دراسة العلاقة بين العقلانية والحضارة الإسلامية بناءً على أفكار الشهيد صدر

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: بررسی نسبت میان عقلانیت و تمدن اسلامی بر اساس اندیشه‌های شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

الملخص: تتناول هذه المقالة دراسة العلاقة بين العقلانية والحضارة الإسلامية استنادًا إلى أفكار الشهيد صدر. تلعب العقلانية دورًا لا مثيل له في بناء واستمرار أي حضارة، وتُعد علاقتها بالحضارة من القضايا الأساسية في العلوم الاجتماعية؛ إلى حد أن علماء الاجتماع مثل ويبر يعتبرون العقلانية السمة البارزة للحضارة الحديثة. وقد تناول الشهيد صدر، كمفكر مبتكر، هذه المسألة ضمن هموم المفكرين المسلمين في هذا المجال. في نظره، المشكلة الأساسية للإنسان المعاصر هي السؤال عن النظام الأمثل للسعادة المجتمعية؟ (وهو جواب تنظمه أربعة مدارس: الليبرالية، والاشتراكية، والشيوعية، والإسلام). في هذا البحث، تم صياغة وجهة نظر هذا المفكر باستخدام المنهج النوعي الوثائقي. ومن الأدوات التحليلية التي استخدمها لحل العقد، نموذج البنية التحتية والبنية الفوقية؛ بمعنى أن الرؤية الفلسفية الإسلامية (المتأثرة بالعقلانية النظرية) تشكل البنية التحتية، ومدرسة الإسلام تشكل البنية الفوقية. الخطوة الأولى لتحقيق الحضارة الإسلامية في هذا النموذج هي توضيح الأبعاد الوجودية والمعرفية، والخطوة الثانية هي تأسيس مدرسة الإسلام على أساس الكلمة المفتاحية الأساسية “الخلافة العامة للإنسان”؛ وهو هدف يتطلب لتحقيقه تنفيذ برامج تربوية لتعزيز الاتجاهات وظهور الأخلاق الإسلامية في الأمة.

المؤلف: ریحانه تحویل‌دارزاده، مهدی حسین‌زاده یزدی

المصدر: مطالعات اندیشه معاصر مسلمین، ربيع وصيف 1401، العدد 15، ص 11 إلى 39.

المقدمة وبيان المشكلة

يرى كثير من المفكرين أن للعقلانية دورًا بالغ الأهمية في تشكيل وابتكار الحضارات. ومن بين الذين تناولوا دور العقلانية والحضارة، عالم الاجتماع الكلاسيكي ماكس ويبر. فقد أشار ويبر في إجابته عن سؤال لماذا ظهرت الحضارة الغربية بمعناها الرأسمالي فقط في الغرب، إلى نوع خاص من العقلانية التي تميز الحضارة الغربية. ومن وجهة نظر ويبر، يمكن أن تتجلى العقلانية بأشكال متعددة، ووجود أنواع مختلفة من العقلانية في مجالات الحياة المختلفة حسب الحضارات المختلفة ينبع من هذا (وبر‌، ١٣٩٥‌: ٣٣). يعتقد البعض أن الحضارات تنشأ من تعميم العقلانيات، وتتغير بتغيرها، وتزول بانحسارها (لاریجانی، ١٣٧٤). ويعتقد آخرون أن للعقلانية طبقات وأبعاد متعددة، وكل مجتمع، اعتمادًا على أي بعد وطبقة منها يستفيد، يكتسب ثقافة وحضارة خاصة. العقلانية التي برزت أكثر في العالم الحديث والحضارة الغربية هي العقلانية الآلية (پارسانیا، ١٣٩٠: ٥٥).

تأسست الحضارة الغربية على أساس فكري يرى الحضارة بمعناها المادي العام، أي التقدم، والازدهار، والعلم، والتقنية. وكان النظام المعنوي داخل هذه الحضارة، كما عبر عنه الفلاسفة الغربيون المشهورون، قد تشكل منذ أن قتل الإنسان الغربي أو الحضارة الغربية الله وحل الإنسان محله؛ وقد تمكنت هذه الحضارة القائمة على عالم بلا إله ومعتمدة على الإنسان من جلب رفاهية وتقدم جيدين في بعض المجالات، لكن تبين تدريجيًا أن ما تحقق لا يمكنه توفير كل السعادة التي كان الإنسان يسعى إليها منذ الأزل. طالما أن المظاهر الظاهرية والمادية للحضارة الغربية كانت قادرة على التقدم خارج الغرب، كانت الحضارة الغربية تتقدم في العالم. ولكن مع ظهور الفراغات والثغرات المعنوية داخل الحضارة الغربية، تعزز الشعور بأن هذه الثغرات قد تبتلع الحضارة الغربية. في مثل هذه الظروف، يظهر منافس حضاري قوي يتحدث عن نظام معنوي مختلف لحضارة جديدة (خرمشاد، ١٣٩٢). حضارة جذورها تعود إلى ظهور الإسلام، وعلى عكس الحضارة الغربية، تدعي إقامة علاقات مقدسة وعقلانية بين الإنسان والعالم والله. يذكر بعضهم، مثل هنتنغتون، الحضارة الإسلامية إلى جانب حضارة كونفوشيوس كأكبر تحدٍ للغرب. بينما يعتبر آخرون فكرة الحضارة الإسلامية الجديدة ككيان إقليمي مستقل له رؤيته الخاصة للعالم ونظامه التاريخي والاقتصادي الخاص، مجرد أوهام (مظفری، ١٣٩٥: ١٩١).

البحث الحالي يسعى إلى دراسة العلاقة بين العقلانية والحضارة باستخدام النموذج المفاهيمي لسيد محمد باقر الصدر. الميزة الفارقة للشهيد الصدر مقارنةً بغيره من المفكرين المسلمين هي نظرته الشمولية والمنهجية تجاه تعاليم الإسلام، والتي تجلت بوضوح في مؤلفاته مثل فلسفتنا واقتصادنا. الحساسية تجاه الحضور الواقعي للإسلام جعلته عالماً واقعياً يستطيع الجمع بين النظر والعمل، وتقديم نظريات قابلة للتحقق في ميادين الحياة الاجتماعية المختلفة، وليس الاقتصار على المناقشات النظرية والتجريدية فقط (نصری، ١٣٩٤: ٢٠). من منظور الشهيد الصدر، البحث والدراسة من أجل إيجاد نظريات دينية وإسلامية تظهر كضرورة ملحة، خاصةً حينما تتفاعل شخصية الإنسان في العالم الإسلامي مع الإنسان في العالم الغربي، حيث تدخل العديد من النظريات الغربية المدعومة بأسس قوية إلى الساحة. عندما يحدث هذا التفاعل بين الإنسان في العالم الإسلامي والإنسان في العالم الغربي، يجد المسلم نفسه أمام العديد من النظريات في ميادين الحياة المختلفة، ويضطر إلى تحديد موقف الإسلام منها واكتشاف نظرية الإسلام تجاه المواضيع التي طرحتها التجارب الذكية للبشر في ميادين الحياة المتنوعة (صدر، ١٣٩٣، ه: ٥١). بناءً على ذلك، يرى الصدر أن الهم الأساسي للإنسان المعاصر هو النظام الاجتماعي المثالي (صدر، ١٣٩٣، الف: ١٩)، ويعتقد أن الإسلام وحده قادر على تقديم النظام الاجتماعي المثالي للبشرية (صدر، ١٣٩٣، ج: ٣٣٥). ومع ذلك، كان يرى أن الدول الإسلامية تعاني من نوع من الركود والتخلف، لذا كان يبحث عن مزيج حضاري يمكن من خلاله دفع الأمة إلى الحركة وتعبئة كل القوى والقدرات لمكافحة التخلف (صدر، ١٣٩٣ ب: ٢٠).

