ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: بررسی مقایسهای قاعده اولیه در شک از دیدگاه محقق نائینی و شهید صدر ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: في علم أصول الفقه، عند الشك في التكليف وغياب الدليل الشرعي، يحين دور التمسك بالأصل العملي؛ لكن فيما يتعلق بماهية القاعدة الأصلية في الشك، هناك اختلاف بين الأصوليين. في هذا السياق، قبل المحقق النائيني «البراءة العقلية» استنادًا إلى قاعدة «قبح العقاب بلا بيان»، بينما الشهيد الصدر طرح «نظرية حق الطاعة» واعتبر «الاحتياط العقلي» القاعدة الأصلية في حالات الشك. اعتبر المحقق النائيني ربط التحرك بوصول التكليف من أدلة إثبات البراءة العقلية، واعتبر العقاب على ترك التحرك في غياب المحرك قبيحًا؛ لكن الشهيد الصدر نقد هذا الأساس وأثبت وجهة نظره المختارة. في هذا البحث، وبالمنهج الوصفي التحليلي، تم توضيح كلتا الرأيين، ودراسة الأدلة ونقدها، وذكر أسس نظرية حق الطاعة، مما أثبت صحة وجهة نظر الشهيد الصدر الأصولية.
المؤلف: طاهر علیمحمدی، عبدالجبار زرگوشنسب، حمزه نظرپور
المصدر: فقه و اصول (دانشگاه فردوسی مشهد)، ربيع 1395، العدد 104، ص 91 إلى 112.
المقدمة
عندما يحصل الشك في التكليف وبعد الرجوع إلى الأدلة لا يُحصل على دليل على ذلك التكليف، يوجد اختلاف بين الأصوليين حول ما إذا كان يجب التمسك بأصل البراءة العملية أو أنه يجب العمل وفقًا لأصل الاحتياط العملي. الأصوليون المشهورون يؤمنون بسريان أصل البراءة استنادًا إلى قاعدة «قبح العقاب بلا بيان»، بينما الشهيد الصدر وبعض من تبعه يرون أن القاعدة الأصلية في مثل هذه الحالات هي الاحتياط العقلي. في هذا السياق، المحقق النائيني الذي قبل القول المشهور، بنى برهانًا على هذه القاعدة واعتبرها قضية من قضايا الفطرة التي يصاحبها القياس.
على عكس المشهور والمحقق النائيني، اعتبر الشهيد الصدر، لأسباب مثل وجوب دفع الضرر المحتمل، ووجود العلم الإجمالي في الشبهات، والتمسك بأصالة التحريم، الاحتياط العقلي. بالإضافة إلى هذه الأسباب، تلعب نظرية «حق الطاعة» التي ابتكرها الشهيد الصدر دورًا أساسيًا في إثبات وجهة نظره. فهو خلافًا لرأي المحقق النائيني الذي يقتصر دائرة حق الطاعة على التكليفات القطعية والواردة إلى المخاطب والمكلف، يرى أن هذا الحصر يحد من نطاق وامتداد مولوية المولى، وبذلك يوسع نطاق مولويته إلى التكليفات المشكوك فيها والمظنون بها وحتى الوهمية، ويعتبر هذا التوسع من المسلّمات الأولى للعقل العملي.
نظرًا للدور المختلف الذي تلعبه كل من هاتين النظريتين في استنباط الأحكام، تتضح ضرورة إجراء هذا البحث. بناءً عليه، في هذا المقال، وبعد دراسة شأنية حكم العقل، تُعرض أولًا أدلة المحقق النائيني وجميع الانتقادات الموجهة إلى وجهة نظره. ثم بعد بيان القاعدة الأصلية في الشك من منظور الشهيد الصدر، تُدرس أسس وجهة نظره، ويُشار إلى ثلاث شُبهات وُجهت إلى نظريته، ويُقدم الرد المناسب على كل منها.
شأنية حكم العقل
فيما يتعلق بحكم العقل على الحسن والقبح، هناك مبدآن عامان: 1- العقل لا يملك شأنًا للحكم، والحكم خاص بالمولى، والعقل لا يملك سوى إدراك الواقع فقط. بمعنى آخر، لا يستطيع أن يدرك ما إذا كان هذا الفعل يقتضي الحسن أو القبح؟ هل فيه مصلحة أم مفسدة؟ لذلك، يدرك العقل هذا القدر من حقائق الأفعال والأشياء ولا يملك حكمًا. من يتبنى هذا المبدأ مثل المحقق الأصفهاني، عندما يشير في مباحث الأصول إلى حكم العقل، يقصد به بناء العقلاء (رک: اصفهانی، 4/84).
2- المبدأ الثاني هو أن العقل له حكم، ومن حكم العقل على الحسن والقبح يُراد التلاؤم والتنافر مع القوة العاقلة. لأن الإنسان له قوى متعددة، إحداها القوة العاقلة، وهذه مثل باقي القوى الإنسانية لها تلاؤمات وتنافرات. فكل ما كان متلائمًا معها فهو حسن، وكل ما كان متنافرًا فهو قبيح (رک: علامه حلی، 90؛ تونی، 171؛ وحید بهبهانی، 363؛ حائری اصفهانی، 316).
ثمار هذين المبدأين تظهر في بحث الشك؛ بحيث إذا حصل الشك في كون شيء حسنًا أو قبيحًا، وفقًا للمبدأ الأول يجب الرجوع إلى بناء العقلاء ورؤية ما إذا كانوا يعتبرونه حسنًا أو قبيحًا، أما وفقًا للمبدأ الثاني، يبقى الشك قائمًا وبدون علاج (حکیم، 4/439). بمعنى آخر، وفقًا للمبدأ الأول، عندما يقال إن العقل يحكم بـ «قبح العقاب بلا بيان»، فهذا يعني أن العقلاء لديهم هذا البناء؛ أي أنهم يقولون إذا أراد المولى أن يعاقب عبده دون أن يصل إليه بيان التكليف، فإن هذا العمل قبيح. ولا فرق في ذلك بين المولى العرفي والشرعي، فالشارع أيضًا كأحد العقلاء بل رئيسهم، إذا أراد أن يعاقب المكلف على مخالفة تكليف لم يصل إليه بيان بشأنه، فإن عقابه قبيح؛ لكن وفقًا للمبدأ الثاني، لا يهم اتفاق وبناء العقلاء، والعقل من حيث كونه عقلًا ومن حيث القوة العاقلة يدرك أن «العقاب بلا بيان» قبيح. الفرق بين المبدأين يظهر أيضًا في تفسير هذه القاعدة، فوفقًا للمبدأ الأول، قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» هي نوع من إجماع العقلاء، أما وفقًا للمبدأ الثاني فهي حكم عقل وإدراك عقلي [1].
دراسة القاعدة الأصلية في الشك من وجهة نظر المحقق النائيني
اعتبر المحقق النائيني القاعدة الأصلية عند الشك في التكليف هي البراءة العقلية، ورأى أن حكم العقل بالبراءة من الأمور التي لا يمكن إخفاؤها؛ لأن العقل مستقلًا يحكم بقبح العقاب بلا بيان الذي يصل إلى المكلف بعد جهده في البحث والتمحيص عن حكم المسألة، وأن مجرد البيان الواقعي وعدم وصول البيان والظن إلى المكلف لا يكفيان لصحة المؤاخذة واستحقاق العقاب. في أحد تقاريره يوضح ذلك:
1- يرى المحقق النائيني أن عدم العقاب في مسألة عدم البيان يعود فقط إلى وفاة واندثار المصلحة لدى المولى، وأن المراد الحقيقي من ذلك لا يستند إلى المكلف بعد قيامه بواجبه – أي البحث والتنقيب عن الدليل – بل إما يستند إلى المولى نفسه أو إلى بعض الأسباب الأخرى التي تؤدي إلى إخفاء قصد المولى على المكلف مثل الإخفاء من قبل الظالمين أو تسببهم في تضييع الأحكام، ولعدم استناده إلى المكلف، فإن العقل يحكم بمفرده على قبح المؤاخذة (کاظمی خراسانی، 3/ 365).
