الإشارة إلى علم الدلالة والهرمنوطيقا وقضية مصطلحات العلوم

إطلالة على مدرسة الشهيد الصدر الفلسفية

ملاحظة: تم ترجمة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي وقد لا تكون الترجمة دقيقة بنسبة 100%. العنوان الأصلي للمقال هو: اشاره به علم دلالت و هرمنوتیک و مسئله اصطلاحات علوم ويمكنكم الرجوع إليه للحصول على معلومات أكثر دقة.

الملخص: «علم الدلالة والهرمنوطيقا» وعلاقتهما بمصطلحات العلوم، هما المحور الرئيسي لهذا البحث. يحاول المؤلف، من خلال التمييز بين علم الدلالة (Semantics) كعلم دراسة المعنى اللغوي والهرمنوطيقا كعلم التفسير، توضيح الحدود بين «الترجمة» و«التفسير» في النصوص الدينية والعلمية. كما يتناول البحث دور الفرضيات المسبقة للمفسر في فهم النص، بالإضافة إلى تحليل مكانة القضايا اللغوية في علم أصول الفقه مع التركيز على إبداعات «الشهيد صدر» و«علامة مظفر» (خاصة في كتب أصول الفقه ومباحث الألفاظ)، وهي من المواضيع المهمة التي تُظهر كيف يرتبط علم اللغة الحديث بالقضايا التقليدية في الأصول.

المؤلف: محمدعلی الحسینی، عباسعلی براتی

المصدر: قبسات، خريف 1379، العدد 17، ص 43 إلى 62.

علم الدلالة هو أحد أوسع فروع علم اللغة المعاصر. يطلق عليه أهل هذا العلم اسم سيمانتيكسSemantics))، والذي يُقرأ في اللغة العربية «سيمانطيقا»، ونحن الآن نعرضه من منظور توحيدي ونسميه علم «السمات» (العلامات). هذا الفرع ينشطر بدوره من فرع أوسع يشترك معه في الاشتقاق والمعنى، ونظام العلامات والدلالات فيهما واحد. هذا الفرع الأوسع يسمى سيميوتكس (semiotics)، ويُقرأ في العربية «سيموطيقا». غالبًا ما يُطلق عليه علم العلامات ونظامها (science of signs)، وهو في اللغات العربية والإنجليزية وغيرها متشابه في الجذور والاشتقاقات إلى حد أننا نلاحظ هنا أسلوبًا لغويًا توحيديًا في العلاقة بين «العلم» و«العلامات» والعلاقة بين (science) و(signs) من حيث الإيقاع والدلالة. يُعرف هذا العلم أيضًا باسم «Semiology».[1]

علم السيمانتيك والسيميوتكس، عند نشوء أزمة في الدلالات واشتداد الخلافات حول الدال والمدلول والدلالة، يُعتبر دائمًا الحكم في علم اللغة المعاصر، وعند الخلاف بين الوضع والموضوع والموضوع له والواضع (ورفع في مباحث الألفاظ في أصول الفقه) من حيث التعيين والحقيقة والمجاز والجمود والاشتقاق والصورة والمعنى وغيرها من المصطلحات والتطبيقات يُرجع إليه.[2]

قد يقول البعض إنه لا ينبغي أن يكون هناك نزاع حول مصطلح واحد. نحن نقول إن المشكلة الأساسية من وجهة نظرنا هي هذه بالذات؛ لأن فهم المصطلحات الشائعة في فترة أو علم معين على أنها «مشتركة» سبب لسوء الفهم أو الالتباس في المعاني والأسس؛ لأن النزاعات كما قيل هي في الغالب صغرى وليست كبرى.

تنشأ العديد من العلوم من علم الدلالة التي تتعامل مع معانٍ ومفاهيم مرتبطة بموضوعات لغوية أو أصولية أو غيرها من «العلوم المعرفية» التي تتعلق بالتفاهم والاتصال ونقل النظريات والأفكار عبر اللغة. النصوص الكلامية والكتابية هي أدوات نقل الرسائل والمشاعر الإنسانية والسبب الرئيسي لتفرع الكلام والهدف الرئيسي والبداية المحددة التي يتأثر بها المتكلم أو الكاتب في حدود الكلام والكتابة نتيجة رؤيته للحياة والعالم المادي. هذا ما يُسمى point of view))، والذي يمكن اعتباره من منظور «توحيدي» (بؤرة) جوهر المعاني وتركيز المفاهيم، وبشكل أوضح «وجهة نظر».

عندما يُجرد النص «The Text» من خصائص المتكلم أو الكاتب وبيئة الكلام أو الكتابة، ويُقتصر على الكلمات والعبارات ودلالاتها فقط، يُسمى علم «السيمانتيكس» المحض، ولكن عندما يُنظر إلى النص من خلال نافذة «المتكلم» وخصائصه الشخصية والثقافية والاجتماعية والظروف البيئية التي أنتجت النص، يُسمى ذلك البراغماتيك (Pragmatics)، ويُعرف بأنه (The characterization of speaker – meaning) والذي يُسمى في العربية «براغمطيقية» وقد تم تطويره فلسفيًا ويسمى «الفلسفة الغائية» و«الفلسفة الآلية». أي الدلالات التي بواسطتها يتحول النص من معناه اللغوي الأولي إلى دلالات يقصدها المتكلم أو الكاتب[3]، وكذلك ظروف السامع أو المتلقي في الحوارات التي تستخدم مفهوم «مقتضى الحال» بمعنى «الكلام» أو «ظروف الكلام» بمعنى «المقام». هذا التعريف موجود أيضًا في «علم البلاغة» بحيث يكون قريبًا صوتيًا ودلاليًا من علم «البراغماتيك» رغم أن له معنى سلبيًا في الفلسفة الآلية.

عندما نرغب في تفسير «النصوص الدينية» وغيرها من النصوص بناءً على «قراءة خاصة» من منظور شرح الدلالات وبيان معانيها، يكون للمفسر أو المتلقي دور فعال في فهم «النص» و«إيصاله» أو التأثر به والتأثير فيه. لذلك يُسمى ذلك علم الهرمنوطيقا (Hermeneutics) ويُقرأ في العربية «هرمنوطيقا» ويهدف إلى بيان الإشارات والقراءات المختلفة للنص. أحيانًا يُفهم النص فقط من منظور لغوي (لغويLexical = أو ديني (Religious) أو اجتماعي (social) أو نفسي (Psychological) أو تاريخي (Historical)، وأحيانًا من جوانب وأبعاد أخرى، وكلها تؤثر في تفسير النص وترجمته النهائية. هذا المصطلح في اصطلاحهم مرادف لـ «Interpretation» أو الترجمة التفسيرية، ويشير إلى الدور الفعال للمتلقي في فهم النص وتفسيره والتأثر به والتأثير فيه. هذا التفسير الهرمنوطيقي غالبًا ما يكون التفسير الخاص بالكتب السماوية (scripture)[4]، والذي في العربية مرادف لكلمة «حرمت» وله أصل ومعنى قريب من مصطلح «Hermenuetics» في اللاتينية، وسنناقش ذلك قريبًا.

من هنا تنشأ الاضطرابات والتعقيدات في فهم المفاهيم والمعاني الخاصة بالمصطلحات والكلمات بحسب فهم الأفراد والجمهور. الترجمة، تعادل مصطلح «Translation»، ولكن تفسير النص وتنظيم معناه يعادل مصطلح «Interpretation» الذي يعبّر عن تدخل المترجم وشخصيته في فهم النص ونقله إلى الآخرين من حيث الشخصية والثقافة والرؤية الخاصة به. ولهذا السبب تم التمييز بين المترجم (Translator) والمفسر (Interpreter)، وأهمية المسألة تكمن في هذا الخطأ ذاته.

لذلك يجب علينا تعريف المصطلحات التي تسمى حدود (Terms) في اللغات العربية والإنجليزية وغيرها، وتوضيح معاني الكلمات والعبارات التي تُعالج في كل علم. وخصوصًا العلوم المرتبطة بـ«النصوص الدينية» التي فيها تصبح المسألة أكثر تعقيدًا ويحدث التباس يؤدي إلى سوء فهم في العقائد والنظريات. هناك العديد من الأمثلة التي يمكن الإشارة إليها. من وجهة نظرنا، أحد هذه الأمثلة هو فكرة «التثليث» (trinity) [5] في المسيحية التي نشأت من الخطأ بين الترجمة والتفسير والقراءة لكلمة «ربنا عيسى»؛ لأن المقصود الأصلي منها كان «المعلم»، والمترجمون قاموا بتوسيع التعبير وترجموها إلى «الرب».

أحيانًا تكون الكلمات متعددة والمقصود واحد، لكن عدم معرفة اللغة يؤدي إلى سوء الفهم. مثل كلمات «عنب»، «انگور» و«أوزم» في اللغات العربية والفارسية والتركية، حيث يُزال سوء الفهم عبر «المصداق»، ويتضح بالدلالة في التأويل أنها في الحقيقة واحدة.

كل مذهب مع أتباعه لا يسعون فقط إلى استخدام مصطلحاتهم الخاصة، بل أحيانًا يحاولون شرح وتفسير المصطلحات المشتركة بناءً على نظرية مذهبهم، أو فهمها وفق منهجهم الخاص في التطبيق والتقنيات المستخدمة. كما نرى في تفسير القرآن الكريم، والأحاديث الشريفة، وغيرها، تنوعًا في الطرق التفسيرية وأجيال مختلفة من المفسرين. ومن المناسب أن نشير إلى أنه لا ينبغي الخلط بين «التفسير» و«التطبيق». كما أشار العلامة طباطبائي في مقدمة الميزان. وهذا لا يعني أن «التطبيق» غير جائز، ولكن إذا اعتُبر بديلاً عن التفسير، ينشأ مشكلة ويتهم المفسر بأنه قام بـ«تفسير بالرأي» أي استند إلى أحكام مسبقة وخلفياته الشخصية. وأحيانًا يُفهم أنه يريد «فرض شيء على النص لا يقبله». خاصة في المسائل العقائدية التي قد تؤدي إلى «كارثة»، وقد أشار الحديث الشريف إلى ذلك: «من فسر القرآن برأيه فليعد موضعه من النار»، ولكن المفسر يمكنه القول: هذا ما أفهمه من النص، بشرط أن يكون تفسيره وتطبيقه على أساس معايير وقواعد وضوابط معروفة لدى أهل الاختصاص.

