ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: واکاوی مناسبات «حسن و قبح» و «مصلحت و مفسده» مبتنی بر رویکرد شهید صدر(ره) ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: يتناول تحليل علاقات «الحسن والقبح» و«المصلحة والمفسدة» بناءً على منهج الشهيد الصدر (رحمه الله)، دراسة كيفية العلاقة بين الخير والشر في الأفعال مع المصالح والمفاسد في علم الأصول. كيفية تحديد الحسن والقبح في الأفعال في علم الأصول مسألة أساسية تؤثر مباشرة في فهم ماهية «الحجية». بعض الأصوليين الذين يؤيدون الحسن والقبح العقلي، حاولوا باستخدام آراء الفلاسفة المسلمين في مسائل المشهورات، إقامة علاقة بين الحسن والقبح مع مصالح ومفاسد الأفعال، ومن خلال تقديم مصلحة ومفسدة خاصة، تحديد وتفسير الخير والشر بناءً على ذلك. أما الشهيد الصدر، كأحد المدافعين الشرسين عن الحسن والقبح الذاتي والعقلي، فهو يعارض بشدة وجود مثل هذه العلاقة، ومن ثم، ضمن نقده للأدلة ذات الصلة، طرح نقاشًا مبنيًا على جميع الاحتمالات الممكنة حول المصلحة والمفسدة المعيارية، وبعد توضيحها، يناقش أي علاقة بين الخير والشر وهذه المصلحة والمفسدة. هذا المقال، بعد عرض نقدات الشهيد الصدر الجزئية والكلية، يقيمها ويبين أنه، باستثناء الأسس فوق الأخلاقية، فإن رؤية المفكر حول ماهية «المصلحة والمفسدة المعيارية» وكذلك الفهم الوجداني لـ «القبح أو عدم قبح التجري» و«الفرق بين الفعل الضار والقبيح»، تؤثر في مدى التوافق مع مآخذ الشهيد الصدر.
المؤلف: حسن لاهوتیان، بهروز محمدی منفرد
المصدر: پژوهشهای اصولی، خريف 1399، العدد 24، ص 121 إلى 144.
المقدمة
الحجية في معناها الشائع في الأصول تعني الإلزام والاعتذار. عندما يكون حكم من الأحكام الوجوبية أو التحريمية ملزمًا للمكلف، فهذا يعني أنه مستحق للعقوبة، وعندما يكون معذورًا فهذا يعني أنه لا يستحق هذه العقوبة. كون المكلف مستحقًا للعقوبة أو غير مستحق لها هو تعبير آخر عن كون الفعل قبيحًا أو عدم قبح العقوبة على المخالف للواجب، ومن هنا تنشأ علاقة عميقة بين نقاش الحجية باعتبارها المحور الأهم في علم أصول الفقه، مع كيفية تفسير الحسن والقبح، حيث تلعب الأسس الدلالية والوجودية والمعرفية، وخاصة المعيارية – بمعنى معيار قياس الحسن والقبح – دورًا مهمًا في مناقشات علم الأصول.
الحسن والقبح في هذا البحث هما الخير والشر الأخلاقي، وقد أُشير إليهما بتعابير مختلفة مثل: الضرورة الأخلاقية، استحقاق المدح أو الذم، أو الاستحقاق للقيام أو الترك. الحسن والقبح بهذه المعاني هما وصفان للسلوك الاختياري والإرادي للإنسان، ومن حيث المعيار الذي تُنسب به هذه الأوصاف إلى هذه السلوكيات، نشأ اختلاف مهم بين الأصوليين. فبعضهم يرى أن الحسن والقبح ينبعان من مصلحة ومفسدة الفعل، وبعضهم الآخر يعتبرهما من اعتبار الشارع. وهناك فريق ثالث يرى أن جذور هذه الأوصاف في ذات الفعل، ويعتبرونها حقيقة من حقائق العالم تُكتشف وتُدرك. الأصوليون الشيعة جميعًا إما ينتمون إلى الفريق الأول أو الثالث. والرؤية التي يُنتقد ويُبحث فيها في هذا المقال هي رؤية الفريق الأول، الذين يؤيدون الحسن والقبح العقلي.
الحسن والقبح العقلي، الذي يشابه إلى حد كبير المنهج النتيجي في فلسفة الأخلاق، يرى وجود علاقة بين الخير والشر في الأفعال وبين مصلحتها ومفسدتها. من وجهة نظر مؤيدي هذا الأساس، الفعل حسن إذا كان فيه مصلحة، وقبيح إذا كان فيه مفسدة. وهم يرون أن العقلاء يقيسون الخير والشر بناءً على هذه المصلحة والمفسدة، ومن ثم يتفقون على الحكم بحسن أو قبح الأفعال. لكن فيما يتعلق بماهيّة هذه المصلحة والمفسدة، وهل المعيار هو الفاعل أم المجتمع، لا يوجد اتفاق بين المفكرين الإسلاميين – كما هو الحال عند الفلاسفة النتيجيين في الأخلاق – وقد انقسموا إلى ثلاثة فروع: الذاتية، والغيرية، والمنفعة. فالمعيار عند الذاتيين هو خير الفاعل فقط، وعند الغيريين هو خير الآخرين فقط أو مجموعة معينة مثل الأسرة أو الأمة أو العرق، وعند المنفعيين أو الشموليين هو كل من خير الفرد وخير الآخرين (أي الخير العام للناس). وفي الفكر الإسلامي، كان الفلاسفة المسلمون منخرطين في هذا الاختلاف وطرحوا نظريات مختلفة حول النتيجة أو المصلحة المرغوبة، وأهمها:
– حفظ النظام الاجتماعي: إذا كان الفعل فيه مصلحة عامة وكان في سبيل حفظ النظام الاجتماعي، فهو حسن، وإذا كان فيه مفسدة عامة ويخل بهذا النظام فهو شر وقبيح. المحقق الأصفهاني والمرحوم مظفر من أنصار هذا الرأي (اصفهانی، ١٤٢٩، ج ٣، ص ٣٣٥؛ مظفر، ١٣٨٧، ص ٢٣٤).
– تلبية الاحتياجات العامة: الإنسان يدرك الاحتياجات المشتركة بناءً على المشاعر العامة التي هي من مقتضيات إنسانيته. تلبية هذه الاحتياجات العامة هي غاية بعض الأفعال الإنسانية، ومن ثم فإن جميع الناس يخلقون علاقة ضرورة بين أنفسهم وهذه الأفعال، ويعتبرون «يجب» و«لا يجب» أو «جيد» و«سيء» لها. هذا هو رأي العلامة الطباطبائي المبني على نظريته في الاعتباريات (طباطبایی، د.ت.، ص ١٠٣ و ١٠٩).
– الوصول إلى الجانب العلوي للإنسان: الشهيد المطهري قبل نظرية الاعتباريات للعلامة لكنه لا يقبل أن تكون تلبية الاحتياجات العامة هي الغاية، ويعتقد أن للإنسان «أنا» اثنان: أنا سفلي (الواقع الحيواني للإنسان) وأنا علوي (الواقع الملكوتي للإنسان). هذه الرغبات في الأنا العلوية ووجوده الملكوتي هي التي تُعد غاية أفعاله الأخلاقية (مطهری، ١٣٧٨، ج ١٣، ص ٧٣٧-٧٤٠).
