأفكار والابتكارات البشرية الحديثة. لكن نتيجة هذا الجهد لم تكن سوى موقف انفعالي تجاه الإلحاد العلمي والفلسفي في العصر الحديث، وتراجع عن الفكر الديني، وتقليل من قيمة المقدسات الوحيّة، وتحويل الحقائق والمفاهيم الوحيّة إلى تجارب.

الشباب المسلمون، الذين كانوا يدخلون هذه الجماعات سابقاً بدافع الشعور الديني، بدأ إيمانهم الديني يتلاشى تدريجياً، وانضموا إلى جماعات تبدو لهم أكثر قدرة على إشباع حماسهم ومشاعرهم. ومن بين هؤلاء الشباب الذين وجدوا مصيراً مماثلاً، منظمة مجاهدي خلق، وفرقة فرقان في إيران، وكذلك جماعات مثل رزگاري والشيوعيين في العراق. يكتب الشهيد الصدر:

نجد نوعاً من الفكر منتشر بين كثير من المسلمين في العصر الحاضر حول تطور وتحول الإسلام وكيفيته. تعتقد هذه الجماعة أن أحكام الإسلام يجب أن تتغير مع تغيرات الزمن، وأن تتبع مجرى حياة الإنسان، ولأن الإسلام، في نظرهم، لا يملك القدرة على تبرير وضع الحياة الحالي للإنسان كما نزل على النبي (ص)، فلا بد للمسلمين من تغيير الإسلام ليتناسب مع الحياة المعاصرة. يجب مواءمة الإسلام مع الظروف والأوضاع السائدة، لا الحياة مع القوانين العامة للإسلام (مخلصی، د.ت.، ص 133).

وفقاً لعلامة سيد محمد باقر الصدر، فإن إثارة روح الحركة والنشاط بين المسلمين تكون مقبولة وناجحة عندما يتم التجديد ضمن إطار الفكر الإسلامي الأصيل ومن خلال توسيع التفسير الصحيح والحيوي على مستوى شامل. وإلا فلن تؤدي إلى نتيجة. ويكتب في هذا الصدد:

الحركة التجديدية التي تقوم على أساس غير ديني وترتبط بأيديولوجيا لا علاقة لها بالإسلام، ليست عملية؛ لأن مثل هذه الحركة لا تملك القدرة على تفسير الإسلام تفسيراً صحيحاً، ولا تستطيع إجبار الأمة كلها على قبول وجهة نظرها في تفسير الإسلام. أما إذا كانت حركة تجديدية قائمة على الإسلام، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بمصادر الإسلام بين الجماهير، وتجسد الدين الإسلامي في حكومة تحث الناس على العمل الصالح وتمنعهم من العمل السيئ، فإن هذه الحركة يمكنها أن تجذب حتى المحافظين وأصحاب التقاليد إلى طريق البناء والتجديد وتحفزهم (صدر، د.ت. ج، ص 181).

يثبت العلامة الشهيد ببيانه وبنانه أنه يمكن، بالاستفادة من التعاليم الوحيّة والتجديد القائم على المعايير الإسلامية، تلبية جميع متطلبات الحياة الدينية، ولا حاجة للجوء إلى الأفكار المبتكرة من صنع البشر التي تقوم على استغلال الإنسان والطبيعة. ويكتب في هذا المجال:

اتباع النصوص لا يعني الجمود عليها بحيث يمنع التطور والتجديد في مختلف شؤون الحياة؛ لأن اتباع النصوص يعني الاتباع الكامل للدين وتطبيق الأحكام الدينية دون أي تغيير أو تحريف (صدر، د.ت. ح، ص 70).

اعتبر الشهيد الصدر التقاطياً تعبيراً عن الجهل أو تعمداً للدين، حيث سلّم تعاليم النبي وأحكام أهل البيت دون مقابل إلى ثقافة المادية الشرقية والطبيعية والمصلحة الغربية، ويرى أن الإسلام منح حياة طيبة وإنسانية للبشر، وبالاعتماد على نصوصه يمكن حل المشاكل القائمة. ومع ذلك، لم يمنعه هذا التفكير، أي الاعتماد على النصوص، من التجديد، بل كان له ابتكارات نافعة في مجالات مختلفة.

2. استراتيجية الشهيد الصدر في مواجهة التحديات

غالبية العلماء والمفكرين في المجتمعات الفكرية، في مواجهة التحديات المقبلة، كان لهم أداء مختلف في بعدين: معرفي وعلاجي؛ بمعنى أنه في بعد التعرف على التحديات ربما ساروا في الطريق الصحيح وحددوا التحديات بدقة، لكن في بعد العلاج والتحرر منها قد يواجهون تحديات أعمق وأوسع. الشهيد العلامة من بين القلة من المفكرين الذين كانوا ناجحين نسبياً في كلا البعدين، حيث لم يكتفِ بتحديد التحديات القائمة في المجتمع الإسلامي، بل سعى من خلال تقديم فقه النظرية إلى سد النقص النظري في مجال الفقه، ومساعدة فقهاء الشيعة والإسلام في التحديات الفكرية، وإنقاذ المجتمع الإسلامي من الأضرار السياسية والاجتماعية.

فقه النظرية عند الشهيد الصدر هو: عملية استنباط واكتشاف إطار فقهي كلي يحدد التوجه في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والقضائية والسياسية لحياة الإنسان، بحيث يوضح الحلول الإسلامية ويجمع الأحكام الفرعية المتعددة حول محور واحد ليخلق بنية أساسية لتنظيم حياة الإنسان المسلم (غفوری‌، د.ت.‌، ص 123‌).