سؤال البحث

السؤال الرئيسي في هذا البحث هو: ما العلاقة بين العقلانية الإسلامية والحضارة الإسلامية (بمعناها غير التاريخي) من منظور الشهيد الصدر؟ ومن الواضح أنه للوصول إلى إجابة هذا السؤال، سنقوم بدراسة مفهومي العقلانية والحضارة.

خلفية البحث

من بين الأبحاث والكتب، نادراً ما يمكن العثور على دراسة تناولت بشكل خاص العلاقة بين الحضارة الإسلامية والعقلانية، لكن يمكن تصنيف الدراسات الموجودة ضمن فئتين:

١. دراسة العلاقة بين العقلانية والحضارة في مقام الإثبات: حيث تناول كل من پارسانيا والإسلامي فقط في مقال بعنوان «العقلانية العلمانية والقدسية في ميادين عالمية، حكمية، وتزيينية» هذه العلاقة. ويُفهم ارتباط هذا العنوان بالحضارة حين نعلم، كما يقول آية الله جوادي آملي، أن «الحضارة الإسلامية يجب أن تُبحث في المشتركات بين الإنسان والملك. فالإنسان والملك يشتركان في كثير من الأمور، وأبرزها المبادئ الثلاثة المعروفة: العالمية، الحكم، والتزيين العالمي» (جوادی آملی، ١٣٩٤). يتناول هذا المقال دراسة عقلانية وبر وعقلانية العلامة الطباطبائي، كمفكرين من الجانب الغربي والشرقي للعالم، ويدرس تأثيرهما في المجالات الثلاثة المذكورة. وقد درس المقال العقلانية بدقة في هذه المجالات الثلاثة، لكنه يبدو أنه يركز أكثر على مقام الإثبات دون الخوض في مجال الثبوت أو شروط تحقيق الحياة الطيبة التي يرنو إليها مع مراعاة الواقع الاجتماعي.

مقال آخر بعنوان «التعقل والتدين في ميادين الحضارة من منظور الحكيم المتأله جوادي آملي» (امیدی، ١٣٩٣). من وجهة نظر هذا المقال، الحضارة المتعالية والحقيقية هي نتاج التقدم الشامل في ميادين المجتمع، وحكم النظام والسلطة، وتحقيق الأمن المستدام، ونمو العلم والتكنولوجيا، والتوزيع المناسب للظروف البيئية، وانتشار التقاليد الأخلاقية والروحية، وتجلي العقلانية والعدالة في ميادين المجتمع المختلفة بهدف تحقيق سعادة الإنسان. يهدف هذا المقال إلى رسم الخطوط العامة للمدينة الفاضلة والحضارة الحقيقية على محور «الدين»، «العقل» و«العلم»، وتقديم نموذج مثالي، ويكتفي في علاقة العقلانية بالحضارة ببيان أن «الحضارة هي نتاج العقل النظري والعقل العملي واعتماد الثاني على الأول»؛ لذلك، نحن ما زلنا في مقام الإثبات ولم يُشر إلى ميادين الواقع الاجتماعي والحضاري. مع أن الكاتب نفسه في نهاية المقال وجه نقداً إلى الأستاذ جوادي آملي بأن الحضارة لا تتحقق أبداً في قالب مثالي، بل تتشكل وتتطور وتُعاد بناؤها دوماً من خلال التفاعل مع الثقافات والحضارات الأخرى (امیدی‌، ١٣٩٣).

٢. دراسة علاقة العقلانية بالحضارة من حيث الثبوت: المقالة التالية التي يمكن القول إنها تتناول بطريقة ما دراسة العلاقة بين العقلانية والحضارة هي «الحضارة الجديدة على أساس العقلانية الإسلامية» للكاتب محمدجواد لاريجاني. يبيّن لاريجاني أن العقلانية هي مصدر نشوء الحضارات وزوالها. ويستخدم العقلانية بمعناها العملي، ويشير إلى أن الحضارات تظهر وتبرز مع تعميم العقلانيات، لأن الحضارة هي نتاج عمل جماعي، وجميع مظاهر الحضارة تستمد مبررها اللازم من العقلانية الأساسية التي تعممّت (لاریجانی، ١٣٧٤). بالإضافة إلى دور النخب في تعميم العقلانيات، يشير لاريجاني بإيجاز إلى الظروف الاجتماعية والعوامل النفسية. ويذكر لاريجاني أنه في النصف الثاني من القرن العشرين شهدنا ظهور نوع آخر من العقلانية في العالم الإسلامي. وقد حظيت المراحل الأولية لهذه العقلانية بقبول عام في إيران، مما أدى إلى ولادة نظام حكم خاص (الحكم الإسلامي). وبالطبع نحن الآن في المراحل الأولية لتكوين هذه العقلانية نظريًا، وفي الوقت نفسه، في توسع قبولها العام على مستوى العالم. وإذا ما استمرت هذه العقلانية في مسار تطورها، فبلا شك ستقدم حضارة جديدة للعالم (المرجع نفسه). في نقد المقال السابق يمكن القول إنه تناول العديد من المواضيع بشكل موجز للغاية واقتصر على الإشارات فقط، بالإضافة إلى أن المصادر والمراجع غير محددة، كما أنه اعتبر العقلانية مجرد عقلانية عملية دون الانتباه إلى العقلانية النظرية وتأثيرها في نشوء الحضارات.

أما الشهيد صدر، باعتباره مفكرًا يولي اهتمامًا للواقع الاجتماعي والتاريخي ويهتم ببناء النظام، فإنه أولاً لا يكتفي بالنظرية في عالم الإثبات، بل يولي اهتمامًا خاصًا لظروف تحقق الحضارة الإسلامية، ودور مشاعر الأمة، وعلم النفس، والبنية الروحية للمجتمع. ثانيًا، يدرك دور البعدين النظري والعملي للعقلانية في المجال الحضاري. تهدف الدراسة الحالية إلى معالجة قصور الدراسات السابقة من خلال دراسة أفكار الشهيد صدر في علاقة العقلانية بالحضارة الإسلامية.

منهج البحث

طريقة جمع المعلومات في البحث الحالي هي توثيقية ومبنية على تحليل النصوص. «يتم استخدام الوثائق والمستندات عندما يكون البحث تاريخيًا أو مرتبطًا بظواهر قائمة، ويرغب الباحث في التعرف على الأبحاث السابقة حول الموضوع، أو عندما يتطلب البحث استخدام الوثائق والمستندات» (ساروخانی ۱۳۸۲: ۲۵۶).

النقطة المهمة في منهجية المقال الحالي هي استخدام المنهج التأويلي الذي ابتكره الشهيد صدر تحت عنوان «الاستنطاق». إن منهجه التفسيري في دراسة العلاقة بين العقلانية والحضارة الإسلامية بناءً على أفكار الشهيد صدر هو منهج موحد ومحوري، ويقابل المناهج الجزئية؛ بمعنى أن المفسر المحوري، على عكس المفسر الجزئي، لا يبدأ عمله من النص فقط، بل يرى أولاً حقائق الحياة ويركز نظره على أحد الموضوعات العقائدية أو الاجتماعية أو الوجودية، ويدرك جيدًا المشكلات التي طرحتها تجربة الفكر الإنساني حول ذلك الموضوع، والحلول التي قدمها الفكر البشري، والأسئلة والنقائص التي أظهرتها التجارب التاريخية. ثم يعود إلى النص، ولكن ليس فقط ليكون مستمعًا ومسجلًا، بل بهدف طرح موضوع غني ومليء بالأفكار والمواقف البشرية، ويخوض معه حوارًا على شكل سؤال وجواب (استنطاق). هذا الحوار بين المفسر والنص حول موضوع معين هو لكي يكتشف موقف الكتاب من ذلك الموضوع ويصل إلى «نظرية» يمكن استلهامها (صدر، ١٣٩٣، ص ٣٩-٤٠). المقال الحالي أيضًا اتبع هذا المنهج في الرجوع إلى نصوص الشهيد صدر، لأنّه في مؤلفاته لا توجد فصول مستقلة بعنوان العقلانية أو الحضارة أو العلاقة بينهما، بل تم استخراج هذه المواضيع من مؤلفاته باستخدام المنهج المذكور، وتقديم نظرية الشهيد صدر حول العلاقة بين العقلانية الإسلامية والحضارة الإسلامية.

