تحليل مزايا وحدود تطبيق نظرية منطقة الفراغ للشهيد صدر في صنع السياسات الثقافية

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: واکاوی مزایا و محدودیت‌های کاربرد نظریه منطقة الفراغ شهید صدر در سیاست‌گذاری فرهنگی ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

الملخص: إن دراسة إمكانية تطبيق نظرية «منطقة الفراغ» الشهيد صدر في مجال صنع السياسات العامة وبشكل خاص في صنع السياسات الثقافية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، هي المحور الرئيسي لهذا المقال. تقدم نظرية منطقة الفراغ أداة مفهومية مثيرة للاهتمام لتوضيح نطاق سلطة الولي الفقيه وحاكم المجتمع الإسلامي في فترة غيبة المعصوم. ونظرًا لأن الثورة الإسلامية تسعى إلى إنشاء نماذج جديدة لإدارة المجتمع تستند إلى المصادر الدينية، وأن جميع أنشطة الحكم تندرج ضمن إطار صنع السياسات، فإن الحاجة إلى تناول هذا الموضوع تتضاعف. حتى الآن، كانت معظم الجهود النظرية موجهة لإثبات شرعية التشريع في مجال الأحكام المتغيرة من قبل الولي الفقيه، مع إهمال نسبي لشروط وضوابط التشريع؛ ومن ثم، في هذا المقال، وبجانب شرح هذه الفكرة، يتم دراسة العلاقة بين مجال الفقه وصنع السياسات بطريقتين: الأولى الانطلاق من منطلق الفقه، حيث تم تقديم مزايا تطبيق نظرية منطقة الفراغ في صنع السياسات الثقافية في سبعة عناوين؛ والثانية الانطلاق من منطلق صنع السياسات، حيث تُطرح القيود والأسئلة المحتملة في تطبيق هذه النظرية تحت خمسة عناوين.

المؤلف: محمد محسن حسن‌پور، محمدرضا برزویی

المصدر: دین و سیاست فرهنگی، ربيع وصيف 1394، العدد4، ص 47 إلى 70.

1. المقدمة

يُبشر انتصار الثورة الإسلامية بنهج جديد في طريقة إدارة المجتمع والحكم في العالم الحديث؛ بمعنى آخر، تسعى الثورة الإسلامية إلى إنشاء نماذج جديدة تستند إلى المصادر الدينية والتوجهات الأساسية للمذهب الشيعي في أساليب إدارة المجتمع. وبعد مرور أكثر من ثلاثين عامًا، نمت هذه الفكرة وبدأت تؤتي ثمارها في بعض المجالات، لكن لا يمكن الادعاء بأنها قدمت اختلافًا جوهريًا ونموذجًا بديلاً عن نماذج الحكم السائدة في العالم الحديث؛ خاصة وأن الأدوات النظرية المتناسبة مع هذه الفكرة الكبرى لم تُوفر بعد. قد يكون ذلك ناتجًا عن انشغالات الحياة اليومية أو البنى غير الملائمة لإنتاج المعرفة الدينية في البلاد، أو أساسًا بسبب الفوارق والمتطلبات الخاصة بالعصر الحديث التي تجعل من الصعب التكيف والاستخدام الأمثل للمصادر والنماذج الدينية في العصر الراهن. على أي حال، يجب أن تتركز جهود الطلاب والمفكرين في العلوم الإنسانية في البلاد على المدى القصير على توطين المعرفة العالمية واستخدامها بأقصى قدر لحل المشكلات الداخلية، وفي المرحلة التالية إنتاج المعرفة المحلية، وإذا أمكن، المعرفة الدينية بالاعتماد على التراث العريق والكبير لعلماء الإسلام والنصوص الدينية القيمة.

من بين أهم المجالات التي يجب الانتباه إليها في منهج الحكم الإسلامي هو مجال صنع السياسات. بمعنى ما، تلخص جميع أنشطة الحكم في دورة صنع السياسات. وهنا يُقصد بصنع السياسات «التعرف على المشكلة أو القضية العامة، تنظيم أو توقع الخيارات المختلفة ومستقبل كل منها، اتخاذ السياسة من بين الخيارات المتاحة، تنفيذ السياسة وتقييمها» (دان، 1996، ص23).

واحد من المجالات التي حظيت بالاهتمام بعد الثورة الإسلامية هو مجال الفقه السياسي. فقد كانت مبادئ فكر الحكم الديني، ونظرية ولاية الفقيه لدى الإمام، والنظريات البديلة لها، من المواضيع الساخنة في السنوات الأخيرة في الفكر السياسي الإسلامي. ومن بين الأفكار المطروحة في هذا المجال نظرية منطقة الفراغ المنسوبة إلى الشهيد صدر.

تقدم نظرية منطقة الفراغ أداة مفهومية جديرة بالاهتمام لتوضيح نطاق سلطة الولي الفقيه وحاكم المجتمع الإسلامي في فترة غيبة المعصوم. وعلى الرغم من أن شرح هذه النظرية تم بشكل موجز على يد المرحوم الشهيد صدر، إلا أن هناك نماذج قليلة من الجهود اللاحقة لتطويرها؛ بحيث يظهر بحث بسيط في مصادر المكتبة الوطنية الإيرانية أن عددًا قليلاً من المقالات، وبعضها مقتطفات من الصحف، تحمل هذا العنوان. ومع ذلك، في مقالات الفكر السياسي الإسلامي، يُشار أحيانًا إلى هذه النظرية، لكن قلة المصادر والأنشطة البحثية في هذا المجال تستحق التأمل. بالإضافة إلى أن معظم هذه المواد المنشورة متشابهة وتتطرق إلى مسائل مشتركة.[1] ويزداد الأسف عندما نرى أن المفاهيم المختلقة من قبل كبار المفكرين في الغرب تُستخدم كأساس لتطوير أبحاث تطبيقية كثيرة في مجال الفكر، بينما هناك بعض الجهود القيمة التي بذلها خصوصًا تلاميذ الشهيد صدر المباشرون وآخرون.[2]

هذه المقالة لا تتسع لتطوير نظرية منطقة الفراغ وشرحها تفصيليًا، وبالطبع هذا الأمر خارج عن قدرة المؤلف أيضًا؛ لأن فهم أسس الفقه لدى الشهيد الصدر كفقيه بارز يتطلب معرفة فقهية واسعة؛ لذلك في هذا المقال، في القسم الأول، تم الرجوع إلى تقرير الأستاذ سيد علي أكبر حائري وبعض العلماء الآخرين عن نظرية منطقة الفراغ. وبحكم ضرورة النقاش، يتم استعراض معظم المواضيع المتعلقة بهذه النظرية، ويتم تناول بعض العناوين بشكل أكثر تفصيلاً. في ما يلي، يتم مناقشة مجال السياسة العامة وبشكل خاص السياسة الثقافية، ليتم تحليل إمكانية تطبيق نظرية منطقة الفراغ في السياسة الثقافية لجمهورية إيران الإسلامية. في النهاية، يتم طرح بعض الاستخدامات الممكنة لنظرية منطقة الفراغ وبعض المشكلات المتعلقة بتطبيق هذه النظرية في مجال السياسة الثقافية.

2. تعريف وتبيين نظرية منطقة الفراغ

وفقًا للتعريف، «المقصود بمنطقة الفراغ في الشريعة الإسلامية هو مجموعة الأمور والقضايا التي أذنت الشريعة الإسلامية للولي الأمر أو الجهاز التشريعي التابع له أو الذي يحظى بموافقته بالتشريع والقانون فيها، بحيث يصدر حكمًا مناسبًا للظروف المتغيرة، ويجب أن يكون هذا التشريع بطريقة تضمن الأهداف العامة للشريعة الإسلامية» (حائری، 1375، ص112). وقد تم هذا التفويض بسبب طبيعة هذا النطاق المتغيرة وضرورة التناسب وتكييف الأحكام الشرعية مع الظروف الزمنية.