بناءً على منهج فقه النظرية، الدين والشريعة الإسلامية يحتويان على أُطُر كُبرى في تنظيم الحياة (صدر‌، 1979‌م، ص 303). هذا المنهج يسعى إلى بناء إطار للجهاز الفقهي؛ لأنه يعتبر الفقه منظومة منظمة، وهذه التنظيمية تعني أن مجموعة أحكام الشريعة مترابطة مع بعضها البعض. على عكس المناهج الفقهية الأخرى التي تُرجع كل حكم إلى أدلته الخاصة، فإن فقه النظرية يصدر الحكم عبر شبكة بحيث يُتيح للفقهاء إمكانية الاكتشاف الفقهي. ومن هذا المنطلق، يُفهم أيضًا علاقة الفرد بالدولة ضمن هذه الشبكة (خراسانی، 1390، ص 265).

يرى الشهيد الصدر أنه إلى جانب أصول وقواعد الاستنباط، يمكن الاعتماد على النظرية والتأصيل النظري أيضًا. وبما أن الشريعة شاملة، فالنظرية موجودة فيها كذلك. لذلك، فإن اكتشاف النظرية هو أهم هاجس منهجي في فقه النظرية؛ لأن النظريات الفقهية تمنح الفقيه والمجتهد القدرة على التنبؤ. رغم أنه قد يحدث أحيانًا أن تخلق النظرية زاوية تُقصي بعض الأدلة والقواعد، في هذه الحالة يمكن للفقهاء بمنظورهم العميق أن يمنعوا التحريف (خراسانی، 1390‌، ص 265‌).

نظرية «منطقة الفراغ» هي من بين النظريات الفقهية الجديدة التي أبدعها الشهيد الصدر. رغم أن الشهيد قد قدم هذه النظرية في كتاب اقتصادنا وبمساعدة المفاهيم الاقتصادية والنظام القانوني للإسلام كمذهب اقتصادي، إلا أن هذه النظرية ليست حكرًا على النظرية الاقتصادية الإسلامية، بل تؤثر على كامل الجهاز الفقهي، حيث تُفسر نطاق الشريعة والتشريع البشري وكيفية تنفيذ الشريعة ضمن هذا الإطار.

يحاول العلامة الشهيد في هذه النظرية تحديد مجال معين من العلاقات المتغيرة والمتطورة يمكن لولي أمر المسلمين، أو كما يسميه المرجع الصالح، أن يُشرّع فيه وفقًا للمبادئ والضوابط الإسلامية. ويعتقد العلامة الشهيد أنه للخروج من التحديات السياسية والاجتماعية، يمكن للمجتمع الإسلامي أن يحل هذه المشكلات بالاستفادة من التعاليم الإسلامية. نتابع باختصار المسار الذي رسمه العلامة في هذا المجال:

محورية التوحيد

يعتقد الشهيد الصدر أن علاج أمراض المجتمع البشري وحل المشكلات الإنسانية والتقدم والازدهار يكمن في داخل الإنسان نفسه. لذلك، يجب إعداد الإنسان لحل المشكلات. ومن جهة أخرى، يبيّن أن الدين حاجة فطرية للإنسان. بعبارة أخرى، السلاح الذي يجب أن يتسلح به الإنسان هو سلاح الدين؛ لأن الدين، وخاصة الإسلام، يضع قوانين في متناول الإنسان تتوافق مع جميع البُنى والأهداف الإنسانية. الإسلام لا يفرض على الإنسان شيئًا يتعارض مع داخله وخارجه واحتياجات المجتمع البشري؛ فكل شيء ينتهي إلى التوحيد، والتوحيد من أمور الفطرة، والفطرة هي أساس إقامة المجتمع التوحيدي (صدر، د.ت. ج، ص 154).

حينما عجز كثير من المفكرين الدينيين عن إيجاد جسر تواصل بين الإيمان بالله (الدين) والحياة الاجتماعية، أشار الشهيد الصدر إلى التأثير العميق للإيمان بالله في الحياة، وذكر في كتاب فلسفتنا الحديث عن العلاقة المتينة بين الفهم الفلسفي للعالم والقضايا الاجتماعية، وذكر هذا الارتباط وأكد دائمًا على ضرورة إدخال المعتقدات إلى عالم الحياة. ولتوضيح ذلك، كتب كتابي الإسلام يقود الحياة و المدرسة القرآنية.

كان العلامة الشهيد يرى أن هرم المجتمع التوحيدي قائم على قاعدة عظيمة اسمها «التوحيد». وإذا أردنا أن ندرس هيكل المجتمع التوحيدي من وجهة نظر السيد الصدر، بالاعتماد على الكتب المذكورة، يمكن تلخيص رؤيته المحورية في التوحيد في الاحتياجات التالية؛ وهي الاحتياجات التي تشكل بنية المجتمع التوحيدي عند الشهيد الصدر:

1. التوحيد ونيابة الإنسان عن الله: هو الأساس والركيزة الوجودية لهوية المجتمع التوحيدي، وإذا انقطع ارتباط الإنسان بالله في هذا المجتمع، تختفي الهوية وتتغير العلاقات الاجتماعية.

2. التوحيد والثورة: الثورة تنبع من الإيمان بالتوحيد. رؤية الإنسان الثوري وثورة الأنبياء تنبع في البداية من النظرة التوحيدية، ثم تنبع من تزكية النفس من كل أنواع الاستعمار والظلم. هذا الإنسان الثوري لا يمكن أن يتحول إلى نموذج كامل إلا إذا طهر نفسه من كل أشكال الجشع والاستغلال.

3. التوحيد والدولة: الدولة ظاهرة نبوية نشأت بعد تجاوز الناس مرحلة سيطرة الفطرة. مع تزايد الاحتياجات البشرية وتشكّل التناقض بين الأقوياء والضعفاء في المجتمع، نشأت الخلافات في كل المجتمعات. الدولة وُجدت لمنع التمزق والانقسام، ووضع الأنبياء أسسها على أساس المعاني الإلهية.

4. التوحيد والحرية: أساس الحرية في الإسلام هو الإيمان والتوحيد؛ لأن الحرية تنبع من عبادة الله وحده بلا شريك، لتصل إلى الحرية من كل القيود البشرية. القرآن الكريم أيضًا من خلال التوحيد استطاع أن يحرر الإنسان من عبودية غير الله والشهوات ويربطه بالسماء. التوحيد هو الوثيقة العظيمة والثابتة لإنسانية الإنسان، وهو وثيقة حرية الإنسان في كل المجالات.