من هنا يظهر تعدد الآراء والطرق الظاهرية والباطنية للمفسرين. ومصطلح «التأويل» خصوصًا في علاقة بالقرآن الكريم له نفس الحال. هل المقصود به التفسير العادي والمألوف؟ أم ما ورد في كتب مثل «تأويل مشكل القرآن» أو «مجاز القرآن» أو «معاني القرآن» أو «غريب القرآن» وغيرها من الكتب التي كُتبت في القرون الأولى للهجرة والتي تسعى إلى فهم أكثر من التفسير اللغوي (الزباني) العام؟ أم المقصود به «المصداق» الذي قبله مذهب أهل البيت (ع) وتجلى في كتاب «الميزان» للعلامة طباطبائي؟ (الذي يفسر بطريقة جميلة وبالاستعانة بالدلالات القرآنية التي يمكن الرجوع إليها في مواضعها، خصوصًا الآيات الأولى من سورة آل عمران) أم هو التفسير الموضوعي «التوحيدي» الذي يظهر في دروس الحوزة العلمية للشهيد صدر؟ لقد حاول في بحث الخارج أو في المستويات العليا بعد الثورة الإسلامية أن يعالجها، خاصة أنه يشعر بالحاجة إلى تفسير «توحيدي»[6] أو «قابل للتقسيم»، وإلى «التقاليد القرآنية» وقراءته الخاصة لهذه التقاليد والمفاهيم القرآنية التي تحمل عبرًا ونصائح وتعبّر عن مواقف الأنبياء والأمم تجاه بعضها البعض، مع أنه يرى دعوة جميع الأنبياء واحدة.

وهذا لا يعني عدم وجود أصول ثابتة في التفسير الديني والتفاسير الأخرى. كما في التفسير «الهيرمينوطيقي الغربي» أحيانًا يصل الأمر إلى غياب المعايير والأسس الثابتة. ومن هنا يجب التمييز بين «الهيرمينوطيقا الغربية»[7] و«الهيرمينوطيقا التوحيدية» التي قبلناها.

ما نريد الوصول إليه هو أن دور المفسر أو الفقيه، وخصوصًا المجتهد المطلق، في «فهم النصوص الدينية» واستنباطه الخاص للأحكام الشرعية، مهم جدًا؛ لأنه يتم بناءً على قواعد الاستنباط المعروفة بين أهل الاختصاص، ويعني ذلك «حجية الظواهر» في الكتاب والسنة من حيث الدلالات والأدلة الشرعية.

كما يقول الأصوليون، النصوص القرآنية «قطعية الصدور»، ودلالتها ظنية. والأحاديث كذلك. الأحاديث الصحيحة (حتى الصحيحة الأعلى) – حسب اصطلاح أهل الحديث – بعد ثبوت قطعية صدورها، تكون دلالتها ظنية، وإلا فهي مظنونة الصدور ومظنونة الدلالة. ولهذا فإن الاجتهاد ليس سوى «البحث عن الظن في الحكم الشرعي» الذي يجب أن يتم بناءً على قواعد الاستنباط والاستدلال الثابتة والواضحة.

مذهب أهل البيت – عليهم السلام – يعتبر أهل البيت أنفسهم «القرآن الناطق» الذي يفسر «القرآن الصامت»، ويعتقد أن «القرآن لا يعرفه إلا الذين يخاطبهم». كما جاء في كلام القرآن الصريح عن نفسه وعنهم:

«في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون» الواقعة/ 77

«القرآن في كتاب مخفي، ولا يمسه إلا المطهرون.»

ومرة أخرى يقول القرآن:

«إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً» الأحزاب/ 33

«إن الله لا يريد إلا أن يذهب عنكم الرجس، أهل البيت، ويطهركم تطهيراً كاملاً.»

وبذلك فإن تفسيرهم للقرآن يشبه تفسير القرآن للقرآن نفسه. وقد نقل عنهم أنهم قالوا إن هذا القرآن هكذا: جزء منه يفسر جزءاً آخر، وجزء منه يبيّن جزءاً آخر، وجزء منه يشهد على جزء آخر.[8]

بفضل تفسيرهم للقرآن تتضح المعاني المقصودة و«الدلالة القطعية». وهذا بفضل «العصمة» و«الطهارة» التي هم عليها، كما يبين القرآن نفسه.

إذا قيل إن المقصود من «الكوثر» هو فاطمة الزهراء – سلام الله عليها – فهذا هو «المعنى المصاديقي» ولا يتعارض مع دلالته على «شيء كثير طاهر» أو «خير عظيم» أو «شفاعة مقبولة» أو «مكانة محمد» أو «علم لدني». وكذلك التفسيرات المتنوعة الأخرى التي يمكن تطبيقها بسهولة أو بصعوبة على هذا النص.

وكذلك إذا قيل إن المقصود من «راسخين في العلم» هم أهل البيت المعصومون، فهذا «معنى مصاديقي» أو ما يسمى «تأويلاً» يعرفه أهل التأويل، ولا يتعارض مع دلالته على كل الأشخاص الثابتين في المعرفة. وبالمثل، «أهل الذكر»؛ كما يشير الإمام الرضا (ع) في مجلس مأمون العلمي إلى نفسه، ويقدم استدلالاً خلاصةه: إذا كان المقصود من «أهل الذكر» هم أهل الكتاب (اليهود والنصارى) فهم الذين يوجهوننا إلى دينهم وليس إلى ديننا.

هناك آراء ونظريات تبحث عن العلاقة بين الدال (significant) والمدلول (signified)[9] في علم اللغة، الأصول والعلوم المشابهة، وهل الدلالةsign هي اعتبارية محضة ومصطلحية (conventional) أم ذاتية وطبيعيةnatural؟ ومن هذين المسألتين تنشأ مسائل أخرى، ومن أصحاب هذه النظريات والمذاهب تنشأ نظريات ومذاهب لغوية وأصولية كثيرة.

بعض مؤيدي هذا المنهج في اعتبارية الدلالة بالغوا إلى حد الفوضى و«انعدام القانون»، أو كما يقولون وصلوا إلى اعتبارها اعتباطية (arbitrary) أي مفهوم ذهني غير واقعي. ومن جهة أخرى، ذهب بعضهم في اعتبارها طبيعية وتقليدية إلى حد وصفها بأنها صدى شعري (onomatopoeic) أو «تسمية صوتية» تعكس الأصوات الطبيعية وتدل على أشياء، مثل ما يوجد في اللغة الفارسية من أصوات شرشر الماء، خشخش أوراق الشجر، شهيق الحصان، زئير الأسد، فحيح الأفعى، زقزقة العصفور وما شابه ذلك. وهذه الظواهر موجودة في جميع اللغات. مؤيدو النظرية الأولى أي النظرية الاعتبارية ينسبون الاصطلاحية إلى «أرسطو»، ومؤيدو النظرية الثانية أي النظرية الذاتية ينسبون التقليدية إلى أفلاطون.

بين هذين تقع نظريتنا التوحيدية (Unitheism) «الاسم – الذات – الواحد» التي تؤمن بضرورة العلاقة بين الدال والمدلول، ولكن بمفهوم توحيدي (Unithetical)، وكما يقول المحقق النائيني يجب أن يكون هناك على الأقل نسبة مجهولة بينهما. نعرض هذه المسألة في بحث الألفاظ ودلالتها في هذا الكتاب المختصر، ونتحدث ضمن تفسير هرمنوطيقي توحيديUnithetical) Hermenuetics) نختار له مصطلح «الهرمنوطيقا التوحيدية» أو «الأصولية» لتمييزه عن الهرمنوطيقا الغربية؛ لأن الهرمنوطيقا الغربية تفهم على أنها لا تحتوي على مبادئ ثابتة ويقينية، على عكس نظريتنا التي تقوم على فكرة التوحيد اليقيني (unique) والواحد.

كما نناقش مسألة الدلالة في مباحث الألفاظ من منظور نقدي لشهيد صدر وموقفه من تعريف المصطلحات الأصولية وضرورة تجديدها وابتكارها – على الأقل – في بعضها. ونحن أيضاً نعتقد أن تبسيط العلم للدارسين يتطلب تعريفاً دقيقاً للمعاني والمفاهيم.

قبل أن نبدأ بـ «مقدمة» البحث، نود أن نؤكد مرة أخرى أن «التعريف» و«الابتكار» من وجهة نظر «توحيدية» ضروريان في جميع العلوم قدر الإمكان. وخاصة يجب أن نأخذ في الاعتبار المصطلحات المشتركة في المذاهب المختلفة التي قد تُفسر وتُشرح أحياناً بمعانٍ ودلالات مختلفة وخارجة عن السيطرة، ويجب على الأقل أن نعود إلى أصلها التوحيدي، كما نفعل غالباً في الدراسات، حتى يتضح معناها المتغير في الاشتقاقات واللغات المختلفة.