– الكمال والسعادة الحقيقية: صاحب هذه النظرية يرى العلاقة بين الأفعال وغاياتها ضرورة بالقياس، ويعتقد أن الكمال الحقيقي للإنسان هو الغاية التي تُعد الأفعال في ضوئها واجبة وضرورية، كما أن كل معلول في قياسه مع السبب يتمتع بهذه الضرورة (مصباح، ١٣٨٧، ص ٣٢٨).
أما متابعة بحث الحسن والقبح في الفكر الإسلامي المعاصر، فلا تبدو كاملة أو منتهية دون مراعاة آراء الشهيد آية الله سيد محمد باقر الصدر، إذ إنه قد اهتم بتأثير هذا الأساس في فهم ماهية «الحجية» ومكانتها في المسائل المحورية مثل حق الطاعة، انجاز الاحتمال، البراءة العقلية، التجري والانقياد، وخصص لها نقاشاً موسعاً ومفصلاً. ومن اللافت أن الصدر في بداية دخوله إلى هذا الموضوع (في الدورة الأولى من درس الخارج في الأصول) كان مؤيداً للحسن والقبح العقليين، لكنه بعد خروجه منه صار من أنصار الحسن والقبح العقليين المتشددين. ومن قوة المحتوى العلمي لما ورد في هذا الدرس أنه قد أثر في فكر مفكر عظيم مثله وحول وجهة نظره. خلال هذه المناقشات، لم يكتفِ الشهيد الصدر بنقد أدلة القائلين بالحسن والقبح العقليين – لا سيما رأي المحقق الأصفهاني كرمز لهذا التيار في علم الأصول – بل قدم نقاشاً مستقلاً عرض فيه جميع التفسيرات المحتملة لعقلانية الحسن والقبح، ونقدها، مما زعزع أساس الحسن والقبح العقليين وتخلى عن هذا المنهج تماماً.
لذلك، وبسبب أهمية ومكانة رؤية الحسن والقبح من منظور عقلي أو عقلائي وتأثيرها المباشر على مسألة الحجية، وكذلك لقوة المناقشات العلمية للشهيد الصدر حول الحسن والقبح العقليين، تهدف هذه الدراسة إلى جمع وتحليل نقده، مع التركيز على المحقق الأصفهاني وأساس الحسن والقبح العقليين، لتقييمها وإظهار مدى قبول هذه الانتقادات وعلى أي أسس تستند، ومدى قدرتها على إثارة التحدي.
1. نقد ومراجعة أدلة مؤيدي الحسن والقبح العقلي
في بحثه عن الحسن والقبح العقليين، استخلص الشهيد الصدر أربعة أدلة مستقلة لصالح مؤيدي هذا المنهج. الأول منها ثبوتي، والبقية تعتبر أدلة إثباتية. في هذا القسم، سيتم عرض هذه الأدلة بالترتيب وبيان نقد الشهيد الصدر لها.
١,١. الدليل الأول: إنكار الحسن والقبح الذاتي
هذا الدليل هو من أقوى الأدلة لصالح الحسن والقبح العقليين، لكنه لم يُطرح من قبل القائلين به، بل كان الشهيد الصدر هو الذي استطاع بناء هذا البرهان القوي استناداً إلى مبادئهم (حائری، ١٤٣٣، ص ٤٤٦).
والشرح أن القائلين بالحسن والقبح العقليين، رغم اختلافاتهم فيما بينهم، يرون جميعاً أن الأحكام الأخلاقية لا تمتلك مطابقاً حقيقياً في الخارج، ولا يعترفون بحقيقة تتجاوز اتفاق العقلاء عليها. في الحقيقة، الفلاسفة ينكرون الحسن والقبح الحقيقي أو الذاتي، ويعتقدون أنه في العالم الخارجي لا يوجد شيء سوى الفعل نفسه ونتيجته (المصلحة أو المفسدة). ومن هذه المقدمة يستنتجون أن الواقع الوحيد الذي يمكن أن يكون معياراً للتقييم الأخلاقي وميزاناً لوصف الفعل بالخير أو الشر هو المصلحة والمفسدة المترتبة عليه، وأن العقلاء، لأنهم يدركون ذلك بشكل مشترك، يتفقون جميعاً في تحديد الخير والشر.
إذاً، كل هذا الاستدلال يقوم على هذه المقدمة التي تقول إنه لا وجود لواقع خارجي للأحكام الأخلاقية والحسن والقبح. لكن ما الدليل على هذه المقدمة؟
الشهيد الصدر يثبت هذه المقدمة لصالح المنهج العقلائي على النحو التالي: إذا كان الحسن والقبح حقيقيين، فلا بد أن يكونا من حالتين: إما من المعقولات الثانوية الفلسفية، أو أن يكونا مفاهيم ماهوية ومن الأعراض. والفرق بينهما أن المعقولات الثانوية الفلسفية هي أمور مجردة، اتصافها في الخارج وعرضها في الذهن، أما المفاهيم الماهوية فكل من عرضها واتصافها في الخارج. والسؤال هنا: هل الحسن والقبح من الفئة الأولى، أي معقولات فلسفية مجردة مستخلصة من أمور خارجية (مثل العدل والظلم)، أم أنهما مفاهيم ماهوية، كالأعراض، لها مقابل خارجي وتوجد في الخارج؟
بالتدقيق يتضح أن الخير والشر لا يمكن أن يكونا من الأمور المجردة أو المفاهيم الفلسفية، لأنها صفات لأفعال مختلفة لا تشترك في وجه، بل هي متباينة. فإذا كان الحسن والقبح أموراً مجردة، فكيف يمكن انتزاع مفهوم واحد منها من أمور متباينة؟ مثلاً، الإحسان وعدم الانتقام فعلاان لا يمكن إيجاد وجه جامع بينهما ليكون منشأ انتزاع مفهوم الخير؛ خصوصاً أن أحدهما فعل إيجابي والآخر فعل سلبي.
لكن هل يمكن أن يكونا من الأعراض؟ الأعراض ليست مقولات. المقول الوحيد الذي قد يُظن أن الحسن والقبح يقعان تحته هو مقولة الكيف. ولكن حتى كونهما كيفاً غير مقبول. والدليل على ذلك أن الأفعال تُوصَف بالحسن والقبح قبل وجودها، أي أن الحسن والقبح يتحققان قبل تحقق المعروض، بينما الأعراض (بما فيها الكيفيات) لا يمكن أن تتحقق قبل وجود المعروض. فالعدل والظلم، حتى لو لم يوجدا في الخارج، لهما الخير والشر؛ أما الحجر الأبيض، فلا يوصف بالبياض إلا إذا كان موجوداً في الخارج، وإلا فلا لون له قبل تحقق وجوده الخارجي. إذن، الحسن والقبح لا يقعان في أي من المقولات العَرَضية التسع، كما أنهما لا يُحتسبان من المفاهيم الفلسفية؛ وإذا كانا موجودين وواقعيين، فلا بد أن يكونا من إحدى هاتين الحالتين (حائری، ١٤٣٣، ص ٤٤٦).