٥. التوحيد، النمو والازدهار: لم يكن نمو وتطور الغرب بسبب صحة ونجاح الحلول الغربية، بل بسبب التآزر والتعاون بين الأوروبيين مع هذه المشاريع. لذلك، يجب علينا اختيار حلول بديلة تتوافق مع تاريخنا وثقافتنا ورؤيتنا للإنسان والعالم. يجب على الأمة الإسلامية أن تقبل أن الإسلام هو الشخصية التاريخية والجوهر الحقيقي والمفتاح لنجاح أسلافها الصالحين. ومن ثم، يجب أن تختاره كنقطة انطلاق نحو النمو والازدهار، ليضمن لها إلى جانب التقدم والازدهار في هذا العالم، السعادة في الآخرة.

٦. التوحيد، العدالة الاجتماعية: العدالة فرع من شجرة التوحيد؛ لأن العدل من صفات الله تعالى. ترتيب أصول الدين على النحو التالي: التوحيد، العدل، النبوة، الإمامة والمعاد، يحمل معنى اجتماعياً ويرتبط ارتباطاً خاصاً بحياة البشر الجماعية. التوحيد اجتماعياً يعني اعتبار الله المالك الوحيد للوجود. والعدل يعني أن هذا المالك الوحيد للوجود، وفق عدله، لا يفضل إنساناً على آخر أو مجموعة على أخرى، بل دائماً يهيمن على كل النعم التي وهبها للمجموعة الصالحة (صدر، د.ت. ج، ص 34 142).

بالطبع، في الفكر الاجتماعي للشهيد الصدر، للإنسان دور حاسم في تشكيل المجتمع التوحيدي؛ لأنه هو الذي، بالاعتماد على حب الذات والذاتية، يحيي في نفسه دافع تلبية الحاجة، وبذلك يؤسس الأسس الأولية لتكوين المجتمع. ومن الواضح أن الإنسان بقبول التوحيد والإيمان بالله، يمكنه أن يجعل بنية مجتمعه الوليد توحيدية (صدر‌، 1408‌ق، ص 4). وإلا، فإن الإنسان العلماني لا يملك طريقاً للوصول إلى التقدم ولا إيماناً بالمجتمع التوحيدي. وبما أن المجتمع المثالي في نظر العلامة سيد محمد باقر الصدر هو المجتمع التوحيدي، فإن الحفاظ على وحدة وتآلف أعضائه يلعب دوراً حيوياً في هذا المجتمع. لذلك، بذل جهداً كبيراً لإرساء الوحدة.

الوحدة الإسلامية

الإنسان في حياته الفردية والاجتماعية كان دائماً يسعى إلى التقدم والارتقاء، وللوصول إلى ذلك اختار الحياة الجماعية. ووفقاً للشهيد الصدر، لا يمكن لأي مجتمع أو جماعة أن توجه الإنسان نحو هذا الهدف إلا إذا كانت مبنية على التوحيد والإيمان بالله، وكانت بنيتها توحيدية. لكن ما يكتسب أهمية في الفكر الاجتماعي للصدر هو بقاء واستمرار مثل هذا المجتمع.

يرى أن التآلف والوحدة بين أعضاء هذا المجتمع هما العامل الأساسي والفريد لبقائه واستمراره، ولتحقيق ذلك استغل كل الإمكانيات المتاحة في عصره، واستخدم كل قدراته العلمية والعملية. كان الخطوة الأولى في مجلة الأضواء بكتابة مقال: «رسالتنا يجب أن تكون قاعدة للوحدة»، وخلال حياته ظل متمسكاً بهذه القضية العظيمة، ودعا الحوزويين إليها، وجعل «تاريخ الوحدة» من المواد الدراسية في الحوزة (موسوی، د.ت.، ص 42). كان يؤمن بأن الحوزويين يجب أن ينظروا إلى «فكرة الوحدة» كظاهرة تاريخية، ويدرسوها ليعرفوا تاريخها، وتقلباتها، ونتائجها، وكذلك منادي الوحدة وطرقهم، ليؤدوا رسالتهم الدينية كما ينبغي.

ومن الجدير بالذكر أن الشهيد الصدر يرى المجتمعات الإسلامية كمجتمع واحد مبني على التوحيد، ولا يقتصر فكره في الوحدة على مجتمع خاص أو طائفة معينة، بل يبذل كل جهده من أجل بقاء واستمرار هذا المجتمع الإسلامي العظيم. وفي أيامه الأخيرة، حين كان منزله محاصراً من قبل قوات البعث، أرسل في آخر رسالة له، التي سُجلت وأُرسلت إلى شعب العراق، يقول:

منذ أن عرفت نفسي وأدركت مسؤوليتي بين الأمة، عملت بالتساوي من أجل الشيعة والسنة، ودافعت عن كل رسالة تؤدي إلى تماسكهم، وعن كل عقيدة تجمعهم على قلب واحد. عشت بفكري وكياني كله من أجل الإسلام فقط؛ ذلك الإسلام الذي هو طريق الخلاص وهدف الجميع (حائری، د.ت.، ج 1، ص 151).

رغم أن العلامة الشهيد هو من كبار قادة عالم التشيع، إلا أنه في نظره وسلوكه مصلح لا يفكر فقط في إصلاح وبناء المجتمعات الشيعية. يمكن ملاحظة هذه الحقيقة بوضوح من خلال النظر إلى مؤلفاته مثل فلسفتنا، اقتصادنا، البنك الربوي في الإسلام، والأسس المنطقية للاستقراء وغيرها. وفي المجال العملي والسلوك السياسي، كان الشهيد مهتماً برفعة وإصلاح أوضاع جميع المسلمين. لذلك، في حركاته الإصلاحية في العراق، كان يولي اهتماماً موحداً للشيعة والسنة، ولم يكن مرتبطاً بالشيعة فقط، بل شمل الجميع (مزیانی، 1379، ص 155).

