دراسة في تعدد العنوان والمعنّى في فكر المحقق النائيني والشهيد صدر

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: پژوهشی در تعدد عنوان و معنون در اندیشه محقق نائینی و شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

الملخص: تُعدُّ مسألة تعدد العنوان والمعنّى كحيثية تعليلية وأساس للمسألة الجوهرية «اجتماع الأمر والنهي» في علم أصول الفقه. في هذه المسألة، توجد وجهات نظر مختلفة بين الأصوليين: فالمحقق الخراساني ينفي مطلقًا التلازم بين تعدد العنوان وتعدد المعنّى؛ بينما المحقق النائيني، من خلال التفريق بين المفاهيم الاشتقاقية ومباديء الاشتقاق، لا يرى أن تعدد المفاهيم الاشتقاقية يستلزم تعدد المعنّى الخارجي، لكنه في باب مباديء الاشتقاق يقر بالاستلزام. المحقق الخوئي يقبل وجهة نظر أستاذه في الجزء الأول فقط. في هذا السياق، يرى آية الله الشهيد سيد محمد باقر صدر، من خلال التفريق الدقيق بين المعنّى الذهني والمعنّى الخارجي، أن تعدد العنوان يستلزم دائمًا تعدد المعنّى الذهني، وبما أن موضوع الأحكام الشرعية هو المعنّى الذهني، فإن هذا التعدد يتشكل؛ كما أنه في باب المعنّى الخارجي، بناءً على مبادئه الفلسفية، يرى أن تعدد العنوان يستلزم دائمًا تعدد المعنّى الخارجي. هذا المقال، باستخدام المنهج الوصفي-التحليلي، يبحث بشكل مقارن مسألة تعدد العنوان والمعنّى في فكر المحقق النائيني والشهيد صدر.

المؤلف: محمدعلی اسماعیلی

المصدر: فقه اهل بیت، خريف 1394، العدد 83، ص 83 إلى 100.

المقدمة

تُعدُّ مسألة «اجتماع الأمر والنهي» من مباحث النهي في علم الأصول. في هذه المسألة، يمكن تصور ثلاث حالات بالنسبة لموضوع الأمر والنهي تختلف فيما بينها في الإمكانية والاستحالة:

الحالة الأولى: يكون الموضوع بالذات للأمر والنهي واحدًا، ونتيجة لذلك، يكون الموضوع بالعرض أيضًا واحدًا؛ مثل «صلّ» و«لا تصلّ». الموضوع بالذات هو العنوان ذاته، وهو الموضوع الحقيقي للأمر والنهي. هذه الحالة خارجة عن محل البحث واستحالتها واضحة، لأنها تستلزم التناقض في عالم العلية والسببية وكذلك في عالم المبادئ، ولا يمكن جمعها في مقام الامتثال.

الحالة الثانية: يكون الموضوع بالعرض لهذين الأمرين متعددًا، ونتيجة لذلك، يكون الموضوع بالذات لهما متعددًا أيضًا؛ مثل «صلّ» و«لا تشرب الخمر». هذه الحالة أيضًا خارجة عن محل البحث ولا يمكن إنكار إمكانها.

الحالة الثالثة: يكون الموضوع بالذات لهما متعددًا؛ مثل «صلّ» و«لا تغصب». هذه الحالة فقط هي التي يمكن بحثها في مسألة اجتماع الأمر والنهي، ويُناقش فيها ما إذا كان تعدد الموضوع بالذات كافيًا لحل مشكلة التناقض في هذه المسألة أم لا. تشمل الحالة الثالثة حالات العموم والتقييد مثل «صلّ» و«لا تصلّ في الحمّام» وكذلك حالات التضاد المفهومي والعموم والخصوص من جهة المصداق مثل «صلّ» و«لا تغصب».[1]

تعتمد وجهة نظر جواز ووجهة نظر امتناع اجتماع الأمر والنهي في الحالة الثالثة على أمرين: الأول، هل تتعلق الأحكام الشرعية بالعناوين أم بالمعنّيات الخارجية؟ والثاني، في حال تعلق الأحكام بالعناوين، هل يستلزم تعدد العنوان تعدد المعنّى الخارجي أم لا؟

تستند وجهة نظر جواز اجتماع الأمر والنهي إلى قبول أحد الأساسين: الأساس الأول هو أن الأحكام الشرعية تتعلق بالعناوين ولا تمتد إلى المعنّيات الخارجية؛ والأساس الثاني هو أن تعدد العنوان يستلزم تعدد المعنّى الخارجي.

لذا، فإن مسألة «التلازم أو عدم التلازم بين تعدد العنوان وتعدد المعنّى» تلعب دورًا مباشرًا في مسألة اجتماع الأمر والنهي. في توضيح دور هذه المسألة في بحث اجتماع الأمر والنهي، أشار بعض الأصوليين مثل المحقق الخراساني، المحقق النائيني، والمحقق الخوئي إلى إحالة هاتين المسألتين إلى بعضهما البعض.[2] كما اعتبر بعض الأصوليين مسألة «تعدد العنوان والمعنّى» كحيثية تعليلية لمسألة اجتماع الأمر والنهي.[3]

لذلك، فإن الدور الفعّال لمسألة «التلازم أو عدم التلازم بين تعدد العنوان وتعدد المعنّى» في مسألة اجتماع الأمر والنهي محل اتفاق الأصوليين. يتناول هذا المقال، باستخدام المنهج الوصفي التحليلي، هذه المسألة في فكر المحقق النائيني والشهيد صدر.

تبيين المسألة

المقصود بـ «العنوان» هو «المفهوم» والمقصود بـ «المعنّى» هو الشيء الذي يدل عليه المفهوم. «المفهوم» هو الصورة أو المعنى الذهني والفهمي الذي نمتلكه عن الأشياء، و«المعنى» هو الشيء الذي يدل عليه المفهوم، و«المصداق» هو ذلك المعنى بشرط أن يتحقق في العالم الخارجي. لذلك، المصداق هو الوجود الخارجي والتحقق الواقعي للمعنى.[4] المعنّى، وهو معيار العنوان، يوجد أحيانًا في أفق الذهن ويسمى «المعنّى الذهني»، وأحيانًا يتحقق في العالم الخارجي ويسمى «المعنّى الخارجي» أو «المصداق». التفريق بين المعنّى الذهني والخارجي له تطبيقات واسعة في فكر الشهيد صدر.

يمكن ذكر فرق اعتباري بين «العنوان» و«المفهوم»، وهو أن الصورة الذهنية تُسمى مفهومًا باعتبار فهمها، وتُسمى عنوانًا باعتبار كونها مرآة للمصداق. لذلك، الفرق بينهما اعتباري ويعود إلى جهة النظر: إذا كان النظر إلى المفهوم لغرض رؤية المصداق والدلالة عليه، فيسمى المفهوم عنوانًا والمصداق معنًى.[5]

المفهوم أعم من الجوهر، لأن كل مفهوم له فرد خارجي، وهذا المفهوم يدخل في حقيقة وقوام ذلك الفرد، وتترتب آثاره على ذلك الفرد، فهو «جوهر». لذلك، ليس كل مفهوم من جنس الجوهر.[6] بعبارة أخرى، المفهوم أعم من الجوهر وينقسم إلى «جوهري»، «فلسفي» و«منطقي».

المقصود من «التلازم» في هذه المسألة هو التلازم الثبوتي لا التلازم الإثباتي. والشرح أن مسألة «تلازم تعدد العنوان والمعنّى» تختلف عن مسألة «كاشفية تعدد العنوان من تعدد المعنّى». المسألة الثانية تتعلق بمقام الإثبات، وفي حال عدم كاشفية تعدد العنوان من تعدد المعنّى، لا يمكن استنتاج عدم تعدد المعنّى، لأن المعنّى قد يكون متعددًا، لكن تعدد العنوان لا يكشف ذلك. أما مسألة «تلازم تعدد العنوان مع تعدد المعنّى» فتتعلق بمقام الثبوت.[7]

تعدد العنوان والمعنّى في فكر محقق نائيني

المحقق الخراساني نفى التلازم بين تعدد العنوان وتعدد المعنّى، ووفقًا لرأيه، فإن وحدة المعنّى مع تعدد العنوان ليست متعارضة.[8] بعض المحققين اعتبروا ادعاءه سلبًا جزئيًا[9]، وبعضهم اعتبره متعلقًا بمقام الإثبات.[10] لكن الدليل على بطلان هذين الادعاءين هو أن المحقق الخراساني استند إلى هذا الأساس لاختيار رأي الامتناع[11]، بينما لو كان ادعاؤه سلبًا جزئيًا أو متعلقًا بمقام الإثبات، لما طبق وحدة المعنّى في كل مكان، ولما استنتج من عدم تعدد المعنّى في مقام الإثبات عدم تعدد المعنّى في مقام الثبوت.

المحقق نائيني لم يقبل رأي المحقق الخراساني، وميّز بين مفاهيم الاشتقاق ومباديء الاشتقاق. وإن كانت أقواله مختلفة[12]، إلا أن خلاصة رأيه هي أن تعدد المفاهيم الاشتقاقية لا يستلزم تعدد المعنّى الخارجي، أما تعدد مباديء الاشتقاق فيستلزم تعدد المعنّى الخارجي.