مثال واقعي على خطأ المفاهيم في المصطلحات المختلفة التي تظهر دائماً هي هذه الكلمات:

الحريةfreedom) )، الحداثةmodernism) )، العقلانية rationalism))، الرأسماليةcapitalism‌) )، الاشتراكية‌ socialism‌))، الديمقراطيةdemocracy) )، التسامحtolerance) )، العنفviolence) )، التعدديةplularism) )، العلمانية (scientism) والدنيوية (secularism) التي تُفسر في لغات ومدارس مختلفة بشكل سلبي أو إيجابي. ومصطلح «الهيرمينوطيقا» أيضاً من هذا القبيل. هذه المصطلحات في هذه الأيام تُرى في المقالات والكتب والمجلات العربية[10] والفارسية متناثرة، وغالباً ما تُستخدم بشكل غامض، وبناءً على فهم الناس لهذه المصطلحات، تظهر جماعات وأحزاب وخطوط مختلفة، وتتخذ أوصافاً وألقاباً متعددة لا تنتهي بخير. كل هذا ينشأ بسبب الاختلاف في دلالات هذه المصطلحات في القراءات المختلفة والتفسيرات المتنوعة، وهذا مع افتراض حسن النية والواقعية في الفهم والتفاهم من الجميع.

هنا، ما نعنيه بمصطلح الهيرمينوطيقاhermenutics‌)) هو التفسير الذي يتدخل فيه المفسر، بشرط أن يلتزم بالقواعد والضوابط التفسيرية المقبولة لديه. مثلاً أن يقول هذا تفسير لغوي (لغوي)، بلاغي، عرفاني، ظاهري، باطني أو توحيدي، وما شابه ذلك، وليس أن يعتبره تفسيراً لا يجوز ولا يمكن مخالفته. خاصةً في «النصوص الدينية» التي يدل عليها مصطلح الهيرمينوطيقا – من المنظور التوحيدي – والتي لها «حرمة دينية» وجذرها (hermo) و(hermes) في اللغات اليونانية واللاتينية، وهي منسوبة إلى ملاك يوصل رسائل الله[11] وقوانينه وأحكامه إلى الأرض. إن فكرة «تعدد الآلهة» عند الغربيين أثرت على فكرة «الثالوث» في المسيحية التي كانت في الأصل ديناً توحيدياً. هنا لا بد من التأكيد على أهمية دور المفسر الديني و«كفاءته» ودور الاجتهاد لدى «الفقيه» والخبير القانوني الذي يعرف دلالات النصوص وقدسيتها، كما فعل الشهيد الصدر في كتابه «المرسل والرسول والرسالة» بشكل واضح وسري.

لذا، المعاني والدلالات في مجال النص و«القول» لا في المتكلم – وهو ما يُسمى (semantics) – وفي مجال المتكلم – وليس فقط القول – والثقافة والظروف الخاصة به (Pragmatics) وليس فقط في دلالات الكلمات (lexical) وفي مجال الاستدعاء الذهني (associative) وفي مجال تحليل الخطاب والمحادثة (discourse analysis) وعند تحليل القول إلى عناصره الأساسية (components) و (cohesive) وفي مجال تحليل المتحاورينcoherence)) يُسمى بذلك.

في تعريف كل منها، تدخل عوامل كثيرة، مثل المجال المعرفي، والمقدمات والنتائجback) ground knowledge) وكذلك في مجال الذكريات والتجارب الفردية والاجتماعية وفي تشكيل المعنى الذهني وبرمجته، وهو ما يسمى (schemata). مثلاً مصطلح «سوق» عند العرب في الماضي كان يُقصد به أسواق مثل سوق عكاظ وذي المجاز حيث كان الناس يقفون على «الساق» (القدم)، وهذا يختلف كثيراً عن مفهوم السوق الحديث من حيث الوضع والتركيب البنائي والصناعي والتقني وتأثيره على العلاقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية لشعوب العالم اليوم. خاصة إذا قورن بمفهوم «السوق المشتركة الأوروبية» أو «السوق المشتركة الإسلامية».

ملخص النقاش

إذا لم تكن دلالات وأدلة هذه المصطلحات أو الكلماتvocabulary)) واضحة التعريف، وإذا لم تُشرح التركيبات اللغوية والمسائل الأخرى، فإن كل شيء يصبح مشوشاً ومختلطاً، وتتداخل المعاني والمفاهيم، وكما هو معتاد في عصرنا، ينتشر الفهم الخاطئ وسوء التفاهم. ومن هنا تتضح أهمية الرسالات السماوية، ودور الأنبياء، وأن القرآن الكريم يصف نفسه بأنه «بيان للناس» (مُوضح للناس) ويقول: «هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين.» آل عمران/ 138 (هذا بيان للناس وهدى وإنذار للمتقين).

والنبي (ص) وأهل بيته الطاهرون (ع) هم أيضاً مفسرو القرآن، كما استُدل في هذه الآية: «وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما أنزل إليهم ولعلهم يتفكرون» نحل/ 44-43

(لم نرسل قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم، فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالآيات الواضحة والكتب، وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما أنزل إليهم، لعله يتفكرون.)

أهمية الآراء النقدية في بحث الألفاظ من أصول الفقه

لا جدال في أنه يجب أن يكون بين «العنوان» و«المعنون» علاقة في «الدلالة»، ولكن المقالات والدراسات العلمية تقترح أن يكون موضوع البحث ونتيجة التحقيقات واضحة قدر الإمكان، حتى تكون مهمة الباحثين والمحققين في الوصول إلى أهدافهم، أي دراسة العناوين مباشرة وفهم خلاصة البحث في عبارة واضحة. وهذا ما يُسمى بـ «جملة الطرح»Thesis) sentence). في ضوء هذا المفهوم، حاولنا في عنوان هذا المقال الإشارة إلى أننا أدرجنا الآراء النقدية والتقييمية فيه. يرغب الكاتب في تقديم أصول الفقه كعلم إسلامي كبير ومهم، حيث لا يستطيع النقاد فقط نقد موضوعاته ومسائله ومصطلحاته في مقالة صغيرة مثل هذه، بل حتى لا يستطيعون الإشارة إلى أقسامه وفصوله وعناوين مسائله. ولهذا السبب، ركزنا الكلام على نقد «مباحث الألفاظ» التي لها نطاق واسع من حيث الأدلة والدلالات والمسائل المرتبطة بها في العلم المعاصر. كما تناولنا في المقدمة، في ظل مدرسة الشهيد صدر، تعريف وجهات النظر والنظريات المتنوعة التي قدمتها مدرسة أهل البيت(ع) في مجالات مختلفة. إن مدرسة هذا المفكر والفيلسوف العبقري والفقيه القوي، هي واحدة من أساليب التجديد المعاصر الواسعة في الفقه الإسلامي، والتي هي في الحقيقة «فقه الحياة» الأصيل. ثم أنهينا مقالتنا بنقاط توحيدية وفي ظل علم الدلالة التوحيدي الكليgeneral unitheical semantics)) التي قبلناها في الدراسات اللغوية والمعرفية العامة، وبأشكال مختلفة من خلال دراسة النصوص الدينية بما يتوافق مع هذه النظرية (The unitheical study of Religious texts) أو لنقل الدراسات التفسيرية والنقد والتقييم لهذه النظريات من وجهة نظر هرمنوطيقية ومباحث الألفاظ التي هي موضوع أساسي للغة وتشترك مع أصول الفقه، وكذلك ترتبط بالعلوم الأخرى المتعلقة بعلم الدلالة، بحيث لا يمكن للفقيه الجامع والأصولي البارز أو اللغوي الباحث تجاهلها ومصطلحاتها وتقنياتها. رغم أن بعض الفقهاء والأصوليين تناولوا في مبادئ (المتطلبات الأساسية) أصول الفقه وليس في متنها، أو في «المقدمات» أو في «الأجزاء الأولى» والمقدمة من كتبهم بشكل مفصل. خاصة أن التراث الفقهي الشيعي غني من هذه الناحية وفتح «باب الاجتهاد» حتى في زمن الأئمة المعصومين(ع) بشكل كامل. للإمام الصادق (ع) قول مفاده:

«أحب أن أجد بين شيعتي من يفتي لهم ويعلمهم مسائل الدين.»

كما يؤكد (ع) على أننا في كل زمان ومكان بحاجة إلى مجتهدين عادلين بشكل (واجب كفائي) يساعدون الناس على معرفة أحكام الدين، خاصة في المسائل المستجدة، ويحددون واجب «المكلف» في هذه الأحداث.

يجب على «الفقيه المرجع» و«ولي الفقيه» الباحث أن يستندوا في «الفتاوى» و«الأحكام» إلى «الأدلة الأصولية» الأربعة وهي الكتاب، والسنة، والعقل، والإجماع؛ لأنها الأدلة القطعية والمصادر الرئيسية لأصول الفقه الإمامي، أو أن يستندوا إلى أصول فقهية رباعية أخرى وهي الاستصحاب، والبراءة، والتخيير، والاحتياط التي تُعرف أيضاً بـ «الأصول العملية». مجموع هذه «العناصر المشتركة» و«العناصر الخاصة» حسب تعبير الشهيد صدر[12] هو عمل استنباط الأحكام الشرعية من خلال الاستفادة من الأدلة والأصول الثابتة بيقين القطع وحجة واضحة. وطريقة العمل هي:

«الأصل دليل حيث لا دليل»[13] (حيث لا يوجد «دليل»، يحل «الأصل» محله)

ونحن أيضاً دائماً نتبع الدليل. كما ورد في هذا المعنى حديث عن أهل البيت (ع).

هنا يتم الربط والتأثير بين أصول الفقه والعناصر النظرية المشتركة «الأدلة» مع العناصر الخاصة العملية (الأصول) الفقهية، فيندمج النظر مع العمل؛ لأن كل من الأدلة الفقهية والأصول الفقهية يمكنها إثبات الأحكام ودلالاتها.