تعريف المفاهيم

١. العقلانية

العقلانية مصدر صناعي من صفة «عقلاني» وتعني النسبة إلى العقل، العقلانية، والمعقولية. أحيانًا تُستخدم كلمة العقلانية بشكل لفظي مشترك، ومن الضروري الانتباه إلى أن «العقلانية» لها استخدامات واسعة ومتنوعة في العلوم المختلفة مثل اللاهوت، الفلسفة، الأخلاق، العلوم الاجتماعية… حيث تكتسب معانٍ متعددة ومتنوعة. على سبيل المثال: «العقلانية في علم الاجتماع والسياسة تختلف كثيرًا عن مفهوم العقل في الفلسفة الإلهية، لكنها قريبة جدًا من مفهوم العقل في علم الأخلاق» (لاریجانی، ١٣٧٥).

العقلانية تشمل تقسيمات وتصنيفات مختلفة. في التصنيف الأول، تُقسم العقلانية إلى قسمين: العقلانية الوصفية (نوعية) والعقلانية المعيارية [1].

١/١. العقلانية الوصفية

العقلانية الوصفية تعني أن الموصوف بالعقلانية يمتلك القدرة على استخدام العقل ويمكنه تحقيق معايير العقلانية (قائمی‌ نیا‌، ١٣٨٣). العقلانية الوصفية هي في الواقع المعنى الفلسفي للعقلانية. يعرف أرسطو الإنسان بأنه «حيوان ناطق» ويميز الإنسان عن باقي الحيوانات بقوة العقل التي تمكنه من الفهم والقياس والاستدلال واستخدام اللغة (صادقی، ٤٤:١٣٨٦)؛ لذلك، وبما أن الإنسان يملك صفة العقلانية، فإن أفعاله وسلوكياته ومعتقداته وقيمه يمكن الحكم عليها وفق معايير عقلانية، فتصدق عليه العقلانية الوصفية.

١/٢. العقلانية المعيارية

العقلانية الوصفية تُعتبر خاصية للموصوف، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن الإنسان يتصرف في أفعاله ومعتقداته وقيمه دائمًا وفق معايير عقلانية. العقلانية المعيارية، على النقيض من العقلانية الوصفية، تعني أننا استخدمنا العقل والمعايير العقلية بشكل صحيح (قائمی نیا، ١٣٨٣)؛ بعبارة أخرى، المعيارية في العقلانية تعني أن العقلانية ليست صفة مجرد القيام بعمل ما، بل تتعلق بوجوب أو استحقاق القيام بهذا العمل (صادقی، ١٣٨٦ :٤٧).

تنقسم العقلانية المعيارية أيضًا إلى قسمين: العقلانية النظرية والعقلانية العملية.

١/٢/١. العقلانية النظرية

العقلانية النظرية تتعلق بمعايير قبول أو رفض المعتقدات والآراء والعبارات. بعبارة أخرى، العقلانية النظرية تتعلق بأداء الواجبات والمسؤوليات العقلية والمعرفية، وتجاهل هذه الواجبات والمسؤوليات يؤدي إلى عدم عقلانية المعتقدات (صادقی، ٥٢:١٣٨٦‌ -٥٣). التعريفات الإيجابية للعقلانية النظرية عادةً ما تُقسم إلى تعريفات أساسوية وتعريفات تماسكية بناءً على أحد النظرتين السائدتين في نظرية المعرفة. في التعريف الأساسوي، يُقال إن المعتقدات البديهية أو المستنتجة بطريقة صحيحة من المعتقدات البديهية هي عقلانية. أما في التعريف التماسك، فيُقال إن المعتقدات التي تتوافق مع معظم معتقدات الشخص هي عقلانية (:١٩٩٥‌ ,Gert‌ ٦٧٥ نقلًا عن صادقی، ١٣٨٦: ٥٢). معظم الفلاسفة المسلمين يؤمنون بالعقلانية النظرية بمعناها الأساسوي (مصباح‌ یزدی، ١٣٩٦).

٢/٢/١. العقلانية العملية

العقلانية العملية تُنسب إلى الأفعال والسلوكيات والتصرفات البشرية. الفعل العقلاني هو الفعل الذي له أكبر تأثير إيجابي في تحقيق الهدف؛ مع ذلك، يُقر غالبًا بأنه في مجال العمل تتعارض العديد من الأهداف، لذا يجب اعتبار الفعل عقلانيًا إذا كان يقربنا بشكل أفضل إلى أهدافنا المنظمة (صادقی‌، ١٣٨٦‌ :٥٥). فيما يتعلق بالأهداف المقصودة في العقلانية، هناك نظرتان. في النظرة الأولى، مثل هيوم، يُستخدم مفهوم العقلانية فقط بمعناها الأداتي، ويعتقدون أن العقل يستخدم كل شيء في خدمة تحقيق أهداف الإنسان، وأن اختيار هذه الأهداف يعتمد على رغبات الإنسان وهو أمر عاطفي بحت وليس عقلانيًا (صادقي، ١٣٨٦: ٥٩). أما النظرة الثانية، فتعتبر ضعف العقلانية الأداتية أو هدفها وسيلة في فراغها وعدمه المحتوى. يمكن معالجة هذا الفراغ بإضافة قيمة إلى الهدف. بالإضافة إلى ذلك، يجب الانتباه إلى أن الهدف القيم لا يُحقق بواسطة وسيلة ضدية للقيمة (صادقی، ١٣٨٦ :٦٣). في العلوم الاجتماعية، تُسمى هذه العقلانية عقلانية القيمة-الوسيلة، العقلانية الشمولية أو العقلانية القيمة-المدركة.

يستخدم الشهيد صدر العقلانية النظرية بمعناها القائم على الأساس، والعقلانية العملية بمعناها القيمي.