المفاهيم الاشتقاقية تُحمّل على «الذات» وتُستخلص من «الذات» باعتبار قيام المباديء والأعراض عليها. والمباديء والأعراض المعروضة في جميع الحالات واحدة.[13] في فكر المحقق نائيني، قيام المباديء والأعراض على الذات هو «حيثية تعليلية» لاستخلاص المفاهيم الاشتقاقية، والتركيب بين العنوانين الاشتقاقيين من نوع «التركيب الاتحادي».[14] والشرح أن الحيثيات يمكن تقسيمها إلى حيثية تعليلية، وتقيدية، وإطلاقية. معيار هذا التقسيم هو علاقة الحيثية بالمتحيث من حيث كون الحيثية سببًا لثبوت الحكم للمتحيث أو قيدًا له، أو كون الحيثية تدل على إطلاق المتحيث في ثبوت الحكم.[15] إذا كان ثبوت حكم لشيء معلولًا لحيثية، تسمى هذه الحيثية «حيثية تعليلية»؛ مثل «الوجود الإمكاني موجود بالواجب تعالى». فالواجب الوجود هو سبب ثبوت الوجود للموجود. أهم خصائص الحيثية التعليلية هي:

1. ثبوت الحكم للموضوع المتحيث ثبوت حقيقي؛[16]

2. هذه الحيثية والقيد خارجان عن ذات الموصوف المتحيث، لكن التقيد والتحيث بهما داخل في ذات الموصوف. فالموضوع المتحيث بفضل هذه الحيثية التعليلية يتصف بالوجود حقيقة، وهذه الحيثية التعليلية خارج ذات الموصوف، لكن مع اعتبار التحيث بها يصبح الموضوع متصفًا بالموجود؛[17]

3. الحيثية مع المتحيث مختلفة ومتميزة، لأن الحيثية بالنسبة للمتحيث سبب، والسبب والمسبب مختلفان ومتميزان[18]؛

4. الحيثية التعليلية لا تؤدي إلى تعدد ذات الموصوف، لأن الحيثية التعليلية خارج ذات الموصوف ولها دور السبب فقط. لذلك، الحكم المذكور يثبت على ذات الموصوف دون أن يسبب تضييقًا في أفراد الموصوف.[19]

بناءً على هذه الشروحات يتضح أن تعدد المفاهيم الاشتقاقية لا يستلزم تعدد المعنّى الخارجي، لأن تعدد الحيثيات التعليلية لا يستلزم تعدد الموضوع. ولهذا السبب، التركيب بين العناوين الاشتقاقية من نوع التركيب الاتحادي.[20]

أما المفاهيم في مباديء الاشتقاق مثل العلم، القدرة، وما شابهها، على عكس المفاهيم الاشتقاقية، فهي تستلزم تعدد المعنّى الخارجي، لأنها مستخلصة من المباديء نفسها، ومباديء الاشتقاق هي «حيثيات تقيدية» لاستخلاصها.[21] والشرح أن ثبوت حكم لشيء إذا كان مقيدًا بحيثية تكون هذه الحيثية متصفة بالحكم ذاته، تسمى هذه الحيثية «حيثية تقيدية». أهم خصائص الحيثية التقيدية هي:

1. ثبوت الحكم للموضوع المتحيث ثبوت مجازي، وثبوته للحيثية نفسها حقيقي.

2. الحيثية التقيدية والتحيث بها كلاهما داخل في ذات الموصوف. وبما أن الحكم المذكور لا يثبت حقيقة لذات الموصوف، وإنما يثبت حقيقة للقيد فقط، يجب أن يُؤخذ القيد دائمًا مع ذات الموصوف ليصح حمل الحكم على الموضوع. لذلك، إذا اعتُبر هذا القيد خارج ذات الموضوع، فلن يتصف الموضوع بالحكم المذكور أبدًا.[22]

3. الحيثية التقيدية تؤدي إلى تعدد ذات الموصوف، لأن الحيثية التقيدية والتحيث بها كلاهما داخل في ذات الموصوف.

وفقًا لهذه الشروحات يتضح أن تعدد مباديء الاشتقاق يستلزم تعدد المعنّى الخارجي، لأن تعدد الحيثيات التقيدية يستلزم تعدد الموضوع. والتركيب بين مباديء الاشتقاق أيضًا من نوع التركيب الانضمامي.[23]و[24]

المحقق نائيني قسم مباديء الاشتقاق إلى «صفات جسمانية أو نفسية» و«أفعال اختيارية»، واعتبر القسم الأول من نوع التركيب الانضمامي. أما القسم الثاني، فإما أن يكون له وجودان متغايران مثل الصلاة والنظر إلى غير المحرم، أو وجودان غير متغايرين. الحالة الأولى خارجة عن مسألة اجتماع الأمر والنهي، والحالة الثانية إما أن يكون الإشارة الحسية إليهما واحدة أو متعددة: الحالة الثانية من نوع الوجودات المتغايرة وخارجة عن مسألة اجتماع الأمر والنهي، لكن الحالة الأولى داخل في محل النقاش وتركيبه انضمامي؛ مثل الصلاة والغصب، حيث في حالة الاجتماع يكون التركيب انضماميًا.[25]

ما يهمنا من هذه التقسيمات في مسألة اجتماع الأمر والنهي هو الحالة الأخيرة مع المفاهيم الاشتقاقية، وقد اعتبرها صراحةً محقق نائيني أن التركيب في المفاهيم الاشتقاقية تركيب اتحادي، وأن التركيب في القسم الأخير تركيب انضمامي.

النقد والمراجعة

في تحليل ومراجعة وجهة نظر محقق نائيني، من الضروري الانتباه إلى النقاط التالية:

النقطة الأولى: لم يقبل محقق خوئي وجهة نظر محقق نائيني في قسم مبادئ الاشتقاق بشكل عام، ويقسم مبادئ الاشتقاق (نوع أفعال الاختيار) إلى نوعين: 1. مبادئ مقولية والماهية الأولى؛ 2. العناوين التجريدية العرضية.

يقبل محقق خوئي ادعاء محقق نائيني فقط في القسم الأول، ويرى أن تعدد العنوان يستلزم تعدد المعنَى الخارجي، أما في القسم الثاني فلا يستلزم تعدد العنوان تعدد المعنَى الخارجي، لأن من الممكن استخراج مفاهيم تجريدية كثيرة من موجود خارجي واحد.[26]

يحاول الشهيد صدر أن يعيد الخلاف بين محقق نائيني ومحقق خوئي إلى الخلاف بين الفلاسفة في كيفية وجود المفاهيم الفلسفية، وسيأتي شرح ذلك في فكر الشهيد صدر. يرى الشهيد صدر أن وجهة نظر محقق نائيني مبنية على وجهة نظر العروض والاتصاف الخارجي، بينما وجهة نظر محقق خوئي مبنية على وجهة نظر الاتصاف الخارجي والعروض الذهني.[27]

لكن، برأي الكاتب، فإن وجهة نظر الشهيد صدر غير مقبولة، لأن:

1. أقوال محقق نائيني في مبادئ الاشتقاق لا تتعلق بالمفاهيم الفلسفية، فهو يضرب أمثلة مثل الصلاة والغصب، وهما من المفاهيم الماهوية.[28]

2. محقق خوئي أيضاً لا يحاول تفسير كيفية وجود المفاهيم الفلسفية، لأنه في الحالات التي يكون فيها عنوان من العناوين الماهوية والآخر من العناوين التجريدية، لا يرى أن تعدد العنوان يستلزم تعدد المعنَى الخارجي[29]؛ مع أن العناوين الماهوية ليست من نوع المفاهيم الفلسفية. بالإضافة إلى ذلك، فقد أبدى تفصيلًا في شأن العناوين التجريدية أيضًا، ولم ينكر بشكل مطلق التلازم بين تعددها وتعدد المعنَى الخارجي لها[30]؛ بينما وفقًا لتحليل الشهيد صدر، كان يجب عليه في هذه الحالة أن ينكر التلازم بين تعددها وتعدد المعنَى الخارجي لها بشكل مطلق. لذلك، فإن أقوال محقق خوئي لا تتعلق بتحليل الشهيد صدر.

