ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: درآمدی بر فلسفه نظامسازی فقهی: مبادی تصوّری در نظامسازی فقهی ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.
الملخص: تتناول هذه المقالة مبادئ التصور في «فلسفة بناء النظام الفقهي» وتتبع أصول وجذور نظرية الشهيد صدر باعتباره كاشف نموذج الأنظمة الإسلامية. إن توضيح وتوسيع الفكر في مجال بناء النظام الفقهي والنظرية الإسلامية يعد من الضرورات المعاصرة لخطاب العلوم الإنسانية الإسلامية. يرى الشهيد صدر أن منهج بحثه في اكتشاف واستنباط الأنظمة الإسلامية هو «المنهج الموضوعي» ويقابله بـ«المنهج التحليلي». في هذا الفكر، يتكون كل نظام فقهي منتج من طبقتين مؤسستين هما «القاعدة» و«الهيكل»؛ لأن الشريعة وراء الأحكام الفقهية والحقوقية تمتلك نظامًا أساسيًا يُسمى المذهب أو النظام الاجتماعي الإسلامي، وما يقصده بالقاعدة هو هذا النظام الأساسي. كما يضع الشهيد صدر «العلم» في مقابل «المذهب»؛ فعمل المذهب هو «وضع القواعد» وبيان الواجبات والمحظورات العامة لتنظيم كل مجال من مجالات الحياة، أما العلم فيتحدث عن الحقائق والوجودات ويقوم بتفسير الظواهر الموضوعية وعلاقاتها ببعضها البعض. وأخيرًا، فيما يتعلق بعلاقة المذهب والنظام، يجب القول إن المذهب في فكر الشهيد صدر هو ذاته «النظام» بطبيعته وأبعاده التي تم التأكيد عليها.
المؤلف: سید احسان رفیعی علوی، محمدصادق ذوقی
المصدر: فقه نظامساز، خريف 1401، العدد 3، ص 57 إلى 80.
المقدمة
لقد أجبر الجدل الجدلي بين الفقه والقضايا الاجتماعية في إطار العلوم الاجتماعية في عصر الفقه المعاصر الفقه والفقهاء على التحول في الفقه. من جهة، واجه الفقه علومًا موازية له، والتي بغض النظر عن القيمة الحكمية والتشريعية، تؤدي إلى نجاح الكلام الديني أيضًا. ومن جهة أخرى، يُعتبر بناء النظام الأساس الجوهري لبناء الدولة الإسلامية، وهذا الأمر في الجغرافيا السياسية والاجتماعية لجمهورية إيران الإسلامية اليوم يجعل دراسة الأنظمة الفقهية أمرًا حتميًا. في هذا الوسط، فإن رفع الفقه إلى علم بناء النظام الاجتماعي أو تراجع الفقه إلى الذوبان في العلوم العرفية يشكلان تحديات يجب على المجتهد أن يسعى في هذا الممر للحفاظ على أصالة الفقه.
وقد عُرّف النظرية الإسلامية أو بناء الأنظمة الإسلامية في «فقه النظرية» بأنها «تحديد الأطر العامة في موضوعات مختلفة (سواء كانت سياسية، اقتصادية، قضائية، وغيرها) بناءً على المناهج الفقهية، بشكل نظرية متماسكة قادرة على إدارة الحياة البشرية» (خالد الغفوری، 1421: 123). ويعتقد مبتكر هذا الإبداع العلمي: «إن الحاجة إلى النظريات الإسلامية في مجالات مختلفة حاجة ضرورية؛ وخاصة مع ظهور النظريات الغربية، يجب على الإنسان المسلم استخراج وجهة نظر الإسلام بشأن هذه النظريات والاستفادة من الشريعة وتحديد الموقف السلبي أو الإيجابي للإسلام تجاه الاحتياجات القائمة» (صدر، 1392: 37 -38).
في الدراسات السابقة التي ركزت على هذه النظرية، يمكن ملاحظة فئتين من الدراسات: دراسات أصولية تناولت مسألة الحجية في بناء النظام (علیاکبری، آهنگری و طباطبایینژاد، 1395)، وفريق منهجي درس هذه النظرية في الفقه الاقتصادي (نظری و خطیبی، 1392)، ودرس آخرون علاقتها بالاجتهاد في الرأي الشائع (خراسانی، 1394)؛ وشرح بعضهم هذه المسألة إلى جانب نظرية منطقة الفراغ (بابوکانی، طباطبایی و آهنگری، 1396)، وفي الفئة الثانية: حاول بعضهم تطبيق نموذج النظرية الإسلامية للشهيد صدر في موضوعات وعلوم أخرى مثل علم الإدارة (سعدی و توسّلی، 1394).
ويتميز هذا البحث بأنه يسعى إلى توفير مبادئ تصورية لبناء النظام الفقهي، والتي تشكل أساسًا لتماسك الأصول ودقة النظرية، لأن الفهم والتفسير المختلف لهذه المبادئ أدى إلى تضخم معرفي حال دون حركة ونفعية النظرية، ومن جهة أخرى فإن تعدد هذه النظرية في علوم العلوم الإنسانية، وبالتالي في بناء النظام وفي النهاية في بناء الدولة، يتوقف على فهم دقيق لأسس هذا العلم.
والتوضيح الإضافي هو أن أحد الأبعاد المهمة في دراسة آراء وأفكار الشهيد صدر باعتباره كاشف هذا النموذج هو تتبع أصول وجذور نظريته. مع هذا التوضيح، فإن طرح موضوعات مثل «فقه النظرية» وكذلك «بناء النظام الفقهي» و«بناء النظام الإسلامي» والاعتقاد بجواز هذه المناهج في إنتاج العلوم الإنسانية الإسلامية يتطلب قبولًا والرد على العديد من المسائل:
الفئة الأولى من هذه المسائل هي أسئلة من هذا القبيل: ما معنى كلمة «النظام» في خطاب بناء النظام الفقهي؟ ما التغيرات التي تطرأ على «الفقه» والدين في منهج بناء النظام الفقهي؟ وبشكل عام، ما معنى «بناء النظام الفقهي» و«النظرية الإسلامية»؟
الفئة الثانية، هي أسئلة من هذا القبيل: هل الأحكام المستنبطة في الفقه النظامي علمية؟ هل مصادر الفقه (الآيات والروايات…) تملك القدرة على استخراج وإنتاج أنظمة إسلامية (نظام تربوي، نظام اقتصادي، نظام سياسي…)؟ هل الأحكام الدينية منظمة أصلاً بحيث يمكن في المرحلة التالية استخراج نظام منها؟ ما هو موقع واستخدام منطقة الفراغ في بناء النظام الفقهي؟ ما هي العلاقة والنطاق والحدود بين الدين والقضايا الاجتماعية بحيث يمكن استخراج نظام شامل وكامل لحياة الإنسان منها؟
كما تلاحظون، الفئة الأولى من الأسئلة تتعلق بتعريف المفردات والمصطلحات الموجودة في خطاب «بناء النظام الفقهي»، حيث جوهر النقاش يسعى إلى توضيح ماهية بناء النظام الفقهي والمفردات والمكونات المشاركة فيه. في حين أن أسئلة الفئة الثانية تتعلق بالقضايا والافتراضات التي يستند إليها بناء النظام الفقهي، والتي على أساسها يتم تطوير ونمو بناء النظام الفقهي (النقاش حول فلسفة ومتطلبات بناء النظام الفقهي). لذلك، في الفئة الأولى من القضايا، النقاش يدور حول تعريف المفردات والمصطلحات، وهذه المكونات هي «المبادئ التصورية» لبناء النظام الفقهي، أما الفئة الثانية فهي نقاش حول الأحكام والقضايا التي تثبت بشكل عام حجية وجواز بناء النظام الفقهي، وهي «المبادئ التصديقية». إذن، هذا البحث مع هذا التوضيح أن بناء النظام الفقهي يستند إلى مبادئ تصورية متعددة، مع تركيز هذا البحث على الأهمية المرتكزة على مؤسسة «النظام» والفروع المتعلقة به.