نقد الدليل الأول
الشهيد الصدر يوجه نقدين للدليل الأول، الأول نقد أساسي والثاني نقد بنائي:
١. من المسلّمات عند الفلاسفة أن الواقع يساوي الوجود، ولا يمكن لشيء غير موجود أن يكون واقعياً. فإذا أدرك العقل شيئاً إدراكاً صحيحاً، لكنه كان ظرف عرضه في الذهن لا في الخارج، اعتبره الفلاسفة أمراً مجرداً ولم يعطوه أصالة. لذلك، في مواجهة الحسن والقبح، يتصورون وجودهما كعرض أو كمعقول فلسفي، لكن الشهيد الصدر يرى أن «لوح الواقع أوسع من عالم الوجود» وأن حقائق غير موجودة في العالم يمكن إدراكها. فهو يعتبر المعقولات الثانية الفلسفية واقعية وليس مجردة. مثلاً، وجوب الله أو إمكانية الإنسان أمور واقعية وليست مجردة؛ لأنه سواء وُجد شخص ليجلب هذه الوجوب والإمكان إلى الذهن ويجردهما أو لم يوجد، فإن هذه الأمور لها واقع. الحسن والقبح كذلك: أمور واقعية غير مجردة وغير موجودة (حائری، ١٤٣٣، ص ٤٤٧؛ شاهرودی، ١٤٣٣، ج ٤، ص ٤٥). وقد بحثنا هذا الأساس في دراسة مستقلة (رک: لاهوتیان و سروش، ١٣٩٩، ص ٩٧).
٢. إذا قبلنا أساس الفلاسفة واعتبرنا الواقع مساوياً للوجود، فلن نستسلم للدليل بعد، لأنه يمكن اعتبار الحسن والقبح معقولاً ثانياً فلسفياً وأخذ أمر جامع يُستخلص منه الحسن والقبح. شرح ذلك أن الشهيد الصدر -كما ذُكر في الفصل الأول- يرى حقيقة الحسن والقبح ضرورة أخلاقية تستمر طوال سلطة الإنسان. ضرورة الصدق (يجب قول الحق)، ضرورة عدم إفشاء السر (لا يجب كشف سر الآخر)، ضرورة الوفاء بالعهد (يجب الوفاء بالعهد)، ضرورة عدم الخيانة (لا يجب الخيانة) وغيرها من الضرورات، كلها موجودة طوال سلطة الإنسان واختياره. فالإنسان المختار له سلطة على كل من هذه الأفعال (سلطة على الصدق، الوفاء بالعهد، عدم إفشاء السر، عدم الخيانة…)، وهذه التبعية للسلطة هي عنوان جامع يمكن من خلاله استخراج الحسن والقبح (حائری، ١٤٣٣، ص ٤٤٧). وبعبارة أخرى، يقصد الشهيد الصدر أن الوجه الجامع للأفعال الحسنة هو ضرورة القيام بها أو استحقاق القيام بها، والوجه الجامع للأفعال السيئة هو ضرورة تركها أو استحقاق تركها. وبوجود هذا الجامع، يمكن اعتبار الحسن والقبح من المعقولات الثانية الفلسفية.
٢,١. الدليل الثاني: إنكار الإدراك المستقل للحسن والقبح
الدليل الثاني هو دليل إثباتي ويُطرح بغض النظر عن الدليل الأول الذي كان دليلاً ثبوتياً. على فرض أن تكون القضايا الأخلاقية مطابقة في الخارج، فلا يمكن تقديم معيار غير المصلحة والمفسدة لتحديد الحسن والقبح، لأنه في مقام الإثبات وقياس الخير والشر، لا يُدرك شيء غير المصلحة والمفسدة للفعل؛ بمعنى آخر، حتى لو قُبل وجود معيار غير المصلحة والمفسدة إثباتاً، فإن إثبات هذا المعيار يعاني من مشكلة لأنه لم يُدرك. ووفقاً للوجدان، فإن مدركاتنا بالنسبة إلى فعل ما تقتصر على مصلحته ومفسدته (شاهرودی، ١٤٣٣، ج ٤، ص ٤٥).
بالطبع، في الخارج، يوجد الذم والمدح للعقلاء بالنسبة للأفعال المختلفة وهو قابل للإدراك، والحسن والقبح من النظرة المشهورة هما صحة واستحقاق المدح والذم؛ لكن هذا المدح والذم أو الحسن والقبح تابعان لنفس المصلحة والمفسدة، لأنه مع قليل من التأمل يتضح أن أفعال الإنسان ترتبط بالمدح والذم العقلي نوعين: أحياناً تكون الأفعال سبباً ومدعاة للمدح والذم؛ مثلاً، الظلم لشخص ما سبب لكي ينتقم المظلوم أو يهدئ غضبه بمعاقبة الظالم أو لومه. وهذه السببية حقيقية، واللوم والتقبيح هما المسبب الحقيقي لذلك الظلم؛ النوع الثاني هو أن اقتضاء الفعل للمدح والذم ليس اقتضاء سبب ومسبب، بل اقتضاء غاية للذِي الغاية. مثل أن يُقبح الظلم للحفاظ على النظام الاجتماعي ومنع الاضطراب فيه. الغاية تقتضي أن يمدح أو يقبح العقلاء فعلاً ما. من هذين النوعين، ما يناسب العقلاء بما هم عقلاء هو النوع الثاني. مع أن المدح والذم يُنسبان إلى الشارع أيضاً كرئيس للعقلاء، ومن ثم لا يمكن أن يكون النوع الأول الذي لا يمكن نسبته إليه هو المقصود (اصفهانی، ١٤٢٩، ج ٣، ص ٣٣٥).
نتيجة هذا التحليل الوجداني هي أن الحسن والقبح تابعان للمصلحة والمفسدة ولا يوجد إدراك مستقل لهما، ولذلك إثباتاً لا خيار أمامنا سوى المصلحة والمفسدة كمعيار للخير والشر.
نقد الدليل الثاني
الفلاسفة المسلمون يقبلون أن الحسن والقبح لبعض الأفعال قابل للإدراك، ويُصدق به إجمالاً من قبل العقلاء؛ لكنهم يدعون أن هذا الحسن والقبح لا يُدرك بشكل مستقل، بل مرتبط بالمصلحة والمفسدة. لكن هذا الادعاء لا يتوافق مع الوجدانيات الأخلاقية، لأننا نُدرك الحسن والقبح وحدهما دون النظر إلى المصالح والمفاسد (شاهرودی، ١٤٣٣، ج ٤، ص ٤٦).
هذا رد الشهيد الصدر، وهو رد وجداني، وقد ورد رد مشابه له من بعض فلاسفة الأخلاق ضد النتيجة -الغرائبية. فقد قيل في الرد على المثال: إذا كان والدنا مع عالم مشهور يغرقان -عالم وجوده مفيد جداً للمجتمع- وكنا قادرين على إنقاذ واحد منهما فقط، وفقاً لنظرية الغائية النفعية، يجب تفضيل إنقاذ العالم على والدنا لأن وجود العالم أكثر فائدة للمجتمع من وجود والدنا، الذي هو شخص عادي، ومن منظور النفعية، معيار صلاح الفعل هو المصلحة العامة. لكن هذا القول غير مقبول على الإطلاق، لأن الجميع يدركون جيداً أن لدينا واجباً خاصاً تجاه والدينا، وهذه ليست المصلحة العامة التي تحدد واجبنا في هذا الوضع (پالمر، ١٣٨٩، ص ١٤٧). أي أن من وجهة نظر هؤلاء النقاد، فإن وجداننا يدرك الخير بشكل مستقل عن المصلحة والمفسدة.
بالطبع لم يكتفِ الشهيد الصدر بادعاء كونه وجدانيًا، بل أقام دليلين على هذا الإدراك: أ) مسألة التجري وتأثير نية الفاعل في الفعل الأخلاقي؛ ب) تعارض المصالح والمفاسد. (كلا هذين الأمرين سيتم شرحهما بالتفصيل في القسم التالي).