أهم هذه الأدلة والأصول هو القرآن المجيد والمرجع الوحيد لها؛ لأنه نص كتاب الله الذي لا يمكن للباطل أن يصل إليه في أي زمان، ولا يمكن أن يصل إليه التحريف والتزوير؛ لأن الله تعالى نفسه ضمن وحفظ ذلك:

«إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون» الحجر/ 9

لذا لا بد من دراسة هذا الكتاب بعمق حتى تتضح دلالات الألفاظ والمعاني والمفردات والتركيبات فيه في «آيات الأحكام» وغيرها من الآيات من النص المقدس للقرآن. في هذا الصدد كُتبت كتب منفصلة معظم عناوينها «آيات الأحكام» وما شابهها. عدد هذه الكتب كثير ومن بينها في القرون الأخيرة تأليف الشيخ الجزائري النجفي والسيد الطباطبائي اليزدي. بالإضافة إلى ذلك، الأحاديث الشريفة التي رويت عن مدرسة أهل البيت(ع) تشرح النص الكتابي في ضوء «مدرسة المعصومين» التي نعتبرها القرآن الناطق، فهم يبينون القرآن الصامت ويفسرونه بطريقة ولائية دقيقة وشاملة؛ لأن أهل البيت أدرى بداخل البيت، وكما يقول العرب:

«أهل مكة أدرى بشعابها» (ناس مكة يعرفون وديانها أفضل)

وبما أن الفقه الإمامي قد نشأ في أحضانهم برؤية واسعة عبر القرون والأحداث والأزمان، وهم الذين أوجدوا علم أصول الفقه الذي يتطور باستمرار وينمو ويتجدد، فقد قالوا:

«ما علينا إلا أن نعلمكم الأصول وأنتم تأخذون الفروع منها.» [14]

جميع الأدلة والدلالات والأصول والفروع تعود في النتيجة إلى لغة الوحي الطاهرة والنص المقدس للقرآن الكريم. جميع هؤلاء الأفاضل متفقون على «حجية الظواهر»، والأحكام الشرعية قائمة عليها، والفتاوى الفقهية مستندة إليها، و«الحكم» هو حكم الله الحكيم، والكلام هو كلامه العظيم الذي يجب معرفته والعمل به وفق الضوابط والقواعد الثابتة للتفسير وأمره؛ لأن هؤلاء الأفاضل قالوا:

«إذا حكم الفقيه، فهو حكمنا، ومن لم يقبل كلامه كأنه لم يقبل كلامنا، ومن لم يقبل كلامنا كأنه لم يقبل كلام الله تعالى.»[15]

«المباحث اللفظية»، التي هي في الحقيقة مناقشات لغوية (كما أشار إليها الشيخ مظفر) وعلم اللغة، تُتعامل معها في أصول الفقه كأدوات. و«كونها أدوات» هو مصطلح ورد كثيرًا في كتب أصول الفقه و«رسائل العمل» لمراجع التقليد.

يجب على اللغوي المطلع أن ينطلق من نظرية لغوية يقبلها أو وضعها بنفسه (a linguistic theory) أو من طريقة لغوية متوافقة معها (linguistic method)، وأن يوجه تطبيق الأصول والاستدلال بناءً عليها. خاصة أن علم اللغة العام الحديثgeneral linguistics قد أغنى النظريات اللغوية والأساليب اللغوية المتماسكة معها في ضوء المدارس والتقنيات الحديثة المتناغمة والمتوافقة، ولا مجال الآن للنقاش المطول حولها؛ لأن ثورة قد حدثت في الدراسات اللغوية والمعرفية المعاصرة، وانتشرت مصطلحاتها ونظرياتها في جميع العلوم والفنون؛ لأن جميعها في النهاية يجب أن تُعرض بلغة خاصة ولها مصطلحات مميزة، ومن بينها نظريتنا اللغوية التوحيدية (unitheism) التي أشرنا إليها في المقدمة واستفدنا منها ومن أساليبها وتقنياتها. هذا الأمر ينطبق أيضًا على الدراسات اللغوية والمعرفية الأخرى، ولها مصطلح (unitheical linguistics) الذي يتناغم ويتطابق مع نظريات اللغويات المعاصرة. أسمينا هذا العلم اللغوي «اللغويات التوحيدية»؛ لأنه يؤمن بأن جميع اللغات تعود إلى أصل واحد، وهو نفس القواعد والمبادئ الإنسانية المشتركة التي تبقى دائمًا ثابتة. مثل قوة الكلام (linguistic competence) التي علمها الله تعالى الإنسان وأعطاه القدرة عليها، والقرآن الكريم يسميها «بيان» ويقول:

«الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ» الرحمن/ 4-1 (الرحمن علم القرآن، وخلق الإنسان وعلمه الكلام).

هذا البيان واحد لا ثاني له، وإن ظهر في «لغات مختلفة»، وقد كتبنا في هذا الموضوع كتابًا خاصًا بينا فيه العلاقة التوحيدية (Unitheical relation) بين الدال والمدلول، الظاهر والباطن، التنزيل والتأويل، الحقيقة والمجاز، الصورة والمعنى، الجسد والروح، الدنيا والآخرة بتفسير عرفاني ومعرفي ولغوي.

هنا نُشير بإيجاز إلى نظريات الشهيد الصدر. لقد تبين أنه يسعى لإعداد طرح بديل (alternative) لكتب أصول الفقه في مرحلتي السطح والخارج، وقد قام بتعريفات وابتكارات في المصطلحات التي كانت ملتبسة أو معقدة لغويًا وفكريًا.

لقد أبدينا إشارات نقدية وتقييمية على أصول الفقه كعلم إسلامي أصيل، وذكرنا أهمية الواجب في إطار النقاش وعلاقته بـ«الأدلة الفقهية» والأصول الفقهية.

نظرة تقييمية شاملة لمباحث الألفاظ في أصول الفقه في ضوء مدرسة الشهيد الصدر واللغويات التوحيدية:

مباحث الألفاظ في علم أصول الفقه وغيرها من العلوم المرتبطة بعلم الدلالة (semantics) تُؤخذ على محمل الجد من حيث الأهمية والمكانة والدور الكبير في إيصال المعاني والرسائل، وهي في الكم والنوع في مقدمة الدراسات الغنية والمثمرة في الأصول؛ لأنها دائمًا تأتي في بداية مناقشات الأصول ومقدمات الكتب الكبيرة والمتعددة، وكأنها متطلب أساسي وأساس وأصول بنائية أو مقدمة لها، ومنذ نشأة هذا العلم على يد الإمامين العظيمين باقر وصادق (ع) تطورت على يد تلامذتهما ورفاقهما عبر العصور والأجيال، ونما وتفرع وتكامل وتجدد ونشاط وحيوية عظيمة على أساس ذلك الأساس الذي وضعه الإمامين العظيمين، كما استمر أسلوب آبائهم في تأسيس العلوم الإسلامية[16].

وقد ورد عن هذين العظيمين قولهما:

«علينا بيان الأصول، وعليكم استخراج الفروع منها.»[17]

وقد تحدث مؤلف «أعيان الشيعة» عن دور الإمام الصادق (ع) في تأسيس هذا العلم، وذكر:

«جمعوا أجوبة ذلك الإمام على الأسئلة المتنوعة في الفقه والعلوم الأخرى في كتب كثيرة، وتعلموا منه مسائل أصول الفقه الأساسية، وجمعوا من أجوبته على الأسئلة أربعمائة رسالة تُعرف بـ«الأصول»[18]

وقد اعتبر الأصوليون بحث «الألفاظ» كبيرًا جدًا، ومدّوه بقدر ما سمحت به أفكارهم الغنية، وأضافوا إليه أجزاءً بعد دراسة متعمقة، وصنفوه ونظموه، حتى بلغوا في الدقة والبحث أقصى ما يمكن، وجعلوا كل قدراتهم «أدوات» و«أساليب» لتحقيق هدفهم الأسمى وهو «معرفة الأحكام الشرعية والأدلة والمعاني التكليفية»، ولم يقصروا في هذا السبيل. خاصة وأنهم كانوا بعيدين عن زمن المعصوم ويعيشون في عصر «الغيبة الكبرى»، فإذا واجهوا أحداثًا ومسائل جديدة، كانوا يفعلون ذلك. وقد ورد في رواية عن الإمام المهدي (ع) قوله:

«راجعوا رواة أحاديثنا في الأحداث التي تقع، فإنهم حجتي، وأنا حجة الله.»[19]

به هذا الشكل، يستخدم هؤلاء الرواة الصادقون الألفاظ كـ «أدلة نقليّة» تمامًا كما يستخدمون «الأدلة العقلية»، ومن مجموعها يستفيد الفقيه اجتهاديًا ويباشر «استنباط الحكم الشرعي». ويتم ذلك بالتعمق في دلالات النصوص الشرعية في القرآن والسنة النبوية (ص) وأهل البيت (ع)، ويبذل كل جهده ليصل إلى «الظن» في الحكم الشرعي، ويقوم بهذا العمل بالبحث في المصادر الأربعة للحكم الشرعي (الكتاب، السنة، العقل، والإجماع) أو بالرجوع إلى أصول الفقه الأربعة (البراءة، الاستصحاب، التخيير، والاحتياط) التي تأتي في المرتبة التالية بعد المصادر الأربعة الرئيسية، ليثبت الحكم. القرآن هو المصدر الأول له، وتعود إليه باقي المصادر، ويعتمد في «الإفتاء» على القرآن. ليس من الضروري أن يجتمع الجميع؛ لأن القضية هنا «مانعة الخلو» لا «مانعة الجمع»، ولكن إذا اجتمعوا جميعًا، يكون ذلك أكثر نفعًا وثباتًا.[20]

هذه الأدلة اللفظية، إلى جانب «الأدلة العقلية»، هي أدوات عمل المجتهد وسلاح الفقيه في استعمال «ملكة الاجتهاد المقدسة» و«الحجة» الثمينة لديه في فتاواه. وكذلك يعتبر مقلدوه «فتاوى» المجتهد في التطبيق «حجة» لهم؛ لأن المكلف إما أن يكون مجتهدًا أو مقلدًا أو محتاطًا. والاحتياط لا يعرفه إلا قليل من الناس. والعمل على أساسه، بإذن الله، «مُجزٍ»[21] (كافٍ) ويزيل التكليف عن الإنسان. المجتهد إذا وصل إلى الحق له أجران، وإذا أخطأ له أجر واحد؛[22] لأنه بذل جهده قدر استطاعته.

«لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها» (البقرة/286)

وقد ورد في المنظومة:

الاجتهاد هو بذل الوسع           في طلب الظن بحكم شرعي

هو مطلق الحجة وهو جار                  بذلك المعني لدى الأخبار

إذا التماس الحجة المعتبرة                  في الفقه لا يمكنه أن ينكره[23]

(الاجتهاد هو بذل الجهد للوصول إلى الحكم الشرعي أو الحجة المطلقة، وهذا المعنى مقبول عند الإخباريين؛ لأن طلب الحجة المعتبرة في الفقه لا يمكن إنكاره.)

وكما أن مصطلح «مباحث الألفاظ» في النصوص الدينية والأخبار المروية، هو من المصطلحات العميقة والدقيقة التي عادةً ما يختلف فيها الأصوليون عند تفسير مسائل وموضوعات «المفردات والتركيبات» أثناء دراستهم، ويبدأون في مناقشاتهم وكتبهم بفحص «الدلالات»، و«الدالّات» و«المدلولات» في «الوضع»، و«الواضع»، و«الموضوع»، و«الموضوع له». أو يخصصون أقسامًا منفصلة في البداية لذلك، ويتساءلون هل «وضع» هذه الكلمة «تعييني» أم «تعيني»؟ وهل دلالتها «حقيقية» أم «مجازية»؟ ومن أي نوع؟ هل هي جامدة أم مشتقة؟ وما هي أنواع المشتقات ودلالاتها؟ وما هو مصطلح الاسم والمعاني الاسمية؟

ومقصودهم من المعاني الاسمية ليس سوى ما يقصده اللغوي أو النحوي. وهنا قد يخطئ الباحث أحيانًا؛ لأن المقصود لديهم «كلا الاسم والفعل» اللذين يقابلان «المعنى الحرفي»، وهل كما هو مشهور، هل للحروف معنى مستقل أم هي مرتبطة بغيرها؟ هل دلالة «من» بمعنى «ابتداء» ومصدر أم بمعنى «مبتدأ» (بداية)؟ والمشتق وغيره من المناقشات اللفظية التي فيها معان ودلالات متنوعة جدًا.

هنا ليس الموضع للمراجعة الكاملة والتصنيف الواسع؛ لأن شرحها وتفسيرها طويل جدًا ويتجاوز قدرة هذا الكلام المختصر. أحيانًا يتعمق ذهن الباحث الأصولي في الدراسات الفلسفية والمنطقية والكلامية والبلاغية والروحانية والذوقية وغيرها من الجوانب الغنية والمثمرة، ويبحث في المسائل الجديدة والقديمة، ويرى أن لكل شخص في هذا المجال «رأي» و«منهج» خاص، وأحيانًا ينتقد الأجيال اللاحقة – بناءً على حرية التفكير – أسلافهم. كما انتقدت الجماعات اللاحقة الكتب الأربعة الدراسية في الأصول[24]، وناقشوها من «المعالم» لشيخ زين الدين ابن الشهيد الثاني إلى «القوانين» للمحقق القمي و«الرسائل» لشيخ مرتضى الأنصاري و«الكفاية» للآخوند الخراساني.

في هذه المراجعات، انتقدوا منهج ونظام تأليفها، وأشاروا إلى أنها في الأصل لم تُكتب ككتب دراسية أو سلسلة مناقشات تعليمية. كما انتقدوا «لغة» هذه الكتب المعقدة، وذكروا أن لغتها لا تتناسب مع الزمن واللغة الحالية.

ومن هنا يظهر اسم كتاب «المعالم الجديدة»[25] الذي كتبه شهيد صدر، ويظهر في كل كلمة «حداثتها» ويبيّن بذلك ضرورة ظهور «علامات جديدة» في كتب الأصول. وكذلك في كتابه الدراسي الآخر «دروس في علم الأصول»،[26] يشير في ثلاثة أقسام (حلقات) إلى أن هذه دروس للطلاب والباحثين في كتب الأصول الدراسية لتحل محل الكتب القديمة في حلقات الدرس والتدريس في مراحل السطوح الحوزوية – وهي المرحلة الأولى من تحصيل العلوم الحوزوية والاستعداد لمرحلة «الخارج» أي المرحلة العليا -. وهو بنفسه يوضح هدفه بقوله:

«الآن هناك فجوة كبيرة بين محتوى الدروس ونقاشات الخارج.»[27]

له أيضًا دراسات واسعة للنقاش الخارج، والتي وردت في كتاب مثل «البحوث الفقهية» وتقريرات طلابه العلماء في هذا المجال العلمي. وقبلَه أيضًا، بذل العلامة الشيخ محمدرضا مظفر نفس الجهد والسعي في كتابه المعروف «أصول الفقه». حتى أصبح هذا الكتاب بمثابة كتاب دراسي حديث، واستُقبل بحفاوة في الجامعات والحوزات العلمية؛ لأن الجميع كان يعرف شخصية الشيخ مظفر كإنسان متجدد عميق النظر يسعى لتحديث العديد من برامج الحوزات والمؤسسات العلمية، ولكن هذا الكتاب، رغم ابتكاره النسبي في نظر الشهيد الصدر، لم يكن بديلاً مناسبًا، بل كان بمثابة حلقة وصل بين «المعالم» و«الكفاية» أو كما ذكر هو في المقدمة «الحلقة المفقودة» بين معالم الأصول وكفاية الأصول، التي بالإضافة إلى ميزة البساطة والاختصار في العبارة، قدمت نظريات جديدة ظهرت في تطور هذا العلم.[28] أحيانًا كان الجيل التالي ينتقد الجيل السابق؛ لأنهم استخدموا عبارات مغلقة وغامضة تبدو قصيرة جدًا وغير واضحة. لا نريد أن نُفصل في تبريراتهم في هذا الشأن. مثل هذه العبارة التي وردت في بحث الوضع: «في الوضع خمس كلمات: كلمة عدم الكلام عن الكفاية لأنها مجملة، وعن أول اثنين لأنهما ضد الوجدان وبدون دليل… والرابع رغم أنه اختير وقُبل، ولا ينبغي أن يُقال في رده إن الوضع ليس إلا التزامًا؛ لأن الأول فعل والثاني انفعال.»[29]

وبهذا ترى أن لغة النقاش هي لغة أصولية نقدية معقدة، تستحق النقد. وأحيانًا، وبحسب طبيعة المؤلف وموقفه النقدي، تصبح اللغة شديدة وقاسية وحادة. الباحث المعاصر والباحث في مواجهة هذا الكم الكبير والعظيم من النقاشات والدراسات والانتقادات القصيرة والغموضة، يشعر بالحيرة والارتباك، ويشعر بالخوف على نفسه وأحيانًا على من حوله. وكأن قول الرضي الشريف عنه صحيح:

سهم أصاب ورامية بذِي سلم من بالعراق لقد أبعدت مرماك[30]

(سهم أصاب وكان راميه في ذي سلم، فأصاب من كان في العراق، أي أن الرامي كان بعيد المدى!)

وكذلك أمام هذا الاستهداف العلمي الحساس، يصاب بالذهول ويتساءل ويجيب على نفسه ويقول «أن قلت»، «قلتُ». ثم عندما يصل إلى شاطئ الدراسات الجديدة، يهدأ ويرى كيف أن شخصيتين بارزتين معاصرتين، الشيخ مظفر والسيد الشهيد الصدر، قدما نظرات وانتقادات شاملة في المسائل الكلية والجزئية. ما يطرحه الأصولي تحت عنوان «مباحث الألفاظ» فيه إهمال في التعريف وضيق في المحتوى؛ لأنه لا يكتفي بدلالات الألفاظ فقط، بل يبحث في الدلالات الكتابية وأيضًا في الدلالات الكلامية، لأن هذين هما وجهان لعملة واحدة، وهي اللغة.

عندما وصل الشيخ مظفر إلى هذه النقطة، ذكرها في مقدمة كتاب أصول الفقه بمصطلح «مباحث لغوية» بدلًا من مباحث لفظية التي كانت شائعة بين كتب الأصول وطلاب العلوم الدينية. وهذا صحيح تمامًا كما قال الشيخ مظفر؛ لأن اللغة عملة ذات وجهين. أو كما ورد في كتب اللغويات الحديثة:

a coin of two faces: spoken language and written languge

(اللغة كلامية وكتابية.)