سير البحث سيكون على النحو التالي: بعد تعريف المفردات والمعنى اللغوي للنظام، نبيّن المعنى الاصطلاحي للنظام في اللغتين العربية والفارسية. ثم ندرس مكونات بناء النظام الفقهي وكذلك علاقات بناء النظام الفقهي مع المصطلحات المشابهة. بعد ذلك نجيب على سؤالين أساسيين: ما الفرق بين بناء النظام الفقهي ومنهج فقه الأحكام وكذلك العلم الديني؟ وفي النهاية نشرح الملاحظات التي يجب أخذها في الاعتبار عند إنتاج الأنظمة الاجتماعية.
1. توضيح المفردات
1.1. المبادئ التصورية
الهدف في كل علم هو إثبات المحمول للموضوع، بمعنى آخر، إثبات الأحكام والعبارات في كل علم هو الهدف النهائي والمهم في كل علم، ومن الواضح أن إثبات المحمول للموضوع يتطلب تعريف ووضوح الموضوع والمحمول (مصباح، 1387، 1: 38؛ مطهری، 1368، 6: 473)، وبدون تصور واضح للموضوع والمحمول لا يمكننا الحكم على القضية؛ على سبيل المثال، في القضية «الأصل للنظام هو الاقتصاد الإسلامي» إذا لم يكن لدينا تصور دقيق عن كلمات «النظام»، «الاقتصاد» و«الإسلام»، فلا يمكننا الحكم على القضية المذكورة.
ذكر آخرون في تعريف المبادئ التصورية أنهم «يقصد بالمبادئ التصورية الأمور التي يعتمد عليها تصور موضوع العلم أو موضوع المسائل. مثل: تعريف موضوع العلم، تعريف أجزاء الموضوع، وتعريف العوارض والحالات الخاصة بموضوع العلم» (سجادی، 1373، 3: 1667). وباختصار، التعريفات التي تُطرح في كل علم و«الفهم المبدئي لها» ضروري، تُسمى «المبادئ التصورية» (مطهری، 1368، 6: 474). بالإضافة إلى ذلك، تُناقش في باب المبادئ التصورية «المصطلحات والكلمات المستخدمة في كل علم والتي تكون ضرورية لتوضيح مقولات ذلك العلم». وبذلك، يكون الهدف في المبادئ التصورية إكمال الهندسة الدلالية للنظرية؛ مع هذا التوضيح أن النقاش حول المبادئ التصورية يحدد نطاق الموضوع وجغرافية الهندسة الدلالية للنظرية، ويتضح في الهندسة المعرفية للنقاش حول نظام الفقه، ما هو معنى كل عنصر ومكون؟ وما موقعه في منظومة نظام الفقه؟ لذلك، فإن النقاش حول المبادئ التصورية، بالإضافة إلى توضيح المصطلحات المستخدمة، يُنقح أيضاً الهندسة الدلالية للنقاش.
1.2. المبادئ التصديقية
على الرغم من أننا في هذا البحث ندرس فقط المبادئ التصورية، إلا أنه من الضروري لتبيان ما ليس من المبادئ التصورية، تنقيح المبادئ التصديقية. لكي تكون مسائل العلم يقينية، يجب أن تتوفر سلسلة من القضايا البديهية، وأيضاً غالباً سلسلة من القضايا غير البديهية التي ليست من مسائل ذلك العلم، لكنها مفترضة صحيحة (مصباح یزدی، 1387، 1: 39). تُسمى المجموعة الأولى من هذه القضايا «الأصول المتعارف عليها» والمجموعة الثانية «الأصول الموضوعية». في الحقيقة، النقاط الأساسية التي تعتمد عليها العلوم هي هذه الأصول؛ فبدون هذه الأصول لا يمكن إثبات أي قضية علمية، ويجب التخلي عن العلوم تماماً. المقصود بالمبادئ التصديقية هي المسائل التي يعتمد تصديق مسائل العلم عليها، مثل القضايا البديهية التي تُستخدم في إثبات مسائل العلم. وبعبارة أخرى، المراد من المبادئ التصديقية هي التصديقات البديهية التي تؤدي إلى كشف التصديقات المجهولة (سجادی، المرجع نفسه: 1667).
نقطة أخرى هي أن المبادئ التقريرية علوم مختلفة وغالبًا ما تُناقش في علوم أخرى. لذلك، من هذا المنطلق، فإن فلسفة كل علم في الحقيقة هي علم غير ذلك العلم (فلسفة الفقه علم مختلف ومتميز عن الفقه) تتولى بيان وإثبات أصول ومبادئ ذلك العلم (مصباح یزدی، 1378، 1: 88)، لذا محور النقاشات والنقاط في هذا البحث هو النقاش حول فلسفة بناء النظام الفقهي. على سبيل المثال، يكون النقاش حول بناء النظام الفقهي ذا معنى عندما تُثبت مسألة «الحجية» في بناء النظام الفقهي ونعتقد أن الأحكام النظامية المنتجة يمكن نسبتها إلى الشارع مع التمكن من الإثبات والإعذار (مصباح یزدی، 1378، 1: 88). مع هذا التوضيح أن كل نظام إسلامي منتج (مثل: النظام الاقتصادي، النظام السياسي، … إلخ) هي أنظمة تتصف بوصف الإسلام، ونحن نسعى لنسبتها إلى الدين وفي النهاية إلى الشارع. ومن الواضح أن نسب أي أمر إلى الشارع يتطلب إثبات حجية ذلك الأمر (مصباح یزدی، 1378، 1: 88). والأنظمة الإسلامية ليست استثناءً من هذه المسألة، ويجب إثبات حجيتها. لذلك، فإن إحدى المبادئ التقريرية في بناء النظام الفقهي هي مسألة «حجية الأنظمة» (مصباح یزدی، 1378، 1: 88). في الختام، يجب القول إن التعريفات والأصول المتعارف عليها والأصول الموضوعية لكل علم تُعرف بـ«مبادئ» ذلك العلم (مطهری، المرجع نفسه: 473-474). والفرق الآخر بين المبادئ التصويرية والتقريرية هو أن المبادئ التصويرية، وهي التعريفات وبيان ماهية الأشياء محل النقاش، عادة ما تُطرح داخل العلم نفسه كمقدمة، بينما المبادئ التقريرية هي علوم مختلفة وغالبًا ما تُناقش في علوم أخرى (مصباح یزدی، المرجع نفسه: 87).
1.3. الفقه اللغوي في مبادئ التصوير لبناء النظام
كما ذُكر، فإن بناء النظام الفقهي له مبادئ تصويرية متعددة؛ منها: «الدين»، «النظام»، «بناء النظام»، «الفقه»، «منطقة الفراغ»، حيث يتركز هذا البحث على دراسة مصطلحي «النظام» و«بناء النظام» وكذلك المصطلحات ذات الصلة.