ترتبط نظرية منطقة الفراغ ارتباطًا وثيقًا بنظرية النبوة وأهداف الرسالة؛ لأنها تبرر شمولية الدين وتوافقه مع الظروف المتغيرة للزمان والمكان. يقول الشهيد الصدر في هذا الصدد: «لقد خلق الإنسان بطريقة تجعل حب النفس والسعي لتلبية حاجاته جزءًا من طبيعته، ومن البديهي أنه في هذا الطريق يرى نفسه بحاجة ماسة إلى الاستعانة بالآخرين؛ لأنه لا يستطيع تلبية حاجاته إلا من خلال التعاون مع بني الإنسان الآخرين؛ ولهذا السبب، ولدت العلاقات الاجتماعية من رحم الحاجات وتوسعت مع توسع الحاجات، ولهذا السبب فإن الحياة الاجتماعية للإنسان هي ثمرة حاجاته» (صدر، 1361).

تنقسم حاجات الإنسان إلى نوعين؛ الحاجات الثابتة والحاجات المتغيرة. الحاجات الثابتة أو الحاجات الأساسية التي تتيح استمرار الحياة للإنسان، مثل الماء والطعام والهواء والتكاثر… وهي مشتركة بين جميع البشر؛ أما الحاجات المتغيرة فهي الحاجات التي يواجهها الإنسان تدريجيًا في ميدان الحياة، وكلما زادت تجارب الإنسان ومعلوماته في الحياة، تتوسع هذه الحاجات أكثر فأكثر؛ لذلك، الحاجات الأساسية ثابتة والحاجات غير الأساسية متغيرة ومتبدلة (إسماعيلي 1393)؛ ومن ثم فإن الحاجات المتغيرة تجعل وضع الأحكام والقوانين الثابتة نافيًا لشمولية الدين وتطبيقه في العصور والقرون المتأخرة؛ وعلى النقيض من ذلك، فإن قبول درجة من المرونة والتغيير في الأحكام التشريعية يضمن شروط شمولية وبقاء الشريعة.

1-2. تاريخ نظرية منطقة الفراغ

كما ذُكر، فإن تحديد نطاق يمكن تغيير أحكامه ليس ضرورة حصرية للعصر الحاضر؛ لذلك فإن هذا المفهوم له تاريخ طويل. لمنطقة الفراغ في فقه أهل السنة تاريخ أطول، ويُطلق عليها اسم «منطقة العفو» (اسماعیلی، 1393).

من وجهة نظر الأستاذ حائري، «نظرية منطقة الفراغ من حيث المحتوى كانت مطروحة بين أهل السنة والشيعة منذ العصور الإسلامية الأولى. وقد تم شرح هذا المفهوم تحت عنوان منطقة الفراغ في بعض مؤلفات الشهيد الصدر، وبهذا الشكل ظن البعض أن نظرية جديدة قد نشأت على يد هذا المفكر الكبير. في حين أن هذا المفهوم من المفاهيم الجذرية في تاريخ الفكر الإسلامي؛ رغم أن تعبير منطقة الفراغ هو تعبير معاصر» (حائری‌، ‌ ‌1375، ص111).

2-2. أدلة إثبات نظرية منطقة الفراغ

من الآية الكريمة «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ» (نساء، 59) يستفاد وجوب الطاعة لولي الأمر في كل عصر وزمان، ووجوب هذه الطاعة يستلزم حكمًا بأمر ونهي الولي في مجال معين من الأمور التي لم يُفرض فيها تكليف مباشر من قبل الشارع؛ ويُسمى هذا المجال المعين منطقة الفراغ. ومن الجدير بالذكر أن وجوب الطاعة المستفاد من هذه الآية قد يكون في ثلاثة أشكال:

1. قد يكون المقصود هو فقط تفويض الأحكام الثابتة الموجودة في الشريعة، دون أن نعترف بحق التشريع لولي الأمر سوى ما هو منصوص عليه مباشرة في الشريعة. وهذا الجانب لا يُستفاد من الآية؛ لأنه في هذه الحالة يكون المقصود وجوب الطاعة لله فقط، في حين أن الآية صريحة في الطاعة لولي الأمر. ومن جهة أخرى، فإن وجوب الطاعة لولي الأمر مطلق ويشمل كل التكليفات الصادرة عنه (طالما لا تؤدي إلى معصية الله) ولا يقتصر على التكليفات والأوامر الإلهية.

2. قد يكون المقصود وجوب طاعة كل التكليفات الصادرة عن ولي الأمر، سواء كانت هذه التكليفات منصوصًا عليها مباشرة في الشريعة الإسلامية أم لا. وهذا الاحتمال مرفوض؛ لأنه يتعارض مع الأصل الضروري بعدم جواز طاعة المخلوق في معصية الخالق؛ كما ورد في كلام مولى علي عليه السلام: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» (نهج البلاغه، حکمت ۱۶۵).

3. قد يكون المقصود من وجوب طاعة ولي الأمر في نطاقٍ لم تُفرض فيه تكاليف شرعية مباشرة. هذه الحالة هي المقصودة في الآية، وتعني أن الشريعة الإسلامية قد خصصت مساحة معينة من الأمور غير المباشرة لكي يملأ ولي الأمر هذه المساحة بالتكاليف الإلزامية من الوجوب والتحريم؛ بحيث يضمن الحفاظ على الأهداف العامة للشريعة الإسلامية ويتناسب مع مقتضيات الظروف المتغيرة. يُطلق على هذا النطاق اسم منطقة الفراغ.

وبذلك يتضح أن نظرية منطقة الفراغ تنبع من نظرية وجوب طاعة ولي الأمر؛ لأنها تعني نطاقًا أُوكل فيه التشريع وبيان الحكم إلى ولي الأمر. جميع الذين تناولوا نظرية وجوب طاعة ولي الأمر، مثل الإمام فخر الرازي والطبري وسائر المفسرين، أشاروا ضمنيًا وبالدلالة الالتزامية إلى نظرية منطقة الفراغ بالمعنى المذكور؛ لذلك فإن هذه النظرية لها جذور طويلة في تاريخ الفكر الإسلامي، رغم أن أحدًا لم يُطلق عليها اسم منطقة الفراغ قبل الشهيد الصدر (حائری، 1375، ص 119-121).

3-2. نطاق نظرية منطقة الفراغ

ما هو المجال الذي يشمله منطقة الفراغ؟ وبعبارة أخرى، متى يقع حكم ولي الأمر ضمن منطقة الفراغ؟

يمكن أن يكون معيارًا هو عدم وجود نص في موضوع معين. يكتب الشهيد الصدر في هذا الصدد: «كل فعل من الناحية التشريعية مباح؛ لذلك كل نشاط وعمل لا يدل عليه نص تشريعي بالحرمة أو الوجوب، يمكن لولي الأمر أن يمنع منه أو يأمر به بإضافة صفة ثانوية» (حکمت‌نیا، 1381، ص110). النقطة المهمة هنا هي وجود «نص تشريعي»؛ لأن النبي الأكرم (من حيث مقام ولاية الأمر، وفق مصالح معينة) قد نهاه أو أمر بشيء، وهذا الأمر والنهي ليس نصًا تشريعيًا، بل يُعتبر حكمًا حكوميًا يمكن تغييره بوجود شروط معينة.

هذا التفسير لمنطقة الفراغ قريب من مفهوم الأحكام غير المنصوصة عند المرحوم النائيني. حيث يؤكد في كتابه تنبيه الأمة وتنزيه الملة أن أحكام المجلس والدولة يجب أن تكون ضمن دائرة الأحكام الشرعية غير المنصوصة، وفي هذه الدائرة أُوكل وضع القوانين والأحكام إلى الفقهاء في زمن الغيبة، وأن التشاور مع المتخصصين في مجلس الشورى الإسلامي في هذا المجال صحيح، ولا موضوعية للأحكام المنصوصة (نائینی، 1385).