٢. الحضارة

الحضارة الإسلامية وبناء الحضارة الإسلامية موضوع يحظى اليوم باهتمام العديد من المفكرين والمفكرات الإسلاميين، لأنهم يرون أن الدين التوحيدي يمتلك قدرة على بناء الثقافة، ويمكنه توجيه الحياة الجماعية. وهذه القدرة دائمًا ما تؤدي إلى بناء الحضارة. إن العالم الإسلامي يمتلك الاستعداد اللازم للدخول في مجال بناء الحضارة، ويمكن للحضارة الإسلامية أن تعود إلى ذروتها مجددًا (حكيم، ١٣٩٢: ٣٧٧). الشهيد صدر هو من بين المفكرين الذين أولوا هذا الموضوع اهتمامًا، ورغم أنه لم يتناول موضوع الحضارة والحضارة الإسلامية بشكل منفصل ومستقل، إلا أن هذه المصطلحات وردت كثيرًا في مؤلفاته (صدر، ١٣٩٣، ج: ٢٥، ٤٣، ١٠٥، ١٩٣، ٢٢٣، ٢٧٨، ٣٤٥، ٣٤٧، ٣٥١). في موضع يتحدث فيه مباشرة عن الحضارة وتعريفها، يميز بين الثقافة والحضارة. في نظره، الحضارة تختلف عن الثقافة؛ فالثقافة هي نظرة الأمة إلى الحياة، والحضارة هي طرق العيش التي تتغير مع تطور العلوم والاكتشافات. الثقافة الإسلامية تقوم على ربط حياة الإنسان بالخالق الحكيم الذي خلق هذه الحياة ووضع لها أفضل نظام، ويعتقد أن سعادة هذه الحياة لا تتحقق إلا بتطبيق النظام الإلهي عليها، والهدف الذي يجب أن يُؤخذ في الاعتبار لهذه الحياة هو رضا الله تعالى، الذي يتحقق بإقامة مجتمع عادل وفق النظام الإلهي. من وجهة نظر صدر، كل الثقافات الأخرى هي عكس الثقافة الإسلامية التي جاء بها القرآن؛ لأن هذه الثقافات تبني الحياة على فصل الدين عن الحياة، وتزيح الدين عن مكانته الأصلية في البنية الاجتماعية للحياة، وتقدم السعادة على أنها مجرد تحصيل للمتعة والمنفعة، وتضع هدف كل إنسان في الحصول على أكبر قدر ممكن من المتعة والمنفعة (صدر، ١٣٩٣، د: ٣٢٧). أما مظاهر الحضارة التي تتغير مع تقدم الصناعات والعلوم، وكذلك المختبرات والأجهزة الصناعية والطبية ووسائل النقل وطرق البناء التي تتجدد باستمرار، وغيرها من جوانب الحياة في ميادين أخرى فهي عالمية ويمكن أن تتوافق مع أي ثقافة أو مذهب؛ لذلك، العلوم ونتائجها من بين الأمور التي تستخدمها كل مجتمع مهما كان مذهبه، وتنفيذ الإسلام، الذي هو «دين يدعو إلى العلم والتأمل في أسرار الطبيعة واكتشاف جوهرها وحقيقتها»، لا يعني تقليل مكانة هذه العلوم، بل يعني إقامة مجتمع بشري خالٍ من الآلام وأنواع الضغوط المعنوية والمادية، ومزدان بالطمع والحرص الحرام واللذات الفارغة على حساب الآخرين (صدر،‌ ۱۳۹۳‌، د: ۳۲۸‌).

كما لوحظ، يقتصر صدر في هذا الجزء من تحليله على الجانب المادي للحضارة فقط، ويسمي الجانب غير المادي ثقافة. لكن عند الرجوع إلى مؤلفاته المختلفة، عندما يستخدم الشهيد صدر مصطلح الحضارة، يبدو أنه يعتبرها نظامًا اجتماعيًا لا ينفصل عن الثقافة، ويستخدم الحضارة بمعناها الشامل الذي يشمل النظرة والثقافة وكذلك المظاهر المادية والعلوم والفنون.

نتائج البحث

يرى الشهيد صدر أن المشكلة الأساسية في العالم التي تشغل فكر الإنسان المعاصر هي مسألة النظام الاجتماعي. وأهميته للنظام الاجتماعي تكمن في كونه وسيلة الوصول إلى السعادة؛ والسؤال الأساسي لديه هو: ما هو النظام المناسب للإنسان الذي يقوده إلى السعادة في حياته الاجتماعية؟ (صدر ۱۳۹۳ الف: ۱۹). يذكر أربعة مذاهب أو أنظمة اجتماعية هيمنت اليوم على الوعي العام للإنسان: نظام الديمقراطية الرأسمالية، نظام الاشتراكية، نظام الشيوعية، والنظام الإسلامي. من بين هذه الأنظمة، يحتل نظاما الديمقراطية الرأسمالية والاشتراكية العالم اليوم، ويحكمان على جزء كبير من العالم. لكل من هذين النظامين أساس سياسي قوي يدعمه في الصراع مع النظام الآخر. أما نظاما الشيوعية والإسلام فهما موجودان فقط من الناحية النظرية والفكرية ولم يتحققا بعد (صدر، 1393، الف:20).

منهج الشهيد صدر في تحليل العديد من القضايا يقوم على أساس البنية التحتية والبنية الفوقية. الأنظمة الاجتماعية وحتى الحضارات ليست استثناءً من هذه القاعدة. بناءً على ذلك، يفسر الشهيد صدر الأنظمة الاجتماعية استنادًا إلى قاعدة البنية التحتية – البنية الفوقية. من وجهة نظره، البنية التحتية وجذر جميع الأنظمة والمدارس الاجتماعية هي المبادئ الفكرية والفلسفية لها. وهو يرى تأثير هذه المبادئ أكبر من عناصر مثل العلوم والتكنولوجيا، التي يعتقد البعض أنها مصدر تشكل الحضارة الغربية[2](صدر، ١٣٩٣ أ: ٢٧). من وجهة نظر صدر، الأسس والمبادئ التي يجب دراستها لتفسير كل مذهب أو نظام اجتماعي هي: النظرة العامة لذلك المذهب في مجال الحياة والوجود وكذلك طريقة فهم هذين الأمرين (صدر، ١٣٩٣ أ: ٦٥). بمعنى آخر، الأساس الذي تقوم عليه المدارس يشمل كل من المنهج والفكر؛ أي يحدد كل من طريقة التفكير وكذلك التصور عن العالم والحياة؛ لذلك، تشمل البنية التحتية طبقتين: معرفية ووجودية أو بعبارة أخرى، المنهج والرؤية (صدر، ١٣٩٣ الف: ٦٦). (ومن الجدير بالذكر هنا أن في البنية التحتية، المعرفية تسبق الوجودية وهي المحددة لها). الاختلاف بين الأنظمة الماركسية والرأسمالية والإسلامية يكمن أيضًا في هذه المبادئ الفكرية والجذور الأساسية التي تشكل روح وأساس الأنظمة؛ ولهذا السبب يختلف البناء الخاص لكل نظام عن الآخر (صدر، ١٣٥٠: ٤٠٢).

١. العقلانية النظرية كبنية تحتية

فيما يتعلق بالبنية التحتية للنظام الإسلامي، يرى أنه يمكن استنباط كل من المنهج والرؤية من جوهر الإسلام؛ أي المنهج العقلاني للتفكير والرؤية الإلهية (صدر، ١٣٩٣ الف: ٦٦). وبما أن صدر يرى أن تحديد المنهج ضروري قبل تكوين الرؤى (المرجع نفسه)، نبدأ أولاً بدراسة المنهج أو ما يسمى بالمعرفية.

١/١. المعرفية

المنهج العقلاني للتفكير هو بالضبط ما اعتبرناه في قسم العقلانية النظرية متعلقًا بأداء المهام أو المسؤوليات المعرفية. في معرفية نظام الفلسفة الإسلامية، ينقسم الإدراك البشري إلى نوعين: التصور والتصديق.

١/١/١. التصور

التصور هو الإدراك البسيط الخالي من الحكم، ويعني وجود شيء ما في جهاز الإدراك لدينا (صدر، ١٣٩٣‌ الف‌: ١٨٧). العقل البشري يشمل نوعين من التصورات: ١- المعاني التصورية البسيطة أو بعبارة أخرى التصورات المفردة للبشر؛ مثل معاني الوجود، الوحدة، الحرارة، الإنسان…؛ ٢- المعاني التصورية المركبة، أي التصورات الناتجة عن جمع التصورات البسيطة؛ مثل تصور جبل من الذهب الذي نشأ من جمع تصور جبل وقطعة ذهب (صدر، ١٣٩٣ الف: ٧٣).