1.3.1. المعنى اللغوي للنظام
جذر هذه الكلمة هو «نَظَمَ» الذي يدل على النظام والترتيب المتماسك (ابن فارس، 1404، 5: 443)، وأصل هذا الاستخدام يعود إلى تنظيم الأشياء وربطها معًا (خصوصًا ربط اللؤلؤ) (حِمیری، 1420، 10: 6651). من الاستخدامات الأولية الأخرى لهذا الجذر كان تنظيم الأشعار (موسی، 1410، 1: 204). لذلك، كل أمر منظم، متماسك وله نظام نسبي يمكن استعمال كلمة نظام لوصفه (سواء كان أمرًا ماديًا مثل اللؤلؤ أو أمرًا معنويًا مثل الشعر والكلام). ومن الناحية اللغوية، «النظام» يدل على كل نوع من النظام والترابط، وكل أمر له انسجام بنيوي يُسمى «نظامًا».
1.3.2. المعنى الاصطلاحي للنظام
في الخطاب الفقهي باللغة العربية، هناك مصطلحان للنقاش حول بناء النظام الفقهي، وسنوضح كلًا منهما فيما يلي:
1.3.2.1. فقه الأنظمة
استخدم بعض المفكرين مصطلح «فقه الأنظمة» في موضوع بناء النظام الفقهي (ملکزاده، 1395)، رغم أن كلمة «أنظمة» في الأدب العربي المعاصر غالبًا ما تُستخدم بمعنى الأنظمة السياسية والقضائية، إلا أن استخدامها لم يقتصر على هذا المعنى، بل استُخدم أيضًا بمعنى بناء النظام الفقهي، مثل مقال «الشيخ خالد الغفوري» الذي طُبع تحت هذا العنوان (الغفوری، 1434هـ). بعض آخر استخدموا «فقه الأنظمة» بمعناه الواسع لبناء النظام الفقهي، وكان هدفهم تحقيق أنظمة علمية إسلامية (ملکاوی، 1995: 29). يمكن تتبع الاستخدام الأوضح والأهم لهذا المصطلح في أفكار «سيد قطب» الذي يعد من مجددي الفكر الإسلامي (قطب، 1408، 4: 2009)، وقد فسّر بعضهم هذه الأفكار على أنها «فقه حكومي» (أبو محمد، د.ت.) (قطب، 1408، 4: 2009). لذلك، فإن المعنى السائد اليوم لهذا المصطلح هو المعنى الذي يُفهم من بناء النظام الإسلامي وبناء النظام الفقهي (قطب، 1408، 4: 2009). لذا يُتجنب التفصيل والتوسع المنفصل في خطاب «فقه الأنظمة» ويُناقش ضمن المعنى الاصطلاحي لبناء النظام.
1.3.2.2. فقه النظرية
استخدم صائب عبد الحميد مصطلح «فقه النظرية» في كتابه «الشهيد محمد باقر الصدر من فقه الأحكام إلى فقه النظريات» (صائب، 2008: 87)، وتبع ذلك باحثون ومؤلفون آخرون الذين استعملوا مصطلح فقه النظرية، مثل «علي فياض» في كتابه «نظريات السلطة في الفكر السياسي الشيعي المعاصر» (فیاض، 2010: 350). ومن خلال مراجعة الكتب والعبارات المختلفة يتضح أن الآخرين يعرفون هذا المصطلح باسم الشهيد الصدر ويقصدون به نفس معنى بناء النظام الفقهي الذي كان يهدف إليه الشهيد الصدر.
1.3.2.2.1. تعريف النظرية
يجب أن نعلم أن العلوم الإنسانية في العقود الأخيرة اتجهت إلى إحياء النظرية فيها (اسکندری و تولائی، 1391: 457). في العلوم الإنسانية، وظيفة النظرية هي بيان لماذا يرتبط حدث أو ظاهرة بحدث أو ظاهرة أخرى، وما هي أسباب الحدث، وكذلك ما هو دور الإنسان في ذلك، وما الذي يجب عليه فعله وما هي رسالته؟ بناءً على ذلك، فإن التصور النظري والنظرية في العلوم الإنسانية، بالإضافة إلى كونه خطوة أساسية في جعل التفكير استدلاليًا، له دور كبير في بناء الإنسان أيضًا (اسکندری و تولائی، 1391: 456). النظرية هي مجموعة من المقترحات المعرفية التي توجه المعرفة أو الفعل. مصطلح «نظرية» في اللغات العربية والفارسية مشتق من فعل «نظر» الذي يعني النظر الشامل والمتأمل (جمشیدی، 1383: 193).
في البداية يجب القول إن «لا اتفاق حتى الآن على ماهية النظرية» (کالوین، 1377: 46)؛ وربما لهذا السبب يوجد اختلاف بين أصحاب الرأي في تعريف ومثال «فقه النظرية» من منظور الشهيد الصدر، كما يمكن ملاحظة تبعات هذا الاختلاف في منهجية فقه النظرية، وتحديد مكانة العلوم من الدرجة الثانية في فقه النظرية، وغيرها. في نظر هوسرل، النظرية هي نظام مغلق من القضايا لكامل علم ما (Husserl. E. 1929: 89)؛ وفي تعريف أشمل يمكن القول إن «النظرية أو النظرة هي مجموعة أو عدة قضايا معرفية متماسكة تستند إلى أساس، ومنطق، ودليل، ومؤيدات مبررة، ويؤدي قبولها إلى تحول ملحوظ في مجال علمي أو عملي» (رشاد، 1389: 38). لذا، النظرية هي تقديم صورة شاملة وواضحة وكاملة لمسألة أو عدة مسائل مترابطة تهدف إلى هدف معين. بعبارة أخرى، النظرية هي مجموع القضايا حول موضوع معين بهدف التوجيه؛ قضايا يتصل بعضها ببعض بحيث يكون عدد منها قضايا أساسية والبقية مشتقة من هذه القضايا الأساسية (جمشیدی، شیرخانی و سبزی، 1394: 458).
1.3.2.2.2. تعريف فقه النظرية
أما في باب «فقه النظرية» فيجب القول إن هذا المصطلح يشير أكثر إلى منهجية أو مقاربة (أكثر من كونه علمًا مستقلاً). يمكن اعتبار المبتكر والمؤسس لهذا المنهج هو الفقيه المتأله الشهيد محمد باقر الصدر، الذي كان يسعى إلى إنتاج نظريات في العلوم الإنسانية – الإسلامية في مجالات الحياة المختلفة، وخاصة المجالات الاجتماعية والسياسية. لقد طرح «فقه النظرية» كمنظومة جديدة للرد على احتياجات العصر (خراسانی، 1394: 8-9). ولم يترك هذا المنهج مجرد ادعاء، بل كان هو أول من قام بالنظرية، وأعاد إنتاج نظريتي الاقتصاد الإسلامي والفلسفة الإسلامية الحديثة في نصين رفيعين هما «اقتصادنا» و«فلسفتنا».
من وجهة نظر بعض المفكرين، مقابل «فقه النظرية» يوجد «فقه الأحكام» (فیاض، 2010هـ: 350). وبالطبع، هناك من وضع «فقه النظرية» مقابل «فقه النص» (جاسم، 2009هـ)، حيث تتمثل وظيفة «فقه الأحكام» في بيان مجموعة من الأحكام الشرعية المستنبطة من الشريعة الإسلامية، ويسعى المجتهد في عمليات الاستنباط إلى الوصول إلى الحكم الشرعي بمساعدة الأدلة الأربعة وكذلك القواعد الفقهية؛ بينما «فقه النظرية» يعني فهم نصوص الشريعة بهدف الكشف واستخلاص النظريات الإسلامية في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية (خراسانی، 1394: 11).