كما يرى أهل السنة أن منطقة الفراغ الشرعي هي المجال الذي لا يوجد فيه نص شرعي، وهذا العدم للنص قد حدث بنية و قصد الشارع، والهدف منه «خلق نطاق للاجتهاد من قبل أولي الأمر، وأهل الرأي وأهل الحل والعقد، بحيث يُراعى حفظ مقاصد الشريعة والمصلحة العامة، ومن المسلم به أن هذا المجال خالٍ من الأمر والنهي الشرعي» (قرضاوی، 2002).

الاختلاف بين نظر النائيني والقرقاشي مع الشهيد الصدر هو في نوع النظر إلى الحكم الصادر في المنطقة المتغيرة. فحسب رأي العلماء الثلاثة، حكم هذا المجال لازم الاتباع، لكن من وجهة نظر النائيني والقرقاشي لا تدخل الحرمة والوجوب الشرعي في الأحكام غير المنصوصة، بينما يرى الشهيد الصدر أن حكم هذه المنطقة مثل الأحكام الثابتة متصف بالحرمة والوجوب الشرعي.

يعرف الأستاذ علي أكبر حائري نطاق منطقة الفراغ في ثلاثة مجالات:

1. الموقف الأول: تشخيص موضوعات الأحكام الأولية أو الثابتة الخارجية: كثير من الأحكام التي وضعتها الشريعة الإسلامية بشكل مباشر مرتبطة بمسائل خارجية قد تكون محل شك وغموض، وولي الأمر أو السلطة التشريعية التابعة له مكلف بتشخيص الميدان المناسب لهذه المواضيع واتخاذ القرار بشأنها؛ على سبيل المثال، من الأحكام الثابتة في الإسلام حرمة استخدام أدوات القمار المتعددة، ولا يجوز استخدامها طالما كانت معدة ومعروفة للقمار، وإذا كانت الأداة مشتركة بين القمار وغير ذلك، فغالبًا ما يكون الغلبة لاستخدامها في القمار واضحة ومحددة، وأحيانًا يكون الاستخدام غير القماري واضحًا، وفي هذه الحالات يكون الحكم واضحًا، لكن أحيانًا يحدث شك ويكون تشخيص الموضوع في هذه الحالة من مسؤولية ولي الأمر.

2. الموقف الثاني: تشخيص الأهم في حالة التعارض في القضايا الاجتماعية: مثل وقوع تعارض بين الجهاد الوجوبي أو مواجهة العدو المتخاصم، أو بين الامتناع عن بعض المحرمات كدخول أرض مغصوبة أو إتلاف مال لا يرضى صاحبه، أو تعارض بين واجب من جهة وحرام من جهة أخرى مثل وجوب دفع العدو وحرمة قتل درع بشري. هذه الحالات من التعارض ناشئة عن قلة القوة والإمكانات؛ كما أنه في التكليفات الفردية قد يحدث تعارض وتنافي بين تنفيذ حكمين إلهيين، ويكون على المكلف تشخيص الأهم والعمل به، وفي القضايا الاجتماعية يكون تشخيص الأهم حق ولي الأمر وواجب على جميع المكلفين العمل به.

3. الموقف الثالث: مصلحة الضرورات في دائرة المباحات: ما لم يُفرض في الشريعة تكليف شرعي بالنفي أو الإثبات، يكون بسبب مصالح واعتبارات اقتضائية في الظروف الزمانية والمكانية؛ لذلك فإن ولي الأمر بصفته السلطة التشريعية مكلف بحفظ مصالح المجتمع؛ على سبيل المثال، يمكن لولي الأمر توسيع دائرة فرض الضرائب من الضرائب الشرعية مثل الخمس والزكاة، ووضع ضوابط خاصة للمرور، وغيرها؛ وهذا شأن ولي الأمر أو السلطة التشريعية المنسوبة إليه في تشخيص هذه المصالح ووضع القوانين وفقًا لها.

3. ضوابط التشريع في منطقة الفراغ

تناقش المباحث الكلامية والفقهية حول نظرية منطقة الفراغ عادة في توضيح ماهية المنطقة، إثباتها وتحديدها، وتغفل إلى حد ما عن طريقة أو ضوابط التشريع فيها؛ مع أن القضية المشار إليها هي أعقد نقاش في هذا المجال، وفي الواقع تقديم طريقة التشريع هو ما يحدث فرقًا جوهريًا في التنفيذ، ويمكن اعتباره نموذجًا جديدًا في مجال سياسة الحكومة.

في هذا المجال تُقدَّم نوعان من الإجابات: الأول أن الشارع قد حدَّد لولي الأمر خصائص، وعند تحققها يتوفر ضمان كافٍ للسير الصحيح في هذا المسار. أما النوع الثاني فيتعلق بتقديم بعض المبادئ الضرورية وبالطبع العامة في وضع القوانين.

3-1. شروط وخصائص ولي الأمر

هناك اختلاف بين علماء الشيعة والسنة في هذا المجال. أهل السنة يعتقدون أن تعيين ولي الأمر يتم عبر البيعة، وكل من بايعه الأمة الإسلامية يكون ولي الأمر ويشمل وجوب الطاعة المستفاد من الآية الكريمة. الرأي الشائع بين علماء الشيعة هو أن ولي الأمر معين بنص رسول الله(، وهم الأئمة الاثنا عشر الذين في عصر الغيبة يقوم الفقهاء العادلون بنوابتهم. وهناك خلافات جزئية بين الشيعة أيضاً؛ مثل ما إذا كانت هذه الطاعة مشروطة بالبيعة أم لا؛ لكن ولاية الأئمة التي هي من معتقدات الشيعة لا تحتاج إلى بيعة؛ لأنها منصوص عليها من الله تعالى وبواسطة لسان رسول الله(. بالإضافة إلى ذلك، وجود خصائص في الولي شرط، مثل العدل أو خصائص مثل «صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه» وكل هذه الأمور لضمان ثبات الولي على الحق والعدل ومراعاة مصالح الأمة في جميع الشؤون (حائری، 1375).

تعقيد مسائل إدارة المجتمع في العصر الحديث يقتضي أن يستعين الولي المذكور بالمجلس أو عقلاء القوم ليحدد مصالح الأمة ويضع القوانين المناسبة في المواضيع المهمة.

3-2. كيفية التشريع أو ملء منطقة الفراغ

الشهيد صدر في موضوع كيفية ملء منطقة الفراغ يؤمن بتوجيهها من قبل الشارع. فهو يرى أنه عندما يشرع الكتاب والسنة حكماً ويصرحان بهدف ذلك الحكم، يكون هذا الهدف دليلاً لملء الجانب المتغير (ضمن القوالب التشريعية لتحقيقه) بحيث إن تحديد هذه الصيغ التشريعية من صلاحيات الحاكم الشرعي لتحقيق ذلك الهدف بما يتناسب مع ظروف المجتمع (المرجع نفسه‌، ص10‌ و 11).

الشرع في نصوصه العامة وعناصره الثابتة وضع أهدافاً لولي الأمر وألزمَه بتحقيقها أو السعي للاقتراب منها قدر الإمكان. هذه الأهداف الأساسية هي لسياسة التشريع وتحديد كيفية تنظيم العناصر المتحركة لكي يمكن تحقيق تلك الأهداف أو توجيه المسار الاجتماعي للوصول إليها بأسرع ما يمكن (المرجع نفسه، ص14‌).

تأكيد النصوص الدينية على القيم الاجتماعية مثل المساواة، الإخاء، العدل، القسط… يستلزم إيجاد صيغ تشريعية ديناميكية ومتطورة تتناسب مع الظروف والمتغيرات لتحقيق تلك القيم، ومسؤولية هذا الأمر في ملء منطقة الفراغ من صلاحيات الحاكم الشرعي (المرجع نفسه، ص12).