2- كما يحاول في تقرير آخر برهانية قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» ويمكن عرض استدلاله على صورتين: الصورة الأولى أن كل تكليف لا يحفز العبد إلا إذا كان له وجود علمي، ووجود التكليف الحقيقي في غياب العلم لا يحفز. فمثلاً، الحليب إذا كان وجوده معلومًا يدفع الإنسان إلى الهرب وليس وجوده الحقيقي. فإذا لم يكن هناك علم، فلا يوجد ما يحفز، ومن الواضح أن العقاب على ترك التحرك في حال عدم وجود ما يحفز، قبيح. الصورة الثانية استشهاد بالأعراف العقلائية، والاستشهاد بأن في وسط الجمع العقلاء إذا أراد الآمر أن يعاقب مأموره على مخالفة تكليف لم يصل إليه، فإنه يُنْتقد. وبالمثل، لا يمكن لله أن يعاقب عباده على مخالفة تكاليف لم تصل إليهم (خویی، 2/ 186).
وقد أقرّ المشهور من الأصوليين مثل النراقي (نراقی، 45)، والشيخ الأعظم (انصاری، 2/ 56)، والمحقق الخراساني (خراسانی، 343)، والمحقق الحائري (حائری یزدی، 427)، والمحقق النائيني (کاظمی خراسانی، 3/365)، والمحقق العراقي (عراقی، 2/ 176؛ نیز نگ: کرباسی، 4/89 و بروجردی نجفی، 2/236)، والمحقق الأصفهاني (اصفهانی، 4/83)، والمحقق البروجردي (منتظری، 566)، والإمام الخميني (سبحانی، تهذیب الاصول، 3/86)، والمحقق الخوئي (هاشمی شاهرودی، 3/258)، بقاعدة «قبح العقاب بلا بيان» واستندوا إليها.
دراسة القاعدة الأولية في الشك من وجهة نظر الشهيد الصدر
كما ذُكر، فإن قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» قد قبلها معظم العلماء وتمسكوا بها، ولا يقبلها إلا روحاني (حکیم، 4/438) والشهيد الصدر (حسینی حائری، 3/58؛ نیز نگ: هاشمی شاهرودی، 5/26؛ عبدالساتر، 11/57). فالشهيد الصدر، خلافًا لرأي المشهور من الأصوليين وخاصة المحقق النائيني، يرى أن القاعدة الأولية بالنسبة إلى كل تكليف مشكوك فيه هي الاحتياط العقلي (صدر، 1/163). وبعد عرض وتأكيد أدلة مثل لزوم دفع الضرر المحتمل، ووجود العلم الإجمالي في الشبهات، والتمسك بأصالة الحظر، يطرح نظرية «حق الطاعة»:
أ- دفع الضرر المحتمل: يرى الشهيد الصدر أنه عندما يكون هناك احتمال للضرر والعقوبة، يمكن الوصول إلى قاعدة لزوم دفع الضرر المحتمل، وهذا فرع من تنجز التكليف في المرحلة السابقة؛ لأنه بغياب تنجز التكليف، يكون القطع بعدم وجود العقاب، ولهذا من المستحيل أن يكون تنجز التكليف ناتجًا عن هذا القانون. خلاصة القول، إذا حكم العقل بقاعدة «قبح العقاب بلا بيان»، ففي هذه الحالة يكون رافع موضوع قانون دفع الضرر؛ ولكن إذا لم يحكم العقل بالبراءة العقلية وكان التكليف المحتمل منجزًا ثم ظهر الشك في الفراغ والسقوط، ففي هذه الحالة لا يكون العقاب على المخالفة قبيحًا، ولا يوجد شك في صحة العقوبة، سواء وُجدت قاعدة لزوم دفع الضرر المحتمل أو لم توجد (هاشمی شاهرودی، 4/187).
في الواقع، يعتقد الشهيد الصدر أن قانون دفع الضرر المحتمل، بعد فرض احتمال الضرر والعقوبة، هو دائمًا فرع من تنجز التكليف في المرتبة السابقة؛ بمعنى أنه ما دام التكليف غير منجز، فلن يكون هناك قطع بعدم العقاب، ولهذا لا يمكن القول إن هذا التنجز هو بموجب قاعدة دفع الضرر المحتمل.
ب- وجود العلم الإجمالي في الشبهات: هذا الدليل يقول إنه بما أن العقل يحكم بوجوب الاحتياط حول العلم الإجمالي، فإن الأصل الأولي العقلي في كل الشبهات هو الاحتياط.
ج- أصالة الحظر: يذكر الشهيد الصدر هذا الدليل كأحد أدلة القائلين بالأصل الأولي للاحتياط (ر. ک: هاشمی شاهرودی، 3/327: نیز نگ: حسینی حائری، 5/ 79). وقد نوقش هذا الموضوع في كلام الأصوليين في البداية تحت عنوان «هل الأصل في الأشياء هو الحظر أم الإباحة» حيث يرى معظمهم أن الأصل في الأشياء هو الإباحة (ر. ک: علم الهدی، 2/333؛ نیز نگ: نراقی، 1/387؛ نائینی، 3/ 379)، ولا يوافق على ذلك إلا الشيخ الطوسي (طوسی، 2/742).
د- نظرية حق الطاعة: تدعي هذه النظرية ثبوت المولوية التشريعية لله تعالى في حد يتجاوز دائرة التكليفات المعلومة (اسلامی، 61). في الواقع، يطرح الشهيد الصدر هذه النظرية مقابل قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» ويعتقد أن القاعدة المذكورة تضيق وتحد من دائرة وامتداد حق طاعة الله تعالى تجاه خلقه، وأن حق طاعة الله يختص فقط بالتكاليف القطعية. بمعنى أن دائرة حق الطاعة الإلهية لا تشمل التكاليف الظنية والاحتمالية، وهذا الرأي يتعارض مع الإدراك العقل العملي السليم الذي يحكم بثبوت حق طاعة الله علينا في دائرة واسعة وشمولية للمولوية الإلهية في مجال عظيم. ولا فرق في ذلك بين أن يكون أساسنا في معيار المولوية وحق طاعة الله للخلق من حيث العقل هو منعمية الله أو خلقه.
ولكي يوضح مقصده من هذه النظرية، ذكرها بطرق وأساليب مختلفة. فهو يرى أن لحق الطاعة قيدًا وهو أن العقل يدرك أنه في دائرة «حق الطاعة» حتى وإن كان هناك احتمال، يكون التكليف منجزًا طالما لم يصدر من الشارع حكم بالترخيص (صدر، 1/164). كما يقول إنه لا دليل على تقييد حق المولى، بل إن المولوية الذاتية لله تقتضي وجود حق الطاعة في دائرة التكاليف القطعية والظنية والوهمية والاحتمال الضعيف، ولا يوجد دليل على تقييد حق طاعة المولى في التكليف القطعي، بل إن نطاقه موجود أيضًا في الظن والوهم والاحتمال (رک: حسینی حائری، 3/72). ويقول في موضع آخر: إن تنفيذ البراءة العقلية هو تمييز في نطاق حق طاعة المولى الحقيقي وتحديد وتقليص دائرتها. بمعنى آخر، يكون حق الطاعة فقط في بعد التكاليف القطعية، وهذا لا يوافق عليه الضمير العملي (العقل العملي) لدينا (هاشمی شاهرودی، 4/186).