في تعريف الفقه النظريّة ذُكر أنَّه «عمليات استنباط واكتشاف الأُطُر الكبرى الفقهية التي تؤدي إلى توجيه في مجالات مختلفة من الحياة الإنسانية مثل: الاقتصادية، الاجتماعية، القضائية، السياسية، وغيرها، بحيث تؤدي إلى بيان الحلول الإسلامية وتجمع العديد من الأحكام الفرعية حول محور واحد لتكوين هيكل وأساس لتنظيم حياة الإنسان المسلم» (خالد الغفوری، 1421ق: 123). كما هو ملاحظ، جوهر هذا التعريف للفقه النظريّة أولاً يؤكد على أن الفقه النظريّة لا يقتصر على الأحكام الفردية للحياة، بل يشمل جميع الجوانب السياسية، الاقتصادية، الثقافية والتربوية؛ وثانياً، الهدف والنتيجة هي إصلاح الحياة الإنسانية. بناءً على هذه النقطة الأخيرة، يمكن لأي أمر يدخل في حياة الإنسان أن يكون موضوعاً للنقاش ومبحثاً للفقه النظريّة. ويعتبر بعض العلماء، بالإضافة إلى الشهيد الصدر، بعض المفكرين الآخرين من ضمن مفكري «الفقه النظريّة» مثل: محمد مهدي شمس الدين (حسن، 2009هـ).
1.3.2.3. البناء النظامي الفقهي
في اللغة الفارسية يُشار إلى هذا الموضوع بمصطلح البناء النظامي الفقهي. كان الشهيد الصدر خلال حياته المباركة يواجه إحدى القضايا المهمة وهي مواجهة ظاهرة «الأنظمة» و«الأنظمة الاقتصادية». هذه الأنظمة هي مجموعات مترابطة لها «أسس» و«غايات» خاصة بها. في نظر الشهيد الصدر، هناك مرتبتان للشريعة: المرتبة الأولى تعبّر عن واجبات «الفرد» في الظروف المختلفة؛ أما المرتبة الكاملة للشريعة فتصمم وتُنشئ الوضع (منش و مجرد، 1394[الف]: 172). لذلك، «فقه الأحكام» الذي يتعلق بالمرتبة الأولى هو علم لاحق يهدف فقط إلى بيان أحكام الموضوعات بعد تحققها، في حين أن «البناء النظامي الفقهي» هو جهد لـ«تقديم» الدين والفكر الديني في المجالات الاجتماعية؛ مع هذا التوضيح أن ذلك يتم من خلال تصميم نماذج مثالية للحياة الفردية والاجتماعية، مما يوفر بيئات مناسبة للحياة الإسلامية. يمكن أن تتجلى هذه النماذج في المواضيع الاقتصادية والسياسية، أو نشهد تحقيقها وأنظمة إسلامية في المجالات الثقافية والتربوية.
يستخدم الشهيد الصدر في آرائه وأفكاره أكثر مصطلحي «المذهب» (علیاکبری وآخرون، 1395: 89) و«المدرسة»، ويعتبر مصطلح «النظام» ترجمة لكلمة المذهب والمدرسة في فكر الشهيد الصدر. وقد تم شرح المعنى اللغوي للنظام بالتفصيل وبيان أنه في كل من اللغة الفارسية والعربية يعني «الإطار والبنية المنظمة، المتماسكة والهادفة»؛ أما من حيث المعنى الاصطلاحي للبناء النظامي فقد ذُكر: «كشف، بناء وصياغة الأنظمة، الأُطُر والبُنى المتماسكة الثقافية، الاجتماعية، الاقتصادية، السياسية، وغيرها، المبنية على القوانين المستنبطة إلهياً في علم الفقه لتنظيم وتنسيق أبعاد الحياة الإنسانية والمجتمع البشري وتوجيه البشر نحو التقرب إلى الله تعالى وتحقيق السعادة الدنيوية والأخروية» (شکری و خیری، 1395: 19). في هذا التعريف تم التأكيد على ثلاثة عناصر: الكشف، البناء والصياغة، والتي يجب توضيحها أكثر لاحقاً.
وقد ذكر آخرون في تعريف البناء النظامي الديني «الاستراتيجيات اللازمة للتخطيط وإدارة جوانب الحياة الفردية والجماعية المختلفة» (عبدالحمید واسطی، 1383: 121)، حيث أن نقطة الارتكاز الأساسية في هذا التعريف هي اهتمام الأنظمة الاجتماعية الإسلامية بإصلاح وإدارة حياة الإنسان، وفي الحقيقة، نطاق الأنظمة الاجتماعية يشمل جميع ميادين الحياة الاجتماعية للإنسان.
من خلال نوعية مواجهة الشهيد الصدر كأول فقيه تناول تحليل وضبط مسألة البناء النظامي، ومن خلال عباراته المعالجة يمكن استنتاج أن الحركة العامة للمجتمع الإسلامي في الإصلاح، التغيير وتوجيه المجتمع نحو الثوابت والضوابط الشرعية (الحسینی، 1989: 337) في سبيل السعادة الإنسانية (المرجع نفسه: 155) وتلبية الاحتياجات البشرية التي تتكون من نظام فكري واجتماعي، يمكن تسميتها البناء النظامي الإسلامي (المرجع نفسه: 133).
لذلك، في تعريف الأنظمة الإسلامية والفقهية يجب القول إن الأنظمة الفقهية «هي منظومات معرفية تبيّن الخطوط العامة للفكر الإسلامي في مختلف ميادين الحياة الفردية والاجتماعية، وتتضمن مقولات وصفية (الكيانات) التي تستند إليها تُنتج هياكل عملية وتنفيذية منظمة (الواجبات والمعايير)» (ذوقی، 1397: 241). على سبيل المثال، النظام الاقتصادي في الإسلام يعني توضيح وجهة نظر الإسلام وفكره في موضوع الاقتصاد، والتي تستند إليها أحكام ومقولات الواجب والمحظور المتعلقة بكيفية الإنتاج، والتوزيع، والبيع، وتخصيص الموارد، وغيرها. كل نظرية في العلوم الإنسانية بلا شك لها بعدان: وصفي وقيَمي (جمشیدی، 1394: 459)، ولهذا السبب تم التأكيد في التعريف المذكور على عنصرين هما «الكيانات» و«الواجبات».
يعتبر الشهيد الصدر منهجه في البحث لاكتشاف واستنباط الأنظمة الإسلامية «المنهج الموضوعي» ويقابله بـ«المنهج التحليلي» (صدر، 1392: 39). وهو يؤكد أن سر استمرار حياة الإسلام والفكر الإسلامي والتقدم البشري يكمن في التوجه إلى النظرة الموضوعية للمنظومات الدينية. هذا المنهج، رغم كونه طريقة تفسيرية في المناقشات التفسيرية، إلا أنه، بالنظر إلى أن الطرق التفسيرية يمكن أن تُعتمد كمنهج شامل في علم الأصول وتُنقح، في النهاية يكون فعالاً في الاستنباط والاجتهادات الفقهية.