النقطة الثانية: وجهة نظر محقق نائيني بشأن المفاهيم المشتقة غير مقبولة، لأن الحكم على «التلازم بين تعدد المفاهيم المشتقة وتعدد المعنَى الخارجي» يعتمد على كيفية تفسير المشتقات. وقد قُدِّمت وجهتا نظر عامتان بشأن «المشتقات»:

1. المشتقات بسيطة (وهذه الوجهة مشهورة بين المتأخرين)؛

2. المشتقات مركبة من الذات والمفهوم أو من ذات الشيء أو مصداقه.[31]

وفقًا لمبدأ المركبانية في المشتقات، فإن «المبدأ» يكون في حقيقتها وقوامها مشتركًا، وتعدد المبادئ يستلزم تعدد المشتقات.[32] أما وفقًا لمبدأ البساطة، فإن تعدد مبادئ المشتقات يدل على تعدد المشتقات، لأنه في هذه الحالة لا فرق بين المشتقات ومبادئها إلا من حيث الاعتبار، حيث تُعتبر المشتقات بلا شرط، والمبادئ بشرط لا.[33] ومن الواضح أن مجرد الاعتبار لا يجعل حقيقة المشتق شيئًا مختلفًا عن حقيقة المبدأ؛ لكن هل تعدد المبادئ يستلزم تعدد المشتقات أم لا؟ هذه المسألة تعتمد على نوعية المفاهيم، ويجب التفريق بين المفاهيم الماهوية والمفاهيم الفلسفية، وسيُشرح ذلك في وجهة نظر الشهيد صدر. لذلك، المشتقات لا تملك حكمًا مستقلًا عن حكم المبادئ، والنقطة الأساسية في هذا النقاش هي التفريق بين المفاهيم الماهوية والمفاهيم الفلسفية. ومن النقد الآخر الموجه إلى محقق نائيني في شأن المشتقات أنه استشهد بمفاهيم فلسفية للمشتقات وركز النقاش عليها، في حين يمكن الاستشهاد بمفاهيم ماهوية أيضًا. سر هذا التركيز هو النقطة السابقة التي تعتبر المفتاح الرئيسي لهذا النقاش، وهي التفريق بين المفاهيم الماهوية والمفاهيم الفلسفية، ولا علاقة لمسألة كون المشتق بسيطًا أو مركبًا بهذا الأمر.

النقطة الثالثة: يرى محقق نائيني أن اجتماع المشتقات من نوع «التركيب الاتحادي». والمراد بالتركيب الاتحادي في الاصطلاح الفلسفي هو التركيب الغامض والمتحقق.[34] لكن التركيب بين المشتقات ليس من هذا النوع، ولا ينتمي إلى التركيب بين الغامض والمتحقق، بل وفقًا لمبناه، المفاهيم المشتقة تشترك في «الذات» وتُستخلص منها، ولا يمكن اعتبار ذلك تركيبًا اتحاديًا.

النقطة الرابعة: يطرح الشهيد صدر نقدين على وجهة نظر محقق نائيني:

النقد الأول: يرى محقق نائيني أن تعدد مبادئ الاشتقاق في الحالات التي يكون فيها العلاقة بينهما عموم وخصوص من وجه، يستلزم تعدد المعنَى الخارجي؛ لكن هذا التخصيص غير مقبول، لأن تعدد مبادئ الاشتقاق يعود إلى تعدد الماهيات، وتعدد الماهيات لوجود واحد غير مقبول، سواء كانت العلاقة بينهما عموم وخصوص من وجه أو مساواة.

النقد الثاني: العناوين مثل «الصلاة» لها وجهتان: وجه الإضافة إلى المولى ووجه الذات. وفقًا للوجه الأول، الصلاة من مبادئ الاشتقاق، وتعدد العناوين يؤدي إلى تعدد المعنَى؛ أما وفقًا للوجه الثاني، رغم أنها في عرف أهل اللغة من مبادئ الاشتقاق، إلا أن طبيعتها وذاتها تدل على كونها مشتقة. لذلك، تعدد هذه العناوين لا يؤدي إلى تعدد المعنَى، وتمثيل محقق نائيني لهذه العناوين كمبادئ اشتقاق غير صحيح.[35]

تعدد العنوان والمعنَى في فكر الشهيد صدر

فصل الشهيد صدر بين «المعنَى الذهني» و«المعنَى الخارجي»، ومن الضروري توضيح وجهة نظره في محورين.

أ. تعدد العنوان والمعنَى الذهني في فكر الشهيد صدر

يستفيد الشهيد صدر في تفسير تعدد المعنَى الذهني من التفسير الصحيح لمُتعلَّق الأحكام الشرعية. والسؤال هو: هل متعلق الأحكام الشرعية عناوين أم معنًى خارجي؟ وقد قُدِّمت وجهات نظر في الإجابة على هذا السؤال، منها ما يلي:

الرأي الأول: يعتقد بعضهم أن موضوع الأحكام الشرعية هو العناوين الذهنية بحمل شائع، وأن مجرد تعدد العناوين الذهنية يكفي لإمكان اجتماع الأمر والنهي. والتوضيح أن العناوين الذهنية والوجودات الذهنية يمكن النظر إليها بنوعين:

1. النظر بالحمل الأول: عندما نعتبر الوجودات الذهنية بالمقارنة مع الخارج، فهي صور تدل على حقائق خارجية و«علم» بها. هذه الوجودات الذهنية لها اتحاد جوهري مع ماهياتها الخارجية وتعبر عنها. ومن هذا المنطلق، فهي تملك استعدادًا للتحريك نحو الماهية الخارجية. يسمي الشهيد الصدر الوجودات الذهنية بهذا النظر «الوجود الذهني بالنظرة التصويرية»[36]، وربما سبب هذا التسمية هو أن الصورة الذهنية بهذا النظر تعبر عن محكها الخاص، ولذلك ينطبق عليها تعريف التصور الذي هو حصول صورة الشيء أمام العقل.

2. النظر بالحمل الشائع: عندما ننظر إلى الوجودات الذهنية كوجود من موجودات عالم الوجود، فإننا نعتبرها بحمل شائع وتكون داخل الحيز النفسي. الوجودات الذهنية بهذا النظر متناقضة مع الوجودات الخارجية. ويسمي الشهيد الصدر الوجودات الذهنية بهذا النظر «الوجود الذهني بالنظرة التصديقية»[37]، وربما سبب هذه التسمية هو أن الوجود الذهني بالحمل الشائع يُعتبر وجودًا من الوجودات كحالة نفسية، ولا يحمل صفة التعبير أو التصوير عن المحك.

في ضوء هذا التمهيد، يجب الانتباه إلى أن أتباع هذا الرأي يعتبرون موضوع الأحكام الشرعية هو العناوين بالنظر الثاني. والدليل على ذلك أن أتباع هذا الرأي يعتقدون أنه إذا تصورنا ماهية مرتين في الذهن، فهناك إمكانية تعلق الأمر والنهي بهذه الماهية، لأن هاتين الماهيتين مع النظر الأول هما واحدتان وتعبران عن ماهية واحدة، لكن مع النظر الثاني هما شيئان منفصلان، لأن النظر الثاني يتعلق بالحمل الشائع[38]. ومن الواضح أن هذا يعني أن أتباع هذا الرأي يعتبرون موضوع الأحكام الشرعية هو العناوين بالنظر الثاني.

الرأي الثاني: الرأي المشهور بين الأصوليين هو أن موضوع الأحكام الشرعية هو العناوين الذهنية؛ ولكن العناوين الذهنية، الفانية في المعنّى الخارجي، هي التي تكون موضوع الأحكام الشرعية. في هذا الرأي نقطتان مهمتان:

1. موضوع الأحكام الشرعية هو العناوين الذهنية بالنظر الأول (الحمل الأول). والفرق بين هذا الرأي والرأي السابق هو في هذه النقطة فقط، لأن في الرأي السابق العناوين الذهنية بالنظر الثاني هي موضوع الأحكام الشرعية، أما في هذا الرأي فموضوع الأحكام الشرعية هو العناوين الذهنية بالنظر الأول.

2. العناوين الذهنية بالنظر الأول، الفانية في المعنّى الخارجي، هي موضوع الأحكام الشرعية. فالأحكام الشرعية رغم تعلقها بالعناوين الذهنية، إلا أن هذه العناوين الذهنية باعتبارها فانية في المعنّيات الخارجية هي موضوع الأحكام الشرعية. وهذه العناوين هي جسور للمعنّيات الخارجية ومرآة تعكس المعنّيات الخارجية[39].

الرأي الثالث: قام الشهيد الصدر بنقد الرأيين الأول والثاني وقدم رأيًا جديدًا. ووفقًا له، موضوع الأحكام الشرعية هو العناوين؛ ولكن العناوين الذهنية الفانية في المعنّى الخارجي ليست موضوع الأحكام الشرعية. وبالتالي في هذا الرأي أيضًا هناك نقطتان مهمتان:

1. موضوع الأحكام الشرعية هو العناوين الذهنية بالنظر الأول (الحمل الأول). والفرق بين هذا الرأي والرأي الأول هو في هذه النقطة، وهو ما يشترك فيه الرأي الثالث مع الرأي الثاني[40].

2. العناوين الذهنية بالنظر الأول، الفانية في المعنّى الخارجي، ليست موضوع الأحكام الشرعية. ووفقًا للشهيد الصدر، الرأي الثاني غير مقبول، لأن القول بأن «العنوان هو جسر لنقل الحكم الشرعي إلى المعنّى الخارجي» يمكن تفسيره بطريقتين، ولا يمكن قبول أي منهما:

التفسير الأول: العنوان الذهني هو موضوع الحكم الشرعي، وبعد تعلق الحكم الشرعي بالعنوان الذهني، ينتقل الحكم تلقائيًا إلى المعنّى الخارجي. وهذا التفسير غير مقبول، لأن تقويم الحكم الشرعي إلى الوجود الخارجي غير مقبول وقد وُجدت أدلة على نفيه[41]. ومن هذه الأدلة أنه إذا كان الحكم الشرعي متقوّمًا على الوجود الخارجي، ففي حالة العصيان لا يكون هناك حكم شرعي، مع أن وجود الحكم الشرعي في حالتي الامتثال والعصيان متساوٍ[42].