في مقام تشخيص الخطأ الذي وقع فيه القائلون بالبراءة العقلية، يرى أنهم فرقوا بين الحجية والولاية، بينما التفريق بين هذين الأمرين غير صحيح؛ لأن النقاش حول الحجية هو في الواقع نقاش حول حدود الولاية. ومن وجهة نظره، الولاية هي حق الطاعة، وهو من الأمور التي يدركها العقل إما بمقياس الخلق أو بمقياس شكر المنعم أو بمقياس الملكية. ثم يقول: المشهورون فرقوا بين ولاية المولى ونجاز الأحكام؛ بمعنى أن هناك أمرين متناقضين لديهم: أحدهما ولاية المولى الحقيقية التي هي عندهم مسلمة ولا نزاع فيها ولا ترتبط بنقاش القطع والنجاز، والأمر الآخر هو نجاز القطع وحجيته التي لا ترتبط بولايته. لذلك، من وجهة نظر الشهيد الصدر، هذا التفريق المشهور هو سبب خطئهم؛ لأن التفريق في الواقع هو في حدود ولاية المولى وحق طاعته، وهذا غير صحيح؛ لأن النجاز في الواقع من لوازم حق طاعة المولى على العبد، وأي تمييز عقلي في النجاز هو تمييز في ولاية المولى. ولهذا، طرح في ما بعد احتمالات ثلاث لتبيين مدى الولاية، وفي النهاية قبل أحدها:
1- ولاية المولى أمر واقعي موضوعه واقع التكليف بغض النظر عن درجة انكشافه. ويعتقد أن بطلان هذا الافتراض واضح؛ لأنه يستلزم أن يكون التكليف منجزًا في حالات الجهل المركب، والمخالفة له عصيان، وهذا لا يتوافق مع العذر القطعي. 2- ولاية المولى وحق طاعته في خصوص التكليفات القطعية والواصل بها إلى المكلف. هذا الافتراض هو في الواقع روح القول المشهور ويعني التمييز في الولاية بين حالات القطع والوصول وحالات الظن والشك. ويقول إن هذا الافتراض أيضًا باطل لأن ولاية المولى من أتم الصفات الذاتية، ومن هذا المنطلق، فإن حق طاعته على العباد من أوسع وأعظم الحقوق لأنه يشمل جميع الحالات، لأنه ناشئ عن المملوكية والعبودية الحقيقية. 3- الولاية ثابتة في الحالات التي لا يكون فيها القطع بعدم التكليف. وقد قبل هذا الاحتمال وقال: نحن نقبله وبناءً عليه ننكر قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» (المرجع نفسه).
إلى جانب بيان مدى الولاية، أشار الشهيد الصدر إلى أن الولاية تعود إلى حق الطاعة، وذكر أنواعها قائلاً: عندما يكون للفرد حق طاعة تجاه فرد آخر – بشكل من المراتب – يعتبر ذلك الفرد بالنسبة للآخر مولا بمقدار تلك المرتبة، وهذه الولاية ثلاث أنواع:
1- ولاية ثابتة في اللوح الواقع؛ بغض النظر عن جعل أي جاعل، هذه الولاية ثابتة وحالتها حالة ملازمة بين السبب والمسبب، كما أن هذه الملازمة أمر واقعي ثابت في اللوح الواقع، فالولاية الذاتية كذلك. وهذه الولاية خاصة بالله تعالى، وبحكم ملكيته للمخلوقات وكل ما في عالم الوجود، فهي ولاية حقيقية. كما أن هذه الولاية الحقيقية تفترض الولاية التشريعية وفقًا للولاية التكوينية، وكما أن إرادته نافذة في كل عالم الوجود، فإن الإرادة التشريعية أيضًا نافذة تكوينيًا بمعنى أن حق الطاعة له موجود بالنسبة لكل ما يُشرع له. وهذه الولاية ثابتة حتى مع تجاهل وجوب شكر المنعم الذي استنبطه علماء الكلام بناءً عليه وجوب معرفة الله ولزومه. لأن مسألة شكر الله مسألة واحدة ومسألة الولاية الحقيقية أمر آخر. ولا يُحتمل أن تكون هذه الولاية من صنع الله؛ لأن ذلك يعني أنه في المرتبة السابقة على جعل هذه الولاية لم يكن مولًا، وفي هذه الحالة لا تكون نفوذ حكمه على ولايته نافذًا، لأنه لا يمكن للعدم أن يعطي شيئًا. 2- ولاية تعاقدية من المولى الحقيقي؛ مثل ولاية النبي أو الإمام على جميع الناس التي وضعها الله، وكذلك مثل ولاية الأب على الابن، وعندما تُصنع هذه الولاية، قد يضع الجاعل حدودها في حالة القطع بالتكليف والظن والشك. وهذه الولاية ليست من لوازم النبي أو الإمام أو الأب، بل هي تعاقدية فقط، ويحدد الجاعل حدودها، وهو تابع له في اتساع أو ضيق مقدار الجعل والعقد؛ ومع ذلك، فإن القدر اليقيني العقلي من الوجوب هو صورة القطع، وفي مثل هذه الحالات تكون حجية القطع قابلة للجعل، وعندما يشمل دائرة الجعل ذلك، تكون حجة، وإلا فلا تكون حجة. 3- ولاية تعاقدية من العبد على نفسه أو من العقلاء على أنفسهم؛ مثل أن يجعل الفرد على نفسه حق طاعة فرد آخر باعتباره خبيرًا، مثل الموالي والسلطانات الاجتماعية الوضعية والتعاقدية، وهذه الولاية أيضًا تطبق بقدر الجعل والعقد والاتفاق العقلي (عبد الساتر، 8/43).
إنه في النهاية اعتبر نظريته غير برهانية واعتبرها من الإدراكات الأولى للعقل العملي، ولم يحصر نطاق حق طاعة المولى في الواجبات القطعية؛ بل اعتبر جميع الدرجات معتبرة في الأداء ووسع نطاق حق طاعة المولى إلى هذا الحد (صدر، 6/44).
نقد وجهة نظر المحقق النائيني
في البداية يجب القول إن قاعدة قبح العقاب بلا بيان ليست بديهية؛ لأنه كما يرى الشهيد الصدر، فقد طرح وحيد بهبهاني قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» ورغم أن هذه القاعدة لها أهمية عند العلماء الكبار، إلا أنها في الواقع ليست كذلك؛ فكيف يمكن أن تكون هذه القاعدة من بدهيات العقل السليم ولم ينقلها أحد قبل وحيد بهبهاني؟ بالإضافة إلى ذلك، فقد طُرحت بشكل مشوش ومشوه بحيث يمكن بالتمحيص والبحث أن نجد أن بعض الأصوليين استثنوا بعض الحالات من دائرة هذه القاعدة. هذه العوامل جعلت القاعدة المذكورة غير بديهية، وفي النهاية إذا كانت صحيحة، فهي مجرد نظرية ثابتة عند بعض العلماء وليس عند الجميع، وليست كما قال المحقق العراقي أنه إذا كان لدى أحدهم اطلاع بسيط فلن ينكرها (بروجردی نجفی، 3/199). وفي جواب الشهيد الصدر على سؤال لماذا لم يدرك العلماء السابقون هذه المسألة ومسائل أخرى مثل الفرق بين الحكم الظاهري والحقيقي، والفرق بين الواجب المشروط والمعلق، والمطلق والمنجز، وغيرها، بينما أدركها العلماء المتأخرون وثبتوها، يقول إن السبب هو أحد أمرين: 1- دقة وعمق المسألة، 2- أنهم لم يولوا اهتماماً دقيقاً لخصوصيات المسألة حتى يطرحونها (حسینی حائری، 3/70).