ومن الواضح أن المقصود من الوحدة الإسلامية عند العلامة الشهيد هو تقارب أتباع المذاهب الإسلامية لمواجهة أعداء الإسلام والحفاظ على المجتمع والأمة النبوية، مع الحفاظ على كيان وطبيعة كل منهم (صدر، د.ت. ط، ص 55).

لذلك، إذا كتب كتاب فدك في التاريخ وشرح فيه القضية التاريخية لفدك وبيّن حق فاطمة الزهراء(س) واستدل عليه، وإذا أثبت في تاريخ الشيعة وحق خلافة علي(ع) بعد رحيل النبي(ص)، وإذا تحدث في كتاب دور الأئمة في الحياة الإسلامية عن دور أئمة الشيعة(ع) ونضالهم ضد الحكام الظالمين، وكتب حول المهدي في الإمام الحجة المهدي(عج)، أو في الإسلام يقود الحياة بحثًا في الحكم الإسلامي بأفكاره العلوية، فإن كل هذه الأبحاث والتفكيرات لن تمس فكر الوحدة الإسلامية لديه؛ لأنه الشهيد يعلن بوضوح أن حرية النقاش إذا تمت بشروطها، لا تتعارض مع الوحدة والتضامن (صدر، د.ت. و، ج 11، ص 34  37)؛ لأن معنى الوحدة الإسلامية ليس أن يُختار واحد ويتبع الآخرون، أو أن تندمج المذاهب الإسلامية في بعضها البعض بحيث تُؤخذ المشتركات من جميع المذاهب وتُترك المفترقات؛ لأن هذه الوحدة، كما يقول الشهيد مطهري، ليست معقولة ولا منطقية، ولا مرغوبة ولا عملية (مطهری، د.ت.، ص 384).

يرى الشهيد صدر أن الدافع الأهم والأكثر ثباتًا الذي يجمع الأفراد والأقوام المختلفة هو التوحد الديني والاعتقادي، ويعتبره أكثر تأثيرًا وفاعلية مقارنة بمحور الوحدة في المذاهب البشرية، ويكتب:

في المجتمع الرأسمالي، هناك مجتمع يبدو متحدًا ظاهريًا؛ لأن هذه الوحدة قائمة على المصالح الشخصية والحزبية أو الطبقية. فإذا حدث حادث يهدد المصلحة المعنية، يظهر الانقسام والفرقة في المجموعة ويتضح أن التضامن كان سرابًا خادعًا. وأوضح مثال على ذلك فرنسا التي انقسمت في الحرب مع ألمانيا في أخطر ساعات وجودها، وهُزمت خلال ساعات (صدر‌، د.ت. ط، ص 56).

وفقًا لصدر، فإن مثل هذه التضامنات، لأنها لا تمتلك جذورًا داخلية، لن تدوم. أما الوحدة الإسلامية فهي وحدة أصيلة وثابتة لأن دافعها حاجة روحية عميقة تربط الأفراد بحبل من المحبة والمودة والألفة. لا يوجد عامل مثل الدين يمكن أن يكون دافعًا لمثل هذه الوحدة. الوحدة الدينية هي وحدة تنبع من القلب ولها تاريخ ثابت، ومهما اختلفت مصالح الأفراد والأحزاب والطبقات، فإنها لا تتزعزع؛ لأن هذه الوحدة قائمة على أصل ثابت يشترك فيه الجميع (المرجع نفسه، ص 57).

يعتقد الشهيد صدر أن المسلمين يمكنهم أن يجعلوا الاشتراك في المبادئ والعديد من الأحكام العملية أساسًا لوحدتهم وتضامنهم، وبالاقتداء بأسلوب وسيرة القادة الإسلاميين، يسيرون في طريق تحقيق التضامن والوحدة. لقد شهد التاريخ كيف بذل أمير المؤمنين(ع) جهدًا للحفاظ على الوحدة والتضامن وبقاء كيان الإسلام. كما يقول هو نفسه في الرسالة الثانية والستين:

“أنا أولًا سحبت يدي ولم أبايع حتى رأيت جماعة من الناس يرتدون عن الإسلام ويدعون الناس إلى هلاك دين محمد(ص)، خشيت إذا لم أقم لنصرة الإسلام والمسلمين أن أرى شقاقًا وانهيارًا في الإسلام تكون مصيبته أعظم من خلافة أيام قليلة. في ذلك الوقت انضممت إليهم حتى زال الباطل واستقر الدين واطمأن” (نهج‌البلاغه، نامة 62).

يقول الشهيد صدر:

… هذا خط عام سار عليه الأئمة(ع) كلهم (صدر‌، د.ت. ه‍، ص 70). هذا الأسلوب كان يتبعه جميع الأئمة(ع). على سبيل المثال، عندما كتب ملك الروم رسالة إلى عبد الملك بن مروان وتردد في الرد، كتب الإمام السجاد(ع) الرد. أو في زمن هشام بن عبد الملك عندما قررت حكومة الروم أن تقضي على استقلال وسيادة الحكم الإسلامي الظاهر وفرضت عملة الروم على المسلمين، قدم الإمام الباقر(ع) تصميم العملة الإسلامية لهشام وواجه هذا التهديد (صدر، د.ت. ز، ص 11).

بالطبع، هذا الأسلوب لم يقتصر على الأئمة(ع) فقط، بل استفاد منه العلماء والقادة من الشيعة والسنة في الماضي. على سبيل المثال، عندما قام أبناء النبي(ص) والعلويون بمقاومة الظلم والطغيان، أفتى أبو حنيفة بوجوب الجهاد ومؤازرة الحركات العلوية، وشارك بنفسه في إحدى الحركات العلوية (صدر‌، د.ت. ه‍، ص 70). كما أن علماء الشيعة قبل نصف قرن أفتوا بالجهاد دعمًا للحكومة السنية التي رفعت راية الإسلام، وذهب مئات الآلاف من الشيعة إلى ساحات القتال، وقدموا دماءهم بسخاء حفاظًا على راية الإسلام ودعمًا للحكومة السنية القائمة على الإسلام (حائری‌، د.ت.‌، ج 1، ص 152).