نص كلامه هو:

«قبل البدء، يجب أن يكون لدينا تمهيد حول مجموعة من “أجزاء اللغة” التي لم تُناقش بالكامل في العلوم الأدبية أو لم تُطرح أصلًا.»[31]

ترى كيف أن النظرة النقدية التقييمية تدرس مصطلحًا من جهة وموضوعات أخرى غفل عنها العلوم الأدبية. رغم ذلك، أحيانًا يضطر هو نفسه إلى استخدام «مباحث الألفاظ» في مواضع متعددة من الكتاب، ويُعنون الكتاب بهذا العنوان أيضًا. في هذا العمل، يرافق الشيخ مظفر نسبيًا من سبقوه، وخاصة أستاذيه البارزين نائيني وأصفهاني، في النظريات والمصطلحات، ويجددها ويبسّطها قليلاً. الشهيد الصدر، مع نقده له في تقييم عمله، يقول:

«كتاب أصول الفقه رغم أنه غيّر الوجه العام لعلم الأصول وقسمه من قسمين إلى أربعة أقسام، وأدخل مباحث “الاستلزامات” و”الاقتضائات” ضمن المباحث العقلية بدلًا من أن يتبع عادة الكتاب السابقين الذين كانوا يدرجونها ضمن “مباحث الألفاظ”، إلا أنه لم يستطع تغيير تقسيم مجموعة المسائل الأصولية المطروحة في الكتب السابقة؛ لأنهم كانوا يقسمونها إلى أربع مجموعات – كما ذُكر – وليس مجموعتين، وهذا لم يؤثر على محتوى تلك المسائل.»[32]

وبهذا ترى أن الشهيد الصدر يقيم كتاب الشيخ مظفر وينتقد تجديده في التقسيم، لكنه هو نفسه اضطر، مع كل نقده للمنهج واللغة في كتب الأصول السابقة، إلى استخدام مصطلح «مباحث الألفاظ» ويقول:

«نريد تدريجيًا تمكين الطالب من الرجوع إلى الكتب العلمية الأصولية الموجودة وفهمها، وهذا لا يمكن إلا بأن نتحدث بلغة قريبة من لغة تلك الكتب ومصطلحاتها. في “الحلقات الثلاث” استخدمنا المسائل الأصولية بنفس المصطلحات المستخدمة في الكتب المذكورة، رغم أن تلك المصطلحات فيها أخطاء تركيبية لفظية.»[33]

مثلاً، إذا رجعت إلى كتب المعاجم اللغوية عند كلمة «لفظ» تجد أنها تعني «الكلام» وليس «الكتابة»؛ لأنها في الأصل تعني «الرمي» و«الإلقاء». كما يقولون:

«لفظ النواة» (ألقى النواة) «لفظ الشيء من فمه» (أخرج شيئًا من فمه) وذلك الشيء المطرود هو اللُفاظة، واللفظ في الأصل مصدر.»[34]

عندما يتحدث الأصوليون في «مباحث الألفاظ» يريدون دراسة النصوص الشرعية (religious texts) وفحص دلالاتها وأدلتها الكلامية والكتابية مع ما يرتبط بها من حيث السند والرواية والعلوم الأخرى؛ لأنهم يرون ظهور دلالة هذه النصوص وحجيتها كـ«الدرر النفيسة» بل أغلى منها. وهذا الظهور في الدلالة هو «الحجة الأصولية والفقهية» التي يسمونها في الاصطلاح «حجية الظواهر» في النصوص الدينية وغيرها، والنص في القرآن والسنة هو ما تدل عليه ظواهر ألفاظهما.

ذكر الخبير الهولندي في الدراسات الشرقية دوزي في «تكملة المعجمات العربية» باللغتين العربية والفرنسية: النص هو الحديث الصحيح الذي عرفه الصحابة ورووه، والحديث المتواتر… وقال فلان في نص كلامه أي بلغه إلى قائله، ومن ذلك نص الحديث الشريف أي نقله بسنده إلى النبي (ص)، ونص القرآن المجيد أي نقله عبر الروايات الموثقة إلى القراء المعتبرين… ومن شواهد أخرى على استعمال كلمة نصوص ما ورد في «أساس البلاغة» لزمخشري:

«الخواتم بالفصوص والأحكام بالنصوص»[35] (الخواتم تكتسب قيمتها من الفصوص، والحكم الشرعي من النصوص).

الوصول إلى الأحكام الشرعية يكون فقط من خلال دراسة الكلام والكتابة في هذه النصوص، وكل ما يُعرف في الاصطلاح بـ«مباحث الألفاظ»، «مباحث العقل»، «حجية الظواهر»، «التعادل والتراجح» وموضوعات مماثلة، يعتبرونه في «طريق الوصول إلى الحكم الشرعي» الذي يصل إليه الفقيه، وصاحب الفتوى يستند إلى هذه المناقشات والقواعد ليصدر الفتوى.

في الحقيقة، «علم الأصول» هو طريق وليس فقط في خدمة الفقه والفقهاء، بل كما يقول الشهيد الصدر في كتاباته ودروسه هو «منطق الفقه». لذلك هو أداة لهم، كما توجد أدوات علمية أخرى. مع أن بعضهم يشكك في كون «المنطق» أداة للفلسفة، ويقولون كيف يكون «المنطق» وهو «تفكير» بحد ذاته أداة لـ«التفكير»؟ لأن أرسطو يعتبر المنطق علمًا نظريًا ولا يطلق عليه اسم «آلة»[36]. وعلى الأرجح، جاء تعريف المنطق كآلة في كلام الشراح والمفسرين ومن ترجموه ترجمة حرفية. فقد استعملوا كلمة «أرغانون» (organon) التي تعني أداة أو أداة عضوية (organic) في بعض الجمل والمسارات الدلالية، ومن هنا عرف العرب المنطق على هذا النحو، واعتبروه قانونًا أداتيًا يحفظ الذهن من خطأ التفكير. فهو علم عملي أداتي، كما أن الحكمة علم نظري غير أداتي. في هذه الحالة، تعريف الشهيد الصدر لعلم الأصول باعتباره «منطق الفقه» يفتح تفسيرات متعددة؛ لأن المنطق من هذه الناحية علم التفكير الصحيح، وليس مجرد أداة، بل «قمة التفكير» وهدفه[37] كما سمى به أحد كتبه الأولى، بل هو الهدف النهائي الكبير الذي يشمل دراسة التفكير الصحيح وليس فقط تشريع قواعده. أي أن المنطق هو التفكير الصحيح الذي هو الهدف الأساسي، وليس أداة نصل بها إلى تفكير راسخ. لا نريد تكرار الكلام في المسائل المشهورة حول هل العلم للعلم أو الفن للفن أو الأدب للأدب أو لشيء آخر؟

كيف يمكن لعلم «أصول الفقه» أن يكون مجرد أداة للفقه؟ لأن المشهور أن هذا العلم «طريق» و«أداة» وليس هدفًا، وكيف يمكن أن يكون أصول علم ما خارجه؟ وربما هذه المناقشات وغيرها توضح كلامنا الذي نصر عليه دائمًا في «تعريف معاني المصطلحات وتجديدها» من منظور توحيدي لمساعدتنا على توضيح مقاصدها؛ لأن المصطلحات والكلمات أحيانًا تستخدم في لغة بدلالة خاصة وعند ترجمتها تحمل دلالة أخرى. أو نفس المصطلح في «مدرسة» فكرية له مفهوم خاص وفي مدرسة أخرى مفهوم مختلف.

هنا تلعب «الهرمنيوطيقا» (hermeneutics) دورًا مهمًا في الإشارة إلى إمكانية وجود مصطلحات وكلمات وتركيبات بتفسيرات مختلفة حسب ثقافة المفسر (interpreter) ومدرسته، وقدرة المترجم على فهم «النصوص» وقوته في منهجية اللغات والأدب والفنون والمواضيع المطروحة. خاصة ونحن نعتقد أن لدينا أصولًا ثابتة في الفروع.

بعد أن عرفنا أن اللغة تظهر في صورتين أساسيتين: الأولى «الألفاظ» أي النظام الصوتي اللغوي (Phonological) والثانية «الكتابة» أي النظام اللغويWriting system، نضطر هنا إلى الإشارة إلى مناقشات أخرى مرتبطة بالموضوع تختلف في تفسيرها وفهمها بين المدارس المختلفة، وتؤثر عليها النظريات اللغوية والأساليب. منها هل اللغة في كلماتها وتركيباتها كلها وضعت للحقيقة أم مجاز؟ من هو واضعها؟ الفرد أم المجتمع؟ هل يمكن أن توجد لغة بدون قوم يتكلمون بها؟ ما هي الفرضيات والنظريات في نشوء اللغة البشرية؟ وكيف يجب دراستها؟

في اللغويات الحديثة يشترط أن تكون هذه الدراسات «علمية»؛ لأن التعريف يقول (linguistics is a scientific study of language) فما المقصود بـ«علمية» (scientific) في المدارس المختلفة؟ ومسائل ومشكلات أخرى لا نريد إطالة النقاش فيها. مع أن كل ذلك يبرز أهمية «التعريف» و«التجديد» في المعاني والأسس، ومن هنا يأتي لـ«علم المصطلحات» (terminology) في العربية والإنجليزية تعريف خاص.

كمثال بسيط في مجال انتشار مسائل «اللسانيات الحديثة» والاختلافات الكثيرة في موضوعاتها وتفاسيرها، تُطرح هذه الأسئلة: هل كان الكلام قبل الكتابة أم كانت الكتابة قبل الكلام؟ في عرف اللسانيات يقولون إن اللغة المنطوقة لها أسبقية تاريخية، ودليلهم هو أن الأطفال يولدون أولاً ويتعلمون الكتابة لاحقاً، والكلام أسهل وأقل تكلفة وأكثر وضوحاً؛ لأنه ينقل المعنى دون الحاجة إلى قلم وورق، أو إلى ضوء وظروف أخرى.

يقول العارفون إن الكتابة هي التي سبقت الكلام، وكل شيء مكتوب أولاً في اللوح المحفوظ، وكل ما كُتب على الجبين لا محالة يُرى بالعين، وفي الفارسية يسمون ذلك «القدر» أو «المصير»، وعادةً ما تنقل الكتابة المعنى بشكل أفضل؛ لأنها تصدر بعد التفكير والنضج والتأمل والرجوع إلى الفكر والمعالجة، ويمكن فيها استخدام جمل طويلة وعبارات مركبة أو بلاغية حتى يحتاج القارئ إلى مراجعتها عدة مرات. وخاصة في القرآن الكريم، كما يقول الإمام علي (عليه السلام)، فهو كالنهر الجارف يتجدد دائماً ويأتي بمعانٍ جديدة لا تنتهي بريقها ولا يخفت نورها. وفي كل عصر يمكن الحصول من نصوصه على فهم وإدراك جديد يتناسب مع الزمان والمكان، ومن هنا جاء التأكيد على أن القرآن يُقرأ دائماً، ويقرأه الجميع؛ لأن فهمهم مختلف.