بعد أن تم دحض بداهة القاعدة المذكورة، يمكن في ما يخص التقريب الأول للمحقق النائيني أن يُجادل بأن قوله صحيح فقط إذا كان المحتمل أو المدعي لوقوع العقاب على النفس هو عدم الوصول وعدم التحقق؛ لأنه يُقال إن العقاب يكون على أمر خارج عن اختيار المكلف، بينما المسألة ليست كذلك؛ لأن الكلام في وقوع العقاب على مخالفة التكليف المشكوك فيها التي هي تكليف اختياري للمكلف؛ لأنه ينتبه إليها، ومن جهة أخرى لم يتعرض لرد احتمال وقوع العقاب عليها، بل غفل عنها في كلامه (حکیم، 4/443).
بعبارة أخرى، إذا كان وقوع العقاب معلولاً لعدم الوصول وعدم تحقق الحكم، فتصريحه صحيح؛ أي يُقال في حالة التكليف المحتمل، إذا أراد المولى أن يعاقب العبد، فإن عقابه معلول عدم الوصول وهذا عدم الوصول أمر غير اختياري وخارج عن قدرة المكلف، وبالتالي هذا العقاب قبيح. مع هذا التوضيح أنه إذا تم التركيز على عدم وصول الحكم، فإن العقل يحكم بأن عدم الوصول لا يتعلق بالمكلف ولا يكون مقدوراً له. لذلك لا يمكن للشارع أن يعاقبه بسبب أمر غير مقدور. لكن الروحاني يرى أن المسألة ليست كذلك؛ بل إن هذا الشخص الذي افترض احتمال التكليف الحقيقي وكان لديه القدرة العملية على الاحتياط لكنه لم يفعل ذلك، وفي الواقع خالف التكليف الحقيقي، فالعقاب على هذه المخالفة في مقام العمل، والمخالفة في مقام العمل أمر اختياري للمكلف، وهذا الجزء من النقاش غفل عنه المحقق النائيني؛ لأنه ركز كل النقاش على عدم وصول الحكم، وعدم الوصول أمر غير اختياري، والعقاب على أمر غير اختياري قبيح.
الروحاني يكتب أيضاً عن التقريب الثاني: إذا كان المقصود من عقاب مخالفة التكليف غير الواصل هو عقاب بلا مقتضى، فهذا هو نفس الأمر الذي التزم به المحقق الأصفهاني بأن تفعيل التكليف مرتبط بوصوله، وبدون وصول لا وجود للتكليف؛ مع أن هذه النقطة تتعارض مع مذهبه الذي يقول إن للتكليف وجود حقيقي فعلي مرتبط بفعليته حتى وإن لم يصل، ومن جهة أخرى إذا لم يكن هذا هو المقصود، فلماذا لا يكون العقاب صحيحاً بتحقق موضوعه وهو مخالفة التكليف الفعلي؟ وإذا كان المقصود من عدم المقتضي هو عدم وجود وجه مصحح، فهذا هو أول الكلام الذي الاستدلال عليه بلا معنى، وفي كل الأحوال كلامه لا يمكن الالتزام به (حکیم، 4/444).
بعبارة أخرى، إذا كان المقصود من المحقق النائيني أن «التكليف بدون وصول إلى المكلف لا يكون فعلياً»، فهذا يتوافق مع قول المحقق الأصفهاني؛ لكن المحقق النائيني لا يرى شرطية وصول الحكم إلى المكلف. في هذه الحالة يمكن تقديم قراءتين لتقريب المحقق النائيني: إحداهما أنه إذا كان يقصد «لأن التكليف لم يصل، فهو ليس فعلياً»، فهذا يتعارض مع مذهبه نفسه. ومن جهة أخرى إذا قال «عدم وصول التكليف لا يستوجب العقاب»، فيجب الرد عليه بأن موضوع العقاب هو المخالفة، والشخص الذي افترض احتمال التكليف الحقيقي وتهاون في أدائه، ستكون مخالفته موضوع العقاب.
يكتب الشهيد صدر أيضًا عن التقرير الثاني للمحقق النائيني: العيب في الصورة الأولى هو أن الدافع للعبد هو الخروج من عهده حق الطاعة الذي هو مقرر للموالي. الغرض الشخصي للعبد هو الخروج من العهدة وليس الامتثال للواجب بوصفه واجبًا. فلا بد أولاً من تحديد حدود هذه العهدة وتعيينها، هل يشمل حق الطاعة الواجبات المشكوك فيها أم لا؟ فإذا قيل إن حق الطاعة لا يشمل الواجبات المشكوك فيها، فذلك مصادرة وكلام خارج عن البرهان، وإذا لم يتحقق الفراغ من عدم الشمول، فلن يكون البرهان المذكور كاملاً؛ لأنه كيف يُفترض أن يكون الدافع بلا مقتضى في حالة عدم العلم بالواجب، مع أن المقتضي للدافع هو نفس حق الطاعة الذي، حسب قولنا، يشمل الواجبات المشكوك فيها أيضًا. أما العيب في الصورة الثانية، فهو تشبيه حق الطاعة الثابت للموالي بحق الطاعة الثابت للأمر العقلائي، وهذا التشبيه غير مبرر؛ لأن حق الطاعة للأمر العقلائي لا بد أن يكون مفروضًا من قبل العقلاء أو أمر أعلى. فالسعة والضيق تابعان لفرضه، وعادةً ما يُفرض حق الطاعة في هذه الحالات في حدود الواجبات القطعية. أما حق الطاعة الثابت للموالي فهو حق ذاتي تكويني غير مفروض، وكما هو واضح، لا يستلزم ضيق دائرة هذا الحق الذاتي ضيق دائرة الحق المفروض. إذًا، ما يُعتمد عليه في تحديد دائرة هذا الحق هو ضمير العقل العملي، وضمير العقل العملي مقتضٍ للتعميم. فالرأي الصحيح في هذه الحالة هو أن القاعدة العملية الأولى بحكم العقل هي أصالة الانشغال، حتى يثبت الترخيص في ترك الاحتياط (صدر، 3/97).
يمكن الرد على استدلال المحقق النائيني بطريقة أخرى أيضًا، بأن الدافع ينقسم إلى قسمين: 1- الدافع الذاتي أو الدافع التكويني، وهو ناتج عن وجود غرض تكويني في الشيء الدافع ويتوافق مع قوة من قوى الإنسان أو ميل من ميوله. 2- الدافع المولوي أو الدافع التشريعي، وهو حكم العقل بوجوب التحرك نحو شيء ما، سواء كان للإنسان غرض بشأن ذلك الشيء أو لم يكن. إذا كان نظره متعلقًا بالدافع التكويني، فيجب أن نقول: رغم أن الشيء لا يملك دافعًا تكوينيًا بسبب وجوده الحقيقي – لأن التحرك عمل واعٍ متوقف على الوصول، والوجود الحقيقي بدون وصول لا يكون منشأً لخلق غرض نفسي نحو الشيء – إلا أن الوصول له مراتب، ومن بين هذه المراتب الوصول الاحتمالي، وحسب اختلاف درجات أهمية الشيء، يختلف الدافع، ويمكن افتراض أن الدافع في بعض الحالات ينشأ فقط من احتمال وجود المطلوب. أما إذا كان المقصود الدافع التشريعي الذي مرجعه حق الطاعة، فيجب النظر في حدود حق الطاعة؟ كل من يؤمن بحق الطاعة في حالات الشك وعدم العلم بالواجب يقول: الدافع المولوي في هذه الحالات موجود، والوصول الاحتمالي يمكن أن يسبب التحرك (اسلامی، 153).