التفسير الثاني: الحكم الشرعي في الواقع يتعلّق بالمعنّى الخارجي، ولكن العلم بالمعنّى الخارجي لا يتيسر إلا عبر العنوان الذهني؛ لذلك العنوان الذهني هو وسيلة علم المولى بالمعنّى الخارجي. وعندما يحصل المولى على العلم بالمعنّى الخارجي بواسطة العنوان الذهني، ينقل الحكم الشرعي إلى المعنّى الخارجي. وهذا التفسير هو الذي اختاره المحقق الخراساني[43].

هذا التفسير أيضًا غير مقبول في فكر الشهيد الصدر، لأن العلم بالمعنّى الخارجي لا يتيسر إلا في ظل العنوان الذهني، وبواسطة العنوان الذهني لا يحضر المعنّى الخارجي أمام المولى ليضع المولى الحكم الشرعي عليه. لذلك، جعل الحكم الشرعي على المعنّى الخارجي نفسه غير مقبول[44].

لذلك، لا يُقبل فناء العنوان الذهني في المعنون الخارجي؛ ولكن في الوقت نفسه، يرى الشهيد الصدر أن العنوان الذهني فاني في المعنون الذهني. والشرح هو أنه، كما تقدم، يمكن اعتبار العناوين الذهنية والوجودات الذهنية بطريقتين: «اعتبار الحمل الأوّلي» و«اعتبار الحمل الشائع». العنوان الذهني بالحمل الأوّلي هو موضوع الأحكام الشرعية؛ والمعنون الذهني لهذا العنوان هو الوجود الذهني بالحمل الشائع، والمعنون الخارجي هو المثال الخارجي. العلاقة بين «العنوان بالحمل الأوّلي» و«العنوان بالحمل الشائع» هي أن هذين الفئتين فانيان في بعضهما البعض. الأولى تعبّر عن الحيثية الماهوية للوجود الذهني، والثانية تعبّر عن الحيثية الوجودية له. لذلك، «العنوان بالحمل الأوّلي» فاني في «العنوان بالحمل الشائع»[45]، والمقصود بالمعنون الذهني هنا هو «العنوان بالحمل الشائع». إذن، «العنوان بالحمل الأوّلي» فاني في المعنون الذهني[46].

وبناءً عليه، يرى الشهيد الصدر أن هناك ثلاثة أشياء: 1. العنوان الذهني (العنوان بالحمل الأوّلي)؛ 2. المعنون الذهني (العنوان بالحمل الشائع)؛ 3. المعنون الخارجي. العنوان الذهني فاني في المعنون الذهني، والمعنون الذهني مفني بالذات، ولكن يمكن اعتبار المعنون الخارجي مفني بالعرض. أما وفق الرأي الثاني، فالمفني بالذات هو المعنون الخارجي[47].

في ضوء هذه التوضيحات، يرى الشهيد الصدر أن تعدد العنوان يستلزم دائماً تعدد المعنون الذهني؛ موضوع الأحكام الشرعية هو العنوان الذهني، ولكن تعدد هذا العنوان الذهني يؤدي إلى تعدد المعنون الذهني، لأنه إذا تعددت الصورة الذهنية بالحمل الأوّلي، فإن الصورة الذهنية بالحمل الشائع ستتعدد أيضاً. لذلك، عندما يُنسب حكم الوجوب إلى عنوان الصلاة وحكم الحرمة إلى عنوان الغصب، فإن المعنون الذهني لهذين العنوانين متعدد، سواء كان المعنون الخارجي لهما متعدداً أو واحداً[48].

ب. تعدد العنوان والمعنون الخارجي في فكر الشهيد الصدر

قبل شرح رأي الشهيد الصدر في هذه المسألة، من الضروري الانتباه إلى نقطتين:

1. يرى الشهيد الصدر أن تعدد المعنون الذهني كافٍ لحل مسألة اجتماع الأمر والنهي، ويعتبر تعدد المعنون الذهني كافياً لقبول جواز اجتماع الأمر والنهي[49]، ولهذا لا يحفزه ذلك لدراسة تعدد المعنون الخارجي، لذا لم يطرح هذا النقاش بشكل مستقل. ولكن من تحليله للنقد الذي وجهه المحقق الخوئي لرأي المحقق النائيني يمكن استنباط رأيه، وسنوضح ذلك لاحقاً.

2. مسألة التلازم بين «تعدد العنوان» و«تعدد المعنون الخارجي» تثار فقط حين يكون للعناوين معنًى خارجي، أما إذا لم يكن هناك معنًى خارجي، فلا تُطرح هذه المسألة. والشرح أن المفاهيم العامة يمكن تقسيمها إلى مفاهيم ماهوية، ومفاهيم فلسفية، ومفاهيم منطقية. من بينها، المفاهيم المنطقية لها عروض واعتبارات ذهنية، ولا تمتلك مابازا ومنشأ انتزاع خارجي، ولذلك تُعتبر خارج نطاق هذه المسألة. ولهذا، من الضروري تناول هذه المسألة في محورين: «المفاهيم الماهوية» و«المفاهيم الفلسفية». هذا التمييز لا يوجد في «تعدد المعنون الذهني»، لأن في جميع المفاهيم، حتى المفاهيم المنطقية، مع تعدد المفاهيم يتعدد المعنون الذهني أيضاً.

المحور الأول: تعدد المفاهيم الماهوية

الماهية بمعناها الأخص تشير إلى ذات الشيء وذاتياته التي تُعرض ضمن الحد والرسم. وفق تفسير مشهور، الماهية تدل على «حد الوجود»، والمفاهيم التي تدل على حد الوجود تقع في جواب سؤال «ما هو؟». ووفق هذا التفسير، الماهية أمر عدمي، وكل موجود محدود له ماهية[50].

أهم خصائص المفاهيم الماهوية هي:

– قابليتها للحمل على الأمور الخارجية، وفي الاصطلاح الفلسفي، لها اعتبارات خارجية.

– عروضها يتم تنظيمها في الخارج، ولها مابازا خارجي.

– العقل البشري يستخلصها تلقائياً من الحالات الخاصة، أي بمجرد حصول إدراك شخصي بواسطة الحواس الظاهرية أو الشهود الباطني، يحصل العقل فوراً على المفهوم الكلي الماهوي.

– المفاهيم الماهوية تدل على ماهيات الأشياء وتحدد حدود وجودها، وتعد بمثابة قوالب فارغة للوجودات، ومن ثم يمكن تعريفها بأنها «قوالب مفهومية».

وبالنظر إلى تفسير الماهية بأنها «حد الوجود»، فإن كل مفهوم ماهوي يعبر عن حقيقة خارجية، لأن الوجودات الخارجية، مع تعدد مراتب الوجود، لها مراتب مختلفة، وباختلاف مرتبة الوجود يختلف الحد أيضاً. ولهذا، لا يمكن لحقيقة خارجية أن تمتلك أكثر من ماهية واحدة[51].

المفاهيم الماهوية تشمل «المفاهيم الجوهرية» و«المفاهيم العرضية» (عرض خارجي، وليس عرض تحليلي). وفق النظرة السائدة لدى الفلاسفة، لكل من الجوهر والعرض ماهية مستقلة (ماهية في ذاتها)[52]. وبناءً على هذا الأساس، تعدد المفاهيم الماهوية يدل على تعدد الوجودات «في ذاتها»، والمابازا الخارجي المقصود هو الوجود في ذاته.

لذلك، بما أن المفاهيم الماهوية لها مابازا عيني وعروضها خارجية، وبشكل عام، المفاهيم الماهوية مشتقة من حدود الوجودات، فإن تعدد المفاهيم الماهوية يدل على تعدد وكثرة المعنويات والمصاديق الخارجية: إذا كان المفهومان الماهويان من نوع المفاهيم الجوهرية، فإلى جانب تعدد الحيثية «في ذاتها»، تتعدد الحيثية «لنفسه» أيضاً، أما إذا كانا من نوع المفاهيم العرضية، فتتعدد فقط الحيثية «في ذاتها»، وإذا كان أحدهما جوهرياً والآخر عرضياً، فتتعدد الحيثية «في ذاتها» لهما، ويكون أحدهما ذا حيثية «لغيره» والآخر ذا حيثية «لنفسه».