من وجهة نظر الأستاذ الحائري، الشارع المقدس لا يعترف باختيار ورغبة شخص الولي في ملء منطقة الفراغ، بل يضع ضابطين مهمين لذلك:

1) مراعاة مصالح جميع الأمة في كل القوانين والتشريعات وتجنب تفضيل المصالح الشخصية أو مصالح مجموعة معينة على المصالح العامة.

2) مراعاة المصالح في إطار القيم الإسلامية وتجنب القيم المادية وغير الإسلامية؛ فمثلاً لا يمكن من أجل زيادة الإنتاج أن يُعاقب تنفيذ الفرائض والواجبات الدينية؛ كما يجب في كيفية فرض الضرائب الإضافية على الضرائب الشرعية الثابتة أن يُراعى «مجموع القيم والأهداف التي يعتني بها الإسلام» وبموجبها يُراعى «الأولوية» بين مختلف الأمور (المرجع نفسه، ص15).

4. نقد نظرية منطقة الفراغ

أولاً: ما ذُكر عن ضوابط التشريع في منطقة الفراغ قليل ومختصر جداً، ولا يقدم معايير موضوعية ومحددة لكي يقدم أولاً فرقاً جوهرياً مع التشريع العرفي كما هو شائع في الدول الأخرى، وثانياً ليطمئن الباحث من توافق تشريع ولي الأمر مع مرّ الدين وأهداف الشريعة.

في الواقع، نظرية منطقة الفراغ تعرف المرجع الشرعي للتشريع في نطاق الموضوعات المتغيرة، وتعجز عن تقديم أدوات أو أساليب مختلفة. العديد من الضوابط المطروحة عقلية؛ مثل مراعاة الأهداف العامة للشريعة أو مراعاة المصلحة العامة التي هي المعيار العقلي الوحيد في المجتمع الإسلامي. القوة الوحيدة لهذه النظرية هي إثبات حصر التشريع في الموضوعات المتغيرة وتقديم طريقة شرعية للسلطة والولاية على الأمة. الخصائص المحددة لولي الأمر أيضاً إلى حد ما تضمن توافق الأحكام الصادرة عنه مع الأهداف العامة للشريعة.

ثانياً: وجود نظريات أشمل. نظرية ولاية الفقيه المطلقة للإمام خميني( ترى أن مجال عمل ولي الأمر أوسع من منطقة الفراغ وحاكم على جميع الأحكام الإلهية: «الحكومة التي هي فرع من ولاية مطلقة لرسول الله( هي من الأحكام الأولية للإسلام، وتقدم على جميع الأحكام الفرعية حتى الصلاة والصيام والحج. يمكن للحاكم أن يهدم مسجداً أو منزلاً في طريق الشارع ويرد ثمن المنزل لصاحبه… . يمكن للحكومة أن تلغي من جانب واحد العقود الشرعية التي أبرمتها مع الناس إذا كانت تلك العقود مخالفة لمصالح البلاد والإسلام، ويمكنها أن تمنع أي أمر عبادي أو غير عبادي إذا كان مخالفاً لمصالح الإسلام ما دام كذلك، ويمكن للحكومة أن تمنع الحج، وهو من الفرائض المهمة، مؤقتاً في الحالات التي ترى فيها أنه مخالف لصلاح البلاد الإسلامية» (امام خمینی، 1378، ج21، ص170).

نظرية حضرة الإمام لا تشمل فقط المصلحات الضرورية ضمن دائرة المباحات، بل تشمل أيضاً مجال الأوامر والنواهي الشرعية القطعية؛ لذلك إذا اعتبرنا نتيجة نظرية منطقة الفراغ تبيين مشروعية الولي الأمر، فإن نظرية الولاية المطلقة للفقهاء تعمل أبعد من ذلك بكثير.

ثالثاً: تقييد منطقة الفراغ بدائرة المباحات. السبب الذي يجعل كثيرين يرون أن يد الحاكم والولي الأمر مفتوحة ضمن دائرة المباحات هو أن هذا النطاق لا يحمل حكماً شرعياً الزامياً، ومن ثم فإن أي حكم، سواء كان تحريماً مطلقاً أو وجوباً مطلقاً أو مشروطاً، لن يكون مخالفاً للحكم الشرعي؛ بينما يرى بعضهم أن المباح نفسه هو أحد الأحكام الإلهية: «يجب علينا أن نُجلّ جميع الأحكام الإلهية ونحترم حرمتها، وإذا ترك الله تعالى عباده في حكم ما حراً ولم ير فيه وجوباً أو تحريماً أو لم يعتبر موضوعه ذا مصلحة في حد الوجود والحرمة، فما السبب الذي يجعل الحاكم أو غيره يفرض ذلك على الناس وجوباً» (حسینی‌، 1381، ص95)؛ خاصة وأن هذا الرأي له أدلة قوية من آيات القرآن الكريم والأحاديث المتواترة؛ مثل الآية الكريمة: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ…» (مائده‌، 87) أو هذا الحديث عن الإمام الصادق(: «حَلَالُ مُحَمَّدٍ حَلَالٌ أَبَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَحَرَامُهُ حَرَامٌ أَبَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (کلینی، 1362، ج1، ص 59)؛ وبعبارة أخرى، هذا النوع من التعامل مع أحكام الإباحة ينفي قاعدة «عدم الخلو» (ما من واقعة إلا ولله فيها حكم). وقد قُدمت ردود جديرة بالاعتبار على هذا الاعتراض الأخير [3]؛ ومع ذلك يجب الحفاظ على الحساسية تجاه النطاق الذي جعله الله حلالاً.

رابعاً: كما ذُكر، من وجهة نظر الشهيد صدر، الأحكام الحكومية الصادرة عن النبي( ليست نصوصاً تشريعية؛ لذا فهي قابلة للتغيير والتعطيل وفقاً للظروف والمقتضيات الزمنية؛ مثل نهي رسول الله( عن بيع الثمار قبل نضجها أو أحاديث مثل «مَن أَحْيَا مَمَاتًا فَهِيَ لَهُ» (حر‌ عاملی‌، 1414هـ، ج 17، ص 327). يقدم الشهيد صدر أمثلة أخرى مثيرة للاهتمام، لكنه لا يقدم معياراً يوضح كيف يمكن التمييز بين الأحاديث الحكومية وغير الحكومية وكيف يمكن الوصول إلى الأحاديث الحكومية وبالتالي توفير الأساس لعدم الخلط بينها (حسینی‌، 1381، ص96). وقد اعتبر بعضهم تحديد الأحكام الحكومية من غيرها تابعاً للمباني والمعايير الاجتهادية المطروحة في علم الفقه والأصول واعتبروه من مهام الفقهاء (حائری، 1375، ص127).

5. تطبيق نظرية منطقة الفراغ في السياسة الثقافية

بالنظر إلى ما ذُكر في شرح نظرية منطقة الفراغ، سيتم التطرق في ما يلي إلى العلاقة والتطبيقات المستخلصة من هذه النظرية في مجال السياسة الثقافية؟ للإجابة على هذا السؤال، سيتم أولاً الإشارة إلى السياسة العامة ثم السياسة الثقافية التي تُعد جزءاً من السياسة العامة.

6. الدولة الحديثة وتشكيل السياسة العامة

الدولة والحكم من أقدم حقائق المجتمعات البشرية. كما يكتب المرحوم النائيني: «استقامة نظام العالم وبقاء نوع الإنسان متوقف على الملك والسياسة؛ سواء كانت قائمة على شخص أو هيئة جماعية، سواء كان تصديها بحق أو اغتصاباً بالقوة أو بالوراثة أو بالانتخاب» (نائینی، 1385، ص65).