على أي حال، يسعى الشهيد صدر من خلال نقل سيرة الأئمة(ع) والقادة الإسلاميين إلى تقديم نموذج للمسلمين وأهل الحوزة العلمية، ويعتبر تحقيق الوحدة والتضامن أمرًا عمليًا. كان يشكو من التشتت والتفريق بين الأمم الإسلامية، ويتألم لغياب شخصية إسلامية موحدة، ويدعو المسلمين إلى تعزيز ثلاثة عناصر هي الروح والعقل والأخلاق، التي تستمد من رابط عقيدي واحد، حتى تتحول «الأمواج الفكرية المختلفة» إلى «موجة فكرية عامة واحدة» و«وجهة موحدة متجانسة وفريدة»؛ لأن الإسلام في العالم ليس محصورًا بمنطقة جغرافية أو نطاق عرقي معين، بل يمتد إلى مناطق جغرافية متعددة وأعراق كثيرة. فإذا نشأت الشخصية الإسلامية، فإن أسلوبها يكون بحيث تخلق موجة فكرية عامة تُحدث تأثيرًا في جميع المجتمعات الإسلامية في العالم، وتمنح وجود العالم الإسلامي وجهًا موحدًا متجانسًا وفريدًا. لكن الشخصية الإسلامية غير موجودة، وما هو موجود حاليًا، للأسف، أمواج فكرية تنبع من كل مجتمع بمفرده، وهذا الوضع يخلق بين المسلمين جدارًا من الفهم الخاص، ينتج عنه ظهور عوالم إسلامية مختلفة مفصولة عن بعضها بقيود وهمية صنعوها بأنفسهم، وهذه القيود الوهمية لم يوقع عليها الإسلام. وبالطبع، لحسن الحظ، تُرى شرارات من هذه الشخصية الإسلامية في وجود بعض المسلمين الملتزمين في البلدان الإسلامية. وأعظم رسالة لفاعلي الفكر الإسلامي في الأراضي الإسلامية هي إحياء هذه الشخصية (صدر، د.ت. ط، ص 41 – 42).

الدولة الإسلامية

وجود الدولة في الفكر السياسي للشهيد رابع سيد صدر ضرورة اجتماعية ومبنية على أساس الفطرة وتكوين الكائنات البشرية؛ بمعنى أن الإنسان بحسب فطرته كائن مدني وسياسي. وهذه الصفة توضح ضرورة وجود الدولة. وبذلك، يعدد الشهيد صفتين للدولة:

أ. الأصالة: الدولة ظاهرة أصيلة ومتوافقة مع رغبات وميول الإنسان. فالناس ما داموا يعيشون على الأرض بخصائصهم الفطرية، يحتاجون إلى الدولة؛

ب. الضرورة الاجتماعية: هذه الظاهرة الأصيلة ضرورة أوجدتها الحياة الاجتماعية والمدنية للبشر، وما دامت الحياة الاجتماعية للبشر قائمة، ستستمر الدولة (جمشیدی، 1377، ص 235).

ومن الواضح أن الدولة يمكن أن تتخذ أشكالًا متعددة. وفي تاريخ الحياة الاجتماعية للبشر، ظهرت أنواع مختلفة ومتعددة من الدول. أما أي منها أصيل وضروري، فيرى الشهيد صدر أن الدولة الإسلامية ضرورة، ويعتمد في إنشائها على مبدأين:

أ) الضرورة الدينية: من هذا المنظور، الدولة الإسلامية ضرورية لإقامة حدود الله، واستمرار خط النبوة والإمامة، وحفظ الدين الإلهي ونشره؛ لأنه بدون وجود الدولة الإسلامية، لا تُطبق الحدود والأوامر الإلهية، ولا يُحفظ الدين الإلهي ولا ينتشر، وهذا مبدأ عقلي؛

ب) الضرورة التكوينية: يعتقد الشهيد صدر أن إنشاء الدولة الإسلامية ضرورة تكوينية للحضارة والمجتمع البشري؛ لأنها أفضل وسيلة لتحقيق الخلافة العامة للبشر على الأرض، والطريق الوحيد الذي يمكنه أن يزهر مواهب الإنسان في العالم وينقذ أفراده من التشتت والدمار المتنوع (صدر، د.ت. د، ص 5).

يرى الشهيد صدر أن دولة النبي الأكرم(ص) في المدينة نموذج أسمى للدولة، ويرى أساسًا أن الدولة الإسلامية دولة قائمة على الفكر والعقيدة، وأن الوحدة السياسية التي تنشأ عنها هي وحدة فكرية وفكرية.

المرجعية الصالحة علاج عصر الغيبة

بعد بيان ضرورة الدولة الإسلامية، يقسم العلامة الشهيد سيد محمد باقر صدر الدولة الإسلامية إلى قسمين: الدولة الإسلامية المعصومة (الولائية) ودولة عصر الغيبة للإمام المعصوم(ع). في الأولى، يعتبر النبي أو الإمام المعصوم من الركائز الأساسية للدولة، ويعتقد أن الخليفة الحقيقي هو النبي أو وصيه. أما في الدولة الإسلامية لعصر الغيبة، فيعد المرجعية (ولاية الفقيه) من العناصر الأساسية للدولة، وتحدث عنها في أبعاد متعددة.

يبدأ بتعريف الاجتهاد فيقول: «فالاجتهاد هو القدرة العلمية على استخراج الحكم الشرعي من دليله المقرر إليه… فالاجتهاد هو التخصص في علوم الشريعة والتقليد هو الاعتماد على المتخصصين» (صدر، 1981م، ج 1، ص 89 و 103).