المحور الثاني: تعدد المفاهيم الفلسفية

في تفسير المفاهيم الفلسفية توجد ثلاث وجهات نظر:

1. في هذا الرأي، لم يُفرّق بين المعقول الثاني المنطقي والمعقول الثاني الفلسفي، وتُعتبر المفاهيم الفلسفية من نوع المفاهيم المنطقية. هذا الرأي واضح في كلمات شيخ الرئيس وبهمنيار، وقد تطور على يد سهروردي ومحقق الطوسي.[53]

2. أسس هذا الرأي محقق قوشجي، وتطور على يد فلاسفة بعده وأصبح الفكر السائد بين الفلاسفة. في هذا الرأي، تم التفريق بين المفاهيم المنطقية والمفاهيم الفلسفية: فالمفاهيم الفلسفية لها اتصاف خارجي وعروض ذهني، أما المفاهيم المنطقية فلها عروض واتصاف ذهني.[54]

3. الرأي الثالث أسسه صدر المتألهين وقُبل من بعض العلماء المعاصرين، منهم الشهيد الصدر. في هذا الرأي، للمفاهيم الفلسفية بالإضافة إلى الاتصاف الخارجي، وجود وعروض خارجي أيضًا.[55]

من بين هذه الآراء الثلاثة، للرأي الثالث الذي قبله الشهيد الصدر أهمية بالغة، ومن الضروري التطرق إلى بيانه.

تفسير المفاهيم الفلسفية في فكر الحكمة المتعالية والشهيد الصدر

وفقًا للمبدأ المشهور عند الفلاسفة، تعدد المفاهيم الفلسفية لا يستلزم تعدد المعنّى الخارجي، لأن المفاهيم الفلسفية، كما أوضحنا، لا تملك مابازاي خارجي وإنما لها مصدر انتزاع خارجي فقط؛ وبعبارة أخرى، تُستمد المفاهيم الفلسفية من خلال المقارنة والقياس. لذلك، وحدة أو تعدد المفاهيم الفلسفية تابع لوحدة أو تعدد القياس والمقارنة؛ أي الجهة التي يتوجه إليها الذهن في الموجودات العينية والخارجية، على عكس المفاهيم الماهوية التي وحدة أو تعددها تابع لوحدة أو تعدد المصاديق العينية وليس للجهات الذهنية؛ ولهذا فإن وحدة أو تعدد المفاهيم الفلسفية لا تدل على وحدة أو تعدد المصاديق العينية، بينما في المفاهيم الماهوية، وحدة أو تعدد المفاهيم يدل على وحدة أو تعدد المصاديق الخارجية.

صدر المتألهين لم يقبل الرأي المشهور عند الفلاسفة وقدم رأيًا جديدًا. وفقًا للرأي المشهور عند الفلاسفة في قاعدة الفرعية، ثبوت الثابت للموجب له فرع على ثبوت الثابت؛ لذلك، ثبوت المحمول للموضوع ليس فرعًا على ثبوت المحمول.[56] صدر المتألهين في النظرة الأولية قبل الرأي المشهور ولم يرَ تعارضًا بين عدمية الصفة وخارجيّة الاتصاف؛[57] لكن في رأيه النهائي، عدمية الصفة غير متوافقة مع خارجيّة الاتصاف، لأن الاتصاف هو نسبة وارتباط، والارتباط تابع للطرفين؛ فالارتباط تابع للطرفين، أي الموصوف والوصف، وعلى هذا الأساس، متى ما وُجد الارتباط، وُجد الطرفان أيضًا. هذا البرهان يدل على ضرورة تحقق الموضوع والمحمول في ظرف ثبوت الاتصاف والارتباط. لذلك، إذا لم يكن المحمول معدومًا وسلبًا محضًا ولم يكن الحكم سالبًا للموضوع، فلا يمكن الحكم بعدم وجود المحمول في ظرف اتصافه وثبوته للموضوع، بل لا بد أن يكون للمحمول في ظرف الثبوت، بناءً على الاستدلال المذكور، نصيب من الوجود.[58]

صدر المتألهين بيّن هذا الأمر رغم أنه تحدث عنه في القضايا التي محمولاتها من الإضافات أو إعدام الملكات أو الاستعدادات، لكن بالتأمل يتضح أن الاستدلال عام وينطبق أيضًا على المعقولات الثانية الفلسفية، لأن الفلاسفة المشهورين يرون أن المفاهيم الفلسفية لا تملك مابازاي خارجي ويعتبرونها معدومة في الخارج، لكنهم يعتبرون اتصافها خارجيًا. أساس الاستدلال هو أنه بما أن الوجود رابط بين شيئين، فإنه يُقيم العلاقة، وظرف تحقق العلاقة هو ظرف تحقق الطرفين، فكل من الطرفين يتحقق في الظرف الواحد وهو ظرف اتصاف الموضوع بالحكم. وبما أن الاتصاف في المفاهيم الفلسفية يتم في الظرف الخارجي، فلا بد أن يكون للمفاهيم الفلسفية، التي هي أحد طرفي الاتصاف، تحقق خارجي أيضًا. لذلك، يشمل هذا الاستدلال المفاهيم الفلسفية أيضًا.[59]

الشهيد الصدر يتفق مع صدر المتألهين في هذه النقطة بأن التفريق بين ظرف العروض وظرف الاتصاف في المعقولات الثانية الفلسفية غير مقبول. المفاهيم الفلسفية عند الفلاسفة المشهورين تُعتبر وسطًا بين المفاهيم الماهوية أو المعقولات الأولى والمفاهيم المنطقية[60]، ويُعتبر اتصافها خارجيًا وعروضها ذهنيًا، لكن في المقابل، الشهيد الصدر لا يرى التفريق بين ظرف العروض وظرف الاتصاف معقولًا، ويعتبر الاتصاف مصاحبًا للعروض.[61] هو يرى أن المعقولات الثانية الفلسفية ثابتة وواقعية، وبعيدة عن اعتبار اعتباريين. لذلك، المفاهيم الفلسفية في لوح الواقع ثابتة، ولوح الواقع أوسع من لوح الوجود.[62]

الشهيد الصدر يرى أن الاختلاف بين محقق نائيني ومحقق خوئي[63] يعكس اختلافهما في تفسير المفاهيم الفلسفية، ويرى أن رأي محقق نائيني مبني على رؤية العروض والاتصاف الخارجي، بينما رأي محقق خوئي مبني على رؤية الاتصاف الخارجي والعروض الذهني.[64]

وفقًا لمبنى الشهيد الصدر، تعدد المفاهيم الفلسفية يستلزم تعدد المعنَى الخارجي، لأن وفق هذا المبنى، المفاهيم الفلسفية بالإضافة إلى الصفة الخارجية لها عرض خارجي أيضًا ولها مقابل خارجي. ولكن يجب الانتباه إلى أن هناك فرقًا بين تعدد المعنَى الخارجي في المفاهيم الجوهرية والمفاهيم الفلسفية: فالتعدد في المعنَى الخارجي في المفاهيم الجوهرية من نوع التعدد الحسي الذي يدل على تعدد الوجود “في ذاته”، أما التعدد في المعنَى الخارجي في المفاهيم الفلسفية فهو في حد التعدد في “الوجود الاندماجي”[65]. فالمفاهيم الفلسفية رغم تحققها الخارجي، إلا أنها لا تملك وجودًا حسيًا منفصلًا عن بعضها البعض، بل تُعرض بشكل مندمج ومتشابك خارجيًا. والفرق بين هذا الرأي والرأي الشائع للفلاسفة هو أن الفلاسفة الشائعين أنكروا التحقق الخارجي للمفاهيم الفلسفية بشكل مطلق وأنكروا وجود مقابل خارجي لها، أما في هذا الرأي فقد أنكر فقط وجودها الحسي وأثبت وجودها الاندماجي.

وفقًا لنفس هذا المبنى، قبل الشهيد الصدر رأي المحقق النائيني في باب مبادئ الاشتقاق واعتبر تعدد العنوان مطلقًا يستلزم تعدد المعنَى، ورأى رأي المحقق النائيني مبنيًا على الرأي القائل بالعروض والصفة الخارجية.[66]

النقد والمراجعة

في تحليل ومراجعة رأي الشهيد الصدر، يجب الانتباه إلى النقاط التالية:

1. رأي الشهيد الصدر في تفسير فنَاء العنوان في المعنَى الذهني غير مقبول وينشأ عن خلط بين “الفناء” و”الاتحاد”. والتوضيح أن المقصود من الفناء هنا هو الإشارة والتمثيل؛ فالصورة مع الحمل الأول لا تشير إلى الصورة مع الحمل الشائع، لأن الأول منظّم بـ”النظرة الجوهرية” والثاني بـ”النظرة الوجودية”، ولا توجد إشارة بين هاتين النظرتين؛ أما ما يؤكد عليه في المناقشات الفلسفية فهو اتحاد هذين الأمرين. والتوضيح أن من الضروري التمييز بين ثلاثة أمور:

الأول: الوجود الحقيقي والخارجي الموجود في النفس والذي يدل عليه المفهوم أو ماهية العلم. وهذا الوجود هو “العلم”.

الثاني: ماهية العلم التي تبعًا لوجودها، توجد أو المفهوم العلمي الذي هو ذلك الوجود الخارجي المحقق في النفس والمثال له.

الثالث: المعلوم الذي يوجد في ظل العلم وليس له وجود خاص به ومتميز عن وجود العلم.