من ناحية أخرى، كما يقول سبحاني، وجود الواجب الحقيقي ووجود الواجب العلمي لا يسببان تحفيز العبد نحو أداء الواجب؛ بل إن وصول الواجب هو فقط موضوع حكم العقل بوجوب الطاعة. ما يحفز العبد نحو أداء الواجب هو الخوف من العقاب والطمع في الثواب. لذا يجب اعتبار وصول الواجب سببًا مجازيًا للتحفيز، باعتبار أن وصول الواجب هو فقط موضوع حكم العقل بوجوب الطاعة (سبحانی، «مسلک حقالطاعه بین الرفض والقبول»، پژوهشهای اصولی، 119).
عند مناقشة قول سبحاني، قيل إن الحديث عن صحة المؤاخذة يكون في مرحلتين بعد تمام موضوع حكم العقل بوجوب الطاعة، لأنه بعد ثبوت حق الطاعة بحكم العقل – سواء في دائرة الواجبات المعروفة كما يقول المشهور، أو في دائرة الواجبات المطلقة المكتشفة سواء الظنية أو الاحتمالية كما يقول الشهيد صدر – إما أن يُراعى هذا الحق أو يُهدر، وفي المرحلة الثالثة نقول إن مراعاة الحق والإحسان يؤديان إلى استحقاق الثواب، وهدر الحق والظلم يؤديان إلى استحقاق العقاب، سواء كان ترتب الثواب والعقاب على الأعمال من باب التجسيم، أو من باب الوعد المولوي، أو من باب آخر. لذلك، من يلاحظ الخوف من العقاب والطمع في الثواب كعامل محفز للعبد نحو أداء الواجب، يجب أن يكون قد قبل وجود حق الطاعة في المرحلة السابقة، لأن هذا الخوف والطمع ليسا بلا سبب أو مبرر، وإذا ثبت حق الطاعة، فالعقل المستقل يلزم بمراعاة حق المولى ويدين مخالفة ذلك؛ وبالطبع فإن الوعد والوعيد المولويين يؤكدان الفعالية التحفيزية، وهذا لا ننكره، لكن ليس صحيحًا أن يُظن أنه بدون وجود الوعد والوعيد لا يوجد أي دافع أو أي تحقق. لأن مجرد لوم العبد لنفسه بسبب ترك الاحتياط في الواجب المشكوك فيه كافٍ لتوفر قابلية التحفيز وكفاية تحقق الواجب المشكوك فيه عقليًا عليه، سواء كان هناك ثواب وعقاب أم لا. نعم، نقبل أن ترتب الثواب على فعل الاحتياط وترتب العقاب على ترك الاحتياط يزيدان من شدة تحقق الواجب عقليًا. إذًا، لا عيب على ميرزا النائيني من حيث ما استدل به؛ بل في هذا النزاع، المهم هو تحديد دائرة موضوع حكم العقل بوجوب الطاعة، هل حق الطاعة ثابت في خصوص الواجبات المعروفة أم في مجال أوسع؟ العيب على ميرزا النائيني هو أنه اعتبر الوصول القطعي هو الوصول فقط، وهذا معناه أخذ المطالب في الدليل ومصادرة على المطلوب (اسلامی، 155).
نقد والرد على العيوب الموجهة لنظرية حق الطاعة
نظرية «حق الطاعة» مثل غيرها من النظريات – التي هي أفكار داخلية علمية وتترك أثرًا بارزًا في الفكر العلمي – تعرضت للنقد والتمحيص، وفي هذا القسم يُشار إلى ثلاثة عيوب موجهة لهذه النظرية ويُعطى الرد المناسب على كل منها:
الإشكال الأول” يقول الشهيد الصدر: في هذا المذهب نعتقد أن المولوية الذاتية الثابتة لله تعالى ليست مقصورة على التكليفات القطعية فقط؛ بل تشمل مطلق التكليفات الواردة – ولو كانت احتمالية – وهذا من المسلّمات العقلية العملية ولا يمكن برهانه. فكما أن أصل حق الطاعة للمنعم والخالق يُدرك بالعقل العملي ولا يحتاج إلى برهان، فإن نطاقه من حيث السعة والضيق كذلك (صدر، 6/44). والسؤال هنا: إذا كان العقل يحكم بداهةً بالمولوية الذاتية لله تعالى بالنسبة للتكليفات الاحتمالية أيضاً، فلماذا وقع النزاع في هذه المسألة وتم إنكار هذا الحكم العقلي من قبل الجمهور؟
(لاریجانی، 14)
وفي الرد على هذا الإشكال يمكن القول إن إنكار نظرية حق الطاعة من قبل الجمهور كان لسببين؛ الأول أن محل النزاع لم يكن واضحاً جيداً؛ مثلاً خلط بين فرض عدم وصول البيان وفرض عدم صدور البيان، أو لم يتضح معنى المولوية بشكل كافٍ. لذلك ما يُثبت وفق رأي الجمهور يختلف عن مدعى الشهيد الصدر. والسبب الثاني هو أن القائلين بـ «قبح العقاب بلا بيان» كانوا مسبوقين بشبهات تمنعهم من إدراك الحكم الأولي العقلي. ومن ثم، إذا حاول القائلون بحق الطاعة الرد على أدلة الجمهور، فهذا لا يعني أنهم يستدلون على مذهبهم، بل هم في صدد إزالة الشبهات ودحض البراهين التي دفعت الجمهور إلى نظرية «قبح العقاب بلا بيان». ومن بين هذه البراهين، الاستشهاد بالعرف والطريقة العقلائية في تطبيق «قبح العقاب بلا بيان» في نطاق غير الشرعيات، وهو ما يظهر في كلام مستقل بطريقة جديدة ومتميزة عن كلام الجمهور. يقول الجمهور: بما أن حق الطاعة للوالي العرفي مشروط بوصول التكليف القطعي، فإن حق الطاعة لله تعالى أيضاً مشروط بوصول التكليف القطعي. وهذا القول صحيح إذا تبيّن وجه التعدي من المولويات العرفية إلى مولوية الله تعالى؛ مثلاً إذا قيل إن الله هو رئيس العقلاء وكل ما ينطبق على العقلاء ينطبق عليه أيضاً. لكن صحة هذا الوجه من التعدي مشكوك فيها من جهتين: أ- في باب المولويات العرفية، حكم العقل العملي بعدم شرطية حق الطاعة بوصول التكليف القطعي غير معلوم؛ لأن هذا الشرط قد لا يكون نتيجة إدراك العقل العملي، بل قد يكون نتيجة جعل عقلائي، وفي هذه الحالة، موافقة الله كرئيس للعقلاء على ذلك تعني إثبات البراءة الشرعية، لا البراءة العقلية. ب- ولو فرضنا أن حق الطاعة في الولي العرفي مقصور على التكليفات القطعية وأن العقل العملي يحكم بذلك، فإن أقصى ما يمكن قوله في وجه التعدي هو أن الله رئيس العقلاء، فهو شريكهم في هذا الإدراك العقلي؛ أي أن ضيق دائرة حق الطاعة للولي العرفي الذي يدركه العقل، يدركه الله أيضاً، لكن ما علاقته بضيق دائرة حق الطاعة ومولوية الله تعالى (اسلامی، 253).