بعد أن عرف الاجتهاد بأنه تخصص في علوم الشريعة، قسم المجتهد إلى مطلق وكامل، وهو الذي يمتلك اجتهادًا كاملاً وقدرة على استنباط الأحكام في جميع أبواب الفقه، ومجتهد ناقص أو متجزي، الذي يمتلك القدرة على الاستنباط في بعض أبواب الفقه فقط. ويعتقد أن المجتهد، بالإضافة إلى صفة الاجتهاد المطلق، يجب أن يكون بالغًا، عاقلًا، طيب الولادة، مؤمنًا وعادلاً، حتى يستطيع أولاً أن يقلدوه الآخرون، وثانيًا أن يمتلك ولاية القضاء والولاية الشرعية العامة. أما الولاية الثانية فمشروطة بأن يكون له أهلية فريدة من جهة الدين، أي أن يكون لديه القدرة والصفات اللازمة حقًا (صدر، 1981م، ج 1، ص 105).

في نقاشاته، استخدم الشهيد صدر مصطلحات مثل «المرجعية الرشيدة»، «المرجعية الصالحة» و«المرجعية العالمة»، ويعترف للمرجعية بعدين: علمي اجتماعي وسياسي اجتماعي، ويعتقد أن الأهم هو البعد الاجتماعي والسياسي للمجتهد؛ بمعنى أن مرجعيته تتحقق واقعيًا في المجتمع، وتثبت أصالتها، ومع امتلاكه درجة عالية من العدالة والخبرة وقوة الإرادة، يلجأ إليه الناس ويصبح مركز ثقة اجتماعية وسياسية ودينية للمجتمع والأمة (قپانچی‌، 1984م، ص 89). ولهذا، في تعريف المرجعية يقول:

المرجعية حقيقة اجتماعية وأصل وضع في الأمة، وتقوم على أسس شرعية عامة، وقد تحققت في الوقت الحاضر في قائد الثورة الإيرانية الذي قاد الأمة لمدة تقارب العشرين عامًا.

خصائص المرجعية الصالحة

أما من يتحقق فيه المرجعية المذكورة عبر الزمن، فيقول صدر: من تتوفر فيه الصفات التالية يكون مرجعًا صالحًا:

أ. أن يمتلك صفات العدالة والاجتهاد المطلق؛

ب. أن يكون خطه الفكري، الذي يتضح من خلال مؤلفاته ونقاشاته، مبيّنًا لإيمانه بالدولة الإسلامية وضرورة الحفاظ عليها؛

ج. أن تتحقق مرجعياته بطريقة طبيعية كانت مقبولة دائمًا في تاريخ الشيعة؛

د. أن يؤيد أغلب أعضاء مجلس المرجعية كفاءته للمرجعية. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يؤكد مجموعة من العاملين الدينيين، الذين يحدد عددهم الدستور، مثل العلماء وطلاب الحوزات العلمية والعلماء والائمة والخطباء والكتاب والمفكرين الإسلاميين، كفاءته؛

هـ. في حال وجود تعدد مراجع مؤهلين مع مراعاة هذه الشروط، يختار الناس واحدًا منهم في استفتاء شعبي وطني: «يعود إلى الأمة أمر التعيين من خلال استفتاء شعبي عام» (صدر‌، د.ت.‌ ج، ص 13‌  14).

يرى الشهيد صدر أن المجتهد المطلق الذي يجلس في بيته ويصدر الفتاوى ويكتب الرسائل ولديه جماعة، حتى جماعة كبيرة من المقلدين، لكنه غافل عن الأوضاع العالمية ومنعزل عن مصير مجتمعه ومنقطع عن النظر إلى الدولة الإسلامية، والأهم من ذلك، لا يحضر على أرض الواقع في الساحة السياسية ولا يلعب دورًا ثوريًا، ولا يمتلك الحكمة والبصيرة والشجاعة، لا يمكن أن يكون شاهداً وحاكماً على الأمة.

مهام وصلاحيات المرجع الصالح

وفقًا لعلامة الشهيد صدر، يمكن تلخيص مهام المرجع الصالح في خمسة أمور:

أ. نشر أحكام الإسلام بأوسع صورة ممكنة بين المسلمين وتربيتهم دينيًا بحيث تظهر الأحكام الإسلامية في أفعالهم؛

ب. اختيار منهج يرسخ المفاهيم الدينية الواسعة في عقيدة الأمة الإسلامية، ومن ذلك الترويج لفكرة أن الإسلام نظام شامل يشمل جميع جوانب الحياة؛

ج. تلبية الاحتياجات الفكرية للعمل الإسلامي، وهذا يتطلب وجود نقاشات واسعة حول الجوانب الاقتصادية والاجتماعية المختلفة والتقارب الفكري بين الإسلام والمذاهب الاجتماعية الأخرى؛

د. قيادة النضال الإسلامي والإشراف على ما يقوم به المجاهدون المسلمون في مختلف أنحاء العالم الإسلامي؛

هـ. إنشاء مراكز عالمية من المراجع إلى أدنى مراتب العلماء الدينيين بهدف قيادة الأمة على أساس مصالحها (حسینی، 1989م، ص 383  384)؛

و. القضاء والفصل في الخصومات بين أفراد الأمة وبين الحكام بناءً على الأحكام والتعليمات الإسلامية؛

ر. وضع التعليمات الدينية والتفاصيل القانونية بناءً على القوانين الشرعية الثابتة ومتطلبات الزمان؛

ز. تنفيذ وتفعيل أحكام الشريعة وتعاليم القوانين المستنبطة (القوانين الثانوية).

يرى الشهيد صدر:

إن حدود صلاحيات الدولة الإسلامية ]المرجعية الصالحة[ لا تقتصر فقط على تنفيذ الأحكام الشرعية الثابتة، بل تشمل أيضًا منطقة الفراغ من التشريع. فهي من جهة منفذة للأحكام التشريعية الثابتة، ومن جهة أخرى، هي واضعة للأنظمة التي يجب صياغتها وتنفيذها وفقًا للضرورة الاجتماعية ومتطلبات العصر (صدر‌، 1979م، ص 721).