٣,١. الدليل الثالث: حصر الضروريات العقلية
تُدرك حسن وسيئة الأفعال مثل العدل والظلم، لكن هذا الحسن والقبح، خلافًا لما يدعيه أصحاب الحسن والقبح العقلي، ليس من المسلّمات العقلية البديهية، لأنه لو كان كذلك لكان من البديهيات العقلية؛ بينما القضايا البديهية، كما فُسرت في المنطق، محصورة في ستة أنواع: الأوّليات، الفطريات، المحسوسات (المشاهدات)، المتواترات، الحدسيات والتجارب. ومن الواضح أن حسن العدل وقبح الظلم لا يمكن أن يكون من التجارب، الحدسيات، المتواترات أو المحسوسات. كما أنه لا يصاحبه قياس ليُعتبر من الفطريات. ولا يمكن أن يكون من الأوّليات، لأن تصور الطرفين للعلاقة لا يكفي للتصديق بها. إذًا لا يمكن اعتبار الحسن والقبح من المسلّمات العقلية البديهية. (اصفهانی، ١٤٢٩، ج ٣، ص ٣٠) ونتيجة لذلك، لا يدرك العقل الخير والشر كواقع مستقل، ولكن السبب في أن جميع العقلاء لديهم هذا الإدراك المشترك ويصدقون جازمين على حسن العدل وقبح الظلم، هو تربيتهم الاجتماعية التي تشكلت على أساس مصالح ومفاسد اجتماعية، ومنذ الطفولة نشأوا على هذا الإعجاب والتقبيح، وقد غُرِسَت فيهم هذه الحسنات والسيئات. (ابن سینا، ١٣٨٧، ص ١١٩) إذًا الحياة الاجتماعية دفعتهم إلى هذا الاتجاه، إما لصنع هذا الحسن والقبح أو الاتفاق على هذا الإدراك. (شاهرودی، ١٤٣٣، ج ٤، ص ٤٦) وبإنكار إدراك العقل العملي للحسن والقبح، يبقى المصلحة والمفسدة فقط هما الأساس لتحديد الخير والشر.
نقد الدليل الثالث
لا يقبل الشهيد الصدر عدم إدراج الحسن والقبح تحت الأوّليات (المرجع نفسه، ص ٤٧)، ويطرح ثلاث ملاحظات على نقد الفلاسفة لهذا الدليل:
١. هذه الطريقة في النقاش والاستنتاج ليست صحيحة، لأن البديهيات العقلية ليست أوصافًا مُستخلصة من القضايا الستة المذكورة، بل هي عنوان شامل مثل اليقينيات أو مواد البرهان، ثم يُطابق هذا العنوان على هذه الفئات الست. وبالنسبة للقضايا الأخلاقية، يجب فحص مطابقة أو عدم مطابقة العنوان عليها، وهذه الطريقة التي تستنتج عدم بداهة القضايا الأخلاقية من عدم إدراجها تحت الأقسام الستة، خاطئة (انصاری، ١٤١٥، ص ٢٤٤).
٢. إذا تجاوزنا الملاحظة الأولى واعتبرنا طريقة نقاشهم صحيحة، نقول: إن القضية القائلة بأن “الضروريات محصورة في الأمور الستة المذكورة” تحتاج إلى دليل؛ لأنها ليست من الأوّليات – لأن تصور الطرفين لا يكفي للتصديق – وليست من الفطريات – لأنها لا تصاحبها قياسات – وليست من المتواترات – لأن جماعة لم يبلغوا عنها بحس – وليست من المحسوسات والتجارب أو الحدسيات؛ بل هي حكم استقرائي محدود في هذه الستة دون اعتبار للحسن والقبح. وإذا لم تكن القضايا الأخلاقية ضمن هذه البديهيات الستة، فيمكن إضافتها كنوع سابع. بمعنى آخر، من جهة أن البديهيات ستة، مشروط بعدم بداهة الحسن والقبح، ومن جهة أخرى، استدلال عدم بداهة الحسن والقبح متوقف على كون البديهيات ستة. إذًا الاستدلال دائري (المرجع نفسه، ص ٦٦).
٣. إذا كان مصدر القضايا الأخلاقية هو التلقين والتربية الاجتماعية، فيجب أن بمجرد أن ينتبه العقل إلى كون هذه القضايا مُلقنة ويأخذ ذلك بعين الاعتبار، ينعدم التصديق بها. لأن التصديق الجازم لا يجتمع مع احتمال التلقين. ومع ذلك، يعترف الفلاسفة بأن هذه القضايا يقينية ويوجد تصديق جازم بها (ابن سینا، ١٣٨٧، ص ١١٩)، إذًا ادعاء التلقين مجرد كلام ولا يستقر احتمال ذلك في الضمير (شاهرودی، ١٤٣٣، ج ٤، ص ٤٧).
٤,١. الدليل الرابع: الشك والاختلاف في الحسن والقبح
هذا الدليل هو دليل آخر على أن الحسن والقبح ليسا من المسلّمات العقلية البديهية؛ ويمكن اعتباره استكمالًا للدليل السابق، بحيث يكون سبب عدم أولوية القضايا الأخلاقية هو وجود الشك والاختلاف فيها. أحيانًا يورد الشهيد الصدر هذا الدليل مستقلًا (انصاری، ١٤١٥، ص ٦٦) وأحيانًا يضيفه إلى الدليل السابق. (شاهرودی، ١٤٣٣، ج ٤، ص ٤٧) من خصائص القضايا البديهية أنها لا تخضع للاختلاف بين العقلاء ولا للشك والريبة. بينما الحسن والقبح للأفعال متغيران وقابلان للشك. عند مقارنة قضيتين: “الكل أكبر من الجزء” و”الصدق حسن”، فإن القضية الأولى لا تخضع للشك وتُصدق فورًا، على عكس الثانية التي يمكن التشكيك فيها (ابن سینا، ١٣٨٧، ص ١١٩). كما أن الناس يختلفون في حسن وقبح بعض الأفعال، فتصبح فعلاً حسنًا في مجتمع وسيئًا في آخر. إذًا الحسن والقبح لا يُدركان عقليًا بشكل مستقل (اصفهانی، ١٤٢٩، ج ٣، ص ٣٠). لذلك، لا يوجد معيار في إثبات الخير والشر سوى المصلحة والمفسدة.
نقد الدليل الرابع
ملاحظات الشهيد الصدر على الدليل الرابع تشمل كلًا من الكبرى والصغرى:
١. الإشكال الكلي: القوة العاقلة والإدراك لدى جميع البشر ليست على مستوى واحد بل لها مراتب ومستويات مختلفة، وليس الأمر كما لو أن قضية ما، مثلاً من المبادئ الأولية، يدركها جميع البشر بالضرورة؛ كما هو الحال في المحسوسات، فكون القضية محسوسة لا يعني أن جميع البشر يحسون بها. فإذا كانت قوة بصر شخص ضعيفة ولم ير الهلال، فإن قضية «حلول القمر» لا تخرج من كونها محسوسة. بالإضافة إلى ذلك، عند إدراك الحسن والقبح، أحياناً تطرأ ظروف تجعل الشخص يشكك أو ينكر إدراكه العقلي للحسن والقبح بسبب العواطف والمصالح الشخصية (شاهرودی، ١٤٣٣، ج ٤، ص ٤٧-٤٨)؛ أي قد يكون الإدراك قد تم لكنه يُنكر تحت تأثير عوامل أخرى.