الإشكال الثاني: المشكلة الأساسية في نظرية حق الطاعة هي أنها تؤدي إلى نوع من التضارب أو التنافي في مقتضيات أحكام العقل العملي، وحيث إن التنافي أو التضارب في أحكام العقل العملي غير معقول فعلاً، يتضح أن هذه النظرية غير مقبولة. بعبارة أوضح، تعاني نظرية حق الطاعة من نوع من التناقض الداخلي. والمقصود بالتناقض الداخلي ليس التناقض المنطقي، بل يؤدي إلى نوع من التضارب أو التنافي في مقتضيات أحكام العقل العملي، وحيث إن التنافي أو التضارب في أحكام العقل العملي غير معقول فعلاً، يتضح أن نظرية حق الطاعة كما وردت في كلام الشهيد الصدر غير قابلة للتأييد والقبول. كما قيل، تقول نظرية حق الطاعة إن دائرة مولوية المولى الحقيقي أي الله، موسعة بحيث تشمل إلى جانب التكليفات القطعية، التكليفات المشكوك فيها والمحتملة أيضاً. والنقطة التي غُفلت في نظرية حق الطاعة والتي غابت تماماً عن مؤسس هذه النظرية وتلامذته، هي أنه في حالات الشبهة الأولية، كما يُحتمل التكليف سواء الوجوبي أو التحريمي، يُحتمل أيضاً الإباحة الحقيقية، والحكم العقلي بحق طاعة المولى، بقدر ما هو مطروح في التكليفات الوجوبية والتحريمية، مطروح أيضاً في الإباحة الحقيقية. وبذلك يجب القول في الشبهات الوجوبية والتحريمية إن احتمال التكليف واحتمال الترخيص كلاهما معتبر ويجب مراعاة المعيار لكليهما، ولا فرق بين احتمال التكليف واحتمال الترخيص، وهذه الشبهات تصبح مثل الشبهات التي هي بين محذورين؛ أي وجوب الاحتياط في جهة وتنافيه مع وجوب الاحتياط في الجهة الأخرى (لاریجانی، 14).
في مقام الرد يمكن القول إن تعارض معيار التكليف مع معيار الإباحة يمكن تصوره بطريقتين: أ- معيار الإباحة، مثل معيار التكليف، له تحقق فعلي ويُلزم المكلف بشيء؛ أي إذا جعل الله عملاً مباحاً، يجب على المكلف أن يمتثل له، بحيث يترك نفسه حراً في عقيدته وعمله. لكن من الواضح أن هذا الجانب لا يمكن قبوله؛ لأن الإباحة حتى لو كانت من نوع الاقتضائي، تعني نفي المسؤولية التي ليست بيد المكلف أساساً، لأنه إذا لم يفرض الله شيئاً على الإنسان، فلن يكون عليه شيء تلقائياً، وإذا لم يلزمه بفعل أو ترك، فلن يكون ملزماً تلقائياً، ولا حاجة للمكلف لأن يفعل شيئاً ليبرئ نفسه من الالتزام. فإذا لم يعتبر المكلف نفسه حراً في عقيدته وعمله، فهو مع ذلك حر، وهذه الحرية الإلهية بحد ذاتها كافية لتحقيق معيار الإباحة. ويمكن طرح الإشكال المذكور بطريقة أخرى بالقول إنه إذا جعل الله الإنسان حراً ولم يعتبر هو نفسه حراً، يكون قد وقع في التشريع. لذلك، معيار الإباحة لا يطلب الامتثال، والمكلف ليس ملزماً بشيء من أجل مراعاة معيار الإباحة المحتمل في الشبهات. ب- معيار الإباحة يقتضي العذر، ومعيار التكليف يقتضي التحقيق، ومن ثم يمكن تصور تعارض بينهما. هنا أيضاً؛ لأن الحالة السابقة غير صحيحة، لا نقول إن معيار الإباحة من حيث التزام العبد بالتحقق له تحقق فعلي، بل نقول إن معيار الإباحة يقتضي عدم المسؤولية وعدم الالتزام بالفعل أو الترك، ولكن بما أن معيار التكليف يقتضي الالتزام وثبوت المسؤولية تجاه الفعل أو الترك، فبمقتضى حكم العقل في التحقيق والتعذير يحدث تعارض بين معيار الإباحة ومعيار التكليف؛ مع أنه من حيث عالم الامتثال الذي كان محل نقاش سابقاً، لا يحدث تعارض.
الصورة التي تصور التعارض بهذا الشكل ليست صحيحة أيضاً، لأن إطلاق العنان ونفي المسؤولية تجاه الفعل أو الترك، وهو مقتضى الإباحة، يمكن تفسيره بطريقتين: أولاً؛ المعيار والمصلحة التي وراء الحكم بالإباحة هي أن المكلف في ما يخص الفعل المباح من حيث نفس الفعل المباح، لا يكون ملزماً شرعياً بالفعل أو الترك. وجود معيار الإباحة بهذا الشكل لا يتعارض مع أن يكون هناك التزام من جهة أخرى غير جهة الفعل المباح. لذلك يمكن تسمية تفسير معيار الإباحة الاقتضائي بمعيار جهتي؛ لأن اقتضاء إطلاق العنان وعدم الالتزام في الفعل المباح من جهة الفعل المباح نفسه. ثانياً؛ المعيار والمصلحة التي وراء الحكم بالإباحة مطلقة؛ أي في موضوع الإباحة لا يوجد أي التزام بالفعل أو الترك، لا من جهة الفعل المباح ولا من جهة أخرى. لذلك، إذا كان هناك تكليف يستلزم امتثاله فقدان حرية المكلف في بعض المباحات، فلا تعارض بين معيار الإباحة ومعيار التكليف وفق التفسير الأول. وفي حالات الشبهات، مراعاة معيار التكليف لا تبطل معيار الإباحة، لأن معيار الإباحة جهتي؛ أي من جهة الباح نفسه لم يُسلب إطلاق العنان والحرية من المكلف، ولا يوجد أي التزام، بل الالتزام من جهة معيار التكليف الذي مراعاته تستلزم سلب الحرية من المكلف.
وبناءً عليه، يُرفع الإشكال المذكور تماماً، لأن المؤمنين بمذهب حق الطاعة يمكنهم القول إن تحقق احتمال التكليف في الشبهات والالتزام بالفعل أو الترك لا يضر بمعيار الإباحة المحتمل، لأنه حتى لو كان الفعل المحتمل الوجوب أو المحتمل الحرمة في الواقع مباحاً، فإن هذا الالتزام لم يكن من جهة معيار الإباحة. لكن وفق التفسير الثاني، معيار الإباحة الاقتضائي ينفي أي التزام، سواء من جهة المباح نفسه أو من جهة أخرى، ومن ثم فإن وجوب الاحتياط على أساس مذهب حق الطاعة يتعارض مع ضرورة مراعاة معيار الإباحة المحتمل. لذا في مقام حفظ المعايير بينهما يحدث تعارض، وترجيح معيار التكليف على معيار الإباحة يتطلب سبباً. إذا قيل على أساس المذهب المشهور إن ترجيح معيار التكليف على معيار الإباحة ترجيح بلا مرجح، يمكن لقائلين بمذهب حق الطاعة أن يردوا على المشهور بالقول إن ترجيح معيار الإباحة على معيار التكليف هو ترجيح بلا مرجح. الحل لهذه المعضلة هو القول إنه أساساً لا يمكن أن يكون التحقيق والتعذير في أمر واحد متكافئين حتى يُفترض تعارض بينهما، سواء على أساس المذهب المشهور الذي يخص التحقيق بحالات انكشاف التكليف القطعي وحالات وجود حكم ظاهري على التكليف، أو على أساس مذهب حق الطاعة الذي يرى التحقيق العقلي في جميع حالات انكشاف التكليف، سواء القطعي أو الظني أو الاحتمالي. لكن من حيث حكم العقل في التحقيق والتعذير لا يحدث تعارض، لأن التعذير ليس إلا عدم التحقيق، وإذا تحقق التكليف المحتمل، فلا مجال للتمسك باقتضاء العذر في معيار المباح المحتمل. إشكالكم في النهاية يمكن أن يكون عدم قبول أساس قائلين بمذهب حق الطاعة في اعتبار احتمال التكليف منجزاً؛ لكن في صحة أو عدم صحة هذا الأساس، الضمير العقلاني العملي هو المرجع؛ وإلا فلو صح هذا الأساس، فلا إشكال في أنه مع وجود تحقيق التكليف المحتمل، لا مجال لحكم العقل بالتعذير من حيث معيار الإباحة المحتمل (رک: اسلامی، 293).