اتخاذ القرار وممارسة السلطة في المجتمع من أهم مظاهر الدولة الخارجية منذ القدم وحتى الآن. الفرق بين الدولة الحديثة وما قبلها، بحسب تعبير ماكس فيبر، هو تبني العقلانية والسير نحوها (وحید، 1388، ص17). بمعنى أن الدولة الحديثة، بمزجها مع العقلانية، أوجدت مجال السياسة العامة وبواسطة هذه الأداة، جعلت نفسها مختلفة وأقوى من الدول الأخرى؛ بعبارة أخرى، تستفيد الدولة الحديثة من هياكل وأدوات تزيد من احتمال اتخاذ قرارات عقلانية وكذلك احتمال تحقيق الأهداف.

معيار العقلانية يجعل من الممكن إجراء البحوث حول أفعال الدولة؛ وهكذا وُلد علم السياسة لتحسين العمليات في قرارات وإجراءات الدول؛ وبعبارة أخرى، فإن علم السياسة هو أحد أدوات الدولة الحديثة العقلانية لتحسين السياسات والعمليات. عموماً يُعتبر لاسول مؤسس علم السياسة الذي يتولى الإجراءات العملية للدول، وظهوره في خمسينيات القرن العشرين (قلیپور، 1389، ص11).

نطاق وبنية وأدوات السياسة مرتبطة ارتباطاً مباشراً بنظرية الدولة. قبول الدولة الحد الأدنى كشر واجب أو دولة ذات مسؤولية كبيرة «لا تقتصر فقط على تلبية الحاجات الدنيوية، بل عليها توفير الظروف المناسبة لسعادة الإنسان» (افتخاری‌، 1377‌، ص47) يرسم مجال مسؤولية وسلطة الدولة بشكل مختلف؛ ولهذا السبب ظهرت توجهات ونماذج مختلفة في مجال السياسة العامة.

6-1. السياسة العامة

السياسة بمعناها الأصلي هي عملية التعرف على المشكلة، اتخاذ القرار، والتنفيذ الهادف والموجه لحل المشكلة، والتي يمكن أن تشمل المستوى الفردي، الجماعي، المؤسسات العامة، الدولة الوطنية والعالمية؛ لكن في هذا المقال، المقصود بالسياسة العامة هو عملية وإجراءات الدولة بمعناها العام، أو بعبارة أخرى مجموعة الحاكمية، ومن هذا المنطلق تُستثنى إجراءات المؤسسات العامة والخيرية التي تتحمل جزءاً كبيراً من النشاطات الثقافية في إيران والعالم.

في أعمّ معانيها، السياسة العامة هي ما تقرر كل حكومة القيام به أو عدم القيام به… يمكن اعتبار السياسة العامة قرارًا هادفًا «يُتخذ لمواجهة مشكلة أو اعتبار ما من خلال نشاط واحد أو مجموعة من الأنشطة… ببساطة، السياسة العامة هي مجموعة الأنشطة التي تقوم بها الدولة بشكل مباشر أو غير مباشر والتي تؤثر على حياة المواطنين»(دان، 1996، ص1).

«السياسات العامة هي تجلٍ لإرادة الحكومة في الفعل (أو الامتناع عن الفعل)، ويمكن اعتبارها مجموعات هيكلية ومترابطة تتألف من أهداف وقرارات وأفعال يمكن نسبتها إلى السلطة العامة على المستويات المحلية والوطنية والدولية»(وحید، 1388، ص16).

إن التدقيق في التعريفات المتنوعة للسياسة العامة يوضح نقطتين عامتين: الأولى أن الأنشطة الحكومية (أو عدم القيام بها) تستلزم اختيارات ذات طابع قيمي، وهذه الاختيارات هي السياسات نفسها، وأن السياسات تُعرّف سياسيًا. النقطة الثانية أن قرارات السلطات الحكومية في الواقع تخلق سلعًا وخدمات تؤدي بدورها إلى إنتاج آثار اجتماعية ملموسة(مولکای، 2006).

7. السياسة الثقافية

الثقافة من المفاهيم الصعبة والتحدّية في العلوم الإنسانية. هنا لا نرغب في الدخول في هذا التحدي القديم، بل نكتفي بالتذكير بأن تعريف الثقافة يلعب دورًا مهمًا في مجال السياسة. «إذا كان التعريف واسعًا للثقافة، فمن الطبيعي أن تغطي السياسة مجالات أوسع من الأنشطة الحكومية تحت عنوان السياسة الثقافية. أما إذا اقتصر صانع السياسة بنهج تقليلي ومحدود على الثقافة باعتبارها مجرد تقديم للسلع والخدمات الثقافية، فمن البديهي أن تقتصر البرامج والمهام الثقافية الحكومية على هذا الحد»(همایون، 1387، ص8).

مهما كان التعريف، تظل السياسة الثقافية جزءًا من السياسة العامة. الثقافة من منظور الدولة هي جزء مؤثر وفي الوقت نفسه بحاجة إلى دعم. من هذا المنطلق، لا تختلف السياسة الثقافية من حيث الأساس والممارسة كثيرًا عن المجالات الأخرى التي تتدخل فيها الدولة، أو بعبارة أخرى تمارس فيها السياسة.

في أدبيات السياسة الثقافية، عندما تُعد أمثلة الثقافة، يكون النظر القطاعي للثقافة واضحًا تمامًا: «يمكن اعتبار السياسة الثقافية كموضوع تطبيقي في شكل مجموعة من أنشطة الدولة المتعلقة بالفنون (بما في ذلك الصناعات الثقافية المربحة) والمعايير والتقاليد. ترتبط السياسة الثقافية باستراتيجيات الدولة وأنشطتها لتعزيز المنتجات، والنشر، والتسويق، واستهلاك الفن»(مولکای، 2006، نقلًا عن ریچ لر، 2000‌، ص17‌).

بهذا المعنى، تُعطى قيمة السلع الثقافية اهتمامًا من قبل الدولة. ورغم أن آثار هذا النظر لا تُرى فقط مادية، فإن الهدف النهائي هو استخدام الثقافة في التنمية؛ بمعنى آخر، تُعتبر الثقافة أداة للتنمية. يوضح ماتاراسو قيمة الثقافة للتنمية في إنجلترا كما يلي: تخلق الأنشطة الثقافية مسارات متنوعة غير محدودة للنمو الفردي في جميع الأعمار؛ تؤدي إلى زيادة المهارات، والثقة بالنفس، والإبداع. الثقافة هي أحد المصادر الرئيسية لإنتاج الثروة. وقدّرت وزارة الثقافة والإعلام والرياضة أن النشاط الاقتصادي في هذا المجال يبلغ سنويًا نحو ستين مليار جنيه إسترليني.

تخلق الفعلية الثقافية قدرة تنظيمية في المجتمع، وتمكّن الجماعات المحلية، وتغذي الأنشطة، وتُشرك المواطنين. تجمع الثقافة الناس في الاحتفالات، والرحلات، والتجمعات، وتُعتبر عاملًا رئيسيًا في الاستقرار السكاني. يقول الشاعر رودريك واتسون في هذا الصدد: «تنمو الهوية من خلال القصص التي نرويها لأنفسنا». الثقافة ضرورية لتعزيز الثقة بالنفس، والتماسك، وتحقيق الهوية(ماتاراسو، 1999، ص7).

يشير فوكو إلى جانب آخر من السياسة أو مشاركة الدولة في الثقافة، وهو «العملية التي تدير فيها الدولة الأفراد»؛ وبالتالي، فإن السياسات الثقافية هي نوع من الهيمنة (السلطة) التي في هذا المعنى «تستخدم الثقافة السائدة التعليم، والفلسفة، والدين، والفن لتجعل سيطرتها على الجماعات غير المتجانسة[4] التي تشكل المجتمع تبدو طبيعية وعادية»(فوکو‌، 1991‌، ص87-90).