من بين هذه الثلاثة، وجود العلم هو المعلوم بالذات، وماهية العلم هي المعلوم بالعرض، والمحك الخارجي بوسيطين هو المعلوم بالعرض؛ أما أن الفلاسفة المشهورين يعتقدون أن ماهية العلم هي المعلوم بالذات والمحك الخارجي هو المعلوم بالعرض، فذلك لأن ماهية العلم متحدة مع وجود العلم، ويمكن أن ينتقل حكم الواحد المتحد إلى متحده. كما أن الماهية في الخارج موجودة في ظل الوجود، رغم اتحادها معه لكنها ليست واحدة، وفي نطاق الذهن أيضًا يتحقق المفهوم والماهية في ظل الوجود أي العلم؛ فوجوده هو العلم وهو نفسه المعلوم. وإذا قيل إن المفهوم الذهني معلوم بالذات، فذلك بسبب انتقال حكم أحد المتحدين إلى الآخر، وإلا فإن وجود المفهوم معلوم بالذات لأنه وجوده هو نفس العلم، والمفهوم نفسه يصبح معلومًا بواسطة الوجود أي بواسطة العلم.[67]

وفقًا لهذا التحليل، يتضح التمييز بين العنوان والمعنَى الذهني واتحاد الأول مع الثاني، لأن العنوان والمعنَى الذهني هما “وجود العلم” و”ماهية العلم” اللذان لهما اتحاد كما هو الحال بين الوجود والماهية الخارجية، لكن فنَاء الأول في الثاني غير مقبول.

2. رأي الشهيد الصدر في العروض والصفة الخارجية غير مقبول، لأن:

أولًا: المفاهيم الفلسفية تنطبق أيضًا على الذات الإلهية، وقبول وجود “مقابل خارجي” للمفاهيم الفلسفية لا يتفق مع بساطة الذات الإلهية. لذلك وفقًا لرأي الشهيد الصدر، المفاهيم الفلسفية بالإضافة إلى مصدرها الاستنباطي الخارجي، لها مقابل خارجي، ونتيجة لذلك، تعدد المفاهيم الفلسفية الصادقة على وجود واحد يدل على تعدد المقابل الخارجي، وهذا لا يتفق مع بساطة ذلك الوجود.

ثانيًا: حتى مع افتراض قبول “مقابل خارجي” للمفاهيم الفلسفية، لا يمكن اعتبار تعدد العنوان الاستنباطي مستلزمًا لتعدد المعنَى الخارجي، لأن هذا التعدد في حد الوجود الاندماجي ويتعارض مع الفهم العرفي القائل بوحدته، في حين أن الوحدة والتعدد في موضوعات الأحكام الشرعية مرتبطان بالفهم العرفي. لذلك فإن محاولة الشهيد الصدر لتبرير رأي المحقق النائيني غير مقبولة.

النتيجة

مسألة “تعدد العنوان والمعنَى” تلعب دورًا تعليليًا في مسألة اجتماع الأمر والنهي. فقد فرق المحقق النائيني بين المفاهيم الاستنباطية ومبادئ الاشتقاق، ووفقًا له، تعدد المفاهيم الاستنباطية لا يستلزم تعدد المعنَى الخارجي، أما تعدد مبادئ الاشتقاق فيستلزم تعدد المعنَى الخارجي. لكن رأيه يعاني من نقائص تجعله غير مبرر. في المقابل، فرق الشهيد الصدر بين “المعنَى الذهني” و”المعنَى الخارجي”: فالتعدد في العنوان دائمًا يستلزم تعدد المعنَى الذهني، وموضوع الأحكام الشرعية هو المعنَى الذهني. أما في باب المعنَى الخارجي، وفقًا لتفسيره للمفاهيم الفلسفية، فالتعدد في العنوان دائمًا يستلزم تعدد المعنَى الخارجي. رأي الشهيد الصدر في تعدد العنوان والمعنَى الذهني مبني على فنَاء العنوان الذهني في المعنَى الذهني، وهو غير مقبول، ولا يمكن إلا قبول اتحادهما. وكذلك رأيه في تعدد المعنَى الخارجي مبني على قبول العروض والصفة الخارجية للمفاهيم الفلسفية، وهو غير مقبول.

الكتب

1. ابن سينا، حسين بن عبد الله، الشفاء، المنطق، مكتبة آية الله المرعشي، قم، 1404هـ.

2. الأصفهاني، محمد حسين، بحوث في الأصول، دفتر النشر الإسلامي، قم، الطبعة الثانية، 1416هـ.

3. أصفهاني غروي، محمدحسين، نهاية الدراية، مؤسسة آل البيت، بيروت، الطبعة الثانية، 1429ق.

4. آملي، محمدتقي، درر الفوائد، إسماعيليون، مركز نشر الكتاب، طهران، د.ت.

5. بهمنيار بن مرزبان سالاري، أبو الحسن، التحصيل، جامعة طهران، الطبعة الثانية، 1375ش.

6. جزائري، محمد جعفر، منتهى الدراية في توضيح الكفاية، مؤسسة دار الكتاب، قم، الطبعة الرابعة، 1415ق.

7. جوادي آملي، عبدالله، رحيق مختوم، إسراء، قم، الطبعة الثالثة، 1386ش.

8. جوادي آملي، عبدالله، معرفت‌شناسي في القرآن، إسراء، قم، الطبعة السابعة، 1390ش.

9. حسيني طهراني، سيد محمدحسين، توحيد علمي وعيني، علامه طباطبائي، الطبعة الثانية، 1417ق.

10. حكيم، سيد محسن، حقائق الأصول، مكتبة بصيرتي، قم، الطبعة الخامسة، 1408ق.

11. حلّي، حسن بن يوسف، كشف المراد، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، الطبعة الرابعة، 1413ق.

12. خراساني، محمدكاظم، كفاية الأصول، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، الطبعة الأولى، 1427ق.

13. خوئي، سيد أبو القاسم، محاضرات في أصول الفقه، مؤسسة الخوئي الإسلامية، الطبعة الرابعة، 1430ق.

14. سبزواري، ملاهادي، شرح المنظومة، نشر ناب، طهران، 1384ش.

15. سهروردي، شهاب الدين، مجموعة مصنفات شيخ الإشراق، مؤسسة الدراسات والبحوث الثقافية، طهران، 1375.

16. شاهرودي، سيد محمود، بحوث في علم الأصول، مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامي، قم، الطبعة الأولى، 1996م.

17. شاهرودي، هاشمي، أضواء وآراء (تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول)، مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامي، قم، الطبعة الأولى، 1433ق.

18. صدر، سيد محمدباقر، محاضرات تأسيسية، مركز الأبحاث والدراسات التخصصية للشهيد الصدر، قم، الطبعة الثانية، 1431ق.

19. ملا صدرا، صدر الدين محمد شيرازي، الأسفار الأربعة، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الثانية، 1981م.

20. الحاشية على الهيات الشفاء، بيدار، قم، د.ت.

21. طباطبائي، محمدحسين، نهاية الحكمة، تعليق: غلامرضا فياضي، مؤسسة الإمام الخميني التعليمية، قم، الطبعة الثالثة، 1385ش.

22. عبد الساتر، حسن، بحوث في علم الأصول، الدار الإسلامية، بيروت، الطبعة الأولى، 1417ق.

23. فياض، محمد إسحاق، المباحث الأصولية، مكتبة سماحته، قم، الطبعة الأولى، 1424ق.

24. فياضي، غلامرضا، الوجود والماهية في المذهب الصدراوي، معهد بحوث الحوزة والجامعة، الطبعة الثالثة، 1390ش.

25. مصباح يزدي، محمدتقي، تعليم الفلسفة، منظمة الدعوة الإسلامية، طهران، الطبعة الثانية، 1366ش.

26. مطهري، مرتضى، مجموعة آثار (شرح مبسوط المنظومة)، قم، الطبعة التاسعة، 1386ش.

27. مظفر، محمدرضا، أصول الفقه، إسماعيليون، قم، الطبعة العاشرة، 1421ق.

28. مظفر، محمدرضا، المنطق، منشورات جامعة المدرسين الحوزوية، د.ت.

29. نايني، محمدحسين، أجود التقارير، مطبعة العرفان، قم، الطبعة الأولى، 1352ش.

30. نايني، فوائد الأصول، جامعة المدرسين الحوزوية، قم، الطبعة الأولى، 1376ش.

31. يزدان‌پناه، سيد يدالله، حكمة الإشراق (تقرير، شرح وقياس الجهاز الفلسفي لسهروردي)، معهد بحوث الحوزة والجامعة، قم، الطبعة الأولى، 1389ش.

32. مباني وأصول التصوف النظري، مؤسسة الإمام الخميني التعليمية، قم، الطبعة الثانية، 1389ش.

[1] انظر: شاهرودي، بحوث في علم الأصول، ج3، ص2527؛ عبد الساتر، بحوث في علم الأصول، ج6، ص325؛ نايني، أجود التقارير، ج1، ص331؛ خوئي، محاضرات في أصول الفقه، ج3، ص360.

[2] انظر: آخوند خراساني، كفاية الأصول، ج2، ص1220؛ نايني، أجود التقارير، ج1، ص331؛ خوئي، محاضرات في أصول الفقه، ج3، ص361؛ شاهرودي، بحوث في علم الأصول، ج3، ص56-57؛ مظفر، أصول الفقه، ج1، ص280.