٢. الإشكال الفرعي: الخلافات بين العقلاء في الحسن والقبح لبعض الأفعال ليست خلافات كبرى في الحسن والقبح، بل إما أنهم يختلفون في الصغرى (مثلاً في كون سلوك ما إحساناً أو لا) أو في حالات التزاحم بين الحسن والقبح لفعل معين (مثلاً العقل يدرك حسن الإحسان وقبح الإسراف)؛ لكن في بعض الحالات يتزاحم هذان الأمران، أي يكون السلوك مصداقاً للإحسان ومصداقاً للإسراف في آن واحد (المرجع نفسه، ص ٤٨). الشهيد الصدر يرى أن مدركات العقل العملي نوعان: أحدهما إدراك أصل الحسن والقبح للأفعال، والآخر إدراك الأهم وتمييزه عن المهم في حالات التزاحم بين قيمتين أخلاقيتين. وفي هذا الإدراك، النوع الثاني هو الذي قد يخطئ فيه العقل العملي أحياناً في تفضيل جانب الحسن أو القبح، مما يكون سبباً في اختلاف الناس في اعتبار فعل ما جيداً أو سيئاً (حائری، ١٤٣٣، ص ٤٥٢ و ٤٥٨).
٢. النقد الكلي بناءً على الأنواع الممكنة لـ «المصلحة والضرر كمعيار»
الشهيد الصدر، في بحثه عن ارتباط الحسن والقبح بالمصلحة والضرر، لم يكتفِ بدراسة ونقد أدلة مؤيدي هذا القول، بل حاول في نقاش مستقل وافتراضي أن يبيّن الأقسام الكلية والممكنة لهذا المنهج. المصلحة والضرر في تحليل الشهيد الصدر عنوان شامل يشبه ما طرحه فلاسفة الأخلاق بتعبير «أعظم خير» أو «تغلب الخير النسبي على الشر». وقد صور هذا العنوان الشامل بثلاث صور:
١. أن تُعتبر المصلحة والضرر للشخص الفاعل بحيث تكون هذه المصلحة والضرر مرتبطة ببُعد من أبعاد وجود الإنسان وقوة من قوى نفسه (حائری، ١٤٣٣، ص ٤٢٩). مثل: الربح والخسارة الفردية، اللذة والألم الفردي، القوة والضعف الفردي. وفق هذا التفسير، تتشكل نظرية أنانية يمكن أن تكون على شكل لذة-محورية، قوة-محورية أو مدارس أخرى. مثلاً اللذة الحسية تقيس خير وشر الأفعال بمقدار اللذة الحسية التي تولدها للفاعل (مصباح، ١٣٨٧، ص ١١٠)، أو القوة-المحورية تهتم فقط بإحساس الفاعل بطلب القوة، وتعتبر كل ما يعزز هذا الإحساس خيراً، وكل ما يضعفه شراً. اللذة الحسية (المرجع نفسه، ص ٢١٥) أو القوة، مصلحة شخصية تتعلق ببُعد من أبعاد الإنسان.
٢. أن تُؤخذ المصلحة والضرر الشخصية بمعنى كمال ونقص النفس الإنسانية كما هو مقصود في علم الأخلاق. هذا التفسير أيضاً نوع من الأنانية. بعضهم فسّر النظام الأخلاقي الإسلامي على هذا النحو. مع ذلك، من وجهة نظر كثير من المفكرين الإسلاميين، هذا التفسير خاطئ أو على الأقل تفسير غير شامل (نک: مصباح، ١٣٩٠، ص ٢٨٤-٢٨٧).
٣. أن تُؤخذ المصلحة والضرر العامة في الاعتبار. كان لدى الفلاسفة المسلمين هذا الرأي. بعضهم مثل شيخ الرئيس والمحقق الطوسي أشاروا إلى هذا فقط دون شرح، لكن المحقق الأصفهاني والمرحوم مظفر أكدوا أن الغاية المنشودة أي المصلحة العامة هي حفظ النظام وبقاء النوع البشري؛ كما يعرفون الضرر العام بأنه اختلال النظام (اصفهانی، ١٤٢٩، ج ٣، ص ٣٣٦؛ مظفر، ١٣٨٧، ص ٢٣٧و٢٣٨).
وبالنظر إلى ما ذُكر في المقدمة عن النتيجويين وفروعهم المختلفة، يمكن القول: الاحتمالان الأولان في بيان الشهيد الصدر يتوافقان مع منهج الأنانية، والاحتمال الثالث مع منهج النفعية.
من مجموع الملاحظات المكتوبة عن دروس خارج أصول الشهيد الصدر، يمكن استخراج ثلاثة إشكالات عامة على ارتباط الحسن والقبح بكل الاحتمالات الثلاثة المذكورة كمصلحة وضرر للأفعال، حيث الإشكالان الأولان مبنيان على قبح التجري، والإشكال الثالث متعلق بشروط التزاحم بين مصالح ومفاسد الفعل:
١,٢. الإشكال الأول: تأثير النية على الفعل الأخلاقي
يُشرح الإشكال الأول بالمقدمة التالية: المصلحة والضرر لفعل ما تُحدد بالنظر إلى ذلك الفعل وحده وبقطع النظر عن فاعله. أن يكون للفعل مصلحة أو ضرر لا علاقة له بالفاعل. سواء كان الفاعل إنساناً أو غير إنسان؛ فإن تلك المصلحة أو الضرر تتحقق في كل الأحوال. مثلاً، تناول دواء له آثار على الجسم. لا فرق إذا تناولناه باختيارنا أو إذا أعطانا إياه جهاز ما. لكن في شأن الحسن والقبح، الأمر مختلف؛ فهما صفات للفعل مع إضافة الفاعل المختار. الفعل بحد ذاته وبقطع النظر عن صدوره من فاعل مختار، لا يتصف بالحسن ولا بالقبح. إذن، اعتبار الفاعل في اتصاف الفعل بالخير والشر أمر جوهري. لذلك، فإن تقسيم القبح إلى فعلي وفاعلي المنسوب إلى المحقق النائيني مردود على هذا الأساس (نایینی، ١٤٣٢، ج ٣، ص ٤٨و٤٩). القبح دائماً فاعلي، والفعل بدون اعتبار الفاعل لا يتصف بالقبح (شاهرودی، ١٤٣٣، ج ٤، ص ٣٠-٤٠).
والآن، بما أن الأمر كذلك، فكيف يمكن أن تكون المصلحة والضرر – التي لا يُؤخذ فيها الفاعل أصلاً – معياراً لاتصاف «الفعل مع اعتبار الفاعل» بالخير والشر؟ هذا السؤال هو بداية الشك في الحسن والقبح العقليين ومنهج النتيجوية.