ربما يكمن الفرق الواضح بين السياسة الثقافية والمجالات الأخرى في دخولها مستوى الرؤية والاتجاهات لدى الأفراد. بمعنى أن هدف الدولة من التدخل في الشؤون العامة غالبًا ما يكون «التغيير» أو «تنظيم السلوك»؛ لكن في مجال الثقافة يُراد أيضًا التأثير على «رؤية» أفراد المجتمع. في الأدبيات العلمية يُشار إلى هذا الأمر أقل، لكن في الواقع جزء كبير من إجراءات الدول يؤثر على الأفكار والرؤى العامة، لا سيما باستخدام الأدوات الثقافية؛ بالإضافة إلى ذلك، تؤكد الأدبيات العلمية على الهوية والأمن كمكونين مهمين للمجتمع[5]. إن الحفاظ على الهوية وتأمين الأمن باستخدام أدوات الثقافة يشكل جزءًا كبيرًا من السياسات الخفية والعلنية للدول الديمقراطية.

كما ذُكر، إنّ وضع السياسات هو مجموعة الإجراءات التي تتخذها الدولة لحلّ القضايا أو المشاكل التي تواجه المجتمع. عادةً ما تكون الدول كسولة ولا تتعامل مع القضية إلا عندما تصبح حادة؛ فعلى سبيل المثال، لا تحظى سياسات مكافحة الفقر والفساد وما شابهها باهتمام الدولة المشغولة حتى تتحول إلى مطلب عام. وبالطبع، فإن تشخيص المشكلة بحد ذاته عملية معقدة. في عملية وضع السياسات، غالبًا ما تحاول الجماعات ذات النفوذ إدخال قضيتها كقضية عامة ضمن دائرة صنع السياسات (دان، 1996)؛ وبعبارة أخرى، يُعدّ الفاعلون في مجال صنع السياسات الثقافية موضوعًا جادًا في أبحاث السياسات.

إنّ وضع السياسات العامة هو دراسة الدولة في الممارسة، ويستخدم نتائج وتحليلات التخصصات الرئيسية في العلوم الاجتماعية مثل الاقتصاد، العلوم السياسية، علم الاجتماع، علم النفس والفلسفة ضمن منهج متعدد التخصصات لصياغة وتنفيذ أفضل القرارات بأقل تكلفة. يرى ماكس فيبر أن وضع السياسات العامة هو عقلنة أداء الدولة في المجال العام. ومن الصحيح أن نؤمن بهذا الرأي بأن السياسات العامة هي جزء من الحركة نحو العقلانية التي اعتبرها ماكس فيبر المؤشر الأساسي للعالم الحديث؛ حركة تسعى من خلالها إلى السيطرة بشكل أكبر على العالم الخارجي (خان‌محمدی، 1386).

إنّ وضع السياسات هو فعل واقعي. ما يقوم به الباحث في علم السياسات هو دراسة هذه الحقائق التجريبية والسعي لتقديم أساليب محسنة وتحسين عمليات صنع السياسات؛ ومن هذه الناحية، يختلف علم السياسات عن السياسة في الممارسة.

8. تطبيق نظرية منطقة الفراغ في صنع السياسات الثقافية

ما تمّ استعراضه حتى الآن هو مخطط موجز لنظرية منطقة الفراغ للشهيد صدر وكذلك السياسة العامة. وقد سُعِي إلى طرح جوانب من منطقة الفراغ التي تتناسب مع صنع السياسات الثقافية، وبالعكس مفاهيم من السياسة العامة التي تتقارب مع موضوعات منطقة الفراغ.

إنّ مقارنة هذين المجالين تثير تساؤلات تُطرح في العناوين العامة التالية. من الطبيعي أن نظرية منطقة الفراغ لم تُطرح بهدف التطبيق في صنع السياسات، بل هي نظرية فقهية كبرى؛ كما أن صنع السياسات الثقافية هو علم خارج عن المعرفة الدينية؛ لذلك، تمّ عرض دراسة العلاقة بين هذين المجالين تحت عنوانين: المزايا والقيود. تشير المزايا إلى التطبيقات المحتملة لنظرية منطقة الفراغ في صنع السياسات الثقافية؛ بمعنى آخر، تتعلق بمقابلة هذين المجالين من نقطة انطلاقهما من الفقه إلى صنع السياسات. أما القيود فتتعلق بالتساؤلات المحتملة حول مدى توافق هذين المجالين ونقطة انطلاقهما من صنع السياسات إلى الفقه.

8-1. المزايا

الاقتراحات التي تقدمها نظرية منطقة الفراغ في عملية صنع السياسات ودراستها؛ وهي الانتقال من الفقه إلى صنع السياسات:

8-1-1. إضفاء الشرعية على إجراءات الدولة

تضع نظرية منطقة الفراغ عمل الحاكم في مجال الأحكام المتغيرة في مرتبة واحدة مع الأحكام الثابتة الإلهية والواجبة الطاعة؛ بمعنى أن حكم الحاكم يتصف بالحرمة والوجوب الشرعي، مما يضفي عليه شرعية العقوبة الدنيوية، بالإضافة إلى العقاب الأخروي.

8-1-2. تحديد الأُطُر الدائمة للولاية غير في صنع السياسات

في نظرية منطقة الفراغ، لا يملك الحاكم الإسلامي في نطاق الأحكام الثابتة سوى التنفيذ، ولا يملك سلطة التشريع إلا في نطاق الأحكام المتغيرة؛ لذلك، على عكس نظرية الحكم الإسلامي، لا يمكن للمصلحة أن تكون مبررًا لتعطيل أو تغيير الحكم الإلهي الثابت؛ ومن ثم، فإن للحكومة دائمًا تعليمات وأُطُرًا محددة للعمل في جزء كبير من القضايا الاجتماعية؛ خاصة وأن الشهيد صدر يرى أن العلاقات الإنسانية والاجتماعية تقع في الغالب ضمن النطاق الثابت؛ وبعبارة أخرى، ما يخضع للتغيير والتبديل بسبب الظروف الزمانية والمكانية هو علاقة الإنسان بالطبيعة، وليس علاقة الإنسان بالإنسان. يقول الشهيد صدر: «علاقات الإنسان بأخيه [= نظيره] طبيعية وثابتة ولا تتطور…؛ ولهذا فهي تتطلب قواعد ثابتة. وهذا الرأي يقف في مواجهة الماركسية التي ترى أن العلاقات القانونية بين البشر عرضية وتابعة لتطور علاقة الإنسان بالطبيعة» (حکمت‌نیا، 1381، ص109). إذا قبلنا هذا التفسير، فإن صنع السياسات الثقافية يتعلق أكثر بالمجال الثابت للدين، ومن ثم فإن معرفة العلاقات واكتشاف الحكم الأصلي يصبح ذا أهمية.

8-1-3. تحديد الأهداف العامة لصنع السياسات

كما ذُكر، فإن صنع السياسات يعني اتخاذ قرارات وإجراءات لتحقيق أهداف محددة. وفقًا لنظرية منطقة الفراغ، يمكن استخراج الأهداف والمقاصد العامة للشريعة، ويمكن أن تكون أساسًا ثابتًا لعملية صنع السياسات.

8-1-4. تحديد النظام القيمي والمجموعات المستحقة في عملية صنع السياسات

وفقًا لنظرية منطقة الفراغ، ليس كل فرد مؤهلاً لاتخاذ القرار في مجال الأحكام المتغيرة؛ لأن حكم هذا النطاق يجب أن يُحدد بما يتناسب مع الأهداف والمقاصد العامة للشريعة، ويُراعى فيه عدم التعارض مع الأحكام الثابتة للشريعة؛ لذلك يجب أن يتولى هذا المنصب من يكون متخصصًا في هذه الأمور.

8-1-5. إنشاء ضمانات تنفيذية للقرارات الحكومية

إذا اعتبرنا حل القضايا اليومية ضمن نطاق الأحكام المتغيرة، فإن قرارات وإجراءات الحاكم الإسلامي في هذا المجال، والتي تتصف بأمر أو نهي الفرد أو الجماعة أو عدد كبير من الناس، تصبح واجبة الطاعة، ولا يقتصر مخالفة ذلك على التعزير الدنيوي فحسب، بل تشمل أيضًا العقوبة الأخروية.