[3] انظر: أصفهاني، نهاية الدراية، ج2، ص296؛ مظفر، أصول الفقه، ج1، ص280.

[4] انظر: فياضي، مدخل إلى معرفية، ص155.

[5] انظر: مظفر، المنطق (المقرر في شرح منطق مظفر)، ص73-74.

[6] انظر: طباطبائي، نهاية الحكمة، ج1، ص84.

[7] انظر: آخوند خراساني، كفاية الأصول، ج2، ص34، الهامش 2.

[8] انظر: المرجع نفسه؛ خوئي، محاضرات في أصول الفقه، ج3، ص444-453؛ شاهرودي، بحوث في علم الأصول، ج3، ص42.

[9] انظر: حكيم، حقائق الأصول، ج1، ص371؛ جزائري، منتهى الدراية، ج3، ص87.

[10] انظر: آخوند خراساني، كفاية الأصول، ج2، ص34، الهامش 2.

[11] انظر: المرجع نفسه، ص36.

[12] انظر: نايني، أجود التقارير، ج1، ص337؛ نايني، فوائد الأصول، ج2، ص406؛ شاهرودي، أضواء وآراء، ج1، ص376.

[13] يقول المحقق نايني: «جوهر الذات المعروضة لا يتعدد بتعدد المبادئ القائمة عليها، فلا محالة يكون التركيب بين العنوانين الصادقين عليها في مورد الاجتماع كالأبيض والحلو والمصلى والغاصب اتحادياً، لأن المفروض وحدة ذات المعروض وجوداً وماهية، والتعدد إنما هو في العرضين القائمين به، وتعدد العرض لا يستلزم تعدد المعروض»؛ نايني، أجود التقارير، ج1، ص338.

[14] يقول المحقق نايني: «وهذا خلاف العنوانين الاشتقاقيين منهما فإن التركيب بينهما يكون اتحادياً»؛ المرجع نفسه، ص337.

[15] انظر: ملا صدرا، الأسفار الأربعة، ج7، ص198، تعليق 2.

[16] انظر: آملي، درر الفوائد، ج1، ص425.

[17] انظر: ملا صدرا، الأسفار الأربعة، ج7، ص197-198؛ أساس التوحيد، ص89؛ جوادي، رحيق مختوم، ج1، ص300.

[18] انظر: فياضي، الوجود والماهية في المدرسة الصدرائية، ص52.

[19] يكتب صدر المتألهين: «إن اختلاف الحيثيات التعليلية لا يستوجب كثرة في نفس الموضوع بل في ما خرج عنه»؛ ملا صدرا، الأسفار الأربعة، ج7، ص199؛ المرجع نفسه، ص198، تعليق 2.

[20] يكتب المحقق خوئي: «فالنتيجة: هي أن الجهات في صدق العناوين الاشتقاقية بما أنها جهات تعليلية فتعددها لا يوجب تعدد المعنون في الخارج، ومن هنا يكون التركيب بين العنوانين الاشتقاقيين كالأبيض والحلو والمصلى والغاصب وما شابهها في مورد الاجتماع اتحادياً، لفرض أن المعنون واحد وجوداً وماهية، والتعدد إنما يكون في العرضين القائمين به»؛ خوئي، محاضرات في أصول الفقه، ج3، ص454.

[21] يكتب المحقق خوئي: «النتيجة قد أصبحت من جميع ما ذكرناه: أن التركيب بين عنوانين اشتقاقيين تكون النسبة بينهما عموماً من وجه في مورد الاجتماع تركيب اتحادي، بمعنى أن معروضهما في الخارج واحد وجوداً وماهية، وإن كان منشأ انتزاعهما متعدداً فيه باعتبار أنه لا يمكن انتزاع مفهومين متباينين منشيء واحد. وأما التركيب بين المبدأين اللذين تكون النسبة بينهما عموماً من وجه في مورد الاجتماع تركيب انضمامي لا محالة»؛ المرجع نفسه، ص459.

[22] انظر: جوادي، رحيق مختوم، ج1، ص300؛ صدر المتألهين يذكر الحيثية التقيدية بتعبير «هي التي كالجزء للتحيث»؛ انظر: ملا صدرا، الأسفار الأربعة، ج7، ص197.

[23] يكتب المحقق خوئي: «وأما إذا كان العنوانان من العناوين الذاتية كالعلم والشجاعة والقدرة وما شابه ذلك، فمن الطبيعي أن تعددها يوجب تعدد المعنون في الخارج، لضرورة أن الجهات فيها تقيدية، فلا يعقل اتحاد العنوانين منها خارجاً، ولا يمكن أن يكون التركيب بينهما اتحادياً، بداهة أن التركيب الاتحادي إنما يعقل بين جزأين يكون أحدهما قوة محضة والآخر فعليّة كذلك كالمادة والصورة، وأما الاتحاد بين أمرين فعليين فلا يعقل، لوضوح أن كل فعليّة تأبى عن فعليّة أخرى»؛ خوئي، محاضرات في أصول الفقه، ج3، ص454.

[24] تم توضيح رأي المحقق نايني في هذه المصادر: نايني، أجود التقارير، ج1، ص337؛ نايني، فوائد الأصول، ج2، ص406؛ خوئي، محاضرات في أصول الفقه، ج3، ص453؛ شاهرودي، بحوث في علم الأصول، ج3، ص42؛ فياض، المباحث الأصولية، ج5، ص314.

[25] يقول المحقق نايني في القسم الأخير: «وأما في القسم الثاني فلا محالة يتحقق التركيب بينهما كما في الصلاة والغصب لكن التركيب انضمامي لا اتحادي وهذا خلاف العنوانين الاشتقاقيين منهما فإن التركيب بينهما يكون اتحادياً»؛ نايني، أجود التقارير، ج1، ص337؛ وكذلك: نايني، فوائد الأصول، ج2، ص406.

[26] انظر: نايني، أجود التقارير، ج1، ص337، تعليقه 1؛ خوئي، محاضرات في أصول الفقه، ج3، ص463؛ فياض، المباحث الأصولية، ج5، ص317.

[27] يقول الشهيد صدر: «والواقع أن سبب هذا الاختلاف بين الأستاذ وشيخه ربما يكون في الصغرى وليس الكبرى، بمعنى أنه يرجع بحسب روحه إلى تشخيص هل الحمل المعقول في العناوين الانتزاعية هو حمل اشتقاق فقط؟ أو يعقل فيها أيضاً حمل مواطاة؟» شاهرودي، بحوث في علم الأصول، ج3، ص43؛ عبد الساتر، بحوث في علم الأصول، ج6، ص364.

[28] انظر: أصفهاني، نهاية الدراية، ج2، ص316.

[29] انظر: خوئي، محاضرات في أصول الفقه، ج3، ص466.

[30] انظر: المرجع نفسه، ص469.

[31] انظر: آخوند خراساني، كفاية الأصول، ج1، ص100؛ خوئي، محاضرات في أصول الفقه، ج1، ص302.

[32] يكتب المحقق أصفهاني: «إن العناوين الاشتقاقية حيث إن معروضها الذات المتحيثة بحيثيات المبادئ المختلفة، فحملها لا يستدعي تعدد الذات بل تعدد الحيثيات»؛ أصفهاني، بحوث في الأصول، ج1، ص154. في ضوء هذا الكلام، يتضح جواب هذا القول أيضاً، لأنه عندما تكون الحيثيات في الأصل المركب مشاركة، فإن تعدد الحيثيات يستلزم تعدد المعنون الخارجي.

[33] انظر: خوئي، محاضرات في أصول الفقه، ج1، ص304.

[34] انظر: الهامش على الهيات الشفاء، ص179.

[35] انظر: شاهرودي، بحوث في علم الأصول، ج3، ص444-445؛ عبد الساتر، بحوث في علم الأصول، ج6، ص370.

[36] انظر: عبد الساتر، بحوث في علم الأصول، ج6، ص342؛ شاهرودي، بحوث في علم الأصول، ج3، ص34.

[37] يكتب الشهيد صدر: «هذه الصورة الذهنية التي تعلق بها الحب: أحياناً ينظر إليها بالنظر التصديقي فنحمل عليها محمولاتها بالحمل الشائع، فيقال: هذه صورة ذهنية للماء لا تروي العطش ولا تبرد الغليل، وبهذا النظر لن يحب العطشان هذه الصورة الذهنية للماء. وأخرى ينظر إلى هذه الصورة الذهنية بالنظر التصوري، فنحمل عليها محمولاتها بالحمل الأولي فنقول: هذا ماء سائل بارد بالطبع. وبهذا المنظار سيحب العطشان هذه الصورة الذهنية، إلا أن هذا نظر تصوري لا حقيقة له في مرحلة التصديق، لأنه لا يوجد في الذهن ماء سائل بارد بالطبع»؛ عبد الساتر، بحوث في علم الأصول، ج6، ص342؛ شاهرودي، بحوث في علم الأصول، ج3، ص34.