«إنه قرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون»

نعم، الحقائق الباطنية لا يدركها إلا الطاهرون (بالمعنى العرفاني والمعرفي)، ولا يمس كتابته إلا من لهم غسل ووضوء (بالمعنى الفقهي الشرعي).

هنا توجد العديد من اللغات – قرابة 2000 لغة – التي لا تملك وجوداً كتابياً. لم تُصنع لها أبجديات (alphabeticals) وتُكتب بطريقة اللغويين. في نظر العارفين، وجود الكتب في «عالم الأمر» أو «الذر» أو «الصادر الأول» هو قبل كل شيء. القلم ووجود الكتب أسبق بكثير، وأحياناً يُعتبر وجوداً أولياً في عالم الإمكان، ويُطلق عليه تعبيرات أخرى مثل «النور»، «العقل»، «العلم» وما شابه ذلك. القلم، وهو أداة الكتابة التكوينية والشرعية، يُرتبط بـ «اللوح»Logy)) أي مكان الكتابة الذي لا يُقرأ إلا بالنور والضياء. «المقولة النورية» هي ذاتها المقولة التشكيكية التي وردت في لغة الفلاسفة والمتكلمين. حقيقة النور هي شيء يتجلى بنفسه ويُظهر الآخرين. هنا من المناسب الإشارة إلى العلاقة بين «النور» والبيان والوضوح، وعلاقة اللغة بكلمة «light» (النور) من الناحية الصوتية والدلالية بمعنى النور التوحيدي. كما وصفوا الوجود القرآني بمعنى النوراني في عالم الأنوار بـ «اللوح المحفوظ»، وأحياناً بـ «الكتاب المكنون» الذي لا يلمسه إلا المعصومون والطاهرون. القرآن نزل من تلك العوالم المجردة إلى إطار اللغة العربية: «إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون»

ما المقصود بالعربية؟ هل هي لغة قوم النبي (صلى الله عليه وآله) وأنه نزل بلغة قريش كما ورد في بعض الروايات؟ أم أن العربية تعني الوضوح والبيان المطلق كما نشير إليها من الناحية التوحيدية؟ وأن القرآن سُمّي «عربياً مبيناً» واعتُبر بيانه محكماً، وكل من له فطرة سليمة يفهم معناه ويقبل أحكامه المنطقية والصحيحة، وفي الواقع يمكن إرجاع المتشابه منه إلى المحكم، وكل آياته «محكمة» و«حكيمة»، والتفاسير والتأويلات والأسئلة والأجوبة كلها تعبر عن ذات الأصل التوحيدي لدينا. بعد أن علمنا أن علم اللسانيات الحديثةlinguitics) ) يعتبر الكلام سابقاً على الكتابة، وله أدلته الخاصة التي تحتاج إلى دراسة ونقاش كثير، يُقال أيضاً إن اللغة لا تنشأ بدون مجتمع واجتماعية تكون فيها أداة تفاهم. اللغة وسيلة اتصال وتوصيل (communicative)، والإنسان يحتاجها للفهم والإفهام والإدراك والمشاورة؛ لأنه «حيوان ناطق» (speaking animal) وحيوان اجتماعيsocial) animal) ولا بد أن تكون هذه اللغة نشأت من مكان معين. أين ذلك المكان؟

تتناول اللغويات الحديثة فرضيات ونظريات متنوعة حول نشأة اللغة (origin of language) كمقدمة لدراستها ومناقشتها، وتطرح فرضية الأصل الديني divine) source) التي للأسف تُعبّر عن موقف متحيز تمامًا في معارضتها؛ لأن الفكر الفلسفي الغربي هو المسيطر عليها، كما تطرح نظرية التقليد الأفلاطوني (onomatopic) وفرضية الأصل الطبيعي (natural source) وفرضيات أخرى تنطبق على عدد قليل من الكلمات فقط، وفرضية نماذج الإشارة بالأصوات (oral natural source) تنطبق فقط على فئة من الكلمات، وفي نظرياتها العلمية والمادية التي تسعى لرؤية كل شيء تحت المجهر البسيط تبالغ كثيرًا. إلى حد أن الرأي العالمي الشامل المعروف بـ (universal) الذي كشفه تشومسكي (Chomsky) لأول مرة، لا يزال يحمل الطابع المادي والعلمي والتجريبي. على عكس رأينا التوحيدي والمجرد الذي يتوافق مع طبيعة اللغة الخالصة.

التأويل اللغوي التوحيدي

من بين المبادئ والأسس المتعددة والمتنوعة التي أُشير إليها، يمكن التمسك بمبدأ توحيدي يصف اللغة والكلمات وتركيباتها بـ «التأويل التوحيدي» الخاص، ونحن دائمًا نطرحه في مقالاتنا ونقاشاتنا، ونأمل أن نبلغ الكمال في الفهم الصوفي والمعرفي للغة ومباحثها، أو لنقل حسب تعبير الأصوليين، مباحث الألفاظ؛ لأننا نرى أن هذه المسألة لا تتعارض أو تتناقض جوهريًا مع النظريات اللغوية الأخرى، بل تجمعها كلها تحت مظلة مبدأ واحد، وتنظر إليها بنظرة انتقائية وشاملة elective))، بل بنظرة صوفية شاملة تعتبر اللغة هي ذاتها القوة التعبيرية اللغوية (linguistic competence) التي وهبها الله الرحمن للإنسان، وقد ورد في الكلام القرآني أيضًا:

«الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ» الرحمن/1-4

وهذه هي ذات قوة النطق في المنطق التي تميز الإنسان عن باقي الحيوانات، بل وتجعله أفضل من الملائكة الذين لم يتعلموا علم الأسماء، وهذه القدرة على تسمية الأشياء بأصوات مناسبة ودلالات توحيدية حقيقية هي من كلمة رحمن (rhyming) التي تدل على النظام والانسجام الشامل؛ لأنه عندما نترجم «بسم الله» بهذه النظرة التوحيدية

«by sign of Allah all rhyming all rhythm»

فإن هذه القوة الموهوبة للبشر هي خاصة بهم، وتمكنهم من قواعد الكلام والمنطق البشري والقوانين الحاكمة عليها التي تلهم الانسجام التوحيدي، فتُنشئ علاقة مناسبة توحيدية بين الدال والمدلول تظهر أحيانًا واضحة للباحثين، أو لا يكون بين الدال والمدلول تناسب أو ارتباط. إذن اختيار هذا الدال signifier)) لهذا المدلول (signified) هو تفضيل بلا تفضيل، وهو أمر غير مقبول عقلاً. نحن نسمي هذه العلاقة بين الدال والمدلول ذات الدلالة التوحيدية (Unitheical sign).

هذا التناسب موجود في كل اللغات التي نعتبرها لهجات dialects)) مقابل لغة مشتركة، ونسعى لاكتشافه وإظهاره بأسلوب لغوي معروف (discovery procedure) أو «كفرزدايي» بالفارسية و«كشف الغطاء» بالعربية لإظهار المعنى التوحيدي؛ لأن كل واضع، مهما كان ومهما كان مكانه، لا بد أن يأخذ في الاعتبار نقطة ما في التسمية أو الوضع حتى لا تكون تسميته عبثية. وهذا الاعتبار الذهني (thinking) والتسمية على أساس مبادئ خاصة هو وحي إلهي كما يقول:

«وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا»

كون الإنسان آدمًا هو ما جعله، حسب قول المنطقيين، حيوانًا ناطقًا (speaking animal). ومع أننا لا نعتبره حيوانًا بهذا التفسير، إلا أننا نحاول إدراك قوة النطق. ويقال إنه لا نزاع في المصطلح، حسب فهمنا، أن الأمر يتعلق بالنطق أو العقل والتفكير، فالعقل مجرد، والعلم مرتبط به، وهو حضور مجرد أمام مجرد آخر. إذن ندرك أن هذه القوة النطقية مجردة، ولا يمكن قياسها بالمعايير المادية إلا من خلال مظاهريها وهما الكلام والكتابة اللذان هما وجهان لعملة واحدة (two faces of one coin)، وبما أن النقاش حول اللغة ووجهَيها لا يمكن إلا من خلال اللغة – التي هي خاصية الإنسان بل فصل مميّز له (distinctive feature) – فلا بد أن يكون النقاش حول الإنسان واللغة؛ لأن الإنسان هو الذي يبحث في الإنسان ويريد أن يبحث في اللغة بواسطة اللغة، على عكس الأمور والمواضيع المتنوعة التي يناقشها الإنسان.

يقترح اللغوي هنا مبادئ لا تبحث في «الواصف» (واضع) بل توجه جهوده وجهود الباحثين الآخرين نحو نقاط أهم وهي «الوضع»، «الموضوع» و«الموضوع له»، بل يقترح حتى تغيير مصطلح «الوضع» إلى «الدلالة» (sign) والبحث في نشأتها ونشأة الاسم والدال (signifier) والمدلول (signified). إذن دراستنا قائمة على مثلث لا على مربع.

عندما يتحدث أصولي عن الواصف ويطرح نظريات كثيرة عنه بلا جدوى، وينتهي إلى مسألة التحديد، ويقول إن اللغة العربية أوجدها «يعرب بن قحطان» واللغة الفارسية فلان والتركية فلان، أو يقول إن الاستخدام الواسع أدى إلى وضع تعيني، وهذا العمل قام به فرد أو أفراد في البداية، يجب أن يُسأل: من كان هؤلاء الأفراد أو الجماعات؟ وأين كانوا؟ وأين اجتمعوا ليقوموا بالوضع؟ وإذا اضطررنا، يجب أن نقول إن الواصف الحقيقي لكل شيء هو الله تعالى، ولكن بالتفسير التوحيدي السابق لدينا: «والأرض وضعها للأنام»

أي إن الله تعالى أعد الأرض للناس ليعيشوا فيها، ووفّر «البيان» ليتمكنوا من التفاهم، وإذا أردنا أن نطبق فكرة «الوضع» من جانب الإنسان على شكل «الجبر والتفويض» – كما فعل الإمام علي (ع) بطريقة عقلية وكلامية – يجب أن نسأل: هل الإنسان هو الذي قام بالوضع بدون الله؟ أم قام به مع الله؟ أم الله هو الذي وضع؟

إذا قلتم بدون الله، فهذا كفر وباطل؛ لأن الإنسان مع أنه مختار، لكنه ليس مستقلاً عن الله بأي حال من الأحوال.