٢. النماذج الأساسية لبناء النظام
٢.١. البنية التحتية والبنية الفوقية
كل نظام فقهي مُنتج يتألف من طبقتين مؤسستين، «البنية التحتية» و«البنية الفوقية». مع توضيح أن الإسلام وراء أحكامه الفقهية والحقوقية يمتلك نظاماً أساسياً يُسمى المذهب أو النظام الاجتماعي الإسلامي (صدر، 1375: 210)، وهو ما يقصده الشهيد الصدر بالبنية التحتية، أي هذا النظام الأساسي في الفكر الإسلامي؛ (على سبيل المثال) المذهب الاقتصادي الإسلامي هو في الحقيقة النظرية الاقتصادية الإسلامية ورؤية الإسلام في موضوع الاقتصاد؛ لذلك في الفكر الإسلامي نواجه عنصرين هما البنية التحتية والبنية الفوقية، وبالمرحلة الأولى يتم استخراج النظرية ورؤية الإسلام في موضوع معين (البنية التحتية)، وفي المرحلة التالية، استناداً إلى الأُطر المستخرجة، يتم التعبير عن الواجبات والمحظورات وكذلك ما ينبغي وما لا ينبغي (موسوی، 1350، 2: 126)؛ كما تابع الشهيد الصدر في موضوع إنتاج النظام الفقهي للاقتصاد الإسلامي كلا العنصرين، وكان يسعى لتحقيق هذا النموذج في النظام الاقتصادي الإسلامي المرغوب، وفي المرحلة الأولى كان يهدف إلى بيان المذهب الاقتصادي الإسلامي وتوضيح الخطوط العامة للاقتصاد في الفكر الإسلامي (صدر، 1375: 41)، وكذلك في المرحلة التالية، استناداً إلى تلك الخطوط والمبادئ المستخرجة، يبيّن الواجبات والمحظورات في مجال الاقتصاد في موضوعات مثل نظام الإنتاج، ونظام التوزيع، وتقسيم الثروة، وغيرها (المرجع نفسه). لذلك، البنية التحتية هي الخطوط العامة للفكر الإسلامي في موضوعات معينة (على سبيل المثال، الاقتصاد، السياسة، وغيرها)، والتي تستند إليها البنية الفوقية التي هي النظام الحقوقي والاجتماعي المنبثق من البنية التحتية. البنية التحتية والبنية الفوقية في كل نظام فكري تُعتبران مبادئ تصديقية، ولكن مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذين المصطلحين قد طُرِحا في النظام الفكري للشهيد الصدر. هذه الجزئية من البحث تهدف إلى توضيح هذين العنصرين كمصطلحين في النظام الفكري للشهيد الصدر.
في الختام يجب التنبيه إلى أنه بين المفكرين الغربيين، ربما يمكن القول إن آراء تفسيرية وتحليلية لإيزوتسو، عندما يتحدث عن «اكتشاف المفاهيم الأساسية» وكذلك «تمييز مجالات الدلالة الدلالية للنقاش»، لها قرابة ملحوظة مع وجهات نظر التنظيم الفقهي للشهيد الصدر (یوسفزاده و نظری، 1394: 16 و22 و23) وبنوع ما كلا المفكرين يسعيان إلى استخراج الخطوط العامة والفكرة المحورية للنصوص المقدسة.
2.2. تجنب العنصر الذاتي
يفرق الشهيد الصدر في عملية التنظيم بين العناصر الذاتية والموضوعية (سعدی و توسلی، 1394: 49) ومن الاعتبارات التي يراها ضرورية في عملية التنظيم هو عدم تدخل العناصر الذاتية في التنظيم (صدر، 1424: 458). المقصود بالعناصر الذاتية هي المكونات والنقاط التي تنبع من شخصية الفقيه وتبعده عن المنهج الدقيق الفقهي والأصولي المنظم. يمكن تتبع هذا النقاش تحت عنوان «تأثير شخصية المجتهد في الاجتهاد». المزيد من التوضيح أن كل مجتهد وشخصية تسعى إلى كشف واستنباط الأحكام الشرعية، سواء أرادت ذلك أم لم ترد، فإن وجهات نظره وأسسها وافتراضاتها المسبقة تدخل في استنباطه واجتهاده. ما يؤكد عليه فكر الشهيد الصدر في هذا الجانب وتحت هذه المناقشات هو أنه مع تأكيد إمكانية تدخل الافتراضات الذهنية والاجتماعية للمجتهد في عملية الاجتهاد، يجب أن تكون جهوده موجهة إلى تقليل تأثير هذه الافتراضات إلى الحد الأدنى.
2.3. هندسة «المذهب»، «المذهب الفكري»، «النظام»، «العلم» و«القانون»
في آراء وأفكار الشهيد الصدر تأكيد كبير على «المذهب الفكري» الإسلامي، بحيث أن الهدف في التنظيم الفقهي هو استخراج المذهب الفكري للإسلام. لذا السؤال المطروح هو ماذا يعني المذهب الفكري في فكر الشهيد الصدر وما الفرق بينه وبين المذهب؟
بعضهم اعتبر هذين المصطلحين في فكر الشهيد الصدر مترادفين (منش و مجرد، 1394[ب]: 172)؛ وبعضهم الآخر يرى إمكانية استنتاج الترادف بينهما (میرمعزّی، 1380: 91).
المبدع للفكر نفسه كان حريصًا على التمييز بين هذه الكلمات والمصطلحات وبيّن الفرق بينها. في تعريف المذهب يقول: المذهب هو منهج اتباعه ينمي المجتمع في الحياة الاقتصادية وحل المسائل العلمية (صدر، 1375: 417 و418). قدم هذا التعريف للمذهب ضمن شرح النظام الاقتصادي. يمكن اعتماد جوهر هذا التعريف وتعريفه كتعريف عام للمذهب. يرى أن «المذهب» مرتبط بمكونين: الأول «نمو المجتمع» والثاني «حل المسائل والمشكلات». لذلك (على سبيل المثال) المذهب السياسي للإسلام هو المذهب الذي يحقق نمو المجتمع من الناحية السياسية ويحل المسائل والمشكلات العلمية.
يضع «العلم» مقابل «المذهب» ويرى أن العلم مسؤول عن تفسير الظواهر والمكونات (صدر، 1375: 418)؛ (على سبيل المثال) علم الاقتصاد يسعى إلى بيان وتفسير الظواهر الاقتصادية مثل: الإنتاج، التوزيع، التضخم، الركود، وغيرها، وبيان العلاقات بين هذه المكونات والظواهر. في المقابل، يعتبر «المذهب» مسؤولًا عن بيان أسلوب وطريقة الحياة والعيش (صدر، 1375: 418). لذا فإن المذهب يختص ببيان الواجبات والمحظورات في مجالات الحياة الفردية والاجتماعية، والعلم يسعى إلى تفسير الظواهر والكيانات (صدر، 1421: 124). بناءً عليه، عندما نتحدث عن المذهب الاقتصادي للإسلام، لا يعني ذلك أن الإسلام جاء بعلم الاقتصاد (المرجع نفسه: 141).
مهمة الإسلام والشريعة هي بيان المبادئ والقواعد للحياة الفردية والاجتماعية التي تتعلق بسعادة الفرد والمجتمع. ولهذا السبب ما يُتوقع من الإسلام هو المذهب الاقتصادي وليس علم الاقتصاد؛ ومن هذا المنطلق يؤكد الشهيد الصدر أن الإسلام لم ينزل لكشف الظواهر الاقتصادية، ولا يسعى لكشف العلاقات السببية في علم الاقتصاد، بل نزل الإسلام لتنظيم الحياة الاقتصادية للإنسان. لذلك فإن الاقتصاد الإسلامي يعبر عن وجهة نظر الإسلام في الاقتصاد ومكوناته (المرجع نفسه: 142).
أما بالنسبة لعلاقة المذهب الفكري بالنظام، فيجب القول إن المذهب الفكري في فكر الشهيد الصدر هو نفسه «النظام» الموجود في الأدبيات العلمية المعاصرة، وقد استخدم الآخرون هذين المصطلحين مترادفين (علی اکبری وآخرون، 1395: 89).
نقطة أخرى تتعلق بالفرق بين المذهب والقانون. في ما يخص الفرق بين هذين الاثنين، يجب القول إن المذهب والمدرسة هما نظم منتجة قائمة على الفكر الإسلامي، تعبّر عن المبادئ والكلّيات النظرية لآراء الإسلام حول موضوع معين، في حين أن القانون هو تشريع وتفصيل للعلاقات الجزئية بين الناس (صدر، 1375: 424)؛ لذلك يمكن اعتبار المذهب والمدرسة في فكر الشهيد الصدر من هذه الناحية بمعنى واحد، فكلاهما يعني وجهات النظر الكبرى للإسلام حول الموضوعات (آهنگری و علی اکبری، 1395: 172).