[38] يكتب الشهيد صدر: «لازم هذه الدعوى أنه لو أوجدنا ماهية واحدة في الذهن بوجودين مرتين كما إذا تصورنا الصلاة مرتين، أمكن أن يتعلق بأحدهما الحب وبالآخر البغض لأن كلا منهما وجود غير وجود الآخر وإن اتحدا ماهية»؛ شاهرودي، بحوث في علم الأصول، ج3، ص32.

[39] انظر: أصفهاني، نهاية الدراية، ج2، ص313؛ شاهرودي، بحوث في علم الأصول، ج3، ص36. يقول المحقق نايني: «الصور الذهنية إنما تتعلق بها التكليفات من حيث المرآة لما في الخارج»؛ نايني، فوائد الأصول، ج2، ص421.

[40] يقول الشهيد صدر: «هذا الوجود العنواني بالنظر التصوري للموالي في مقام جعل حكمه، هو لا يتصوره بما هو عنوان مقابل المعنون وبما هو صورة مقابل الحقيقة، إذ لو تصوره هكذا لما أمر به، ذلك لأن المولى يريد المعنون دون العنوان، وإنما يتصوره المولى من أول الأمر بما هو المعنون وبما هو الحقيقة، أي بما هو فاعل ومرآة للمعنون»؛ عبد الساتر، بحوث في علم الأصول، ج4، ص213.

[41] انظر: شاهرودي، بحوث في علم الأصول، ج3، ص32. يكتب المحقق أصفهاني: «الموجود الخارجي لا يقوم به الطلب، والإيجاد عين الوجود ذاتاً وغيره اعتباراً، فلا فرق بينهما في استحالة تعلق الطلب بهما»؛ أصفهاني، نهاية الدراية، ج2، ص313.

[42] انظر: شاهرودي، بحوث في علم الأصول، ج3، ص32.

[43] يكتب: «إنه لا شك في أن متعلق الأحكام هو فعل المكلف وما هو في الخارج يصدر عنه… وإنما يؤخذ في متعلق الأحكام آلة لحاظ متعلقاته والإشارة إليها بمقدار الغرض منها والحاجة إليها»؛ آخوند خراساني، كفاية الأصول، ج2، ص33.

[44] هذا الموضوع ورد في تقارير الشيخ عبد الساتر بتعبيرات أوضح وأفضل من تقارير الأستاذ شاهرودي. انظر: عبد الساتر، بحوث في علم الأصول، ج6، ص348؛ شاهرودي، بحوث في علم الأصول، ج3، ص37.

[45] في بعض التقارير، العنوان الذهني بالحمل الشائع يُعتبر فانيًا في العنوان الذهني بالحمل الأولي. انظر: شاهرودي، بحوث في علم الأصول، ج3، ص37. هذه التعبير مع أنه مقبول، إلا أنه من الأفضل كما ورد في بعض التقارير والتعابير الأخرى أن نعتبر العنوان الذهني بالحمل الأولي فانيًا، لأننا قلنا سابقًا إن متعلق الأحكام الشرعية هو العنوان الذهني بالحمل الأولي وهذا المتعلق يجب أن يكون فانيًا في العنوان الذهني بالحمل الشائع؛ انظر: عبد الساتر، بحوث في علم الأصول، ج6، ص348.

[46] يقول الشهيد صدر: «معنى الفناء هو أن الصورة الذهنية الحاضرة لدى المولى، أحياناً ينظر إليها بالنظر التصوري، أي: بنظر الحمل الأولي، وأحياناً ينظر إليها بالنظر التصديقي، أي: بنظر الحمل الشائع الصناعي… فالفناء هو عبارة عن لحاظ الصورة الذهنية بالنظر التصوري، لا بالنظر التصديقي، هذا هو معنى حقيقة الفناء»؛ عبد الساتر، بحوث في علم الأصول، ج6، ص349.

[47] يقول الشهيد صدر: «معنى الفناء والإفناء أنه لا يوجد لدى المولى الحاكم إلا الصورة الذهنية بالنظر التصديقي ويكون هذا الشيء الحقيقي هو الفاني وهو المفنى فيه لا أنه فان في شيء آخر لدى المولى، بل الجهة الفانية من هذا الشيء هي الصورة بالحمل الشائع والجهة المفنى فيها هي الصورة بالحمل الأولي. وبعبارة أخرى: إن المفنى فيه بالذات الحقيقي هو نفس الصورة الذهنية لا الخارج وليس الخارج إلا المفنى فيه بالعرض كما هو واضح»؛ شاهرودي، بحوث في علم الأصول، ج3، ص37.

[48] يقول الشهيد صدر: «وبهذا يتضح أيضاً أنه يجوز تعلق الأمر والنهي بالعنوانين وإن كان الوجود الخارجي (المعنون) لهما واحداً لأن متعلق الأمر والنهي الصورة الذهنية بالنظر التصوري وهو متعدد بنفس تعدد العنوان بالنظر التصوري لأنه بحسب النظر التصوري يرى أمران في الخارج؛ إذ ليس معنى لحاظهما خارجيين لحاظ الوجود الشخصي في الخارج بل لحاظ نفس الطبيعة والعنوان في الخارج وهما متعددان بحسب الفرض. وهكذا نصل إلى أن تعدد العنوان بحسب النظر التصوري الذي هو ظرف عروض الحكم يكفي لدفع غائلة التضاد بالذات بين الأمر والنهي في هذا الشق»؛ شاهرودي، بحوث في علم الأصول، ج3، ص37.

[49] انظر: المرجع نفسه.

[50] انظر: حسيني الطهراني، التوحيد العلمي والعياني، ص167؛ ملا صدرا، الأسفار الأربعة، ج7، ص227، تعليق 1؛ مطهري، شرح مبسوط المنظومة، ج1، ص179؛ مصباح، تعليم الفلسفة، ج1، ص352؛ المرجع نفسه، ص336 و350.

[51] انظر: سبزواري، شرح المنظومة، ج2، ص164؛ أصفهاني، نهاية الدراية، ج2، ص318؛ مصباح، تعليم الفلسفة، ج1، ص198-199؛ جوادي، رحيق مختوم، ج4، ص468.

[52] انظر: طباطبائي، نهاية الحكمة، ج1، ص137.

[53] انظر: ابن سينا، الشفاء، المنطق، المدخل، ج1، ص23؛ بهمنيار، التحصيل، ص286؛ سهروردي، مجموعة مؤلفات شيخ الإشراق، ج2، ص71؛ المرجع نفسه، ج1، ص346؛ حلي، كشف المراد، ص65-67.

[54] انظر: ملا صدرا، الأسفار الأربعة، ج1، ص139-140؛ المرجع نفسه، ص180؛ يزدان بنه، حكمة الإشراق، ج1، ص271-272.

[55] انظر: ملا صدرا، الأسفار الأربعة، ج1، ص336-337.

[56] انظر: المرجع نفسه، ص138.

[57] انظر: المرجع نفسه.

[58] انظر: المرجع نفسه، ص336-337؛ جوادي، رحيق مختوم، ج4، ص433-434. يكتب صدر المتألهين: «والحق أن الاتصاف نسبة بين شيئين متغايرين بحسب الوجود في ظرف الاتصاف. فالحكم بوجود أحد الطرفين دون الآخر في الظرف الذي يكون الاتصاف فيه تحكم»؛ ملا صدرا، الأسفار الأربعة، ج1، ص336-337.

[59] انظر: جوادي، رحيق مختوم، ج2، ص394.

[60] الشهيد صدر يذكر المفاهيم الماهوية والمعقولات الأولى بتعبير «أعراض خارجية» ويذكر المعقولات الثانية المنطقية بتعبير «أعراض ذهنية»؛ انظر: شاهرودي، بحوث في علم الأصول، ج2، ص395.

[61] يكتب الشهيد صدر: «لا نعقل أن يكون العرض في عالم والاتصاف في عالم آخر، لأنه لا يكون الاتصاف إلا باعتبار العرض وبسببه، كما أن هذه الأمور من الواضح أنها ثابتة وواقعية حتى لو افترضنا عدم وجود اعتبار أو معتبر»؛ المرجع نفسه، ص396.

[62] انظر: المرجع نفسه، ص396-398؛ صدر، محاضرات تأسيسية، ص183.

[63] انظر: نايني، أجود التقارير، ج1، ص337، تعليقه 1؛ خوئي، محاضرات في أصول الفقه، ج3، ص463؛ فياض، المباحث الأصولية، ج5، ص317.

[64] انظر: شاهرودي، بحوث في علم الأصول، ج3، ص43؛ عبد الساتر، بحوث في علم الأصول، ج6، ص364.

[65] اصطلاح «الوجود الاندماجي» استخدمه بعض الباحثين المعاصرين في تفسير المفاهيم الفلسفية لحكمة المتعالية؛ انظر: يزدان بنه، حكمة الإشراق، ج1، ص275؛ مبادئ وأصول التصوف النظري، ص178.

[66] انظر: شاهرودي، بحوث في علم الأصول، ج3، ص43؛ عبد الساتر، بحوث في علم الأصول، ج6، ص364.

[67] انظر: جوادي، رحيق مختوم، ج4، ص98؛ جوادي، معرفية في القرآن، ص46.