ويشرح منطقة الفراغ قائلاً:

أولاً، وجود هذه المنطقة أمر طبيعي وضروري؛ لأن مقتضيات وأحوال حياة الإنسان في هذا المجال دائمة التغير، ومن علامات خلود الإسلام أنه ترك هذه المنطقة حرة من حيث التشريع؛

ثانيًا، التشريع في هذه المنطقة من اختصاص الأمة أو الحاكم الشرعي أو الدولة الإسلامية؛

ثالثًا، تُوضع التعليمات والقوانين المتغيرة بناءً على مقتضيات ومصالح عامة؛

رابعًا، هذه القوانين المتغيرة ملزمة أيضًا (سواء صدرت في زمن وجود المعصوم أو في عصر الغيبة من قبل المرجع الصالح)… نطاق الحرية الذي يُمنح للأولي الأمر يشمل كل فعل يكون مباحًا بطبيعته في الشرع. فكل نشاط أو فعل لم يُصرح بتحريمه أو وجوبه في الشرع، يجوز للولي الأمر أن يمنعه أو يأمر به بحكم قانوني. فإذا نفي الإمام المعصوم(ع) فعلاً مباحًا بطبيعته، يصبح ذلك الفعل حرامًا، وإذا أمر به يصبح واجبًا. بالطبع، الأفعال التي حرّمها الشرع صراحة، مثل الربا، لا يجوز تغييرها. وكذلك الأفعال التي أوجبها الشرع صراحة (صدر، 1979م، ص 726‌).

من وجهة نظر العلامة الشهيد محمد باقر صدر، يمكن تشريع منطقة الفراغ في زمن غيبة المعصوم(ع) بطريقتين:

في الأحكام التي يختلف فيها مراجع التقليد والمجتهدون الشرعيون في اجتهاد مشروع، تكون «السلطة التشريعية» حرة في اختيار أحد الآراء بناءً على مصلحة المجتمع. بالنسبة للأمور التي لا تخضع لحكم قطعي بالوجوب أو التحريم، تضع السلطة التشريعية، ممثلة بالأمة، القوانين التي تراها مصلحة الناس، بشرط ألا تتعارض مع قوانين وأحكام الإسلام (صدر، د.ت. ج، ص 11).

وبذلك، يصدر المراجع الفتاوى والآراء، وتختار السلطة التشريعية أحدها، أو يضع منتخبو الأمة القوانين بناءً على مصالح الأمة وضوابط الإسلام والشريعة ضمن نطاق الحرية القانونية. ومن الواضح أن هذا التشريع لا يجب أن يتعارض مع بقية أحكام الشريعة (المرجع نفسه).

علاقة الأمة بالمرجعية في الدولة الإسلامية

في عصر غيبة المعصوم(ع) أو زمن المرجعية، يعود خط الخلافة للإنسان إلى نفسه. يريد الشهيد صدر من خلال هذا البيان أن يوضح علاقة الناس، وبمعنى آخر، مكانة الناس في الدولة الإسلامية في عصر الغيبة. ويكتب في هذا المجال:

يُسَلَّمُ خط الخلافة إلى الأمة التي من خلالها وبواسطة تطبيق الأحكام الإلهية وعلى أساس الأركان المحددة للخلافة الإنسانية من قِبَل الله، تُحقِّق السيادة والقيادة السياسية والاجتماعية (صدر، 1399ق (ب)، ص 49).

ومن الواضح أنَّ الأفراد الواحد تلو الآخر لا يملكون القدرة على إقامة هذه الخلافة في العالم الاجتماعي. ولهذا يقول الشهيد صدر:

السلطة التشريعية والتنفيذية تعمل نيابة عن الأمة. والأمة نفسها تملك حق السيطرة على هاتين السلطتين بالشكل الذي يحدده الدستور. وهذا الحق هو حق الخلافة والرقابة للأمة التي تنبع من المصدر الأساسي للسلطة والحكم وهو الله تعالى (صدر، 1399ق (أ)، ص 32-34).

ولكن دور المرجع وعلاقته بالأمة هو دور رقابي. فالرقابة على تشكيل الحكومة واستمراريتها، والحفاظ على الحدود الإلهية، ونشر وتوسيع الرسالة الإلهية الإسلامية في الأرض ورفع كلمة الحق، من أهم واجبات ومسؤوليات المرجع. والأهم من كل ذلك، يجب أن يكون المرجع ناظرًا ومراقبًا على الأمة. وهذه الرقابة تفرض عليه أن يتدخل إذا انحرفت مجريات الأمور عن مسارها الإسلامي الصحيح، ويعيدها إلى مسارها الأصلي (صدر، 1399هـ ب، ص 52).

ومن النقاط المهمة التي لا ينبغي إغفالها، أنه رغم أن الركنين الأساسيين للدولة الإسلامية في عصر الغيبة هما الأمة والمرجعية، إلا أنه ما لم تصدق الأمة على الرقابة المرجعية من خلال الاستفتاء والموافقة الضمنية والعملية، فلن يكون للمرجع رقابة فعلية (صدر‌، د.ت.‌ ج، ص 170).

الخلاصة

لا شك أن العلامة الشهيد سيد محمد باقر صدر هو أحد العلماء الذين كان لهم دور بارز ولا يمكن إنكاره في إيقاظ وتوجيه الحركات الإنسانية وقيادتها إلى النور. وهذه القيادة لم تقتصر على حوزة النجف وشعب العراق المظلوم، بل كل مسلم اطلع على آثار الشهيد سيدرك هذه الحقيقة جيدًا. استطاع الشهيد صدر خلال عشرين عامًا أن يُربّي عددًا كبيرًا من العلماء الذين كان لهم أكبر أثر في نشر الثقافة الإسلامية في المجتمع. في الواقع، أعاد آية الله صدر خلال هذه العشرين سنة بناء حوزة النجف العلمية التي كانت قد انحرفت إلى نوع من الصمت والسكوت بعد ثورة العشرين بسبب النضالات السياسية والاجتماعية.