وبناءً عليه، لا يمكن اعتبار القانون مذهبًا. بل هذه القوانين التفصيلية هي تجليات لتلك القواعد الأساسية للمذهب وفروعها ذات الجذور نفسها، وتنشأ عنها النظرة (المرجع نفسه: 90-91). بناءً عليه، تشكل هاتان الجزئيتان المختلفتان (المدرسة والقانون) نظامًا اجتماعيًا، ويشكل المذهب البنية التحتية والأساس، ويجسد النظام القانوني النظرة والثمار لنظام ومدرسة (المرجع نفسه: 90-91).
عمل المذهب هو “وضع المعايير”، ويبيّن الواجبات والمحظورات العامة. بهذا الشكل، يقدم تصورًا لتنظيم كل مجال من مجالات الحياة (همان: 172). أما العلم فيتحدث عن الحقائق ويبيّن الوجودات، ويشرح الظواهر العينية والواقعية وعلاقاتها ببعضها البعض. باختصار، عمل العلم هو الوصف، والعلم يقول ماذا يحدث، والمدرسة تقول ماذا يجب أن يحدث (همان: 172). توضيح العلاقة بين الموجودات والواجبات، والهندسة بين الواقع والمطلوب.
لذلك، في الإسلام، لا يوجد “علم الاقتصاد الإسلامي” أو “علم السياسة الإسلامي”، بل يوجد مدرسة سياسية واقتصادية (بابوکانی وآخرون، 1396: 172). إذًا، ما يقدمه الدين هو مدرسة وليس علمًا (بابوکانی وآخرون، 1396: 172). ونتيجة لذلك، فإن “العلم” لا يكون إسلاميًا أو غير إسلامي (میرباقری، 1391)، بل المدرسة هي التي يمكن أن توصف بأنها إسلامية أو ماركسية.
في التمييز بين الأخلاق والمذهب يجب القول إن الأخلاق تأمر بالواجبات والنواهي. على سبيل المثال، تأمر بالعدل والتقوى وإصلاح الذات؛ لكن النقطة المهمة هي أن الوعظ والأخلاق لا يمكنهما وضع المبادئ والخطوط العريضة للعدل، وتحقيق هذا الهدف يقع على عاتق المذهب (صدر، 1421: 151).
٣. الفرق بين «فقه النظام» و«فقه الأحكام»
كما ذُكر، فإن فقه الموضوعات أو (نفسه) فقه الأحكام، يهدف إلى بيان الحكم الشرعي للموضوعات الخارجية. على سبيل المثال، في مسألة تحريم الربا، يبحث هذا الفقه المسألة في ضوء الآيات والأحاديث ويصدر حكم التحريم، وهو ما يُعتبر النظام العلمي المعتاد لسلوك الفقهاء في التراث الفقهي، وعادة ما يبيّن الأحكام الفردية. بينما في نظام الفقه، المسألة والهم الأساسي ليسا بيان أحكام الموضوعات والمكلّفين، بل في هذه العملية الاجتهادية نسعى إلى استخراج واستنباط الخطوط العامة للفكر الإسلامي في موضوع معين. كما في نموذج «اقتصادنا» لمؤلفه، لم يكتفِ ببيان الأحكام المتعلقة بالاقتصاد، بل استخرج وصقل الخطوط العامة للفكر الاقتصادي الإسلامي وبيّن على أي مبادئ يقوم الاقتصاد الإسلامي. وإذا أردنا تنقيحًا أدق للموضوع، يمكن القول بشكل عام إن الفرق بين فقه النظام وفقه الموضوعات هو أن فقه الأنظمة الاجتماعية هو منهج أكثر شمولية وكمالًا، يُبذل فيه جهد لتجاوز مستوى الأحكام الفردية في الدين والسعي لاستنباط «الأنظمة الاجتماعية» من الدين (میرباقری وآخرون، 1395: 62)؛ لكن هذين المنهجين لهما فروق تفصيلية مهمة أخرى يمكن ملاحظتها في «المنهج»، و«الموضوع، المتعلق والمتعلق به»، و«طريقة الاستنباط»، و«التأكيد على المصادر الفقهية»، والتي سيتم الإشارة إليها لاحقًا.
٣.١. كشف الترابط في فقه النظام وكشف الجزء في فقه الأحكام
السؤال المهم هو لماذا يؤكد فقه النظرية كثيرًا على التفكير المنهجي ودراسة دقيقة للأجزاء والمكونات الموضوعية؟ أليس الفقيه في فقه الأحكام أيضًا يرجع إلى الأدلة بشكل منتظم ومنهجي؟ في الجواب يجب القول إن فقه النظرية يؤمن بالمنهجية في الفقه ويسعى لبناء إطار لجهاز الفقه. هذه المنهجية تعني أن مجموعة أحكام الشريعة مترابطة مع بعضها البعض، على عكس المناهج الفقهية المقابلة في فقه الأحكام التي تُرجع الحكم إلى أدلته الخاصة (خراسانی، 1394: 14) وتكتفي ببيان الحكم الشرعي للموضوعات دون السعي لاستخراج النظريات الإسلامية. للتوضيح أكثر، على سبيل المثال، بيان حكم نجاسة الخمر أو حكم تحريم شربه له أهمية أقل مقارنة باستخراج نظرية المال في الإسلام أو نظرية تربية الأبناء في الإسلام، وبالطبع استخراج مقولات من النوع الثاني يتطلب شمولية، ودقة نظر، وإلمامًا أعمق بالفقه والفكر الإسلامي، وكذلك بالعلوم من الدرجة الثانية (كعلم الاقتصاد والتربية في الأمثلة المذكورة). لذلك، بسبب هذا الفرق في الشمولية والنظرة الكلية في منهج فقه النظرية، يُؤكد كثيرًا على التفكير المنهجي.
٣.٢. التمييز بين المنهج اللاحق لفقه الأحكام والمنهج السابق المنظم لفقه النظام
أهم فرق بين نظام الفقه والفقيه المصطلح وفقه الأحكام يمكن ملاحظته في منهج هذين الاثنين. فقه الأحكام هو علم لاحق؛ بمعنى أنه ينتظر وقوع الظاهرة والموضوعات، ثم يسعى إلى بيان حكم تلك الظاهرة. على سبيل المثال، مع نمو ظاهرة مثل البورصة والبنك، يسعى الفقه إلى دراسة وتبيين طبيعتها الفقهية والقانونية، ويحاول إصدار الحكم الفقهي الذي غالبًا ما يقتصر على الجواز أو عدم الجواز في الاستخدام.
في حين أن علم بناء النظام الفقهي ليس كذلك وله منهج مختلف تمامًا؛ مع هذا التوضيح أنه في المرحلة الأولى، لا ينتظر وقوع الظواهر والأمور لبحث الحكم الفقهي لها، بل يستخلص في البداية الخطوط العريضة للفكر الإسلامي في موضوع معين (مثل الاقتصاد الإسلامي أو السياسة الإسلامية وغيرها) ويعتمد عليها في إنتاج الهياكل الاجتماعية والسياسية لحل القضايا والرد على الأسئلة القائمة. لذا فإن بناء النظام الفقهي، لا ينتظر وقوع القضايا ليجيب عليها، بل يهيئ الهياكل والبيئات السياسية والاجتماعية المناسبة لتلبية حاجات الإنسان، وهذا المنهج هو نوع من الإدارة المسبقة للقضايا. يمكن اعتبار هذا الاختلاف أهم فرق بين منهج الفقه البنائي ومنهج فقه الأحكام. يجب اعتبار العلاقة القائمة بين المنهجين الاستعادي والاستباقي منهج جدلي؛ تفاعل حيث تؤثر النتائج والبيانات الاستباقية في تشكيل الأنظمة والنماذج الاستعادية، وفي المقابل يؤثر المنهج الاستعادي في طريقة النظر إلى النتائج والمصادر والبيانات الاستباقية؛ لأن النظر إلى المصادر والأنظمة يجب أن يتجنب النظرة الجزئية، ومن خلال تحليل العلاقة متعددة الأجيال بين هذين المنهجين، نشهد تفاعلًا شاملاً بين الأنظمة الاستعادية والاستباقية.