الإشكال الثالث: من بين مقتضيات هذه النظرية غير المقبولة أنه في كل الحالات التي يُحتمل فيها أن يكون للمولى غرض لزومي، يجب التحوط. فإذا ثبت اليقين بعدم وجود احتمال تكليفي، ولكن وُجد احتمال وجود معيار الأمر والنهي أو وجود غرض مولوي، فهل في هذه الحالة يعود العقل ليأمر بالتحوط ويجعل مراعاة الغرض أو المعيار الاحتمالي واجبة؟ بعبارة أخرى، إذا قُبلت نظرية حق الطاعة، فإن ذلك يستلزم وجوب التحوط في كل الحالات التي يُحتمل فيها أن يكون للمولى غرض لزومي، حتى وإن لم يأمر قطعيًا. وهذا الاستلزام غير مقبول، فلا حق الطاعة يقبله ولا قبح العقاب. وإثبات هذا الاستلزام متوقف على هذه النقطة، وهي أن مسلك حق الطاعة يعود إلى «حق احترام المولى» لفظًا، وأن لفظ الطاعة والامتثال الذي يدل ظاهريًا على تحقق الأمر من المولى، ليس المقصود به فعليًا ذلك الظهور. الغرض من حق الطاعة هو أن احترام المولى وعدم الإهانة له يجب أن يُراعى بكل معنى، لذا من الواضح أن وجود «الأمر» ليس شرطًا لهذا الاحترام. والاحترام من حيث أوامر المولى لا يختلف عن الاحترام من حيث أغراض المولى؛ بل دائرة الاحترام وعدم الإهانة للمولى تتجاوز حتى أغراضه الحقيقية، وهي ثابتة في أمثال الانقياد والتجري، مع أنه في هذه الحالات لا يوجد في الواقع لا حكم ولا غرض. لذلك، إذا قبلنا أن للمولى هذا الحق في أن تُحترم أوامره ونواهيه – حتى المشكوك فيها – في كل الحالات، فلا بد أن يكون الأمر كذلك في الأغراض المحتملة أيضًا، وبالتالي يجب التحوط. وهذا هو الاستلزام الذي من غير المرجح أن يقبله مسلك حق الطاعة (لاریجانی، 25).
الرد على هذا الإشكال واضح بناءً على مبادئ الشهيد الصدر. كمقدمة يجب الإضافة أن المشهور في تعريف الواجب غيري قالوا: «هو الشيء الذي يصبح واجبًا بسبب واجب آخر» (رک: مکی عاملی، 128؛ نیز نگ: مومن قمی، 1/263؛ جلالی مازندرانی، 1/545). ثم وُجه الإشكال بأن معظم الواجبات فرضت لتحقيق مصالح ومعايير لزومية خاصة، فلا بد أن تُعد كلها واجبًا غيريًا.
يرد الشهيد الصدر على هذا الإشكال قائلاً إن الواجب النفسي فيه إلزام ومسؤولية تجاه النفس الواجب؛ أما في الواجب غيري، فلا يجعل المولى المكلف مسؤولًا أمام نفس الواجب غيري. ثم يوضح أن تحصيل المصلحة نفسها إذا أُوكل إلى المكلف واشتغلت ذمته بها، تصبح تلك المصلحة واجبًا نفسيًا، ويصبح الفعل الذي ترتب عليه المصلحة واجبًا غيريًا؛ أما إذا كان اشتغال الذمة بالفعل نفسه، فإن ذلك الفعل يكون واجبًا نفسيًا، ويستحق العقاب لترك ذلك الفعل نفسه لا للمصالح التي قد تترتب عليه. وهذه النقطة التي تفسر لماذا لم يكلّف المولى المكلف بتحصيل المصلحة نفسها، بل جعل تحصيل الأسباب والمقدمات على عاتقه، يمكن تفسيرها بأوجه عدة، وأوضحها أن المكلف لا يعرف دائمًا الأسباب والطرق المؤدية إلى المصلحة جيدًا. ثم يقول إن تحديد مصب حق الطاعة بيد المولى نفسه. فمصب إرادة المولى، ومصب الجعل والاعتبار، سواء كانا من نفس الفعل أو المصلحة المترتبة عليه، هو الواجب النفسي، وموضوع حكم العقل بوجوب الطاعة هو ما حدده المولى كمصب غرض ومصب اعتبار له (رک: هاشمی شاهرودی، 2/221).
مع ذلك، أحيانًا يكون مصب الاعتبار منفصلًا عن مصب الإرادة؛ أي أن المولى أقرّ اعتباره على شيء، والإرادة ليست في ذلك الشيء نفسه، بل في أمر ملازم أو مسبب له. في هذه الحالات، يجب على المكلف أن يراعي ما أوكله إليه المولى، ومن الطبيعي أن يكون حق الطاعة ثابتًا في ذلك الشيء. فإذا عبّر المولى في خطاب عن اعتبار وجوب الصلاة، فإن حق الطاعة يثبت في هذه النقطة، حتى وإن كان المعيار والإرادة في النهي عن الفحشاء والمنكر الذي يترتب على الصلاة (صدر، 4/50). لذلك، وجود الغرض المولوي ليس كافيًا لإثبات حق الطاعة، بل يجب إيجاد مركز حق الطاعة الذي قد يكون أحيانًا متعلق الغرض وأحيانًا مقدمة أو ملازم متعلق الغرض. بناءً على ذلك، يُرفع الإشكال المذكور من أساسه، ويتوافق مسلك حق الطاعة تمامًا مع ما قاله الشهيد الصدر عن انكشاف الغرض المولوي. إذ ليس الأمر أن انكشاف الغرض لا يؤدي أبدًا إلى حق الطاعة، بل إذا لم يأمر المولى ولم ينه، لكنه عبّر عن غرضه في خطاب، مثلاً بقوله: «أريد منكم كذا»، فإن حق الطاعة يثبت في متعلق الغرض نفسه، والحديث هنا في القاعدة العقلية الأولى عن احتمال التكليف، سواء كان احتمال أمر ونهي المولى أو احتمال غرض المولى الذي هو مصب حق الطاعة. بعبارة أخرى، الحديث عن احتمال وجود الشيء الذي طلبه المولى من العبد وألزم عليه، سواء في قالب اعتبار الوجوب أو الحرمة، أو في قالب التعبير عن الإرادة والغرض كمصب حق الطاعة (اسلامی، 277).
الخلاصة
مما سبق يتبين النتائج التالية:
1- يرى جمهور الأصوليين أن قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» قاعدة عقلية وصحيحة، ومن بينهم تحقيق نائيني الذي يرى أن كل تكليف يحفز المكلف فقط إذا كان له وجود علمي. وهو يستشهد بالأعراف العقلائية لإثبات ادعائه، ومن خلال ذلك يحاول بناء برهان لهذه القاعدة التي يعتبرها في النهاية قاعدة أولية في الشك تُعد براءة عقليًا.
2- يرى الشهيد الصدر أن قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» طرحها وحيد بهبهاني، ولم يسبق لأحد أن ذكر هذه النقطة قبله، وهو يشكك في بداهة هذه القاعدة.