8-1-6. ترخيص تنفيذ الإجراءات المناسبة لتغيير الاتجاهات والميول في المجتمع

من القضايا المهمة في مجال الحكم الديني قبول وتحديد حدود الخصوصية والعامة، والإجابة على سؤال ما إذا كان للحاكم في المجتمع الإسلامي حق التدخل في الحيز الخاص للأفراد أم لا. وفقًا للمبادئ القطعية، فقد سُلب الحق في التدخل في الحيز الخاص؛ كما ورد في الأحاديث النهي المتكرر عن التجسس ومعاقبة الأعمال المخالفة للشريعة ضمن حدود الخصوصية (انظر: افشار و نعمتی، 1388)؛ ولكن اليوم، تتيح الأدوات الثقافية مثل وسائل الإعلام النفوذ إلى داخل الأسرة وخصوصيات الأفراد. بمعنى آخر، فإن برمجة وتقييد الأدوات الثقافية، وخاصة الإعلامية، أمر مشروع ومقبول؛ وبعبارة أخرى، يمكن توجيه السلوك الفردي في الحيز الخاص، لكن يُمنع فرض العقوبات والإجراءات التأديبية فيه.

8-1-7. تحديد مصالح مجال الثقافة

وفقًا لهذه النظرية، فإن إجراءات الدولة في تقييد حريات المواطنين مشروعة وواجبة الاتباع. باستخدام نظرية منطقة الفراغ، يمكن بسهولة تبرير إجراءات الجمهورية الإسلامية في تقييد لباس النساء في الأماكن العامة؛ بل إن إجبار أهل الكتاب على مراعاة الحدود الشرعية الإسلامية مستندًا إلى هذه النظرية قابل للدفاع عنه.

8-2. القيود

الأسئلة المحتملة حول تطبيق نظرية منطقة الفراغ في صنع السياسات الثقافية، الانتقال من صنع السياسات إلى الفقه:

8-2-1. عدم وجوب تبرير إجراءات الدولة في إطار الفقه

جزء كبير من سياسات الدولة يتركز على حل المشكلات والقضايا اليومية. صنع السياسات لحل المشكلات هو عملية تجريبية بطبيعتها وغير معصومة من الخطأ. في العديد من إجراءات الدولة، يلعب ضغط الجماعات دورًا حاسمًا؛ وهي جماعات تضع مصالحها في موقع القضية العامة وتستفيد من إجراءات الدولة؛ لذلك، يجب في فقه صنع السياسات مراعاة طبيعة الدولة الحديثة وصنع السياسات كعملية عقلانية تتأثر بالمصالح الفردية والجماعية، ويجب دراسة كيفية توافق طبيعة صنع السياسات مع الفقه.

8-2-2. عدم إمكانية التمييز بين مستويات صنع السياسات في النظرة الفقهية

تشمل صنع السياسات مستويات مختلفة تمتد من السياسات الكبرى إلى الصغرى؛ كما يمكن أن تشمل السياسات الموجهة إلى مجموعات خاصة أو مناطق جغرافية أو المستوى الوطني؛ لذلك، عدد الأفراد المشاركين في صنع السياسات كبير، وكثير منهم لا يمتلكون المعرفة الدينية. من جهة أخرى، قد يُعتبر عدم تأييد أو معارضة الناس للسياسات الحكومية علامة على نضج المجتمع؛ لأن قرارات وإجراءات صانعي السياسات ليست خالية من الخطأ بغض النظر عن تأثير الجماعات ذات النفوذ؛ لذلك، فإن احتمال العقوبة في حال عدم الالتزام بهذه القرارات يحتاج إلى تدبر وقد لا يُقبل من قبل الناس.

8-2-3. تعقيد عملية النقد وتشكيل علم صنع السياسات

من آثار شرعنة صنع السياسات الحكومية توقف تقدم المعرفة المحلية في مجال صنع السياسات ومنع ردود الفعل النقدية البناءة. في مجال الأحكام المنصوصة أو الثابتة، توجد منهجية لتحديد الحكم الإلهي ونقده. أما في مجال الأحكام المتغيرة أو غير المنصوصة، حيث لا يوجد نص، ولا معايير موضوعية لتحديد الحكم، ويقتصر الأمر على صفات الحاكم وتوافق الحكم مع الأهداف العامة للشريعة، فإن إمكانية التعبير عن المعارضة في حالة الخطأ تقل؛ لذلك، يجب تحديد مكانة النهج النقدي في فقه صنع السياسات وكيفية ظهوره.

8-2-4. عدم تقديم أدوات مناسبة لصنع السياسات الثقافية

عادةً ما تكون الأهداف الكبرى في مجال صنع السياسات محددة وعقلانية ومقبولة عمومًا؛ مثل مكافحة الفقر، وتعزيز الصحة والخدمات الاجتماعية، وتنمية الإبداع، والحفاظ على التماسك والتضامن الوطني، وتحقيق العدالة والروحانية على المستوى العام؛ بمعنى آخر، لا توجد حاجة كبيرة إلى مصدر خارجي لتحديد الأهداف الكبرى. صنع السياسات هو عملية عقلانية لتخصيص الموارد المحدودة لتلبية الاحتياجات غير المحدودة وتحقيق توازن نسبي بين مجموعة كبيرة من الأهداف. نظرية منطقة الفراغ أو غيرها من نظريات الحكم الإسلامي لم تتعرض كثيرًا لعمليات التنفيذ وكيفية تطبيق السياسات، وهذه المجالات تمثل مجالًا جيدًا لتوسيع النظرية.

8-2-5. عدم توضيح العلاقة بين الحاكم الإسلامي والموظفين الحكوميين

في معظم النظريات المتعلقة بالحكم الإسلامي، تُذكر خصائص الحاكم الإسلامي وصلاحياته وحقوقه وامتيازاته، ثم تُفترض كل هذه الصلاحيات للحكومة؛ بينما في المجتمع الحديث اليوم، هي الهياكل ومجموعة من الموظفين الحكوميين الذين يمارسون العمل، وكثير من الصلاحيات تُمنح لأشخاص آخرين قد لا يكون لديهم معرفة كافية بالدين، ويُفوضون رسميًا؛ لذلك، تحديد ما إذا كان حكم الحاكم هو حكم إلهي مباشر فقط، أو أن الأشخاص الذين يُعينون مباشرة بأمره، مثل رئيس السلطة القضائية، ورئيس الجمهورية، والقادة العسكريين، ورئيس منظمة الإذاعة والتلفزيون، وغيرهم، يتمتعون بمثل هذه المكانة، هو موضوع سؤال وتأمل أكبر. يجب الاعتراف بأنه خلال فترة الإدارة وتحمل المسؤولية قد تحدث انحرافات في المديرين أو هيكل الحكومة، وفي هذه القضايا، يجب على الحاكم الإسلامي أن يراقب دائمًا المديرين والموظفين الحكوميين، وأن يقضي على أسباب الانحراف من خلال التفتيش والرقابة الصادقة والدقيقة. في تطوير نظريات الفقه السياسي وصنع السياسات، يجب إيلاء دور الهياكل اهتمامًا أكبر؛ بمعنى آخر، تفسير الهياكل العادلة والفعالة أهم من خصائص الأفراد في تطوير نظريات فقه صنع السياسات.