لقد قدم الفلاسفة المسلمون نظرية التجريد لدراسة الأصل الحقيقي والأساسي للتصور ولماذا يظهر في الإدراك البشري. وفقًا لذلك، تنقسم التصورات الذهنية إلى نوعين: أولي وثانوي. التصورات الأولية تشكل أساس التصورات في ذهن الإنسان ومحتوياتها تولد مباشرة من الإحساس. على سبيل المثال، يمكننا تصور الحرارة واللون والحلاوة لأنها تُدرك بالحواس اللمسية والبصرية والذوقية. من هذه المعاني يتشكل الأساس الأولي للتصور، وبناءً عليه يخلق العقل التصورات الثانوية، وهنا يبدأ بالإبداع والابتكار. تُسمى هذه العملية بالتجريد، وتعني أن العقل يصنع من تلك المعاني الأولية مفاهيم جديدة تتجاوز قدرة الحواس، رغم أنها مستمدة ومستنبطة من نفس المعاني التي جلبتها الحواس إلى العقل والفكر. بناءً على ذلك، يمكننا فهم كيف نشأت مفاهيم السبب والنتيجة، الجوهر والعرض، الوجود والعدم، الوحدة والتعدد في العقل البشري. كل هذه مفاهيم مجردة صنعها العقل في ضوء المعاني المحسوسة. على سبيل المثال، عندما يصل الماء إلى درجة حرارة مئة درجة، نشعر بغليانه. تتكرر هذه التجربة لنا مرات عديدة، لكننا لا ندرك سبب الحرارة في الغليان؛ بل هو عقلنا الذي يستخلص مفهوم السببية من هذين الظاهرتين اللتين أدخلتهما الحواس إلى مجال التصور (صدر، ١٣٩٣ الف: ٨٤-٨٥)، ولكن إذا كان التصور خاليًا من أي إضافة أخرى، فلا قيمة موضوعية أو خارجية له. ما يكشف عن واقع خارجي بطبيعته هو التصديق أو المعرفة التصديقية، وفقط التصديق هو الذي يكتشف وجود واقع موضوعي للتصور (صدر، ١٣٩٣ الف: ١٨٧).

١/١/٢. التصديق

التصديق هو الإدراك المصحوب بالحكم. هي الجمل التي ندركها ونعترف بها. وتنقسم هذه الجمل إلى قسمين: جزئي وعام. الجمل الجزئية هي التي يكون الحكم فيها عن حقائق موضوعية جزئية؛ مثل: الجو حار، الشمس مشرقة. أما الجمل العامة فهي التي يكون الحكم فيها بين معنيين عامين؛ مثل: الكل أكبر من الجزء، نصف واحد يساوي اثنين، الحرارة مولدة للغليان وغيرها من الجمل الفلسفية والطبيعية والرياضية.

للاطلاع على المصدر الأصلي للمعاني التصديقية، قام الفلاسفة المسلمون، في تقسيم آخر، بتقسيم الجمل إلى جمل ضرورية (بديهية) وجمل نظرية. الجمل الضرورية هي الجمل التي يضطر النفس إلى قبولها، دون أن يطلب دليلاً أو برهاناً على صحتها؛ بل يجد في طبيعة الجملة ضرورة الإيمان بها؛ إيمان لا يحتاج إلى أي دليل أو إثبات. مثل: لا يجتمع النفي والإثبات في شيء واحد، لا يوجد موجود حادث بلا سبب، الصفات المتضادة لا تجتمع في موضوع واحد، الكل أكبر من الجزء. أما بعض الجمل الأخرى فهي نظرية؛ أي أن النفس لا تؤمن بصحتها إلا في ضوء المعارف والمعطيات السابقة. فالحكم عليها يقوم على عملية تفكير واستنباط الحقيقة من حقائق سابقة وأوضح منها. الجمل الفلسفية والعلمية من هذا النوع: الأرض كروية، الحركة سبب الحرارة، التسلسل مستحيل، المادة تتحول إلى طاقة، وغيرها (صدر، ١٣٩٣ الف: 87-89).

ترجع كل المعارف التصديقية إلى معارف أساسية ضرورية لا يمكن إثبات ضرورتها بالدليل ولا يمكن تقديم برهان على صحتها؛ بل العقل يؤمن بضرورة قبولها والاعتقاد بصحتها، مثل مبدأ عدم التناقض، والعلية، والمبادئ الأولى في الرياضيات. وكلما كان الفكر أدق في الاستفادة التطبيقية من هذه الأنوار وتغلب عليها، كان أبعد عن الخطأ، فبالتالي قيمة المعرفة تعتمد على مدى ثباتها على هذه الأسس وكمية الاستفادة منها. ومن ثم، في ضوء هذه الأسس يمكن التوصل إلى معارف صحيحة في الميتافيزيقا والرياضيات والفيزياء [3] (صدر، ١٣٩٣ الف‌: ٨٧‌-٨٨).

والنتيجة أنه بناءً على رأيه، توجد مبادئ عقلية ضرورية تشكل أساس كل الحقائق العلمية سواء التجريبية أو الفلسفية. وقيمة نظريات العلوم التجريبية وغير التجريبية تعتمد على مدى توافقها مع هذه المبادئ الضرورية. مثلاً في مسألة إثبات السبب الأول للعالم، كمشكلة ميتافيزيقية ونظرية فلسفية، يجب على العقل أن يطبق المبادئ الضرورية على هذه المسألة ليصل على أساسها إلى نظرية إيجابية أو سلبية (صدر، ١٣٩٣ الف: ١٨٩-١٩٠)؛ لذلك، وبالنظر إلى رؤية الشهيد الصدر، يمكن بالاعتماد على المبادئ العقلية الضرورية الوصول إلى جمل مطلقة وحقيقية تتجاوز الثقافات والتواريخ والفترات الزمنية. وهذا هو العقلانية النظرية بمعناها القائم على الأسس، والتي يقبلها الفلاسفة المسلمون أيضاً. هذا المعنى من العقلانية لا يختص بالإسلامي أو غير الإسلامي؛ لأن شرطها هو التوافق مع البديهيات العقلية أو النظريات التي تؤدي إلى البديهيات بطريقة صحيحة. ومن هذه المعارف والجمل الحقيقية جملة «الله موجود». الشهيد الصدر بناءً على تلك المبادئ العقلية الأولية، يبحث مسألة السبب الأول حتى يصل إلى نتيجة أن العودة الأساسية والجذرية للعالم والوجود بشكل عام إلى سبب واجب الوجود بذاته، والذي تنتهي إليه سلسلة الأسباب (صدر، ١٣٩٣ أ: ٣٦٩).

وبناءً على ما ذُكر، يؤمن الشهيد الصدر بوجود مجالات من المعرفة والإدراك (معارف سابقة) في الإنسان لا علاقة لها بالحس والتجربة بأي حال؛ وبالتالي، فهي ليست مأخوذة من المجتمع ولا يؤثر المجتمع فيها؛ لذلك، من حيث نظرية المعرفة، يجعل طريقة التفكير العقلاني أساس النظام الإسلامي، الذي ليس نسبياً ولا تاريخياً؛ بل يشمل بعض الجمل التي تتجاوز كل برادايم وسياق، وعلى هذا الأساس يطرح سؤاله الأساسي حول المعضلة الرئيسية للبشرية. وليس من قبيل الصدفة أنه يطرح أهم سؤال بنيوي يتعلق بالنظام الاجتماعي المناسب لحياة الإنسان في بداية كتاب فلسفتنا (الذي يتناول دراسة أسس المذاهب الاجتماعية).

١/٢. علم الوجود

بعد طرح مسائل تتعلق بجذور وطرق المعرفة البشرية والوصول إلى السبب الأول المقدس والماورائي للمادة في العالم (صدر، ١٣٩٣ الف: ٣٨٣) (على أساس نفس المبادئ العقلية التي تؤدي إلى البديهيات)، يفتح الشهيد الصدر نافذة نحو النظرة الإلهية للعالم. في علم الوجود لديه، يرى العالم الغيبي والشهودي معاً. هذه النظرة من جهة تقف في مواجهة النظرة المادية التي تنكر وجود العالم غير المحسوس، ومن جهة أخرى تقف في مواجهة المنهج الغيبي اللاهوتي لكثير من المفكرين المسيحيين مثل أوغسطين، الذين لا ينظرون إلى الواقع نظرة واقعية، ويقطعون كل العلاقات والروابط بين ظواهر الوجود ويربطونها مباشرة بالسماء، ويجعلون العلاقة مع الله بديلاً عن العلاقة مع باقي الحوادث والظواهر (صدر‌، ١٣٩٣ه‌: ٨٤). علم الوجود عند الشهيد الصدر قائم على النظرة الروحية للحياة والوجود؛ لكنه يوضح أن المقصود بالنظرة الروحية ليس إنكار المفاهيم المادية للعالم أو حصر مجال الوجود في الروح والأمور الروحية فقط؛ بل الإسلام يعترف بالحقائق الروحية والحقائق المادية على حد سواء وينسب كل هذه الحقائق إلى سبب مشترك هو الله تعالى؛ لذلك، جوهر النظرة الروحية إلى الوجود هو فهم ارتباط الحياة والوجود بالله ونشأتهما من قدرته وتدبيره. ووفق هذا التفسير، يمكن اعتبار الوجود كلياً أمراً روحانياً؛ لأن هذه العلاقة مع الخالق، أي علاقة الخلق والابتداع، تشمل المادة والروح معاً، وتدبيرها يشمل جميع الموجودات وحقائق الوجود تحت نفوذها.