نموذج بارز تأثير اعتبار الفاعل في اتصاف الفعل بالحسن والقبح هو نقاش التجري. التجري يعني مخالفة تكليف ظاهري قد ثبت حجته، مع أنه في الواقع لا يوجد تكليف (صنقور، ١٤٢٨، ج ١، ص ٤٥٨). مثلاً، إذا شرب شخص ماءً وهو يعلم أنه خمر، فقد ارتكب تجرياً. نقاش التجري من منظور فلسفة الأخلاق هو في الحقيقة حديث عن تأثير النية والإرادة في الفعل الأخلاقي، وقد أولاه فلاسفة مثل كانط اهتماماً خاصاً، ويُعد من المسائل المعقدة للمذهب النتيجي؛ لأنه إذا قبلنا قبح التجري، فلا بد من التساؤل: «كيف يكون شرب الماء والخمر كلاهما قبيحاً مع أن شرب الماء لا يترتب عليه مفسدة أو نتيجة شرب الخمر؟»
يرى الشهيد الصدر أن المعصية والتجري كلاهما هتك لحق المولى وقبيح (حائری، ١٤٣٣، ص ٢٦٣). ويعتبر قبح التجري مثالاً واضحاً على الوجدانيات الأخلاقية، ولأنه يدركه الجميع، فقد استند إليه وذكره كشاهد (شاهرودی، ١٤٣٣، ج ٤، ص ٤٦). ومع ذلك، فإن قبح التجري محل خلاف، فبعضهم لا يقبل القبح ويعتبر الفعل مجرد كاشف عن سوء سريرة الفاعل، ومن هذا المنطلق يبقى النقاش وجدانيًا (انصاری، ١٤٣٢، ج ١، ص ٤٥).
ومن المثير للاهتمام أن المحقق الأصفهاني، مع أنه يرى الحسن والقبح عقليين، إلا أنه قبل قبح التجري (اصفهانی، ١٤٢٩، ج ٣، ص ٢٩). والاعتراض على المحقق الأصفهاني هنا هو: إذا لم يكن لشرب الماء مفسدة نوعية أو اجتماعية، فلماذا تعتبر هذا الفعل قبيحًا لمجرد سوء نية الفاعل؟
٢,٢. الاعتراض الثاني: لغوية جعل قبح التجري
يستند هذا الاعتراض إلى أن الأحكام الأخلاقية عند القائلين بالحسن والقبح العقلي هي أحكام إنشائية، كما فهم بعض علماء الكلام والفلاسفة ذلك (کوکبی،١٣٧٧، ج ١، ص ٤٤؛ شاهرودی، ١٤٣٣، ج ٤، ص ٤٥)، وحتى بين الفلاسفة المعاصرين هناك من يصرح بهذا الرأي (طباطبایی، د.ت.، ص ١٠٩؛ مطهری، ج ١٣، ص ٧٣٧-٧٤٠). وفق هذا الأساس، فإن قبح التجري هو جعل واعتبار قائم على المصالح والمفاسد، ولا يمتلك واقعًا خارجيًا. وحيث إن الأمر كذلك، يطرح السؤال: «لماذا جُعل هذا القبح؟» وتكتسب هذه المسألة أهمية عندما نلاحظ أن الشخص المتجري كان يظن أن فعله معصية وقبيح، لكن هذا القبح لم يمنعه من الفعل ولم يحفزه على التوقف. فلو لم يكن هناك غرض من جعل هذا القبح ولا فائدة متصورة له، فإن هذا الاعتبار يكون لاغياً، ولا يقوم به عاقل معتبر، مع أن قبح التجري وجداني. إذن، يتضح أن الأحكام الأخلاقية لم تُجعل بناءً على المصالح والمفاسد (حائری، ١٤٣٣، ص ٢٦٤).
المحقق الأصفهاني، الذي يرى الحسن والقبح مرتبطين بالمصلحة والمفسدة النوعية، طرح هذا الاعتراض نفسه في موقف الحديث عن الحكم الشرعي للتجري، وقال: حرمة التجري بسبب عدم وجود دافع غير معقولة (اصفهانی، ١٤٢٩، ج ٣، ص ٤٠)، لكنه في نقاش قبح التجري قبل هذا القبح!
٣,٢. الاعتراض الثالث: الفرق الوجداني بين العمل الضار والعمل القبيح
يرى وجداننا فرقًا بين الفعل الحسن أو القبيح والفعل الذي له مصلحة أو مفسدة. مثلاً، الشخص الذي يدخن مع أنه يدرك أضراره ومفاسده، يشعر بالأسف على سلوكه؛ لكن هذا الشعور يختلف كثيرًا عن شعور من يفشي سر صديقه أو يكذب عليه. نعم، قد يشعر بالأسف أيضًا، لكنه مصحوب بشعور بالخيانة والحرج. هذا الفرق بين شعور الأسف وشعور الحرج يدل على أن إدراك الحسن والقبح مستقل عن إدراك المصلحة والمفسدة، لأن الفعل السيء يخلق في داخلنا حالة لا يخلقها الفعل الضار. فإذا كان الحسن والقبح مرتبطين بالمصلحة والمفسدة، لكان يجب أن نحصل على نفس الحالة التي نشعر بها عند القيام بعمل ضار عند القيام بعمل قبيح أيضًا (حائری، ١٤٣٣، ص ٤٢٩).
٤,٢. الاعتراض الرابع: تزاحم المصالح والمفاسد
في كتاب مباحث الأصول، وهو الدورة الأولى من دروس الخارج في أصول الشهيد الصدر، طُرح نقاش مستقل حول علاقة الحسن والقبح بالمصالح والمفاسد، وورد فيه هذا الاعتراض الرابع كالنقد الوحيد والرئيسي. يتعلق الاعتراض باتصاف الأفعال بالحسن والقبح في حالات تزاحم المصالح والمفاسد. حاول الشهيد الصدر في هذا النقاش، من خلال تقديم أمثلة واضحة، أن يمحو الغبار عن الفهم الوجداني ويشرح اختياره، وهو عدم ارتباط الحسن والقبح بغاية ونتيجة الأفعال. هذا النقد عام ويشمل كل من التفسير الذاتي والتفسير النتيجي للمصلحة والمفسدة (أي الاحتمالات الثلاثة التي طرحت في بداية هذا الحديث).
القائلون بالحسن والقبح العقلي، وكذلك النتيجيون الأخلاقيون الذين يربطون الخير والشر بأمر خارج عن نطاق الأخلاق، يجب أن يقبلوا أنه في الحالات التي يوجد فيها تزاحم بين المصالح والمفاسد، يُحدد حسن أو قبح الفعل بناءً على النتيجة المحسوبة والمحصلة بين مصالح ومفاسد الفعل الشخصية أو النوعية؛ لكن هل هذا المطلب، الذي هو من لوازم قولهم، مقبول؟ مثلاً، بناءً على اعتبار حفظ النظام الاجتماعي كمصلحة مرغوبة أو قبول النفعية الأخلاقية، قتل إنسان بريء، بشرط أن يكون ذلك وسيلة لتحصيل العلم – العلم الذي له منافع عظيمة للمجتمع البشري وللناس جميعًا – لا يكون قبيحًا ويُعد عملاً حسنًا لأن موازنة المصالح والمنافع تصب في صالح عموم الناس! (المرجع نفسه، ص ٤٣٠) أو إذا قتلنا شخصًا لنمنح أعضاؤه لمرضى يحتاجون إلى زرع أعضاء لاستمرار حياتهم، فلا يكون هذا القتل قبيحًا، بل يكون عملاً حسنًا ومحبذًا بسبب موازنة المصالح والمفاسد وغلبة المصلحة! (با اندکی تغییردر مثال: صدر، ١٤٢٦، ج ٢، ص ٢٩٠) من الواضح أن وجداننا الأخلاقي لا يقبل مثل هذه الأمور.