3- يرد الشهيد الصدر على رأي تحقيق نائيني ويقدم نظرية «حق الطاعة»، ويعتبر القاعدة الأولية في الشك هي التحوط العقلي. ويرى أن قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» تضيق دائرة وامتداد حق طاعة الله، ويقول إن حق الطاعة له هذا القيد الذي يدركه العقل بأن احتمال وجوده يكفي، وحتى لا يأتي ترخيص من الشارع، يبقى الإلزام قائمًا.
4- قال الشهيد الصدر في مقام تشخيص أضرار الفكر القائل بالبراءة العقلية إن السبب الرئيسي للانحراف والضلال لديهم هو التفريق بين الحجية والولاية.
5- طرح الشهيد الصدر ثلاثة احتمالات لتبيين مدى الولاية، واختار الاحتمال القائل بأن «الولاية ثابتة في الحالات التي لا يوجد فيها قطع بعدم التكليف»، وبناءً على هذا الاحتمال أنكر قاعدة «قبح العقاب بلا بيان».
6- يرى الشهيد الصدر أن نظرية «حق الطاعة» ليست برهانية، وأنها من الإدراكات الأولى للعقل العملي.
7- من مقارنة بين رأي المحقق النائيني والشهيد الصدر، يبدو أن نظرية المحقق النائيني غير مقبولة ولا يمكن الدفاع عنها؛ لأن أولاً، نظرية «قبح العقاب بلا بيان» ليست ذات جذور، وثانياً، الأدلة التي يطرحها أنصار هذه القاعدة ليست تامة بسبب إنكارهم أصل حق الولاية التشريعية لله تعالى؛ ولكن في المقابل، مع الدراسة الكاملة لرؤية الشهيد الصدر وتشخيصه لأسباب ضلال الجمهور في الانحراف عن حكم العقل البديهي، وفصل الولاية التشريعية وحق الطاعة، وعدم التفريق بين ولاية الله وولايات العرف، يمكن القول إن هذه النظرية صحيحة.
المصادر والمراجع
اسلامی، رضا، نظریه حقالطاعه، قم: پژوهشگاه علوم و فرهنگ اسلامی، الطبعة الثانية، 1386.
اصفهانی، محمد حسین، نهایة الدرایة فی شرح الکفایة، بیروت: مؤسسه آلالبیت(ع) لاحیاء التراث، الطبعة الثانية، 1429ق.
انصاری، مرتضی بن محمد امین، فرائد الاصول، قم: مجمع الفکر الاسلامی، الطبعة التاسعة، 1428ق.
آخوند خراسانی، محمد کاظم بن حسین، کفایة الاصول، قم: مؤسسه آل البیت(ع)، الطبعة الأولى، 1409ق.
جلالی مازندرانی، محمود، المحصول فی علم الاصول (تقریرات درس آیت الله سبحانی)، قم: مؤسسه امام صادق(ع)، الطبعة الأولى، 1414ق.
حائری اصفهانی، محمد حسین بن عبدالرحیم، الفصول الغرویة فی اصول الفقهیة، قم: دار احیاء العلوم الاسلامیه، الطبعة الأولى، 1404ق.
حائری یزدی، عبدالکریم، درر الفوائد، قم: مؤسسه النشر الاسلامی، الطبعة السادسة، 1418ق.
حسینی حائری، کاظم، مباحث الاصول (تقریرات درس شهید محمد باقر صدر)، قم: مکتب الاعلام الاسلامی، الطبعة الأولى، 1408ق.
حکیم، عبدالصاحب، منتقی الاصول (تقریرات درس آیت الله محمد روحانی)، قم: دفتر آیت الله سید محمد روحانی، الطبعة الأولى، 1413ق.
خویی، ابوالقاسم، اجود التقریرات، (تقریرات درس آیت الله نائینی)، قمک مطبعة العرفان، الطبعة الأولى، 1352.
سبحانی، جعفر، «مسلک حق الطاعه بین الرفض والقبول»، پژوهشهای اصولی، العدد دوم و سوم، زمستان 81 – بهار 1382، ص ص. 113- 133.
_________، تهذیب الاصول، (تقریرات درس امام خمینی)، تهران: مؤسسه تنظم و نشر آثار امام خمینی، الطبعة الأولى، 1423ق.
صدر، محمد باقر، بحوث فی علم الاصول مقرر حسن عبدالساتر، بیروت: الدار الاسلامیه، الطبعة الأولى، 1417ق.
_________، دروس فی علم الاصول (تعلیقات شیخ ناجی طالب آل الفقیه العاملی)، بیروت: دار احیاء التراث العربی، الطبعة الأولى، 1425ق.
طوسی، محمد بن حسن، العدة فی اصول الفقه، محمد تقی علاقبندیان، قم: الطبعة الأولى، 1417ق.
عراقی، ضیاء الدین، نهایة الافکار، مقرر محمد تقی بروجردی نجفی، قم: دفتر منشورات اسلامی، الطبعة الثالثة، 1417ق.
_________، مقالات الاصول، قم: مجمع الفکر الاسلامی، الطبعة الأولى، 1420ق.
علم الهدی، علی بن حسین، الذریعة الی اصول الشریعة، تهران: دانشگاه تهران: الطبعة الأولى، 1376.
کرباسی، محمد ابراهیم، منهاج الاصول (تقریرات درس شیخ آغا ضیاء عراقی)، بیروت: دار البلاغة، الطبعة الأولى، 1411ق.
لاریجانی، صادق، «نظریه حق الطاعه»، پژوهشهای اصولی، العدد اول، پائیز 1381، ص ص. 11-26. محمدی، علی ، شرح اصول فقه، قم: دار الفکر، الطبعة العاشرة، 1387.
مکی عاملی، حسین یوسف، قواعد استنباط احکام، قم: مؤلف، الطبعة الأولى، 1391ق.
منتظری، حسین عیل، نهایة الاصول (تقریرات درس آیت الله حسین بروجردی)، تهران: تفکر، الطبعة الأولى، 1415ق.
مؤمن قمی، محمد، تسدید الاصول، قم: مؤسسه النشر الاسلامی، الطبعة الأولى، 1419ق.
نائینی، محمد حسین، فوائد الاصول، مقرر محمد علی کاظمی خراسانی، الطبعة الأولى، قم: جامعه مدرسین حوزه علمیه قم: 1376.
نراقی، مهدی بن ابی ذر، انیس المجتهدین فی علم الاصول، قم: بوستان کتاب، الطبعة الأولى، 1388.
__________، جامعة الاصول، قم: کنگره بزرگداشت محققان نراقی، الطبعة الأولى، 1422ق.
هاشمی شاهرودی، علی، دراسات فی علم الاصول (تقریرات درس آیت الله خوئی)، قم: مؤسسه دایره المعارف فقه اسلامی بر مذهب اهل بیت(ع)، الطبعة الأولى،1419ق.
هاشمی شاهرودی، محمود، بحوث فی علم الاصول (تقریرات درس شهید محمد باقر صدر)، قم: مؤسسه دائره المعارف فقه اسلامی بر مذهب اهل بیت(ع)، الطبعة الثالثة، 1417ق.
[1]. هناك فرقان بين حكم العقل وبناء العقلاء: أ) في بناء العقلاء، لا يستخدم الإنسان عقله ليرى ما يقول العقل؛ بل يأخذ بمجمع العقلاء. أما في حكم العقل، فيرجع إلى العقل نفسه ويجعله القاضي، والعقل هو الحاكم. ب) بناء العقلاء أمر عملي يقوم به جميع العقلاء فعليًا وليس مجرد اتفاق لغوي، فمثلًا جميع العقلاء يعملون بخبر الثقة، أما حكم العقل فهو حكم يصدره عقل كل عاقل على هذا الأمر، حتى وإن لم يعمل به كثير من العقلاء وفق حكم العقل. (انظر: محمدی، 3/233).القاعدة الأولية في الشك