هذا المنظور الروحي الذي يتجلى فيه حقيقة الوجود الكبرى، ليس مجرد نظرية؛ بل له ارتباط عملي كامل مع الإنسان ويحدد موقفه تجاه العالم الذي يعيش فيه وكذلك حياته الخاصة. الإنسان بهذا المنظور أو في ضوئه سيُوضح الاتجاه العام لنشاطه وحركته (صدر، ١٣٩٣ ج: ٤٥٢). ونتيجة لذلك، إذا اعتبرنا الحياة الدنيا المحدودة مقدمة للحياة الأبدية في الآخرة، التي تنبع من هذه الحياة وتعتمد مقاييسها على اعتدال وطهارة هذه الدنيا؛ فمن الطبيعي أن تُنظم الحياة الحالية كمرحلة تمهيدية للحياة الآخرة وأن تُبنى على القيم الروحية والمادية معًا (صدر، ١٣٩٣ الف: ٢٨).

٢. العقلانية العملية كأساس فوقي

الأساس الفوقي في فكر صدر هو الحكمة العملية والعقلانية العملية؛ لأن الأهداف الإنسانية والاجتماعية تُحدد وفق النظام الفلسفي، ويُبنى النظام الاجتماعي لتوفير الأدوات اللازمة لتحقيق هذه الأهداف. في الفكر الإسلامي، هناك هدف عقلاني وأدوات أيضًا؛ لأن الهدف في نظام الفلسفة الإسلامية مثبت بالدليل، وللوصول إلى الهدف تُجهز الأدوات اللازمة في النظام الاجتماعي. الهدف الذي وضعه الإسلام بأسسه الفكرية للإنسان في جميع برامجه ومراحله الحياتية هو رضا الله تعالى. لذلك، على عكس النظام الرأسمالي، ليس كل ما يقتضيه المنفعة الشخصية حلالًا ومباحًا، وليس كل ما يضر الإنسان ضررًا شخصيًا حرامًا وممنوعًا؛ بل الهدف الذي رسمه الإسلام للإنسان في الحياة هو رضا الله. المعيار الأخلاقي الذي يُقاس به كل الأعمال هو مدى تحقق هذا الهدف المقدس. الإنسان على الطريق المستقيم هو الذي يحقق هذا الهدف. الشخصية الإسلامية الكاملة هي التي تتحرك في جميع المراحل وفق هذا الهدف وفي ضوء هذا المعيار وضمن هذا الإطار العام (صدر، ١٣٩٣ الف: ٥٦-٥٧). لذلك، النظام الإسلامي الكامل هو الذي يؤسس مؤشرات المدنية، والحركات، والمنظمات الاجتماعية على أساس تحقيق هذا الهدف، ولكن كيف يُسهم الأساس في تشكيل العقلانية العملية والأساس الفوقي في مجال بناء النظام؟

٣. نموذج الشهيد صدر

٣/١. أسس النظام الاجتماعي الإسلامي

يعتبر الشهيد صدر أن المبادئ الأساسية للمجتمع الإسلامي ونظامه الاجتماعي تتكون من ثلاثة عناصر: العقيدة، والمفاهيم، والعواطف والمشاعر.

العقيدة هي القاعدة الأساسية في الفكر الإسلامي وتحدد النظرة العامة للمسلمين تجاه العالم بشكل عام (صدر، ١٣٥٠: ٣٧٢). في الحقيقة، العقيدة هي النظرة الكونية والمنظور الذي يشكل أحد رؤوس الأساس. العقيدة هي مصدر التغذية الروحية للنظام. تحفز العقيدة المسلمين على التشكّل وفق “النظام” لأن النظام ينبع من تلك العقيدة (صدر، ١٣٥٠: ٣٧٤). رأس سلسلة العقائد في النظام الإسلامي هو التوحيد. كما ذكرنا، في أساس النظام الفكري للإسلام، وبناءً على عقلانية نظرية فوق نموذجية ناتجة عن البديهيات، نصل إلى النظرة التوحيدية للعالم. من منظور صدر، عقيدة التوحيد هي أساس جوهري لكل وجود الحضارة الإسلامية (صدر، ١٣٩٣ه: ٣٨٠)؛ وبعبارة أخرى، أساس النظام الحضاري الإسلامي هو التوحيد.

المقصود بالمفاهيم هي الآراء والنظريات التي تفسر الأحداث الطبيعية والاجتماعية أو التشريعية، وهي مفاهيم تعكس طريقة نظر الإسلام في تفسير الأشياء، وهذا الانعكاس يكون في ضوء التصور العام الذي تزيّنه العقيدة (صدر، ١٣٥٠: ٣٧٢). مثلاً، الإسلام يعطي مفهومًا أفضل وأوسع للربح مما تركز عليه النظرة المادية، بحيث أن العديد من الأنشطة التي تُعتبر ضارة من وجهة نظر غير إسلامية تقع ضمن إطار “الربح” (صدر، ١٣٥٠: ٣٧٥). هذا المنظور يخلق علاقات اجتماعية جديدة بين الناس بحيث يمكنه حل مشكلة التناقض بين الدوافع الذاتية والمصالح الاجتماعية (صدر، ١٣٥٠: ٣٩٤).

العنصر الأساسي الآخر هو العواطف والمشاعر. الإسلام يتحدث عن ضرورة الربط بين الفكر والعاطفة لكي تتجذر الحياة في العقيدة، فتكون مصدر حركة وقوة دافعة، لا أن يكون الفكر مجردًا عقليًا بلا نبض، ولا تستجيب له العواطف، ولا تتدفق فيه الحياة (صدر، ١٣٩٣، ج: ٤٤٣-٤٤٤). الإسلام يستلهم كل عاطفة من مفهوم خاص ضمن مجموعة المفاهيم التي لديه عن الحياة والوجود والإنسان (صدر، ١٣٩٣ج: ٤٤٤)، ويسعى إلى تنمية وتوسيع العواطف والمشاعر بناءً على المفاهيم (صدر، ١٣٥٠: ٣٧٢)؛ لأن المفهوم، من وجهة نظر صدر، باعتباره نظرية حول واقع معين، يخلق في نفس المسلمين وعيًا خاصًا تجاه ذلك الواقع، كما يحدد اتجاه عاطفتهم تجاهه؛ لذلك، العواطف الإسلامية نابعة من المفاهيم الإسلامية، والمفاهيم الإسلامية بدورها مستلهمة من ضوء العقيدة الأساسية للإسلام (صدر، ١٣٥٠: ٣٧٢). ومن هنا نرى أن الإسلام أعد كل عقيدة ومفهوم ليكونا مصدرًا لشعور وعاطفة خاصة متوافقة مع ذلك المفهوم أو العقيدة (صدر‌، ١٣٩٣ ج: ٤٤٤). على سبيل المثال، نأخذ التقوى في الاعتبار. تحت ظل عقيدة التوحيد، لدينا مفهوم مثل التقوى. النظرية التي توفر جزءًا من محتوى التقوى هي أن التقوى معيار الاحترام والتفوق بين الجماهير. من هذا المفهوم، تولد العاطفة الإسلامية تجاه التقوى والمتقين، والتي هي عاطفة التقدير والاحترام (صدر، ١٣٥٠: ٣٧٢).