ملاحظات على نقدات الشهيد الصدر
مع مراعاة ما طرحه الفلاسفة المسلمون والمباحث المطروحة في فلسفة الأخلاق، يمكن مراعاة النقاط التالية عند دراسة أقوال الشهيد الصدر:
١. الحكم في أسباب الأربعة لمن يؤمنون بالحسن والقبح العقليين والردود التي قدمها الشهيد الصدر، يتطلب قبول أو رفض أمرين:
أ. المبادئ والأسس التصديقية: المبادئ المختارة في مجال علم المعاني، والوجود، والمعرفة المتعلقة بالحسن والقبح، والتي أُشير إلى بعضها في متن هذا المقال. مثلاً، كيف نفسر الحسن والقبح للأفعال من الناحية الوجودية؟ هل كما يرى الشهيد الصدر، نعتبرها أموراً واقعية ونقبل الواقعية استناداً إلى مبدأ شمولية الواقع على الوجود، أم نعتبر هذه المفاهيم من المعقولات الثانوية الفلسفية؟ ثم يجب أن نرى أي تفسير نقدمه للمعقولات الثانوية؛ على سبيل المثال، هل مع التفسير الذي قدمه صدر المتألهين لهذه المعقولات، يكون الحسن والقبح أيضاً أموراً واقعية وموجودة في الخارج (محمدی منفرد، ١٣٩٢، ص ٩٩)؟ على أي حال، هذه المبادئ التي تنتمي إلى ميدان ما وراء الأخلاق في فلسفة الأخلاق، يمكن أن يكون لها تأثير كبير في تحديد المنهج المختار.
ب. الإدراك الوجداني: رغم أن الأمثلة التي قدمها الشهيد الصدر تعزز ادعاءه، إلا أنه من العدل أنه بعد النظر في النقطة الرابعة من التقييم (التي ستأتي لاحقاً)، لا يمكن بسهولة الموافقة معه.
٢. كما تم التوضيح، النتيجة الأخلاقية – التي تقارب من حيث اعتبار المصلحة والمفسدة للفعل معياراً في الخير والشر، منهج الحسن والقبح العقلي في الفكر الإسلامي – تنقسم إلى ثلاثة فروع: الأنانية، الإيثار، والنفعية. الشهيد الصدر في دراسته العامة للعلاقة بين الحسن والقبح مع المصلحة والمفسدة، والتي ترافقت مع عرض جميع الاحتمالات الموجودة في المسألة، اهتم بالمعيار الأناني والمعيار النفعي لكنه لم يشِر إلى الإيثاريين. وبما أنه حاول بعقله المتنقل والدقيق أن يستعرض جميع الاحتمالات – سواء كان يؤمن بها أو لا – يمكن التخمين أنه من وجهة نظره لا يوجد أي وجه يجعل مصلحة الآخرين وحدها معياراً للقيمة الأخلاقية. ربما هو أيضاً مثل بعض فلاسفة الأخلاق، أعاد هذا المنهج إلى الأنانية الأخلاقية بناءً على الأنانية النفسية، أي كلما قام الإنسان بعمل للآخرين، فهو في الحقيقة يسعى لمصلحته الشخصية (فرانکنا، ١٣٨٣، ص ٦٠ و٦١)، ولذلك لا ينبغي اعتبار مصلحة الآخرين معياراً مستقلاً.
٣. اعتراض قبح التجري وتأثير النية في قيمة الفعل الأخلاقي، يمكن طرحه فقط ضد النتيجة الأخلاقية التي أولاً قبلت قبح التجري وثانياً لا تعتبر الغاية المرغوبة من نوع المصالح والمفاسد التي تكون النية مؤثرة فيها. مثلاً إذا اعتبر أحدهم الغاية هي الكمال الحقيقي للإنسان وقربه من الله (مصباح، ١٣٨٧، ص ٣٢٨)، فلا شك أن نية الفاعل تدخل في النتيجة المرغوبة، ويكون التجري بسبب مفسدته قبيحاً. كما أننا في بحث مستقل أظهرنا أن الشهيد الصدر في تحليل معيار القيمة، إلى جانب العقل العملي، طرح «رضوان الله» كمعيار نتيجة وأعتبره أسمى من المعايير التي قدمها فلاسفة الأخلاق (لاهوتیان و محمدی منفرد، ١٣٩٨، ص ١٣١).
٤. اعتراض بطلان جعل القبح، كما أُشير سابقاً، يتحدى الحسن والقبح العقليين فقط إذا اعتُبرت الأحكام الأخلاقية مصطنعة، في حين أن فهم الشهيد الصدر لكلام المحقق الأصفهاني هو أن هذه الأحكام ليست مصطنعة ولا اعتباريّة (شاهرودی، ١٤٣٣، ج ٤، ص ٤٥). الدليل على هذا الفهم هو أن المحقق الأصفهاني كان يقصد الاعتراض على اللغوية وطرحه في نقاش تحريم التجري (اصفهانی، ١٤٢٩، ج ٣، ص ٤٠).
٥. الفلاسفة المسلمون يرون إدراك الحسن والقبح إدراكاً كلياً، ومن وجهة نظرهم، الأحكام مثل «الصدق حسن» و«الكذب قبيح» تُقبل كقواعد أخلاقية. بمعنى آخر، لا ينبغي اعتبار الفلاسفة المسلمين مشابهين للنفعية العملية أو العامة التي تحدد الحسن والقبح للأفعال فقط في الظروف والمواقف الجزئية. لذلك يجب مراعاة التضارب بين المصالح والمفاسد الناشئ عن موقف خاص يعيشه الفاعل، لكن مع قبول القواعد الأخلاقية المستقلة عن الظروف المختلفة – كما يرى النفعية القاعدية – يُقاس إدراك الخير والشر للفعل بناءً على مصلحة ومفسدة نوعية له. لذا يُعتبر الصدق حسن والكذب قبيحاً حتى وإن لم تحقق المصالح والمفاسد في ظروف خاصة النتيجة المرغوبة. إذن قاعدة مثل «القتل قبيح» من وجهة نظر القائلين بالحسن والقبح العقليين تُقاس دون مراعاة ظروف التضارب، ولا ينبغي الأخذ بنتائج المصالح والمفاسد المتعلقة بهذه الظروف الخاصة، بل يجب العمل وفق القواعد العامة. مثلاً يجب النظر إلى مفسدة القتل ومصلحة التبرع بالأعضاء وصحة المرضى كل على حدة (دون اعتبار أن أعضاء الجثة تُعطى للمرضى)، ثم يُقارن بين هذين القاعدتين. أي في هذه الحالات «التضارب بين القواعد الأخلاقية» هو موضوع النقاش ويجب تقديم القاعدة التي لها مصلحة مستقلة أكبر. فإذا أردنا الرد على اعتراض الشهيد الصدر من جانب مؤيدي الحسن والقبح العقليين، نقول: صحيح أن «شفاء المرضى» له مصلحة، لكن مفسدة القتل أكبر، وفي حالات التضارب يُقدم العمل بقاعدة «القتل قبيح» على غيرها.
٦. يرى الكاتب أنه يمكن، من خلال التأمل الداخلي حول قبح التجري وكذلك الفرق بين العمل الضار والعمل القبيح، أن يتفق مع الشهيد الصدر وينكر وجود علاقة بين الحسن والقبح من جهة والمصلحة والمفسدة في الأفعال، مع أنه لا يمكن توقع أن يكون نتاج هذا التأمل بين الأذهان.