وإذا قلتم مع الله، فهذا شرك عظيم، والقرآن يقول:

«كل شيء عنده بميزان» «و كل شي عنده بمقدار» «والأرض وضعها للأنام»

وإذا قلتم إن الله هو الذي وضع، فهذا صحيح. أي أن هذا العمل تمّ بتوجيه الله وعلمه وتعليمه في ضوء الأسماء الحسنى والمراتب العليا والكلمات التامة. في التعريف الصوفي التوحيدي، كل الوجود هو كلمات الله وأسماؤه الحسنى، وكل اسم يدل على التوحيد وله أثر جدي في الوجود بشرط أن يدل على اتصاف ممكن، ويجب أن يكون القارئ قد قرأ كتابي التكوين والتشريع قراءة صحيحة، وينظر إليهما بنظرة توحيدية صحيحة، وأن يكون قد تعلّم القرآن الكريم:

«ولو أن قرآناً سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى.»

فبقراءة واعية وفعالة لكل آية، وخاصة «بسم الله» التي تأتي في بداية السور بدلالة توحيدية، يستطيع الإنسان أن يؤثر في كل شيء، ويتصرف في الوجود كما يشاء بإذن الله، وهذه الأعمال تتم أيضاً على أساس قانون السبب والنتيجة الشامل حتى عند صدور المعجزات.

وفي الختام، نقول: كل هذا يعتمد على مستوى العلم والتقوى لدى القارئ، وعلى حالته المعرفية، ومدى ثقته واعتماده على الله، وباختصار فإن الإنسان الكامل هو خليفة الله المطلق في الأرض، الذي تعلم كل الأسماء بتفسير توحيدي:

و في كل شيء له آية                                 ‌تدل علي انه واحد

بسم الله أفضل مثال توحيدي

قبل أن نعبر عن نظرتنا التوحيدية حول بسم الله، نشير في نهاية النقاش إلى أننا في هذا المقال استخدمنا الكلمات والمصطلحات مع مرادفاتها التوحيدية المقترحة بشكل ظاهر وخفي قدر الإمكان؛ لأن المقال لم يكن فيه مجال للاستدلال اللغوي واللغوي.

كلمة «بـ» بدلالاتها المتعددة من البداية والبدء والمساعدة والأداة مشتركة في معظم اللغات الشرقية، وكذلك الكلمات المماثلة لها في اللغات العربية. مثلاً كلمة «by» التي تشبهها تماماً في الشكل والدلالة.

كلمة «اسم» بدلالاتها المختلفة على العلامة والإشارة والعلو ومعانٍ أخرى، تشترك في الشكل والدلالة في لغات متعددة، والكلمة المقترحة sign أو «نشان» التي اشتُقت منها كلمتا الدال (signifier) والمدلول (signified). ومن حيث الصوت والدلالة في معظم اللغات الشرقية والغربية، مع مراعاة التبادلات الفونيمية التي وردت في المقال، تشبه بعضها البعض. ومن ذلك يمكن القول إن «اسم» يدل على العلو لأنه علامة، والعلامة توضع دائماً فوق المعلوم، والسماء (سمأ) أعلى من الأرض، وكل ما كان أعلى منك يُسمى (سمأ) وله اسم، و(sky) هو «و بالنجم هم يهتدون» و«شمس» (الشمس) التي في السماء (sun) هي دلالتها الظاهرة، والمنظومة السماوية شمسية (solar system)، و(son) هو ابن الأب ودلالته بعده، و(زاده) في الفارسية والكردية وغيرها من اللغات الهندوأوروبية تعني نفس الشيء. العلامات التي يرسلها المرسل (sender) هي الرسول والمرسل (saint) التي في اللغات المنفصلة عن اللاتينية تعني السيد والرب، وخاصة في المصطلحات الدينية تحمل هذا المعنى.

كلمة «الله» اسم يحمل كل صفات الكمال، وهو معادل لـ «all» في بداية الكلمة من حيث الدلالة الكلامية. يمكن تطبيقه على كل أسماء الله التي تجلّت خصوصيته في كلمة «ال» (all). كلمة all-rhyming هي الرحمن، وall-rhythm هي الرحيم.

إذا اعتبرنا الوجود قصيدة شعر صوفية، فإن قافية rhyming تأتي في كل الأبيات وتوحد كل الأوزان والأصوات، تماماً مثل دلالة «الرزق» و«الرزاق» التي ترزق كل المخلوقات، على عكس الرحيم rhythm الذي يقتصر عطاؤه على المؤمنين بناءً على استحقاقهم وحقهم وفق درجات علمهم وإيمانهم.

«يرفع الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات»

فكل من له درجة ووزن واعتبار في الإدراكات المعنوية والأرزاق الصوفية، بخلاف الأرزاق العادية التي تشملها الرحمانية (rhyming) للجميع، فإن الأرزاق المعنوية رحيمية (rhythm). ومن هنا قيل إن رحمة الرحمن عامة وشاملة، ورحمة الرحيم خاصة وخاصة للمؤمنين.

خلاصة النقاش أن الوجود بمعناه الشعري والصوفي هو قصيدة شعر ومرسل ومراد، يحمل أصواتاً جذابة وكلمات فاتنة تجعل «بسم الله» توحد الجميع.

بسم الله الرحمن الرحيم

by‌ sign‌ of‌ Allah All-rhyming‌ All‌-rhythm

[1] لشرح وتوضيح أكثر لهذا الموضوع انظر: علم اللغة التوحيدي، ص 15 وما بعدها (نظریات فی علم اللغة‌ الحدیث‌، تهران، 1997 م.)

[2] انظر: نص نفس المقالة تحت عنوان «إطار النقاش.»

[3] مغنية، تفسير الكاشف، ج 5، ص 437، والسر في ذلك هو التوسع في المتكلم لا في الكلام.

[4] انظر: معاني كلمة scripture في قاموس cassell، تحت عنوان The books of the old and new Testament: Holyscripture.

[5] انظر: مقالنا حول الترجمة في ظل نظرية توحيدي في مجلة التوحيد، العدد 43، ص 126، طهران 1989 م.

[6] انظر: كتاب الشهيد صدر بنفس العنوان.

[7] انظر: قاموس كاسل الإنجليزي cassell، كلمة hermenutics ص 548.

[8] الميزان، ص 10.

[9] انظر: علم اللغة التوحيدي، ص 18.

[10] انظر: مجلة «قضايا إسلامية معاصرة»، العدد 6، في مواضيع مختلفة.

[11] انظر: مجلة «قضايا إسلامية معاصرة»، العدد 6، ص 134.

[12] انظر: «دروس في علم الأصول» ج 1 ص؟؟؟ طبعة قم 1410 هـ.

[13] انظر: أمالي «الهادي»، ص 30.

[14] المرجع نفسه، ص 254.

[15] المرجع نفسه، الصفحات 229-228.

[16] انظر: مقدمة كتاب «تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام» سيد حسن صدر.

[17] انظر: تقارير المرحوم أستاذنا وأبينا في أمالي الهادي، ص 254، طبعة بيروت، 1975. جمعنا هذا الكتاب في حياته ونشرناه باسمه (سيد هادي الحسيني التبريزي).

[18] عاملي، أعيان الشيعة، ج 1، ص 665؛ دار التعارف، بيروت.

[19] أمالي الهادي، ص 129.، وفي بعض الروايات جاء: «وهم حجتي عليكم.»

[20] المرجع نفسه، ص 30.

[21] هذه الجملة وما شابهها تأتي في بداية «الرسائل العملية» للمجتهدين المرجع مع توقيعهم.

[22] في تهذيب الخواص لابن منظور في مادة «خطأ» ورد أنه أجرينا عليه بحثًا نقديًا مع مقدمة مفصلة ودراسات مقارنة لنيل درجة الدكتوراه من جامعة سانت أندروز في بريطانيا. وكان علي عليه السلام يقصد ذلك أيضًا حين قال: إذا بذل القاضي جهده لكنه أخطأ، فله أجر.

[23] أمالي هادي، ص 246.

[24] انظر: كتبي «المعالم الجديدة» و«دروس في علم الأصول» للشهيد صدر وخاصة أجزاء المقدمة. لتتعرف من خلالها على نقد وتقييمات الشهيد صدر.

[25] انظر: مقدمة هذين الكتابين ودافع تأليفهما.

[26] المرجع نفسه.

[27] الشهيد صدر، دروس في علم الأصول، ص 19.

[28] مظفر، أصول الفقه، ص 1، بمثابة مقدمة الكتاب.

[29] السيد الشيرازي، أصول، مباحث الألفاظ، ج 1، الصفحات 17-16.

[30] ديوان الشريف الرضي، ج 2 ص 107.

[31] الشيخ مظفر، أصول الفقه، ج 1 ص 8.

[32] الشهيد صدر، دروس في علم الأصول، ج 1، ص 27.

[33] المرجع نفسه، ص 33.

[34] الرازي، مختار الصحاح، مادة لفظ، ص 601، طبعة دار العلم، بيروت.

[35] الدكتور الحسيني، دراسات وأبحاث، الصفحات 106-105، دار التراث الإسلامية، بيروت، 1974 م.

[36] البدوي، المنطق الصوري، ص 18، قم، 1368 هـ.

[37] المرجع نفسه، ص 19.