3.3. السلبية والإيجابية
الفرق المهم الآخر الذي أكد عليه الشهيد صدر أيضًا، يمكن تسميته بسلبية منهج «فقه الأحكام» وإيجابية «فقه بناء النظام». مع هذا التوضيح أن المنهج السلبي في فقه الأحكام هو أنه للرد على مسألة مطروحة (مثل حكم نجاسة الخمر)، يحاول أن يستخرج جواب هذه المسألة من الآيات والروايات، ومن الواضح أن حكم النجاسة والطهارة يمكن إيجاده في باب الطهارات وكذلك في آيات الأحكام التي تتناول أحكام النجاسة والطهارة، ولا حاجة للرجوع إلى أبواب فقهية أو عقائدية أخرى، وقد سمى الشهيد صدر هذا المنهج «المنهج التحليلي»، وسبب تسميته بالسلبية هو أنه يقتصر فقط على النصوص والكتب الشرعية الخاصة بالباب المعني ولا يلتفت إلى المكونات الأخرى (التي سيتم الإشارة إليها في القسم التالي) (صدر، 1421: 27).
في المقابل، هناك «المنهج الموضوعي» الذي لا يقتصر على النص فقط، بل يبدأ من القضايا والمواضيع الواقعية الخارجية التي تشغل الإنسان (على سبيل المثال، يختار مسألة العدالة)، يأخذ في الاعتبار المعرفة والخبرة البشرية، يدرس الخلفية والتاريخ لهذه المسألة، وفي النهاية يؤدي إلى إنتاج نظرية إسلامية حول العدالة. لذا فإن المتغيرات الموجودة ليست النصوص فقط، بل هناك مكونات أخرى تدخل في العملية. لذلك سمّوا هذا المنهج «إيجابيًا» (المرجع نفسه: 29) لأنه يعتبر العديد من المكونات في عملية استنباط الأنظمة الاجتماعية. من الفروق المهمة الأخرى في هذا المنهج هو نوع النظرة إلى الشريعة والنصوص الدينية والقرآن والروايات، ففي منهج بناء النظام الفقهي نسعى إلى دراسة وتبيين جميع مكونات ونصوص الشريعة بشكل شامل وكامل للوصول إلى جواب مسألة معينة، في حين أننا في فقه الأحكام لا نتابع هذا الهدف. ونتيجة لذلك، في فقه النظام لدينا منهج أشمل من الحكم الجزئي، مما يؤدي أحيانًا إلى كسر تقسيم أبواب الفقه والحديث، وأحيانًا تتداخل حدوده مع علوم الكلام والفلسفة أيضًا.
تُسمى هذه المقاربة «الموضوعية»؛ لأنها من جهة يبدأ فيها المحقق التفسير من الموضوع والواقع الخارجي، ومن جهة أخرى يجمع الآيات القرآنية المتعلقة بذلك الموضوع ويفسرها. كما تُسمى هذه المقاربة «التوحيدية»؛ لأنها تمتلك القدرة على توحيد التجارب البشرية مع المعارف القرآنية لاستخلاص نظرية القرآن. كذلك، يسعى المفسر في هذه الطريقة إلى إيجاد وحدة في جميع مدلولات الآيات المرتبطة ببعضها البعض للوصول إلى نظرية القرآن (یوسفزاده و نظری، 1394: 25). وهو نوع من الارتقاء في توظيف دليل القرآن في الفقه لم يسبق له مثيل إلى حد كبير. وفي شرح تفصيلي وتبيين التمايز بين المقاربتين السلبية والإيجابية، يجب الإشارة إلى أنه في المقاربة السلبية يكون التركيز على مسألة فقهية محددة، وسبب التسمية بالسلبية هو أن التركيز لا يكون على أبعاد وأبواب فقهية أخرى. أما في الطريقة الموضوعية، فإن المحقق، بالإضافة إلى أنه يفحص جميع أبعاد وجوانب الموضوع المعني، فإنه في تحليل طبيعة الفقهية والإجابات المترتبة عليها، يكون المصادر والأسس الفقهية الفعالة محل نظر المجتهد.
الاستنتاج
نظرًا لأن المبادئ التصورية تتحمل مهمة توضيح المكونات المتدخلة في ذلك العلم المعني وكذلك توسيع دائرة المفهوم الموضوعي الخاص به، فإن همّ هذا البحث في المرحلة الأولى كان تفسير المعنى اللغوي والمصطلحي للنظام ونظام الفقه، حيث تم اختيار تعريف نظام الفقه على النحو التالي: «مجموعات معرفية تبيّن الخطوط العامة للفكر الإسلامي في مختلف ميادين الحياة الفردية والاجتماعية، وتتضمن مقولات وصفية (الكيانات) التي على أساسها تُنتج هياكل منهجية عملية وتنفيذية (الواجبات والمعايير)». ولهذا الغرض، تم رسم الأدوار المرتبطة والنسب المهمة مع المفاهيم المذكورة.
المصادر والمراجع
1. آهنگری، احسان؛ علیاکبری، احسان (1395)؛ بازپژوهی مبانی قانونگذاری در «منطقهالفراغ» نظام فقهی حقوقی شیعه (با تأکید بر انگاره شهید صدر)، مجلّه حکومت اسلامی، 82 (21).
2. ابن فارس، احمد بن فارس (1404ق)؛ معجم مقائیساللغه، ویرایشگر: عبدالسّلام محمد هارون، المجلد اوّل، قم، مکتبالاعلام الاسلامی.
3. ابو محمد، ابن عبدالله (دون تاريخ)؛ أعلماء علمانیون (16): سید قطب و فقهاء الأرائیت! الصفحة اینترتنی، دون مكان النشر.
4. اسکندری، الهام؛ تولائی، علی (1391)؛ نظریّه فهم اجتماعی نصوص؛ مبانی، کارکرد فقه و اصول، 90 (1).
5. الحسینی، السید محمد (1989م)؛ الإمام الشهید السید محمّدباقر الصدر دراسات فی سیرته و منهجه، المجلد اوّل، بیروت لبنان، دار الفرات.
6. الغفوری، خالد (1434ق)؛ کلمه التحریر؛ فقه المنظومات التشریعیّه و فقه الأنظمه التشریعیّه العامّه، فقه أهلالبیت.
7. بابوکانی؛ علیاکبری، احسان وآخرون (1396)، بازکاوی جایگاه منطقهالفراغ در نظامسازی فقهی با تأکید بر آرای شهید صدر، فقه و مبانی حقوق اسلامی، 1.
8. جاسم، زینی (2009م)؛ الدوله فی فکر محمدباقر الصدر، الجیزه مصر، مؤسسه البدیل للدراسات و النشر.
9. جمشیدی، محمدحسین (1383)، هویّت اشراقی حکیم شهید سهروردی، مطالعات ملی، 18 (5).