الدليل على هذا الارتباط بين المفاهيم والعواطف في الإسلام واضح تمامًا؛ لأن الإسلام لا يريد المفاهيم والأفكار منفصلة عن العمل والتطبيق. الإسلام يريد المفاهيم والأفكار كقوى دافعة لبناء حياة كاملة في إطار تلك المفاهيم وضمن حدودها، ومن البديهي أن الأفكار والمفاهيم لن تؤدي هذه الوظيفة إلا إذا اتخذت شكلًا عاطفيًا. عندما تخلق الأفكار والمفاهيم مشاعر مناسبة وعواطف داعمة لها، فإن هذه العواطف والمشاعر ستتخذ موقفًا إيجابيًا في توجيه الحياة العملية والسلوك العام للناس. على سبيل المثال، مفهوم المساواة الذي يعد من أهم المفاهيم التي بشر بها الإسلام، لا يمكن أن يكون له ثمرة أو نتيجة عملية مرضية إلا إذا نشأت عنه عاطفة أو شعور مثل الشعور بالأخوة العامة. وهو الشعور الذي سعى الإسلام لإيقاظه في المسلمين وربطه بالمفهوم الخاص الذي لديه عن المساواة، ليصبح هذا المفهوم في قالب شعور نابض قادر على إحداث حركة وتوجيه الناس نحو أهداف ذلك المفهوم (صدر، ١٣٩٣ ج: ٤٤٤). ونتيجة لذلك، تؤثر العواطف والمشاعر في البنية النفسية لأفراد المجتمع، فتُعد «شرط تحقق» النظام الإسلامي.

٣/٢. شرط تحقق

الشهيد الصدر لا يرى وجود مذهب وإطار عام كافيين لتطبيق الأنظمة المرغوبة، بل يعتبر خلق النفسية والبنية الروحية والتاريخية للأمة شرطًا لتحقيق الأنظمة المختلفة (صدر‌، ١٣٩٣‌ ب: ١٨).

وبحسب الصدر، لا يؤدي أي نظام اجتماعي دوره في فراغ؛ بل يقوم بذلك في الواقع الإنساني والعلاقات القائمة بين الناس، وفي هذا السياق يُقاس نجاحه وقدرته على تعبئة إمكانيات المجتمع وتحرير القوى المؤهلة لأفراده، وكذلك مدى توافق ذلك النظام مع البنية الروحية والتاريخية لهؤلاء الأفراد. ومع ذلك، لا يعني هذا أن النظام الاجتماعي والإطار الحضاري للمجتمع يجب أن يجسد البنية الروحية والتاريخية لأفراده ويحول أفكارهم ومشاعرهم إلى بنية منظمة؛ لأن هذا الفكر غير صحيح بالنسبة لمجتمعات العالم الإسلامي التي تعاني من تبعات التخلف والتفكك والفساد، وتعاني من أنواع الضعف النفسي؛ إذ إن تجسيد هذه الحقيقة الروحية المهزومة لا يعني سوى تثبيتها واستمرار طريق الفساد والاعتماد. المقصود هو أن أي بناء حضاري جديد لمثل هذه المجتمعات المتخلفة، إذا كان بهدف وضع إطار صحي لنمو الأمة وتعبئة قواها واستخدام كل الإمكانيات في مكافحة التخلف، يجب أن يأخذ في الاعتبار مشاعر الأمة ونفسيتها وبنيتها العقائدية والتاريخية؛ لأن الحاجة إلى النمو الحضاري بطريقة اجتماعية وإطار سياسي ليست مجرد حاجة إلى إطار من أُطُر التنظيم الاجتماعي، ولصحة البناء، لا يكفي دراسة واختيار إطار بشكل مجرد ومنفصل عن الواقع الخارجي، بل لا يمكن تحقيق هدف البناء الذي هو تحول الأمة واستدعاء كل قواها ضد التخلف إلا إذا اختير إطار تجذبه الأمة حقًا، ويُبنى النشاط البنائي على أساس يرافقه فيه الأمة. لذلك، حركة الأمة كلها هي شرط أساسي لنجاح أي عملية بناء حضاري جديد وأي نضال شامل ضد التخلف؛ لأن حركة الأمة تعبر عن نموها ونمو إرادتها وحرية مواهبها الداخلية، وإذا لم تنمو الأمة، فلا يمكن لأي طريقة أو بنية بلا روح أن تغير الواقع ولو ذرة واحدة: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم (الرعد: ١١)؛ فالله حقًا لا يغير حال قوم حتى يغيروا حال أنفسهم (صدر، ١٣٩٣، ج: ٢١٣-٢١٤).

الخلاصة والاستنتاج

في هذا المقال، وبهمّ قياس العلاقة بين العقلانية والحضارة (الحديثة) الإسلامية، تناولنا أفكار الشهيد الصدر كمفكر في مجال بناء النظام. وأهمية هذا النقاش تكمن في أنه عندما نتحدث عن الحضارة الإسلامية الحديثة، لا نكتفي بالكلام النظري والتفسير، بل ندرس دور الأسس المعرفية والظروف الخاصة لتحقيقها. وبالطبع، مثل هذا القياس لا يظهر في مؤلفاته. في هذا البحث، درسنا هذه العلاقة ولم نكتفِ بسرد آراءه فقط.

من منظور صدر، في العلاقة بين العقلانية والحضارة الإسلامية، العقلانية النظرية المؤسسة هي كأساس الفكر والنظام لدينا. هذا الأساس يقوم على مبادئ عقلية ضرورية، فوق ثقافية، فوق تاريخية وفوق نموذجية. بناءً على هذا الأساس، يتشكل عقيدة التوحيد، وتنظم أنطولوجيا، وأنثروبولوجيا وقيمنا. وبعبارة صدر، عقيدة التوحيد هي مبدأ أساسي لكل وجود حضاري إسلامي. في مجال البنية الفوقية نواجه العقلانية العملية والواجبات والمحظورات التي تتشكل بما يتناسب مع الأساس والمبادئ الفكرية والمعرفية الخاصة به. الأساس بمبادئه المعرفية والأنطولوجية نفسها يشكل مدارس ونظريات تكون مصدر نشوء الأنظمة (البنية الفوقية). هذه النظريات تنتج مفاهيم جديدة يمكنها تنظيم النظام كله بكل أنظمته الفرعية. في فكر صدر تتشكل الحكمة العملية والعقلانية العملية في مجال البنية الفوقية؛ لأن الأهداف الإنسانية والاجتماعية تُحدد وفقاً للأساس الفلسفي، ويُبنى النظام الاجتماعي لتوفير الأدوات اللازمة لتحقيق هذه الأهداف. العقلانية العملية التي تتشكل في النظام الإسلامي المبني على العقلانية النظرية في الفكر التوحيدي هي من نوع العقلانية القيمية أو بمعنى آخر القيمة كوسيلة يكون فيها الهدف والوسيلة عقلانيين؛ لأن في مبادئ الفلسفة الإسلامية الهدف مثبت بالدليل وللوصول إلى الهدف تُجهز الأدوات اللازمة في النظام الاجتماعي. ولكن من وجهة نظر صدر، لتشكيل حضارة والحركة في مسار التقدم، وجود المبادئ والأفكار والمفاهيم المؤسسة للنظام والحضارة وحده غير كافٍ؛ لأن أي نظام اجتماعي لا يؤدي دوره في فراغ، بل يقوم بذلك في الواقع الإنساني والعلاقات التي تقام بين الناس، وفي هذا السياق يُقاس نجاحه وقدرته في تعبئة قدرات المجتمع وإطلاق قوى الأفراد المؤهلين، ويُقاس أيضاً بتناسق ذلك النظام مع البنية النفسية والتاريخية لهؤلاء الأفراد. لذلك، من وجهة نظر الشهيد صدر، للتقدم والحركة في مسار تحقيق الحضارة (الحديثة) الإسلامية يجب الانتباه إلى خلق وخُلق الأمة والبنية النفسية والتاريخية لهم؛ لأن مكان تطبيق العمليات الحضارية هو هذه الأمة.