9. الخلاصة والاستنتاج

فقه صنع السياسات هو مجال جديد لتطوير نظريات الفقه السياسي وتطبيقها عمليًا. يمكن أن تكون نظرية منطقة الفراغ أساسًا لتقديم نظرية صنع السياسات الثقافية بنهج إسلامي. رغم ذلك، فإن تطبيق نظريات أخرى في الفقه السياسي مثل نظرية ولاية الفقيه في مجال صنع السياسات الثقافية في الجمهورية الإسلامية أمر ضروري ومرغوب فيه. في هذه المقالة، سُعي إلى عرض أهم مضامين نظرية منطقة الفراغ وصنع السياسات الثقافية مع توجيه نحو توافق هذين المجالين. تم اتباع هذا التوجيه من خلال نهجين: النهج الأول هو الانتقال من الفقه إلى صنع السياسات. يشرح هذا النهج الاستخدامات الممكنة والمطلوبة لصنع السياسات المرتكزة على الفقه، كما يوضح تطبيقات الفقه (نظرية منطقة الفراغ) في صنع السياسات الثقافية. النهج الثاني هو الانتقال من صنع السياسات إلى الفقه. في هذا النهج، تُنظر إلى نظرية منطقة الفراغ من منظور خارجي ديني. النظريات الدينية مثل منطقة الفراغ لها نموذج معياري ومثالي، بينما علم صنع السياسات أكثر وصفية وواقعية. يجب أن يأخذ تصميم نظرية شاملة في فقه صنع السياسات في الاعتبار كلًا من مزايا النهج الفقهي وقيود النهج السياسي. الأسئلة المطروحة في هذه المقالة هي بداية لهذه العملية.

قائمة المراجع

القرآن الكريم

نهج البلاغة

1. اسماعيلي، محسن ومحمدرضا اصغري شورستاني ورضا رشيدي (1393)، «تأمل في نظرية منطقة الفراغ من منظور الشهيد صدر ونقدها ونقائصها»، مجلة دانش حقوق عمومي، العدد 8، الصفحات 45-64.

2. افتخاري، أصغر (1377)، «السلطة السياسية، المجال العام والجمهورية الإسلامية»، دراسات استراتيجية، العدد 2، الصفحات 31-68.

3. افشار، ليلى وعلي نعمتي (1388)، «الخصوصية في البحوث الموجهة للإنسان بناءً على التعاليم الإسلامية»، استراتيجية الثقافة، العدد 8 و9، الصفحات 59-74.

4. اكبريان، حسن علي (1381)، «مكانة الحكم الولي في التشريع الإسلامي»، الحكم الإسلامي، العدد 24، الصفحات 63-81.

5. الإمام الخميني (1378)، صحيفة النور، ج21، طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني(.

6. أميني‌پژوه، حسين ومحسن اسماعيلي (1392)، «منطقة الفراغ كنظرية للتشريع»، دانش حقوق عمومي، العدد 5، الصفحات 1-20.

7. آشنا، حسام الدين ومحمدصادق اسماعيلي (1388)، «الأمن الثقافي: مفهوم يتجاوز الأمن الوطني والأمن الإنساني»، استراتيجية الثقافة، العدد 5، الصفحات 73-90.

8. ومحمدرضا روحاني (1389)، «الهوية الثقافية للإيرانيين من المنظورات النظرية إلى المكونات الأساسية»، بحوث ثقافية إيرانية، العدد 12، الصفحات 157-184.

9. بروجردي، حسين (1420‌ق)، جامع الأحاديث الشيعية، ج22، بيروت: دار الأولياء.

10. حائري، سيد علي أكبر (1375)، «منطقة الفراغ في التشريع الإسلامي»، رسالة التقريب، العدد 11، الصفحات 111-141.

11. حر عاملي، الشيخ محمد حسين (1414هـ)، وسائل الشيعة، قم: آل البيت لإحياء التراث.

12. حسيني، سيد علي (1381)، «إعادة التعرف، التحليل ونقد نظرية منطقة الفراغ»، مجلة بحوث الحقوق الإسلامية، العدد 6 و7، الصفحات 90-97.

13. حسيني، سيد محمد ومريم غني زاده ومريم مهاجري (1391)، «قدرة نظرية منطقة الفراغ والأحكام الحكومية»، دراسات قانونية للدولة الإسلامية، العدد 2، الصفحات 149-176.

14. حكمت نيا، محمود (1381)، «تفسير نظرية منطقة الفراغ»، الاقتصاد الإسلامي، العدد 8، الصفحات 107-120.

15. خان محمدي، يوسف (1386)، «الدولة والسياسة الثقافية من وجهة نظر الإمام الخميني»، دراسات معرفية في الجامعة الإسلامية، العدد 34، الصفحات 4-38.

16. راعي، مسعود واسماعيل حسيني قلندري (1391)، «الأحكام الحكومية ومنطقة الفراغ مع التركيز على الأفكار الفقهية للشهيد صدر»، الحكم الإسلامي، العدد 66، الصفحات 33-58.

17. صدر، محمد باقر (1361)، الإسلام يقود الحياة، قم: مركز الأبحاث والدراسات التخصصية للشهيد صدر.

18. قرضاوي، يوسف (2002)، منطقة الفراغ التشريعي، متاح على: www.qaradawi.net/library/63/3205.html. (تاریخ بازیابی: 6/5/1393)

19. قلي بور، رحمت الله (1389)، عملية السياسة العامة في إيران، طهران: مركز بحوث مجلس الشورى الإسلامي.

20. كليني، محمد بن يعقوب (1362)، الكافي، طهران، منشورات إسلامية.

21. نائيني، ميرزا حسين (1385)، تنبيه الأمة وتنزيه الملة، طهران: مركز وثائق الثورة الإسلامية.

22. نعيميان، ذبيح الله (1390)، «نظرية منطقة الفراغ كمصدر تشريعي للأحكام الحكومية»، الحكم الإسلامي، العدد 59، الصفحات 39-60.

23. وحيد، ماجد (1388)، السياسة العامة، طهران: ميزان.

24. همايون، محمد هادي ونادر جعفري هفتخواني (1387)، «مقدمة في مفهوم ومنهج السياسة الثقافية؛ دروس لصانعي السياسات»، فكر الإدارة الاستراتيجية، العدد 4، الصفحات 5-36.

25. Donn, W (1996)، Public Policy analysis: An introduction, London: Pearson.

26. Foucault, M (1991)، the Foucault Effect: Studies in Governmentality, Chicago: University of Chicago Press.

27. Matarasso, F (1999)، Towards a Local Culture Index: Measuring the cultural vitality of communities, London: Comedia.

28. Mulcahy, K. V (2006)، “Cultural Policy: Definitions and Theoretical Approaches”، Journal of Arts Management,Law, and Society.

[1] على سبيل المثال رك: إعادة التعرف، التحليل ونقد نظرية منطقة الفراغ (حسینی، 1381)، توضيح نظرية منطقة الفراغ في الأحكام الحُكومية ومنطقة الفراغ بالاعتماد على الأفكار الفقهية للشهيد الصدر (حکمت‌نیا، 1381)، نظرية منطقة الفراغ كمصدر تشريعي للأحكام الحُكومية (راعی و حسینی قلندری، 1391)، منطقة الفراغ كنظرية للتشريع (نعیمیان، 1390)، تأمل في نظرية منطقة الفراغ من منظور الشهيد الصدر ونقدها ونقائصها (امینی‌پژوه و اسماعیلی‌، 1392‌)، قدرة نظرية منطقة الفراغ والأحكام الحُكومية (حسینی، غنی زاده و مهاجری‌، 1391‌).

[2] بشكل خاص رك: منطقة الفراغ في التشريع الإسلامي (حائری، 1375)، وكذلك مقالات الدكتور محسن إسماعيلي ومقال الدكتور سيد علي حسيني.

[3] على سبيل المثال رك: أكبر يان، 1381، مكانة الحكم الولائي في التشريع الإسلامي.

[4] Heterogeneous‌ groups‌

[5] انظر الأمن الثقافي: مفهوم يتجاوز الأمن الوطني والأمن الإنساني (آشنا و اسماعیلی، 1388) والهوية الثقافية للإيرانيين من المناهج النظرية إلى المكونات الأساسية (آشنا و روحانی‌، 1389).