10. جمشیدی، محمدحسین؛ شیرخانی، علی و سبزی، داود (1394)؛ ﻧﻈﺮﯾّﻪﭘﺮدازی و اﺳﻼﻣﯽﺳﺎزی ﻧﻈﺮﯾّﻪﻫﺎی ﻋﻠﻮم اﻧﺴﺎﻧﯽ، فصلنامه مطالعات معرفتی در دانشگاه اسلامی، ۶۵ (۴).
11. ____________________________________________ (1394)؛ نظریّهپردازی و اسلامیسازی نظریّههای علوم انسانی، مطالعات معرفتی در دانشگاه اسلامی، 65 (19)، 455–472.
12. حسن، جابر (2009م)؛ تجدید الفکر الدینی، قاهره – مصر، دارالسلام.
13. حمیری، نشوان بن سعید (1420ق)؛ شمس العلوم و دواء کلام العرب من الکلوم، ویرایشگران: مطهر بن علی اریانی، حسین عمری و یوسف محمد عبدالله، المجلد اوّل، دمشق سوریه، دارالفکر.
14. خالد الغفوری (1421ق)؛ فقه النظریّه لدی الشهید الصدر، مجله فقه أهلالبیت (عربی)، السنه الخامسه، العدد 20.
15. خراسانی، رضا (1394)؛ روششناسی فهم اجتهادات سیاسی فقیهان در چارچوب فقه النظریّه، روششناسی علوم انسانی، (84).
16. ذوقی، محمدصادق (1397)؛ بازشناسی گفتمانها و رویکردهای تحقّق علم اسلامی و تحوّل در اندیشه دینی، بلاغ مبین، 54-55 (0)، 223–252.
17. رشاد، علیاکبر (1389)؛ منطق فهم دین: دیباچهوارهای بر روششناسی اکتشاف گزارهها و آموزههای دینی، تهران، سازمان منشورات پژوهشگاه فرهنگ و اندیشه اسلامی.
18. سجادی، جعفر (1373)؛ فرهنگ معارف اسلامی: شامل اصطلاحات مربوط به علوم، فلسفه، منطق، فقه، اصول، کلام، تفسیر، هیأت، نجوم، ملل و نحل، گاهشماری، ادبیات، تهران، کومش.
19. سعدی، حسینعلی؛ توسّلی، محمدصادق (1394)؛ تبیین مؤلّفههای حجیّت خطمشیهای عمومی مبتنی بر دیدگاه شهید صدر، مجله حکومت اسلامی، 75 (العدد ۷۵)، 67–94.
20. شکری، هادی؛ خیری، زهیر (1395)؛ کتابچه کرسی آزاداندیشی فقه نظریّات اسلامی و نظامسازی فقهی از دیدگاه آیتالله سید محمدباقر صدر و آیتالله هاشمی شاهرودی، المجلد اوّل، تهران، منشورات دانشگاه عدالت.
21. صائب، عبدالحمید (2008م)؛ شهید محمدباقر الصدر من فقه الاحکام الی فقه النظریات، ویرایشگر: محمد دکیر، بیروت، مرکز الحضاره لتنمیه الفکر الاسلامی.
22. صدر، محمدباقر (1375)؛ إقتصادنا، ویرایشگر: شعبه خراسان دفتر تبلیغات اسلامی، المجلد اوّل، قم، مکتب الاعلام الاسلامی، مرکز النشر.
23. ______________ (1375)؛ اقتصادنا، قم، منشورات اسلامی.
24. ____________ (1392)؛ المدرسه القرآنیّه: التفسیر الموضوعی و التفسیر التجزیئی و السنن التاریخیّه و عناصر المجتمع فی القرآن الکریم، قم، منشورات دارالکتاب الاسلامی.
25. ____________ (1421ق)؛ المدرسه الاسلامیّه، قم، مرکز الأبحاث والدراسات التخصّصیه للشهید الصدر.
26. __________ (1424ق)؛ اقتصادنا، المجلد اوّل، قم، مرکز الأبحاث والدراسات التخصّصیه للشهید الصدر، الطبعة اوّل.
27. علیاکبری، احسان؛ آهنگری، احسان و طباطبایینژاد، محمدصادق (1395)؛ بازپژوهی امکان و حجیّت نظامسازی در فقه با تأکید بر نگره شهید صدر، مجله فقه و اصول، (48)، 87–106.
28. فیاض، علی (2010ق)؛ نظریات السلطه فی الفکر السیاسی الشیعی المعاصر، بیروت، Al Manhal.
29. قطب، سید (1408ق)؛ فی ظلال القرآن، المجلد اوّل، بیروت، دار الشروق للنشر و التوزیع.
30. مصباح، محمدتقی (1387)؛ شرح نهایهالحکمه، ویرایشگر: عبدالرسول عبودیّت، قم، مؤسسه آموزشی و پژوهشی امام خمینی(قدس سره).
31. مصباح یزدی، محمدتقی (1378)؛ آموزش فلسفه، تهران، سازمان تبلیغات اسلامی، شرکت الطبعة و نشر بینالملل.
32. مطهری، مرتضی (1368)؛ مجموعه آثار استاد شهید مطهری. تهران، صدرا.
33. ملکاوی، فتحی حسن؛ ابوسل، محمد عبدالکریم (1995)؛ بحوث مؤتمر علوم الشریعه فی الجامعات: الواقع و الطموح، ویرایشگر: المعهد العالمی للفکر الاسلامی، تحرير ط 1، عمان، المعهد العالمی للفکر الاسلامی: جمعیه الدراسات و البحوث الاسلامیه.
34. ملکزاده، محمدحسین (1395)؛ نسبت فقه اجتماعی با فقه فردی و فقه حکومتی http://vasael. ir/fa/news-details/4000/.
35. منش، بهروز رضایی؛ مجرد، حسین بابایی (1394الف)؛ معناشناسی نظامسازی و روششناسی کشف نظام از منابع دینی، قبسات، (76).
36. ________________________________ (1394ب)؛ معناشناسی نظامسازی و روششناسی کشف نظام از منابع دینی، قبسات، (76).
37. موسوی، محمدکاظم (1350)؛ اقتصاد ما یا بررسیهایی درباره مکتب اقتصادی اسلام، تهران، منشورات اسلامی.
38. موسی، حسینیوسف (1410ق)؛ الإفصاح فی فقه اللغه، ویرایشگر: عبدالفتاح صعیدی، المجلد اوّل، قم، مرکز النشر التابع لمکتب الاعلام الاسلامی.
39. میرباقری، سید محمدمهدی؛ عبداللهی، یحیی و نوروزی، حسن (1395)؛ فقه حکومتی از منظر شهید صدر (ره)؛ با مروری بر ویژگیهای «فقه نظامات»، راهبرد فرهنگ، (36).
40. میرباقری، سید محمدمهدی (18/11/1391)؛ جایگاه «مکتب» در فقه نظامسازی شهید صدر (ره)، پایگاه اطلاعرسانی آیتالله میرباقری.
41. میرمعزی، سید حسین (1380)؛ اسلام و نظام اقتصادی، نشریه اقتصاد اسلامی، 3 (1)، 91–108.
42. نظری، حسنآقا؛ خطیبی، مهدی (1392)؛ روششناسی فقه نظریّات اقتصادی از منظر شهید صدر، معرفت اقتصاد اسلامی، 8 (4)، 5–28.
43. واسطی، عبدالحمید (1383)؛ نگرش سیستمی به دین، کتاب نقد، 33 (8)، 105–138.
44. یوسفزاده، حسن؛ نظری، محمدعلی (1394)؛ مقایسه روششناسی شهید صدر و ایزوتسو، پژوهشنامه علوم انسانی اسلامی، 3 (3)، 16–37.