إن نتائج الإجابة على سؤال البحث في مجال السياسة العامة وفي مستويي النخب والجمهور العام جديرة بالاهتمام. بناءً على نتائج البحث، لتحقيق الحضارة الإسلامية الحديثة يجب على نخب المجتمع أن تقوم بتبيين وتنقيح المبادئ المعرفية الإسلامية، ويجب أيضاً الانتباه إلى أنه لكي يتحول أسلوب تفكير إلى أسلوب سائد، يجب أن يُنشأ فيه هيكل إدراكي يكون قابلاً للتأثير على المشاعر والغرائز والقيم والرغبات لدى الأمة، لكي يتوفر مناخ تحقيقه. ولهذا الغرض، فإن الانتباه ودراسة الثقافة العامة، والقضايا التربوية، ووسائل الإعلام الجماهيرية، وكل ما يؤثر على البنية النفسية للأمة سيكون ذا أهمية بالغة.

قائمة المراجع

القرآن الكريم.

١. أميدي، مهدي، (١٣٩٣)، «التعقل والتدين في مجالات الحضارة من منظور الحكيم المتأله جوادي آملي»، نقد ونظر، العدد ١٩ (٧٤)، ص ١١٧-١٤٣.

٢. بارسانيا، حميد، (١٣٩٠)، المنهجية النقدية للحكمة الصدرائية، قم: كتاب فردا.

٣. بارسانيا، حميد والإسلامي تنها، علي أصغر، (١٣٩٢)، «العقلانية العلمانية والمقدسة في مجال الكونية، الحكم العالمي وتزيين العالم»، آيين حكمت، العدد ١٦، ص ٤٣-٧.

٤. حكيم، منذر، (١٣٩٢)، الأفكار الحكيمة والاجتهادية للشهيد آية الله السيد محمد باقر صدر، مجموعة مقالات، أبو الفضل عنابستاني، طهران: مؤسسة بحوث الحكمة والفلسفة في إيران، ص ٣٧٥-٣٨٧.

٥. خرمشاد، محمد باقر، (١٣٩٢)، «الثورة الإسلامية، الصحوة الإسلامية والحضارة الإسلامية الحديثة»، راهبرد فرهنگ، العدد ٢٣، خريف، ص ١٢٧-١٥٣.

٦. سارخاني، باقر، (١٣٨٢)، منهج البحث في العلوم الاجتماعية (المبادئ والأسس)، طهران، معهد البحوث في العلوم الإنسانية والدراسات الثقافية.

٧. صادقي، هادي، (١٣٨٦)، عقلانية الإيمان، قم: كتاب طه.

٨. صدر، محمد باقر، (١٣٥٠)، اقتصادنا، عبد العلي إسبهبدي، طهران: منشورات إسلامية، المجلد ١.

٩. صدر، محمد باقر، ألف (١٣٩٣)، فلسفتنا، سيد أبو القاسم حسيني ژرفا، قم: معهد الشهيد صدر العلمي-التخصصي.

١٠. صدر، محمد باقر، ب (١٣٩٣)، اقتصادنا، سيد أبو القاسم حسيني ژرفا، قم: معهد الشهيد صدر العلمي-التخصصي، المجلد ١ و٢.

١١. صدر، محمد باقر، ج (١٣٩٣)، الإسلام قائد الحياة، مكتب الإسلام، رسالتنا، مهدي زنديه، قم: معهد الشهيد صدر العلمي-التخصصي.

١٢. صدر، محمد باقر، د (١٣٩٣)، بارقة، سيد أمل مؤذني، قم: معهد الشهيد صدر العلمي-التخصصي.

١٣. صدر، محمد باقر، ه (١٣٩٣)، البحوث القرآنية، سيد جلال أميرآقائي، قم: معهد الشهيد صدر العلمي-التخصصي.

١٤. عبد الله، جوادي آملي، (١٣٩٤)، «الحضارة الإسلامية الحديثة»، (محاضرة)، ١٦ مهر ١٣٩٤.

١٥. قائمي نيا، عليرضا، (١٣٨٣)، «ما هي العقلانية»، ذهن، العدد ١٧، ص ٣-١٢.

١٦. لاريجاني، محمد جواد، (١٣٧٤)، «الحضارة الحديثة على أساس العقلانية الإسلامية»، مجلس وبحث، العدد ١٧، أكتوبر ونوفمبر، ص ١١-٢٣.

١٧. لاريجاني، محمد جواد، (١٣٧٥)، «ما هي العقلانية: حوار»، قبسات، العدد ١، ص ١١٦-١٥٦.

١٨. مظفري، مهدي، (١٣٩٥)، الطريق الوعر للحضارة، مجموعة مقالات، تحرير محمد ملاعباسي، طهران: ترجمان العلوم الإنسانية، ص ١٥٧-١٩١.

١٩. نصري، عبد الله، (١٣٩٤)، صدر الفكر، طهران: دار نشر الثقافة الإسلامية.

٢٠. وبر، ماكس، (١٣٩٥)، أخلاق البروتستانت وروح الرأسمالية، عبد الكريم رشيديان وبريسا منوچهري كاشاني، طهران: علمي ثقافي.

[1] هذا التقسيم مشترك بين المفكرين المسلمين والمفكرين الغربيين.

[2] نقد صدر هذه العقيدة التي يظنها البعض، بأن النظام الاجتماعي الغربي الذي يمثل الوجه الأساسي لهذه الحضارة، هو نتيجة البحوث العلمية، ويعتقد أن «النظام الاجتماعي الموثوق به في أوروبا والمبادئ الاجتماعية التي ينادي بها وينفذها، ليست نتيجة أبحاث علمية وتجريبية؛ بل الجانب النظري فيه أكثر من الجانب التجريبي، وهو يعتمد أكثر على المبادئ الفلسفية المجردة منه على النظريات العلمية والتجريبية، وهو أكثر نتاج معرفة عقلية واعتقاد في القيم العقلانية المحدودة منه أن يكون نتيجة معرفة تجريبية للاحتياجات ويعبر عن الخصائص البيولوجية والنفسية للإنسان، لأننا نرى في المجالات الاجتماعية أن العقل الجديد الغربي قائم على المدارس النظرية وليس على الأفكار العلمية والتجريبية» (صدر، ١٣٩٣ ج: ٢٨٥). لذلك، لا يمكن للتجارب العلمية أن تكون أساسًا لتقديم نظام اجتماعي أفضل(نصری، ١٣٩٤:631).

[3] بالطبع، يوضح الشهيد صدر أن العلوم الطبيعية تختلف عن غيرها من العلوم من حيث أن الوصول إلى المعارف الطبيعية يعتمد على حصول تجربة تحقق شروط التوافق مع تلك الأسس الأولية للإنسان. بينما في الميتافيزيقا والرياضيات، لا يتطلب هذا التوافق تجربة خارجية (صدر، ١٣٩٣، الف: ١٨٨). رغم أنه أحيانًا يكون استنتاج النظرية الفلسفية أو الميتافيزيقية من المبادئ الضرورية معتمدًا على التجربة (صدر، ١٣٩٣، الف: ١٩٠). هذه الفكرة أدت إلى نشوء نظرية «مدرسة المعرفة الفطرية» في كتاب «الأسس المنطقية للاستقراء» التي تقوم على تفسير العديد من قضايا الميتافيزيقا بطريقة الاستقراء.