اعتمد سيد محمد باقر صدر على تعاليم الإسلام النقي وباستفادة من الثقافة الشيعية الغنية، وتمكن في الخطوة الأولى من تحديد الأضرار الفكرية والعقائدية في المجتمع الإسلامي والإنساني، ومن خلال ابتكاراته العلمية، وضع طريق السعادة أمام الراغبين، وأنقذ المجتمع الإسلامي من خطر الغزو الخارجي والانزلاق في الجمود والاختلاط. كما سعى في مجال السياسة والمجتمع إلى تقديم الحلول المستمدة من التعاليم النبوية للمجتمع العلمي والعملي الراغب. ويعتقد أن المجتمع الإسلامي من خلال الوحدة واللجوء إلى الدولة الإسلامية والمرجعية الصالحة، يمكنه أن يتجاوز بسهولة دوامات المجتمع الصعبة ومنعطفاته السياسية المعقدة، ويواصل حياته الاجتماعية في هدوء وسكينة.

المصادر والمراجع

نهج البلاغة (1379)، ترجمة محمد دشتی، قم، مستشرقین.

جمشیدی، محمدحسین (1377)، اندیشة سیاسی شهید رابع شهیدمحمدباقر صدر، تهران، دفتر مطالعات سیاسی‌ و بین‌المللی‌.

حائری، سیدکاظم (دون تاريخ)، مباحث الاصول، قم، مکتب الاعلام الاسلامی.

حسینی، محمد (1989م)، الاسس الاسلامیه الامام الشهید السید محمد باقر صدر، بیروت، دارالفرات.

خراسانی، رضا (1390)، بررسی وظایف فرد و دولت در‌ تحقق‌ شریعت، رسالة دکتری، دانشگاه باقرالعلوم(ع).

دکمجیان، هرایر (1377)، جنبش‌های اسلامی معاصر در جهان عرب، ترجمة حمید احمدی، تهران‌، کیهان.

رفاعی، عبدالجبار، «ابعاد نواندیش شهید صدر» (دون تاريخ)، پگاه حوزه، ش 79‌80‌.

صدر‌، سیدمحمدباقر (دون تاريخ الف)، المحنه، قم، ذوالفقار.

صدر‌، سیدمحمدباقر (دون تاريخ ب)، عمل صالح از دیدگاه قرآن، ترجمة جمال موسوی، دون مكان النشر‌، ‌‌بی‌نا‌.

صدر‌، سیدمحمدباقر (دون تاريخ ج)، الاسلام یقود الحیاه، تهران، وزارت ارشاد اسلامی.

صدر‌، سیدمحمدباقر (دون تاريخ د)، منابع القدره‌ فی‌ الدوله‌ الاسلامیه، بیروت، التعارف للمطبوعات.

صدر‌، سیدمحمدباقر (دون تاريخ ه)، اهل البیت تنوع ادوار و وحده هدف، بیروت، ‌ ‌التعارف للمطبوعات‌.

صدر‌، سیدمحمدباقر (دون تاريخ و)، فدک اهل البیت، المجموعه الامله السید الصدر، لمؤلفات التعارف للمطبوعات، بیروت‌.

صدر‌، سیدمحمدباقر (دون تاريخ ز)، نقش پیشوایان‌ شیعه‌ در بازسازی جامعه اسلامی، ترجمة علی اسلامی، تهران، روزبه.

صدر‌، سیدمحمدباقر (دون تاريخ ح)، تشیع یا اسلام راستین، ترجمة علی‌اکبر مهدی‌پور، تهران، روزبه.

صدر‌، سیدمحمدباقر (دون تاريخ ط)، رسالتنا، تهران، مکتبه النجاح.

صدر‌، سیدمحمدباقر (1403ق)، دور الائمه فی‌ الحیاه الاسلامیه، بیروت، دارالزهرا.

صدر‌، سیدمحمدباقر (1408ق)، فلسفتنا، دون مكان النشر، المجمع العلمی للشهید صدر.

صدر‌، سیدمحمدباقر (1982م)، الاسس المنطقیه للاستقراء، بیروت، دارالتعارف للمطبوعات.

صدر‌، سیدمحمدباقر (1981م)، المدرسه القرآنیه، بیروت، دارالتعارف للمطبوعات.

صدر‌، سیدمحمدباقر (1979م)، اقتصادنا، بیروت‌، دارالتعارف‌ للمطبوعات.

صدر‌، سیدمحمدباقر (1399ق (الف))، لمحه فقیه تمهیدیه عن مشروع دستور الجمهوریه الاسلامیه فی ایران، تهران، جهاد النباء.

صدر‌، سیدمحمدباقر (1399ق (ب))، خلافه الانسان و شهاده الانبیاء، تهران، جهاد النباء.

صدر‌، سیدمحمدباقر (1981م)، الفتاوی الواضحه‌، بیروت‌، التعارف للمطبوعات.

غفوری، خالد، «فقه النظریه لدی الشهید صدر» (دون تاريخ)، فقه اهل‌بیت (ع)، ش20.

قپانچی، صدرالدین (1984م)، بحوث فی خط المرجعیه، دون مكان النشر، دون ناشر.

مخلصی، عباس، «نگاهی به تلاش‌های احیاگرایانه شهید‌ صدر‌» (دون تاريخ)، حوزه، ش 79-80.

مزیانی، محمدصادق، «شهید صدر منادی وحدت» (1379)، حوزه، ش 79-80.

مطهری، مرتضی (دون تاريخ)، الغدیر و وحدت اسلامی، تهران، ارشاد اسلامی.

موسوی، سیدمحمد (دون تاريخ)، زندگی‌نامة شهید آیت‌اله‌ صدر‌، قم‌، بشیر.