الخاتمة
من مجموع آراء المؤيدين للحسن والقبح العقليين، الذين هم غالبًا من الفلاسفة المسلمين، يمكن استخراج أربعة أدلة: الدليل الأول هو دليل إثباتي ينكر الحسن والقبح الذاتي. أما الأدلة الثلاثة الأخرى فهي أدلة إثباتية تستنتج، بنفي الإدراك المستقل للحسن والقبح، حصر الضروريات العقلية وبيان الشك والاختلاف في الجيد والسيئ، أن الحسن والقبح لا يمكن أن يُعرفا على أساس مصالح ومفاسد الأفعال كما يقول مؤيدو الحسن والقبح العقليين. وبالطبع، فقد تعرضت هذه الأدلة الأربعة للنقد والاعتراض من قبل الشهيد الصدر. قبول أو رفض هذه الأدلة يعتمد على أمرين: الأول هو المبادئ والأسس التصديقية في مجال علم المعاني، وعلم المعرفة، وميتافيزيقا الحسن والقبح؛ والثاني هو إدراكنا الوجداني بالنسبة للجيد والسيئ.
في مؤلفات الصدر، إلى جانب المواجهة المباشرة المذكورة مع أدلة مؤيدي الحسن والقبح العقلي، هناك نوع آخر من المواجهة مع هذا الاتجاه. ففي هذا الموقف، ينتقد ويبحث هذا النوع من النظرة بناءً على الاحتمالات الموجودة في المسألة. ووفقًا لتقسيمه، يمكن أن يكون للغايات ثلاث فروع عامة، والتي وفقًا لمصطلحات فلسفة الأخلاق، اثنان منها يُعتبران ذاتيين، والفرع الثالث يُعتبر نفعياً. في نقده العام لهذا الاتجاه، يطرح الشهيد الصدر أربعة اعتراضات:
١. قبح التجري ودور النية في الحسن والقبح للأفعال؛
٢. بطلان جعل قبح التجري، بسبب عدم تحفيزيته؛
٣. الفرق الوجداني بين العمل الضار والعمل القبيح؛
٤. الحسن والقبح للأفعال في حالات تعارض المصالح والمفاسد.
في تقييم هذه الاعتراضات، تبين أن الاعتراض الأول يوجه فقط إلى من يقبلون بقبح التجري ويرون أن الغاية أمر لا تؤثر فيه نية الفاعل. أما الاعتراض الثاني فهو مبني على قبول قبح التجري واعتبار الأحكام الأخلاقية إنشائية. والاعتراض الرابع لا ينطبق على الفلاسفة المسلمين الذين يتبعون القواعد. ولكن، يرى الكاتب أن الإدراك الوجداني لقبح التجري وكذلك الفرق بين العمل الضار والقبيح يمكن أن يجعلنا نتفق جيدًا مع رؤية الشهيد الصدر.
المصادر والمراجع
١. ابن سینا، حسین بن عبدالله (١٣٨٧). النجاة من الغرق فی بحر الظلالات. تصحيح محمدتقی دانش پژوه. الطبعة الثالثة. تهران: دانشگاه تهران.
٢. آخوند خراسانی، محمد کاظم (١٤٣٤). کفایة الاصول مع حدیقة الفحول. همراه با حواشی دیگران. الطبعة الأولى. قم: ذوی القربی.
٣. اصفهانی، محمدحسین (١٤٢٩). نهایة الدرایة فی شرح الکفایة. تحقيق ابوالحسن قائمی. الطبعة الثانية. دون مكان النشر: موسسۀ آل البیت:.
٤. انصاری، مرتضی (١٤٣٢). فرائد الاصول. الطبعة سیزدهم. قم: مجمع الفکر الاسلامی.
٥. انصاری اراکی، محمدابراهیم (١٤١٥). جواهر الاصول (تقریرا لأبحاث الشهید الصدر). دون مكان النشر: دارالتعارف للمطبوعات.
٦. برنجکار، رضا؛ نصرتیان اهور، مهدی (١٣٩٨). قاعده کلامی حسن و قبح عقلی. الطبعة الأولى. قم: دارالحدیث.
٧. پالمر، مایکل (١٣٨٩). مسایل اخلاقی. ترجمة علی رضا آل بویه. الطبعة الأولى. قم: سمت و پژوهشگاه علوم و فرهنگ اسلامی.
٨. حسینی حائری، سید کاظم (١٤٣٣). مباحث الاصول (تقریرا لأبحاث الشهید الصدر)- الجلد الاول من القسم الثانی. الطبعة الثانية. قم: منشورات دارالبشیر.
٩. صدر، سید محمد باقر (١٤٢٥). فلسفتنا. الطبعة الثالثة. دون مكان النشر: دارالکتاب الاسلامی.
١٠. (١٤٢٦). دروس فی علم الاصول. الطبعة السابعة. دون مكان النشر. موسسۀ النشر الاسلامی.
١١. صنقورعلی، محمد (١٤٢٨). المعجم الاصولی. الطبعة الثالثة. دون مكان النشر: منشورات الطیار.
١٢. طباطبایی، سید محمد حسین (دون تاريخ). اصول فلسفۀ رئالیسم. إعداد سید هادی خسروشاهی. الطبعة الأولى. قم: مرکز بررسیهای اسلامی، الطبعة الأولى.
١٣. فرانکنا، ویلیام کی (١٣٨٣). فلسفۀ اخلاق. ترجمة هادی صادقی. الطبعة الثانية. قم: کتاب طه.
١٤. کوکبی تبریزی، ابوالقاسم (١٣٧٧). مبانی الاستنباط. تقریرات درس آیت الله سید ابوالقاسم خوئی. نجف: مطبعة الآداب.
١٥. لاهوتیان، حسن؛ سروش، جمال (١٣٩٩). «واقعیت از نگاه محمدباقر صدر و ملاصدرا»، مجله پژوهشهای فلسفی-کلامی. ٢٢ (٨٤). ص ٩٧-١١٨.
١٦. لاهوتیان، حسن؛ محمدی منفرد، بهروز (١٣٩٨). «تحلیل معیار ارزش بر مبنای اندیشۀ اخلاقی شهید صدر». مجله اخلاق وحیانی. ٩ (١٧). ص ١٣١-١٥٥.
١٧. محمدی منفرد، بهروز (١٣٩٢). «واقع گرایی اخلاقی با تاکید بر اندیشۀ صدرایی». پژوهش نامه اخلاق. ١٩. ص ٩٩-١١٨.
١٨. مصباح یزدی، محمدتقی (١٣٨٧). نقد و بررسی مکاتب اخلاقی. الطبعة الثانية. دون مكان النشر: موسسه آموزشی و پژوهشی امام خمینی.
١٩. مصباح، مجتبی (١٣٩٠). بنیاد اخلاق. الطبعة الأولى. قم: موسسۀ آموزشی و پژوهشی امام خمینی.
٢٠. مطهری، مرتضی (١٣٧٨). مجموعه آثار اشتاد شهید مطهری. الطبعة الخامسة. (ج ٦و١٣). تهران: صدرا.
٢١. مظفر، محمدرضا (١٣٨٧). اصول الفقه. تحقيق از عباس علی زارعی سبزواری. الطبعة الخامسة. قم: موسسه بوستان کتاب.
٢٢. نائینی، محمد حسین (١٤٣٢). فواید الاصول. با تعلیقات آقاضیاء عراقی. الطبعة العاشرة. دون مكان النشر: موسسۀ النشر الاسلامی.
٢٣. هاشمی شاهرودی، سید محمود (١٤٣٣). بحوث فی علم الاصول (تقریرا لأبحاث الشهید الصدر). الطبعة الأولى. دون مكان النشر: موسسۀ فقه و معارف اسلامی.

